---
title: "تفسير سورة الأعلى - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/87/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/87/book/339"
surah_id: "87"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأعلى - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/87/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأعلى - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/87/book/339*.

Tafsir of Surah الأعلى from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 87:1

> سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [87:1]

سَبِّحِ اسم ربك الأعلى  في هذه الآية بمعنى : نَزِّه وقَدِّسْ وَقُلْ : جَلَّ سبحانَه عن النقائِص والغَيْرِ جميعاً، ورَوَى ابنُ عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية، قالَ :**«سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلى »** "، وكان ابن مسعودِ وابنُ عمرَ وابنُ الزبيرِ يفعلون ذلك، ولما نَزَلَتْ قال النبي صلى الله عليه وسلم :" اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُم "، وعن سلمةَ بنِ الأكوع قال :" مَا سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ دُعَاءً إلاَّ استفتحه ب**«سُبْحَان رَبِّيَ الأعلى الوهَّاب »** " رواه الحاكم في **«المستدركِ »**، وقال : صحيحُ الإسنادِ، انتهى من **«سلاح المؤمن »**.

### الآية 87:2

> ﻿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ [87:2]

فسُوى  معناه : عَدَّلَ وأتْقَنَ.

### الآية 87:3

> ﻿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ [87:3]

وقوله : فهدى  عامٌّ لوجوهِ الهداياتِ في الإنسانِ والحيوانِ، وقال الفراء : معناه هَدَى وأضَلَّ ؛ والعمومُ في الآيةِ أصوبُ.

### الآية 87:4

> ﻿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ [87:4]

و المرعى  : النباتُ، و**«الغُثَاء »** : مَا يَبِسَ وجَفَّ وتَحَطَّمَ من النباتِ ؛ وهو الذي يحمله السيلُ.

### الآية 87:5

> ﻿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ [87:5]

و( الأَحْوَى ) قيلَ هو الأَخْضَرُ الذي عليه سَوَادٌ من شدَّةِ الخُضْرَةِ والغَضَارة، فتقديرُ الآيةِ : الذي أخْرَجَ المَرْعى أحوَى أي أسْوَدَ من خضرتهِ وغَضَارَتِه فجعَله غُثَاءً عِنْدَ يُبْسِه ف  أحوى  : حالٌ، وقال ابن عباسٍ : المعنى : فجعله  غُثَاءً أحْوَى  أي أسْوَدَ ؛ لأن الغُثَاءَ إذا قَدِمَ وأصَابَتْهُ الأمْطَارُ اسْوَدَّ وتَعَفَّنَ فَصَارَ أحوى، فهذَا صفةٌ.

### الآية 87:6

> ﻿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ [87:6]

وقولُهُ تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى  قال الحسنُ وقتادة ومالك بن أنس : هذه الآيةُ في معنى قوله تعالى : لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ  \[ القيامة : ١٦ \] الآية، وَعَدَهُ اللَّه أنْ يُقْرِئَه وأخبرَه أنه لاَ يَنْسى نِسْياناً لا يكونُ بعدَه ذِكر، وقيل : بلِ المعنى : أنه أمره تعالى بأنْ لا يَنْسَى على معنى التَّثْبِيتِ والتأكيدِ، وقال الجنيد : معنى  لا تنسى  لاَ تَتْرُكِ العمَلَ بما تَضَمَّنَ مِنْ أمْرٍ ونهي.

### الآية 87:7

> ﻿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ [87:7]

وقوله تعالى : إِلاَّ مَا شَاءَ الله  قال الحسنُ وغيرهُ : معناه : مما قَضَى اللَّهُ بِنَسْخِه ورَفْعِ تلاوتِه وحُكْمه، وقال ابن عباس : إِلاَّ مَا شَاءَ الله  : أنْ يُنْسِيَكَهُ ؛ لِيُسَنَّ بهِ ؛ على نَحْوِ قولِه عليه الصَّلاةُ والسلام :**« إنِّي لأنسى أوْ أنسى لأَسُنَّ »** قَالَ ( ع ) : ونسيانُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ممتنعٌ فيما أُمِرَ بتبليغهِ ؛ إذ هُو معصومٌ فإذا بَلغَهُ وَوَعَى عنه ؛ فالنسيانُ جائِزٌ على أن يَتَذَكَّرَ بعدَ ذلك، أو على أنْ يَسُنَّ، أو عَلى النسخِ.

