---
title: "تفسير سورة الطارق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/86/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/86/book/350"
surah_id: "86"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطارق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/86/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطارق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/86/book/350*.

Tafsir of Surah الطارق from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 86:1

> وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [86:1]

أقسم الله تعالى ب  السماء  المعروفة في قول جمهور المتأولين، وقال قوم : السماء  هنا، المطر، والعرب تسمية سماء، لما كان من السماء، وتسمي السحاب سماء، ومن ذلك قول الشاعر \[ جرير \] :\[ الوافر \]
إذا نزل السماء بأرض قوم. . . رعيناه وإن كانوا غضابا[(١)](#foonote-١)
وقول النابغة :\[ الكامل \]
كالأقحوان غداة غب سمائه[(٢)](#foonote-٢). . .  والطارق  الذي يأتي ليلاً، وهو اسم جنس لكل ما يظهر ويأتي ليلاً، ومنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من أسفارهم أن يأتي الرجل أهله طروقاً[(٣)](#foonote-٣)، ومنه طروق الخيال، وقال الشاعر :\[ البسيط \]
يا نائم الليل مغتراً بأوله. . . إن الحوادث قد تطرقن أسحاراً[(٤)](#foonote-٤)

١ هذا البيت للشاعر معاوية بن مالك الذي سمي "معود الحكماء" ورواية اللسان "إذا سقط السماء" وهذا يؤكد أن المراد بالسماء المطر، يفخر بقومه –على عادة العرب- بأنهم أعزة، ولعزتهم فإنهم يرعون ماشيتهم حيث يشاءون حتى ولو كان ذلك في أرض قوم عرفوا بالعنف والغضب..
٢ هذا صدر بيت قاله النابغة ضمن قصيدة يمدح بها النعمان بن وائل الكلبي، والبيت مع بيت قبله يصف أسنان محبوبته وثغرها، ويشبه هذا الثغر بالأقحوان الذي نزل المطر على أرضه وسقاه فأينع، ثم جفت أعاليه وبقى نديا رطبا، والبيتان هما:
 تجلو بقادمتي حمامة أيكة بردا أسف لثاته بالأثمد
 كالأقحوان غداة غب سمائه جفت أعاليه وأسفله ندي
 والأقحوان نبات من الفصيلة المركبة من جنس " أنتاميس وجنس كرزنتيوم"، وتسميه العامة في مصر "أراولة"، وفي الشام "الغريب"، وغب: عقب وبعد، وسماؤه: مطره، وهي موضع الاستشهاد، والصورة التشبيهية مركبة من لون أبيض صاف تحيط به الخضرة الداكنة مع جفاف في الأعالي وندى في الأسفل..
٣ أخرجه البخاري في العمرة والنكاح، ومسلم في الإمارة، والترمذي والدارمي في الاستئذان، وأحمد في مسنده (١/١٧٥، ٣/٣٠٢)، ولفظه كما في مسند الدارمي: (عن جابر ابن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا، أو يخونهم، أو يلتمس عثراتهم)، قال سفيان – راوي الحديث: قوله (أو يخونهم أو يلتمس عثراتهم) ما أدرى أشيء قاله محارب أو شيء هو في الحديث. ورواية أحمد عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله بعد صلاة العشاء)..
٤ هذا البيت مشهور متداول، ومع ذلك لم يتفق الرواة على قائله، فالقرطبي ينسبه لابن الرومي، وهو بعيد عن روح ابن الرومي، وغير موجود في ديوانه، واستشهد به الحافظ في كتاب الحيوان ولم ينسبه، وذكره الغزالي في كتابه "الإحياء" ويروى (يا راقد الليل مسرورا بأوله)، وبعده بيت آخر يذكر دائما معه في مجال الاستشهاد هو:
 لا تفرحن بليل طاب أوله فرب آخر ليل أجج النارا.

