---
title: "تفسير سورة الطارق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/86/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/86/book/1469"
surah_id: "86"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطارق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/86/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطارق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/86/book/1469*.

Tafsir of Surah الطارق from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 86:1

> وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [86:1]

وَمِنْهُ قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :\[ أَعُوذ بِك مِنْ شَرّ طَوَارِق اللَّيْل وَالنَّهَار، إِلَّا طَارِقًا يَطْرُق بِخَيْرٍ يَا رَحْمَن \].
 **وَقَالَ جَرِير فِي الطُّرُوق :**

طَرَقَتْك صَائِدَةُ الْقُلُوبِ وَلَيْسَ ذَا  حِينَ الزِّيَارَةِ فَارْجِعِي بِسَلَامِ

### الآية 86:2

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ [86:2]

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ
 تَفْخِيمًا لِشَأْنِ هَذَا الْمُقْسَمِ بِهِ.
 وَقَالَ سُفْيَان : كُلّ مَا فِي الْقُرْآن " وَمَا أَدْرَاك " ؟ فَقَدْ أَخْبَرَهُ بِهِ.
 وَكُلّ شَيْء قَالَ فِيهِ " وَمَا يُدْرِيك " : لَمْ يُخْبِرهُ بِهِ.

### الآية 86:3

> ﻿النَّجْمُ الثَّاقِبُ [86:3]

النَّجْمُ الثَّاقِبُ
 وَالثَّاقِب : الْمُضِيء.
 وَمِنْهُ " شِهَاب ثَاقِب " \[ الصَّافَّات : ١٠ \].
 يُقَال : ثَقَبَ يَثْقُب ثُقُوبًا وَثَقَابَة : إِذَا أَضَاءَ.
 وَثُقُوبُهُ : ضَوْءُهُ.
 وَالْعَرَب تَقُول : أَثْقِبْ نَارك أَيْ أُضِئْهَا.
 **قَالَ :**

أَذَاعَ بِهِ فِي النَّاس حَتَّى كَأَنَّهُ  بِعَلْيَاءَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِثُقُوبِ الثُّقُوب : مَا تُشْعَل بِهِ النَّار مِنْ دِقَاق الْعِيدَانِ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : الثَّاقِب : الْمُتَوَهِّج.
 الْقُشَيْرِيّ وَالْمُعْظَم عَلَى أَنَّ الطَّارِق وَالثَّاقِب اِسْم جِنْس أُرِيدَ بِهِ الْعُمُوم، كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ مُجَاهِد.

### الآية 86:4

> ﻿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ [86:4]

إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ
 قَالَ قَتَادَة : حَفَظَة يَحْفَظُونَ عَلَيْك رِزْقَك وَعَمَلَك وَأَجَلَك.
 وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : قَرِينُهُ يَحْفَظ عَلَيْهِ عَمَله : مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ.
 وَهَذَا هُوَ جَوَاب الْقَسَم.
 وَقِيلَ : الْجَوَاب " إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر " فِي قَوْل التِّرْمِذِيّ : مُحَمَّد بْن عَلِيّ.
 و " إِنْ " : مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة، و " مَا " : مُؤَكِّدَة، أَيْ إِنْ كُلّ نَفْس لَعَلَيْهَا حَافِظ.
 وَقِيلَ : الْمَعْنَى إِنْ كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظ : يَحْفَظُهَا مِنْ الْآفَات، حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَى الْقَدَر.
 قَالَ الْفَرَّاء : الْحَافِظ مِنْ اللَّه، يَحْفَظهَا حَتَّى يُسَلِّمهَا إِلَى الْمَقَادِير، وَقَالَ الْكَلْبِيّ.
 وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :\[ وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَة وَسِتُّونَ مَلَكًا يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَصَر، سَبْعَة أَمْلَاك يَذُبُّونَ عَنْهُ، كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَة الْعَسَل الذُّبَاب.
 وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْد إِلَى نَفْسه طَرْفَة عَيْن لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِين \].
 وَقِرَاءَة اِبْن عَامِر وَعَاصِم وَحَمْزَة " لَمَّا " بِتَشْدِيدِ الْمِيم، أَيْ مَا كُلّ نَفْس إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظ، وَهِيَ لُغَة هُذَيْل : يَقُول قَائِلهمْ : نَشَدْتُك لَمَّا قُمْت.
 الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَنَّهَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة، كَمَا ذَكَرْنَا.
 وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى :" لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه " \[ الرَّعْد : ١١ \]، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
 وَقِيلَ : الْحَافِظ هُوَ اللَّه سُبْحَانه فَلَوْلَا حِفْظُهُ لَهَا لَمْ تَبْقَ.
 وَقِيلَ : الْحَافِظ عَلَيْهِ عَقْله، يُرْشِدهُ إِلَى مَصَالِحه، وَيَكُفُّهُ عَنْ مَضَارِّهِ.
 قُلْت : الْعَقْل وَغَيْره وَسَائِط، وَالْحَافِظ فِي الْحَقِيقَة هُوَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" فَاَللَّه خَيْر حَافِظًا " \[ يُوسُف : ٦٥ \]، وَقَالَ :" قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنْ الرَّحْمَن " \[ الْأَنْبِيَاء : ٥٢ \].
 وَمَا كَانَ مِثْله.

