---
title: "تفسير سورة التوبة - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/9/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/9/book/27755"
surah_id: "9"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التوبة - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/9/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التوبة - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/9/book/27755*.

Tafsir of Surah التوبة from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 9:1

> ﻿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [9:1]

براءة من الله ورسوله  من العهد غير أربعة أشهر،  إلى الذين عاهدتم من المشركين  \[ آية : ١ \] نزلت في ثلاثة أحياء من العرب، منهم خزاعة، ومنهم هلال بن عويمر، وفي مدلج، منهم سراقة بن مالك بن خثعم الكناني، وفي بني خزيمة بن عامر، وهما حيان من كنانة، كان النبي صلى الله عليه وسلم عاهدهم بالحديبية سنتين، صالح عليهم المخش بن خويلد بن عمارة بن المخش فجعل الله عز وجل للذين كانوا في العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر.

### الآية 9:2

> ﻿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ [9:2]

فجعل الله عز وجل للذين كانوا في العهد أجلهم أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر. فقال : فسيحوا في الأرض  يقول : سيروا في الأرض،  أربعة أشهر  آمنين حيث شئتم، ثم خوفهم، فقال : واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين  \[ آية : ٢ \] فلم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا من الناس.

### الآية 9:3

> ﻿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [9:3]

ثم ذكر مشركي مكة الذين لا عهد لهم، فقال : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر  يعني يوم النحر، وإنما سمى الحج الأكبر ؛ لأن العمرة هي الحج الأصغر، وقال : أن الله برئ من المشركين ورسوله  من العهد،  فإن تبتم  يا معشر المشركين من الشرك،  فهو خير لكم  من الشرك،  وإن توليتم ، يقول : إن أبيتم التوبة فلم تتوبوا،  فاعلموا أنكم غير معجزي الله ، خوفهم كما خوف أهل العهد أنكم أيضا غير سابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، ثم قال : وبشر الذين كفروا  بتوحيد الله  بعذاب أليم  \[ آية : ٣ \] يعني وجيع.

### الآية 9:4

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [9:4]

ثم جعل من لا عهد له أجله خمسين يوما من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، ثم رجع إلى خزاعة، ونبي مدلج، وبني خزيمة، في التقديم، فاستثنى، فقال : إلا الذين عاهدتم من المشركين  فلم يبين الله ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربعة،  ثم لم ينقصوكم شيئا  في الأشهر الأربعة،  ولم يظاهروا عليكم أحدا ، يعني ولم يعينوا على قتالكم أحدا من المشركين، يقول الله : إن لم يفعلوا ذلك،  فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ، يعنى الأشهر الأربعة،  إن الله يحب المتقين  \[ آية : ٤ \] الذين يتقون نقض العهد.

### الآية 9:5

> ﻿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:5]

ثم ذكر من لم يكن له عهد غير خمسين يوما، فقال : فإذا انسلخ الأشهر الحرم  يعنى عشرين من ذي الحجة وثلاثين يوما من المحرم،  فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم  يعنى هؤلاء الذين لا عهد لهم إلا خمسين يوما أين أدركتموهم في الحل والحرم  وخذوهم  يعنى وأسروهم،  واحصروهم ، يعنى والتمسوهم،  واقعدوا لهم كل مرصد ، يقول : وأرصدوهم بكل طريق وهم كفار،  فإن تابوا  من الشرك،  وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم  يقول : فاتركوا طريقهم، فلا تظلموهم،  إن الله غفور  للذنوب ما كان في الشرك،  رحيم  \[ آية : ٥ \] بهم في الإسلام.

### الآية 9:6

> ﻿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ [9:6]

ثم قال، يعنى هؤلاء الكفار من أهل مكة  وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ، يقول : فإن استأمنك أحد من المشركين بعد خمسين يوما فأمنه من القتل،  حتى يسمع كلام الله  يعنى القرآن، فإن كره أن يقبل ما في القرآن،  ثم أبلغه مأمنه ، يقول : رده من حيث أتاك، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله،  ذلك بأنهم قوم لا يعلمون  \[ آية : ٦ \] بتوحيد الله.

### الآية 9:7

> ﻿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [9:7]

ثم ذكرهم أيضا مشركي مكة، فقال : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله  ثم استثنى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة، الذين أجلهم أربعة أشهر، فقال : إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام  بالحديبية، فلهم العهد،  فما استقاموا لكم  بالوفاء إلى مدتهم، يعنى تمام هذه أربعة الأشهر من يوم النحر،  فاستقيموا لهم  بالوفاء،  إن الله يحب المتقين  \[ آية : ٧ \].

### الآية 9:8

> ﻿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ [9:8]

ثم حرض المؤمنين على قتال كفار مكة الذين لا عهد لهم ؛ لأنهم نقضوا العهد، فقال : كيف  لا تقاتلونهم،  وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة  يقول : لا يحفظوا فيكم قرابة ولا عهدا،  يرضونكم بأفواههم ، يعنى بألسنتهم،  وتأبى قلوبهم  وكانوا يحسنون القول للمؤمنين، فيرضونهم وفي قلوبهم غير ذلك، فأخبر عن قولهم، فذلك قوله : يرضونكم بأفواههم ، يعنى بألسنتهم،  وتأبى قلوبهم   وأكثرهم فاسقون  \[ آية : ٨ \].

### الآية 9:9

> ﻿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [9:9]

ثم أخبر عنهم، فقال : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، يعنى باعوا إيمانا بالقرآن بعرض من الدنيا يسيرا، وذلك أن أبا سفيان كان يعطي الناقة والطعام والشيء ليصد بذلك الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله : فصدوا  الناس  عن سبيله ، أي عن سبيل الله، يعنى عن دين الله، وهو الإسلام،  إنهم ساء  يعنى بئس { ما كانوا
يعملون } \[ آية : ٩ \] يعني بئس ما عملوا بصدهم عن الإسلام.

### الآية 9:10

> ﻿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ [9:10]

ثم أخبر أيضا عنهم، فقال : لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، يعنى لا يحفظون في مؤمن قرابة ولا عهدا،  وأولئك هم المعتدون  \[ آية : ١٠ \].