### الآية 87:8

> ﻿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ [87:8]

وقوله تعالى : وَنُيَسِّرُكَ لليسرى  معناه : نَذْهَبُ بك نحوَ الأمورِ المُسْتَحْسَنَةِ في دنياكَ وَأُخْرَاكَ من النَّصْرِ والظَفَرِ، ورِفعةِ الرسالةِ وعلو المنزلةِ يومَ القيامةِ، والرفعةِ في الجنة.

### الآية 87:9

> ﻿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَىٰ [87:9]

ثم أمرَه تعالى بالتَّذكيرِ، قال بعضُ الحذَّاقِ : قوله تعالى : إِن نَّفَعَتِ الذكرى  اعْتِرَاضٌ بَينَ الكلامينِ على جِهَةِ التوبِيخِ لقريشٍ.

### الآية 87:10

> ﻿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَىٰ [87:10]

ثم أخبرَ تعالى أنّه  سَيَذَّكَرُ مَنْ يَخْشَى  اللَّهَ والدارَ الآخِرَةِ وهمُ العلماءُ والمؤمنونَ، كُلٌّ بقدْرِ ما وُفِّقَ له.

### الآية 87:11

> ﻿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى [87:11]

ويَتَجَنَّبُ الذِكْرَى ونَفْعَها مَنْ سبقتْ له الشَقَاوَةُ.

### الآية 87:12

> ﻿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ [87:12]

فصار أحوى، فهذا صفة **«١»**.
 \[سورة الأعلى (٨٧) : الآيات ٦ الى ٧\]
 سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (٧)
 وقولُهُ تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى قال الحسنُ وقتادة ومالك بن أنس: هذه الآيةُ في معنى قوله تعالى: لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ...
 \[القيامة: ١٦\] الآية، وَعَدَهُ اللَّه أنْ يُقْرِئَه وأخبرَه أنه لاَ يَنْسى نِسْياناً لا يكونُ بعدَه ذِكر **«٢»**، وقيل: بلِ المعنى: أنه أمره تعالى بأنْ لا يَنْسَى على معنى التَّثْبِيتِ والتأكيدِ، وقال الجنيد: معنى فَلا تَنْسى لاَ تَتْرُكِ العمَلَ/ بما تَضَمَّنَ مِنْ أمْرٍ ونهي.
 وقوله تعالى: إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ قال الحسنُ وغيرهُ: معناه: مما قَضَى اللَّهُ بِنَسْخِه ورَفْعِ تلاوتِه وحُكْمه **«٣»**، وقال ابن عباس: إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ: أنْ يُنْسِيَكَهُ لِيُسَنَّ بهِ **«٤»** على نَحْوِ قولِه- عليه الصَّلاةُ والسلام-: **«إنِّي لأنسى أوْ أنسى لأَسُنَّ»**. قَالَ ع **«٥»** :
 ونسيان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ممتنعٌ فيما أُمِرَ بتبليغهِ إذ هُو معصومٌ فإذا بَلغَهُ وَوَعَى عنه فالنسيانُ جائِزٌ على أن يَتَذَكَّرَ بعدَ ذلك، أو على أنْ يسنّ، أو على النسخ.
 \[سورة الأعلى (٨٧) : الآيات ٨ الى ١٣\]
 وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (١٢)
 ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (١٣)
 وقوله تعالى: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى معناه: نَذْهَبُ بك نحوَ الأمورِ المُسْتَحْسَنَةِ في دنياكَ وَأُخْرَاكَ من النَّصْرِ والظَفَرِ، ورِفعةِ الرسالةِ وعلو المنزلةِ يومَ القيامةِ، والرفعةِ في الجنة، ثم أمرَه تعالى بالتَّذكيرِ، قال بعضُ الحذَّاقِ: قوله تعالى: إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى اعْتِرَاضٌ بَينَ الكلامينِ على جِهَةِ التوبِيخِ لقريشٍ، ثم أخبرَ تعالى أنّه سَيَذَّكَرُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ والدارَ الآخِرَةِ وهمُ العلماءُ والمؤمنونَ، كُلٌّ بقدْرِ ما وُفِّقَ له، ويَتَجَنَّبُ الذكرى ونفعها من سبقت له الشقاوة.

