---
title: "تفسير سورة الفجر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/89/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/89/book/350"
surah_id: "89"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفجر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/89/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفجر - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/89/book/350*.

Tafsir of Surah الفجر from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 89:1

> وَالْفَجْرِ [89:1]

قال جمهور من المتأولين : الفجر  هنا المشهور الطالع كل يوم، قال ابن عباس : الفجر  النهار كله، وقال ابن عباس أيضاً وزيد بن أسلم : الفجر  الذي أقسم الله به، صلاة الصبح، وقراءتها هو قرآن الفجر[(١)](#foonote-١)، وقال مجاهد : إنما أراد فجر يوم النحر، وقال الضحاك : المراد فجر ذي الحجة، وقال مقاتل المراد فجر ليلة جمع[(٢)](#foonote-٢)، وقال ابن عباس : أيضاً : المراد فجر أول يوم من المحرم، لأنه فجر السنة، وقيل المراد فجر العيون من الصخور وغيرها، وقال عكرمة : المراد فجر يوم الجمعة.

١ في بعض النسخ "وقراءتها هي قرآن الفجر"..
٢ جمع هي المزدلفة، وسميت بذلك لاجتماع الناس بها، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثقل من جمع بليل)، وجمع علم للمزدلفة..

### الآية 89:2

> ﻿وَلَيَالٍ عَشْرٍ [89:2]

واختلف الناس في **«الليالي العشر »** فقال بعض الرواة : هي العشر الأولى من رمضان، وقال الضحاك وابن عباس : هي العشر الأواخر من رمضان، وقال بنان وجماعة من المتأولين : هي العشر الأولى من المحرم، وفيه يوم عاشوراء، وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي وعطية العوفي وابن الزبير رضي الله عنه : هي عشر ذي الحجة، وقال مجاهد : هي عشر موسى التي أتمها الله له، وقرأ الجمهور **«وليالٍ »**، وقرأ بعض القراء **«وليالي عشر »** بالإضافة وكأن هذا على أن العشر مشار إليه معين بالعلم به، ثم وقع القسم بلياليه فكأن العشر اسم لزمه حتى عومل معاملة الفرد، ثم وصف ومن راعى فيه الليالي قال العشر الوسط.

### الآية 89:3

> ﻿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [89:3]

واختلف الناس في  الشفع والوتر  فقال جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : الشفع  يوم النحر  والوتر  يوم عرفة[(١)](#foonote-١) وروى أيوب عنه صلى الله عليه وسلم قال :**«الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى، والوتر ليلة النحر[(٢)](#foonote-٢) »** وروى عمران بن حصين عنه عليه السلام أنه قال :**«هي الصلوات منها الشفع ومنها الوتر[(٣)](#foonote-٣) »** وقال ابن الزبير وغيره : الشفع  اليومان من أيام التشريق  والوتر ، اليوم الثالث، وقال آخرون : الشفع ، العالم  والوتر ، الله إذا هو الواحد محضاً وسواه ليس كذلك، وقال بعض المتأولين : الشفع  آدم وحواء، و  الوتر  الله، وقال ابن سيرين ومسروق وأبو صالح : الشفع والوتر  شائعان الخلق كله، الإيمان والكفر والإنس والجن وما اطرد على نحو هذا فهي أضداد أو كالأضداد، وترها الله تعالى فرد أحد. وقيل  الشفع  : الصفا والمروة،  والوتر  البيت، وقال الحسن بن الفضل : الشفع  أبواب الجنة لأنها ثمانية أبواب،  والوتر  أبواب النار لأنها سبعة أبواب، وقال مقاتل : الشفع  الأيام والليالي،  والوتر  يوم القيامة لأنه لا ليل بعده،  والوتر  اتحاد صفات الله تعالى، عز محض وكرم محض ونحوه، وقيل  الشفع ، قرآن الحج والعمرة،  والوتر  الإفراد في الحج، وقال الحسن : أقسم الله تعالى بالعدد لأنه إما شفع وإما وتر، وقال بعض المفسرين : الشفع  حواء  والوتر  آدم عليه السلام، وقال ابن عباس ومجاهد : الوتر  صلاة المغرب، و  الشفع  صلاة الصبح، وقال أبو العالية : الشفع  الركعتان من المغرب  والوتر  الركعة الأخيرة، وقال بعض العلماء : الشفع  تنفل الليل مثنى مثنى  والوتر  الركعة الأخيرة معروفة، وقرأ جمهور القراء والناس **«والوَتر »** بفتح الواو، وهي لغة قريش وأهل الحجاز، وقرأ حمزة والكسائي والحسن بخلاف وأبو رجاء وابن وثاب وطلحة والأعمش وقتادة :**«والوِتر »** بكسر الواو، وهي لغة تميم وبكر بن وائل، وذكر الزهراوي أن الأغر رواها عن ابن عباس وهما لغتان في الفرد، وأما الدخل فإنما هو وتر بالكسر لا غير، وقد ذكر الزهراوي أن الأصمعي حكى فيه اللغتين الفتح والكسر.

١ أخرجه احمد، والنسائي، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والحاكم وصححه، والبيهقي في الشعب، عن جابر، وأورده السيوطي في الدر المنثور، ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والفجر وليال عشر، والشفع والوتر) قال: العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر..
٢ أخرج الطبراني وابن مردويه يسند ضعيف، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الشفع والوتر فقال: (يومان وليلة، يوم عرفة ويوم النحر، والوتر ليلة النحر، ليلة جمع) (الدر المنثور)..
٣ أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، عن عمران بن حصين..

### الآية 89:4

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ [89:4]

وسرى الليل ذهابه وانقراضه، هذا قول الجمهور، وقال ابن قتيبة والأخفش وغيره، المعنى  إذا يسري  فيه فيخرج هذا الكلام مخرج ليل نائم ونهار بطال. 
وقال مجاهد وعكرمة والكلبي : أراد بهذا ليلة جمع لأنه يسرى فيها، وقرأ الجمهور :**«يسر »** دون ياء في وصل ووقف، وقرأ ابن كثير :****«يسري »**** بالياء في وصل ووقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بخلاف عنه ****«يسري »**** بباء في الوصل ودونها في الوقف وحذفها تخفيف لاعتدال رؤوس الآي إذ هي فواصل كالقوافي، قال اليزيدي : الوصل في هذا وما أشبهه بالياء، والوقف بغير ياء على خط المصحف.

