---
title: "تفسير سورة الفجر - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/89/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/89/book/339"
surah_id: "89"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفجر - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/89/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفجر - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/89/book/339*.

Tafsir of Surah الفجر from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 89:1

> وَالْفَجْرِ [89:1]

والفَجْرُ  هنا عند الجمهور : هو المشهورُ المعروفُ الطالِعُ كلَّ يومٍ، وقال ابن عباس وغيره : الفجرُ الذي أقسَم اللَّه به صلاةُ الصبحِ، وقيل غيرُ هذا.

### الآية 89:2

> ﻿وَلَيَالٍ عَشْرٍ [89:2]

واخْتُلِفَ في  وليال عشرِ  فقيلَ : العشرُ الأُوَلُ مِنْ رمضانَ، وقيلَ : العشرُ الأواخِر منه، وقيل : عَشْرُ ذي الحجةِ، وقيل : غيرُ هذا واللَّه أعلم بما أراد، فإن صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيءٌ في هذا صِيْرَ إليْهِ.

### الآية 89:3

> ﻿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [89:3]

واخْتُلِفَ في **«الشَّفْعِ وَالْوتر »** ما هما ؟ على أقوالٍ كثيرةٍ، ورَوى عمرانُ بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" هي الصلواتُ منها الشَّفْعُ ومنها الوَتْرُ ".

### الآية 89:4

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ [89:4]

وسري الليل : هو ذهابُه وانقراضُه ؛ هذا قولُ الجمهورِ، وقيل : المعنى : إذا يسرى فيه.

### الآية 89:5

> ﻿هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [89:5]

هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ  أي : هل في هذه الأقسامِ مُقْنِعٌ لذي عقل ؟

### الآية 89:6

> ﻿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ [89:6]

ثم وقَفَ تعالى عَلى مصارِعِ الأُمَمَ الخاليةِ و بعاد  : قبيلة بِلاَ خلافٍ.

### الآية 89:7

> ﻿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ [89:7]

واختلفَ في : إرَمِ  فقال مجاهدٌ : هي القبيلةُ بعَيْنِها، وقال ابن إسحاق : إرم : هو أبو عادٍ كلِّها، وقال الجمهور : إرم : مدينةٌ لهم عظيمةٌ كانَتْ عَلَى وجهِ الدَّهْرِ باليَمَنِ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى : ذَاتِ العماد  فمن قال : إرم مدينةٌ قال : العمادُ أَعْمِدَة الحجارةِ التي بُنِيَتْ بها، وقيلَ القُصورُ العالية، والأبراجُ يقال لها عِمَادٌ، ومَنْ قَال إرم قبيلةٌ قال : العماد إما أَعْمِدَةُ بنيانهم، وإما أَعْمِدَةُ بيوتِهم التي يَرْحَلُونَ بها ؛ قاله جماعةٌ.

### الآية 89:8

> ﻿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ [89:8]

والضميرُ في  مِثْلُهَا  يعودُ إما على المدينةِ وإما على القبيلةِ.

### الآية 89:9

> ﻿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ [89:9]

و جَابُواْ الصخر  معناه : خَرَقُوه ونَحَتُوه، وكَانُوا في وادِيهم قد نَحَتُوا بيوتَهم في حجارةٍ، و فِرْعَوْنَ  هو فِرْعَونُ مُوسىَ.

### الآية 89:10

> ﻿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ [89:10]

واختلِفَ في أوتادهِ فقيل : أبنيتُه العاليةُ، وقيلَ جنودُه الذينَ بهم يُثَبِّتُ ملكَه، وقيل المرادُ أوتادُ أخبيةِ عساكرهِ، وذُكِرَتْ لكثرتِها ؛ قاله ابن عباس، وقال مجاهد : كان يُوتِدُ الناس بأوتادِ حديدٍ، يَقْتلُهُم بذلك : يَضْرِبُها في أَبْدَانِهمْ حَتَّى تنْفُذَ إلى الأرضِ، وقيلَ : غيرُ هذا.

### الآية 89:11

> ﻿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ [89:11]