### الآية 86:5

> ﻿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ [86:5]

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ
 أَيْ اِبْن أَدُمْ " مِمَّ خُلِقَ " وَجْه الِاتِّصَال بِمَا قَبْله تَوْصِيَة الْإِنْسَان بِالنَّظَرِ فِي أَوَّل أَمْره، وَسُنَّته الْأُولَى، حَتَّى يَعْلَم أَنَّ مَنْ أَنْشَأَهُ قَادِر عَلَى إِعَادَته وَجَزَائِهِ فَيَعْمَل لِيَوْمِ الْإِعَادَة وَالْجَزَاء، وَلَا يُمْلِي عَلَى حَافِظه إِلَّا مَا يَسُرُّهُ فِي عَاقِبَة أَمْره.
 و " مِمَّ خُلِقَ " ؟ اِسْتِفْهَام أَيْ مِنْ أَيّ شَيْء خُلِقَ ؟

### الآية 86:6

> ﻿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ [86:6]

خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ
 وَهُوَ جَوَاب الِاسْتِفْهَام " مِنْ مَاء دَافِق " أَيْ مِنْ الْمَنِيّ.
 وَالدَّفْق : صَبّ الْمَاء، دَفَقْت الْمَاء أَدْفُقُهُ دَفْقًا : صَبَبْته، فَهُوَ مَاء دَافِق، أَيْ مَدْفُوق، كَمَا قَالُوا : سِرٌّ كَاتِمٌ : أَيْ مَكْتُوم ; لِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِك : دُفِقَ الْمَاء، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله.
 وَلَا يُقَال : دَفَقَ الْمَاء.
 وَيُقَال : دَفَقَ اللَّه رُوحَهُ : إِذَا دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ.
 قَالَ الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش :" مِنْ مَاء دَافِق " أَيْ مَصْبُوب فِي الرَّحِم، الزَّجَّاج : مِنْ مَاء ذِي اِنْدِفَاق.
 يُقَال : دَارِع وَفَارِس وَنَابِل أَيْ ذُو فَرَس، وَدِرْع، وَنَبْل.
 وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهِ.
 فَالدَّافِق هُوَ الْمُنْدَفِق بِشِدَّةِ قُوَّته.
 وَأَرَادَ مَاءَيْنِ : مَاء الرَّجُل وَمَاء الْمَرْأَة ; لِأَنَّ الْإِنْسَان مَخْلُوق مِنْهُمَا، لَكِنْ جَعَلَهُمَا مَاء وَاحِدًا لِامْتِزَاجِهِمَا.
 وَعَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس :" دَافِق " لَزِج.