 (١) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٤٤)، (٣٦٩٧٧)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٨)، وابن كثير في ****«تفسيره»**** (٤/ ٥٠٠)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ٥٦٦)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس بنحوه.
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٤٥) عن قتادة، برقم: (٣٦٩٨٢)، وابن عطية (٥/ ٤٦٩)، وابن كثير في ****«تفسيره»**** (٤/ ٥٠٠)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٤/ ٥٦٧)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٣) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٤٥)، (٣٦٩٨١) عن مجاهد، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٩).
 (٤) ذكره أبو حيان (٨/ ٤٥٣)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٩).
 (٥) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٤٦٩).

### الآية 87:13

> ﻿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ [87:13]

فصار أحوى، فهذا صفة **«١»**.
 \[سورة الأعلى (٨٧) : الآيات ٦ الى ٧\]
 سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (٧)
 وقولُهُ تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى قال الحسنُ وقتادة ومالك بن أنس: هذه الآيةُ في معنى قوله تعالى: لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ...
 \[القيامة: ١٦\] الآية، وَعَدَهُ اللَّه أنْ يُقْرِئَه وأخبرَه أنه لاَ يَنْسى نِسْياناً لا يكونُ بعدَه ذِكر **«٢»**، وقيل: بلِ المعنى: أنه أمره تعالى بأنْ لا يَنْسَى على معنى التَّثْبِيتِ والتأكيدِ، وقال الجنيد: معنى فَلا تَنْسى لاَ تَتْرُكِ العمَلَ/ بما تَضَمَّنَ مِنْ أمْرٍ ونهي.
 وقوله تعالى: إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ قال الحسنُ وغيرهُ: معناه: مما قَضَى اللَّهُ بِنَسْخِه ورَفْعِ تلاوتِه وحُكْمه **«٣»**، وقال ابن عباس: إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ: أنْ يُنْسِيَكَهُ لِيُسَنَّ بهِ **«٤»** على نَحْوِ قولِه- عليه الصَّلاةُ والسلام-: **«إنِّي لأنسى أوْ أنسى لأَسُنَّ»**. قَالَ ع **«٥»** :
 ونسيان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ممتنعٌ فيما أُمِرَ بتبليغهِ إذ هُو معصومٌ فإذا بَلغَهُ وَوَعَى عنه فالنسيانُ جائِزٌ على أن يَتَذَكَّرَ بعدَ ذلك، أو على أنْ يسنّ، أو على النسخ.
 \[سورة الأعلى (٨٧) : الآيات ٨ الى ١٣\]
 وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (١٢)
 ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (١٣)
 وقوله تعالى: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى معناه: نَذْهَبُ بك نحوَ الأمورِ المُسْتَحْسَنَةِ في دنياكَ وَأُخْرَاكَ من النَّصْرِ والظَفَرِ، ورِفعةِ الرسالةِ وعلو المنزلةِ يومَ القيامةِ، والرفعةِ في الجنة، ثم أمرَه تعالى بالتَّذكيرِ، قال بعضُ الحذَّاقِ: قوله تعالى: إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى اعْتِرَاضٌ بَينَ الكلامينِ على جِهَةِ التوبِيخِ لقريشٍ، ثم أخبرَ تعالى أنّه سَيَذَّكَرُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ والدارَ الآخِرَةِ وهمُ العلماءُ والمؤمنونَ، كُلٌّ بقدْرِ ما وُفِّقَ له، ويَتَجَنَّبُ الذكرى ونفعها من سبقت له الشقاوة.

 (١) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٤٤)، (٣٦٩٧٧)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٨)، وابن كثير في ****«تفسيره»**** (٤/ ٥٠٠)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٦/ ٥٦٦)، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس بنحوه.
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٤٥) عن قتادة، برقم: (٣٦٩٨٢)، وابن عطية (٥/ ٤٦٩)، وابن كثير في ****«تفسيره»**** (٤/ ٥٠٠)، والسيوطي في ****«الدر المنثور»**** (٤/ ٥٦٧)، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة.
 (٣) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٤٥)، (٣٦٩٨١) عن مجاهد، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٩).
 (٤) ذكره أبو حيان (٨/ ٤٥٣)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٦٩).
 (٥) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٤٦٩).