تفسير سورة **«الفجر»**
 وهي مكّيّة عند الجمهور، وقيل: مدنيّة، والأوّل أصحّ وأشهر
 \[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤)
 الفَجْرُ هنا عند الجمهور: هو المشهورُ المعروفُ الطالِعُ كلَّ يومٍ، وقال ابن عباس وغيره: الفجرُ الذي أقسَم اللَّه به صلاةُ الصبحِ، وقيل غيرُ هذا. \[واخْتُلِفَ في الليالي العشرِ فقيلَ: العشرُ الأُوَلُ مِنْ رمضانَ، وقيلَ: العشرُ الأواخِر منه، وقيل: عَشْرُ ذي الحجةِ، وقيل: غيرُ هذا\] **«١»** واللَّه أعلم بما أراد، فإن صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم شيءٌ في هذا صِيْرَ إليْهِ، واخْتُلِفَ في **«الشَّفْعِ وَالْوتر»** ما هما؟ على أقوالٍ كثيرةٍ، وروى عمران بن حصين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: **«هي الصلواتُ منها الشَّفْعُ ومنها الوَتْرُ»** **«٢»**، وسري الليل: هو ذهابُه وانقراضُه هذا قولُ الجمهورِ، وقيل: المعنى: إذا يسرى فيه.
 \[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٥ الى ١٤\]
 هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩)
 وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)
 هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أي: هل في هذه الأقسامِ مُقْنِعٌ لذي عقل؟ ثم وقَفَ تعالى عَلى مصارِعِ الأُمَمَ الخاليةِ **«وعاد»** : قبيلة بِلاَ خلافٍ، واختلفَ في: **«إرَمِ»** فقال
 (١) سقط في: د.
 (٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٤٤٠)، كتاب **«تفسير القرآن»** باب: ومن سورة الفجر (٢٣٤٢)، وأحمد (٤/ ٤٣٨)، (٤/ ٤٤٢)، والطبراني (١٨/ ٢٣٢)، والحاكم (٢/ ٥٢٢).
 قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

مجاهدٌ: هي القبيلةُ بعَيْنِها **«١»**، وقال ابن إسحاق: إرم: هو أبو عادٍ كلِّها **«٢»**، وقال الجمهور: إرم: مدينةٌ لهم عظيمةٌ كانَتْ عَلَى وجهِ الدَّهْرِ باليَمَنِ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى:
 ذاتِ الْعِمادِ فمن قال: إرم مدينةٌ قال: العمادُ أَعْمِدَة الحجارةِ التي بُنِيَتْ بها، وقيلَ القُصورُ العالية، والأبراجُ يقال لها عِمَادٌ، ومَنْ قَال إرم قبيلةٌ قال: العماد إما أَعْمِدَةُ بنيانهم، وإما أَعْمِدَةُ بيوتِهم التي يَرْحَلُونَ بها قاله جماعةٌ والضميرُ في مِثْلُها يعودُ إما على المدينة وإما على القبيلة.
 وجابُوا الصَّخْرَ معناه: خَرَقُوه ونَحَتُوه، وكَانُوا في وادِيهم قد نحتوا بيوتهم في حجارة، وفِرْعَوْنَ هو فِرْعَونُ مُوسىَ، واختلِفَ في أوتادهِ فقيل: أبنيتُه العاليةُ، وقيلَ جنودُه الذينَ بهم يُثَبِّتُ ملكَه، وقيل/ المرادُ أوتادُ أخبيةِ عساكرهِ، وذُكِرَتْ لكثرتِها قاله ابن عباس **«٣»**، وقال مجاهد: كان يُوتِدُ الناس بأوتادِ حديدٍ، يَقْتلُهُم بذلك: يَضْرِبُها في أَبْدَانِهمْ حَتَّى تنْفُذَ إلى الأرضِ **«٤»**، وقيلَ: غيرُ هذا، والصَّبُّ مستعملٌ في السوطِ وإنما خُصَّ السوطُ بأنْ يُسْتَعَارَ للعذابِ لأنه يقتضِي من التَّكْرارِ والتَّرْداد ما لا يقتضيه السيفُ، ولاَ غيرُه وقال بعض اللَّغويينَ: السَّوْطُ هنا مصدرٌ من سَاطَ يَسُوطُ إذَا خَلَطَ فكأَنه قال خَلْطُ عَذَابٍ.
\- ص-: قال ابن الأنباري: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ هُو جوابُ القَسَمِ، وقيل:
 محذوف، وقيل: الجواب، هَلْ فِي ذلِكَ وهَلْ بمعنى **«إنّ»** وليس بشيء، انتهى، والمرصاد والمَرْصَدُ: مَوْضِعُ الرَّصْدِ، قاله بعض اللغويين، أي: أَنَّه تعالى عنْدَ لسانِ كل قائلٍ ومَرْصَدٍ لكلِّ فاعلٍ، وإذا عَلِمَ العبدُ أَنَّ مولاه له بالمرصادِ ودَامَتْ مراقبتُه في الفؤادِ، حَضَره الخوفُ والحذُر لا محالةَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ \[البقرة:
 ٢٣٥\] قال أبو حامد في **«الإحياء»** : وبحسبِ معرفةِ العبد بِعيوبِ نفسهِ، ومعرفتهِ بجلالِ ربه وتعالِيه واستغنائِه، وأنه لا يُسْأَلُ عما يفعلُ تَكُونُ قوةُ خوفِه، فأخوفُ الناسِ لربه أعرفُهم بنفسِهِ وبربهِ، ولذا قال صلّى الله عليه وسلّم: **«أنا أخوفُكم للَّه»**، ولذلكَ قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ \[فاطر: ٢٨\] ثم إذا كَمُلَتِ المعرفةُ أورثتِ الخوفَ واحْتراقَ القلبِ، ثم

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٧).
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٦٧)، (٣٧١٣٠)، وذكره البغوي (٤/ ٤٨٢)، وابن عطية (٥/ ٤٧٧)، وابن كثير في ****«تفسيره»**** (٤/ ٥٠٧)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ٥٨٣)، وعزاه لابن المنذر عن السدي.
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٨).
 (٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٧٠)، (٣٧١٥٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٨)، وابن كثير في ****«تفسيره»**** (٤/ ٥٠٨) بنحوه.

