---
title: "تفسير سورة الطارق - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/86/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/86/book/27755"
surah_id: "86"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطارق - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/86/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطارق - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/86/book/27755*.

Tafsir of Surah الطارق from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 86:1

> وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [86:1]

وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ وَمَآ أَدْرَاكَ  يا محمد  مَا ٱلطَّارِقُ  \[آية: ٢\] فسرها له؟ فقال:  ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ  \[آية: ٣\] يعني المضىء إن  إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ  \[آية: ٤\] وذلك أن الله عز وجل خلق النجوم ثلاثة نجوم يهتدى بها، ونجوم رجوم للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأقسم الله عز وجل بها، فقال: إن كل نفس ما من نفس لما عليها حافظ من الملائكة يكتبون حسناته وسيئاته قال: فإن لا يصدق هذا الإنسان بالبعث  فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ  \[آية: ٥\] قال:  خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ  \[آية: ٦\] ثم فسر الماء الدافق، فقال: خلق من ماء الرجل، والمرأة والتصق بعضه على بعض فخلق منه  يَخْرُجُ  ذلك الماء  مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ  \[آية: ٧\] يقول: من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والترائب موضع القلادة، فأما ماء الرجل، فإنه أبيض غليظ منه العصب والعظم، وأما ماء المرأة، فإنه أصفر رقيق منه اللحم والدم والشعر  إِنَّهُ  الرب تبارك وتعالى الذي خلقه من ماء دافق. عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ  \[آية: ٨\] قادر على أن يبعثه يوم القيامة  يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ  \[آية: ٩\] يوم تختبر السرائر كل سريرة من الذنوب عملها ابن آدم.
 فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ  يمتنع من الله بقوته  وَلاَ  له  نَاصِرٍ  \[آية: ١٠\] ينصره من الله تعالى، ثم أقسم الله تعالى، فقال:  وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ  \[آية: ١١\] ذات المطر  وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ  \[آية: ١٢\] بالنبات  إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ  \[آية: ١٣\] يقول: إن الذي وصفته في هذه السورة لقول فصل، يقول لهو قول الحق. ثم قال:  وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ  \[آية: ١٤\] يقول: وما هو باللعب، ثم انقطع الكلام، وأما قوله:  إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً  \[آية: ١٧\] فإنهم لما رأوا النبى صلى الله عليه وسلم قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فلما آمن عمر، قال بعضهم لبعض: ما ترى أمر محمد إلا يزداد يوماً بيوم، ونحن في نقصان لاشك، لأنه والله يفوق جمعنا وجماعتنا، ويكثر ونقل، ولا شك إلا أنه سيغلبنا، فيخرجنا من أرضنا، ولكن قوموا بنا حتى نستشير في أمرهن فدخلوا دار الندوة منهم عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأبو البحترى بن هشام، وعمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ، فنظروا إليه، فقالوا: يا شيخ من أدخلك علينا؟ ومن أنت؟ قد علمت أنا قد دخلنا هاهنا في أمر ما نريد أن لا يعلم به أحد، قال إبليس: إني والله، لست من أرض تهامة، وإني رجل من الأزد، ويقال: من نجد، قدمت اليمن وأنا أريد العراق، في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة رائحتكم، فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم، فقال بعضهم لبعض: لا بأس علينا منه، وإنه والله ليس من أرض تهامة، قالوا: يا شيخ أغلق الباب واجلس. فقال أبو جهل بن هشام: ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة، ونحن في قلة وينبغي لنا أن نحتال؟ ثم قال: يا عمر ابن عمير ما تقول فيه؟ قال عمرو: رأيي فيه أن نردفه على بعير وناقة، فنخرجه من الحرم، فيكون شره على غيرنا. قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فنظر دونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعاً، فيخرجكم من أرضكم. قالوا: ما تقول يا أبا البحترى؟ قال: أما والله، إن رأيي فيه ثابت، قالوا: ما هو؟ قال: ندخله في بيت فنسد بابه عليه، ونترك له ثلمة قدر ما يتناول منه طعامه وشرابه ونتربص به إلى أن يموت. قال إبليس عند ذلك: بئس والله، الرأى رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو عدو لكم فتربونه، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم فما لكم وللشر؟ قالوا: صدق والله فما تقول: يا أبا جهل؟ قال: تعمدون إلى كل بطن من قريش فنختار منهم رجالاً فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم بجماعتهم فيضربونه، حتى يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشاً كلهم، وتؤدون ديته. قال: إبليس: صدق والله، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله، وسمع عمه أبو طالب، واسمه عبد العزى بن عبدالمطلب، فلم يخبر محمداً لعله أن يجزع من القتل، فيهرب فيكون مسبة عليهم، فأنزل الله عز وجل أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ \[الزخرف: ٧٩\]، يقول: أم أجمعوا أمراً على قتل محمد صلى الله عليه وسلم، فإنا مجمعون أمراً على قتلهم ببدر، وقال: أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ \[الطور: ٤٢\]، وقال:  إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً .
قال: فسمع أبو طالب ما سمع، قال: يا ابن أخي ما هذه الهينمة؟ قال: أما تعلم يا عم ما أرادت قريش؟ قال: سمعت ما سمعته يا ابن أخي، قال: نعم، قال: ومن أخبرك بذلك؟ قال: ربي، قال: أما والله، يا ابن أخي إن ربط بك لحفيظ فامض لما أمرت يا ابن أخي، فليس عليك غضاضة.