### الآية 89:5

> ﻿هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [89:5]

ووقف تعالى على هذه الأقسام العظام هل فيها مقنع وحسب لذي عقل. و  الحجر  العقل والنهية، والمعنى فيزدجر ذو الحجر وينظر في آيات الله تعالى.

### الآية 89:6

> ﻿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ [89:6]

ثم وقف تعالى على مصانع الأمم الخالية الكافرة وما فعل ربك من التعذيب والإهلاك والمراد بذلك توعد قريش ونصب المثل لها. و  عاد  قبيلة لا خلاف في ذلك

### الآية 89:7

> ﻿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ [89:7]

واختلف الناس في  إرم  فقال مجاهد وقتادة : هي القبيلة بعينها، وهذا على قول ابن الرقيات :\[ المنسرح \]
مجداً تليداً بناه أوله. . . أدرك عاداً وقبله إرما[(١)](#foonote-١)
وقال زهير :\[ البسيط \]
وآخرين ترى الماذي عدتهم. . . من نسج داود أو ما أورثت إرم[(٢)](#foonote-٢)
قال ابن إسحاق : إرم  هو أبو عاد كلها، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وقال : هو أحد أجدادها، وقال جمهور المفسيرين : إرم  مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن، وقال محمد بن كعب : هي **«الإسكندرية »**، وقال سعيد بن المسيب والمقبري[(٣)](#foonote-٣) : هي دمشق، وهذان القولان ضعيفان، وقال مجاهد  إرم  معناه القديمة، وقرأ الجمهور **«بعادٍ وإرمٍ »** فصرفوا **«عاداً »** على إرادة الحي ونعت ب  إرم  بكسر الهمزة على أنها القبيلة بعينها، ويؤيد هذا قول اليهود للعرب : سيخرج فينا نبي نتبعه نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فهذا يقتضي أنها قبيلة، وعلى هذه القراءة يتجه أن يكون  إرم  أباً لعاد أو جداً غلب اسمه على القبيل، وقرأ الحسن بن أبي الحسن **«بعادَ إرمٍ »** بترك الصرف في ****«عاد »**** وإضافتها إلى  إرم ، وهذا يتجه على أن يكون  إرم  أباً أو جداً وعلى أن تكون مدينة، وقرأ الضحاك **«بعادَ أرَمَ »** بفتح الدال والهمزة من **«أرَمَ »** وفتح الراء والميم على ترك الصرف في ****«عاد »**** والإضافة، وقرأ ابن عباس والضحاك **«بعاد إرمّ »** بشد الميم على الفعل الماضي بمعنى بلى وصار رميماً، يقال ارمّ العظم وأرم وأرمه الله تعدية رم بالهمزة، وقرأ ابن عباس أيضاً :**«ارم ذاتَ »** بالنصب في التاء على إيقاع الإرمام عليها، أي أبلاها ربك وجعلها رميماً، وقرأ ابن الزبير :**«أرِم ذات العماد »** بفتح الهمزة وكسر الراء، وهي لغة في المدينة، وقرأ الضحاك بن مزاحم **«أرْم »** بسكون الراء وفتح الهمزة وهو تخفيف في **«ارم »** كفخذة وفخذ، واختلف الناس في قوله تعالى : ذات العماد  فمن قال  إرم  مدينة، قال العماد أعمدة الحجارة التي بنيت بها، وقيل القصور العالية والأبراج يقال لها عماد، ومن قال  إرم  قبيلة قال  العماد  إما أعمدة بنيانهم وإما أعمدة بيوتهم التي يرحلون بها لأنهم كانوا أهل عمود ينتجعون البلاد، قاله مقاتل وجماعة. 
وقال ابن عباس : هي كناية عن طول أبدانهم.

١ البيت من قصيدة قالها عبيد الله بن قيس الرقيات يمدح عمر بن عبد العزيز، وهو في القرطبي، والبحر المحيط، وفتح القدير، والكشاف، والتليد: القديم الأصلي الذي ورثته أو ولد عنك، وهو نقيض الطارف، وعاد هي القبيلة المعروفة، ويضرب بها المثل في القدم، وإرم هي نفس القبيلة، وعلى هذا يستشهد المؤلف بالبيت، وقيل غير ذلك مما سيذكره..
٢ هذا البيت من قصيدة قالها زهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان، والماذي: الدروع السهلة اللينة الضافية، من نسج داود: من صنعته التي عرف بها، وإرم: هي القبيلة وأراد بذلك أنها دروع قديمة متوارثة جيدة النسج، منسوبة إلى النبي داود عليه السلام أول من عمل الدروع، أو من ميراث تركته إرم القديمة..
٣ هو كيسان بن سعيد المقبري المدني، أبو سعيد، مولى أم شريك، ولهذا لم يعرف نسبه، وهو تابعي ثقة، كثير الحديث، كان منزله بالقرب من المقابر فاشتهر بالمقبري، أو لأنه تولى النظر في أمر القبور، توفي سنة مائة..

### الآية 89:8

> ﻿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ [89:8]

وقرأ الجمهور :**«يُخلَق »** بضم الياء وفتح اللام **«مثلُها »** رفعاً، وقرأ ابن الزبير **«يَخلُق »** بفتح الياء وضم اللام **«ومثلَها »** نصباً، وذكر أبو عمرو الداني عنه أنه قرأ **«نخلق »** بالنون وضم اللام **«مثلَها »** نصباً، وذكر التي قبل هذه عن عكرمة، والضمير في  مثلها  يعود إما على المدينة وإما على القبيلة.

### الآية 89:9

> ﻿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ [89:9]

وقرأ يحيى بن وثاب **«وثموداً »** بتنوين الدال، و  جابوا الصخر  معناه خرقوه ونحتوه، وكانوا في أوديتهم قد نحتوا بيوتهم في حجارة، و **«الوادي »** ما بين الجبلين وإن لم يكن فيه ماء، هذا قول كثير من المفسرين في معنى  جابوا الصخر بالواد  وقال الثعلبي : يريد بوادي القرى، وقال قوم : المعنى جابوا واديهم وجلبوا ماءهم في صخر شقوه، وهذا فعل ذوي القوة والآمال، وقرأ ابن كثير بالوادي **«بياء، وقرأ أكثر السبعة »** بالواد «ياء واختلف في ذلك نافع، وقد تقدم هذا.

