---
title: "تفسير سورة الفجر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/89/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/89/book/349"
surah_id: "89"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفجر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/89/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفجر - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/89/book/349*.

Tafsir of Surah الفجر from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 89:1

> وَالْفَجْرِ [89:1]

والفجر  أي الصبح كقوله تعالى[(١)](#foonote-١)  والصبح إذا تنفس  أقسم تعالى بآيته لما يحصل به من انقضاء الليل وظهور الضوء وانتشار الناس وسائر الحيوانات لطلب الأرزاق وذلك مشاكل لنشور الموتى من قبورهم وفيه عبرة لمن تأمل
١ ٨١/ التكوير/ ١٨..

### الآية 89:2

> ﻿وَلَيَالٍ عَشْرٍ [89:2]

وليال عشر  هي على قول ابن عباس ومجاهد عشر ذي الحجة لأنها أيام الاهتمام بنسك الحج وفي البخاري [(١)](#foonote-١) عن ابن عباس مرفوعا " ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام " يعني عشر ذي الحجة. 
وحكى ابن جرير[(٢)](#foonote-٢) أنه قبل عنى بها عشر المحرم والرازي قولا أنها العشر الأواخر من رمضان لما فيه من ليلة القدر ولما صح[(٣)](#foonote-٣) " أنه صلوات الله عليه كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله " وثمة وجه آخر في العشر وهو أنها الليالي التي يحلو لك فيها الليل ويشتد ظلامه ويغشى الأفق سواده، وتلك خمس من أوائله وخمس من أواخره وإن لفظة  عشر  بمثابة قوله في السور الآتية  إذا يغشى   إذا سجى  مما يبين وجه العبرة ويجليها أتم الجلاء ولا بعد في هذا المعنى بل فيه توافق الآيات وبالجملة فأوضح المخصصات ما عضده دليل أو أيدته قرينة أو حاكى نظائره والله أعلم. 
١ أخرجه الترمذي في ٦- كتاب الصوم، ٥٢-باب ما جاء في العمل في أيام العشر حديث رقم ٧٥٧..
٢ انظر الصفحة رقم ١٦٨ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٣ اخرجه البخاري في ٣٢- كتاب فضل ليلة القدر، ٥- باب العمل في العشر الأواخر من رمضان حديث رقم ١٠٢٧ عن عائشة..

### الآية 89:3

> ﻿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [89:3]

والشفع والوتر  يعني الخلق والخالق فالشفع بمعنى جميع الخلق للازدواج فيه كما في قوله تعالى [(١)](#foonote-١)  ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون  قال مجاهد كل خلق الله شفع السماء والأرض والبر والبحر والجن والإنس والشمس والقمر والكفر والإيمان والسعادة والشقاوة والهدى والضلالة والليل والنهار. 
 والوتر  هو الله تعالى لأنه من أسمائه وهو بمعنى الواحد الأحد فأقسم الله بذاته وخلقه وقيل المعنى بالشفع والوتر جميع الموجودات من الذوات والمعاني لأنها لا تخلو من شفع ووتر. 
قال القاضي : ومن فسرهما بالبروج والسيارات أو شفع الصلوات ووترها أو بيومي النحر وعرفة، فلعله أفرد بالذكر من أنواع المدلول ما رآه أظهر دلالة على التوحيد أو مدخلا في الدين أو مناسبة لما قبلهما. 
قال ابن جرير[(٢)](#foonote-٢) والصواب من القول في ذلك أن يقال إن الله تعالى ذكره أقسم بالشفع والوتر ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع بخبر ولا عقل وكل شفع ووتر فهو مما أقسم به مما قال أهل التأويل أنه داخل في قسمه هذا لعموم قسمه بذلك. 
وقد قرأ  الوتر  بفتح الواو وكسرها وهما لغتان، 
١ ٥١/ الذاريات/ ٤٩..
٢ انظر الصفحة رقم ١٧٢ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 89:4

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ [89:4]

والليل إذا يسر  أي إذا يمضي كقوله-[(١)](#foonote-١)  والليل إذ أدبر  والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة، ففي الليل الراحة التي هي من أعظم النعم وفي النهار المكاسب وغيرها وحذف الياء للتخفيف ولتتوافق رؤوس الآي ومن القراء من حذفها وصلا ووقفا ومنهم من خصه بأحدهما كما فصل في كتب الأداء. 
١ ٧٤/ المدثر /٣٣..