### الآية 86:2

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ [86:2]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الطّارق
 وهي مكية لا خلاف بين المفسرين في ذلك.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ١٠\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)
 فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩)
 فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)
 أقسم الله تعالى ب السَّماءِ المعروفة في قول جمهور المتأولين، وقال قوم: السَّماءِ هنا، المطر، والعرب تسميه سماء، لما كان من السماء، وتسمي السحاب سماء، ومن ذلك قول الشاعر \[جرير\] :\[الوافر\]إذا نزل السماء بأرض قوم  رعيناه وإن كانوا غضابا وقول النابغة: \[الكامل\] كالأقحوان غداة غب سمائه وَالطَّارِقِ الذي يأتي ليلا، وهو اسم جنس لكل ما يظهر ويأتي ليلا، ومنه نهى رسول الله ﷺ الناس من أسفارهم أن يأتي الرجل أهله طروقا، ومنه طروق الخيال، وقال الشاعر:
 \[البسيط\]يا نائم الليل مغترا بأوله  إن الحوادث قد تطرقن أسحارا ثم بين الله تعالى الجنس المذكور بأنه النَّجْمُ الثَّاقِبُ، وقيل بل معنى الآية: وَالسَّماءِ وجميع ما يطرق فيها من الأمور والمخلوقات، ثم ذكر تعالى بعد ذلك على جهة التنبيه أجل الطارقات قدرا وهو النَّجْمُ الثَّاقِبُ، فكأنه قال: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ، وحق الطارق، واختلف المتأولون في النَّجْمُ الثَّاقِبُ، فقال الحسن بن أبي الحسن ما معناه: إنه اسم للجنس، لأنها كلها ثاقبة، أي ظاهرة الضوء، يقال ثقب النجم إذا أضاء، وثقبت النار، كذلك، وثقبت الرائحة إذا سطعت، ويقال للموقد اثقب نارك، أي أضئها، وقال ابن زيد: أراد نجما مخصوصا: وهو زحل، ووصفه بالثقوب، لأنه مبرز على الكواكب في

ذلك، وقال ابن عباس: أراد الجدي، وقال بعض هؤلاء يقال: ثقب النجم، إذا ارتفع فإنما وصف زحلا بالثقوب لأنه أرفع الكواكب مكانا. وقال ابن زيد وغيره: النَّجْمُ الثَّاقِبُ: الثريا، وهو الذي يطلق عليه اسم النجم معرفا، وجواب القسم في قوله: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ الآية، وقرأ جمهور الناس: **«لما»**، مخففة الميم، قال الحذاق من النحويين وهم البصريون: مخففة من الثقيلة، واللام: لام التأكيد الداخلة على الخبر، وقال الكوفيون: إِنْ، بمعنى: ما النافية، واللام بمعنى: إلا، فالتقدير ما كان نفس إلا عَلَيْها حافِظٌ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما وقتادة:
 ****«لمّا»**** بتشديد الميم، وقال أبو الحسن الأخفش: ****«لمّا»**** بمعنى: إلا، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم، يقال:
 أقسمت عليك لمّا فعلت كذا، أي إلا فعلت كذا، ومعنى هذه الآية فيما قال قتادة وابن سيرين وغيرهما: إن كل نفس مكلفة فعليها حافظ يحصي أعمالها ويعدها للجزاء عليها، وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر، وقال الفراء، المعنى: عَلَيْها حافِظٌ يحفظها حتى يسلمها إلى القدر، وهذا قول فاسد المعنى لأن مدة الحفظ إنما هي بقدر، وقال أبو أمامة: قال النبي ﷺ في تفسير هذه الآية إن لكل نفس حفظة من الله تعالى يذبون عنها كما يذب عن العسل، ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الطير والشياطين، وقوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ، توقيف لمنكري البعث على أصل الخلقة، أي أن البعث جائز ممكن، ثم بادر اللفظ إلى الجواب اقتضابا وإسراعا إلى إقامة الحجة، إذ لا جواب لأحد إلا هذا، ودافِقٍ، قال كثير: هو بمعنى: مدفوق، وقال الخليل وسيبويه: هو على النسب أي ذي دفق، والدفق: دفق الماء بعضه إلى بعض، تدفق الوادي والسيل، إذا جاء يركب بعضه بعضا، ويصح أن يكون الماء دافقا، لأن بعضه يدفع بعضا، فمنه دافِقٍ ومنه مدفوق. وقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ، قال قتادة والحسن وغيره: معناه من بين صلب كل واحد من الرجل والمرأة وترائبه، وقال سفيان وقتادة أيضا وجماعة: من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والضمير في يَخْرُجُ يحتمل أن يكون للإنسان، ويحتمل أن يكون للماء، وقرأ الجمهور: ****«الصلب»****، وقرأ أهل مكة وعيسى:
 ****«الصلب»**** بضم اللام على الجميع، والتريبة من الإنسان: ما بين الترقوة إلى الثدي، وقال أبو عبيدة: معلق الحلي على الصدر، وجمع ذلك: ترائب ومنه قول الشاعر \[المثقب العبدي\] :\[الوافر\]