### الآية 89:10

> ﻿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ [89:10]

وفرعون  هو فرعون موسى، واختلف الناس في أوتاده فقيل أبنيته العالية العظيمة، قاله محمد بن كعب، وقيل جنوده الذين بهم يثبت ملكه وقيل المراد أوتاد أخبية عساكره وذكرت لكثرتها ودلالتها على غزواته وطوفه في البلاد، قاله ابن عباس ومنه قول الأسود بن يعفر :
في ظل ملك ثابت الأوتاد. [(١)](#foonote-١). . وقال قتادة : كان له أوتاد يلعب عليها الرجال بين يديه وهو مشرف عليهم، وقال مجاهد : كان يوتد الناس بأوتاد الحديد يقتلهم بذلك يضربها في أبدانهم حتى تنفذ إلى الأرض، وقيل إنما فعل ذلك بزوجته آسية، وقيل إنما فعل بماشطة ابنته لأنها كانت آمنت بموسى. 
١ هذا عجز بيت قاله الأسود بن يعفر، وهو من قصيدة يتذكر فيها الشاعر أيام شبابه، ويتحسر على سعادته الضائعة، وما كان ينعم به من لهو ومجون وفروسية، شأنه شأن الفرسان في الجاهلية، والبيت بتمامه:
 ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد
 وغنوا: أقاموا، يقول: إن أهل هذه الديار التي يتحسر عليها كانوا يعيشون فيها منعمين تحت حكم ثابت متين..

### الآية 89:11

> ﻿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ [89:11]

والطغيان تجاوز الحدود.

### الآية 89:12

> ﻿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ [89:12]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الفجر
 وهي مكية عند جمهور المفسرين، وحكى أبو عمرو الداني في كتابه المؤلف في تنزيل القرآن عن بعض العلماء أنه قال: هي مدنية، والأول أشهر وأصح.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ١ الى ١٤\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤)
 هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩)
 وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)
 قال جمهور من المتأولين: الْفَجْرِ هنا المشهور الطالع كل يوم، قال ابن عباس: ****«الفجر»**** النهار كله، وقال ابن عباس أيضا وزيد بن أسلم: ****«الفجر»**** الذي أقسم الله به، صلاة الصبح، وقراءتها هو قرآن الفجر، وقال مجاهد: إنما أراد فجر يوم النحر، وقال الضحاك: المراد فجر ذي الحجة، وقال مقاتل:
 المراد فجر ليلة جمع، وقال ابن عباس: أيضا: المراد فجر أول يوم من المحرم، لأنه فجر السنة، وقيل المراد فجر العيون من الصخور وغيرها. وقال عكرمة: المراد فجر يوم الجمعة. واختلف الناس في **«الليالي العشر»** فقال بعض الرواة: هي العشر الأولى من رمضان، وقال الضحاك وابن عباس: هي العشر الأواخر من رمضان، وقال بنان وجماعة من المتأولين: هي العشر الأولى من المحرم، وفيه يوم عاشوراء، وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي وعطية العوفي وابن الزبير رضي الله عنه: هي عشر ذي الحجة، وقال مجاهد: هي عشر موسى التي أتمها الله له، وقرأ الجمهور **«وليال»**، وقرأ بعض القراء **«وليالي عشر»** بالإضافة وكأن هذا على أن العشر مشار إليه معين بالعلم به، ثم وقع القسم بلياليه فكأن العشر اسم لزمه حتى عومل معاملة الفرد، ثم وصف ومن راعى فيه الليالي قال العشر الوسط، واختلف الناس في الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فقال جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: الشَّفْعِ يوم النحر وَالْوَتْرِ يوم عرفة وروى أيوب عنه ﷺ قال: **«الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى، والوتر ليلة النحر»**، وروى عمران بن حصين عنه عليه السلام أنه قال: **«هي الصلوات منها الشفع ومنها الوتر»**، وقال ابن الزبير وغيره:
 الشَّفْعِ اليومان من أيام التشريق، وَالْوَتْرِ، اليوم الثالث، وقال آخرون: الشَّفْعِ، العالم

وَالْوَتْرِ، الله إذ هو الواحد محضا وسواه ليس كذلك، وقال بعض المتأولين: الشَّفْعِ آدم وحواء، والْوَتْرِ الله، وقال ابن سيرين ومسروق وأبو صالح: الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ شائعان الخلق كله، الإيمان والكفر والإنس والجن وما اطرد على نحو هذا فهي أضداد أو كالأضداد، وترها الله تعالى فرد أحد. وقيل الشَّفْعِ: الصفا والمروة، وَالْوَتْرِ البيت، وقال الحسن بن الفضل: الشَّفْعِ أبواب الجنة لأنها ثمانية أبواب، وَالْوَتْرِ أبواب النار لأنها سبعة أبواب، وقال مقاتل: الشَّفْعِ الأيام والليالي، وَالْوَتْرِ يوم القيامة لأنه لا ليل بعده، وَالْوَتْرِ اتحاد صفات الله تعالى، عز محض وكرم محض ونحوه، وقيل:
 الشَّفْعِ، قرآن الحج والعمرة، وَالْوَتْرِ الإفراد في الحج، وقال الحسن: أقسم الله تعالى بالعدد لأنه إما شفع وإما وتر، وقال بعض المفسرين: الشَّفْعِ حواء وَالْوَتْرِ آدم عليه السلام. وقال ابن عباس ومجاهد: الْوَتْرِ صلاة المغرب والشَّفْعِ صلاة الصبح، وقال أبو العالية: الشَّفْعِ الركعتان من المغرب وَالْوَتْرِ الركعة الأخيرة. وقال بعض العلماء: الشَّفْعِ تنفل الليل مثنى مثنى وَالْوَتْرِ الركعة الأخيرة المعروفة. وقرأ جمهور القراء والناس ****«والوتر»**** بفتح الواو، وهي لغة قريش وأهل الحجاز، وقرأ حمزة والكسائي والحسن بخلاف وأبو رجاء وابن وثاب وطلحة والأعمش وقتادة: ****«والوتر»**** بكسر الواو، وهي لغة تميم وبكر بن وائل، وذكر الزهراوي أن الأغر رواها عن ابن عباس وهما لغتان في الفرد، وأما الدخل فإنما هو وتر بالكسر لا غير، وقد ذكر الزهراوي أن الأصمعي حكى فيه اللغتين الفتح والكسر، وسرى الليل ذهابه وانقراضه، هذا قول الجمهور، وقال ابن قتيبة والأخفش وغيره: المعنى إذا يسري فيه فيخرج هذا الكلام مخرج ليل نائم ونهار بطال. وقال مجاهد وعكرمة والكلبي: أراد بهذا ليلة جمع لأنه يسرى فيها، وقرأ الجمهور: **«يسر»** دون ياء في وصل ووقف، وقرأ ابن كثير: ****«يسري»**** بالياء في وصل ووقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بخلاف عنه ****«يسري»**** بياء في الوصل ودونها في الوقف وحذفها تخفيف لاعتدال رؤوس الآي إذ هي فواصل كالقوافي، قال اليزيدي: الوصل في هذا وما أشبهه بالياء، والوقف بغير ياء على خط المصحف. ووقف تعالى على هذه الأقسام العظام هل فيها مقنع وحسب لذي عقل. و **«الحجر»** العقل والنهية، والمعنى فيزدجر ذو الحجر وينظر في آيات الله تعالى، ثم وقف تعالى على مصانع الأمم الخالية الكافرة وما فعل ربك من التعذيب والإهلاك، والمراد بذلك توعد قريش ونصب المثل لها. و **«عاد»** قبيلة لا خلاف في ذلك، واختلف الناس في إِرَمَ فقال مجاهد وقتادة: هي القبيلة بعينها، وهذا على قول ابن الرقيات: \[المنسرح\]

