---
title: "تفسير سورة الغاشية - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/88/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/88/book/1469"
surah_id: "88"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الغاشية - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/88/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الغاشية - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/88/book/1469*.

Tafsir of Surah الغاشية from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 88:1

> هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [88:1]

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ
 " هَلْ " بِمَعْنَى قَدْ كَقَوْلِهِ :" هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان " \[ الْإِنْسَان : ١ \] قَالَهُ قُطْرُب.
 أَيْ قَدْ جَاءَك يَا مُحَمَّد حَدِيث الْغَاشِيَة أَيْ الْقِيَامَة الَّتِي تَغْشَى الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعهَا قَالَهُ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ.
 وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُحَمَّد بْن كَعْب :" الْغَاشِيَة " : النَّار تَغْشَى وُجُوه الْكُفَّار وَرَوَاهُ أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى :" وَتَغْشَى وُجُوههمْ النَّار " \[ إِبْرَاهِيم : ٥٠ \].
 وَقِيلَ : تَغْشَى الْخَلْق.
 وَقِيلَ : الْمُرَاد النَّفْخَة الثَّانِيَة لِلْبَعْثِ ; لِأَنَّهَا تَغْشَى الْخَلَائِق.
 وَقِيلَ :" الْغَاشِيَة " أَهْل النَّار يَغْشَوْنَهَا، وَيَقْتَحِمُونَ فِيهَا.
 وَقِيلَ : مَعْنَى " هَلْ أَتَاك " أَيْ هَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِلْمك، وَلَا مِنْ عِلْم قَوْمك.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمْ يَكُنْ أَتَاهُ قَبْل ذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيل الْمَذْكُور هَاهُنَا.
 وَقِيلَ : إِنَّهَا خَرَجَتْ مَخْرَج الِاسْتِفْهَام لِرَسُولِهِ وَمَعْنَاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة فَقَدْ أَتَاك وَهُوَ مَعْنَى قَوْل الْكَلْبِيّ.

### الآية 88:2

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ [88:2]

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمْ يَكُنْ أَتَاهُ حَدِيثهمْ، فَأَخْبَرَهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ :" وُجُوه يَوْمَئِذٍ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة.
 " خَاشِعَة " قَالَ سُفْيَان : أَيْ ذَلِيلَة بِالْعَذَابِ.
 وَكُلّ مُتَضَائِل سَاكِن خَاشِع.
 يُقَال : خَشَعَ فِي صَلَاته : إِذَا تَذَلَّلَ وَنَكَّسَ رَأْسه.
 وَخَشَعَ الصَّوْت : خَفِيَ قَالَ اللَّه تَعَالَى :" وَخَشَعَتْ الْأَصْوَات لِلرَّحْمَنِ " \[ طه : ١٠٨ \].
 وَالْمُرَاد بِالْوُجُوهِ أَصْحَاب الْوُجُوه.
 وَقَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد :" خَاشِعَة " أَيْ فِي النَّار.
 وَالْمُرَاد وُجُوه الْكُفَّار كُلّهمْ قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام.
 وَقِيلَ : أَرَادَ وُجُوه الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 ثُمَّ قَالَ

### الآية 88:3

> ﻿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ [88:3]

فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، مَا يُبْكِيك ؟ قَالَ : هَذَا الْمِسْكِين طَلَبَ أَمْرًا فَلَمْ يُصِبْهُ، وَرَجَا رَجَاء فَأَخْطَأَهُ، - وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ - " وُجُوه يَوْمَئِذٍ خَاشِعَة.
 عَامِلَة نَاصِبَة ".
 قَالَ الْكِسَائِيّ : التَّقَهُّل : رَثَاثَة الْهَيْئَة، وَرَجُل مُتَقَهِّل : يَابِس الْجِلْد سَيِّئُ الْحَال، مِثْل الْمُتَقَحِّل.
 وَقَالَ أَبُو عَمْرو : التَّقَهُّل : شَكْوَى الْحَاجَة.
 **وَأَنْشَدَ :**
 لَعْوًا إِذَا لَاقَيْته تَقَهُّلًا
 وَالْقَهَل : كُفْرَان الْإِحْسَان.
 وَقَدْ قَهِلَ يَقْهَلُ قَهَلًا : إِذَا أَثْنَى ثَنَاء قَبِيحًا.
 وَأَقْهَلَ الرَّجُل تَكَلَّفَ مَا يَعِيبهُ وَدَنَّسَ نَفْسه.
 وَانْقَهَلَ ضَعُفَ وَسَقَطَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ.
 وَعَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُمْ أَهْل حَرُورَاء يَعْنِي الْخَوَارِج الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ :( تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامكُمْ مَعَ صِيَامهمْ، وَأَعْمَالكُمْ مَعَ أَعْمَالهمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين كَمَا تَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة.
 ) الْحَدِيثَ.

### الآية 88:4

> ﻿تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً [88:4]

تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً
 " تَصْلَى " أَيْ يُصِيبهَا صِلَاؤُهَا وَحَرّهَا.
 " حَامِيَة " شَدِيدَة الْحَرّ أَيْ قَدْ أُوقِدَتْ وَأُحْمِيَتْ الْمُدَّة الطَّوِيلَة.
 وَمِنْهُ حَمِيَ النَّهَار ( بِالْكَسْرِ )، وَحَمِيَ التَّنُّور حَمْيًا فِيهِمَا أَيْ اِشْتَدَّ حَرُّهُ.
 وَحَكَى الْكِسَائِيّ : اِشْتَدَّ حَمْيُ الشَّمْس وَحَمْوُهَا : بِمَعْنًى.
 وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر وَيَعْقُوب " تُصْلَى " بِضَمِّ التَّاء.
 الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
 وَقُرِئَ " تُصَلَّى " بِالتَّشْدِيدِ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهَا فِي " إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ " \[ الِانْشِقَاق : ١ \].
 الْمَاوَرْدِيّ : فَإِنْ قِيلَ فَمَا مَعْنَى وَصْفِهَا بِالْحَمْيِ، وَهِيَ لَا تَكُون إِلَّا حَامِيَة، وَهُوَ أَقَلّ أَحْوَالهَا، فَمَا وَجْه الْمُبَالَغَة بِهَذِهِ الصِّفَة النَّاقِصَة ؟ قِيلَ : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْحَامِيَةِ هَاهُنَا عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه :
 أَحَدهَا : أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّهَا دَائِمَة الْحَمْي، وَلَيْسَتْ كَنَارِ الدُّنْيَا الَّتِي يَنْقَطِع حَمْيهَا بِانْطِفَائِهَا.
 الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَامِيَةِ أَنَّهَا حِمًى مِنْ اِرْتِكَاب الْمَحْظُورَات، وَانْتَهَاك الْمَحَارِم كَمَا قَالَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :( إِنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّه مَحَارِمُهُ.
 وَمَنْ يَرْتَعْ حَوْل الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ ).
 الثَّالِث : أَنَّهَا تَحْمِي نَفْسهَا عَنْ أَنْ تُطَاق مُلَامَسَتهَا، أَوْ تُرَام مُمَاسَّتهَا كَمَا يَحْمِي الْأَسَد عَرِينَهُ وَمِثْله قَوْل النَّابِغَة :

تَعْدُو الذِّئَابُ عَلَى مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ  وَتَتَّقِي صَوْلَةَ الْمُسْتَأْسِدِ الْحَامِي الرَّابِع : أَنَّهَا حَامِيَة حَمْي غَيْظ وَغَضَب مُبَالَغَة فِي شِدَّة الِانْتِقَام.
 وَلَمْ يُرِدْ حَمْي جِرْمٍ وَذَات كَمَا يُقَال : قَدْ حَمِيَ فُلَان : إِذَا اِغْتَاظَ وَغَضِبَ عِنْد إِرَادَة الِانْتِقَام.
 وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ :" تَكَاد تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظ " \[ الْمُلْك : ٨ \].