### الآية 89:12

> ﻿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ [89:12]

تفسير سورة **«الفجر»**
 وهي مكّيّة عند الجمهور، وقيل: مدنيّة، والأوّل أصحّ وأشهر
 \[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤)
 الفَجْرُ هنا عند الجمهور: هو المشهورُ المعروفُ الطالِعُ كلَّ يومٍ، وقال ابن عباس وغيره: الفجرُ الذي أقسَم اللَّه به صلاةُ الصبحِ، وقيل غيرُ هذا. \[واخْتُلِفَ في الليالي العشرِ فقيلَ: العشرُ الأُوَلُ مِنْ رمضانَ، وقيلَ: العشرُ الأواخِر منه، وقيل: عَشْرُ ذي الحجةِ، وقيل: غيرُ هذا\] **«١»** واللَّه أعلم بما أراد، فإن صحّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم شيءٌ في هذا صِيْرَ إليْهِ، واخْتُلِفَ في **«الشَّفْعِ وَالْوتر»** ما هما؟ على أقوالٍ كثيرةٍ، وروى عمران بن حصين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: **«هي الصلواتُ منها الشَّفْعُ ومنها الوَتْرُ»** **«٢»**، وسري الليل: هو ذهابُه وانقراضُه هذا قولُ الجمهورِ، وقيل: المعنى: إذا يسرى فيه.
 \[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٥ الى ١٤\]
 هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩)
 وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)
 هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ أي: هل في هذه الأقسامِ مُقْنِعٌ لذي عقل؟ ثم وقَفَ تعالى عَلى مصارِعِ الأُمَمَ الخاليةِ **«وعاد»** : قبيلة بِلاَ خلافٍ، واختلفَ في: **«إرَمِ»** فقال
 (١) سقط في: د.
 (٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٤٤٠)، كتاب **«تفسير القرآن»** باب: ومن سورة الفجر (٢٣٤٢)، وأحمد (٤/ ٤٣٨)، (٤/ ٤٤٢)، والطبراني (١٨/ ٢٣٢)، والحاكم (٢/ ٥٢٢).
 قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

مجاهدٌ: هي القبيلةُ بعَيْنِها **«١»**، وقال ابن إسحاق: إرم: هو أبو عادٍ كلِّها **«٢»**، وقال الجمهور: إرم: مدينةٌ لهم عظيمةٌ كانَتْ عَلَى وجهِ الدَّهْرِ باليَمَنِ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى:
 ذاتِ الْعِمادِ فمن قال: إرم مدينةٌ قال: العمادُ أَعْمِدَة الحجارةِ التي بُنِيَتْ بها، وقيلَ القُصورُ العالية، والأبراجُ يقال لها عِمَادٌ، ومَنْ قَال إرم قبيلةٌ قال: العماد إما أَعْمِدَةُ بنيانهم، وإما أَعْمِدَةُ بيوتِهم التي يَرْحَلُونَ بها قاله جماعةٌ والضميرُ في مِثْلُها يعودُ إما على المدينة وإما على القبيلة.
 وجابُوا الصَّخْرَ معناه: خَرَقُوه ونَحَتُوه، وكَانُوا في وادِيهم قد نحتوا بيوتهم في حجارة، وفِرْعَوْنَ هو فِرْعَونُ مُوسىَ، واختلِفَ في أوتادهِ فقيل: أبنيتُه العاليةُ، وقيلَ جنودُه الذينَ بهم يُثَبِّتُ ملكَه، وقيل/ المرادُ أوتادُ أخبيةِ عساكرهِ، وذُكِرَتْ لكثرتِها قاله ابن عباس **«٣»**، وقال مجاهد: كان يُوتِدُ الناس بأوتادِ حديدٍ، يَقْتلُهُم بذلك: يَضْرِبُها في أَبْدَانِهمْ حَتَّى تنْفُذَ إلى الأرضِ **«٤»**، وقيلَ: غيرُ هذا، والصَّبُّ مستعملٌ في السوطِ وإنما خُصَّ السوطُ بأنْ يُسْتَعَارَ للعذابِ لأنه يقتضِي من التَّكْرارِ والتَّرْداد ما لا يقتضيه السيفُ، ولاَ غيرُه وقال بعض اللَّغويينَ: السَّوْطُ هنا مصدرٌ من سَاطَ يَسُوطُ إذَا خَلَطَ فكأَنه قال خَلْطُ عَذَابٍ.
\- ص-: قال ابن الأنباري: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ هُو جوابُ القَسَمِ، وقيل:
 محذوف، وقيل: الجواب، هَلْ فِي ذلِكَ وهَلْ بمعنى **«إنّ»** وليس بشيء، انتهى، والمرصاد والمَرْصَدُ: مَوْضِعُ الرَّصْدِ، قاله بعض اللغويين، أي: أَنَّه تعالى عنْدَ لسانِ كل قائلٍ ومَرْصَدٍ لكلِّ فاعلٍ، وإذا عَلِمَ العبدُ أَنَّ مولاه له بالمرصادِ ودَامَتْ مراقبتُه في الفؤادِ، حَضَره الخوفُ والحذُر لا محالةَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ \[البقرة:
 ٢٣٥\] قال أبو حامد في **«الإحياء»** : وبحسبِ معرفةِ العبد بِعيوبِ نفسهِ، ومعرفتهِ بجلالِ ربه وتعالِيه واستغنائِه، وأنه لا يُسْأَلُ عما يفعلُ تَكُونُ قوةُ خوفِه، فأخوفُ الناسِ لربه أعرفُهم بنفسِهِ وبربهِ، ولذا قال صلّى الله عليه وسلّم: **«أنا أخوفُكم للَّه»**، ولذلكَ قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ \[فاطر: ٢٨\] ثم إذا كَمُلَتِ المعرفةُ أورثتِ الخوفَ واحْتراقَ القلبِ، ثم