مجدا تليدا بناه أوله  أدرك عادا وقبله إرما وقال زهير: \[البسيط\]وآخرين ترى الماذي عدتهم  من نسج داود أو ما أورثت إرم قال ابن إسحاق: إِرَمَ هو أبو عاد كلها، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وقال: هو أحد أجدادها، وقال جمهور المفسرين: إِرَمَ مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن، وقال محمد بن كعب: هي **«الإسكندرية»**، وقال سعيد بن المسيب والمقري: هي دمشق، وهذان القولان

ضعيفان، وقال مجاهد إِرَمَ معناه القديمة، وقرأ الجمهور **«بعاد وإرم»** فصرفوا **«عادا»** على إرادة الحي ونعت ب إِرَمَ بكسر الهمزة على أنها القبيلة بعينها، ويؤيد هذا قول اليهود للعرب: سيخرج فينا نبي نتبعه نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فهذا يقتضي أنها قبيلة، وعلى هذه القراءة يتجه أن يكون إِرَمَ أبا لعاد أو جدا غلب اسمه على القبيل، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ****«بعاد إرم»**** بترك الصرف في ****«عاد»**** وإضافتها إلى إِرَمَ، وهذا يتجه على أن يكون إِرَمَ أبا أو جدا وعلى أن تكون مدينة، وقرأ الضحاك **«بعاد أرم»** بفتح الدال والهمزة من ****«أرم»**** وفتح الراء والميم على ترك الصرف في ****«عاد»**** والإضافة، وقرأ ابن عباس والضحاك ****«بعاد إرم»**** بشد الميم على الفعل الماضي بمعنى بلي وصار رميما، يقال ارم العظم وأرم وأرمه الله تعدية رم بالهمزة، وقرأ ابن عباس أيضا: **«ارم ذات»** بالنصب في التاء على إيقاع الإرمام عليها، أي أبلاها ربك وجعلها رميما، وقرأ ابن الزبير: **«أرم ذات العماد»** بفتح الهمزة وكسر الراء، وهي لغة في المدينة، وقرأ الضحاك بن مزاحم ****«أرم»**** بسكون الراء وفتح الهمزة وهو تخفيف في **«ارم»** كفخذة وفخذ، واختلف الناس في قوله تعالى: ذاتِ الْعِمادِ فمن قال إِرَمَ مدينة، قال العماد أعمدة الحجارة التي بنيت بها، وقيل القصور العالية والأبراج يقال لها عماد، ومن قال إِرَمَ قبيلة قال الْعِمادِ إما أعمدة بنيانهم وإما أعمدة بيوتهم التي يرحلون بها لأنهم كانوا أهل عمود ينتجعون البلاد، قاله مقاتل وجماعة.
 وقال ابن عباس: هي كناية عن طول أبدانهم، وقرأ الجمهور: ****«يخلق»**** بضم الياء وفتح اللام ****«مثلها»**** رفعا، وقرأ ابن الزبير ****«يخلق»**** بفتح الياء وضم اللام **«ومثلها»** نصبا، وذكر أبو عمرو الداني عنه أنه قرأ **«نخلق»** بالنون وضم اللام ****«مثلها»**** نصبا، وذكر التي قبل هذه عن عكرمة، والضمير في مِثْلُها يعود إما على المدينة وإما على القبيلة، وقرأ يحيى بن وثاب **«وثمودا»** بتنوين الدال، وجابُوا الصَّخْرَ معناه خرقوه ونحتوه، وكانوا في أوديتهم قد نحتوا بيوتهم في حجارة، و **«الوادي»** ما بين الجبلين وإن لم يكن فيه ماء، هذا قول كثير من المفسرين في معنى جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ. وقال الثعلبي: يريد بوادي القرى، وقال قوم:
 المعنى جابوا واديهم وجلبوا ماءهم في صخر شقوه، وهذا فعل ذوي القوة والآمال، وقرأ ابن كثير **«بالوادي»** بياء، وقرأ أكثر السبعة **«بالواد»** دون ياء واختلف في ذلك نافع، وقد تقدم هذا، وَفِرْعَوْنَ هو فرعون موسى، واختلف الناس في أوتاده فقيل أبنيته العالية العظيمة، قاله محمد بن كعب، وقيل جنوده الذين بهم يثبت ملكه وقيل المراد أوتاد أخبية عساكره وذكرت لكثرتها ودلالتها على غزواته وطوفه في البلاد، قاله ابن عباس ومنه قول الأسود بن يعفر:
 في ظل ملك ثابت الأوتاد وقال قتادة: كان له أوتاد يلعب عليها الرجال بين يديه وهو مشرف عليهم، وقال مجاهد: كان يوتد الناس بأوتاد الحديد يقتلهم بذلك يضربها في أبدانهم حتى تنفذ إلى الأرض، وقيل إنما فعل ذلك بزوجته آسية، وقيل إنما فعل بماشطة ابنته لأنها كانت آمنت بموسى، والطغيان تجاوز الحدود، والصب يستعمل في السوط لأنه يقتضي سرعة في النزول، ومنه قول الشاعر في المحدودين في الإفك:

فصبت عليهم محصرات كأنها  شآبيب ليست من سحاب ولا قطر **ومن ذلك قول المتأخر في صفة الخيل:**

### الآية 89:13

> ﻿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ [89:13]

والصب يستعمل في السوط لأنه يقتضي سرعة في النزول، ومنه قول الشاعر في المحدودين في الإفك :