### الآية 9:11

> ﻿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [9:11]

يقول : فإن تابوا  من الشرك،  وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة  أي أقروا، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة،  فإخوانكم في الدين ونفصل  ونبين  الآيات لقوم يعلمون  \[ آية : ١١ \] بتوحيد الله.

### الآية 9:12

> ﻿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [9:12]

وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، يعنى نقضوا عهدهم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد كفار مكة سنتين، وأنهم عمدوا فأعانوا كنانة بالسلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صلح النبي صلى الله عليه وسلم، فكان في ذلك نكث للعهد، فاستحل النبي صلى الله عليه وسلم قتالهم، فذلك قوله : وإن نكثوا أيمانهم   وطعنوا في دينكم ، فقالوا : ليس دين محمد بشيء،  فقاتلوا أئمة الكفر ، يعنى قادة الكفر كفار قريش : أبا سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم،  إنهم لا أيمن لهم  ؛ لأنهم نقضوا العهد الذي كان بالحديبية، يقول : لعلهم ، يعنى لكي  ينتهون  \[ آية : ١٢ \] عن نقض العهد ولا ينقضون.

### الآية 9:13

> ﻿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [9:13]

ثم حرض المؤمنين على قتالهم، فقال : ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ، يعنى نقضوا عهدهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة، وهم صلح النبي صلى الله عليه وسلم،  وهموا بإخراج الرسول ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حين هموا في دار الندوة بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، أو أو بوثاقه أو بإخراجه،  وهم بدءوكم أول مرة  بالقتال حين ساروا إلى قتالكم ببدر،  أتخشونهم  فلا تقاتلونهم،  فالله أحق أن تخشوه  في ترك أمره،  إن كنتم مؤمنين  \[ آية : ١٣ \] به، يعنى إن كنتم مصدقين بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 9:14

> ﻿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [9:14]

ثم وعدهم النصر، فقال : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم  بالقتل،  ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين  \[ آية : ١٤ \]، وذلك أن بنى كعب قاتلوا خزاعة، فهزموهم وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي صلى الله عليه وسلم، وأعانوهم كفار مكة بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبي صلى الله عليه وسلم قتال كفار مكة بذلك، وقد ركب عمرو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستعينا به، فقال له :
اللهم إني ناشد محمدا \*\*\* حلف أبينا وأبيه الأت لدا
كان لنا أبا وكنا ولدا \*\*\* نحن ولدناكم فكنتم ولدا
ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا \*\*\* فانصر رسول الله نصرا أيدا
وادع عباد الله يأتوا مددا \*\*\* فيهم رسول الله قد تجردا
في فليق كالبحر يجرى مزيدا \*\*\* إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكد \*\*\* ونصبوا لي في الطريق مرصدا
وبيتونا بالوتين هجدا \*\*\* وقتلونا ركعا وسجدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا \*\*\* وهم أذل وأقل عددا
قال : فدمعت عينا النبي صلى الله عليه وسلم ونظر إلى سحابة قد بعثها الله عز وجل، فقال :"والذي نفسي بيده، إن هذه السحابة لتستهل بنصر خزاعة على بني ليث بن بكر" ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة، فعسكر وكتب حاطب إلى أهل مكة بالعسكر، وسار النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فافتتحها، وقال لأصحابه :"كفوا السلاح، إلا عن بني بكر إلى صلاة العصر" وقال لخزاعة أيضا :"كفوا، إلا عن بني بكر" فأنزل الله تعالى : ويشف صدور قوم مؤمنين ، يعنى قلوب قوم مؤمنين، يعنى خزاعة.

### الآية 9:15

> ﻿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:15]

ويذهب غيظ قلوبهم  وشفى الله قلوب خزاعة من بني ليث بن بكر، وأذهب غيظ قلوبهم، ثم قال : ويتوب الله على من يشاء ، فيهديهم لدينه،  والله عليم  بخلقه  حكيم  \[ آية : ١٥ \] في أمره.

### الآية 9:16

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [9:16]

أم حسبتم أن تتركوا  على الإيمان ولا تبتلوا بالقتل،  ولما يعلم الله ، يعنى ولما يرى الله  الذين جاهدوا  العدو  منكم  في سبيله، يقول : لا يرى جهادكم حتى تجاهدوا،  ولم يتخذوا من دون الله ولا  من دون  رسوله ولا  من دون  المؤمنين وليجة  يتولجها، يعنى البطانة من الولاية للمشركين،  والله خبير بما تعملون  \[ آية : ١٦ \].

### الآية 9:17

> ﻿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [9:17]

ما كان للمشركين ، يعنى مشركي مكة،  أن يعمروا مسجد الله ، يعنى المسجد الحرام،  شاهدين على أنفسهم بالكفر ، نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بنى أبي طلحة، منهم : شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أن العباس، وشيبة، وغيرهم، أسروا يوم بدر، فأقبل عليهم نفر من المهاجرين، فيهم على بن أبى طالب والأنصار وغيرهم، فسبوهم وعيروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يوبخ العباس بقتال النبي صلى الله عليه وسلم وبقطيعته الرحم، وأغلط له القول، فقال له العباس : ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا، قالوا : وهل لكم محاسن ؟ قال : نعم، لنحن أفضل منكم أجرا، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقى الحجيج، ونفك العاني، يعنى الأسير، فافتخروا على المسلمين بذلك، فأنزل الله : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر . 
 أولئك حبطت أعمالهم ، يعنى ما ذكروا من محاسنهم، يعنى بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة، يقول : ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة، لأنها كانت في غير إيمان، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة، كما قال نوح، وهود، لقومه : استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم  بالمطر  مدرارا  \[ هود : ٥٢ \] يعنى متتابعا،  ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا  \[ نوح : ١٢ \]، فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثم قال : وفي النار هم خالدون  \[ آية : ١٧ \] لا يموتون.

### الآية 9:18

> ﻿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [9:18]

إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله ، يعنى صدق بالله،  واليوم الآخر ، يعنى من صدق بتوحيد الله والبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  وأقام الصلاة  لوقتها، أتم ركوعها وسجودها،  وآتى الزكاة  يعني وأعطى زكاة ماله،  ولم يخش إلا الله ، يعنى ولم يعبد إلا الله،  فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين  \[ آية : ١٨ \] من الضلالة.