### الآية 86:2

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ [86:2]

وما أدراك  يا محمد  ما الطارق  آية

### الآية 86:3

> ﻿النَّجْمُ الثَّاقِبُ [86:3]

فسرها له ؟ فقال : النجم الثاقب  يعنى المضيء

### الآية 86:4

> ﻿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ [86:4]

إن كل نفس لما عليها حافظ  آية وذلك أن الله عز وجل خلق النجوم ثلاثة نجوم يهتدى بها، ونجوم رجوم للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأقسم الله عز وجل بها، فقال : إن كل نفس ما من نفس لما عليها حافظ من الملائكة يكتبون حسناته وسيئاته،

### الآية 86:5

> ﻿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ [86:5]

قال : فإن لا يصدق هذا الإنسان بالبعث  فلينظر الإنسان مم خلق

### الآية 86:6

> ﻿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ [86:6]

قال : خلق من ماء دافق  آية ثم فسر الماء الدافق، فقال : خلق من ماء الرجل، والمرأة والتصق بعضه على بعض فخلق منه

### الآية 86:7

> ﻿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [86:7]

يخرج  ذلك الماء  من بين الصلب والترائب  آية يقول : من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والترائب موضع القلادة، فأما ماء الرجل، فإنه أبيض غليظ منه العصب والعظم، وأما ماء المرأة، فإنه أصفر رقيق منه اللحم والدم والشعر

### الآية 86:8

> ﻿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ [86:8]

إنه  الرب تبارك وتعالى الذي خلقه من ماء دافق. 
 على رجعه لقادر  آية قادر على أن يبعثه يوم القيامة

### الآية 86:9

> ﻿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [86:9]

يوم تبلى السرائر  آية يوم تختبر السرائر كل سريرة من الذنوب عملها ابن آدم،

### الآية 86:10

> ﻿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ [86:10]

فما له من قوة  يمتنع من الله بقوته  ولا  له  ناصر  آية ينصره من الله تعالى،

### الآية 86:11

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ [86:11]

ثم أقسم الله تعالى، فقال : والسماء ذات الرجع  آية ذات المطر

### الآية 86:12

> ﻿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ [86:12]

والأرض ذات الصدع  آية بالنبات

### الآية 86:13

> ﻿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [86:13]

إنه لقول فصل  آية يقول : إن الذي وصفته في هذه السورة لقول فصل، يقول لهو قول الحق.

### الآية 86:14

> ﻿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ [86:14]

ثم قال : وما هو بالهزل  آية يقول : وما هو باللعب، ثم انقطع الكلام،

### الآية 86:15

> ﻿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا [86:15]

وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ وَمَآ أَدْرَاكَ  يا محمد  مَا ٱلطَّارِقُ  \[آية: ٢\] فسرها له؟ فقال:  ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ  \[آية: ٣\] يعني المضىء إن  إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ  \[آية: ٤\] وذلك أن الله عز وجل خلق النجوم ثلاثة نجوم يهتدى بها، ونجوم رجوم للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأقسم الله عز وجل بها، فقال: إن كل نفس ما من نفس لما عليها حافظ من الملائكة يكتبون حسناته وسيئاته قال: فإن لا يصدق هذا الإنسان بالبعث  فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ  \[آية: ٥\] قال:  خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ  \[آية: ٦\] ثم فسر الماء الدافق، فقال: خلق من ماء الرجل، والمرأة والتصق بعضه على بعض فخلق منه  يَخْرُجُ  ذلك الماء  مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ  \[آية: ٧\] يقول: من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والترائب موضع القلادة، فأما ماء الرجل، فإنه أبيض غليظ منه العصب والعظم، وأما ماء المرأة، فإنه أصفر رقيق منه اللحم والدم والشعر  إِنَّهُ  الرب تبارك وتعالى الذي خلقه من ماء دافق. عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ  \[آية: ٨\] قادر على أن يبعثه يوم القيامة  يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ  \[آية: ٩\] يوم تختبر السرائر كل سريرة من الذنوب عملها ابن آدم.
 فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ  يمتنع من الله بقوته  وَلاَ  له  نَاصِرٍ  \[آية: ١٠\] ينصره من الله تعالى، ثم أقسم الله تعالى، فقال:  وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ  \[آية: ١١\] ذات المطر  وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ  \[آية: ١٢\] بالنبات  إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ  \[آية: ١٣\] يقول: إن الذي وصفته في هذه السورة لقول فصل، يقول لهو قول الحق. ثم قال:  وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ  \[آية: ١٤\] يقول: وما هو باللعب، ثم انقطع الكلام، وأما قوله:  إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً  \[آية: ١٧\] فإنهم لما رأوا النبى صلى الله عليه وسلم قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فلما آمن عمر، قال بعضهم لبعض: ما ترى أمر محمد إلا يزداد يوماً بيوم، ونحن في نقصان لاشك، لأنه والله يفوق جمعنا وجماعتنا، ويكثر ونقل، ولا شك إلا أنه سيغلبنا، فيخرجنا من أرضنا، ولكن قوموا بنا حتى نستشير في أمرهن فدخلوا دار الندوة منهم عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأبو البحترى بن هشام، وعمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ، فنظروا إليه، فقالوا: يا شيخ من أدخلك علينا؟ ومن أنت؟ قد علمت أنا قد دخلنا هاهنا في أمر ما نريد أن لا يعلم به أحد، قال إبليس: إني والله، لست من أرض تهامة، وإني رجل من الأزد، ويقال: من نجد، قدمت اليمن وأنا أريد العراق، في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة رائحتكم، فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم، فقال بعضهم لبعض: لا بأس علينا منه، وإنه والله ليس من أرض تهامة، قالوا: يا شيخ أغلق الباب واجلس. فقال أبو جهل بن هشام: ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة، ونحن في قلة وينبغي لنا أن نحتال؟ ثم قال: يا عمر ابن عمير ما تقول فيه؟ قال عمرو: رأيي فيه أن نردفه على بعير وناقة، فنخرجه من الحرم، فيكون شره على غيرنا. قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فنظر دونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعاً، فيخرجكم من أرضكم. قالوا: ما تقول يا أبا البحترى؟ قال: أما والله، إن رأيي فيه ثابت، قالوا: ما هو؟ قال: ندخله في بيت فنسد بابه عليه، ونترك له ثلمة قدر ما يتناول منه طعامه وشرابه ونتربص به إلى أن يموت. قال إبليس عند ذلك: بئس والله، الرأى رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو عدو لكم فتربونه، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم فما لكم وللشر؟ قالوا: صدق والله فما تقول: يا أبا جهل؟ قال: تعمدون إلى كل بطن من قريش فنختار منهم رجالاً فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم بجماعتهم فيضربونه، حتى يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشاً كلهم، وتؤدون ديته. قال: إبليس: صدق والله، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله، وسمع عمه أبو طالب، واسمه عبد العزى بن عبدالمطلب، فلم يخبر محمداً لعله أن يجزع من القتل، فيهرب فيكون مسبة عليهم، فأنزل الله عز وجل أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ \[الزخرف: ٧٩\]، يقول: أم أجمعوا أمراً على قتل محمد صلى الله عليه وسلم، فإنا مجمعون أمراً على قتلهم ببدر، وقال: أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ \[الطور: ٤٢\]، وقال:  إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً .
قال: فسمع أبو طالب ما سمع، قال: يا ابن أخي ما هذه الهينمة؟ قال: أما تعلم يا عم ما أرادت قريش؟ قال: سمعت ما سمعته يا ابن أخي، قال: نعم، قال: ومن أخبرك بذلك؟ قال: ربي، قال: أما والله، يا ابن أخي إن ربط بك لحفيظ فامض لما أمرت يا ابن أخي، فليس عليك غضاضة.