### الآية 88:5

> ﻿تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [88:5]

تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
 الْآنِي : الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى حَرُّهُ مِنْ الْإِينَاء، بِمَعْنَى التَّأْخِير.
 وَمِنْهُ ( آنَيْت وَآذَيْت ).
 وَآنَاهُ يُؤْنِيهِ إِينَاء، أَيْ أَحَرَّهُ وَحَبَسَهُ وَأَبْطَأَهُ.
 وَمِنْهُ " يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " \[ الرَّحْمَن : ٤٤ \].
 وَفِي التَّفَاسِير " مِنْ عَيْن آنِيَة " أَيْ تَنَاهَى حَرُّهَا فَلَوْ وَقَعَتْ نُقْطَة مِنْهَا عَلَى جِبَال الدُّنْيَا لَذَابَتْ.
 وَقَالَ الْحَسَن :" آنِيَة " أَيْ حَرّهَا أَدْرَكَ أُوقِدَتْ عَلَيْهَا جَهَنَّم مُنْذُ خُلِقَتْ، فَدُفِعُوا إِلَيْهَا وِرْدًا عِطَاشًا.
 وَعَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : بَلَغَتْ أَنَاهَا، وَحَانَ شُرْبهَا.

### الآية 88:6

> ﻿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [88:6]

قَالَ الْكَلْبِيّ : الضَّرِيع فِي دَرَجَة لَيْسَ فِيهَا غَيْره، وَالزَّقُّوم فِي دَرَجَة أُخْرَى.
 وَيَجُوز أَنْ تُحْمَل الْآيَتَانِ عَلَى حَالَتَيْنِ كَمَا قَالَ :" يَطُوفُونَ بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم آنٍ " \[ الرَّحْمَن : ٤٤ \].
 الْقُتَبِيّ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الضَّرِيع وَشَجَرَة الزَّقُّوم نَبْتَيْنِ مِنْ النَّار، أَوْ مِنْ جَوْهَر لَا تَأْكُلهُ النَّار.
 وَكَذَلِكَ سَلَاسِل النَّار وَأَغْلَالهَا وَعَقَارِبهَا وَحَيَّاتهَا، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَا نَعْلَمُ مَا بَقِيَتْ عَلَى النَّار.
 قَالَ : وَإِنَّمَا دَلَّنَا اللَّه عَلَى الْغَائِب عِنْده، بِالْحَاضِرِ عِنْدنَا فَالْأَسْمَاء مُتَّفِقَة الدَّلَالَة، وَالْمَعَانِي مُخْتَلِفَة.
 وَكَذَلِكَ مَا فِي الْجَنَّة مِنْ شَجَرهَا وَفُرُشهَا.
 الْقُشَيْرِيّ : وَأَمْثَل مِنْ قَوْل الْقُتَبِيّ أَنْ نَقُول : إِنَّ الَّذِي يُبْقِي الْكَافِرِينَ فِي النَّار لِيَدُومَ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب، يُبْقِي النَّبَات وَشَجَرَة الزَّقُّوم فِي النَّار، لِيُعَذَّبَ بِهَا الْكُفَّار.
 وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الضَّرِيع بِعَيْنِهِ لَا يَنْبُت فِي النَّار، وَلَا أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَهُ.
 فَالضَّرِيع مِنْ أَقْوَات الْأَنْعَام، لَا مِنْ أَقْوَات النَّاس.
 وَإِذَا وَقَعَتْ الْإِبِل فِيهِ لَمْ تَشْبَعْ، وَهَلَكَتْ هَزْلًا، فَأَرَادَ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَقْتَاتُونَ بِمَا لَا يُشْبِعهُمْ، وَضَرَبَ الضَّرِيع لَهُ مَثَلًا، أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِالْجُوعِ كَمَا يُعَذَّب مَنْ قُوتُهُ الضَّرِيع.
 قَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم : وَهَذَا نَظَر سَقِيم مِنْ أَهْله وَتَأْوِيل دَنِيء، كَأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ تَحَيَّرُوا فِي قُدْرَة اللَّه تَعَالَى، وَأَنَّ الَّذِي أَنْبَتَ فِي هَذَا التُّرَاب هَذَا الضَّرِيع قَادِر عَلَى أَنْ يُنْبِتَهُ فِي حَرِيق النَّار، جَعَلَ لَنَا فِي الدُّنْيَا مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر نَارًا، فَلَا النَّار تُحْرِق الشَّجَر، وَلَا رُطُوبَة الْمَاء فِي الشَّجَر تُطْفِئ النَّار فَقَالَ تَعَالَى :" الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ " \[ يس : ٨٠ \].
 وَكَمَا قِيلَ حِين نَزَلَتْ " وَنَحْشُرُهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ " \[ الْإِسْرَاء : ٩٧ \] : قَالُوا يَا رَسُول اللَّه، كَيْف يَمْشُونَ عَلَى وُجُوههمْ ؟ فَقَالَ :( الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلهمْ قَادِر عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوههمْ ).
 فَلَا يَتَحَيَّر فِي مِثْل هَذَا إِلَّا ضَعِيف الْقَلْب.
 أَوَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ " كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا " \[ النِّسَاء : ٥٦ \]، وَقَالَ :" سَرَابِيلهمْ مِنْ قَطْرَانِ " \[ إِبْرَاهِيم : ٥٠ \]، وَقَالَ :" إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا " \[ الْمُزَّمِّل : ١٢ \] أَيْ قُيُودًا.
 " وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّة " قِيلَ : ذَا شَوْك.
 فَإِنَّمَا يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء.