### الآية 9:19

> ﻿۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [9:19]

ثم قال يعنيهم : أجعلتم سقاية الحاج ، يعنى العباس،  وعمارة المسجد الحرام  يعنى شيبة،  كمن آمن بالله واليوم الآخر ، يعنى صدق بتوحيد الله واليوم الآخر، وصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، يعنى عليا ومن معه،  وجاهد  العدو  في سبيل الله لا يستوون عند الله  في الفضل هؤلاء أفضل،  والله لا يهدي القوم الظالمين  \[ آية : ١٩ \] يعنى المشركين إلى الحجة فما لهم حجة.

### الآية 9:20

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [9:20]

ثم نعت المهاجرين عليا وأصحابه، فقال : الذين ءامنوا  يعنى صدقوا بتوحيد الله،  وهاجروا  إلى المدينة،  وجاهدوا  العدو  في سبيل الله  يعنى طاعة الله،  بأموالهم وأنفسهم  أولئك  أعظم درجة ، يعنى فضيلة،  عند الله  من الذين افتخروا في عمران البيت وسقاية الحاج وهم كفار، ثم أخبر عن ثواب المهاجرين، فقال : وأولئك هم الفائزون  \[ آية : ٢٠ \] يعنى الناجون من النار يوم القيامة.

### الآية 9:21

> ﻿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ [9:21]

يبشرهم ربهم برحمة منه  وهي الجنة،  ورضوان  يعنى ورضى الرب عنهم،  وجنات لهم فيها نعيم مقيم  \[ آية : ٢١ \] يعنى لا يزول.

### الآية 9:22

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [9:22]

خالدين فيها أبدا  لا يموتون،  إن الله عنده  يعنى عند الله  أجر  يعنى جزاء،  عظيم  \[ آية : ٢٢ \] وهي الجنة.

### الآية 9:23

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [9:23]

يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان  يعنى اختاروا الكفر على الإيمان، يعنى التوحيد، نزلت في السبعة الذين ارتدوا عن الإسلام، فلحقوا بمكة من المدينة، فنهى الله عن ولايتهم، فقال : ومن يتولهم منكم  يا معشر المؤمنين،  فأولئك هم الظالمون  \[ آية : ٢٣ \] وهو منهم.

### الآية 9:24

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9:24]

قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها  يعنى كسبتموها،  وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها  يعنى ومنازل ترضونها، يعنى تفرحون بها،  أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره  في فتح مكة،  والله لا يهدي القوم الفاسقين  \[ آية : ٢٤ \].

### الآية 9:25

> ﻿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [9:25]

لقد نصركم الله في مواطن كثيرة  يعنى يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة، ثم قال : و  نصركم  ويوم حنين  وهو واد بين الطائف ومكة،  إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ، يعنى برحبها وسعتها،  ثم وليتم مدبرين  \[ آية : ٢٥ \] لا تلوون على شيء وذلك أن المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفا وخمسمائة، والمشركون أربعة آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النضري على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلما التقوا قال رجل من المسلمين : لن نغلب اليوم من كثرتنا على عدونا، ولم يستثن في قوله، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قوله ؛ لأنه كان قال ولم يستثن في قوله. 
فاقتتلوا قتالا شديدا، وانهزم المشركون وجلوا عن الذراري، ثم نادى المشركون تجاه النساء : اذكروا الفضائح، فتراجعوا وانكشف المسلمون، فنادى العباس بن عبد المطلب، وكان رجلا صيتا ثباتا : يا أنصار الله وأنصار رسوله الذين آووا ونصروا، يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان له فيه حاجة فليأته، فتراجع المسلمون، ونزلت الملائكة عليهم البياض على خيول بلق، فوقفوا ولم يقاتلوا، فانهزم المشركون، فذلك قوله : ثم أنزل الله سكينته

### الآية 9:26

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [9:26]

قوله : ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ، يعنى الملائكة،  وعذب الذين كفروا  بالقتل والهزيمة،  وذلك  العذاب  جزاء الكافرين  \[ آية : ٢٦ \].

### الآية 9:27

> ﻿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:27]

ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء  يعنى بعد القتل والهزيمة، فيهديه لدينه،  والله غفور  لما كان في الشرك  رحيم  \[ آية : ٢٧ \] بهم في الإسلام.

### الآية 9:28

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:28]

يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس  يعنى مشركي العرب، والنجس الذي ليس بطاهر، الأنجاس الأخباث،  فلا يقربوا المسجد الحرام ، يعنى أرض مكة،  بعد عامهم هذا ، يعنى بعد عام كان أبو بكر على الموسم. قال ابن ثابت : قال أبي : في السنة التاسعة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : وإن خفتم عيلة ، وذلك أن الله عز وجل أنزل بعد غزاة تبوك : فاقتلوا المشركين...  إلى قوله :... كل مرصد ، فوسوس الشيطان إلى أهل مكة، فقال : من أين تجدون ما تأكلون، وقد أمر أنه من لم يكن مسلما أن يقتل ويؤخذ الغنم، ويقتل من فيها، فقال الله تعالى : امضوا لأمري وأمر رسولي،  فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ، ففرحوا بذلك، فكفاهم الله ما كانوا يتخوفون، فأسلم أهل نجد، وجرش وأهل صنعاء، فحملوا الطعام إلى مكة على الظهر، فذلك قوله : وإن خفتم عيلة ، يعنى الفقر،  فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء   إن الله عليم حكيم  \[ آية : ٢٨ \].

### الآية 9:29

> ﻿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [9:29]

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، يعنى الذين لا يصدقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله  يعنى الخمر، ولحم الخنزير، وقد بين أمرهما في القرآن،  ولا يدينون دين الحق  الإسلام ؛ لأن غير دين الإسلام باطل،  من الذين أوتوا الكتاب  يعنى اليهود والنصارى،  حتى يعطوا الجزية عن يد  يعنى عن أنفسهم،  وهم صاغرون  \[ آية : ٢٩ \] يعنى مذلون إن أعطوا عفوا لم يؤجروا، وإن أخذوا منهم كرها لم يثابوا.