### الآية 87:14

> ﻿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ [87:14]

و تزكى  معناه : طَهَّرَ نَفْسَه ونماها بالخيرِ، ومِنَ **«الأربعين حديثاً »** المسندةِ لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري الإمامِ المحدثِ قال في آخرها : وحديثُ تمامِ الأربعينَ حديثاً ؛ وهو حديثٌ كبيرٌ جامعٌ لكلِّ خيرٍ ؛ حدَّثنا أبو بكرٍ جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيَابِيُّ إملاءً في شهر رجب سنةَ سبعٍ وتسعينَ ومائتين ؛ قال : حدثنا إبراهيمُ بنُ هشامِ بنِ يحيى الغسانيّ قال : حدثني أبي عن جَدِّي عن أبي إدريسَ الخَوْلاَنِيِّ عَن أَبي ذَرٍّ قال :" دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِ فَقَالَ :( يَا أَبَا ذَرٍّ، لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةٌ، وَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ ؛ قُمْ فَارْكَعْهُمَا )، قَالَ : فَلَمَّا رَكَعْتُهُما، جَلَسْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلاَةِ، فَمَا الصَّلاَةُ ؟ قالَ : خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فاستكثر أَوِ استقلل " الحديثَ، وفيهِ :" قلتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كِتَاباً أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ ؛ أَنْزَلَ اللَّهُ : عَلَى شِيثَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً، وَعَلَى خَانُوخَ ثَلاَثينَ صَحِيفَةً، وعلى إبْرَاهِيمَ عَشْرَ صَحَائِفَ، وأَنْزَلَ عَلَى موسى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرَ صَحَائِفَ، وأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، وَالإنْجِيلَ، والزَّبُورَ، وَالفُرْقَانَ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ صُحُفُ إبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ : كَانَتْ أَمْثَالاً كُلُّها : أَيُّهَا المَلِكُ المُسَلَّطُ المُبْتَلَى المَغْرُورُ، إنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا على بَعْضٍ، ولكني بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنِّي لاَ أَرُدُّهَا وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ، وَكَانَ فِيهَا أَمْثَالٌ : وَعَلَى العَاقِلِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يُفَكِّرُ في صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لَحَاجَتِهِ مِنَ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ، وَعَلَى العَاقِلِ أَلاَّ يَكُونَ ظَاعِناً إلاَّ لِثَلاَثٍ : تَزَوُّدٍ لِمَعادٍ، أو مَؤُونَةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ في غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَعَلَى العَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ، مُقْبِلاً على شَانِهِ، حَافِظاً للِسَانِهِ، وَمَنْ حَسِبَ كَلاَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ ؛ قَلَّ كَلاَمُهُ إلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ، قال : قُلْتُ : يَا رَسُولِ اللَّهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى ؟ قَالَ :( كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا : عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالقَدَرِ، ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ، وَعَجِبْتُ لِمَن رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَها بِأَهْلِهَا ؛ ثُمَّ اطمأن إلَيْهَا، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَداً ثُمَّ لاَ يَعْمَلُ ! ) وَقَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ في أَيْدِينَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ في أَيْدِي إبْرَاهِيمَ وموسى ؛ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ :" اقْرأْ يَا أَبَا ذَرٍّ ".  قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى \* وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى \* بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا  إلى آخِرِ هذه السورةِ يعني : أنَّ ذِكْرَ هذه الآيَاتِ  لَفِي صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وموسى  قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ فَأَوْصِنِي، قَال :" أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَإنَّهُ رَأْسُ أَمْرِكَ "، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ زِدْنِي ؛ قَالَ :" عَلَيْكَ بِتِلاَوَةِ القُرْآنَ وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَإنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ في السَّمَاءِ وَنُورٌ لَكَ في الأَرْضِ "، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ :" وَإيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ ؛ فَإنَّهُ يُمِيْتُ القَلْبَ، ويَذْهَبَ بِنُورِ الْوَجْهِ، قال : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ زِدْنِي، قَالَ : عَلَيْكَ بِالجَهَادِ ؛ فِإنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي "، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ زِدْنِي، قَالَ :" عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إلاَّ مِنْ خَيْرٍ ؛ فَإنَّهُ مَطْرَدَةٌ للشَّيْطَانِ وَعَوْنٌ لَكَ على أَمْرِ دِينِكَ ". انتهى.

