---
title: "تفسير سورة الفجر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/89/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/89/book/1469"
surah_id: "89"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفجر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/89/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفجر - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/89/book/1469*.

Tafsir of Surah الفجر from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 89:1

> وَالْفَجْرِ [89:1]

وَالْفَجْرِ
 أَقْسَمَ بِالْفَجْرِ.
 " وَلَيَالٍ عَشْرٍ.
 وَالشَّفْع وَالْوَتْر.
 وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ " أَقْسَام خَمْسَة.
 وَاخْتُلِفَ فِي " الْفَجْر "، فَقَالَ قَوْم : الْفَجْر هُنَا : اِنْفِجَار الظُّلْمَة عَنْ النَّهَار مِنْ كُلّ يَوْم قَالَهُ عَلِيّ وَابْن الزُّبَيْر وَابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهُ النَّهَار كُلّه، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْفَجْرِ ; لِأَنَّهُ أَوَّله.
 وَقَالَ اِبْن مُحَيْصِن عَنْ عَطِيَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي الْفَجْر يَوْم الْمُحَرَّم.
 وَمِثْله قَالَ قَتَادَة.
 قَالَ : هُوَ فَجْر أَوَّل يَوْم مِنْ الْمُحَرَّم، مِنْهُ تَنْفَجِر السَّنَة.
 وَعَنْهُ أَيْضًا : صَلَاة الصُّبْح.
 وَرَوَى اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ :" وَالْفَجْر " : يُرِيد صَبِيحَة يَوْم النَّحْر ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ لِكُلِّ يَوْم لَيْلَة قَبْله إِلَّا يَوْم النَّحْر لَمْ يَجْعَل لَهُ لَيْلَة قَبْله وَلَا لَيْلَة بَعْده ; لِأَنَّ يَوْم عَرَفَة لَهُ لَيْلَتَانِ : لَيْلَة قَبْله وَلَيْلَة بَعْده، فَمَنْ أَدْرَكَ الْمَوْقِف لَيْلَة بَعْد عَرَفَة، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجّ إِلَى طُلُوع الْفَجْر، فَجْر يَوْم النَّحْر.
 وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد.
 وَقَالَ عِكْرِمَة :" وَالْفَجْر " قَالَ : اِنْشِقَاق الْفَجْر مِنْ يَوْم جَمْع.
 وَعَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ :" وَالْفَجْر " آخِر أَيَّام الْعَشْر، إِذَا دَفَعْت مِنْ جَمْع.

### الآية 89:2

> ﻿وَلَيَالٍ عَشْرٍ [89:2]

وَلَيَالٍ عَشْرٍ
 قَالَ الضَّحَّاك : فَجْر ذِي الْحِجَّة ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَرَنَ الْأَيَّام بِهِ فَقَالَ :" وَلَيَالٍ عَشْر " أَيْ لَيَالٍ عَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة.
 وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ فِي قَوْله :" وَلَيَالٍ عَشْر " هُوَ عَشْر ذِي الْحِجَّة، وَقَالَ اِبْن عَبَّاس.
 وَقَالَ مَسْرُوق هِيَ الْعَشْر الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي قِصَّة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام " وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ " \[ الْأَعْرَاف : ١٤٢ \]، وَهِيَ أَفْضَل أَيَّام السَّنَة.
 وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :( " وَالْفَجْر وَلَيَالٍ عَشْر " - قَالَ : عَشْر الْأَضْحَى ) فَهِيَ لَيَالٍ عَشْر عَلَى هَذَا الْقَوْل ; لِأَنَّ لَيْلَة يَوْم النَّحْر دَاخِلَة فِيهِ، إِذْ قَدْ خَصَّهَا اللَّه بِأَنْ جَعَلَهَا مَوْقِفًا لِمَنْ لَمْ يُدْرِك الْوُقُوف يَوْم عَرَفَة.
 وَإِنَّمَا نُكِّرَتْ وَلَمْ تُعَرَّف لِفَضِيلَتِهَا عَلَى غَيْرهَا، فَلَوْ عُرِّفَتْ لَمْ تُسْتَقْبَل بِمَعْنَى الْفَضِيلَة الَّذِي فِي التَّنْكِير، فَنُكِّرَتْ مِنْ بَيْن مَا أَقْسَمَ بِهِ، لِلْفَضِيلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا.
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هِيَ الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان وَقَالَهُ الضَّحَّاك.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَيَمَان وَالطَّبَرِيّ : هِيَ الْعَشْر الْأَوَّل مِنْ الْمُحَرَّم، الَّتِي عَاشِرُهَا يَوْم عَاشُورَاء.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَيَالِ عَشْرٍ " ( بِالْإِضَافَةِ ) يُرِيد : وَلَيَالِي أَيَّام عَشْر.

### الآية 89:3

> ﻿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [89:3]