### الآية 9:30

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [9:30]

وقالت اليهود عزير ابن الله  وذلك أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج عزيز يسيح في الأرض، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال له : أين تذهب ؟ قال : لطلب العلم، فعلمه جبريل التوراة كلها، فجاء عزيز بالتوراة غضا إلى بنى إسرائيل فعلمهم، فقالوا : لم يعلم عزير هذا العلم إلا لأنه ابن الله، فذلك قوله : وقالت اليهود عزير ابن الله  ثم قال : وقالت النصارى المسيح ابن الله ، يعنون عيسى ابن مريم،  ذلك قولهم بأفواههم  يقول : هم يقولون بألسنتهم من غير علم يعلمونه،  يضاهئون  يعنى يشبهون  قول الذين كفروا ، يعنى قول اليهود  من قبل  قول النصارى لعيسى إنه ابن الله، كما قالت اليهود عزير ابن الله فضاهأت، يعنى أشبه قول النصارى في عيسى قول اليهود في عزير،  قاتلهم الله ، يعنى لعنهم الله  أنى يؤفكون  \[ آية : ٣٠ \] يعنى النصارى من أين يكذبون بتوحيد الله.

### الآية 9:31

> ﻿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [9:31]

ثم أخبر عن النصارى، فقال : اتخذوا أحبارهم ، يعنى علماءهم،  ورهبانهم ، يعنى المجتهدين في دينهم أصحاب الصوامع،  أربابا ، يعنى أطاعوهم  من دون الله و  اتخذوا  والمسيح ابن مريم  ربا، يقول : وما أمروا  يعنى وما أمرهم عيسى،  إلا ليعبدوا إلها واحدا ، وذلك أن عيسى قال لبني إسرائيل في سورة مريم، وفي حم الزخرف : إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  \[ الزخرف : ٦٤ \] فهذا قول عيسى لبني إسرائيل، ثم قال : لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون  \[ آية : ٣١ \] نزه نفسه عما قالوا من البهتان.

### الآية 9:32

> ﻿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [9:32]

ثم أخبر عنهم، فقال : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، يعنى دين الإسلام بألسنتهم بالكتمان،  ويأبى الله إلا أن يتم نوره  يعنى يظهر دينه الإسلام،  ولو كره الكافرون  \[ آية : ٣٢ \] أهل الكتاب بالتوحيد.

### الآية 9:33

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [9:33]

هو الذي أرسل رسوله  يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم  بالهدى ودين الحق ، يعنى دين الإسلام ؛ لأن غير دين الإسلام باطل،  ليظهره على الدين كله  يقول : ليعلو بدين الإسلام على كل دين،  ولو كره المشركون  \[ آية : ٣٣ \] يعنى مشركي العرب.

### الآية 9:34

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [9:34]

يا أيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الأحبار ، يعنى اليهود،  والرهبان ، يعنى مجتهد النصارى  ليأكلون أموال الناس بالباطل  يعنى أهل ملتهم، وذلك أنهم كانت لهم مأكلة كل عام من سفلتهم من الطعام والثمار على تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولو أنهم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم لذهبت تلك المأكلة، ثم قال : ويصدون عن سبيل الله  يقول : يمنعون أهل دينهم عن دين الإسلام،  والذين يكنزون الذهب والفضة ، يعنى بالكنز منع الزكاة،  ولا ينفقونها  يعنى الكنوز  في سبيل الله  يعنى في طاعة الله،  فبشرهم بعذاب أليم  \[ آية : ٣٤ \] يعنى وجيع في الآخرة.

### الآية 9:35

> ﻿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [9:35]

ثم قال : يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون  \[ آية : ٣٥ \].

### الآية 9:36

> ﻿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [9:36]

إن عدة الشهور عند الله ، وذلك أن المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن يفتح الله على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا نخاف أن يقاتلنا كفار مكة في الشهر الحرام، فأنزل الله عز وجل : إن عدة الشهور عند الله   اثنا عشر شهرا في كتاب الله ، يعنى اللوح المحفوظ،  يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ، المحرم، ورجب وذو القعدة، وذو الحجة،  ذلك الدين القيم  يعنى الحساب  فلا تظلموا فيهن أنفسكم  يعنى في الأشهر الحرام، يعنى بالظلم ألا تقتلوا فيهن أحدا من مشركي العرب، إلا أن يبدءوا بالقتل،  ذلك الدين القيم  يعنى بالدين الحساب المستقيم ثم قال : وقاتلوا المشركين  يعنى كفار مكة،  كافة ، يعنى جميعا،  كما يقاتلونكم كافة  يقول : إن قاتلوكم في الشهر الحرام، فاقتلوهم جميعا،  واعلموا أن الله  في النصر  مع المتقين  \[ آية : ٣٦ \] الشرك.

### الآية 9:37

> ﻿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [9:37]

إنما النسيء زيادة ، يعنى به في المحرم زيادة  في الكفر ، وذلك أن أبا ثمامة الكناني، اسمه جبارة بن عوف بن أمية بن فقيم بن الحارث، وهو أول من ذبح لغير الله الصفرة في رجب، كان يقف بالموسم، ثم ينادي : إن آلهتكم قد حرمت صفر العام، فيحرمون فيه الدماء والأموال، ويستحلون ذلك في المحرم، فإذا كان من قابل نادى : إن آلهتكم قد حرمت المحرم العام، فيحرمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن وغطفان، وسليم، وثقيف، وكنانة، فذلك قوله : إنما النسيء  يعنى ترك المحرم  زيادة في الكفر   يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، يقول : يستحلون المحرم عاما، فيصيبون فيه الدماء والأموال، ويحرمونه عاما، فلا يصيبون فيه الدماء والأموال، ولا يستحلونها فيه،  ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا  في المحرم  ما حرم الله  فيه من الدماء والأموال،  زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين  \[ آية : ٣٧ \].

### الآية 9:38

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [9:38]

يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ، نزلت في المؤمنين، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالسير إلى غزوة تبوك في حر شديد،  اثاقلتم إلى الأرض ، فتثاقلوا عنها،  أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل  \[ آية : ٣٨ \] يعنى إلا ساعة من ساعات الدنيا.