### الآية 86:7

> ﻿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [86:7]

وَقَالَ الْحَسَن : الْمَعْنَى : يَخْرُج مِنْ صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الرَّجُل، وَمِنْ صُلْب الْمَرْأَة وَتَرَائِب الْمَرْأَة.
 ثُمَّ إِنَّا نَعْلَم أَنَّ النُّطْفَة مِنْ جَمِيع أَجْزَاء الْبَدَن وَلِذَلِكَ يُشْبِهُ الرَّجُل وَالِدَيْهِ كَثِيرًا.
 وَهَذِهِ الْحِكْمَة فِي غَسْل جَمِيع الْجَسَد مِنْ خُرُوج الْمَنِيّ.
 وَأَيْضًا الْمُكْثِر مِنْ الْجِمَاع يَجِد وَجَعًا فِي ظَهْره وَصُلْبه وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِخُلُوِّ صُلْبه عَمَّا كَانَ مُحْتَبِسًا مِنْ الْمَاء.
 وَرَوَى إِسْمَاعِيل عَنْ أَهْل مَكَّة " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب " بِضَمِّ اللَّام.
 وَرُوِيَتْ عَنْ عِيسَى الثَّقَفِيّ.
 حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ وَقَالَ : مَنْ جَعَلَ الْمَنِيّ يَخْرُج مِنْ بَيْن صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِبه، فَالضَّمِير فِي " يَخْرُج " لِلْمَاءِ.
 وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ بَيْن صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة، فَالضَّمِير لِلْإِنْسَانِ.
 وَقُرِئَ " الصَّلَب "، بِفَتْحِ الصَّاد وَاللَّام.
 وَفِيهِ أَرْبَع لُغَات : صُلْب وَصَلْب وَصَلَب وَصَالَب.
 **قَالَ الْعَجَّاج :**
 فِي صَلَبٍ مِثْلِ الْعَنَان الْمُؤْدِم
 وَفِي مَدْح النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
 تَنَقَّل مِنْ صَالَب إِلَى رَحِم
 الْأَبْيَات مَشْهُورَة مَعْرُوفَة.

### الآية 86:8

> ﻿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ [86:8]

إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ
 " إِنَّهُ " أَيْ إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ " عَلَى رَجْعِهِ " أَيْ عَلَى رَد الْمَاء فِي الْإِحْلِيل، " لَقَادِر " كَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالضِّحَاك.
 وَعَنْهُمَا أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّهُ عَلَى رَدّ الْمَاء فِي الصُّلْب وَقَالَهُ عِكْرِمَة.
 وَعَنْ الضَّحَّاك أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّهُ عَلَى رَدَّ الْإِنْسَان مَاء كَمَا كَانَ لَقَادِر.
 وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّهُ عَلَى رَدّ الْإِنْسَان مِنْ الْكِبَر إِلَى الشَّبَاب، وَمِنْ الشَّبَاب إِلَى الْكِبَر، لَقَادِر.
 وَكَذَا فِي الْمَهْدَوِيّ.
 وَفِي الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ : إِلَى الصِّبَا، وَمِنْ الصِّبَا إِلَى النُّطْفَة.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : إِنَّهُ عَلَى حَبْسِ ذَلِكَ الْمَاء حَتَّى لَا يَخْرُج، لَقَادِر.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة أَيْضًا : إِنَّهُ عَلَى رَدّ الْإِنْسَان بَعْد الْمَوْت لَقَادِر.
 وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ.
 الثَّعْلَبِيّ : وَهُوَ الْأَقْوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" يَوْم تُبْلَى السَّرَائِر " \[ الطَّارِق : ٩ \] قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى أَنْ يُعِيدهُ إِلَى الدُّنْيَا بَعْد بَعْثه فِي الْآخِرَة ; لِأَنَّ الْكُفَّار يَسْأَلُونَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا الرَّجْعَة.