فصبت عليهم محصدات كأنها  شآبيب ليست من سحاب ولا قطر[(١)](#foonote-١)**ومن ذلك قول المتأخر في صفة الخيل :**صببنا عليها ظالمين سياطنا  فطارت بها أيد سراع وأرجل[(٢)](#foonote-٢)وإنما خص ( السوط ) بأن يستعار للعذاب لأنه يقتضي من التكرار والترداد ما لا يقتضيه السيف ولا غيره وقال بعض اللغويين ( السوط ) هنا مصدر من ساط يسوط إذا اختلط فكأنه تعالى قال خلط عذاب[(٣)](#foonote-٣). 
١ حديث الإفك معروف، والذين حدوا فيه هم حسان، وحمنة، ومسطح، وهم الذين افتروا على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقد روى ابن إسحق في السيرة أربعة أبيات من الشعر قيلت فيهم، ولم ينسبها لشاعر معين، بل قال: "وقال قائل من المسلمين" وهذه الأبيات على قافية الحاء، والبيت المذكور هنا هو آخرها، لكن روايته تختلف عما هنا، فهو:
 وصبت عليهم محصدات كأنها شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح
 والمحصدات هي السياط المحكمة الفتل، الشديدة الصلابة. والشآبيب: جمع شؤبوب وهو الدفعة من المطر، والذرى: الأعالي، والمزن: السحاب، وتسفح: تسيل وتنزل بكثرة – أما المعنى بحسب المذكور هنا فهو أن هؤلاء المفترين قد صبت عليهم السياط الشديدة كأنها المطر الغزير، ولكنه مطر من نوع خاص، فهو لم ينزل من السحاب ولا من الماء، بل من سياط محكمة الفتل..
٢ يقول الشاعر: إننا صببنا على هذه الخيل سياطنا، وكنا لها ظالمين، فأسرعت تجري كأنها تطير..
٣ لأن من معاني "السوط" في اللغة: الخلط، يقال: ساطة: أي خلطه فكأنه قال: خلط عذاب..

### الآية 89:14

> ﻿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [89:14]

( والمرصاد ) و " المرصد " موضع الرصد قاله اللغويون أي أنه عند لسان كل قائل ومرصد لكل فاعل، وعلى هذا التأويل في المرصاد جاء جواب عامر بن عبد قيس لعثمان رضي الله عنه حين قال له : أين ربك يا أعرابي ؟ قال بالمرصاد ويحتمل أن يكون ( المرصاد ) في الآية اسم فاعل كأنه تعالى قال : لبالراصد فعبر ببناء المبالغة[(١)](#foonote-١)، وروي في بعض الحديث إن على جسر جهنم ثلاث قناطر على إحداهما الأمانة وعلى الأخرى الدم وعلى الأخيرة الرب تبارك وتعالى فذلك قوله  إن ربك لبالمرصاد  [(٢)](#foonote-٢)

١ ذكر أبو حيان في البحر المحيط كلام ابن عطية هذا، وعلق عليه بقوله: "ولو كان كما زعم لم تدخل الباء، لأنها ليست في مكان دخولها لا زائدة ولا غير زائدة"..
٢ أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر عن سالم بن أبي الجعد، وأخرج مثله ابن جرير عن عمرو بن قيس، ولم يرفعه أي منهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (الدر المنثور)..

### الآية 89:15

> ﻿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [89:15]

ذكر الله تعالى في هذه الآية : ما كانت قريش تقوله تستدل به على إكرام الله تعالى وإهانته لعبده، وذلك أنهم كانوا يرون أن من عنده الغنى والثروة والأولاد فهو المكرم، وبضده المهان، ومن حيث كان هذا المقطع غالباً على كثيرين من الكفار، جاء التوبيخ في هذه الآية لاسم الجنس، إذ يقع بعض المؤمنين في شيء من هذا المنزع، ومن ذلك حديث الأعراب الذين كانوا يقدمون المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم، فمن نال خيراً قال هذا دين حسن، ومن ناله شر قال هذا دين سوء.

### الآية 89:16

> ﻿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ [89:16]

و  ابتلاه  معناه : اختبره، و  نعمه  معناه : جعله ذا نعمة، وقرأ ابن كثير **«أكرمني »** بالياء في وصل ووقف وحذفها عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي في الوجهين : وقرأ نافع بالياء في الوصل وحذفها في الوقف، وكذلك **«أهانني »**، وخير في الوجهين أبو عمرو، وقرأ جمهور الناس :**«فقدَر »** بتخفيف الدال، بمعنى ضيق، وقرأ الحسن بخلاف وأبو جعفر وعيسى ****«قدّر »**** بمعنى : جعله على قدر، وهما بمعنى واحد في معنى التضييق لأنه ضعف قدر مبالغة جعفر وعيسى وخالد :****«قدّر »**** بشد الدال[(١)](#foonote-١)، بمعنى : جعله على قدر، وهم بمعنى واحد في معنى التضييق لأنه ضعف قدر مبالغة لا تعدية، ويقتضي ذلك قول الإنسان  أهانني ، لأن **«قدر »** معدي إنما معناه أعطاه ما يكفيه ولا إهانة مع ذلك.

١ ما بين علامتي التنصيص زيادة للتوضيح..

### الآية 89:17

> ﻿كَلَّا ۖ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ [89:17]

ثم قال تعالى : كلا  ردّاً على قولهم ومعتقدهم، أي ليس إكرام الله تعالى وإهانته، في ذلك، وإنما ذلك ابتلاء فحق من ابتلي بالغنى أن يشكر ويطيع، ومن ابتلي بالفقر أن يشكر ويصبر، وأما إكرام الله تعالى فهو بالتقوى، وإهانته فبالمعصية، ثم أخبرهم بأعمالهم من أنهم لا يكرمون اليتيم وهو من بني آدم الذي فقد أباه وكان غير بالغ. ومن البهائم ما فقد أمه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«أحَبُّ البيوت إلى الله، بيت فيه يتيم مكرم [(١)](#foonote-١) »**.

١ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، عن عمر رضي الله عنه، وأخرجه العقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في الحلية عن عمر أيضا ولكن بلفظ (خير بيوتكم بيت فيه يتيم مكرم)، ورمز له الإمام السيوطي في الجامع الصغير بأنه صحيح..

