---
title: "تفسير سورة الطارق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/86/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/86/book/468"
surah_id: "86"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الطارق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/86/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الطارق - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/86/book/468*.

Tafsir of Surah الطارق from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 86:1

> وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [86:1]

الآيتان ١ و٢ : وقوله تعالى : والسماء والطارق  \[  وما أدراك ما الطارق  \][(١)](#foonote-١) إن لله، جل، وعلا، عظم قدر السماء في أعين الخلق لما جعلها معدن رزقهم ومسكن أولي القدر من خلقه، وهم الملائكة، وفيها خلق الجنة، وخلقها بغير عمد، ترى. فأقسم بها لما عظم من شأنها، وجعل مصالح الأغذية بزينتها، وهي الشمس والقمر \[ والكواكب.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 86:2

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ [86:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 86:3

> ﻿النَّجْمُ الثَّاقِبُ [86:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : والنجم الثاقب  أقسم \][(١)](#foonote-١) بالنجم الثاقب، وهو المتلألئ من النجوم، المضيء الذي يثقب الشيطان، أو يحرقه، ولما فيها أيضا من عظم البركات. 
وبركاتها أنها جعلت بحيث يهتدى بها في البر والبحر، ويوصل بها إلى لطائف التدبير إلى أن ظن بعض \[ الناس \][(٢)](#foonote-٢) أن الأنجم السبعة، هي المدبرات، وبها ما منع الشياطين عن الصعود إلى السماء ليتقى بها التلبيس على الوحي، لأنهم لو لم يمنعوا[(٣)](#foonote-٣) عنها لكانوا إذا وقفوا على أخبارها أسرعوا بحملها إلى الكهنة، فيؤدي ذلك إلى التلبيس. 
ومن عظم قدرها أنها تقطع/٦٣٦ – أ/ في الليلة الواحدة مسيرة ألف شهر، فأقسم \[ بها \][(٤)](#foonote-٤) أيضا. 
ويجوز أن يكون هذا من الله تعليما لرسوله عليه السلام بأن يقسم به دون أن يكون ذلك قسما منه تعالى \[ ما \][(٥)](#foonote-٥) لم يكونوا يرتابون في ألوهيته وربوبيته وصدق أخباره، فزال عنهم الريب بالقسم \[ وإن كانوا يرتابون في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فعلمه القسم بما ذكر ليؤكد أمره، فيحملهم ذلك على النظر في أمره. 
ويجوز أن يكون القسم بغير هذه الأشياء لكونها معظمة عند الكفرة، وليس للكفرة، وليس للمسلمين أن يقسموا في ما بينهم ؛ إذ يكون القسم بهذه الأشياء هو القسم بخالقها، فكأنه أمره بالقسم \][(٦)](#foonote-٦) بخالق هذه الأشياء على الإضمار، والله أعلم. 
واختلف في تأويل  الطارق  فقال بعضهم : ما يجيء به الليل، يقال : طرقته بالليل إذا أتيته. 
وقال الزجاج : الطارق، هو الساكن، يقال : أطرق في الكلام مليا إذا وقف، وسكت. 
وقال بعضهم : هو النجم يطرق بالليل، ويختفي بالنهار، وهو النجم الثاقب ؛ ذكره تفسيرا للطارق.

١ في الأصل وم: وأقسم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: يحفظوا..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 86:4