### الآية 88:7

> ﻿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [88:7]

لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
 يَعْنِي الضَّرِيع لَا يَسْمَن آكُلُهُ.
 وَكَيْف يَسْمَن مَنْ يَأْكُل الشَّوْك ! قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَن بِالضَّرِيعِ، فَنَزَلَتْ :" لَا يُسْمِن وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوع ".
 وَكَذَبُوا، فَإِنَّ الْإِبِل إِنَّمَا تَرْعَاهُ رَطْبًا، فَإِذَا يَبِسَ لَمْ تَأْكُلهُ.
 وَقِيلَ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ أَمْره فَظَنُّوهُ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّبْت النَّافِع ; لِأَنَّ الْمُضَارَعَة الْمُشَابَهَة.
 فَوَجَدُوهُ لَا يُسْمِن وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوع.

### الآية 88:8

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ [88:8]

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ
 أَيْ ذَات نِعْمَة.
 وَهِيَ وُجُوه الْمُؤْمِنِينَ نِعْمَتْ بِمَا عَايَنَتْ مِنْ عَاقِبَة أَمْرهَا وَعَمَلِهَا الصَّالِح.

### الآية 88:9

> ﻿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ [88:9]

لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ
 " لِسَعْيِهَا " أَيْ لِعَمَلِهَا الَّذِي عَمِلَتْهُ فِي الدُّنْيَا.
 " رَاضِيَة " فِي الْآخِرَة حِين أُعْطِيَتْ الْجَنَّة بِعَمَلِهَا.
 وَمَجَازه : لِثَوَابِ سَعْيهَا رَاضِيَة.
 وَفِيهَا وَاو مُضْمَرَة.
 الْمَعْنَى : وَوُجُوه يَوْمَئِذٍ، لِلْفَصْلِ بَيْنهَا وَبَيْن الْوُجُوه الْمُتَقَدِّمَة.
 وَالْوُجُوه عِبَارَة عَنْ الْأَنْفُس.

### الآية 88:10

> ﻿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [88:10]

فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
 أَيْ مُرْتَفِعَة ; لِأَنَّهَا فَوْق السَّمَوَات حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ.
 وَقِيلَ : عَالِيَة الْقَدْر ; لِأَنَّ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُس وَتَلَذّ الْأَعْيُن.
 وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.