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٧).
 (٢) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٦٧)، (٣٧١٣٠)، وذكره البغوي (٤/ ٤٨٢)، وابن عطية (٥/ ٤٧٧)، وابن كثير في ****«تفسيره»**** (٤/ ٥٠٧)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٦/ ٥٨٣)، وعزاه لابن المنذر عن السدي.
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٨).
 (٤) أخرجه الطبري (١٢/ ٥٧٠)، (٣٧١٥٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٧٨)، وابن كثير في ****«تفسيره»**** (٤/ ٥٠٨) بنحوه.

### الآية 89:13

> ﻿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ [89:13]

والصَّبُّ مستعملٌ في السوطِ وإنما خُصَّ السوطُ بأنْ يُسْتَعَارَ للعذابِ ؛ لأنه يقتضِي من التَّكْرارِ والتَّرْداد ما لا يقتضيه السيفُ، ولاَ غيرُه وقال بعض اللَّغويينَ : السَّوْطُ هنا مصدرٌ من سَاطَ يَسُوطُ إذَا خَلَطَ فكأَنه قال : خَلْطُ عَذَابٍ.

### الآية 89:14

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [89:14]

( ص ) : قال ابن الأنباري : إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد  هُو جوابُ القَسَمِ، وقيل : محذوفٌ، وقيل : الجوابُ : هَلْ فِي ذَلِكَ  و هَلْ  بمعنى ( إنّ ) وليس بشيء، انتهى. و المِرْصَادُ  والمَرْصَدُ : مَوْضِعُ الرَّصْدِ، قاله بعض اللغويين، أي : أَنَّه تعالى عنْدَ لسانِ كل قائلٍ ومَرْصَدٍ لكلِّ فاعلٍ، وإذا عَلِمَ العبدُ أَنَّ مولاه له بالمرصادِ ودَامَتْ مراقبتُه في الفؤادِ، حَضَره الخوفُ والحذُر لا محالةَ،  واعلموا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فاحذروه  قال أبو حامد في **«الإحياء »** :" وبحسبِ معرفةِ العبد بِعيوبِ نفسهِ، ومعرفتهِ بجلالِ ربه وتعالِيه واستغنائِه، وأنه لا يُسْأَلُ عما يفعلُ ؛ تَكُونُ قوةُ خوفِه، فأخوفُ الناسِ لربه أعرفُهم بنفسِهِ وبربهِ، ولذا قَال صلى الله عليه وسلم :" أنا أخوفُكم للَّه "، ولذلكَ قال تعالى : إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء  \[ فاطر : ٢٨ \] ثم إذا كَمُلَتِ المعرفةُ أورثتِ الخوفَ واحْتراقَ القلبِ، ثم يُفِيضُ أَثَرُ الحُرْقَةِ من القلبِ على البَدَنِ فَتَنْقَمِعُ الشهواتُ، وتحترقُ بالخوفِ، ويحصُلُ في القلب الذبولُ والخشوعُ والذِّلَةُ والاستكانةُ، ويصيرُ العبدُ مستوعبَ الهَمِّ بخوفِه والنظرِ في خطرِ عاقبتِه ؛ فلا يتفرغُ لغيرهِ، ولا يكونُ له شُغْل إلا المراقَبَة والمحاسبَة والمجاهدَة والضِّنَّة الأنْفَاسِ واللحظاتِ، ومؤاخَذَةِ النفسِ في الخَطَراتِ والخُطُواتِ والكلماتِ، ثم قال : واعْلَمْ أنه لاَ تَنْقَمِعُ الشهواتُ بشيءٍ كما تنقمع بنَارِ الخَوْفِ "، انتهى.