### الآية 9:39

> ﻿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [9:39]

ثم خوفهم : إلا تنفروا  في غزاة تبوك إلى عدوكم،  يعذبكم عذابا أليما ، يعنى وجيعا،  ويستبدل قوما غيركم  أمثل منكم، وأطوع لله منكم،  ولا تضروه شيئا ، يعنى ولا تنقصوا من ملكه شيئا بمعصيتكم إياه، إنما تنقصون أنفسكم،  والله على كل شيء  أراده  قدير  \[ آية : ٣٩ \]، إن شاء عذبكم واستبدل بكم قوما غيركم.

### الآية 9:40

> ﻿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [9:40]

ثم قال للمؤمنين : إلا تنصروه ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم،  فقد نصره الله  هذه أول آية نزلت من براءة، وكانت تسمى الفاضحة، لما ذكر الله فيها من عيوب
المنافقين،  إذ أخرجه الذين كفروا  بتوحيد الله من مكة،  ثاني اثنين  فهو النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر،  إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : لا تحزن   إن الله معنا  في الدفع عنا، وذلك حين خاف القافة حول الغار، فقال أبو بكر : أتينا يا نبي الله، وحزن أبو بكر، فقال : إنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت تهلك هذه الأمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تحزن . 
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :"اللهم اعم أبصارهم عنا" ففعل الله ذلك بهم،  فأنزل الله سكينته عليه ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم،  وأيده بجنود لم تروها ، يعنى الملائكة يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم خيبر،  وجعل كلمة الذين كفروا ، يعني دعوة الشرك،  السفلى وكلمة الله ، يعنى دعوة الإخلاص،  هي العليا  يعنى العالية،  والله عزيز  في ملكه،  حكيم  \[ آية : ٤٠ \] حكم إطفاء دعوة المشركين، وإظهار التوحيد.

### الآية 9:41

> ﻿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [9:41]

انفروا  إلى غزاة تبوك  خفافا وثقالا ، يعنى نشاطا وغير نشاط،  وجاهدوا  العدو  بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ، يعنى الجهاد،  ذلكم خير لكم  من القعود،  إن كنتم تعلمون  \[ آية : ٤١ \].

### الآية 9:42

> ﻿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:42]

لو كان عرضا قريبا ، يعني غنيمة قريبة،  وسفرا قاصدا ، يعنى هينا،  لا تبعوك  في غزاتك،  ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا يعنى لو وجدنا سعة في المال، { لخرجنا معكم  في غزاتكم،  يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون  \[ آية : ٤٢ \] بأن لهم سعة في الخروج، ولكنهم لم يريدوا الخروج منهم : جد بن قيس، ومعتب بن قشير، وهما من الأنصار.

### الآية 9:43

> ﻿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [9:43]

ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : عفا الله عنك لم أذنت لهم  في القعود، يعنى في التخلف،  حتى يتبين لك الذين صدقوا  في قولهم، يعنى أهل العذر، منهم : المقداد ابن الأسود الكندي، وكان سمينا،  وتعلم الكاذبين  \[ آية : ٤٣ \] في قولهم، يعنى من لا قدر لهم.

### الآية 9:44

> ﻿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [9:44]

لا يستأذنك  في القعود  الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ، يعنى الذين يصدقون بتوحيد الله، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن،  أن يجاهدوا  العدو من غير عذر،  بأموالهم وأنفسهم  كراهية الجهاد،  والله عليم بالمتقين  \[ آية : ٤٤ \] الشرك.

### الآية 9:45

> ﻿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [9:45]

ثم ذكر المنافقين، فقال : إنما يستأذنك  في الجهاد وبعد الشقة،  الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، لا يصدقون بالله، ولا باليوم الآخر، يعنى لا يصدقون بالله ولا بتوحيده، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  وارتابت ، يعنى شكت  قلوبهم  في الدين،  فهم في ريبهم ، يعنى في شكهم،  يترددون  \[ آية : ٤٥ \] وهم تسعة وثلاثون رجلا.

### الآية 9:46

> ﻿۞ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [9:46]

ثم أخبر عن المنافقين، فقال : ولو أرادوا الخروج  إلى العدو،  لأعدوا له عدة  يعنى به النية،  ولكن كره الله انبعاثهم ، يعنى خروجهم،  فثبطهم  عن غزاة تبوك،  وقيل اقعدوا  وحيا إلى قلوبهم،  مع القاعدين  \[ آية : ٤٦ \] ألهمو ذلك، يعنى مع المتخلفين.

### الآية 9:47

> ﻿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [9:47]

لو خرجوا فيكم  يعنى معكم إلى العدو،  ما زادوكم إلا خبالا  يعنى عيا،  ولأ وضعوا خلالكم  يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما، فيقول ما لا ينبغي  يبغونكم الفتنة  يعنى الكفر،  وفيكم  معشر المؤمنين،  سماعون لهم  من غير المنافقين، اتخذهم المنافقون عيونا لهم يحدثونهم،  والله عليم بالظالمين  \[ آية : ٤٧ \] منهم : عبد الله بن أبى، وعبد الله بن نبيل، وجد بن قيس، ورفاعة بن التابوت، وأوليس بن قيظي.

### الآية 9:48

> ﻿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ [9:48]

ثم أخبر عن المنافقين، فقال : لقد ابتغوا الفتنة من قبل  يعنى الكفر في غزوة تبوك،  وقلبوا لك الأمور  ظهرا لبطن كيف يصنعون،  حتى جاء الحق ، يعنى الإسلام،  وظهر أمر الله  يعنى دين الإسلام،  وهم كارهون  \[ آية : ٤٨ \] للإسلام.

### الآية 9:49

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [9:49]

ومنهم ، يعنى من المنافقين،  من يقول ائذن لي ولا تفتني ، ولذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالجهاد إلى غزاة تبوك، وذكر بنات الأصفر لقوم، وقال :"لعلكم تصيبون منهن" قال ذلك ليرغبهم في الغزو، وكان الأصفر رجلا من الحبش، فقضى الله له أن ملك الروم، فاتخذ من نسائهم لنفسه، وولدن له نساء كن مثلا في الحسن، فقال جد بن قيس الأنماري، من بني سلمة بن جشم : يا رسول الله، قد علمت الأنصار حرصي على النساء وإعجابي بهن، وإني أخاف أن أفتتن بهن، فأذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر، وإنما اعتل بذلك كراهية الغزو، فأنزل الله عز وجل : ومنهم ، يعنى من المنافقين،  من يقول ائذن لي ولا تفتني  يقول الله : ألا في الفتنة سقطوا ، يقول : ألا في الكفر وقعوا،  وإن جهنم لمحيطة بالكافرين  \[ آية : ٤٩ \].