> ﻿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ [86:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : إن كل نفس لما عليها حافظ  اختلف في قوله : إن  قال بعضهم : أريد به ههنا : ما، وقوله : لما  صلة في الكلام ؛ فمعناه \[ في وجهين :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) ما من نفس عليها حافظ، وإنما الحافظ على بعض دون بعض. 
والثاني : أن يكون الحافظ على بعض ما في النفس دون بعض ؛ وذلك البعض هو الذي يظهره. فأما الذي يخفيه فإنه لا يشهده كاتباه. 
ومنهم من حمل قوله تعالى : لما  على الاستثناء، فقال : معناه ما من نفس إلا عليها حافظ. 
قال الزجاج : حرف  لما  استعمل في موضع الاستثناء، يقال : أقسمت عليك لما فعلت كذا، أي إلا فعلت كذا. 
فإذا كان معناه ما ذكروا ففيه إلزام التيقظ والتبصر، والنفس من طبعها إذا سلط عليها من يراقبها، ويحفظها، احتشمت \[ من \][(٢)](#foonote-٢) مراقبها، وخافته، وتكون متيقظة، ولا ترتكب من الأمور إلا ما يعلم أنه لا تلحقه التبعة من الحفاظ. 
\[ والمرء يسلط \][(٣)](#foonote-٣) عليه الملكان أيضا ليكون متيقظا في كل قول وفعل، فلا يقبل إلا إلى ما فيه نفع العاجل والآجل. 
وسمى الله تعالى الملكين  كراما كاتبين  \[ الانفطار : ١١ \] ومن صحب المكرم من الخلائق احتشم منه، وتوقى عن إتيان ما يستحيى من مثله. ومن أراد أن يكتب إلى أحد كتابا، لم يثبت في كتابه شيئا، يؤخذ عليه، ويذم به، بل يحكم الأمر، ويصلحه غاية ما يحتمله الوسع، فكان في ذكر الحافظ على الأنفس إلزام التيقظ والتبصر من الوجه الذي ذكرنا. 
وقوله تعالى : حافظ  قال بعضهم : يحفظ عليها رزقها حتى تستوفي به. فإن كان على هذا فالحفظ يكون لها لا عليها. قال بعضهم : يحفظ عليها أعمالها خيرها وشرها.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عليه المكان أيضا..
٣ في الأصل وم: فسلط..

### الآية 86:5

> ﻿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ [86:5]

الآيتان ٥ و٦ : وقوله تعالى : فلينظر الإنسان مم خلق   خلق من ماء دافق  فالأصل أن إمعان النظر في ما خلق منه الإنسان مما يوصل المنكرين للبعث والمنكرين للرسالة إلى القول، وذلك أن النطفة التي خلق منها الإنسان، لو رئيت موضوعة على طبق، ثم رام أحد أن يعرف وأن ينتزع منها المعنى الذي به صلح أن تنشأ منها العلقة والمضغة، وخلق منها الإنسان، لم يدرك ولو اجتمع الإنس والجن على أن يركبوا عليها جارحة من جوارح الإنسان، لم يتهيأ لهم تركيبها، أو \[ أن \][(١)](#foonote-١) يعرفوا المعنى الذي \[ به \][(٢)](#foonote-٢) صلح أن ينشأ منه السمع والبصر، لم يوفقوا له. 
فتبين أن الذي بلغت قدرته هذا لا يخفى عليه أمر، ولا يعجزه شيء، وتبين لهم حكمته. وإذا عرفوا حكمته أداهم ذلك إلى القول بالبعث، لأنه لولا البعث لكان[(٣)](#foonote-٣) يخرج إنشاء الخلق عبثا باطلا، فيخرج عن أن يكون حكيما، ولزمهم أن يصدقوا الرسل بجميع ما أخبرتهم. 
وفيه دلالة خلق الشيء لا من شيء، إذ لا يجوز أن يكون بكليته من النطفة مستحسنا، فظهر أنه لا يسع في الشيء الواحد ما لا يحصى ذلك من الأضعاف، ولا يجوز أن يكون ذلك عمل النطفة أيضا، وإنها موات، لا يحتمل أن تصير كذلك إلا تدبير مدبر عليهم، فيكون في ما ذكرنا إيجاب القول بحدوث العالم. ولأنها لو صارت مضغة وعلقة وخلقا سويا بطبعها لكانت لا تخلو نطفة إلا هي تنتقل إلى ما ذكرنا. 
ألا ترى أن النار لما كان من طبعها الإحراق، والثلج إذا كان من طبعه التبريد لم يجز أن ينتقل واحد منهما عن طبعه الذي أنشيء عليه ؟ ثم قد وجدنا نطفا، تخلو من هذه المعاني التي ذكرنا، فثبت أنها نقلت إلى ما ذكرنا بتدبير حكيم مدبر لا بطبعها. 
ثم الأعجوبة في ما فيه خلق الإنسان ليست بأقل من الأعجوبة مما منه خلق ؛ وذلك أن الإنسان خلق في الظلمات على ما أراد الله تعالى، صورة كيف شاء. ولو أراد أحد أن يعلم علم ذلك أو يصور مثله في حالة العيان لم يملك \[ أو يجعل \][(٤)](#foonote-٤) ذلك المكان في ما ينمو فيه الولد ويتغذى[(٥)](#foonote-٥) فيه مخصوصا من بين سائر الأماكن، ولو أراد حكماء الإنس والجن أن يعرفوا الوجه الذي به صلح ذلك المكان للنماء والغذاء، وأعلموا فيه فنون العلم، لم يعرفوا. 
فمن تفكر في ما ذكرنا علم أن قدرته ذاتية، لا يلحقها فناء ولا عجز، وعلم أن علمه ذاتي، ليس بمكتسب، فيتوهم خفاء الأمور عليه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ فيال وإلا كان..
٤ في الأصل وم: وجعل..
٥ في الأصل وم: ويغدو..