### الآية 89:18

> ﻿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ [89:18]

وقرأ ابن كثير وابن عامر ****«يحضون »**** بمعنى : يحض بعضهم بعضاً أو تحضون أنفسكم، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي **«تحاضون »** بفتح التاء بعنى تتحاضون، أي يحض قوم قوماً، وقرأ أبو عمرو و ****«يحضون »**** بياء من تحت مفتوحة وبغير ألف، وقرأ عبد الله بن المبار :**«تُحاضون »** بضم التاء على وزن تقاتلون، أي أنفسكم أي بعضكم بعضاً ورواها الشيرزي عن الكسائي، وقد يجيء فاعلت بمعنى فعلت وهذا منه، وإلى هذا ذهب أبو علي وأنشد :
تحاسنت به الوشى[(١)](#foonote-١). . . قرات الرياح وخوزها
أي حسنت وأنشد أيضاً :\[ الرجز \]
إذا تخازرت وما بي من خزر[(٢)](#foonote-٢). . . ويحتمل أن تكون مفاعلة، ويتجه ذلك على رجف[(٣)](#foonote-٣) فتأمله، وقرأ الأعمش **«تتحاضون »** بتاءين، و  طعام  في هذه الآية بمعنى إطعام، وقال قوم أراد نفس طعامه الذي يأكل، ففي الكلام حذف تقديره على بدل  طعام المسكين .

١ البيت غير واضح في الأصول، ولم نستطع قراءة شيء منه إلا ما أثبتناه، وهو: (تحاسنت به)، وهو موضع الاستشهاد، حيث أن "تحاسن" بمعنى "حسن" كما قال المؤلف، لأن "تفاعل" قد تأتي بمعنى "فعل"..
٢ ذكر صاحب اللسان عن ابن برى أن هذا البيت من الرجز يروى مع أبيات أخرى لعمرو بن العاص رضي الله عنه، وهذا هو المشهور، ويقال: إنها لأرطاة بن سهية وتمثل بها عمرو بن العاص، والأبيات كما أنشدها أبو عبيد:
 إذا تخازرت ومابي من خزر
 ثم كسرت العين من غير عور
 وجدتني ألوى بعيد المستمر
 أحمل ما حملت من خير وشر
 ونلحظ أن المؤلف هنا يقول: "وأنشدها أبو علي"، وفي اللسان "وأنشدها أبو عبيدة"، والخزر هو النظر بمؤخر العين، والتخازر هو إظاهر الخزر مع أنه غير موجود، وهو مثل تعامى وتجاهل وتغافل، بمعنى أظهر العمى والجهل والغفلة، ومعنى "ألوى بعيد المستمر" أنه قوي في الخصومة لا يسأم المراس. (راجع الكتاب لسيبويه، والأمالي القالي، والمحتسب لابن جني، والمقتضب، وابن يعيش، واللسان)..
٣ هكذا في الأصول، ولعله يريد: على اضطراب واهتزاز في المعنى..

### الآية 89:19

> ﻿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا [89:19]

وقد تقدم القول في ( سورة براءة ) في المسكين والفقير بمعنى يغني عن إعادته، وعدد عليهم جدهم في أكل التراث لأنهم لا يورثون النساء ولا صغار الأولاد إنما كان يأخذ المال من يقاتل ويحمي الحوزة[(١)](#foonote-١)، و **«اللّم »** : الجمع واللف. : الجمع واللف، قال الحسن : هو أن يأخذ في الميراث حظه وحظ غيره، وقال أبو عبيدة :" لممت ما على الخوان " إذا أكلت جميع ما عليه بأسره، ومنه " لم الشعث " ومنه قول الشاعر :

ولست بمستبق أخا لا تلمه  على شعث أي الرجال المهذب ؟[(٢)](#foonote-٢)١ حوزة الرجل: ما في ملكه..
٢ البيت للنابغة، وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان ويمدحه. و "مستبقّ" معناها: مبق، فالسين والتاء للمبالغة، و "أخا" صديقا، و "تلمه" : لا تقبل منه ما فيه من عيوب، وأصل اللم الجمع، وقد استعمل هنا مجازا في جمع مختلف الطباع وقبولها سواء أكانت مرضية أو غير مرضية، و "الشعث": ما تفرق. و "أي" اسم استفهام للإنكار، أو للنفي، إذ لا يوجد رجل كامل التهذيب، وجملة "أي الرجال المهذب" بيان لما قبلها، وقد كان حماد الرواية يقدم النابغة لمثل هذا: ويقول: هذا ربع بيت يغنيك عن غيره، ومعنى البيت: إنك لا تستطيع أن تحتفظ بالأصدقاء ما لم تقبل بعض عيوبهم، لأنه لا يوجد إنسان كامل الخلق..

### الآية 89:20

> ﻿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [89:20]

والجم الكثير الشديد ومنه قول الشاعر

إن تغفر اللهم تغفر جما  وأي عبد لك لا ألما[(١)](#foonote-١)ومنه :( الجم ) من الناس
١ في اللسان –جمم- وفي مغني اللبيب أن هذا البيت لأبي خراش الهذلي، وفي اللسان – لمم- وفي شرح الزوزني إنه لأمية بن أبي الصلت، ولعل أبا خراش قد استشهد به، والجم: الكثير المجتمع، واللمم: صغار الذنوب..

### الآية 89:21

> ﻿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا [89:21]

ثم قال تعالى \[ كلا \] ردا على أفعالهم هذه وتوطئة للوعيد أي سترون أن أفعالكم ليست على قوام[(١)](#foonote-١) إذا دكت الأرض ودكها تسويتها بذهاب جبالها والناقة الدكاء هي التي لا سنام لها.

١ القوام: العدل والاستقامة..

### الآية 89:22

> ﻿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [89:22]

وقوله تعالى  وجاء ربك  معناه : وجاء قدره وسلطانه وقضاؤه وقال منذر بن سعيد معناه ظهوره للخلق هنالك ليس مجيء نقلة، وكذلك مجيء الصاخة ومجيء الطامة[(١)](#foonote-١). و  الملك  اسم جنس يريد جميع الملائكة وروي أن ملائكة كل سماء يكونون ‘ صفا ‘ حول الأرض في يوم القيامة وذكر الطبري في ذلك حديثا طويلا اختصرته وبهذا المعنى يتفسر قوله تعالى  يوم التناد [(٢)](#foonote-٢) على قراءة من شد الدال وقوله تعالى في سورة الرحمن  إن استطعتم أن تنفذوا  الآية[(٣)](#foonote-٣). 
وقرا ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي في هذه الآية ( تكرمون ) بالتاء وكذلك سائر الأفعال بعدها على الخطاب وقرأ أبو عمرو والحسن ومجاهد وأبو رجاء وقتادة والجحدري ( يكرمون ) في جميعها على ذكر الغائب إذ قد تقدم اسم جنس الإنسان.