### الآية 89:5

> ﻿هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [89:5]

هل في ذلك قسم لذي حجر  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي هل فيما أقسمت به من هذه الأمور مقنع لذي حجر وإنما عني بذلك أن في هذا القسم مكتفى لمن عقل عن ربه مما هو أغلظ منه في الأقسام. 
وقال الرازي المراد من الاستفهام التأكيد كمن ذكر حجة باهرة ثم قال هل فيما ذكرته حجة ؟ والمعنى أن من كان ذا لب علم أن ما أقسم الله تعالى به من هذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على التوحيد والربوبية، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه أي على طريقة قوله تعالى [(٢)](#foonote-٢)  وإنه لقسم لو تعلمون عظيم  وإنما اوثرت هذه الطريقة هضما للخلق وإيذانا بظهور الأمر و ( الحجر العقل لأنه يحجر صاحبه أي يمنعه من ارتكاب ما لا ينبغي والمقسم عليه محذوف وهو ( ليعذبن ) كما ينبىء عنه قوله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بعاد 
١ انظر الصفحة رقم ١٧٣ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ ٥٦/الواقعة/ ٧٦..

### الآية 89:6

> ﻿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ [89:6]

ألم تر كيف فعل ربك بعاد  أي ألم تعلم علما يقينا كيف عذب ربك عادا فيعذب هؤلاء أيضا لاشتراكهم فيما يوجبه من جحود الحق والمعاصي  عاد  قبيلة من العرب البائدة، وتلقب بإرم أيضا وهم الذي بعث الله فيهم هودا عليه السلام، فكذبوه فأهلكهم بريح صرصر عاتية

### الآية 89:7

> ﻿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ [89:7]

فقوله تعالى : إرم  عطف بيان لعاد  ذات العماد  أي ذات الخيام المعمدة، لأنهم كانوا أهل عمد ينتجعون الغيوث وينتقلون إلى الكلأ حيث كان ثم يرجعون إلى منازلهم في الأحقاف في حضر موت وقيل كنى بالعماد عن العلو والشرف والقوة، إلا أن الأشبه كما قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) بظاهر التنزيل هو الأول وهو أنهم كانوا أهل عمد سيارة لأن المعروف في كلام العرب من العماد ما عمد به الخيام من الخشب والسواري التي يحمل عليها البناء ثم قال وتأويل القرآن إنما يوجه إلى الأغلب الأشهر من معانيه ما وجد إلى ذلك سبيل دون الأنكر.

١ انظر الصفحة رقم ١٧٧ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..

### الآية 89:8

> ﻿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ [89:8]