### الآية 86:9

> ﻿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [86:9]

وَالصَّلَاة مِنْ السَّرَائِر، وَالصِّيَام مِنْ السَّرَائِر، إِنْ شَاءَ قَالَ صَلَّيْت وَلَمْ يُصَلِّ.
 وَمِنْ السَّرَائِر مَا فِي الْقُلُوب يَجْزِي اللَّه بِهِ الْعِبَاد.
 قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ اِبْن مَسْعُود يُغْفَر لِلشَّهِيدِ إِلَّا الْأَمَانَة، وَالْوُضُوء مِنْ الْأَمَانَة، وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة مِنْ الْأَمَانَة، وَالْوَدِيعَة مِنْ الْأَمَانَة وَأَشَدّ ذَلِكَ الْوَدِيعَة تُمَثَّل لَهُ عَلَى هَيْئَتِهَا يَوْم أَخَذَهَا فَيُرْمَى بِهَا فِي قَعْر جَهَنَّم، فَيُقَال لَهُ : أَخْرِجْهَا، فَيَتْبَعهَا فَيَجْعَلهَا فِي عُنُقه، فَإِذَا رَجَا أَنْ يَخْرُج بِهَا زَلَّتْ مِنْهُ، فَيَتْبَعهَا فَهُوَ كَذَلِكَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ.
 وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب : مِنْ الْأَمَانَة أَنْ اِئْتُمِنَتْ الْمَرْأَة عَلَى فَرْجهَا.
 قَالَ أَشْهَب : قَالَ لِي سُفْيَان : فِي الْحَيْضَة وَالْحَمْل، إِنْ قَالَتْ لَمْ أَحِضْ وَأَنَا حَامِل صُدِّقَتْ، مَا لَمْ تَأْتِ بِمَا يُعْرَف فِيهِ أَنَّهَا كَاذِبَة.
 وَفِي الْحَدِيث :\[ غُسْل الْجَنَابَة مِنْ الْأَمَانَة \].
 وَقَالَ اِبْن عُمَر : يُبْدِي اللَّه يَوْم الْقِيَامَة كُلّ سِرّ خَفِيَ، فَيَكُون زَيْنًا فِي الْوُجُوه، وَشَيْنًا فِي الْوُجُوه.
 وَاَللَّه عَالِم بِكُلِّ شَيْء، وَلَكِنْ يَظْهَر عَلَامَات الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنِينَ.

### الآية 86:10

> ﻿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ [86:10]

فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ
 قَوْله تَعَالَى :" فَمَا لَهُ " أَيْ لِلْإِنْسَانِ " مِنْ قُوَّة " أَيْ مَنَعَةٍ تَمْنَعهُ.
 " وَلَا نَاصِر " يَنْصُرهُ مِمَّا نَزَلَ بِهِ.
 وَعَنْ عِكْرِمَة " فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّة وَلَا نَاصِر " قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُلُوك، مَا لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ قُوَّة وَلَا نَاصِر.
 وَقَالَ سُفْيَان : الْقُوَّة : الْعَشِيرَة.
 وَالنَّاصِر : الْحَلِيف.
 وَقِيلَ :" فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّة " فِي بَدَنه.
 " وَلَا نَاصِر " مِنْ غَيْره يَمْتَنِع بِهِ مِنْ اللَّه.
 وَهُوَ مَعْنَى قَوْل قَتَادَة.

### الآية 86:11

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ [86:11]

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ
 أَيْ ذَات الْمَطَر.
 تَرْجِع كُلّ سَنَة بِمَطَرٍ بَعْد مَطَر.
 كَذَا قَالَ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ.
 وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : الرَّجْع : الْمَطَر، وَأَنْشَدُوا لِلْمُتَنَخِّلِ يَصِف سَيْفًا شَبَّهَهُ بِالْمَاءِ :