ومن ذهب يسن على تريب  كلون العاج ليس بذي غضون وقال امرؤ القيس: \[الطويل\] ترائبها مصقولة كالسجنجل فجمع التريبة وما حولها فجعل ذلك ترائب، وقال مكي عن ابن عباس: إن الترب أطراف المرء ورجلاه ويداه وعيناه، وقال معمر: التَّرائِبِ، جمع تريبة، وهي عصارة القلب، ومنها يكون الولد، وفي هذه الأقوال تحكم على اللغة، وقال ابن عباس: التَّرائِبِ موضع القلادة، وقال أيضا: هي ما بين ثدي المرأة، وقال ابن جبير: هي أضلاع الرجل التي أسفل الصلب، وقال مجاهد: هي الصدر، وقال هي التراقي، وقيل هي ما بين المنكبين والصدر.

### الآية 86:3

> ﻿النَّجْمُ الثَّاقِبُ [86:3]

ثم بين الله تعالى الجنس المذكور بأنه  النجم الثاقب ، وقيل بل معنى الآية : والسماء  وجميع ما يطرق فيها من الأمور والمخلوقات، ثم ذكر تعالى بعد ذلك على جهة التنبيه أجل الطارقات قدراً وهو  النجم الثاقب ، فكأنه قال : وما أدراك ما الطارق ، وحق الطارق، واختلف المتأولون في  النجم الثاقب ، فقال الحسن بن أبي الحسن ما معناه : إنه اسم للجنس، لأنها كلها ثاقبة، أي ظاهرة الضوء، يقال ثقب النجم إذا أضاء، وثقبت النار، كذلك، وثقبت الرائحة إذا سطعت، ويقال للموقد اثقب نارك، أي اضئها، وقال ابن زيد : أراد نجماً مخصوصاً : وهو زحل، ووصفه بالثقوب، لأنه مبرز على الكواكب في ذلك، وقال ابن عباس : أراد الجدي، وقال بعض هؤلاء يقال : ثقب النجم، إذا ارتفع وصف زحلاً بالثقوب لأنه أرفع الكواكب مكاناً. وقال ابن زيد وغيره : النجم الثاقب  : الثريا، وهو الذي يطلق عليه اسم النجم معرفاً، وجواب القسم في قوله : إن كل نفس  الآية.

### الآية 86:4

> ﻿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ [86:4]

وقرأ جمهور الناس :**«لما »** مخففة الميم، قال الحذاق من النحويين وهم البصريون : مخففة من الثقيلة، واللام : لام التأكيد الداخلة على الخبر، وقال الكوفيون : إن ، بمعنى : ما النافية، واللام بمعنى : إلا، فالتقدير ما كان نفس إلا  عليها حافظ ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما وقتادة :****«لمّا »**** بتشديد الميم، وقال أبو الحسن الأخفش :****«لمّا »**** بمعنى : إلا، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم، يقال : أقسمت عليك لمّا فعلت كذا، أي إلا فعلت كذا، ومعنى هذه الآية فيما قال قتادة وابن سيرين وغيرهما : إن كل نفس مكلفة فعليها حافظ يحصي أعمالها ويعدها للجزاء عليها، وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر، وقال الفراء، المعنى : عليها حافظ  يحفظها حتى يسلمها إلى القدر، وهذا قول فاسد المعنى لأن مدة الحفظ إنما هي بقدر، وقال أبو إمامة : قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية **«إن لكل نفس حفظة من الله تعالى يذبون عنها كما يذب عن العسل، ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الطير والشياطين، [(١)](#foonote-١) »**

١ الذي أثبته السيوطي في الدر المنثور، عن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكل بالمؤمن ثلاثمائة وستون ملكا يدفعون عنه ما لم يقدر عليه، من ذلك للبصر سبعة أملاك، يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل من الذباب في اليوم الصائف، وما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل، كلهم باسط يديه فاغرفاه، وما لو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين)، والذي في القرطبي عن أبي أمامة: (وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ما لم يقدر عليه، من ذلك البصر، سبعة أملاك يذبون عنه، كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين)ن قال السيوطي في الدر المنثور: "أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، والطبراني والصابوني في المائتين، عن أبي أمامة رضي الله عنه". لاحظ اختلاف الروايات وهذا راجع إلى اختلاف الرواة عن أبي أمامة..