التي لم يخلق مثلها في البلاد  أي في العظم والبطش والأيدي. 
قال ابن كثير كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشا ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم فقال [(١)](#foonote-١)  واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون  وقال تعالى [(٢)](#foonote-٢)  فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة . 
تنبيه : قال الإمام الدراكة ابن خلدون في ( مقدمة ) تاريخه في سياق الأخبار الواهية للمؤرخين ما مثاله : وأبعد من ذلك وأعرق في الوهم ما يتناقله المفسرون في تفسير سورة الفجر في قوله تعالى  إرم ذات العماد  فيجعلون لفظة  إرم  اسما لمدينة وصفت بأنها ذات عماد أي أساطين وينقلون أنه كان لعاد بن عوص بن إرم ابنان هما شديد وشداد، ملكا من بعده وهلك شديد فخلص الملك لشداد ودانت له ملوكهم وسمع وصف الجنة فقال لابنين مثلها فبنى مدينة ( إرم ) في صحاري عدن في مدة ثلثمائة سنة، وكان عمره تسعمائة سنة وأنها مدينة عظيمة قصورها من الذهب وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الشجر والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته حتى إذا كان منها على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا كلهم ذكر ذلك الطبري والثعالبي والزمخشري وغيرهم من المفسرين وينقلون عن عبد الله بن قلابة، من الصحابة أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها وحمل منها ما قدر عليه وبلغ خبره إلى معاوية فأحضره وقص عليه فبحث عن كعب الأحبار وسأله عن ذلك فقال هي  إرم ذات العماد  وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال يخرج في طلب إبل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال هذا، والله ذاك الرجل. 
قال ابن خلدون وهذه المدينة لم يسمع لها خبر من يومئذ في شيء من بقاع الأرض وصحاري عدن التي زعموا أنها بنيت فيها هي في وسط اليمن وما زال عمرانه متعاقبا والأدلاء تقص طرقه من كل وجه. ولم ينقل عن هذه المدينة خبر ولا ذكرها أحد من الأخباريين ولا من الأمم ولو قالوا إنها درست فيما درس من الآثار لكان أشبه إلا أن ظاهر كلامهم أنها موجودة، وبعضهم يقول إنها دمشق بناء على أن قوم عاد ملكوها وقد انتهى الهذيان ببعضهم إلى أنها غائبة وإنما يعثر عليها أهل الرياضة والسحر مزاعم كلها أشبه بالخرافات والذي حمل المفسرين على ذلك ما اقتضته صناعة الإعراب في لفظة  ذات العماد  أنها صفة  إرم  وحملوا العماد على الأساطين فتعين أن يكون بناء ورشح لهم ذلك قراءة الزبير  عاد إرم  على إضافة من غير تنوين ثم وقفوا على تلك الحكايات التي هي أشبه بالأقاصيص الموضوعة التي هي أقرب إلى الكذب المنقولة في عداد المضحكات وإلا فالعماد هي عماد الأخبية بل الخيام. وإن أريد بها الأساطين فلابد في وصفهم بأنهم أهل بناء وأساطين على العموم. بما اشتهر من قوتهم لا أنه بناء خاص في مدينة معينة أو غيرها وإن أضيفت كما في قراءة ابن الزبير على إضافة الفصيلة إلى القبيلة كما تقول قريش كنانة وإلياس مضر وربيعة نزار وأي ضرورة إلى هذا المحمل البعيد الذي تمحلت لتوجيهه لأمثال هذه الحكايات الواهية التي ينزه كتاب الله عن مثلها لبعدها عن الصحة ؟ انتهى وسبقه الحافظ ابن كثير في ( تفسيره ) حيث قال ومن زعم أن المراد بقوله  وإرم ذات العماد  مدينة إما دمشق أو إسكندرية، ففيه نظر فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا إن جعل  إرم  بدلا أو عطف بيان ؟ فإنه لا يتسق الكلام حينئذ ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يرد لا أن المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم. 
قال وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها ( إرم ذات العماد ) مبنية بلين الذهب والفضة الخ، فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين من وضع بعض زنادقتهم ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس إن صدقهم في جميع ذلك وحكاية عبد الله بن قلابة الأعرابي ليس يصح إسنادها ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك، أو أنه أصابه بنوع من الهوس والخبال فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج وليس كذلك وهذا مما يقطع بعدم صحته وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتخيلين من وجود مطالب تحت الأرض فيها قناطير الذهب وألوان الجواهر والياقوت واللآلىء والإكسير الكبير لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير ونحو ذلك من الهذيانات ويطنزون بهم والله سبحانه وتعالى الهادي للصواب انتهى. 
١ ٧/ الأعراف/ ٦٩.
٢ ٤١/ فصلت / ١٥..

