---
title: "تفسير سورة الغاشية - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/88/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/88/book/2"
surah_id: "88"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الغاشية - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/88/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الغاشية - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/88/book/2*.

Tafsir of Surah الغاشية from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 88:1

> هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [88:1]

هل أتاك حديث الغاشية  قد أتاك حديث القيامة، تغشى كل شيء بالأهوال.

### الآية 88:2

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ [88:2]

وجوه يومئذ  يعني : يوم القيامة،  خاشعة  ذليلة.

### الآية 88:3

> ﻿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ [88:3]

عاملة ناصبة  قال عطاء عن ابن عباس : يعني الذي عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب، مثل الرهبان وغيرهم، لا يقبل الله منهم اجتهاداً في ضلالة، يدخلون النار يوم القيامة، وهو قول سعيد بن جبير، وزيد ابن أسلم. ومعنى  النصب  : الدأب في العمل بالتعب. وقال عكرمة والسدي : عاملة في الدنيا بالمعاصي، ناصبة في الآخرة في النار. وقال بعضهم : عاملة في النار ناصبة فيها. قال الحسن : لم تعمل لله في الدنيا، فأعملها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل، والأغلال. وبه قال قتادة، وهي رواية العوفي عن ابن عباس. قال ابن مسعود : تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل. وقال الكلبي : يجرون على وجوههم في النار. وقال الضحاك : يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار، والكلام خرج على الوجوه، والمراد منها أصحابها.

### الآية 88:4

> ﻿تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً [88:4]

تصلى نارا  قرأ أهل البصرة وأبو بكر : تصلى  بضم التاء اعتباراً بقوله : تسقى من عين آنية  وقرأ الآخرون بفتح التاء،  حامية  قال ابن عباس : قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله.

### الآية 88:5

> ﻿تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [88:5]

تسقى من عين آنية  متناهية في الحرارة قد أوقدت عليها جهنم منذ خلقت، فدفعوا إليها ورداً عطاشاً. قال المفسرون : لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت. هذا شرابهم.

### الآية 88:6

> ﻿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [88:6]

ثم ذكر طعامهم فقال : ليس لهم طعام إلا من ضريع  قال مجاهد وعكرمة وقتادة : هو نبت ذو شوك لاطئ بالأرض، تسميه قريش الشبرق فإذا هاج سموها الضريع، وهو أخبث طعام وأبشعه. وهو رواية العوفي عن ابن عباس. قال الكلبي : لا تقربه دابة إذا يبس. قال ابن زيد : أما في الدنيا فإن الضريع : الشوك اليابس الذي يبس له ورق، وهو في الآخرة شوك من نار، وجاء في الحديث عن ابن عباس : الضريع : شيء في النار شبه الشوك أمر من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشد حراً من النار. وقال أبو الدرداء، والحسن : إن الله تعالى يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع، ثم يستغيثون فيغاثون بالضريع، ثم يستغثون فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون، فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة ولا مريئة، فلما أدنوه من وجوههم، سلخ جلود وجوههم وشواها، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها فذلك قوله عز وجل : وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم ( محمد- ١٥ ). قال المفسرون : فلما نزلت هذه الآية قال المشركون : إن إبلنا لتسمن على الضريع، وكذبوا في ذلك، فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطباً، وتسمى شبرقاً فإذا يبس لا يأكله شيء. فأنزل الله  لا يسمن ولا يغني من جوع .

### الآية 88:7

> ﻿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [88:7]

لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) 
 قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
 ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
 لِسَعْيِهَا فِي الدُّنْيَا رَاضِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" \[بِالنَّصْبِ\] (١) عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
 وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
 وَنَمَارِقُ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ مَصْفُوفَةٌ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
 وَزَرَابِيُّ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، مَبْثُوثَةٌ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
 أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ \[مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ\] (٢) كَيْفَ خُلِقَتْ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ (٣)
 (١) في "ب" نصب.
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
 (٣) انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.