### الآية 87:15

> ﻿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ [87:15]

قوله تعالى : وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ  أي : وَحَّدَهُ وَصلَّى له الصلواتِ المفروضةَ وغيرَها، وقال أبو سعيد الخدري وغيره : هذه الآيةُ نزلتْ في صَبِيحَةِ يومِ الفِطْرِ، ف  تزكى  : أدَّى زكاةَ الفِطْرِ،  وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ  في طريق المُصَلَّى، وصَلَّى صلاةَ العِيد، ثم أخْبَرَ تعالى الناسَ أنهم يؤثِرُونَ الحياةَ الدنيا، وسَبَبُ الإيثارِ حُبُّ العَاجِلِ والجهلُ ببقاءِ الآخرةِ وفَضْلِها، ورَوِّينَا في كتابِ الترمذي عن ابن مسعودٍ قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :" استحيوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحياءِ، قَالَ : فقلنا : يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّا نَسْتَحِي وَالحَمْدُ للَّهِ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ، ولكن الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ : أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وعى، وَتَحْفَظَ البَطْنَ وَمَا حوى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ والبلى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَركَ زِينَةَ الدّنْيَا، فَمَنْ فَعَل ذَلكَ فَقَدْ استحيا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاء " انتهى.

### الآية 87:16

> ﻿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [87:16]

قال الغَزَّاليُّ : وإيثارُ الحياةِ الدنيا طَبْعٌ غالبٌ على الإنسانِ ؛ ولذلك قال تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا  ثمَّ بَيَّنَ سبحانه أن الشَّرَّ قَدِيمٌ في الطباعِ وأن ذلكَ مذكورٌ في الكتُبِ السالِفَة فقال : إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى \* صُحُفِ إبراهيم وموسى ، انتهى من " الإحياء ".

### الآية 87:17

> ﻿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ [87:17]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:قال الغَزَّاليُّ : وإيثارُ الحياةِ الدنيا طَبْعٌ غالبٌ على الإنسانِ ؛ ولذلك قال تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا  ثمَّ بَيَّنَ سبحانه أن الشَّرَّ قَدِيمٌ في الطباعِ وأن ذلكَ مذكورٌ في الكتُبِ السالِفَة فقال : إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى \* صُحُفِ إبراهيم وموسى ، انتهى من " الإحياء ". ---

### الآية 87:18

> ﻿إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ [87:18]

وقوله تعالى : إِنَّ هذا  قال ابن زيد : الإشارَة ب**«هَذَا »** إلى هذينِ الخبرينِ : إفْلاحِ مَنْ تَزكّى، وإيثارِ الناسِ للدنيا مَعَ فَضْلِ الآخرة عليها، وهذا هو الأرجَحُ لقرب المشارِ إليه، وعن أُبيِّ بن كعب قال :" كانَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يقرأُ في الْوِتْرِ ب**«سبح اسم ربك الأعلى »** و**«قل يا أيها الكافرون »** و**«قل هو اللَّه أحد »** ؛ فإذا سَلَّمَ قال :( سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ) ؛ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَمُدُّ صَوْتَهُ في الثَّالِثَةِ، ويَرْفَعُ "، رواه أبو داود والنسائي ؛ وهذا لفظه، ورَواهُ الدارقطني في سُنَنِهِ، ولفْظُه :" فَإذَا سَلَّمَ قَالَ : سُبْحَانَ المَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ في الأخِيرَةِ، وَيَقُولُ : رَبِّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ "، انتهى من **«السلاح »**، قالَ النووي ورُوِّينَا في **«سُنَنِ أبي داودَ »** **«والترمذي »** **«والنسائي »** عن علي رضي اللَّه عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وِتْرِهِ :" اللهمَّ إني أعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ، وأعوذ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوْبَتِكَ، وأعوذ بك منكَ، لا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " قال الترمذيُّ : حديث حسن، انتهى.

### الآية 87:19

> ﻿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ [87:19]

\[سورة الأعلى (٨٧) : الآيات ١٤ الى ١٩\]