### الآية 89:15

> ﻿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [89:15]

وقوله سبحانه : فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ  الآية، ذَكَرَ تَعالى في هذهِ الآيةِ ما كانتْ قريشٌ تقولُهُ وتستدلُّ به على إكرامِ اللَّه وإهانَتِهِ لعبدهِ، وجَاءَ هذا التوبيخُ في الآيةِ لجنس الإنسان، إذ قد يقعُ بعضُ المؤمنينَ في شيء من هذا المَنْزَع.

### الآية 89:16

> ﻿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [89:16]

و ابتلاه  معناه : اخْتَبَرَهُ، و نَعَّمَهُ  أي جَعَلَهُ ذَا نِعْمَةٍ.

### الآية 89:17

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ [89:17]

و فقُدِرَ  بتخفيفِ الدال بمعنى : ضَيَّقَ، ثم قال تعالى : كَلاَّ  ردّاً على قولهِم ومعتقدهم، أي : ليس إكرامُ اللَّهِ تعالى وإهانتُه كذلِكَ، وإنما ذلك ابتلاءٌ فَحَقُّ من ابتلي بالغنى أن يشكرَ ويطيعَ، ومَنْ ابْتُلِيَ بالفَقْرِ أن يشكرَ ويصبرَ، وأما إكرامُ اللَّه فهو بالتقوى وإهانَتُهُ فبالمعصيةِ.

### الآية 89:18

> ﻿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ [89:18]

و طَعَامِ  في هذهِ الآيةِ بمعْنَى : إطعام، ثم عدَّدَ عليهم جِدَّهم في أكل التراثِ، لأنهم كانوا لا يُورِّثُونَ النِّسَاءَ ولاَ صغارَ الأولادِ، وإنما كان يأخُذُ المالَ مَنْ يقاتِلُ ويَحْمِي الحَوْزَةَ.

### الآية 89:19

> ﻿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا [89:19]

و( اللَّمُّ ) الجَمْعُ واللَّفُّ، قال الحسن : هو أَن يأْخُذَ في الميراثِ حظَّه وحظَّ غيرِه.

### الآية 89:20

> ﻿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [89:20]

والجَمُّ الكثيرُ الشديدُ ؛ ومنه قول الشاعر :

إنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا  وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لاَ أَلَمَّاومنه الجَمُّ من الناس.

### الآية 89:21

> ﻿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا [89:21]

ودَكُّ الأَرْضِ تسويتُها.

### الآية 89:22

> ﻿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [89:22]

وقوله تعالى : وَجَاءَ رَبُّكَ  معناه جَاءَ أَمرُهُ وقضاؤه، وقال منذرُ بنُ سعيد : معناه ظهورُه للخَلْقِ، هنالك ؛ ليس مجيءَ نَقَلةٍ وكذلك مجيءُ الصاخَّةِ، ومجِيء الطامةِ، و( المَلَكُ ) اسم جنس يريد به جميعَ الملائِكة، و صَفّاً  أي صُفُوفاً حولَ الأَرْضِ يوم القيامة على ما تقدم في غير هذا الموضع.

### الآية 89:23

> ﻿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ [89:23]

و وَجِيئ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ  رُوِيَ في قوله تعالى : وَجِيئ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ  بأنها تساقُ إلى المحشر بسبعينَ ألفِ زمَامٍ يُمْسِكُ كلَّ زِمَامٍ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ، فيخرجُ منها عُنُقٌ فينتقي الجبابرةَ من الكفارِ، في حديثٍ طويلٍ باختلاف ألفاظ. 
وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنسان  معناه : يتذكر عصيانَه وما فاتَه من العمل الصالحِ، وقال الثعلبي :( يومئذ يتذكر الإنسان ) أي يتَّعِظُ ويتوبُ،  وأنى له الذكرى ، انتهى.

### الآية 89:24

> ﻿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [89:24]

وقوله : يا ليتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي  قال الجمهور : معناه لحياتي الباقيةِ يريدُ في الآخِرَةِ.

### الآية 89:25

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ [89:25]

فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ  أي لا يعذِّبُ كَعَذَابِ اللَّه أحَدٌ في الدنيا.

### الآية 89:26

> ﻿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [89:26]

ولا يُوثِقُ كَوَثَاقِه أحَد، ويحتمل المعنى أنَّ اللَّهَ تعالى لا يَكِلُ عذابَ الكافرِ يومئذ إلى أحد، وقرأ الكسائيُّ بفتح الذالِ والثاءِ أي : لا يعذَّبُ كعذَابِ الكافر أحَدٌ مِنَ الناسِ.