### الآية 88:8

> ﻿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ [88:8]

ثم وصف أهل الجنة فقال : وجوه يومئذ ناعمة  قال مقاتل : في نعمة وكرامة.

### الآية 88:9

> ﻿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ [88:9]

لسعيها  في الدنيا،  راضية  في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها.

### الآية 88:10

> ﻿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ [88:10]

لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) 
 قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
 ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
 لِسَعْيِهَا فِي الدُّنْيَا رَاضِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" \[بِالنَّصْبِ\] (١) عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
 وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
 وَنَمَارِقُ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ مَصْفُوفَةٌ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
 وَزَرَابِيُّ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، مَبْثُوثَةٌ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
 أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ \[مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ\] (٢) كَيْفَ خُلِقَتْ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ (٣)
 (١) في "ب" نصب.
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
 (٣) انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.

### الآية 88:11

> ﻿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً [88:11]

في جنة عالية. لا تسمع فيها لاغية  لغو وباطل، قرأ أهل مكة والبصرة : لا يسمع  بالياء وضمها،  لاغية  رفع. وقرأ نافع بالتاء وضمها،  لاغية  رفع، وقرأ الآخرون بالتاء وفتحها  لاغيةً  بالنصب، على الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 88:12

> ﻿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ [88:12]

لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) 
 قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
 ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
 لِسَعْيِهَا فِي الدُّنْيَا رَاضِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا. فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" \[بِالنَّصْبِ\] (١) عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
 وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
 وَنَمَارِقُ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ مَصْفُوفَةٌ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
 وَزَرَابِيُّ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، مَبْثُوثَةٌ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
 أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ \[مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ\] (٢) كَيْفَ خُلِقَتْ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ (٣)
 (١) في "ب" نصب.
 (٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
 (٣) انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.

### الآية 88:13

> ﻿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ [88:13]

فيها عين جارية. فيها سرر مرفوعة  قال ابن عباس : ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدرر والياقوت، مرتفعة ما لم يجيء أهلها، فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها، ثم ترتفع إلى مواضعها.

### الآية 88:14

> ﻿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ [88:14]

وأكواب موضوعة  عندهم.

### الآية 88:15

> ﻿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ [88:15]

ونمارق  وسائد ومرافق.  مصفوفة  بعضها بجنب بعض، واحدتها نمرقة بضم النون.

### الآية 88:16

> ﻿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [88:16]

وزرابي  يعني البسط العريضة. قال ابن عباس : هي الطنافس التي لها خمل واحدتها زريبة،  مبثوثة  مبسوطة، وقيل متفرقة في المجالس.

### الآية 88:17

> ﻿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [88:17]

أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت  قال أهل التفسير : لما نعت الله تعالى في هذه السورة ما في الجنة عجب من ذلك أهل الكفر وكذبوه، فذكر لهم الله تعالى صنعه فقال : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت  وكانت الإبل أعظم عيش العرب، لهم فيها منافع كثيرة، فلما صنع لهم ذلك في الدنيا صنع لأهل الجنة فيها ما صنع. وتكلمت الحكماء في وجه تخصيص الإبل من بين سائر الحيوانات، فقال مقاتل : لأنهم لم يروا بهيمة قط أعظم منها، ولم يشاهدوا الفيل إلا الشاذ منهم. وقال الكلبي : لأنها تنهض بحملها وهي باركة. وقال قتادة : ذكر الله تعالى ارتفاع سرر الجنة وفرشها، فقالوا : كيف يصعدها فأنزل الله تعالى هذه الآية. وسئل الحسن عن هذه الآية، وقيل له : الفيل أعظم في الأعجوبة ؟ فقال : أما الفيل فالعرب بعيدة العهد بها. ثم هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها، والإبل من أعز مال العرب وأنفسها تأكل النوى وألقت وتخرج اللبن. وقيل : إنها مع عظمها تلين للحمل الثقيل وتنقاد للقائد الضعيف، حتى إن الصبي الصغير يأخذ بزمامها فيذهب بها حيث شاء، وكان شريح القاضي يقول : اخرجوا بنا إلى كناسة حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت.