 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨)
 صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩)
 وتَزَكَّى معناه: طَهَّرَ نَفْسَه ونماها بالخيرِ، ومِنَ **«الأربعين حديثاً»** المسندةِ لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري الإمامِ المحدثِ قال في آخرها: وحديثُ تمامِ الأربعينَ حديثاً وهو حديثٌ كبيرٌ جامعٌ لكلِّ خيرٍ حدَّثنا أبو بكرٍ جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيَابِيُّ إملاءً في شهر رجب سنةَ سبعٍ وتسعينَ ومائتين قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ هشامِ بنِ يحيى الغسانيّ قال:
 حدثني أبي عن جَدِّي عن أبي إدريسَ الخَوْلاَنِيِّ عَن أَبي ذَرٍّ قال: **«دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإذَا رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم جَالِسٌ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةٌ، وَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ قُمْ فَارْكَعْهُمَا، قَالَ: فَلَمَّا رَكَعْتُهُما، جَلَسْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلاَةِ، فَمَا الصَّلاَةُ؟ / قالَ: خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، فاستكثر أَوِ استقلل»** الحديثَ، وفيهِ: «قلتُ:
 يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كِتَاباً أَنْزَلَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ-؟ قَالَ: مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ أَنْزَلَ اللَّهُ:
 عَلَى شِيثَ خَمْسِينَ صَحِيفَةً، وَعَلَى خَانُوخَ ثَلاَثينَ صَحِيفَةً، وعلى إبْرَاهِيمَ عَشْرَ صَحَائِفَ، وأَنْزَلَ عَلَى موسى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرَ صَحَائِفَ، وأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، وَالإنْجِيلَ، والزَّبُورَ، وَالفُرْقَانَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ صُحُفُ إبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: كَانَتْ أَمْثَالاً كُلُّها:
 أَيُّهَا المَلِكُ المُسَلَّطُ المُبْتَلَى المَغْرُورُ، إنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا على بَعْضٍ، ولكني بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنِّي لاَ أَرُدُّهَا وَلَوْ من كافر، وكان فيها أمثال: وعلى بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنِّي لاَ أَرُدُّهَا وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ، وَكَانَ فِيهَا أَمْثَالٌ: وَعَلَى العَاقِلِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يُفَكِّرُ في صُنْعِ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- إلَيْهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا لَحَاجَتِهِ مِنَ المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ، وَعَلَى العَاقِلِ أَلاَّ يَكُونَ ظَاعِناً إلاَّ لِثَلاَثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعادٍ، أو مَؤُونَةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ لَذَّةٍ في غَيْرِ مُحَرَّمٍ، وَعَلَى العَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ، مُقْبِلاً على شَانِهِ، حَافِظاً للِسَانِهِ، وَمَنْ حَسِبَ كَلاَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلاَمُهُ إلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولِ اللَّهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟
 قَالَ: كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا: عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالقَدَرِ، ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ، وَعَجِبْتُ لِمَن رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَها بِأَهْلِهَا ثُمَّ اطمأن إلَيْهَا، وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غدا ثمّ لا يعمل، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ في أَيْدِينَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ في أَيْدِي إبْرَاهِيمَ وموسى مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اقْرأْ يَا أَبَا ذَرٍّ «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا إلى آخِرِ هذه/ \[السورةِ- يعني: أنَّ ذِكْرَ هذه الآيَاتِ لَفِي صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وموسى- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَوْصِنِي، قَال: أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّه- عَزَّ وَجَلَّ- فَإنَّهُ رَأْسُ أَمْرِكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي قَالَ: عَلَيْكَ بِتِلاَوَةِ القُرْآنَ وَذِكْرِ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- فَإنَّهُ ذِكْرٌ لَكَ في السّماء

وَنُورٌ لَكَ في الأَرْضِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي، قَالَ: وَإيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإنَّهُ يُمِيْتُ القَلْبَ، ويَذْهَبَ بِنُورِ الْوَجْهِ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي، قَالَ: عَلَيْكَ بِالجَهَادِ فِإنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْنِي، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إلاَّ مِنْ خَيْرٍ فَإنَّهُ مَطْرَدَةٌ للشَّيْطَانِ وَعَوْنٌ لَكَ على أَمْرِ دِينِكَ» **«١»** انتهى.
 وقوله تعالى: وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ أي: وَحَّدَهُ وَصلَّى له الصلواتِ المفروضةَ وغيرَها، وقال أبو سعيد الخدري وغيره: هذه الآيةُ نزلتْ في صَبِيحَةِ يومِ الفِطْرِ **«٢»**، ف تَزَكَّى: أدَّى زكاةَ الفِطْرِ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ في طريق المُصَلَّى، وصَلَّى صلاةَ العِيد، ثم أخْبَرَ تعالى الناسَ أنهم يؤثِرُونَ الحياةَ الدنيا، وسَبَبُ الإيثارِ حُبُّ العَاجِلِ والجهلُ ببقاءِ الآخرةِ وفَضْلِها، ورَوِّينَا في كتابِ الترمذي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«استحيوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحياءِ، قَالَ: فقلنا: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّا نَسْتَحِي وَالحَمْدُ للَّهِ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ، ولكن الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وعى، وَتَحْفَظَ البَطْنَ وَمَا حوى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ والبلى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَركَ زِينَةَ الدّنْيَا، فَمَنْ فَعَل ذَلكَ فَقَدْ استحيا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاء»** **«٣»** انتهى، قال الغَزَّاليُّ: وإيثارُ الحياةِ الدنيا طَبْعٌ غالبٌ على الإنسانِ ولذلك قال تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ثمَّ بَيَّنَ سبحانه أن الشَّرَّ قَدِيمٌ في الطباعِ وأن ذلكَ مذكورٌ في الكتُبِ السالِفَة فقال: إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى، انتهى من **«الإحياء»**.