### الآية 89:9

> ﻿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ [89:9]

وثمود  وهم قوم صالح عليه السلام  الذين جابوا الصخر بالواد  أي قطعوا صخر الجبال واتخذوا فيها بيوتا كما في قوله [(١)](#foonote-١)  وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين  والباء ظرفية والمجرور متعلق ب  جابوا  أو هو حال من الفاعل أو المفعول وقرىء بالياء وبإسقاطها كما في  يسر  والوادي هو وادي القرى، كانت منازلهم فيه كما قاله ابن إسحاق
١ ١٥/ الحجر/ ٨٢..

### الآية 89:10

> ﻿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ [89:10]

وفرعون ذي الأوتاد  أي الجنود الذين يشدون له أمره أو هي أوتاد يشد بها من يعذبه أو القوى والعدد والعدد التي ثم له بها ملكه ورسخ بطشه وسلطانه ومنه قولهم لمن تمكن في أرض ما ضرب بها أوتادا

### الآية 89:11

> ﻿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ [89:11]

الذين طغوا في البلاد  صفة للمذكورين عاد وثمود وفرعون أي تجاوزوا ما وجب عليهم إلى ما حظر من الكفر بالحق والعتو والتمرد والبغي في بلادهم اغترارا بالقوة وعظم السلطان

### الآية 89:12

> ﻿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ [89:12]

فأكثروا فيها الفساد  أي الضرر والإيذاء وهضم الحقوق

### الآية 89:13

> ﻿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ [89:13]

فصب عليهم ربك سوط عذاب  أي أنزل بهم عذابه وأحل بهم نقمته بما طغوا في البلاد وأفسدوا فيها وقد بين تعالى إهلاكهم مفصلا في غير ما سورة وآية و ( السوط ) إما مصدر ( ساطه ) أي خلطه كما في قول كعب[(١)](#foonote-١)
لكنها خلة قد سيط من دمها \*\*\* فجع وولع وإخلاف وتبديل
أريد به المفعول هنا، أي أنزل عليهم ما خلط لهم من أنواع العذاب. قيل وبما ذكر سميت الآية المعروفة وهي الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض وإما أن يكون السوط الآلة المعروفة استعيرت لعذاب أدون من غيره وهو ما اختاره الزمخشري حيث قال وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحله بهم في الدنيا من العذاب العظيم بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به. 
وقيل هو من قبيل ( لجين الماء ) أي عذابا كالسوط في شدته، وهو ما يقتضيه كلام الزمخشري حيث زعم أن السوط مثل لشدة العذاب. 
قال الشهاب وأما استعارة الصب للعذاب فشائعة كالإذاقة يقال صب عليه السوط، وقنعه به وغشاه وهو تمثيل وتصوير لحلوله أو تتابعه عليه وتكرره
١ من قصيدته التي مطلعها: 
 بانت سعاد فقلبي اليوم متبول\*\*\* متيم إثرها لم يقد مكبول
 سيط، خلط الفجع، الولع، الكذب والإخلاف في الموعد وتبديل خليل بآخر.
 انظر شرح السكري ص ٨..

### الآية 89:14

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [89:14]

إن ربك لبالمرصاد  أي لهؤلاء الذين قص نبأ هلاكهم ولضرباتهم من الكفرة بالحق والعاتين بالفساد و ( المرصاد ) اسم مكان للذي يترقب فيه الرصد جمع راصد، أو صيغة مبالغة كمطعام ومطعان فالياء تجريدية وفيه استعارة تمثيلية شبه كونه تعالى على الطريق مترصدا لمن سلكها ليأخذه فيوقع به ما يريد ثم أطلق لفظ احدهما على الآخر.