### الآية 88:11

> ﻿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً [88:11]

لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً
 أَيْ كَلَامًا سَاقِطًا غَيْر مَرْضِيّ.
 وَقَالَ :" لَاغِيَة "، وَاللَّغْو وَاللَّغَا وَاللَّاغِيَة : بِمَعْنًى وَاحِد.
 **قَالَ :**
 عَنْ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ
 وَقَالَ الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش أَيْ لَا تَسْمَع فِيهَا كَلِمَة لَغْو.
 وَفِي الْمُرَاد بِهَا سِتَّة أَوْجُه : أَحَدهَا : يَعْنِي كَذِبًا وَبُهْتَانًا وَكُفْرًا بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 الثَّانِي : لَا بَاطِل وَلَا إِثْم قَالَهُ قَتَادَة.
 الثَّالِث : أَنَّهُ الشَّتْم قَالَهُ مُجَاهِد.
 الرَّابِع : الْمَعْصِيَة قَالَهُ الْحَسَن.
 الْخَامِس : لَا يَسْمَع فِيهَا حَالِف يَحْلِف بِكَذِبٍ قَالَهُ الْفَرَّاء.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : لَا يُسْمَع فِي الْجَنَّة حَالِفٌ بِيَمِينٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ.
 السَّادِس : لَا يُسْمَع فِي كَلَامهمْ كَلِمَة بِلَغْوٍ ; لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بِالْحِكْمَةِ وَحَمْدِ اللَّه عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ النَّعِيم الدَّائِم قَالَهُ الْفَرَّاء أَيْضًا.
 وَهُوَ أَحْسَنُهَا ; لِأَنَّهُ يَعُمُّ مَا ذُكِرَ.
 وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كَثِير " لَا يُسْمَع " بِيَاءِ غَيْر مُسَمَّى الْفَاعِل.
 وَكَذَلِكَ نَافِع، إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمَضْمُومَة ; لِأَنَّ اللَّاغِيَة اِسْم مُؤَنَّث فَأَنَّثَ الْفِعْل لِتَأْنِيثِهِ.
 وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ ; فَلِأَنَّهُ حَالَ بَيْن الِاسْم وَالْفِعْل الْجَارُّ وَالْمَجْرُور.
 وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَة " لَاغِيَة " نَصَّا عَلَى إِسْنَاد ذَلِكَ لِلْوُجُوهِ، أَيْ لَا تَسْمَع الْوُجُوه فِيهَا لَاغِيَة.

### الآية 88:12

> ﻿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ [88:12]

فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ
 أَيْ بِمَاءٍ مُنْدَفِق، وَأَنْوَاع الْأَشْرِبَة اللَّذِيذَة عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ غَيْر أُخْدُود.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة " الْإِنْسَان " أَنَّ فِيهَا عُيُونًا.
 فَ " عَيْن " : بِمَعْنَى عُيُون.
 وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 88:13

> ﻿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ [88:13]

فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
 أَيْ عَالِيَة.
 وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ اِرْتِفَاعهَا قَدْر مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض، لِيَرَى وَلِيُّ اللَّه مُلْكه حَوْله.

### الآية 88:14

> ﻿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ [88:14]

وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ
 أَيْ أَبَارِيق وَأَوَان.
 وَالْإِبْرِيق : هُوَ مَا لَهُ عُرْوَة وَخُرْطُوم.
 وَالْكُوب : إِنَاء لَيْسَ لَهُ عُرْوَة وَلَا خُرْطُوم.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي سُورَة " الزُّخْرُف " وَغَيْرهَا.