### الآية 86:6

> ﻿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ [86:6]

وقوله تعالى : خلق من ماء دافق  يعني النطفة التي يدفقها الرجل في الرحم، والدافق مدفوق، أي يدفق به كقولك : ليل نائم، أي ينام فيه، وهو ناصب، أي ينصب به. وقال الزجاج : ماء دافق  أي ذي اندفاق.

### الآية 86:7

> ﻿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ [86:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : يخرج من بين الصلب والترائب  اختلف في تأويله ؛ فمنهم من يقول : بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي الأضلاع الثمانية : أربع عن يمينها وأربع عن يسارها. قال بعضهم : الترائب، هي الأطراف، وقال بعضهم : الترائب موضع القلادة منها، وقال بعضهم : الترائب ما دون التراقي وفوق الصدر. 
ثم من الناس من صرف تأويلها إلى الرجل خاصة، فقال : قوله : من بين الصلب والترائب  أريد به صلب الرجل وترائبه، وزعم أن الماء الذي يكون منه الولد، ليس معدنه الصلب خاصة، بل يجتمع من أطرافه كلها[(١)](#foonote-١). ومن حمله على المعاني الأخر صرف الأمر إليهما جميعا ؛ وهو أن الماء الذي يخلق منه الولد يكون منهما جميعا. وذلك ذكره أبو بكر الأصم : أن الصلب كناية عن الرجل، والترائب كناية عن المرأة، فيكون هذا اسما لهما مأخوذا من أصل ما يكون منهما. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم  الآية ؟ \[ النساء : ٢٣ \] فأضاف الأبناء إلى الأصلاب. 
وفي إخراج الماء من الصلب والترائب لطف من الله تعالى ؛ لأنه لو اجتهد الخلائق باستخراجه من بين ما ذكر بحيلهم وقواهم ووضعه في الرحم لم يقدروا عليه. 
ثم الله بلطفه وضع هذه الشهوة في ما بين الخلق، واستخرج بها الماء من بين الصلب والترائب، لا أن يكون أحد يملك إخراجها بالأسباب والحيل كما وضع فيهم شهوة الأكل والشراب في كل جارحة من جوارح الأكل باللطف لا أن يكون ذلك العمل بالأكل والشراب خاصة. وكذلك يرى الإنسان إذا سقى أصل الشجرة ظهرت منفعة السقي في أغصانها وأوراقها وأثمارها. ولو أراد أحد أن يرى[(٢)](#foonote-٢)لأي معنى صلح أن يكون الماء بالمحل الذي ذكرنا، وأراد أن يستخرج المعنى المجعول في الطعام من القوة التي ذكرنا لم يدرك[(٣)](#foonote-٣) ذلك. 
فيكون في ما ذكرنا أبلغ حجة على الثنوية لأنهم ينكرون خلق الأشياء/٦٣٦ – ب/لا من أشياء، وزعموا أنا لم نشاهد كون الشيء من لا شيء، والشاهد دليل الغائب، فلزم ذلك في الذي غاب عنا. 
فمن قدر على تصوير الولد في تلك الظلمات وفي الأماكن الضيقة، وقدر أن يجعل في الماء والطعام المعاني التي يعجز الخلق عن إدراكها[(٤)](#foonote-٤) قادر على إنشاء الخلق لا من شيء ؛ إذ الأعجوبة في ما ذكرنا، ليست بدون الأعجوبة من إنشاء شيء \[ لا من شيء \][(٥)](#foonote-٥).