وَفِي رِوَايَة : الشَّفْع : آدَم وَحَوَّاء، وَالْوَتْر هُوَ اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ : الشَّفْع وَالْوَتْر : الْخَلْق ; لِأَنَّهُمْ شَفْع وَوَتْر، فَكَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِالْخَلْقِ.
 وَقَدْ يُقْسِم اللَّه تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاته لِعِلْمِهِ، وَيُقْسِم بِأَفْعَالِهِ لِقُدْرَتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى :" وَمَا خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى " \[ اللَّيْل : ٣ \].
 وَيُقْسِم بِمَفْعُولَاتِهِ، لِعَجَائِب صُنْعه كَمَا قَالَ :" وَالشَّمْس وَضُحَاهَا "، " وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا " \[ الشَّمْس : ٥ \]، " وَالسَّمَاء وَالطَّارِق " \[ الطَّارِق : ١ \].
 وَقِيلَ : الشَّفْع : دَرَجَات الْجَنَّة، وَهِيَ ثَمَان.
 وَالْوَتْر، دِرْكَات النَّار ; لِأَنَّهَا سَبْعَة.
 وَهَذَا قَوْل الْحُسَيْن بْن الْفَضْل كَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّار.
 وَقِيلَ : الشَّفْع : الصَّفَا وَالْمَرْوَة، وَالْوَتْر : الْكَعْبَة.
 وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّانَ : الشَّفْع : الْأَيَّام وَاللَّيَالِي، وَالْوَتْر : الْيَوْم الَّذِي لَا لَيْلَة بَعْده، وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
 وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة : الْوَتْر : هُوَ اللَّه، وَهُوَ الشَّفْع أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ " \[ الْمُجَادَلَة : ٧ \].
 وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : الشَّفْع : تَضَادُّ أَوْصَاف الْمَخْلُوقِينَ : الْعِزّ وَالذُّلّ، وَالْقُدْرَة وَالْعَجْز، وَالْقُوَّة وَالضَّعْف، وَالْعِلْم وَالْجَهْل، وَالْحَيَاة وَالْمَوْت، وَالْبَصَر وَالْعَمَى، وَالسَّمْع وَالصَّمَم، وَالْكَلَام وَالْخَرَس.
 وَالْوَتْر : اِنْفِرَاد صِفَات اللَّه تَعَالَى : عِزٌّ بِلَا ذُلّ، وَقُدْرَة بِلَا عَجْز، وَقُوَّة بِلَا ضَعْف، وَعِلْم بِلَا جَهْل، وَحَيَاة بِلَا مَوْت، وَبَصَر بِلَا عَمَى، وَكَلَام بِلَا خَرَس، وَسَمْع بِلَا صَمَم، وَمَا وَازَاهَا.
 وَقَالَ الْحَسَن : الْمُرَاد بِالشَّفْعِ وَالْوَتْر : الْعَدَد كُلّه ; لِأَنَّ الْعَدَد لَا يَخْلُو عَنْهُمَا، وَهُوَ إِقْسَام بِالْحِسَابِ.
 وَقِيلَ : الشَّفْع : مَسْجِدَيْ مَكَّة وَالْمَدِينَة، وَهُمَا الْحَرَمَانِ.
 وَالْوَتْر : مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس.
 وَقِيلَ : الشَّفْع : الْقَرْن بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة، أَوْ التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ.
 وَالْوَتْر : الْإِفْرَاد فِيهِ.
 وَقِيلَ : الشَّفْع : الْحَيَوَان ; لِأَنَّهُ ذَكَر وَأُنْثَى.
 وَالْوَتْر : الْجَمَاد.
 وَقِيلَ : الشَّفْع : مَا يَنْمَى، وَالْوَتْر : مَا لَا يَنْمَى.
 وَقِيلَ غَيْر هَذَا.
 وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَأَصْحَابه وَالْكِسَائِيّ وَحَمْزَة وَخَلَف " وَالْوِتْر " بِكَسْرِ الْوَاو.
 وَالْبَاقُونَ ( بِفَتْحِ الْوَاو )، وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد.
 وَفِي الصِّحَاح : الْوِتْر ( بِالْكَسْرِ ) : الْفَرْد، وَالْوَتْر ( بِفَتْحِ الْوَاو ) : الذَّحْل.
 هَذِهِ لُغَة أَهْل الْعَالِيَة.
 فَأَمَّا لُغَة أَهْل الْحِجَاز فَبِالضِّدِّ مِنْهُمْ.
 فَأَمَّا تَمِيم فَبِالْكَسْرِ فِيهِمَا.

### الآية 89:4

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ [89:4]

وَهَذِهِ الْأَسْمَاء كُلّهَا مَجْرُورَة بِالْقَسَمِ، وَالْجَوَاب مَحْذُوف، وَهُوَ لَيُعَذَّبَنَّ يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى :" أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك " إِلَى قَوْله تَعَالَى " فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط عَذَاب " \[ الْفَجْر :
 ٦ - ١٣ \].
 وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ هُوَ " إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " \[ الْفَجْر : ١٤ \].

### الآية 89:5

> ﻿هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [89:5]

قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
 أَيْ لِذِي لُبّ وَعَقْل.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

وَكَيْف يُرْجَى أَنْ تَتُوبَ وَإِنَّمَا  يُرْجَى مِنْ الْفَتَيَانِ مَنْ كَانَ ذَا حِجْرِ كَذَا قَالَ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ إِلَّا أَنَّ أَبَا مَالِك قَالَ :" لِذِي حِجْر " : لِذِي سِتْر مِنْ النَّاس.
 وَقَالَ الْحَسَن : لِذِي حِلْم.
 قَالَ الْفَرَّاء : الْكُلّ يَرْجِع إِلَى مَعْنًى وَاحِد : لِذِي حِجْر، وَلِذِي عَقْل، وَلِذِي حِلْم، وَلِذِي سِتْر الْكُلّ بِمَعْنَى الْعَقْل.
 وَأَصْل الْحِجْر : الْمَنْع.
 يُقَال لِمَنْ مَلَكَ نَفْسه وَمَنَعَهَا : إِنَّهُ لَذُو حِجْر وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَجَر، لِامْتِنَاعِهِ بِصَلَابَتِهِ : وَمِنْهُ حَجَرَ الْحَاكِم عَلَى فُلَان، أَيْ مَنَعَهُ وَضَبَطَهُ عَنْ التَّصَرُّف وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ الْحُجْرَة حُجْرَة، لِامْتِنَاعِ مَا فِيهَا بِهَا.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : الْعَرَب تَقُول : إِنَّهُ لِذُو حِجْر : إِذَا كَانَ قَاهِرًا لِنَفْسِهِ، ضَابِطًا لَهَا كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ حَجَرْت عَلَى الرَّجُل.