أَبْيَض كَالرَّجْعِ رَسُوب إِذَا  مَا ثَاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي ثَاخَتْ قَدَمُهُ فِي الْوَحْل تَثُوخُ وَتَثِيخُ : خَاضَتْ وَغَابَتْ فِيهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ.
 قَالَ الْخَلِيل : الرَّجْع : الْمَطَر نَفْسه، وَالرَّجْع أَيْضًا : نَبَات الرَّبِيع.
 وَقِيلَ :" ذَات الرَّجْع ".
 أَيْ ذَات النَّفْع.
 وَقَدْ يُسَمَّى الْمَطَر أَيْضًا أَوْبًا، كَمَا يُسَمَّى رَجْعًا، قَالَ :رَبَّاء شَمَّاء لَا يَأْوِي لِقِلَّتِهَا  إِلَّا السَّحَابُ وَإِلَّا الْأَوْبُ وَالسَّبَلُ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم يَرْجِعْنَ فِي السَّمَاء تَطْلُع مِنْ نَاحِيَة وَتَغِيب فِي أُخْرَى.
 وَقِيلَ : ذَات الْمَلَائِكَة لِرُجُوعِهِمْ إِلَيْهَا بِأَعْمَالِ الْعِبَاد.
 وَهَذَا قَسَم.

### الآية 86:12

> ﻿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ [86:12]

وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ
 قَسَم آخَر أَيْ تَتَصَدَّع عَنْ النَّبَات وَالشَّجَر وَالثِّمَار وَالْأَنْهَار نَظِيره " ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْض شَقًّا " \[ عَبَسَ : ٢٦ \].
 الْآيَة.
 وَالصَّدْع : بِمَعْنَى الشَّقّ ; لِأَنَّهُ يَصْدَع الْأَرْض، فَتَنْصَدِع بِهِ.
 وَكَأَنَّهُ قَالَ : وَالْأَرْض ذَات النَّبَات ; لِأَنَّ النَّبَات صَادِع لِلْأَرْضِ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : وَالْأَرْض ذَات الطُّرُق الَّتِي تَصْدَعهَا الْمُشَاة.
 وَقِيلَ : ذَات الْحَرْث ; لِأَنَّهُ يَصْدَعهَا.
 وَقِيلَ : ذَات الْأَمْوَات : لِانْصِدَاعِهَا عَنْهُمْ لِلنُّشُورِ.

### الآية 86:13

> ﻿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [86:13]

إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
 عَلَى هَذَا وَقَعَ الْقَسَم.
 أَيْ إِنَّ الْقُرْآن يَفْصِل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب مَا رَوَاهُ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ |اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول :\[ كِتَاب فِيهِ خَبَر مَا قَبْلَكُمْ وَحُكْم مَا بَعْدكُمْ، هُوَ الْفَصْل، لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّه، وَمَنْ اِبْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْره أَضَلَّهُ اللَّه \].
 وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْقَوْلِ الْفَصْل : مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَعِيد فِي هَذِهِ السُّورَة، مِنْ قَوْله تَعَالَى :" إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر.
 يَوْم تُبْلَى السَّرَائِر ".

### الآية 86:14

> ﻿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ [86:14]

وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ
 أَيْ لَيْسَ الْقُرْآن بِالْبَاطِلِ وَاللَّعِب.
 وَالْهَزْل : ضِدّ الْجِدّ، وَقَدْ هَزَلَ يَهْزِل.
 قَالَ الْكُمَيْت.
 يَجِدُّ بِنَا فِي كُلّ يَوْم وَنَهْزِل

### الآية 86:15

> ﻿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا [86:15]

إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا
 " إِنَّهُمْ " أَيْ إِنَّ أَعْدَاء اللَّه " يَكِيدُونَ كَيْدًا " أَيْ يَمْكُرُونَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابه مَكْرًا.

### الآية 86:16

> ﻿وَأَكِيدُ كَيْدًا [86:16]

وَأَكِيدُ كَيْدًا
 أَيْ أُجَازِيهِمْ جَزَاء كَيْدِهِمْ.
 وَقِيلَ : هُوَ مَا أَوْقَعَ اللَّه بِهِمْ يَوْم بَدْر مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر.
 وَقِيلَ : كَيْد اللَّه : اِسْتِدْرَاجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوَّل " الْبَقَرَة "، عِنْد قَوْله تَعَالَى :" اللَّه يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " \[ الْبَقَرَة : ١٥ \].
 مُسْتَوْفًى.