١ في الأصل وم: كله..
٢ في الأصل وم: أنه..
٣ في الأصل وم: يتدارك..
٤ في الأصل وم: استدراكها..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 86:8

> ﻿إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ [86:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : إنه على رجعه لقادر  قال بعضهم : أنه على رده إلى صلب أبيه لقادر، وقال بعضهم : إنه على بعثه لقادر، وهذا أشبه التأويلين لأن الآية في موضع الاحتجاج على الكفرة. ولم يذكر عن أحد التنازع في نفي الرد إلى الصلب وإنكاره حتى تدفع المنازعة بهذا. 
وكانوا أهل إنكار بالبعث، فاحتج عليهم بابتداء الخلقة. وكذلك أكثر ما جرى به الاحتجاج في إثبات البعث في القرآن، إنما احتج عليهم بالابتداء. 
\[ وإن \][(١)](#foonote-١) كان التأويل على رده إلى صلب أبيه، فوجه الرد، هو أن يرد من حالة الشيب إلى حالة الشباب ثم من حالة الكبر إلى حالة الصغر ثم إلى حالة الطفولية، ثم يرد مضغة، ثم يرد علقة ثم نطفة، ثم يرد النطفة إلى صلب أبيه، لا أن يوصف الله تعالى بالقدرة على رده، وهو على حاله نسمة عظيمة إلى صلب أبيه مع ضيق ذلك المكان، ولأن هذا محال، والله تعالى لا يوصف بالقدرة على \[ محال، وليس في مالا يوصف بالقدرة على \][(٢)](#foonote-٢) المحال نفي القدرة عنه في الأزل. وبهذا يجاب من سأل، فقال : أيقدر الله تعالى على إدخال الدنيا في بيضة ؟ فيقال له : إن أردت إدخالها في البيضة في أن تصغر الدنيا، وتضيقها، حتى تجعلها أضيق من البيضة أو \[ أن توسع البيضة حتى تسع فيها \][(٣)](#foonote-٣) الدنيا، فهو على ذلك قادر. 
وإن أردت أنه قادر على إدخالها فيها على إبقاء البيضة بحالها وبقاء الدنيا بحالها، فهذا محال لما فيه من انقلاب البعض كلا والكل بعضا. 
فكذلك يوصف الله تعالى \[ بالقدرة \][(٤)](#foonote-٤) على رد النسمة إلى الصلب بالوجه الذي ذكرنا، لا أن يردها على ما هي عليها إلى الصلب لما في ذلك من الإحالة. 
وكذلك إذا سئلنا عن حركات أهل الجنة والسكون، هل لهما غاية ؟ فنقول : لا، فإن قالوا : هل يعلم الله تعالى غايتها وعددها ؟ فنقول له : يعلمها غير منقطعة لا يعلمها منقطعة. ولم يكن في قولنا : إنه لم يعلمه منقطعا، إثبات جهل ولا نفي العلم عنه، بل الجهل إنما يتحقق إذا وصف العلم بالانقطاع في ما لا ينقطع. 
فكذلك ليس في نفي الوصف بالقدرة على المحال إثبات عجزه، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: و..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل: توسع فيه، في م: توسع البيضة حتى تسع فيه..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 86:9

> ﻿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [86:9]

الآية ٩ : وقوله تعالى : يوم تبلى السائر  أي يظهر ما كان أخفي منها. فجائز أن يكون الإظهار منصرفا إلى التي لم يطلع عليها الملائكة، فتكتبها عليه، فيذكره الله تعالى كيف شاء، فيقررها عليه، أو تنطق جوارحه بها كقوله تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأبدانهم  الآية \[ النور : ٢٤ \] أو يكون إظهارا لقراءة ما عليه، فيظهر ذلك للخلق، وإن كان قد أسرها عنهم في الدنيا. 
ثم سمى ذلك ابتلاء لأن الابتلاء، هو الاختبار ؛ وإنما يكون الابتلاء بالسؤال أو بالأمر والنهي، فسمى ما يسأل عنه في الآخرة ابتلاء.