### الآية 86:16

> ﻿وَأَكِيدُ كَيْدًا [86:16]

وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ وَمَآ أَدْرَاكَ  يا محمد  مَا ٱلطَّارِقُ  \[آية: ٢\] فسرها له؟ فقال:  ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ  \[آية: ٣\] يعني المضىء إن  إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ  \[آية: ٤\] وذلك أن الله عز وجل خلق النجوم ثلاثة نجوم يهتدى بها، ونجوم رجوم للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأقسم الله عز وجل بها، فقال: إن كل نفس ما من نفس لما عليها حافظ من الملائكة يكتبون حسناته وسيئاته قال: فإن لا يصدق هذا الإنسان بالبعث  فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ  \[آية: ٥\] قال:  خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ  \[آية: ٦\] ثم فسر الماء الدافق، فقال: خلق من ماء الرجل، والمرأة والتصق بعضه على بعض فخلق منه  يَخْرُجُ  ذلك الماء  مِن بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ  \[آية: ٧\] يقول: من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والترائب موضع القلادة، فأما ماء الرجل، فإنه أبيض غليظ منه العصب والعظم، وأما ماء المرأة، فإنه أصفر رقيق منه اللحم والدم والشعر  إِنَّهُ  الرب تبارك وتعالى الذي خلقه من ماء دافق. عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ  \[آية: ٨\] قادر على أن يبعثه يوم القيامة  يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ  \[آية: ٩\] يوم تختبر السرائر كل سريرة من الذنوب عملها ابن آدم.
 فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ  يمتنع من الله بقوته  وَلاَ  له  نَاصِرٍ  \[آية: ١٠\] ينصره من الله تعالى، ثم أقسم الله تعالى، فقال:  وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ  \[آية: ١١\] ذات المطر  وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ  \[آية: ١٢\] بالنبات  إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ  \[آية: ١٣\] يقول: إن الذي وصفته في هذه السورة لقول فصل، يقول لهو قول الحق. ثم قال:  وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ  \[آية: ١٤\] يقول: وما هو باللعب، ثم انقطع الكلام، وأما قوله:  إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً  \[آية: ١٧\] فإنهم لما رأوا النبى صلى الله عليه وسلم قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فلما آمن عمر، قال بعضهم لبعض: ما ترى أمر محمد إلا يزداد يوماً بيوم، ونحن في نقصان لاشك، لأنه والله يفوق جمعنا وجماعتنا، ويكثر ونقل، ولا شك إلا أنه سيغلبنا، فيخرجنا من أرضنا، ولكن قوموا بنا حتى نستشير في أمرهن فدخلوا دار الندوة منهم عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأبو البحترى بن هشام، وعمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ، فنظروا إليه، فقالوا: يا شيخ من أدخلك علينا؟ ومن أنت؟ قد علمت أنا قد دخلنا هاهنا في أمر ما نريد أن لا يعلم به أحد، قال إبليس: إني والله، لست من أرض تهامة، وإني رجل من الأزد، ويقال: من نجد، قدمت اليمن وأنا أريد العراق، في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة رائحتكم، فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم، فقال بعضهم لبعض: لا بأس علينا منه، وإنه والله ليس من أرض تهامة، قالوا: يا شيخ أغلق الباب واجلس. فقال أبو جهل بن هشام: ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة، ونحن في قلة وينبغي لنا أن نحتال؟ ثم قال: يا عمر ابن عمير ما تقول فيه؟ قال عمرو: رأيي فيه أن نردفه على بعير وناقة، فنخرجه من الحرم، فيكون شره على غيرنا. قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فنظر دونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعاً، فيخرجكم من أرضكم. قالوا: ما تقول يا أبا البحترى؟ قال: أما والله، إن رأيي فيه ثابت، قالوا: ما هو؟ قال: ندخله في بيت فنسد بابه عليه، ونترك له ثلمة قدر ما يتناول منه طعامه وشرابه ونتربص به إلى أن يموت. قال إبليس عند ذلك: بئس والله، الرأى رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو عدو لكم فتربونه، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم فما لكم وللشر؟ قالوا: صدق والله فما تقول: يا أبا جهل؟ قال: تعمدون إلى كل بطن من قريش فنختار منهم رجالاً فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم بجماعتهم فيضربونه، حتى يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشاً كلهم، وتؤدون ديته. قال: إبليس: صدق والله، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله، وسمع عمه أبو طالب، واسمه عبد العزى بن عبدالمطلب، فلم يخبر محمداً لعله أن يجزع من القتل، فيهرب فيكون مسبة عليهم، فأنزل الله عز وجل أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ \[الزخرف: ٧٩\]، يقول: أم أجمعوا أمراً على قتل محمد صلى الله عليه وسلم، فإنا مجمعون أمراً على قتلهم ببدر، وقال: أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ \[الطور: ٤٢\]، وقال:  إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً .
قال: فسمع أبو طالب ما سمع، قال: يا ابن أخي ما هذه الهينمة؟ قال: أما تعلم يا عم ما أرادت قريش؟ قال: سمعت ما سمعته يا ابن أخي، قال: نعم، قال: ومن أخبرك بذلك؟ قال: ربي، قال: أما والله، يا ابن أخي إن ربط بك لحفيظ فامض لما أمرت يا ابن أخي، فليس عليك غضاضة.