### الآية 9:50

> ﻿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ [9:50]

ثم أخبر عنهم وعن المتخلفين بغير عذر، فقال : إن تصبك حسنة تسؤهم ، يعنى الغنيمة في غزاتك يوم بدر تسوءهم،  وإن تصبك مصيبة  بلاء من العدو يوم أحد، وهزيمة وشدة،  يقولوا قد أخذنا أمرنا  في القعود  من قبل  أن تصبك مصيبة،  ويتولوا وهم فرحون  \[ آية : ٥٠ \] لما أصابك من شدة.

### الآية 9:51

> ﻿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [9:51]

يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا  من شدة أو رخاء،  هو مولانا ، يعنى ولينا،  وعلى الله فليتوكل المؤمنون  \[ آية : ٥١ \] يعني وبالله فليثق الواثقون.

### الآية 9:52

> ﻿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [9:52]

قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين ، إما الفتح والغنيمة في الدنيا، وإما شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق،  ونحن نتربص بكم  العذاب والقتل،  أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو  عذاب  بأيدينا  فنقتلكم  فتربصوا  بنا الشر،  إنا معكم متربصون  \[ آية : ٥٢ \] بكم العذاب.

### الآية 9:53

> ﻿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ [9:53]

قل  يا محمد للمنافقين : أنفقوا طوعا  من قبل أنفسكم،  أو كرها  مخافة القتل،  لن يتقبل منكم  النفقة،  إنكم كنتم قوما فاسقين  \[ آية : ٥٣ \]، يعنى عصاة.

### الآية 9:54

> ﻿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [9:54]

وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله  بالتوحيد  و  كفروا  وبرسوله  بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس برسول،  ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى  يعنى متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم،  ولا ينفقون ، يعنى المنافقين الأموال،  إلا وهم كارهون  \[ آية : ٥٤ \] غير محتسبين.

### الآية 9:55

> ﻿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [9:55]

فلا تعجبك  يا محمد  أموالهم ولا أولادهم  يعنى المنافقين،  إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا  بما يلقون في جمعها من المشقة، وفيها من المصائب،  وتزهق أنفسهم  يعنى ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفارا، فذلك قوله : وهم كافرون  \[ آية : ٥٥ \] بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار.

### الآية 9:56

> ﻿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [9:56]

ويحلفون بالله  يعنيهم،  إنهم لمنكم  معشر المؤمنين على دينكم، يقول الله : وما هم منكم  على دينكم،  ولكنهم قوم يفرقون  \[ آية : ٥٦ \] القتل، فيظهرون الإيمان.

### الآية 9:57

> ﻿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ [9:57]

ثم أخبر عنهم، فقال : لو يجدون ملجئا  يعنى حرزا يلجأون إليه،  أو مغارات ، يعنى الغيران في الجبال،  أو مدخلا ، يعنى سربا في الأرض،  لولوا إليه  وتركوك يا محمد،  وهم يجمحون  \[ آية : ٥٧ \]، يعنى يستبقون إلى الحرز.

### الآية 9:58

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ [9:58]

ومنهم ، يعنى المنافقين،  من يلمزك في الصدقات ، يعنى يطعن عليك، نظيرها : ويل لكل همزة لمزة  \[ الهمزة : ١ \] وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الصدقة، وأعطى بعض المنافقين، ومنع بعضا، وتعرض له أبو الخواص، فلم يعطه شيئا، فقال أبو الخواص : ألا ترون إلى صاحبكم، إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم، وهو يزعم أنه يعدل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا أبا لك، أما كان موسى راعيا، أما كان داود راعيا"، فذهب أبو الخواص، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"احذروا هذا وأصحابه، فإنهم منافقون" فأنزل الله : ومنهم من يلمزك في الصدقات ، يعنى يطعن عليك بأنك لم تعدل في القسمة،  فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون  \[ آية : ٥٨ \].

### الآية 9:59

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [9:59]

ولو أنهم رضوا ما آتاهم ، يعنى ما أعطاهم،  الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله ، يعنى سيغنينا الله،  من فضله ورسوله ، فيها تقديم،  إنا إلى الله راغبون  \[ آية : ٥٩ \].

### الآية 9:60

> ﻿۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:60]