١ يشير بذلك إلى قوله تعالى في الآية ٣٣ من سورة عبس: (فإذا جاءت الصاخة)، وإلى قوله تعالى في الآية ٣٤ من سورة النازعات: (فإذا جاءت الطامة الكبرى)..
٢ من قوله تعالى في الآية ٣٢ من سورة غافر: (ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد)..
٣ من الآية ٣٣ من سورة الرحمن..

### الآية 89:23

> ﻿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ [89:23]

روي في قوله تعالى : وجيء يومئذ بجهنم  أنها تساق إلى الحشر بسبعين ألف زمام، يمسك كل زمام سبعون ألف ملك فيخرج منها عنق فينتقي الجبابرة من الكفار في حديث طويل مختلف الألفاظ[(١)](#foonote-١)، و **«جهنم »** هنا، هي النار بجملتها، وروي أنه لما نزلت  وجيء يومئذ بجهنم  تغير لون النبي صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢)، وقوله تعالى : يتذكر الإنسان  معناه : يتذكر عصيانه وطغيانه، وينظر ما فاته من العمل الصالح، ثم قال تعالى : وأنى له الذكرى .

١ أخرجه ابن جرير، قال: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرطي عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، وهو حديث طويل، وانظر الهامش التالي..
٢ أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد، وفيه: (لما نزلت هذه الآية تغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف في وجهه، حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله، فسأله علي فقال: جاء جبريل فأقرأني هذه الآية (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا، وجيء يومئذ بجهنم)، فقيل: وكيف يجاء بها؟ قال: يجيء بها سبعون ألف زمام، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع)، وأخرج مثله ابن وهب في كتاب الأهوال، عن زيد بن أسلم، وأخرج مسلم، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)..

### الآية 89:24

> ﻿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [89:24]

ثم ذكر عنه أنه يقول : يا ليتني قدمت لحياتي ، واختلف في معنى قوله : لحياتي  فقال جمهور المتأولين معناه : لحياتي  الباقية يريد في الآخرة، وقال قوم من المتأولين : المعنى  لحياتي  في قبري عند بعثي الذي كنت أكذب به وأعتقد أني لن أعود حياً، وقال آخرون : لحياتي  هنا مجاز، أي  ليتني قدمت  عملاً صالحاً لأنعم به اليوم وأحيا حياة طيبة، فهذا كما يقول الإنسان أحييني في هذا الأمر، وقال بعض المتأولين لوقت أو لمدة حياتي الماضية في الدنيا، وهذا كما تقول جئت لطلوع الشمس ولتاريخ كذا ونحوه.

### الآية 89:25

> ﻿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ [89:25]

وقرأ جمهور القراء وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبو عبد الرحمن **«يعذِّب »**.

### الآية 89:26

> ﻿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [89:26]

و **«يوثِق »** بكسر الذال الثاء، وعلى هذه القراءة، فالضمير عائد في عذابه ووثاقه لله تعالى، والمصدر مضاف إلى الفاعل ولذلك معنيان : أحدهما أن الله تعالى لا يكل عذاب الكفار يومئذ إلى أحد، والآخر أن عذابه من الشدة في حيز لم يعذب قط أحد بمثله في الدنيا[(١)](#foonote-١)، ويحتمل أن يكون الضمير للكافر والمصدر مضاف إلى المفعول، وقرأ الكسائي وابن سيرين وابن أبي إسحاق وسواد القاضي[(٢)](#foonote-٢) **«يعذَّب »** و **«يوثَق »** بفتح الذال والثاء، ورويت كثيراً عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٣)](#foonote-٣)، فالضميران على هذا للكافر الذي هو بمنزلة جنسه كله والمصدر مضاف إلى المفعول ووضع عذاب موضع تعذيب كما قال :\[ القرطبي \] :\[ الوافر \]
وبعض عطائك المائة الرتاعا[(٤)](#foonote-٤). . . ويحتمل أن يكون الضميران في هذه القراءة لله تعالى، كأنه قال : لا يعذب أحد قط في الدنيا عذاب الله للكفار، فالمصدر مضاف إلى الفاعل، وفي هذا التأويل تحامل، وقرأ الخليل بن أحمد[(٥)](#foonote-٥) **«وِثاقه »** بكسر الواو.

١ قي بعض النسخ: "لم يعذب قط أحدا بمثله في الدنيا"..
٢ هو سواد بن عبد الله بن قدامة التميمي، العنبري، كان قاضي البصرة، قال عنه صاحب كتاب "تقريب التهذيب" :"صدوق، محمود السيرة، تكلم فيه الثوري لدخوله في القضاء، مات سنة ست وخمسين"، وهناك حفيده واسمه: سوار بن عبد الله بن سوار، كان قاضي الرصافة وغيرها، مات سنة خمس وأربعين، ونعتقد أن الأول –وهو الجد- هو المقصود، لأنه كان أشهر بالقضاء، وهذا الثاني كان أشهر من جده في الحديث..
٣ أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن جرير، والبغوي، والحاكم وصححه، وأبو نعيم، عن أبي قلابة، عمن أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه – وفي لفظ: أقرأ إياه (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد) منصوبة الذال والثاء. (الدر المنثور)..
٤ هذا عجز بيت قاله القطامي، وهو من قصيدة طويلة مدح بها زفر بن الحارث الكلابي، وكان زفر قد أسر القطامي في الحرب التي كانت بين قيس وتغلب، وأرادت قيس قتله، لكن زفر حال بينهم وبينه، ومن عليه، وأعطاه مائة من الإبل، وأطلق سراحه، فقال قصيدته، والبيت بتمامه:
 أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا؟
 والاستفهام في (أكفرا) إنكاري، والمعنى: أأكفر كفرا؟ والرتاع: جمع راتعة، وهي الراعية، يقول: أأخونك بعد أن مننت علي وأطلقت سراحي وأعطيتني هذه المائة؟ والشاهد أن "العطاء" هنا بمعنى "الإعطاء" ولهذا عمل عمله، والمفعول الثاني محذوف، وتقديره: بعد إعطائك المائة الرتاع إياي، ورد: مصدر مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف، والتقدير : بعد ردك الموت عني..
٥ هو الخليل بن أحمد الأزدي الفراهيدي، أبو عبد الرحمن، البصري اللغوي، صاحب العروض والنحو، صدوق عالم عابد، وهو أستاذ سيبويه، مات بعد الستين..