### الآية 89:27

> ﻿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [89:27]

ثم عقَّبَ تعالى بذكر نفوس المؤمنينَ وحالهم فقال : يا أيتها النفس المطمئنة  الآية، والمطمئنةُ معناه : الموقِنَةُ غايةَ اليَقِينِ، ألا تَرى قَوْلَ إبراهيمَ عليه السلام  ولكن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي  فهي درجةٌ زائدةٌ على الإيمانِ، واخْتُلِفَ في هذا النداءِ : متى يقع ؟ فقال جماعة : عند خروجِ رُوح المؤمِن، ورُوِي في ذلك حديثٌ، و فِي عِبَادِي  أي : في عِدَاد عِبَادي الصالحينَ.

### الآية 89:28

> ﻿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [89:28]

وقال قوم : النداءُ عند قيام الأجْسَادِ من القبور، فقولُه : ارجعي إلى رَبِّكِ  معناه بالبعثِ، و( ادْخُلِي في عِبَادي ) أي في الأجْسَادِ، وقيل : النداءُ هو الآنَ للمؤمنينَ، وقال آخرونَ : هذا النداء إنما هو في المَوْقِفِ عندما يُنْطَلَقُ بأهل النار إلى النار. ( ت ) : ولا مانِع أن يكونَ النداءُ في جميعِ هذه المواطِنِ، ولما تكلَّمَ ابن عطاء اللَّه في مراعاة أحوال النفس قال : رُبَّ صاحبِ وِرْدٍ عَطَّلَه عن وِرْدِهِ والحضورِ فيه مع ربه هَمُّ التدبيرِ في المعيشةِ وغيرِها من مصالحِ النفسِ، وأنواعُ وَسَاوِسِ الشيطان في التدبيرِ لا تَنْحَصِرُ، ومتى أعطاكَ اللَّه سُبحانه الفَهْمَ عنه عرَّفَكَ كَيْفَ تَصْنَع، فَأَيُّ عبدٍ توفَّر عقلُه واتَّسَعَ نورُه نزلت عليه السكينةُ من ربّه فسكنَتْ نفسُهُ عن الاضْطِرَابِ، وَوَثِقَتْ بِوَلِيِّ الأسبابِ، فكانت مطمئنةً، أي : خامِدَةً ساكنةً مستسلمةً لأحكامِ اللَّهِ ثابتةً لأقدارِهِ وممدودةً بتأييدِه وأنوارِه، فاطمأنَّتْ لمولاَها ؛ لعلمِها بأنه يَرَاهَا : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  \[ فصلت : ٥٣ \] فاستحَقَّتْ أنْ يقالُ لها : يا أيتها النفس المطمئنة \* ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً  وفي الآية خصائصُ عظيمةٌ لَها مِنْها ترفيعُ شأنِها بتَكْنِيَتِها ومَدْحِها بالطَّمْأنينَةِ ثَنَاءً منه سبحانه عليها بالاستسلام إليه والتوكلِ عليه، والمطمئنُّ المنخفضُ من الأرضِ، فلما انخفضتْ بتَواضُعِهَا وانكسارِها ؛ أثْنَى عليها مولاَها، ومنها قوله : رَاضِيَةً  أي : عن اللَّهِ في الدنيا بأحكامِه، و مَّرْضِيَّةً  في الآخرةِ بِجُودِهِ وإنعامِه، وفي ذلك إشارةٌ للعَبْدِ أَنَه لا يَحْصُل له أنْ يكونَ مَرْضِيًّا عند اللَّه في الآخرةِ حتى يكونَ راضِياً عن اللَّهِ في الدنيا، انتهى من **«التنوير »**.

### الآية 89:29

> ﻿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي [89:29]

وقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ معناه جَاءَ أَمرُهُ وقضاؤه، وقال منذرُ بنُ سعيد: معناه ظهورُه للخَلْقِ، هنالك ليس مجيءَ نَقَلةٍ وكذلك مجيءُ الصاخَّةِ، ومجِيء الطامةِ **«١»**، والمَلَكُ اسم جنس يريد به جميع الملائكة، وصَفًّا أي صُفُوفاً حولَ الأَرْضِ يوم القيامة على ما تقدم في غير هذا الموضع، وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ روي في قوله تعالى: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ بأنها تساقُ إلى المحشر بسبعينَ ألفِ زمَامٍ يُمْسِكُ كلَّ زِمَامٍ سَبْعُونَ ألفَ ملك، فيخرج منها عنق فينتفي الجبابرةَ من الكفارِ، في حديثٍ طويلٍ باختلاف ألفاظ.
 وقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ معناه: يتذكر عصيانَه وما فاتَه من العمل الصالحِ، وقال الثعلبي: **«يومئذ يتذكر الإنسان»** أي يتَّعِظُ ويتوب، **«وأنى له الذكرى»**، انتهى.
 \[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢٤ الى ٣٠\]
 يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)
 فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)
 وقوله: يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي قال الجمهور: معناه لحياتي الباقيةِ يريدُ في الآخِرَةِ.
 فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ أي لا يعذِّبُ كَعَذَابِ اللَّه أحَدٌ في الدنيا، ولا يُوثِقُ كَوَثَاقِه أحَد، ويحتمل المعنى أنَّ اللَّهَ تعالى لا يَكِلُ عذابَ الكافرِ يومئذ إلى أحد، وقرأ الكسائيُّ- بفتح الذالِ والثاءِ **«٢»** - أي: لا يعذَّبُ كعذَابِ الكافر أحَدٌ مِنَ الناسِ، ثم عقَّبَ تعالى بذكر نفوس المؤمنين وحالهم فقال: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ الآية، والمطمئنةُ معناه: الموقِنَةُ غايةَ اليقين، ألا ترى قول إبراهيم ع وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي \[البقرة: ٢٦٠\] فهي درجةٌ زائدةٌ على الإيمانِ، واخْتُلِفَ في هذا النداءِ: متى يقع؟ فقال جماعة: عند خروجِ رُوح المؤمِن، وروي في ذلك حديث، وفِي عِبادِي أي: في عِدَاد عِبَادي الصالحينَ، وقال قوم: النداءُ عند قيام الأجْسَادِ من القبور، فقولُه: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ معناه بالبعثِ، و **«ادْخُلِي في عِبَادي»** أي في الأجْسَادِ، وقيل: النداء هو الآن