ثم أخبر عن أبى الخواص، أن غير أبى الخواص أحق منه بالصدقة، وبين أهلها، فقال : إنما الصدقات للفقراء  الذين لا يسألون الناس،  والمساكين  الذين يسألون الناس،  والعاملين عليها  يعطون مما جبوا من الصدقات على قدر ما جبوا من الصدقات، وعلى قدر ما شغلوا به أنفسهم عن حاجتهم،  والمؤلفة قلوبهم  يتألفهم بالصدقة، يعطيهم منها، منهم : أبو سفيان، وعيينة بن حصن، وسهل بن عمرو، وقد انقطع حتى المؤلفة اليوم، إلا أن ينزل قوم منزلة أولئك، فإن أسلموا أعطوا من الصدقات، تتألفهم بذلك ليكونوا دعاة إلى الدين،  وفي الرقاب ، يعنى وفي فك الرقاب، يعنى أعطوا المكاتبين،  والغارمين ، وهو الرجل يصيبه غرم في ماله من غير فساد ولا معصية،  وفي سبيل الله ، يعنى في الجهاد، يعطى على قدر ما يبلغه في غزاته،  وابن السبيل ، يعنى المسافر المجتاز وبه حاجة، يقول : فريضة من الله  لهم هذه القسمة ؛ لأنهم أهلها،  والله عليم  بأهلها،  حكيم  \[ آية : ٦٠ \] حكم قسمتها. 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا تحل الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تحل الصدقة لغنى، ولا لذي مرة سوى" يعنى القوى الصحيح، وكان المؤلفة قلوبهم ثلاث عشر رجلا، منهم : أبو سفيان بن حرب بن أمية، والأقرع بن حابس المجاشعي، وعيينة بن حصن الفزاري، وحويطب بن عبد العزى القرشي، من بنى عامر بن لؤي، والحارث بن هشام المخزومي، وحكيم بن حزام، من بنى أسد بن عبد العزى، ومالك بن عوف النضري، وصفوان بن أمية القرشي، وعبد الرحمن بن يربوع، وقيس بن عدي السهمي، وعمرو بن مرداس، والعلاء بن الحارث الثقفي، أعطى كل رجل منهم مائة من الإبل ليرغبهم في الإسلام ويناصحون الله ورسوله، غير أنه أعطى عبد الرحمن بن يربوع خمسين من الإبل، وأعطى حويطب بن عبد العزى القرشي خمسين من الإبل، وكان أعطى حكيم بن حزام سبعين من الإبل، فقال : يا بني الله، ما كنت أرى أن أحدا من المسلمين أحق بعطائك منى، فزاده النبي صلى الله عليه وسلم فكره، ثم زاده عشرة فكره، فأتمها له مائة من الإبل، فقال حكيم : يا رسول الله، عطيتك الأولى التي رغبت عنها، أهي خير أم التي قنعت بها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"الإبل التي رغبت عنها" فقال والله لا آخذ غيرها، فأخذ السبعين، فمات وهو أكثر قريش مالا، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم تلك العطايا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"إني لأعطى رجلا وأترك آخر، وإن الذي أترك أحب إلي من الذي أعطى، ولكن أتألف بالعطية، وأوكل المؤمن إلى إيمانه".

### الآية 9:61

> ﻿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:61]

ومنهم ، يعنى من المنافقين،  الذين يؤذون النبي  صلى الله عليه وسلم، منهم : الجلاس بن سويد، وشماس بن قيس، والمخش بن حمير، وسماك بن يزيد، وعبيد بن الحارث، ورفاعة بن زيد، ورفاعة بن عبد المنذر، قالوا ما لا ينبغي، فقال رجل منهم : لا تفعلوا، فإنا نخاف أن يبلغ محمدا فيقع بنا، فقال الجلاس : نقول ما شئنا، فإنما محمد أذن سامعة، فنأتيه بما نقول، فنزلت في الجلاس : ويقولون هو أذن  يعنى النبي صلى الله عليه وسلم  قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين  يعنى يصدق بالله، ويصدق المؤمنين،  ورحمة للذين ءامنوا منكم  يقول : محمد رحمة للمؤمنين، كقوله : رؤوف رحيم  \[ التوبة : ١٢٨ \] يعنى للمصدقين بتوحيد الله،  رؤوف رحيم   والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم  \[ آية : ٦١ \] يعنى وجيع.

### الآية 9:62

> ﻿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ [9:62]

يحلفون بالله لكم ليرضوكم  بعد اليوم، منهم : عبد الله بن أبى، حلف ألا نتخلف عنك، ولنكونن معك على عدوك،  والله ورسوله أحق أن يرضوه ، فيها تقديم،  إن كانوا مؤمنين  \[ آية : ٦٢ \] يعنى مصدقين بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 9:63

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [9:63]

ألم يعلموا  يعنى المنافقين،  أنه من يحادد الله ورسوله  يعنى يعادي الله ورسوله،  فأن له نار جهنم خالدا فيها  لا يموت،  ذلك  العذاب  الخزي العظيم  \[ آية : ٦٣ \].

### الآية 9:64

> ﻿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [9:64]

قوله : يحذر المنافقون  نزلت في الجلاس بن سويد وسماك بن عمر، ووداعة بن ثابت، والمخش بن حمير الأشجعي، وذلك أن المخش قال لهم : والله لا أدرى إني أشر خليقة الله، والله لوددت أنى جلدت مائة جلدة، وأنه لا ينزل فينا ما يفضحنا، فنزل : يحذر المنافقون   أن تنزل عليهم سورة  يعنى براءة،  تنبئهم بما في قلوبهم  من النفاق، وكانت تسمى الفاضحة،  قل استهزءوا إن الله مخرج  مبين  ما تحذرون  \[ آية : ٦٤ \].

### الآية 9:65

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [9:65]

ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ، وذلك حين انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من غزاة تبوك إلى المدينة، وبين يديه هؤلاء النفر الأربعة يسيرون، ويقولون : إن محمدا يقول إنه نزل في إخواننا الذين تخلفوا في المدينة كذا وكذا، وهم يضحكون ويستهزئون، فأتاه جبريل، فأخبره بقولهم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمارا أنهم يستهزءون ويضحكون من كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإنك إذا سألتهم ليقولن لك : إنما كنا نخوض ونلعب  فيما يخوض في الركب إذا ساروا، قال : فأدركهم قبل أن يحترقوا فأدركهم، فقال : ما تقولون ؟ قالوا : فيما يخوض فيه الركب إذا ساروا، قال عمار : صدق الله ورسوله، وبلغ الرسول، عليه السلام، عليكم غضب الله، هلكتم أهلككم الله. 
ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء القوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال المخش : كنت أسايرهم والذي أنزل عليك الكتاب ما تكلمت بشيء مما قالوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينههم عن شيء مما قالوا، وقبل العذر، فأنزل الله عز وجل : ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب  يعنى ونتلهى،  قل  يا محمد : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون  \[ آية : ٦٥ \] استهزءوا بالله لأنهما من الله عز وجل.

### الآية 9:66

> ﻿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [9:66]

لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن تعف عن طائفة منكم ، يعنى المخش الذي لم يخض معهم،  نعذب طائفة  يعنى الثلاثة الذين خاضوا واستهزءوا،  بأنهم كانوا مجرمين  \[ آية : ٦٦ \] فقال المخش للنبي صلى الله عليه وسلم : وكيف لا أكون منافقا واسمي وأسمائي أخبث الأسماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :"ما اسمك ؟" قال : المخش بن حمير الأشجعي حليف الأنصار لبنى سلمة بن جشم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أنت عبد الله بن عبد الرحمن، فقتل يوم اليمامة".