### الآية 86:5

> ﻿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ [86:5]

وقوله تعالى : فلينظر الإنسان مم خلق ، توقيف لمنكري البعث على أصل الخلقة، أي أن البعث جائز ممكن

### الآية 86:6

> ﻿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ [86:6]

ثم بادر اللفظ إلى الجواب[(١)](#foonote-١) اقتضاباً وإسراعاً إلى إقامة الحجة، إذ لا جواب لأحد إلا هذا، و  دافق ، قال كثير : هو بمعنى : مدفوق، وقال الخليل وسيبويه : هو على النسب أي ذي دفق، والدفق : دفق الماء بعضه إلى بعض، تدفق الوادي والسيل، إذا جاء يركب بعضه بعضاً، ويصح أن يكون الماء دافقاً، لأن بعضه يدفع بعضاً، فمنه  دافق  ومنه مدفوق.

١ هكذا في كل الأصول، وكلمة "اللفظة" هنا تكاد تكون زائدة..

### الآية 86:7

> ﻿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [86:7]

وقوله تعالى : يخرج من بين الصلب والترائب ، قال قتادة والحسن وغيره : معناه من بين صلب كل واحد من الرجل والمرأة وترائبه، وقال سفيان وقتادة أيضاً وجماعة : من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والضمير في  يخرج  يحتمل أن يكون للإنسان، ويحتمل أن يكون للماء، وقرأ الجمهور :**«الصلب »**، وقرأ أهل مكة وعيسى :**«الصلُب »** بضم اللام على الجميع، والتريبة من الإنسان : ما بين الترقوة إلى الثدي، وقال أبو عبيدة، معلق الحلي على الصدر، وجمع ذلك : ترائب ومنه قول الشاعر \[ المثقب العبدي \] :\[ الوافر \]
ومن ذهب يسن على تريب. . . كلوان العاج ليس بذي غضون[(١)](#foonote-١)
وقال امرؤ القيس :\[ الطويل \]
ترائبها مصقولة كالسجنجل[(٢)](#foonote-٢). . . فجمع التريبة وما حولها فجعل ذلك ترائب، وقال مكي عن ابن عباس : إن الترب أطراف المرء ورجلاه ويداه وعيناه، وقال معمر : الترائب ، جمع تربية، وهي عصارة القلب، ومنه يكون الولد، وفي هذه الأقوال تحكم على اللغة، وقال ابن عباس : الترائب  موضع القلادة، وقال أيضاً : هي ما بين ثدي المرأة، وقال ابن جبير : هي أضلاع الرجل التي أسفل الصلب، وقال مجاهد : هي الصدر، وقال هي التراقي، وقيل هي ما بين المنكبين والصدر.

١ المثقب لقب له، واسمه: عائذ بن محصن بن ثعلبة، والبيت من قصيدة مشهورة له قال عنها أبو عمرو بن العلاء: "لو كان الشعر مثلها لوجب على الناس أن يتعلموه"، والبيت في الديوان، واللسان، والمفضليات، والقرطبي، والبحر المحيط، والطبري، ومجاز القرآن. وفتح القدير، ومعنى "يسن" : يصقل، والتريب: جمع تريبة، وهذه تجمع أيضا على ترائب، وهي موضع القلادة من الصدر، يصف محاسن محبوبته، ويروي البيت: (ومن ذهب يلوح على تريب)..
٢ هذا عجز بيت من معلقة امرىء القيس المشهورة، والبيت بتمامه:
 مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل
 وهو في الديوان واللسان وموسوعة الشعر العربي، والقرطبي، والبحر المحيط، وفتح القدير، وغيرها، والمهفهفة هي الخفيفة اللحم اللطيفة في رقة، وغير مفاضة: غير عظيمة البطن ولا رهلة، والترائب: جمع تريبة وهي موضع القلادة من الصدر، ومصقولة: لامعة صافية، والسجنجل: المرآة أو سبيكة الفضة وكلها أوصاف حسية..