### الآية 89:6

> ﻿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ [89:6]

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
 " رَبّك " أَيْ مَالِكُك وَخَالِقُك.
 " بِعَادٍ " قِرَاءَة الْعَامَّة " بِعَادٍ " مُنَوَّنًا.
 وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو الْعَالِيَة " بِعَادٍ إِرَم " مُضَافًا.
 فَمَنْ لَمْ يُضِفْ جَعَلَ " إِرَم " اِسْمه، وَلَمْ يَصْرِفْهُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ عَادًا اِسْم أَبِيهِمْ، وَإِرَم اِسْم الْقَبِيلَة وَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنْهُ، أَوْ عَطْف بَيَان.
 وَمَنْ قَرَأَهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَهُ اِسْم أُمّهمْ، أَوْ اِسْم بَلْدَتهمْ.
 وَتَقْدِيره : بِعَادٍ أَهْل إِرَم.
 كَقَوْلِهِ :" وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " \[ يُوسُف : ٨٢ \] وَلَمْ تَنْصَرِفْ - قَبِيلَة كَانَتْ أَوْ أَرْضًا - لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيث.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " إِرَم " بِكَسْرِ الْهَمْزَة.
 وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا " بِعَادَ إِرَمَ " مَفْتُوحَتَيْنِ، وَقُرِئَ " بِعَادَ إِرْم " بِسُكُونِ الرَّاء، عَلَى التَّخْفِيف كَمَا قُرِئَ " بِوَرْقِكُمْ ".
 وَقُرِئَ " بِعَادٍ إِرَمِ ذَات الْعِمَاد " بِإِضَافَةِ " إِرَم " - إِلَى - " ذَات الْعِمَاد ".
 وَالْإِرَم : الْعَلَم.
 أَيْ بِعَادٍ أَهْل ذَات الْعَلَم.
 وَقُرِئَ " بِعَادٍ إِرَمَ ذَات الْعِمَاد " أَيْ جَعَلَ اللَّه ذَات الْعِمَاد رَمِيمًا.
 وَقَرَأَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة " أَرَمَ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة.
 قَالَ مُجَاهِد : مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة شَبَّهَهُمْ بِالْآرَامِ، الَّتِي هِيَ الْأَعْلَام، وَاحِدهَا : أَرَم.
 وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير أَيْ وَالْفَجْر وَكَذَا وَكَذَا إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ أَلَمْ تَرَ.
 أَيْ أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمك إِلَى مَا فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ.
 وَهَذِهِ الرُّؤْيَة رُؤْيَة الْقَلْب، وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَاد عَامّ.
 وَكَانَ أَمْر عَادَ وَثَمُود عِنْدهمْ مَشْهُورًا إِذْ كَانُوا فِي بِلَاد الْعَرَب، وَحِجْر ثَمُود مَوْجُود الْيَوْم.
 وَأَمْر فِرْعَوْن كَانُوا يَسْمَعُونَهُ مِنْ جِيرَانهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب، وَاسْتَفَاضَتْ بِهِ الْأَخْبَار، وَبِلَاد فِرْعَوْن مُتَّصِلَة بِأَرْضِ الْعَرَب.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَة " الْبُرُوج " وَغَيْرهَا " بِعَادٍ " أَيْ بِقَوْمِ عَادٍ.
 فَرَوَى شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : إِنْ كَانَ الرَّجُل مِنْ قَوْم عَادٍ لَيَتَّخِذ الْمِصْرَاع مِنْ حِجَارَة، وَلَوْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُقِلُّوهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدهمْ لَيُدْخِل قَدَمَهُ فِي الْأَرْض فَتَدْخُل فِيهَا.

### الآية 89:7

> ﻿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ [89:7]

وَفُلَان طَوِيل الْعِمَاد : إِذَا كَانَ مَنْزِلُهُ مَعْلَمًا لِزَائِرِهِ.
 وَالْأَحْفَاض : جَمْع حَفَض ( بِالتَّحْرِيكِ ) وَهُوَ مَتَاع الْبَيْت إِذَا هُيِّئَ لِيُحْمَل أَيْ خَرَّتْ عَلَى الْمَتَاع.
 وَيُرْوَى " عَنْ الْأَحْفَاضِ " أَيْ خَرَّتْ عَنْ الْإِبِل الَّتِي تَحْمِل خُرْثِيَّ الْبَيْت.
 وَقَالَ الضَّحَّاك :" ذَات الْعِمَاد " ذَات الْقُوَّة وَالشِّدَّة، مَأْخُوذ مِنْ قُوَّة الْأَعْمِدَة دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" وَقَالُوا مَنْ أَشَدّ مِنَّا قُوَّة " \[ فُصِّلَتْ : ١٥ \].
 وَرَوَى عَوْف عَنْ خَالِد الرَّبْعِيّ " إِرَم ذَات الْعِمَاد " قَالَ : هِيَ دِمَشْق.
 وَهُوَ قَوْل عِكْرِمَة وَسَعِيد الْمَقْبُرِيّ.
 رَوَاهُ اِبْن وَهْب وَأَشْهَب عَنْ مَالِك.
 وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : هِيَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة.

### الآية 89:8

> ﻿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ [89:8]

وَقِيلَ : الْإِرَم : الْهَلَاك يُقَال : أَرِمَ بَنُو فُلَان : أَيْ هَلَكُوا وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقَرَأَ الضَّحَّاك :" أَرَمَّ ذَاتَ الْعِمَاد " أَيْ أَهْلَكَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ رَمِيمًا.

### الآية 89:9

> ﻿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ [89:9]

وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي
 ثَمُود : هُمْ قَوْم صَالِح.
 و " جَابُوا " : قَطَعُوا.
 وَمِنْهُ : فُلَان يَجُوب الْبِلَاد، أَيْ يَقْطَعهَا.
 وَإِنَّمَا سُمِّيَ جَيْب الْقَمِيص ; لِأَنَّهُ جَيْب أَيْ قَطْع.
 قَالَ الشَّاعِر وَكَانَ قَدْ نَزَلَ عَلَى اِبْن الزُّبَيْر بِمَكَّة، فَكَتَبَ لَهُ بِسِتِّينَ وَسْقًا يَأْخُذهَا بِالْكُوفَةِ.
 **فَقَالَ :**