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٨١).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٦٨٥)، و **«الحجة»** (٦/ ٤١١)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٤٨٠)، و **«معاني القراءات»** (٣/ ١٤٥)، و **«شرح الطيبة»** (٦/ ١١١)، و **«العنوان»** (٢٠٩)، و **«حجة القراءات»** (٧٦٣)، و **«شرح شعلة»** (٦٢٤)، و **«إتحاف»** (٢/ ٦٠٩).

للمؤمنينَ، وقال آخرونَ: هذا النداء إنما هو في الموقف عند ما يُنْطَلَقُ بأهل النار إلى النار.
 ت: ولا مانِع/ أن يكونَ النداءُ في جميعِ هذه المواطِنِ، ولما تكلَّمَ ابن عطاء اللَّه في مراعاة أحوال النفس قال: رُبَّ صاحبِ وِرْدٍ عَطَّلَه عن وِرْدِهِ والحضورِ فيه مع ربه هَمُّ التدبيرِ في المعيشةِ وغيرِها من مصالحِ النفسِ، وأنواعُ وَسَاوِسِ الشيطان في التدبيرِ لا تَنْحَصِرُ، ومتى أعطاكَ اللَّه سُبحانه الفَهْمَ عنه عرَّفَكَ كَيْفَ تَصْنَع، فَأَيُّ عبدٍ توفَّر عقلُه واتَّسَعَ نورُه نزلت عليه السكينةُ من ربّه فسكنَتْ نفسُهُ عن الاضْطِرَابِ، وَوَثِقَتْ بِوَلِيِّ الأسبابِ، فكانت مطمئنةً، أي: خامِدَةً ساكنةً مستسلمةً لأحكامِ اللَّهِ ثابتةً لأقدارِهِ وممدودةً بتأييدِه وأنوارِه، فاطمأنَّتْ لمولاَها لعلمِها بأنه يَرَاهَا: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ \[فصلت: ٥٣\] فاستحَقَّتْ أن يقال لها: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً وفي الآية خصائصُ عظيمةٌ لَها مِنْها ترفيعُ شأنِها بتَكْنِيَتِها ومَدْحِها بالطَّمْأنينَةِ ثَنَاءً منه سبحانه عليها بالاستسلام إليه والتوكلِ عليه، والمطمئنُّ المنخفضُ من الأرضِ، فلما انخفضتْ بتَواضُعِهَا وانكسارِها أثْنَى عليها مولاَها، ومنها قوله: راضِيَةٍ أي: عن الله في الدنيا بأحكامه، ومَرْضِيَّةً في الآخرةِ بِجُودِهِ وإنعامِه، وفي ذلك إشارةٌ للعَبْدِ أَنَه لا يَحْصُل له أنْ يكونَ مَرْضِيًّا عند اللَّه في الآخرةِ حتى يكونَ راضِياً عن اللَّهِ في الدنيا، انتهى من **«التنوير»**.

### الآية 89:30

> ﻿وَادْخُلِي جَنَّتِي [89:30]

وقوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ معناه جَاءَ أَمرُهُ وقضاؤه، وقال منذرُ بنُ سعيد: معناه ظهورُه للخَلْقِ، هنالك ليس مجيءَ نَقَلةٍ وكذلك مجيءُ الصاخَّةِ، ومجِيء الطامةِ **«١»**، والمَلَكُ اسم جنس يريد به جميع الملائكة، وصَفًّا أي صُفُوفاً حولَ الأَرْضِ يوم القيامة على ما تقدم في غير هذا الموضع، وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ روي في قوله تعالى: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ بأنها تساقُ إلى المحشر بسبعينَ ألفِ زمَامٍ يُمْسِكُ كلَّ زِمَامٍ سَبْعُونَ ألفَ ملك، فيخرج منها عنق فينتفي الجبابرةَ من الكفارِ، في حديثٍ طويلٍ باختلاف ألفاظ.
 وقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ معناه: يتذكر عصيانَه وما فاتَه من العمل الصالحِ، وقال الثعلبي: **«يومئذ يتذكر الإنسان»** أي يتَّعِظُ ويتوب، **«وأنى له الذكرى»**، انتهى.
 \[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢٤ الى ٣٠\]
 يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)
 فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)
 وقوله: يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي قال الجمهور: معناه لحياتي الباقيةِ يريدُ في الآخِرَةِ.
 فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ أي لا يعذِّبُ كَعَذَابِ اللَّه أحَدٌ في الدنيا، ولا يُوثِقُ كَوَثَاقِه أحَد، ويحتمل المعنى أنَّ اللَّهَ تعالى لا يَكِلُ عذابَ الكافرِ يومئذ إلى أحد، وقرأ الكسائيُّ- بفتح الذالِ والثاءِ **«٢»** - أي: لا يعذَّبُ كعذَابِ الكافر أحَدٌ مِنَ الناسِ، ثم عقَّبَ تعالى بذكر نفوس المؤمنين وحالهم فقال: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ الآية، والمطمئنةُ معناه: الموقِنَةُ غايةَ اليقين، ألا ترى قول إبراهيم ع وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي \[البقرة: ٢٦٠\] فهي درجةٌ زائدةٌ على الإيمانِ، واخْتُلِفَ في هذا النداءِ: متى يقع؟ فقال جماعة: عند خروجِ رُوح المؤمِن، وروي في ذلك حديث، وفِي عِبادِي أي: في عِدَاد عِبَادي الصالحينَ، وقال قوم: النداءُ عند قيام الأجْسَادِ من القبور، فقولُه: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ معناه بالبعثِ، و **«ادْخُلِي في عِبَادي»** أي في الأجْسَادِ، وقيل: النداء هو الآن

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٤٨١).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٦٨٥)، و **«الحجة»** (٦/ ٤١١)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٤٨٠)، و **«معاني القراءات»** (٣/ ١٤٥)، و **«شرح الطيبة»** (٦/ ١١١)، و **«العنوان»** (٢٠٩)، و **«حجة القراءات»** (٧٦٣)، و **«شرح شعلة»** (٦٢٤)، و **«إتحاف»** (٢/ ٦٠٩).

للمؤمنينَ، وقال آخرونَ: هذا النداء إنما هو في الموقف عند ما يُنْطَلَقُ بأهل النار إلى النار.
 ت: ولا مانِع/ أن يكونَ النداءُ في جميعِ هذه المواطِنِ، ولما تكلَّمَ ابن عطاء اللَّه في مراعاة أحوال النفس قال: رُبَّ صاحبِ وِرْدٍ عَطَّلَه عن وِرْدِهِ والحضورِ فيه مع ربه هَمُّ التدبيرِ في المعيشةِ وغيرِها من مصالحِ النفسِ، وأنواعُ وَسَاوِسِ الشيطان في التدبيرِ لا تَنْحَصِرُ، ومتى أعطاكَ اللَّه سُبحانه الفَهْمَ عنه عرَّفَكَ كَيْفَ تَصْنَع، فَأَيُّ عبدٍ توفَّر عقلُه واتَّسَعَ نورُه نزلت عليه السكينةُ من ربّه فسكنَتْ نفسُهُ عن الاضْطِرَابِ، وَوَثِقَتْ بِوَلِيِّ الأسبابِ، فكانت مطمئنةً، أي: خامِدَةً ساكنةً مستسلمةً لأحكامِ اللَّهِ ثابتةً لأقدارِهِ وممدودةً بتأييدِه وأنوارِه، فاطمأنَّتْ لمولاَها لعلمِها بأنه يَرَاهَا: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ \[فصلت: ٥٣\] فاستحَقَّتْ أن يقال لها: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً وفي الآية خصائصُ عظيمةٌ لَها مِنْها ترفيعُ شأنِها بتَكْنِيَتِها ومَدْحِها بالطَّمْأنينَةِ ثَنَاءً منه سبحانه عليها بالاستسلام إليه والتوكلِ عليه، والمطمئنُّ المنخفضُ من الأرضِ، فلما انخفضتْ بتَواضُعِهَا وانكسارِها أثْنَى عليها مولاَها، ومنها قوله: راضِيَةٍ أي: عن الله في الدنيا بأحكامه، ومَرْضِيَّةً في الآخرةِ بِجُودِهِ وإنعامِه، وفي ذلك إشارةٌ للعَبْدِ أَنَه لا يَحْصُل له أنْ يكونَ مَرْضِيًّا عند اللَّه في الآخرةِ حتى يكونَ راضِياً عن اللَّهِ في الدنيا، انتهى من **«التنوير»**.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/89.md)
- [كل تفاسير سورة الفجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/89.md)
- [ترجمات سورة الفجر
](https://quranpedia.net/translations/89.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/89/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