### الآية 88:15

> ﻿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ [88:15]

وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ
 " نَمَارِق " أَيْ وَسَائِد، الْوَاحِدَة نُمْرُقَة.
 " مَصْفُوفَة " أَيْ وَاحِدَة إِلَى جَنْب الْأُخْرَى.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

وَإِنَّا لَنُجْرِي الْكَأْسَ بَيْنَ شُرُوبِنَا  وَبَيْنَ أَبِي قَابُوسَ فَوْقَ النَّمَارِقِ **وَقَالَ آخَر :**كُهُولٌ وَشُبَّانٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ  عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَنَمَارِقِ وَفِي الصِّحَاح : النُّمْرُق وَالنُّمْرُقَة : وِسَادَة صَغِيرَة.
 وَكَذَلِكَ النِّمْرِقَة ( بِالْكَسْرِ ) لُغَة حَكَاهَا يَعْقُوب.
 وَرُبَّمَا سَمَّوْا الطِّنْفِسَة الَّتِي فَوْق الرَّحْل نُمْرُقَة عَنْ أَبِي عُبَيْد.

### الآية 88:16

> ﻿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [88:16]

وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
 قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الزَّرَابِيّ : الْبُسُط.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الزَّرَابِيّ : الطَّنَافِس الَّتِي لَهَا خَمْل رَقِيق، وَاحِدَتهَا : زُرْبِيَّة وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَالْفَرَّاء.
 وَالْمَبْثُوثَة : الْمَبْسُوطَة قَالَ قَتَادَة.
 وَقِيلَ : بَعْضهَا فَوْق بَعْض قَالَهُ عِكْرِمَة.
 وَقِيلَ كَثِيرَة قَالَهُ الْفَرَّاء.
 وَقِيلَ : مُتَفَرِّقَة فِي الْمَجَالِس قَالَهُ الْقُتَبِيّ.
 قُلْت : هَذَا أَصْوَب، فَهِيَ كَثِيرَة مُتَفَرِّقَة.
 وَمِنْهُ " وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة " \[ الْبَقَرَة : ١٦٤ \].
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحُسَيْن، قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن عَرَفَة، قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّار بْن مُحَمَّد، قَالَ : صَلَّيْت خَلْف مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، فَقَرَأَ :" هَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة "، وَقَرَأَ فِيهَا :" وَزَرَابِيّ مَبْثُوثَة " : مُتَّكِئِينَ فِيهَا نَاعِمِينَ.

### الآية 88:17

> ﻿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [88:17]

وَسُئِلَ الْحَسَن أَيْضًا عَنْهَا وَقَالُوا : الْفِيل أَعْظَم فِي الْأُعْجُوبَة : فَقَالَ : الْعَرَب بَعِيدَة الْعَهْد بِالْفِيلِ، ثُمَّ هُوَ خِنْزِيرٌ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَا يُرْكَب ظَهْره، وَلَا يُحْلَب دَرُّهُ.
 وَكَانَ شُرَيْح يَقُول : اُخْرُجُوا بِنَا إِلَى الْكُنَاسَة حَتَّى نَنْظُر إِلَى الْإِبِل كَيْف خُلِقَتْ.
 وَالْإِبِل : لَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا، وَهِيَ مُؤَنَّثَة ; لِأَنَّ أَسْمَاء الْجُمُوع الَّتِي لَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا، إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ، فَالتَّأْنِيث لَهَا لَازِم، وَإِذَا صَغَّرْتهَا دَخَلَتْهَا الْهَاء، فَقُلْت : أُبَيْلَة وَغُنَيْمَة، وَنَحْو ذَلِكَ.
 وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْإِبِلِ : إِبْل، بِسُكُونِ الْبَاء لِلتَّخْفِيفِ، وَالْجَمْع : آبَال.

### الآية 88:18

> ﻿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ [88:18]

وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
 أَيْ رُفِعَتْ عَنْ الْأَرْض بِلَا عَمَدٍ.
 وَقِيلَ : رُفِعَتْ، فَلَا يَنَالهَا شَيْء.

### الآية 88:19

> ﻿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ [88:19]

وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
 أَيْ كَيْف نُصِبَتْ عَلَى الْأَرْض، بِحَيْثُ لَا تَزُول وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْض لَمَّا دُحِيَتْ مَادَتْ، فَأَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ.
 كَمَا قَالَ :" وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْض رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ " \[ الْأَنْبِيَاء : ٣١ \].