رَاحَتْ رَوَاحًا قَلُوصِي وَهِيَ حَامِدَةٌ  آلَ الزُّبَيْرِ وَلَمْ تَعْدِلْ بِهِمْ أَحَدًارَاحَتْ بِسِتِّينَ وَسْقًا فِي حَقِيبَتهَا  مَا حَمَلَتْ حِمْلَهَا الْأَدْنَى وَلَا السَّدَدَامَا إِنْ رَأَيْت قَلُوصًا قَبْلهَا حَمَلَتْ  سِتِّينَ وَسْقًا وَلَا جَابَتْ بِهِ بَلَدًا أَيْ قَطَعَتْ.
 قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : أَوَّل مَنْ نَحَتَ الْجِبَال وَالصُّوَر وَالرُّخَام : ثَمُود.
 فَبَنَوْا مِنْ الْمَدَائِن أَلْفًا وَسَبْعمِائَةِ مَدِينَة كُلّهَا مِنْ الْحِجَارَة.
 وَمِنْ الدُّور وَالْمَنَازِل أَلْفَيْ أَلْف وَسَبْعُمِائَةِ أَلْف، كُلّهَا مِنْ الْحِجَارَة.
 وَقَدْ قَالَ تَعَالَى :" وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا آمِنِينَ " \[ الْحِجْر : ٨٢ \].
 وَكَانُوا لِقُوَّتِهِمْ يُخْرِجُونَ الصُّخُور، وَيَنْقُبُونَ الْجِبَال، وَيَجْعَلُونَهَا بُيُوتًا لِأَنْفُسِهِمْ.
 " بِالْوَادِي " أَيْ بِوَادِي الْقُرَى قَالَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق.
 وَرَوَى أَبُو الْأَشْهَب عَنْ أَبِي نَضْرَة قَالَ : أَتَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غُزَاة تَبُوك عَلَى وَادِي ثَمُود، وَهُوَ عَلَى فَرَس أَشْقَر، فَقَالَ :( أَسْرِعُوا السَّيْر، فَإِنَّكُمْ فِي وَادٍ مَلْعُون ).
 وَقِيلَ : الْوَادِي بَيْن جِبَال، وَكَانُوا يَنْقُبُونَ فِي تِلْكَ الْجِبَال بُيُوتًا وَدُورًا وَأَحْوَاضًا.
 وَكُلّ مُنْفَرَجٍ بَيْن جِبَال أَوْ تِلَال يَكُون مَسْلَكًا لِلسَّيْلِ وَمَنْفَذًا فَهُوَ وَادٍ.

### الآية 89:10

> ﻿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ [89:10]

وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ
 أَيْ الْجُنُود وَالْعَسَاكِر وَالْجُمُوع وَالْجُيُوش الَّتِي تَشُدّ مُلْكه قَالَهُ اِبْن عَبَّاس.
 وَقِيلَ : كَانَ يُعَذِّب النَّاس بِالْأَوْتَادِ، وَيَشُدُّهُمْ بِهَا إِلَى أَنْ يَمُوتُوا تَجَبُّرًا مِنْهُ وَعُتُوًّا.
 وَهَكَذَا فَعَلَ بِامْرَأَتِهِ آسِيَة وَمَاشِطَة اِبْنَتِهِ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي آخِر سُورَة " التَّحْرِيم ".
 وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : كَانَتْ لَهُ صَخْرَة تُرْفَع بِالْبَكَرَاتِ، ثُمَّ يُؤْخَذ الْإِنْسَان فَتُوتَد لَهُ أَوْتَاد الْحَدِيد، ثُمَّ يُرْسِل تِلْكَ الصَّخْرَة عَلَيْهِ فَتَشْدَخُهُ.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " ص " مِنْ ذِكْر أَوْتَادِهِ مَا فِيهِ كِفَايَة.
 وَالْحَمْد لِلَّهِ.

### الآية 89:11

> ﻿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ [89:11]

الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ
 يَعْنِي عَادًا وَثَمُودَ وَفِرْعَوْن " طَغَوْا " أَيْ تَمْرُدُوا وَعَتَوْا وَتَجَاوَزُوا الْقَدْر فِي الظُّلْم وَالْعُدْوَان.

### الآية 89:12

> ﻿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ [89:12]

فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ
 أَيْ الْجَوْر وَالْأَذَى.
 و " الَّذِينَ طَغَوْا " أَحْسَن الْوُجُوه فِيهِ أَنْ يَكُون فِي مَحِلّ النَّصْب عَلَى الذَّمّ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا عَلَى : هُمْ الَّذِينَ طَغَوْا، أَوْ مَجْرُورًا عَلَى وَصْف الْمَذْكُورِينَ : عَاد، وَثَمُود، وَفِرْعَوْن.

### الآية 89:13

> ﻿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ [89:13]

سَوْطَ عَذَابٍ
 أَيْ نَصِيب عَذَاب.
 وَيُقَال : شِدَّته ; لِأَنَّ السَّوْط كَانَ عِنْدهمْ نِهَايَة مَا يُعَذَّب بِهِ.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَظْهَرَ دِينَهُ  وَصَبَّ عَلَى الْكُفَّار سَوْطَ عَذَابِ وَقَالَ الْفَرَّاء : وَهِيَ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب لِكُلِّ نَوْع مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب.
 وَأَصْل ذَلِكَ أَنَّ السَّوْط هُوَ عَذَابهمْ الَّذِي يُعَذَّبُونَ بِهِ، فَجَرَى لِكُلِّ عَذَاب إِذْ كَانَ فِيهِ عِنْدهمْ غَايَة الْعَذَاب.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ عَذَاب يُخَالِط اللَّحْم وَالدَّم مِنْ قَوْلهمْ : سَاطَهُ يَسُوطهُ سَوْطًا أَيْ خَلَطَهُ، فَهُوَ سَائِط.
 فَالسَّوْط : خَلْط الشَّيْءِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمِسْوَاط.
 وَسَاطَهُ أَيْ خَلَطَهُ، فَهُوَ سَائِط، وَأَكْثَر ذَلِكَ يُقَال : سَوَّطَ فُلَان أُمُورَهُ.
 **قَالَ :**فَسُطْهَا ذَمِيمَ الرَّأْيِ غَيْرَ مُوَفَّقٍ  فَلَسْت عَلَى تَسْوِيطِهَا بِمُعَانِ قَالَ أَبُو زَيْد : يُقَال أَمْوَالهمْ سَوِيطَة بَيْنهمْ أَيْ مُخْتَلِطَة.
 حَكَاهُ عَنْهُ يَعْقُوب.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ جَعَلَ سَوْطَهُمْ الَّذِي ضَرَبَهُمْ بِهِ الْعَذَاب.
 يُقَال : سَاطَ دَابَّتَهُ يَسُوطُهَا أَيْ ضَرَبَهَا بِسَوْطِهِ.
 وَعَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد : كَانَ الْحَسَن إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة قَالَ : إِنَّ عِنْد اللَّه أَسْوَاطًا كَثِيرَة، فَأَخَذَهُمْ بِسَوْطٍ مِنْهَا.
 وَقَالَ قَتَادَة : كُلّ شَيْء عَذَّبَ اللَّه تَعَالَى بِهِ فَهُوَ سَوْط عَذَاب.