### الآية 86:17

> ﻿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [86:17]

فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا
 قَوْله تَعَالَى :" فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ " أَيْ أَخِّرْهُمْ، وَلَا تَسْأَلْ اللَّه تَعْجِيل إِهْلَاكهمْ، وَارْضَ بِمَا يُدَبِّرُهُ فِي أُمُورهمْ.
 ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْف " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " \[ التَّوْبَة : ٥ \].
 " أَمْهِلْهُمْ " تَأْكِيد.
 وَمَهِّلْ وَأَمْهِلْ : بِمَعْنَى مِثْل نَزَلَ وَأَنْزَلَ.
 وَأَمْهِلْهُ : أَنْظِرْهُ، وَمَهِّلْهُ تَمْهِيلًا، وَالِاسْم : الْمُهْلَة.
 وَالِاسْتِمْهَال : الِاسْتِنْظَار.
 وَتَمَهَّلَ فِي أَمْره أَيْ اِتَّأَدَ.
 وَاتْمَهَلَ اِتْمِهْلَالًا : أَيْ اِعْتَدَلَ وَانْتَصَبَ.
 وَالِاتْمِهْلَال أَيْضًا : سُكُون وَفُتُور.
 وَيُقَال : مَهْلًا يَا فُلَان أَيْ رِفْقًا وَسُكُونًا.
 " رُوَيْدًا " أَيْ قَرِيبًا عَنْ اِبْن عَبَّاس.
 قَتَادَة : قَلِيلًا.
 وَالتَّقْدِير : أَمْهِلْهُمْ إِمْهَالًا قَلِيلًا.
 وَالرُّوَيْد فِي كَلَام الْعَرَب : تَصْغِير رَوَدَ.
 وَكَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْد.
 **وَأَنْشَدَ :**
 كَأَنَّهَا ثَمِلٌ يَمْشِي عَلَى رَوَدٍ
 أَيْ عَلَى مَهَل.
 وَتَفْسِير " رُوَيْدًا " : مَهْلًا، وَتَفْسِير رُوَيْدَك : أَمْهِلْ ; لِأَنَّ الْكَاف إِنَّمَا تَدْخُلهُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى أَفْعَل دُون غَيْره، وَإِنَّمَا حُرِّكَتْ الدَّال لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فَنُصِبَ نَصْب الْمَصَادِر، وَهُوَ مُصَغَّر مَأْمُور بِهِ ; لِأَنَّهُ تَصْغِير التَّرْخِيم مِنْ إِرْوَاد وَهُوَ مَصْدَر أَرْوَدَ يُرْوِدُ.
 وَلَهُ أَرْبَعَة أَوْجُه : اِسْم لِلْفِعْلِ، وَصِفَة، وَحَال، وَمَصْدَر فَالِاسْم نَحْو قَوْلك : رُوَيْدَ عَمْرًا أَيْ أَرْوِدْ عَمْرًا، بِمَعْنَى أَمْهِلْهُ.
 وَالصِّفَة نَحْو قَوْلِك : سَارُوا سَيْرًا رُوَيْدًا.
 وَالْحَال نَحْو قَوْلك : سَارَ الْقَوْم رُوَيْدًا لَمَّا اِتَّصَلَ بِالْمَعْرِفَةِ صَارَ حَالًا لَهَا.
 وَالْمَصْدَر نَحْو قَوْلك : رُوَيْدَ عَمْرو بِالْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" فَضَرْبَ الرِّقَاب " \[ مُحَمَّد : ٤ \].
 قَالَ جَمِيعَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
 وَاَلَّذِي فِي الْآيَة مِنْ هَذِهِ الْوُجُوه أَنْ يَكُون نَعْتًا لِلْمَصْدَرِ أَيْ إِمْهَالًا رُوَيْدًا.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون لِلْحَالِ أَيْ أَمْهِلْهُمْ غَيْر مُسْتَعْجِل لَهُمْ الْعَذَاب.
 خُتِمَتْ السُّورَة

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/86.md)
- [كل تفاسير سورة الطارق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/86.md)
- [ترجمات سورة الطارق
](https://quranpedia.net/translations/86.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/86/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