### الآية 88:18

> ﻿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ [88:18]

وإلى السماء كيف رفعت  عن الأرض حتى لا ينالها شيء بغيرها.

### الآية 88:19

> ﻿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ [88:19]

وإلى الجبال كيف نصبت  على وجه الأرض مرساة لا تزول.

### الآية 88:20

> ﻿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [88:20]

وإلى الأرض كيف سطحت  بسطت، قال عطاء عن ابن عباس : هل يقدر أحد أن يخلق مثل الإبل، أو يرفع مثل السماء، أو ينصب مثل الجبال، أو يسطح مثل الأرض.

### الآية 88:21

> ﻿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ [88:21]

فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦) 
 فَذَكِّرْ \[أَيْ: عِظْ يَا مُحَمَّدُ\] (١) إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ بِمُسَلَّطٍ فَتَقْتُلَهُمْ وَتُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ. نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ (٢).
 إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بَعْدَ التَّذْكِيرِ.
 فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ وَإِنَّمَا قَالَ "الْأَكْبَرَ" لِأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ.
 إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ رُجُوعَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، يقال آب يؤب أَوْبًا وإِيَابًا، وقرأ أبو جعفر: "إِيَّابَهُمْ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ غَيْرُ الزَّجَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ يُقَالُ: أَيَبَ إِيَّابَا، عَلَى: فَعَلَ فِيعَالًا.
 ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ يَعْنِي جَزَاءَهُمْ بَعْدَ الْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
 (١) ما بين القوسين ساقط من "ب".
 (٢) نقل هذا عن قتادة: الطبري في التفسير: ١٠ / ١٣٥. ثم رد القول بالنسخ بكلام نفيس قال فيه: "والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه، الذي كان قبله.
 فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جلّ وعزّ، أو من رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليس في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة) دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود، وإن كان ذلك كذلك - وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها، أو نكثة عزموا عليها، ما لم يصيبوا حربا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم - لم يكن واجبا أن يحكم لقوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر... " الآية، بأنه ناسخ قوله: "فاعف عنهم واصفح، إن الله يحب المحسنين".
 وقال الزركشي، رحمه الله، في كتابه "البرهان في علوم القرآن": "ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف من أنها منسوخة بآية السيف قول ضعيف، فهو من المُنْسأ - بضم الميم - بمعنى: أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، ليس بنسخ، إنما النسخ: الإزالة، حتى لا يجوز امتثاله أبدا.. فليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته". انظر: البرهان للزركشي: ٢ / ٤٣-٤٤، علوم القرآن للدكتور عدنان محمد زرزور ص (٢١٠-٢١٢).

### الآية 88:22

> ﻿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [88:22]

فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمصيطر  بمسلط فتقتلهم وتكرههم على الإيمان. نسختها آية القتال.

### الآية 88:23

> ﻿إِلَّا مَنْ تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ [88:23]

إلا من تولى  استثناء منقطع عما قبله، معناه : لكن من تولى.  وكفر  بعد التذكير.

### الآية 88:24

> ﻿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ [88:24]

فيعذبه الله العذاب الأكبر  وهو أن يدخله النار وإنما قال  الأكبر  لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والقتل والأسر.

### الآية 88:25

> ﻿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ [88:25]

إن إلينا إيابهم  رجوعهم بعد الموت، يقال : آب يؤوب أوباً وإياباً، وقرأ أبو جعفر : إيابهم  بتشديد الياء، وهو شاذ لم يجزه أحد غير الزجاج فإنه قال يقال : أيب إياباً، على : فعل فيعالاً.

### الآية 88:26

> ﻿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ [88:26]

ثم إن علينا حسابهم  يعني جزاءهم بعد المرجع إلى الله عز وجل.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/88.md)
- [كل تفاسير سورة الغاشية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/88.md)
- [ترجمات سورة الغاشية
](https://quranpedia.net/translations/88.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/88/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