### الآية 89:14

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [89:14]

إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ
 أَيْ يَرْصُد عَمَل كُلّ إِنْسَان حَتَّى يُجَازِيَهُ بِهِ قَالَهُ الْحَسَن وَعِكْرِمَة.
 وَقِيلَ : أَيْ عَلَى طَرِيق الْعِبَاد لَا يَفُوتهُ أَحَد.
 وَالْمَرْصَد وَالْمِرْصَاد : الطَّرِيق.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " التَّوْبَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ عَلَى جَهَنَّم سَبْعَ قَنَاطِرَ، يُسْأَل الْإِنْسَان عِنْد أَوَّل قَنْطَرَة عَنْ الْإِيمَان، فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى الْقَنْطَرَة الثَّانِيَة، ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الصَّلَاة، فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى الثَّالِثَة، ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الزَّكَاة، فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى الرَّابِعَة.
 ثُمَّ يُسْأَل عَنْ صِيَام شَهْر رَمَضَان، فَإِنْ جَاءَ بِهِ جَازَ إِلَى الْخَامِسَة.
 ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الْحَجّ وَالْعُمْرَة، فَإِنْ جَاءَ بِهِمَا جَازَ إِلَى السَّادِسَة.
 ثُمَّ يُسْأَل عَنْ صِلَة الرَّحِم، فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى السَّابِعَة.
 ثُمَّ يُسْأَل عَنْ الْمَظَالِم، وَيُنَادِي مُنَادٍ : أَلَا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ فَلْيَأْتِ فَيُقْتَصّ لِلنَّاسِ مِنْهُ، يُقْتَصّ لَهُ مِنْ النَّاس فَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ ".
 وَقَالَ الثَّوْرِيّ :" لَبِالْمِرْصَادِ " يَعْنِي جَهَنَّم عَلَيْهَا ثَلَاث قَنَاطِر : قَنْطَرَة فِيهَا الرَّحِم، وَقَنْطَرَة فِيهَا الْأَمَانَة، وَقَنْطَرَة فِيهَا الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
 قُلْت : أَيْ حِكْمَته وَإِرَادَته وَأَمْره.
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس، أَيْضًا " لَبِالْمِرْصَادِ " أَيْ يَسْمَع وَيَرَى.
 قُلْت : هَذَا قَوْل حَسَن " يَسْمَع " أَقْوَالهمْ وَنَجْوَاهُمْ، و " يَرَى " أَيْ يَعْلَم أَعْمَالهمْ وَأَسْرَارهمْ، فَيُجَازِي كَلَا بِعَمَلِهِ.
 وَعَنْ بَعْض الْعَرَب أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَيْنَ رَبّك ؟ فَقَالَ : بِالْمِرْصَادِ.
 وَعَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ السُّورَة عِنْد الْمَنْصُور حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ الْآيَة، فَقَالَ :" إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ " يَا أَبَا جَعْفَر قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : عَرَّضَ لَهُ فِي هَذَا النِّدَاء، بِأَنَّهُ بَعْض مَنْ تُوُعِّدَ بِذَلِكَ مِنْ الْجَبَابِرَة فَلِلَّهِ دَرُّهُ.
 أَيّ أَسَد فَرَّاس كَانَ بَيْن يَدَيْهِ ؟ يَدُقّ الظَّلَمَة بِإِنْكَارِهِ، وَيَقْمَع أَهْل الْأَهْوَاء وَالْبِدَع بِاحْتِجَاجِهِ !

### الآية 89:15

> ﻿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [89:15]

فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِي
 فَيَفْرَح بِذَلِكَ وَلَا يَحْمَدهُ.

### الآية 89:16

> ﻿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [89:16]

فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي
 أَيْ أَوْلَانِي هَوَانًا.
 وَهَذِهِ صِفَة الْكَافِر الَّذِي لَا يُؤْمِن بِالْبَعْثِ : وَإِنَّمَا الْكَرَامَة عِنْده وَالْهَوَان بِكَثْرَةِ الْحَظّ فِي الدُّنْيَا وَقِلَّته.
 فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَالْكَرَامَة عِنْده أَنْ يُكْرِمَهُ اللَّه بِطَاعَتِهِ وَتَوْفِيقه، الْمُؤَدِّي إِلَى حَظّ الْآخِرَة، وَإِنْ وَسَّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَمِدَهُ وَشَكَرَهُ.
 قُلْت : الْآيَتَانِ صِفَة كُلّ كَافِر.
 وَكَثِير مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَظُنّ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّه لِكَرَامَتِهِ وَفَضِيلَتِهِ عِنْد اللَّه، وَرُبَّمَا يَقُول بِجَهْلِهِ : لَوْ لَمْ أَسْتَحِقَّ هَذَا لَمْ يُعْطِنِيهِ اللَّه.
 وَكَذَا إِنْ قَتَرَ عَلَيْهِ يَظُنّ أَنَّ ذَلِكَ لِهَوَانِهِ عَلَى اللَّه.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " فَقَدَرَ " مُخَفَّفَة الدَّال.
 وَقَرَأَ اِبْن عَامِر مُشَدَّدًا، وَهُمَا لُغَتَانِ.
 وَالِاخْتِيَار التَّخْفِيف لِقَوْلِهِ :" وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ " \[ الطَّلَاق : ٧ \].
 قَالَ أَبُو عَمْرو :" قُدِرَ " أَيْ قُتِرَ.
 و " قَدَّرَ " مُشَدَّدًا : هُوَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ، وَلَوْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ مَا قَالَ " رَبِّي أَهَانَنِ ".
 وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرو " رَبِّيَ " بِفَتْحِ الْيَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
 وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ.
 وَأَثْبَتَ الْبَزِّيّ وَابْن مُحَيْصِن وَيَعْقُوب الْيَاء مِنْ " أَكْرَمَنِ "، و " أَهَانَنِ " فِي الْحَالَيْنِ ; لِأَنَّهَا اِسْم فَلَا تُحْذَف.
 وَأَثْبَتَهَا الْمَدَنِيُّونَ فِي الْوَصْل دُون الْوَقْف، اِتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ.
 وَخَيَّرَ أَبُو عَمْرو فِي إِثْبَاتهَا فِي الْوَصْل أَوْ حَذْفهَا ; لِأَنَّهَا رَأْس آيَة، وَحَذَفَهَا فِي الْوَقْف لِخَطِّ الْمُصْحَف.
 الْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا ; لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ يَاء، وَالسُّنَّة أَلَّا يُخَالَف خَطّ الْمُصْحَف ; لِأَنَّهُ إِجْمَاع الصَّحَابَة.