### الآية 86:10

> ﻿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ [86:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : فما له من قوة ولا ناصر  يحتمل \[ وجوها :
أحدها :\][(١)](#foonote-١) أن ليست له قوة في كتمان ذلك على نفسه، ولا له قوة نفي العذاب عن نفسه. 
\[ الثاني \][(٢)](#foonote-٢) : ماله من قوة، يمتنع بها، ولا ناصر، يمنعه عن نزول العذاب به. 
\[ الثالث \][(٣)](#foonote-٣) : أن الكفار كانوا يفتخرون بقواهم، وكثرة أنصارهم في الدنيا، لا تنفعهم في الآخرة، ولا تدفع عنهم بأس الله تعالى، كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله تعالى، وتنصرهم من العذاب كما قال : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون  \[ يس : ٧٤ \] فتبين أنها لا تغني عنهم من الله شيئا.

١ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: ووجه..

### الآية 86:11

> ﻿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ [86:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : والسماء ذات البروج  قال أبو عبيدة : الرجع هو الماء، أي السماء ذات المطر. وقال غيره : ذات الرجع  أي تعود في كل عام إلى ما كانت في العام الذي قبله بالمطر، والرجع هو العود. 
ويحتمل  ذات الرجع  أي تكرر[(١)](#foonote-١) إدرار بركتها على الخلق ليستقوا[(٢)](#foonote-٢) منها.

١ في الأصل وم: تتكرر إلى..
٢ في الأصل وم: ليستوفوا..

### الآية 86:12

> ﻿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ [86:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : والأرض ذات الصدع  قيل : قوله : ذات الصدع  بالنبات، أو  ذات الصدع  أي ذات أودية وأنهار، يجتمع فيها الماء، فينتفع بها الخلق لسقي أراضيهم ودوابهم، فعظم أمر السماء والأرض، فأقسم بهما.

### الآية 86:13

> ﻿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [86:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : إنه لقول فصل  يعني القرآن.

### الآية 86:14

> ﻿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ [86:14]

الآية ١٤ :\[ قوله تعالى :\][(١)](#foonote-١)  وما هو بالهزل . 
وفي إخراج النبات من الأرض حكمة عجيبة ولطف وتدبير ؛ وذلك أن النبات شيء لين \[ ينثني \][(٢)](#foonote-٢) بأدنى مس. 
ثم إن الله تعالى بلطفه صدع له الأرض اليابسة الصلبة، وأخرجه[(٣)](#foonote-٣) منها غير مثني ولا متكسر ليعلموا أن مدبره حكيم، فيلزمهم بالتوحيد[(٤)](#foonote-٤)، وجعل منافع الأرض بمنافع السماء متصلة ؛ إذ الأرض إنما تتصدع للنبات إذا أصابها المطر من السماء، فيكون في ذلك إنباء أيضا أن مدبرهما واحد. ولولا ذلك[(٥)](#foonote-٥) لم تتصل منفعة إحداهما بالأخرى. 
وقوله تعالى : إنه لقول فصل  أي بين ؛ بين فيه الحلال والحرام وما يتقى منه وما يؤتى، وبين فيه الصواب من الخطإ، وبين فيه الوعد والوعيد، أو يكون معنى الفعل التفريق، وهو أنه فرق الوعد من الوعيد والحلال من الحرام والحق من الباطل، فوضع كل شيء موضعه، ولم يخلط أحدهما بالآخر. 
وقوله تعالى : وما هو بالهزل  أي باللعب والباطل.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وأخرج..
٤ في الأصل وم: به التوحيد..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: وإلا.