### الآية 88:20

> ﻿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [88:20]

وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
 أَيْ بُسِطَتْ وَمُدَّتْ.
 وَقَالَ أَنَس : صَلَّيْت خَلْف عَلِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَرَأَ " كَيْف خُلِقَتْ " و " رُفِعَتْ " و " نُصِبَتْ " و " سُطِحَتْ "، بِضَمِّ التَّاءَات أَضَافَ الضَّمِير إِلَى اللَّه تَعَالَى.
 وَبِهِ كَانَ يَقْرَأ مُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع وَأَبُو الْعَالِيَة وَالْمَفْعُول مَحْذُوف، وَالْمَعْنَى خَلَقْتهَا.
 وَكَذَلِكَ سَائِرهَا.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو حَيْوَة وَأَبُو رَجَاء :" سُطِحَتْ " بِتَشْدِيدِ الطَّاء وَإِسْكَان التَّاء.
 وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْجَمَاعَة، إِلَّا أَنَّهُمْ خَفَّفُوا الطَّاء.
 وَقَدَّمَ الْإِبِل فِي الذِّكْر، وَلَوْ قَدَّمَ غَيْرهَا لَجَازَ.
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُطْلَب فِيهِ نَوْع حِكْمَة.
 وَقَدْ قِيلَ : هُوَ أَقْرَب إِلَى النَّاس فِي حَقّ الْعَرَب، لِكَثْرَتِهَا عِنْدهمْ، وَهُمْ مِنْ أَعْرِف النَّاس بِهَا.
 وَأَيْضًا : مَرَافِق الْإِبِل أَكْثَر مِنْ مَرَافِق الْحَيَوَانَات الْأُخَر فَهِيَ مَأْكُولَة، وَلَبَنهَا مَشْرُوب، وَتَصْلُح لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوب، وَقَطْع الْمَسَافَات الْبَعِيدَة عَلَيْهَا، وَالصَّبْر عَلَى الْعَطَش، وَقِلَّة الْعَلَف، وَكَثْرَة الْحَمْل، وَهِيَ مُعْظَم أَمْوَال الْعَرَب.
 وَكَانُوا يَسِيرُونَ عَلَى الْإِبِل مُنْفَرِدِينَ مُسْتَوْحِشِينَ عَنْ النَّاس، وَمَنْ هَذَا حَالُهُ تَفَكَّرَ فِيمَا يَحْضُرُهُ، فَقَدْ يَنْظُر فِي مَرْكُوبه، ثُمَّ يَمُدُّ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ إِلَى الْأَرْض.
 فَأُمِرُوا بِالنَّظَرِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء، فَإِنَّهَا أَدَلُّ دَلِيل عَلَى الصَّانِع الْمُخْتَار الْقَادِر.

### الآية 88:21

> ﻿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ [88:21]

فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ
 " فَذَكِّرْ " أَيْ فَعِظْهُمْ يَا مُحَمَّد وَخَوِّفْهُمْ.
 " إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر " أَيْ وَاعِظ.

### الآية 88:22

> ﻿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [88:22]

لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ
 أَيْ بِمُسَلَّطٍ عَلَيْهِمْ فَتَقْتُلهُمْ.
 ثُمَّ نَسَخَتْهَا آيَة السَّيْف.
 وَقَرَأَ هَارُون الْأَعْوَر " بِمُسَيْطَرٍ " ( بِفَتْحِ الطَّاء )، و " الْمُسَيْطِرُونَ " \[ الطُّور : ٣٧ \].
 وَهِيَ لُغَة تَمِيم.
 وَفِي الصِّحَاح :" الْمُسَيْطِر وَالْمُصَيْطِرُ : الْمُسَلَّط عَلَى الشَّيْء، لِيُشْرِف عَلَيْهِ، وَيَتَعَهَّد أَحْوَاله، .
 وَيَكْتُب عَمَله، وَأَصْله مِنْ السَّطْر ; لِأَنَّ مِنْ مَعْنَى السَّطْر أَلَّا يُتَجَاوَز، فَالْكِتَاب مُسَطَّر، وَاَلَّذِي يَفْعَلهُ مُسَطَّر وَمُسَيْطِر يُقَال : سَيْطَرْت عَلَيْنَا، وَقَالَ تَعَالَى :" لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ".
 وَسَطَرَهُ أَيْ صَرَعَهُ.