### الآية 89:15

> ﻿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [89:15]

ثم اشار إلى غفلة الإنسان في حالي غناه وفقره ونعى عليه شأنه فيهما بما يقرر ما تقدم في استحقاقه صب العذاب بقوله تعالى :
 فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه  أي بالغنى واليسار  فيقول ربي أكرمن  أي فضلني لما لي عنده من الكرامة

### الآية 89:16

> ﻿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [89:16]

وأما إذا ابتلاه فقدر عليه رزقه  أي ضيقه عليه وقتره فلم يكثر ماله ولم يوسع عليه  فيقول ربي أهانن  أي أذلني بالفقر وذلك لسوء فكره وقصور نظره في الحالين فإنه إنما ابتلاه بالغنى ليقوم بواجبه ويعرف حق الله فيه وبالفقر ليظهر بمظهر العفاف ويتخلق بخلق الصبر على الكفاف ففي كل ابتلاء وامتحان ليميز الله الخبيث من الطيب ونظير الآية آية [(١)](#foonote-١)  ونبلوكم بالشر والخير فتنة  وآية[(٢)](#foonote-٢)  أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون  وآية [(٣)](#foonote-٣)  إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين 
١ ٢١/ الأنبياء/ ٣٥..
٢ ٢٣ / المؤمنون/ ٥٥و ٥٦..
٣ ٧٠/ المعارج/ ١٩- ٢٢..

### الآية 89:17

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ [89:17]

وقوله تعالى : كلا  ردع عن قوله في حاليه أعني اعتقاد الإكرام في الإعطاء والإهانة في المنع بل لطلب الشكر وهو صرف النعم إلى ما خلقت له وإعطاء المال لذويه وأحقهم الأيتام وهم لا يفعلونه كما قال  بل لا تكرمون اليتيم  وهو من فقد كافله ومربيه فإن من آكد الواجبات القيام على تأديبه وكفالته صونا له إذا أهمل من فساد طبيعته وعبثه بالضرر في أهل جبلته ومثله التحاض على مواساة البؤساء وهؤلاء المنعي عليهم ضلالهم في غفلة عنه كما قال : ولا تحاضون على طعام المسكين

### الآية 89:18

> ﻿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ [89:18]

ولا تحاضون على طعام المسكين  أي لا يحض بعضكم بعضا عليه ولا يتواصى به. 
قال الإمام وإنما ذكر التحاض على الطعام ولم يكتف بالإطعام فيقول ( ولم تطعموا المسكين ) ليصرح لك بالبيان الجلي أن أفراد الأمة متكافلون إنه يجب أن يكون لبعضهم على بعض عطف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع التزام كل لما يأمر به وابتعاد عما ينهى عنه. 
**لطيفة :**
قال القاشاني في دلالة قوله تعالى  فأما الإنسان  الخ، أي الانسان يجب أن يكون في مقام الشكر أو الصبر بحكم الإيمان لحديث " الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر " لأن الله تعالى إما أن يبتليه بالنعم والرخاء فعليه أن يشكره باستعمال نعمته فيما ينبغي من إكرام اليتيم وإطعام المسكين وسائر مراضيه ولا يكفر نعمته بالبطر والافتخار فيقول إن الله أكرمني لاستحقاقي وكرامتي عنده ويترفه في الأكل ويحتجب بمحبة المال ويمنع المستحقين أو بالفقر وضيق الرزق فيجب عليه أن يصبر ولا يجزع ولا يقول إن الله أهانني فربما كان ذلك إكراما له بأن لا يشغله بالنعمة عن المنعم ويجعل ذلك وسيلة له في التوجه إلى الحق والسلوك في طريقه لعدم التعلق كما أن الأول ربما كان استدراجا منه انتهى.

### الآية 89:19

> ﻿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا [89:19]

وتأكلون التراث أكلا لما  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي تأكلون الميراث أكلا شديدا لا تتركون منه شيئا من قولهم ( لممت ما على الخوان أجمع فأنا ألمه لما ) إذا أكلت ما عليه فأتيت على جميعه. 
قال ابن زيد كانوا لا يؤرثون النساء ولا يورثون الصغار وقرأ [(٢)](#foonote-٢)  ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان  أي لا تورثوهن أيضا وقال بكر بن عبد الله اللم : الاعتداء في الميراث يأكل ميراثه وميراث غيره
١ انظر الصفحة رقم ١٨٣ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ ٤ / النساء/ ١٢٧..