 (١) تقدم تخريجه. [.....]
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٠).
 (٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٦٣٧)، كتاب **«صفة القيامة»** باب: (٢٤) (٢٤٥٨)، وأحمد (١/ ٣٨٧)، والحاكم (٤/ ٣٢٣)، وأبو نعيم في **«الحلية»** (٤/ ٢٠٩)، والشجري في **«الأمالي»** (٢/ ١٩٦- ١٩٧)، والطبراني في **«معجمه الكبير»** (١٠/ ١٠٢٩٠) عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه.
 قال الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمّد اهـ.
 قال المزي في ******«تهذيب الكمال»****** (٢/ ٥) : قال أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز البغدادي، عن يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: ثقة.
 وقال أبو الفتح الأزدي: متروك اهـ من ******«تهذيب الكمال»******، وقال أيضا عن الصباح بن محمّد بن أبي حازم البجليّ (١٣/ ١١٠) من ******«تهذيب الكمال»****** : روى له الترمذي حديثا واحدا عن مرة عن ابن مسعود:
 **«استحيوا من الله حق الحياء»**. وقال: غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. اهـ.
 وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وللحديث شاهد من حديث الحكم بن عمير، أخرجه الطبراني (٣/ ٢٤٦)، (٣١٩٢).
 قال الهيثمي في **«المجمع»** (١٠/ ٢٧٨) : رواه الطبراني وفيه عيسى بن إبراهيم القرشي، وهو متروك.

وقوله تعالى: إِنَّ هذا قال ابن زيد: الإشارَة ب **«هَذَا»** إلى هذينِ الخبرينِ: إفْلاحِ مَنْ تَزكّى، وإيثارِ الناسِ للدنيا مَعَ فَضْلِ الآخرة عليها، وهذا هو الأرجَحُ لقرب المشارِ إليه **«١»**، وعن أُبيِّ بن كعب قال: كانَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأُ في الْوِتْرِ ب **«سبح اسم ربك الأعلى»** و **«قل يا أيها الكافرون»** و **«قل هو اللَّه أحد»** فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات يَمُدُّ صَوْتَهُ في الثَّالِثَةِ، ويَرْفَعُ، رواه أبو داود والنسائي وهذا لفظه، ورَواهُ الدارقطني في سُنَنِهِ، ولفْظُه: **«فَإذَا سَلَّمَ قَالَ: سُبْحَانَ المَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ في الأخِيرَةِ، وَيَقُولُ: رَبِّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ»**، انتهى من **«السلاح»**، ، قالَ النووي ورُوِّينَا في **«سُنَنِ أبي داود»** و **«الترمذي»** و **«النسائي»** عن علي- رضي اللَّه عنه- أنَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقول في آخر وِتْرِهِ: **«اللهمَّ إني أعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ، وأعوذ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوْبَتِكَ، وأعوذ بك منكَ، لا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنْتَ كَما أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»** **«٢»** قال الترمذيّ: حديث حسن، انتهى.

 (١) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٤٩)، (٣٧٠٠١)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٧١)، وابن كثير في **«تفسيره»** (٤/ ٥٠٢) بنحوه.
 (٢) تقدم تخريجه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/87.md)
- [كل تفاسير سورة الأعلى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/87.md)
- [ترجمات سورة الأعلى
](https://quranpedia.net/translations/87.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/87/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