### الآية 89:27

> ﻿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [89:27]

ولما فرغ ذكر هؤلاء المعذبين عقب تعالى بذكر نفوس المؤمنين وحالهم فقال : يا أيتها النفس المطمئنة  الآية، و  المطمئنة  معناه : الموقنة غاية اليقين، ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام قال : ولكن ليطمئن قلبي  \[ البقرة : ٢٦٠ \]، فهي درجة زائدة على الإيمان، وهي أن لا يبقى على النفس في يقينها مطلب يحركها إلى تحصيله، واختلف الناس في هذا النداء متى يقع فقال ابن زيد وغيره : هو عند خروج نفس المؤمن من جسده في الدنيا، وروي أن أبا بكر الصديق سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له :
( إن الملك سيقولها لك يا أبا بكر عند موتك )[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، عن سعيد بن جبير، وأخرجه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) من طريق ثابت ابن عجلان، عن سليم بن أبي عامر، وأخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء في المختارة، من طريق سعيد بن جبير/ عن ابن عباس رضي الله عنهما..

### الآية 89:28

> ﻿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [89:28]

ومعنى ( ارجعي إلى ربك ) على هذا التأويل ( ارجعي ) بالموت
وقوله تعالى :( في عبادي ) أي في عداد عبادي الصالحين وهذه قراءة الجمهور بجمع ( عبادي ) وقال قوم النداء عند قيام الأجساد من القبور فقوله تعالى :( ارجعي إلى ربك ) معناه : بالبعث من موتك ارجعي إلى الله تعالى، وقيل الرب هنا : الإنسان ذو النفس، أي : ادخلي في الأجساد، و ( النفس ) اسم جنس[(١)](#foonote-١)، وقال بعض العلماء : هذا النداء هو الآن للمؤمنين كما ذكر الله تعالى حال الكافرين قال : يا مؤمنون[(٢)](#foonote-٢) دوموا وجدوا حتى ترجعوا راضين مرضيين فالنفس - على هذا اسم الجنس.

١ واستدلوا على هذا بقراءة ابن عباس رضي الله عنهما: (فادخلي في عبدي) على التوحيد، وقراءة ابن مسعود: (في جسد عبدي...).
٢ في جميع الأصول: "يا مؤمنين"..

### الآية 89:29

> ﻿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي [89:29]

وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وأبو شيخ، والضحاك، واليماني، ومجاهد، وأبو جعفر فادخلني في عبدي )، فالنفس –على هذا- ليست باسم الجنس، وإنما خاطب مفردة، قال أبو شيخ : الروح تدخل في البدن، وفي مصحف أبي بن كعب :" يا أيتها الآمنة المطمئنة، التي إلى ربك راضية مرضية، فارجعي في عبدي "، وقرأ سالم بن عبد الله :" فادخلي في عبادي ولجي جنتي ". وتحتمل قراءة " عبدي " أن يكون " العبد " اسم جنس، جعل عباده كالشيء الواحد دلالة على الالتحام، كما قال عليه الصلاة والسلام :
 " وهم يد على من سواهم " [(١)](#foonote-١). وقال آخرون : هذا النداء إنما هو الموقف عندما ينطلق بأهل النار إلى النار، فنداء النفوس على هذا إنما هو نداء أرباب النفوس مع النفوس. ومعنى ( ارجعي إلى ربك )- على هذا إلى رحمة ربك والعباد هنا الصالحون المتقون.

١ أخرجه أبو داود في الجهاد والديات، والنسائي في القسامة، وابن ماجه في الديات، وأحمد في مسنده (١/١١٩، ١٢٢، ٢/١٨٠، ١٩٢، ٢١١، ٢١٥) ولفظه كما في مسند أحمد عن أبي حسان أن عليا رضي الله عنه كان يأمر بالأمر فيؤتى، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق الله ورسوله، قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشغ في الناس –كثر وانتشر- أفشيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال علي رضي الله عنه: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا خاصة دون الناس، إلا شيء سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي، قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، قال: فإذا فيها: (من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل)، قال: وإذا فيها: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة، حرام ما بين حرتيها وحماها كله، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها، ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال)، قال: وإذا فيها: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)..

### الآية 89:30

> ﻿وَادْخُلِي جَنَّتِي [89:30]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٩:وقرأ ابن عباس، وعكرمة، وأبو شيخ، والضحاك، واليماني، ومجاهد، وأبو جعفر فادخلني في عبدي )، فالنفس –على هذا- ليست باسم الجنس، وإنما خاطب مفردة، قال أبو شيخ : الروح تدخل في البدن، وفي مصحف أبي بن كعب :" يا أيتها الآمنة المطمئنة، التي إلى ربك راضية مرضية، فارجعي في عبدي "، وقرأ سالم بن عبد الله :" فادخلي في عبادي ولجي جنتي ". وتحتمل قراءة " عبدي " أن يكون " العبد " اسم جنس، جعل عباده كالشيء الواحد دلالة على الالتحام، كما قال عليه الصلاة والسلام :
 " وهم يد على من سواهم " [(١)](#foonote-١). وقال آخرون : هذا النداء إنما هو الموقف عندما ينطلق بأهل النار إلى النار، فنداء النفوس على هذا إنما هو نداء أرباب النفوس مع النفوس. ومعنى ( ارجعي إلى ربك )- على هذا إلى رحمة ربك والعباد هنا الصالحون المتقون. 
١ أخرجه أبو داود في الجهاد والديات، والنسائي في القسامة، وابن ماجه في الديات، وأحمد في مسنده (١/١١٩، ١٢٢، ٢/١٨٠، ١٩٢، ٢١١، ٢١٥) ولفظه كما في مسند أحمد عن أبي حسان أن عليا رضي الله عنه كان يأمر بالأمر فيؤتى، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق الله ورسوله، قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشغ في الناس –كثر وانتشر- أفشيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال علي رضي الله عنه: ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا خاصة دون الناس، إلا شيء سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي، قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، قال: فإذا فيها: (من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل)، قال: وإذا فيها: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم المدينة، حرام ما بين حرتيها وحماها كله، لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها، ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها السلاح لقتال)، قال: وإذا فيها: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)..


---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/89.md)
- [كل تفاسير سورة الفجر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/89.md)
- [ترجمات سورة الفجر
](https://quranpedia.net/translations/89.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/89/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