### الآية 88:23

> ﻿إِلَّا مَنْ تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ [88:23]

إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
 اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع، أَيْ لَكِنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ الْوَعْظ وَالتَّذْكِير.

### الآية 88:24

> ﻿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ [88:24]

فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ
 وَهِيَ جَهَنَّم الدَّائِم عَذَابهَا.
 وَإِنَّمَا قَالَ :" الْأَكْبَر " ; لِأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط وَالْأَسْر وَالْقَتْل.
 وَدَلِيل هَذَا التَّأْوِيل قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود :" إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَإِنَّهُ يُعَذِّبُهُ اللَّه ".
 وَقِيلَ : هُوَ اِسْتِثْنَاء مُتَّصِل.
 وَالْمَعْنَى : لَسْت بِمُسَلَّطٍ إِلَّا عَلَى مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ، فَأَنْتَ مُسَلَّط عَلَيْهِ بِالْجِهَادِ، وَاَللَّه يُعَذِّبُهُ بَعْد ذَلِكَ الْعَذَاب الْأَكْبَر، فَلَا نَسْخ فِي الْآيَة عَلَى هَذَا التَّقْدِير.
 وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِرَجُلٍ اِرْتَدَّ، فَاسْتَتَابَهُ ثَلَاثَة أَيَّام، فَلَمْ يُعَاوِد الْإِسْلَام، فَضَرَبَ عُنُقه، وَقَرَأَ " إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ".
 وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة " أَلَّا " عَلَى الِاسْتِفْتَاح وَالتَّنْبِيه، كَقَوْلِ اِمْرِئِ الْقَيْس :
 أَلَّا رُبَّ يَوْمٍ لَك مِنْهُنَّ صَالِحٍ
 و " مَنْ " عَلَى هَذَا : لِلشَّرْطِ.
 وَالْجَوَاب " فَيُعَذِّبُهُ اللَّه " وَالْمُبْتَدَأ بَعْد الْفَاء مُضْمَر، وَالتَّقْدِير : فَهُوَ يُعَذِّبُهُ اللَّه ; لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْجَوَاب بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْد الْفَاء لَكَانَ : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ يُعَذِّبُهُ اللَّه.

### الآية 88:25

> ﻿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ [88:25]

إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ
 أَيْ رُجُوعَهُمْ بَعْد الْمَوْت.
 يُقَال : آبَ يَئُوبُ أَيْ رَجَعَ.
 **قَالَ عَبِيد :**

وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ  وَغَائِبُ الْمَوْت لَا يَئُوبُ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر " إِيَّابَهُمْ " بِالتَّشْدِيدِ.
 قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يَجُوز التَّشْدِيد، وَلَوْ جَازَ لَجَازَ مِثْله فِي الصِّيَام وَالْقِيَام.
 وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى.
 الزَّمَخْشَرِيّ : وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر الْمَدَنِيّ " إِيَّابَهُمْ " بِالتَّشْدِيدِ وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُون فِيعَالًا : مَصْدَر أَيَبَ، قِيلَ مِنْ الْإِيَاب.
 أَوْ أَنْ يَكُون أَصْله إِوَّابًا فِعَّالًا مِنْ أَوَّبَ، ثُمَّ قِيلَ : إِيوَابًا كَدِيوَانٍ فِي دِوَّان.
 ثُمَّ فُعِلَ مَا فُعِلَ بِأَصْلِ سَيِّد وَنَحْوه.

### الآية 88:26

> ﻿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ [88:26]

لا يوجد تفسير لهذه الأية

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/88.md)
- [كل تفاسير سورة الغاشية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/88.md)
- [ترجمات سورة الغاشية
](https://quranpedia.net/translations/88.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/88/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