### الآية 86:15

> ﻿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا [86:15]

الآيتان ١٥ و١٦ : وقوله تعالى : إنهم يكيدون كيدا   وأكيد كيدا  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي أجزيهم جزاء كيدهم، فسمى الجزاء باسم ماله الجزاء، وإن لم يكن ذلك كيدا، كما سمى \[ جزاء السيئة \][(١)](#foonote-١) سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة وكما سمى جزاء الاعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم  \[ البقرة : ١٩٤ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) : نسوا الله فنسيهم  \[ التوبة : ٦٧ \] أي جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون في الحقيقة نسيان. فكذا سمى جزاء الكيد كيدا لا أن يكون الجزاء كيدا. 
\[ الثاني :\][(٣)](#foonote-٣) أن الكيد في \[ الحقيقة المكر، وهو \][(٤)](#foonote-٤) أن يأخذه من وجه أمنه، فيلحق الكائد اسم الذم لأنه أخذه من وجه، لم يشعر به. وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى الله تعالى \[ غير موجود لأن الله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع \[ بما \][(٦)](#foonote-٦) أريد الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل/٦٣٧ – أ/به البوار والهلاك. فإذا سلك هذا الطريق كان سلوكه عن عناد منه أو عن ترك الإنصاف من نفسه، فوجد ما يكره من الكيد لا من المكايد، فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه. 
ثم كيدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين \[ ما ذكر \][(٧)](#foonote-٧) في آية أخرى، وهو قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله  \[ الأنفال : ٣٠ \].

١ في الأصل وم: الجزاء للسيئة..
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: ووجه آخر..
٤ في الأصل وم: الحقيقة المكر هو..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 86:16

> ﻿وَأَكِيدُ كَيْدًا [86:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:الآيتان ١٥ و١٦ : وقوله تعالى : إنهم يكيدون كيدا   وأكيد كيدا  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي أجزيهم جزاء كيدهم، فسمى الجزاء باسم ماله الجزاء، وإن لم يكن ذلك كيدا، كما سمى \[ جزاء السيئة \][(١)](#foonote-١) سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة وكما سمى جزاء الاعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم  \[ البقرة : ١٩٤ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) : نسوا الله فنسيهم  \[ التوبة : ٦٧ \] أي جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون في الحقيقة نسيان. فكذا سمى جزاء الكيد كيدا لا أن يكون الجزاء كيدا. 
\[ الثاني :\][(٣)](#foonote-٣) أن الكيد في \[ الحقيقة المكر، وهو \][(٤)](#foonote-٤) أن يأخذه من وجه أمنه، فيلحق الكائد اسم الذم لأنه أخذه من وجه، لم يشعر به. وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى الله تعالى \[ غير موجود لأن الله تعالى \][(٥)](#foonote-٥) قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع \[ بما \][(٦)](#foonote-٦) أريد الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل/٦٣٧ – أ/به البوار والهلاك. فإذا سلك هذا الطريق كان سلوكه عن عناد منه أو عن ترك الإنصاف من نفسه، فوجد ما يكره من الكيد لا من المكايد، فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه. 
ثم كيدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين \[ ما ذكر \][(٧)](#foonote-٧) في آية أخرى، وهو قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله  \[ الأنفال : ٣٠ \]. 
١ في الأصل وم: الجزاء للسيئة..
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: ووجه آخر..
٤ في الأصل وم: الحقيقة المكر هو..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 86:17

> ﻿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [86:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا  فمهل، وأمهل لغتان ؛ فكأنه يقول : أمهلهم  أمهلهم رويدا  ولا تجازهم بصنيعهم، فإن الله تعالى يجازيهم بصنيعهم عن قريب، وقد فعل بما سلط رسوله صلى الله عليه وسلم \[ عليهم \][(١)](#foonote-١) بقتلهم وسبيهم، فيكون في هذا بشارة منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر عليهم وبغلبته إياهم. 
وفي ذلك آية رسالته لأنه قال لهم هذا عند قلة أعوانه وضعفه. ثم إن الله تعالى كثر أنصاره، وأظهر عليهم كما قال لهم ليعلموا أنه علم ذلك بالوحي، والله الموفق.

١ اقطة من الأصل وم..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/86.md)
- [كل تفاسير سورة الطارق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/86.md)
- [ترجمات سورة الطارق
](https://quranpedia.net/translations/86.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/86/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