### الآية 89:20

> ﻿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [89:20]

وتحبون المال حبا جما  أي جمعه وكنزه حبا كثيرا شديدا.

### الآية 89:21

> ﻿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا [89:21]

كلا  ردع لهم عن ذلك، وإنكار لفعلهم وما بعده وعيد عليه بالإخبار عن ندمهم وتحسرهم حين لا ينفعهم الندم  إذا دكت الأرض دكا دكا  أي دكا بعد دك حتى عادت هباء منثورا. 
قال الشهاب ليس الثاني تأكيدا بل التكرير للدلالة على الاستيعاب كقرأت النحو باب بابا وجاء القوم رجلا رجلا، و ( الدك ) قريب من الدق لفظا ومعنى

### الآية 89:22

> ﻿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [89:22]

وجاء ربك والملك صفا صفا  قال ابن كثير أي وجاء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة بين يديه صفوفا صفوفا وسبقه ابن جرير إلى ذلك وعضده بآثار عن ابن عباس وأبي هريرة والضحاك في نزوله تعالى من السماء يومئذ في ظلل من الغمام والملائكة بين يديه وإشراق الأرض بنور ربها ومذهب الخلف في ذلك معروف من جعل الكلام على حذف مضاف للتهويل أي جاء أمره وقضاؤه أو استعارة تمثيلية لظهور آيات افتقاره وتبين آثار قهره وسلطانه. 
قال الزمخشري مثلت حاله في ذلك، بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم انتهى. 
وكأن الخلاف بين المذهبين لفظي إذ مبني مذهب الخلف على أن الظاهر غير مراد ويعنون بالظاهر ما للخلق مما يستحيل على الخالق فوجب تأويله وأما السلف فينكرون أن معنى الظاهر منها ما للخلق بل هو ما يتبادر إلى فهم المؤمن الذي يعلم أن ذاته تعالى كما أنها لا تشبه الذوات فكذلك صفاته لا تشبه الصفات لأنها لا تكيف ولا تعلم بوجه ما فهي حقيقة النسبة إليه سبحانه على ما يليق به كالعلم والقدرة لا تمثيل ولا تعطيل. 
قال الإمام ابن تيمية رضي الله عنه واعلم أن من المتأخرين من يقول إن مذهب السلف إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد وهذا لفظ مجمل فإن قوله ( ظاهرها غير مراد ) يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين مثل أن يراد بكون الله قبل وجه المصلي انه مستقر في الحائط الذي يصلي إليه  إن الله معنا  ظاهره أنه إلى جانبنا ونحو ذلك فلا شك أن هذا غير وارد ومن قال إن مذهب السلف ان هذا غير وارد فقد أصاب في المعنى لكن أخطأ في إطلاق القول بأن هذا ظاهر الآيات والأحاديث فإن هذا المجال ليس هو الظاهر على ما قد بيناه في غير هذا الموضع اللهم إلا أن يكون هذا المعنى الممتنع صار لبعض الناس فيكون القائل لذلك مصيبا بهذا الاعتبار معذورا في هذا الإطلاق فإن الظهور والبطون قد يختلف باختلاف أحوال الناس وهو من الأمور النسبية انتهى. 
وقد بسط رحمة الله الكلام على ذلك في ( الرسالة المدنية ) وأوضح أن الكلام في الصفات فرع من الكلام في الذات يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله فإذا كان إثبات الذات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية. 
وقال رحمه الله في بعض فتاويه : نحن نقول بالمجاز الذي قام دليله بالتأويل الجاري على نهج السبيل ولم يوجد في شيء من كلامنا وكلام أحد منا أنا لا نقول بالمجاز والتأويل والله عند لسان كل قائل ولكن ننكر من ذلك ما خالف الحق والصواب وما فتح به الباب إلى هدم السنة والكتاب واللحاق بمعرفة أهل الكتاب والمنصوص عن الإمام أحمد وجمهور أصحابه أن القرآن مشتمل على المجاز ولم يعرف عن غيره من الأئمة نص في هذه المسألة وقد ذهب طائفة من العلماء من أصحابه وغيرهم كأبي بكر بن أبي داود وأبي الحسن الخرزي وأبي الفضل التميمي وابن حامد فيما أظن وغيرهم إلى إنكار أن يكون في القرآن مجاز وإنما دعاهم إلى ذلك ما رأوه من تحريف المحرفين للقرآن بدعوى المجاز فقابلوا الضلال والفساد بحسم المواد وخيار الأمور التوسط والاقتصاد انتهى.