### الآية 89:17

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ [89:17]

بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
 إِخْبَار عَنْ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنْ مَنْع الْيَتِيم الْمِيرَاث، وَأَكْل مَالِهِ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا.
 وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب " يُكْرِمُونَ "، و " يَحُضُّونَ " و " يَأْكُلُونَ "، و " يُحِبُّونَ " بِالْيَاءِ ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْر الْإِنْسَان، وَالْمُرَاد بِهِ الْجِنْس، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجَمْع.
 الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِي الْأَرْبَعَة، عَلَى الْخِطَاب وَالْمُوَاجَهَة كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا.
 وَتَرْك إِكْرَام الْيَتِيم بِدَفْعِهِ عَنْ حَقّه، وَأَكْل مَاله كَمَا ذَكَرْنَا.
 قَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي قَدَامَة بْن مَظْعُون وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْر أُمَيَّة بْن خَلَف.

### الآية 89:18

> ﻿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ [89:18]

وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ
 أَيْ لَا يَأْمُرُونَ أَهْلِيهِمْ بِإِطْعَامِ مِسْكِين يَجِيئُهُمْ.
 وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " وَلَا تَحَاضُّونَ " بِفَتْحِ التَّاء وَالْحَاء وَالْأَلِف.
 أَيْ يَحُضُّ بَعْضهمْ بَعْضًا.
 وَأَصْله تَتَحَاضُّونَ، فَحُذِفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا.
 وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد.
 وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم وَالشَّيْزَرِيّ عَنْ الْكِسَائِيّ وَالسُّلَمِيّ " تُحَاضُّونَ " بِضَمِّ التَّاء، وَهُوَ تُفَاعِلُونَ مِنْ الْحَضّ، وَهُوَ الْحَثّ.

### الآية 89:19

> ﻿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا [89:19]

أَكْلًا لَمًّا
 أَيْ شَدِيدًا قَالَهُ السُّدِّيّ.
 قِيلَ " لَمًّا " : جَمْعًا مِنْ قَوْلهمْ : لَمَمْت الطَّعَام لَمًّا إِذَا أَكَلْته جَمْعًا قَالَهُ الْحَسَن وَأَبُو عُبَيْدَة.
 وَأَصْل اللَّمّ فِي كَلَام الْعَرَب : الْجَمْع يُقَال : لَمَمْت الشَّيْء أُلِمّهُ لَمًّا : إِذَا جَمَعْته، وَمِنْهُ يُقَال : لَمَّ اللَّه شَعَثَهُ، أَيْ جَمَعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُمُوره.
 **قَالَ النَّابِغَة :**

وَلَسْت بِمُسْتَبِقٍ أَخًا لَا تُلِمُّهُ  عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبِ وَمِنْهُ قَوْلهمْ : إِنَّ دَارك لَمُومَة، أَيْ تُلِمُّ النَّاس وَتَرُبُّهُمْ وَتَجْمَعُهُمْ.
 وَقَالَ الْمِرْنَاق الطَّائِيّ يَمْدَح عَلْقَمَة اِبْن سَيْف :لَأَحَبَّنِي حُبَّ الصَّبِيِّ وَلَمَّنِي  لَمَّ الْهَدِيِّ إِلَى الْكَرِيمِ الْمَاجِدِ وَقَالَ اللَّيْث : اللَّمّ الْجَمْع الشَّدِيد وَمِنْهُ حَجَر مَلْمُوم، وَكَتِيبَة مَلْمُومَة.
 فَالْآكِل يَلُمُّ الثَّرِيد، فَيَجْمَعُهُ لُقَمًا ثُمَّ يَأْكُلهُ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : يَسُفُّهُ سَفًّا : وَقَالَ الْحَسَن : يَأْكُل نَصِيبه وَنَصِيب غَيْره.
 **قَالَ الْحُطَيْئَة :**إِذَا كَانَ لَمًّا يَتْبَعُ الذَّمَّ رَبَّهُ  فَلَا قَدَّسَ الرَّحْمَنُ تِلْكَ الطَّوَاحِنَا يَعْنِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ فِي أَكْلهمْ بَيْن نَصِيبهمْ وَنَصِيب غَيْرهمْ.
 وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ مَالَهُ أَلَمَّ بِمَالِ غَيْره فَأَكَلَهُ، وَلَا يُفَكِّر : أَكَلَ مِنْ خَبِيث أَوْ طَيِّب.
 قَالَ : وَكَانَ أَهْل الشِّرْك لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاء وَلَا الصِّبْيَان، بَلْ يَأْكُلُونَ مِيرَاثَهُمْ مَعَ مِيرَاثِهِمْ، وَتُرَاثَهُمْ مَعَ تُرَاثِهِمْ.
 وَقِيلَ : يَأْكُلُونَ مَا جَمَعَهُ الْمَيِّت مِنْ الظُّلْم وَهُوَ عَالِم بِذَلِكَ، فَيُلِمُّ فِي الْأَكْل بَيْن حَرَامه وَحَلَاله.
 وَيَجُوز أَنْ يَذُمّ الْوَارِث الَّذِي ظَفَر بِالْمَالِ سَهْلًا، مَهْلًا، مِنْ غَيْر أَنْ يَعْرَق فِيهِ جَبِينه، فَيُسْرِف فِي إِنْفَاقه، وَيَأْكُلهُ أَكْلًا وَاسِعًا، جَامِعًا بَيْن الْمُشْتَهَيَات مِنْ الْأَطْعِمَة وَالْأَشْرِبَة وَالْفَوَاكِه، كَمَا يَفْعَل الْوُرَّاث الْبَطَّالُونَ.