### الآية 86:17

> ﻿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [86:17]

فمهل الكافرين أمهلهم رويدا  آية فإنهم لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فلما آمن عمر، قال بعضهم لبعض : ما ترى أمر محمد إلا يزداد يوما بيوم، ونحن في نقصان لا شك، لأنه والله يفوق جمعنا وجماعتنا، ويكثر ونقل، ولا شك إلا أنه سيغلبنا، فيخرجنا من أرضنا، ولكن قوموا بنا حتى نستشير في أمرهن فدخلوا دار الندوة منهم عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأبو البحتري بن هشام، وعمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ، فنظروا إليه، فقالوا : يا شيخ من أدخلك علينا ؟ ومن أنت ؟ قد علمت أنا قد دخلنا هاهنا في أمر ما نريد أن يعلم به أحد، قال إبليس : إني والله، لست من أرض تهامة، وإني رجل من الأزد، ويقال : من نجد، قدمت اليمن وأنا أريد العراق، في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة رائحتكم، فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم، فقال بعضهم لبعض : لا بأس علينا منه، وإنه والله ليس من أرض تهامة، قالوا : يا شيخ أغلق الباب وأجلس. 
فقال أبو جهل بن هشام : ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة، ونحن في قلة وينبغي لنا أن نحتال ؟ ثم قال : يا عمر بن عمير ما تقول فيه ؟ قال عمرو : رأيي فيه أن نردفه على بعير وناقة، فنخرجه من الحرم، فيكون شره على غيرنا. 
قال إبليس : عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فنظر دونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعا، فيخرجكم من أرضكم. 
قالوا : ما تقول يا أبا البحتري ؟ قال : أما والله، إن رأيي فيه ثابت، قالوا : ما هو ؟ قال : ندخله في بيت فنسد بابه عليه، ونترك له ثلمة قدر ما يتناول منه طعامه وشرابه ونتربص به إلى أن يموت. 
قال إبليس عند ذلك : بئس والله، الرأي رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو عدو لكم فتربونه، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم فما لكم وللشر ؟ قالوا : صدق والله فما تقول : يا أبا جهل ؟ قال : تعمدون إلى كل بطن من قريش فنختار منهم رجالا فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم بجماعتهم فيضربونه، حتى يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشا كلهم، وتؤدون ديته. 
قال إبليس : صدق والله، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله، وسمع عمه أبو طالب، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، فلم يخبر محمدا لعله أن يجزع من القتل، فيهرب، فيكون مسبة عليهم، فأنزل الله عز وجل : أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون  \[ الزخرف : ٧٩ \]، يقول : أم أجمعوا أمرا على قتل محمد صلى الله عليه وسلم، فإنا مجمعون أمرا على قتلهم ببدر، وقال : أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون  \[ الطور : ٤٢ \]، وقال : إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا . 
 قال : فسمع أبو طالب ما سمع، قال : يا ابن أخي ما هذه الهينمة ؟ قال : أما تعلم يا عم ما أرادت قريش ؟ قال : سمعت ما سمعته يا ابن أخي، قال : نعم، قال : ومن أخبرك بذلك ؟ قال : ربي، قال : أما والله، يا ابن أخي إن ربك بك لحفيظ فامض لما أمرت يا ابن أخي، فليس عليك غضاضة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/86.md)
- [كل تفاسير سورة الطارق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/86.md)
- [ترجمات سورة الطارق
](https://quranpedia.net/translations/86.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/86/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