### الآية 89:23

> ﻿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ [89:23]

وجيء يومئذ بجهنم  أي أظهرت حتى رآها الخلق وعلم الكافر أن مصيره إليها فمجيئها متجوز به عن إظهارها كما صرح به آية [(١)](#foonote-١)  وبرزت الجحيم لمن يرى   يومئذ يتذكر الإنسان  تفريطه في الدنيا في طاعة الله وفيما يقربه إليه من صالح الأعمال  وأنى له الذكرى  أي منفعتها فالمراد بتذكره ندامته على تفريطه في الصالحات من الأعمال التي تورثه نعيم الأبد كما فسر بقوله تعالى : يقول يا ليتني قدمت لحياتي 
١ ٧٩/ النازعات /٣٩..

### الآية 89:24

> ﻿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [89:24]

يقول يا ليتني قدمت لحياتي  أي أسلفت من الأعمال الصالحة لحياتي هذه فاللام للتعليل أو قدمت وقت حياتي فاللام بمعنى وقت والحياة هي التي في الدنيا

### الآية 89:25

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ [89:25]

فيومئذ لا يعذب عذابه أحد  أي لا يعذب كعذاب الله أحد في الدنيا

### الآية 89:26

> ﻿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [89:26]

ولا يوثق وثاقه أحد  أي لا يوثق كوثاقه يومئذ أحد في الدنيا وقرىء  يعذب ويوثق  على بناء المجهول. 
قال السمين وعذاب ووثاق في الآية واقعان موقع تعذيب وإيثاق والمعنى لا يعذب أحد تعذيبا مثل تعذيب الله هذا الكافر ولا يوثق أحد إيثاقا مثل إيثاق الله إياه بالسلاسل والأغلال فالوثاق في الآية بمعنى الإيثاق كالعطاء بمعنى الإعطاء.

### الآية 89:27

> ﻿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [89:27]

ثم أشار إلى ما يقال لمن آمن وعمل صالحا في مقابلة من تقدم بقوله تعالى :
 يا أيتها النفس المطمئنة  أي الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن، وهي التي كان قلبها اطمأن بذكر الله وطاعته وخشيته من الاضطراب

### الآية 89:28

> ﻿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [89:28]

ارجعي إلى ربك  أي وعده وثوابه
 راضية مرضية  أي راضية بما أوتيت مرضية عند ربها

### الآية 89:29

> ﻿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي [89:29]

فادخلي في عبادي  أي في زمرتهم وهم الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

### الآية 89:30

> ﻿وَادْخُلِي جَنَّتِي [89:30]

وادخلي جنتي  أي معهم وهذا القول إما عند الموت أو البعث أو دخول الجنة، ومن غرائب المأثور هنا تأويل النفس بالروح والرب بصاحبها أي ارجعي إلى جسد صاحبك إيذانا بأن الأرواح المطمئنة ترد يوم القيامة في الأجساد وأن لها مقرا قبل تعلقها بالبدن في عالم الملكوت والمسألة من الغوامض بل من الغيوب وبمعرفة نظائر التنزيل يظهر بعد هذا التأويل.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/89.md)
- [كل تفاسير سورة الفجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/89.md)
- [ترجمات سورة الفجر
](https://quranpedia.net/translations/89.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/89/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