### الآية 86:8

> ﻿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ [86:8]

وقوله تعالى : إنه على رجعة لقادر  الضمير في  إنه  لله تعالى، واختلف المفسرون في الضمير في  رجعه  : فقال قتادة وابن عباس : هو على  الإنسان  على أي على رده حياً بعد موته، وقال الضحاك : هو عائد على  الإنسان  لكن المعنى يرجعه ماء كما كان أولاً، وقال الضحاك أيضاً : يرد من الكبر إلى الشباب، وقال عكرمة ومجاهد : هو عائد على الماء، أي يرده في الإحليل، وقيل في الصلب، والعامل في  يوم  على هذين القولين الأخيرين فعل مضمر تقديره اذكر  يوم تبلى السرائر ، وعلى القول الأول، وهو أظهر الأقوال وأبينها، اختلفوا في العامل في  يوم ، فقيل : العامل  ناصر ، من قوله تعالى : ولا ناصر ، وقيل العامل الرجع في قوله تعالى : على رجعه ، قالوا وفي المصدر من القوة بحيث يعمل وإن حال خبر ان بينه وبين معموله، وقال الحذاق العامل فعل مضمر تقديره : إنه على رجعه لقادر ، فرجعه  يوم تبلى السرائر ، وكل هذه الفرق فسرت من أن يكون العامل ****«قادر »****، لأن ذلك يظهر منه تخصيص القدرة في ذلك اليوم وحده، وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب، جاز أن يكون العامل ****«قادر »****، وذلك أنه قال : إنه على رجعه لقادر ، أي على الإطلاق أولاً وآخراً وفي كل وقت، ثم ذكر تعالى وخصص من الأوقات الوقت الأهم على الكفار لأنه وقت الجزاء والوصل إلى العذاب ليجتمع الناس إلى حذره والخوف منه

### الآية 86:9

> ﻿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [86:9]

و  تبلى السرائر  معناه : تختبر وتكشف بواطنها، وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن  السرائر  التي يبتليها الله تعالى من العباد : التوحيد والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة. وصوم رمضان[(١)](#foonote-١). 
**قال القاضي أبو محمد رحمه الله :**
وهذه عظم الأمر. وقال أبو قتادة : الوجه في الآية العموم في جميع السرائر، وليس يمتنع في الدنيا من المكاره إلا بأحد وجهين : إما بقوة في ذات الإنسان وإما بناصر خارج عن ذاته، فأخبر الله تعالى عن الإنسان أنه يعدمهما يوم القيامة فلا يعصمه من أمر الله تعالى شيء.

١ أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) عن أبي الدرداء، ولفظه كما ذكره السيوطي في (الدر المنثور): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضمن الله خلقه أربعة، الصلاة والزكاة وصوم رمضان والغسل من الجنابة، وهن السرائر التي قال الله (يوم تبلى السرائر)، وفي رواية ذكرها المهدوي (ائتمن الله تعالى خلقه على أربع:... الحديث)..

### الآية 86:10

> ﻿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ [86:10]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الطّارق
 وهي مكية لا خلاف بين المفسرين في ذلك.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ١٠\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)
 فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩)
 فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠)
 أقسم الله تعالى ب السَّماءِ المعروفة في قول جمهور المتأولين، وقال قوم: السَّماءِ هنا، المطر، والعرب تسميه سماء، لما كان من السماء، وتسمي السحاب سماء، ومن ذلك قول الشاعر \[جرير\] :\[الوافر\]إذا نزل السماء بأرض قوم  رعيناه وإن كانوا غضابا وقول النابغة: \[الكامل\] كالأقحوان غداة غب سمائه وَالطَّارِقِ الذي يأتي ليلا، وهو اسم جنس لكل ما يظهر ويأتي ليلا، ومنه نهى رسول الله ﷺ الناس من أسفارهم أن يأتي الرجل أهله طروقا، ومنه طروق الخيال، وقال الشاعر:
 \[البسيط\]يا نائم الليل مغترا بأوله  إن الحوادث قد تطرقن أسحارا ثم بين الله تعالى الجنس المذكور بأنه النَّجْمُ الثَّاقِبُ، وقيل بل معنى الآية: وَالسَّماءِ وجميع ما يطرق فيها من الأمور والمخلوقات، ثم ذكر تعالى بعد ذلك على جهة التنبيه أجل الطارقات قدرا وهو النَّجْمُ الثَّاقِبُ، فكأنه قال: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ، وحق الطارق، واختلف المتأولون في النَّجْمُ الثَّاقِبُ، فقال الحسن بن أبي الحسن ما معناه: إنه اسم للجنس، لأنها كلها ثاقبة، أي ظاهرة الضوء، يقال ثقب النجم إذا أضاء، وثقبت النار، كذلك، وثقبت الرائحة إذا سطعت، ويقال للموقد اثقب نارك، أي أضئها، وقال ابن زيد: أراد نجما مخصوصا: وهو زحل، ووصفه بالثقوب، لأنه مبرز على الكواكب في