### الآية 89:20

> ﻿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [89:20]

وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا
 أَيْ كَثِيرًا، حَلَاله وَحَرَامه.
 وَالْجَمّ الْكَثِير.
 يُقَال : جَمَّ الشَّيْء يَجُمّ جُمُومًا، فَهُوَ جَمّ وَجَامّ.
 وَمِنْهُ جَمَّ الْمَاء فِي الْحَوْض : إِذَا اِجْتَمَعَ وَكَثُرَ.
 **وَقَالَ الشَّاعِر :**

إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا  وَأَيُّ عَبْدٍ لَك لَا أَلَمَّا وَالْجَمَّة : الْمَكَان الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ مَاؤُهُ.
 وَالْجَمُوم : الْبِئْر الْكَثِيرَة الْمَاء.
 وَالْجَمُومُ : الْمَصْدَر يُقَال : جَمَّ الْمَاء يَجُمّ جُمُومًا : إِذَا كَثُرَ فِي الْبِئْر وَاجْتَمَعَ، بَعْدَمَا اُسْتُقِيَ مَا فِيهَا.

### الآية 89:21

> ﻿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا [89:21]

كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
 قَوْله تَعَالَى :" كَلَّا " أَيْ مَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْأَمْر.
 فَهُوَ رَدّ لِانْكِبَابِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا، وَجَمْعهمْ لَهَا فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَنْدَم يَوْم تُدَكّ الْأَرْض، وَلَا يَنْفَع النَّدَم.
 وَالدَّكّ : الْكَسْر وَالدَّقّ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 أَيْ زُلْزِلَتْ الْأَرْض، وَحُرِّكَتْ تَحْرِيكًا بَعْد تَحْرِيك.
 وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ زُلْزِلَتْ فَدَكَّ بَعْضُهَا بَعْضًا.
 وَقَالَ الْمُبَرِّد : أَيْ أُلْصِقَتْ وَذَهَبَ اِرْتِفَاعهَا.
 يُقَال نَاقَة دَكَّاء، أَيْ لَا سَنَام لَهَا، وَالْجَمْع دُكّ.
 وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْأَعْرَاف " و " الْحَاقَّة " الْقَوْل فِي هَذَا.
 وَيَقُولُونَ : دَكَّ الشَّيْء أَيْ هُدِمَ.
 **قَالَ :**
 هَلْ غَيْرُ غَارٍ دَكَّ غَارًا فَانْهَدَمْ
 " دَكًّا دَكًّا " أَيْ مَرَّة بَعْد مَرَّة زُلْزِلَتْ فَكَسَرَ بَعْضهَا بَعْضًا فَتَكَسَّرَ كُلّ شَيْء عَلَى ظَهْرهَا.
 وَقِيلَ : دُكَّتْ جِبَالهَا وَأَنْشَازُهَا حَتَّى اِسْتَوَتْ.
 وَقِيلَ : دُكَّتْ أَيْ اِسْتَوَتْ فِي الِانْفِرَاش فَذَهَبَ دُورهَا وَقُصُورهَا وَجِبَالهَا وَسَائِر أَبْنِيَتهَا.
 وَمِنْهُ سُمِّيَ الدُّكَّان، لِاسْتِوَائِهِ فِي الِانْفِرَاش.
 وَالدَّكّ : حَطَّ الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض بِالْبَسِيطِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس : تُمَدُّ الْأَرْض مَدَّ الْأَدِيم.

### الآية 89:22

> ﻿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [89:22]

صَفًّا صَفًّا
 أَيْ صُفُوفًا.

### الآية 89:23

> ﻿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ [89:23]

وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى
 أَيْ وَمِنْ أَيْنَ لَهُ الِاتِّعَاظ وَالتَّوْبَة وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا.
 وَيُقَال : أَيْ وَمِنْ أَيْنَ لَهُ مَنْفَعَة الذِّكْرَى.
 فَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير حَذْف الْمُضَاف، وَإِلَّا فَبَيْنَ " يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ " وَبَيْنَ " وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى " تَنَافٍ، قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.

### الآية 89:24

> ﻿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [89:24]

يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ
 أَيْ فِي حَيَاتِي.
 فَاللَّام بِمَعْنَى فِي.
 وَقِيلَ : أَيْ قَدَّمْت عَمَلًا صَالِحًا لِحَيَاتِي، أَيْ لَحَيَاةٍ لَا مَوْت فِيهَا.
 وَقِيلَ : حَيَاة أَهْل النَّار لَيْسَتْ هَنِيئَة، فَكَأَنَّهُمْ لَا حَيَاة لَهُمْ فَالْمَعْنَى : يَا لَيْتَنِي قَدَّمْت مِنْ الْخَيْر لِنَجَاتِي مِنْ النَّار، فَأَكُون فِيمَنْ لَهُ حَيَاة هَنِيئَة.

### الآية 89:25

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ [89:25]

فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ
 أَيْ لَا يُعَذِّب كَعَذَابِ اللَّه أَحَد، وَلَا يُوثِق كَوَثَاقِهِ أَحَد.
 وَالْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى اللَّه تَعَالَى.
 وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن.
 وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ " لَا يُعَذَّب " " وَلَا يُوثَق " بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء، أَيْ لَا يُعَذَّب أَحَد فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ الْكَافِرَ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يُوثَق كَمَا يُوثَق الْكَافِر.
 وَالْمُرَاد إِبْلِيس ; لِأَنَّ الدَّلِيل قَامَ عَلَى أَنَّهُ أَشَدّ النَّاس عَذَابًا، لِأَجْلِ إِجْرَامه فَأَطْلَقَ الْكَلَام لِأَجْلِ مَا صَحِبَهُ مِنْ التَّفْسِير.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ أُمَيَّة بْن خَلَف حَكَاهُ الْفَرَّاء.
 يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعَذَّب كَعَذَابِ هَذَا الْكَافِر الْمُعَيَّن أَحَد، وَلَا يُوثَق بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال كَوَثَاقِهِ أَحَد لِتَنَاهِيهِ فِي كُفْره وَعِنَاده.
 وَقِيلَ : أَيْ لَا يُعَذَّب مَكَانه أَحَد، فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ فِدَاء.
 وَالْعَذَاب بِمَعْنَى التَّعْذِيب، وَالْوَثَاق بِمَعْنَى الْإِيثَاق.
 **وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :**
 وَبَعْد عَطَائِك الْمِائَةَ الرِّتَاعَا
 وَقِيلَ : لَا يُعَذَّب أَحَد لَيْسَ بِكَافِرٍ عَذَاب الْكَافِر.
 وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم فَتْح الذَّال وَالثَّاء.
 وَتَكُون الْهَاء ضَمِير الْكَافِر ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوف : أَنَّهُ لَا يُعَذِّب أَحَد كَعَذَابِ اللَّه.
 وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء.
 وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا عَمْرو رَجَعَ إِلَى قِرَاءَة النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون الضَّمِير لِلْكَافِرِ عَلَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَة أَيْ لَا يُعَذِّب أَحَدٌ أَحَدًا مِثْل تَعْذِيب هَذَا الْكَافِر فَتَكُون الْهَاء لِلْكَافِرِ.
 وَالْمُرَاد بِ " أَحَد " الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ تَعْذِيب أَهْل النَّار.