ذلك، وقال ابن عباس: أراد الجدي، وقال بعض هؤلاء يقال: ثقب النجم، إذا ارتفع فإنما وصف زحلا بالثقوب لأنه أرفع الكواكب مكانا. وقال ابن زيد وغيره: النَّجْمُ الثَّاقِبُ: الثريا، وهو الذي يطلق عليه اسم النجم معرفا، وجواب القسم في قوله: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ الآية، وقرأ جمهور الناس: **«لما»**، مخففة الميم، قال الحذاق من النحويين وهم البصريون: مخففة من الثقيلة، واللام: لام التأكيد الداخلة على الخبر، وقال الكوفيون: إِنْ، بمعنى: ما النافية، واللام بمعنى: إلا، فالتقدير ما كان نفس إلا عَلَيْها حافِظٌ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما وقتادة:
 ****«لمّا»**** بتشديد الميم، وقال أبو الحسن الأخفش: ****«لمّا»**** بمعنى: إلا، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم، يقال:
 أقسمت عليك لمّا فعلت كذا، أي إلا فعلت كذا، ومعنى هذه الآية فيما قال قتادة وابن سيرين وغيرهما: إن كل نفس مكلفة فعليها حافظ يحصي أعمالها ويعدها للجزاء عليها، وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر، وقال الفراء، المعنى: عَلَيْها حافِظٌ يحفظها حتى يسلمها إلى القدر، وهذا قول فاسد المعنى لأن مدة الحفظ إنما هي بقدر، وقال أبو أمامة: قال النبي ﷺ في تفسير هذه الآية إن لكل نفس حفظة من الله تعالى يذبون عنها كما يذب عن العسل، ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الطير والشياطين، وقوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ، توقيف لمنكري البعث على أصل الخلقة، أي أن البعث جائز ممكن، ثم بادر اللفظ إلى الجواب اقتضابا وإسراعا إلى إقامة الحجة، إذ لا جواب لأحد إلا هذا، ودافِقٍ، قال كثير: هو بمعنى: مدفوق، وقال الخليل وسيبويه: هو على النسب أي ذي دفق، والدفق: دفق الماء بعضه إلى بعض، تدفق الوادي والسيل، إذا جاء يركب بعضه بعضا، ويصح أن يكون الماء دافقا، لأن بعضه يدفع بعضا، فمنه دافِقٍ ومنه مدفوق. وقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ، قال قتادة والحسن وغيره: معناه من بين صلب كل واحد من الرجل والمرأة وترائبه، وقال سفيان وقتادة أيضا وجماعة: من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والضمير في يَخْرُجُ يحتمل أن يكون للإنسان، ويحتمل أن يكون للماء، وقرأ الجمهور: ****«الصلب»****، وقرأ أهل مكة وعيسى:
 ****«الصلب»**** بضم اللام على الجميع، والتريبة من الإنسان: ما بين الترقوة إلى الثدي، وقال أبو عبيدة: معلق الحلي على الصدر، وجمع ذلك: ترائب ومنه قول الشاعر \[المثقب العبدي\] :\[الوافر\]

ومن ذهب يسن على تريب  كلون العاج ليس بذي غضون وقال امرؤ القيس: \[الطويل\] ترائبها مصقولة كالسجنجل فجمع التريبة وما حولها فجعل ذلك ترائب، وقال مكي عن ابن عباس: إن الترب أطراف المرء ورجلاه ويداه وعيناه، وقال معمر: التَّرائِبِ، جمع تريبة، وهي عصارة القلب، ومنها يكون الولد، وفي هذه الأقوال تحكم على اللغة، وقال ابن عباس: التَّرائِبِ موضع القلادة، وقال أيضا: هي ما بين ثدي المرأة، وقال ابن جبير: هي أضلاع الرجل التي أسفل الصلب، وقال مجاهد: هي الصدر، وقال هي التراقي، وقيل هي ما بين المنكبين والصدر.

### الآية 86:11

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ [86:11]

السماء  في هذا القسم يحتمل أن تكون المعرفة، ويحتمل أن تكون السحاب، و  الرجع  المطر وماؤه، ومنه قول الهذلي :\[ السريع \]
أبيض كالرجع وسوب إذا. . . ما شاخ من محتفل يختلي[(١)](#foonote-١)
وقال ابن عباس : الرجع ، السحاب فيه المطر، قال الحسن : لأنه يرجع بالرزق كل عام، قال غيره لأنه يرجع إلى الأرض، وقال ابن زيد : الرجع  مصدر رجوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال، ومنه منزلة تذهب وترجع
١ البيت للمتنخل الهذلي يصف السيف، وهو في اللسان، والطبري، والقرطبي، والبحر، وفتح القدير، ومجاز القرآن، والرجع: قيل هو ماء المطر، وقال في اللسان: هو الغدير يتردد فيه الماء، وسيف رسوب: ماض يغيب في الضريبة، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سيف يقال له رسوب، وثاخ: غاب واختفى، والمحتفل: أعظم موضع في الجسد، ويختلى: يقطع. يقول: إن هذا السيف يترقرق البياض فيه كأنه ماء الغدير، وهو سيف ثقيل يغيب في الجسد، وإذا ما ضرب به غاب في الضريبة وقطع..

### الآية 86:12

> ﻿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ [86:12]

و  الصدع  : النبات، لأن الأرض تتصدع عنه، وهذا قول من قال : إن  الرجع  المطر، وقال مجاهد : الصدع  : ما في الأرض من شعاب ولصاب[(١)](#foonote-١) وخندق وتشقق بحرث وغيره، وهي أمور فيها معتبر، وهذا قول يناسب القول الثاني في  الرجع

١ اللصاب: جمع لصب، وهو كل مضيق في الجبل أو الوادي..

### الآية 86:13

> ﻿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [86:13]

والضمير في  إنه  للقرآن ولم يتقدم له ذكر، من حيث القول في جزء منه والحال تقتضيه، و  فصل  : معناه جزم فصل الحائق من الأباطيل

### الآية 86:14

> ﻿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ [86:14]

و **«الهزل »** : اللعب الباطل

### الآية 86:15

> ﻿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا [86:15]

ثم أخبر تعالى عن قريش  إنهم يكيدون  في أفعالهم وأقوالهم وتمرسهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وتدبرهم رد أمره

### الآية 86:16

> ﻿وَأَكِيدُ كَيْدًا [86:16]

ثم قوى ذلك بالمصدر وأكده وأخبر عن أنه يفعل بهم عقاباً سماه  كيداً  على العرف في تسمية العقوبة باسم الذنب

### الآية 86:17

> ﻿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [86:17]

ثم ظهر من قوله تعالى : فمهل الكافرين  أن عقابه لهم الذي سماه : كيداً ، متأخر حتى ظهر ببدر وغيره، وقرأ جمهور الناس :**«أمهلهم »**، وقرأ ابن عباس :**«مهلهم »**، وفي هذه الآية موادعة نسختها آية السيف، وقوله تعالى : رويداً  معناه : قليلاً، قاله قتادة، وهذه حال هذه اللفظة إذا تقدمها شيء تصفه كقولك سر رويداً وتقدمها فعل يعمل فيها كهذه الآية، وأما إذا ابتدأت بها فقلت : رويداً يا فلان، فهي بمعنى الأمر بالتماهل يجري مجرى قولهم : صبراً يا زيد، وقليلاً يا عمرو[(١)](#foonote-١).

١ قال الأزهري: إن "رويد" له أربعة أوجه: اسم للفعل، وصفة وحال، ومصدر، فالاسم نحو قولك: رويد عمرا، أي أرود عمرا، بمعنى أمهله، والصفة نحو قولك: ساروا سيرا رويدا، والحال نحو قولك: سارالقوم رويدا، لما اتصل بالمعرفة صار حالا لها، والمصدر نحو قولك: رويد عمرو، بالإضافة، كقوله تعالى: فضرب الرقاب. (راجع اللسان وغيره من كتب اللغة)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/86.md)
- [كل تفاسير سورة الطارق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/86.md)
- [ترجمات سورة الطارق
](https://quranpedia.net/translations/86.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/86/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