### الآية 89:26

> ﻿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [89:26]

وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ
 أَيْ لَا يُعَذِّب كَعَذَابِ اللَّه أَحَد، وَلَا يُوثِقُ كَوَثَاقِهِ أَحَد.
 وَالْكِنَايَة تَرْجِع إِلَى اللَّه تَعَالَى.
 وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن.
 وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ " لَا يُعَذَّب " " وَلَا يُوثَق " بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء، أَيْ لَا يُعَذَّب أَحَد فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ الْكَافِرَ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يُوثَق كَمَا يُوثَق الْكَافِر.
 وَالْمُرَاد إِبْلِيس ; لِأَنَّ الدَّلِيل قَامَ عَلَى أَنَّهُ أَشَدّ النَّاس عَذَابًا، لِأَجْلِ إِجْرَامه فَأَطْلَقَ الْكَلَام لِأَجْلِ مَا صَحِبَهُ مِنْ التَّفْسِير.
 وَقِيلَ : إِنَّهُ أُمَيَّة بْن خَلَف حَكَاهُ الْفَرَّاء.
 يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعَذَّب كَعَذَابِ هَذَا الْكَافِر الْمُعَيَّن أَحَد، وَلَا يُوثَق بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال كَوَثَاقِهِ أَحَد لِتَنَاهِيهِ فِي كُفْره وَعِنَاده.
 وَقِيلَ : أَيْ لَا يُعَذَّب مَكَانه أَحَد، فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ فِدَاء.
 وَالْعَذَاب بِمَعْنَى التَّعْذِيب، وَالْوَثَاق بِمَعْنَى الْإِيثَاق.
 **وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :**
 وَبَعْد عَطَائِك الْمِائَةَ الرِّتَاعَا
 وَقِيلَ : لَا يُعَذَّب أَحَد لَيْسَ بِكَافِرِ عَذَاب الْكَافِر.
 وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم فَتْح الذَّال وَالثَّاء.
 وَتَكُون الْهَاء ضَمِير الْكَافِر ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوف : أَنَّهُ لَا يُعَذَّب أَحَد كَعَذَابِ اللَّه.
 وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء.
 وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا عَمْرو رَجَعَ إِلَى قِرَاءَة النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون الضَّمِير لِلْكَافِرِ عَلَى قُرَّاءَهُ الْجَمَاعَة أَيْ لَا يُعَذَّب أَحَد أَحَدًا مِثْل تَعْذِيب هَذَا الْكَافِر فَتَكُون الْهَاء لِلْكَافِرِ.
 وَالْمُرَاد ب " أَحَد " الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ تَعْذِيب أَهْل النَّار.

### الآية 89:27

> ﻿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [89:27]

وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي خُبَيْبٍ بْن عَدِيّ الَّذِي صَلَبَهُ أَهْل مَكَّة، وَجَعَلُوا وَجْهَهُ إِلَى الْمَدِينَة فَحَوَّلَ اللَّه وَجْهه نَحْو الْقِبْلَة.
 وَاَللَّه أَعْلَم.

### الآية 89:28

> ﻿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [89:28]

ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ
 أَيْ إِلَى صَاحِبك وَجَسَدِك قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَعَطَاء.
 وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ وَدَلِيله قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس " فَادْخُلِي فِي عَبْدِي " عَلَى التَّوْحِيد، فَيَأْمُر اللَّه تَعَالَى الْأَرْوَاح غَدًا أَنْ تَرْجِع إِلَى الْأَجْسَاد.
 وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " فِي جَسَد عَبْدِي ".
 وَقَالَ الْحَسَن : اِرْجِعِي إِلَى ثَوَاب رَبّك وَكَرَامَته.
 وَقَالَ أَبُو صَالِح : الْمَعْنَى : اِرْجِعِي إِلَى اللَّه.
 وَهَذَا عِنْد الْمَوْت.

### الآية 89:29

> ﻿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي [89:29]

فَادْخُلِي فِي عِبَادِي
 أَيْ فِي أَجْسَاد عِبَادِي دَلِيلُهُ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذَا يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَهُ الضَّحَّاك.
 وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْجَنَّة هِيَ دَار الْخُلُود الَّتِي هِيَ مَسْكَن الْأَبْرَار، وَدَار الصَّالِحِينَ وَالْأَخْيَار.
 وَمَعْنَى " فِي عِبَادِي " أَيْ فِي الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِي كَمَا قَالَ :" لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ " \[ الْعَنْكَبُوت : ٩ \].
 وَقَالَ الْأَخْفَش :" فِي عِبَادِي " أَيْ فِي حِزْبِي وَالْمَعْنَى وَاحِد.
 أَيْ اِنْتَظِمِي فِي سِلْكِهِمْ.

### الآية 89:30

> ﻿وَادْخُلِي جَنَّتِي [89:30]

وَادْخُلِي جَنَّتِي
 مَعَهُم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/89.md)
- [كل تفاسير سورة الفجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/89.md)
- [ترجمات سورة الفجر
](https://quranpedia.net/translations/89.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/89/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