### الآية 9:67

> ﻿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [9:67]

ثم أخبر عن المنافقين، فقال : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ، يعنى أولياء بعض في النفاق،  يأمرون بالمنكر ، يعنى بالتكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم،  وينهون عن المعروف  يعنى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به،  ويقبضون أيديهم ، يعنى يمسكون عن النفقة في خير،  نسوا الله فنسيهم  يقول : تركوا العمل بأمر الله، فتركهم الله عز وجل من ذكره،  إن المنافقين هم الفاسقون  \[ آية : ٦٧ \].

### الآية 9:68

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [9:68]

وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار  يعنى مشركي العرب،  نار جهنم خالدين فيها  لا يموتون،  هي حسبهم  يقول : حسبهم بجهنم شدة العذاب،  ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم  \[ آية : ٦٨ \] يعنى دائم.

### الآية 9:69

> ﻿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [9:69]

هؤلاء المنافقون والكفار،  كالذين من قبلكم ، يعنى من الأمم الخالية،  كانوا أشد منكم قوة ، يعنى بطشا،  وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم  يعنى بنصيبهم من الدنيا،  فاستمتعتم بخلاقكم ، يعنى بنصيبكم من الدنيا، كقوله : لا خلاق لهم  \[ آل عمران : ٧٧ \] يعنى لا نصيب لهم، ثم قال : كما استمتع الذين من قبلكم  من الأمم الخالية،  بخلاقهم ، يعني بنصيبهم،  وخضتم  أنتم في الباطل والتكذيب،  كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم  يعنى بطلت أعمالهم، فلا ثواب لهم  في الدنيا و  ولا في  والآخرة  ؛ لأنها كانت في غير إيمان،  وأولئك هم الخاسرون  \[ آية : ٦٩ \].

### الآية 9:70

> ﻿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [9:70]

ثم خوفهم، فقال : ألم يأتهم نبأ ، يعنى حديث  الذين من قبلهم ، يعنى عذاب  قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين ، يعنى قوم شعيب،  والمؤتفكات  يعنى المكذبات، يعنى قوم لوط القرى الأربعة،  أتتهم رسلهم بالبينات  تخبرهم أن العذاب نازل بهم في الدنيا، فكذبوهم فأهلكوا،  فما كان الله ليظلمهم ، يعنى أن يعذبهم على غير ذنب،  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  \[ آية : ٧٠ \].

### الآية 9:71

> ﻿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [9:71]

ثم ذكر المؤمنين وتقاهم، فقال : والمؤمنون والمؤمنات ، يعنى المصدقين بتوحيد الله،  والمؤمنات  يعنى المصدقات بالتوحيد، يعنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم على بن أبي طالب، رضى الله عنه،  بعضهم أولياء بعض  في الدين،  يأمرون بالمعروف ، يعنى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم  وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة  يعنى ويتمون الصلوات الخمس،  ويؤتون الزكاة ، يعنى ويعطون الزكاة،  ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز  في ملكه،  حكيم  \[ آية : ٧١ \] في أمره.

### الآية 9:72

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:72]

قوله : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ، يعنى قصور الياقوت والدر، فتهب ريح طيبة من تحت العرش بكثبان المسك الأبيض، نظيرها في  هل أتى  : نعيما وملكا كبيرا  \[ الإنسان : ٢٠ \] عاليهم كثبان المسك الأبيض، ثم قال : ورضوان من الله ، يعنى ورضوان الله عنهم،  أكبر  يعنى أعظم مما أعطوا في الجنة من الخير،  ذلك  الثواب  هو الفوز العظيم  \[ آية : ٧٢ \] وفي ذلك أن الملك من الملائكة يأتي باب ولى الله فلا يدخل عليه إلا بإذنه، والقصة في : هل أتى على الإنسان .

### الآية 9:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [9:73]

قوله : يا أيها النبي جهد الكفار والمنافقين ، يعنى كفار العرب بالسيف،  واغلظ عليهم  على المنافقين باللسان، ثم ذكر مستقرهم في الآخرة، فقال : ومأواهم جهنم  يعنى مصيرهم جهنم، يعنى كلا الفريقين،  وبئس المصير  \[ آية : ٧٣ \] يعنى حين يصيرون إليها.

### الآية 9:74

> ﻿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ۚ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ۚ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [9:74]

يحلفون بالله ما قالوا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام غزاة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن، ويعيب المنافقين المتخلفين، جعلهم رجسا، فسمع من غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين، فغضبوا لإخوانهم المتخلفين، فقال جلاس بن سويد بن الصامت، وقد سمع عامر بن قيس الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، الجلاس يقول : والله لئن كان ما يقول محمد حقا كإخواننا الذين خلفناهم وهم سراتنا وأشرافنا، لنحن أشر من الحمير، فقال عامر بن قيس للجلاس : أجل والله، إن محمدا لصادق مصدق، ولأنت أشر من الحمار. 
فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، أخبر عاصم بن عدى الأنصاري عن قول عامر بما قال الجلاس، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عامر والجلاس، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم للجلاس ما قال، فحلف الجلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر : لقد قاله وأعظم منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"ما هو ؟" قال : أرادوا قتلك فنفر الجلاس من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"قوما فاحلفا" فقاما عند المنبر، فحلف الجلاس ما قال ذلك، وأن عامرا كذب، ثم حلف عامر بالله إنه لصادق، ولقد سمع قوله، ثم رفع عامر بيده، فقال : اللهم أنزل على عبدك ونبيك تكذيب الكاذب وصدق الصادق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"آمين" فأنزل في الجلاس : يحلفون بالله ما قالوا . 
 ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ، يعنى بعد إقرارهم بالإيمان،  وهموا بما لم ينالوا  من قتل النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة،  وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم ، فقال الجلاس : فقد عرض الله على التوبة، أجل والله لقد قلته، فصدق عامرا، وتاب الجلاس وحسنت توبته، ثم قال : وهموا بما لم ينالوا  من قتل النبي صلى الله عليه وسلم، يعنى المنافقين أصحاب العقبة ليلة هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة بغزوة تبوك، منهم عبد الله بن أبى، رأس المنافقين، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح، وطعمة بن أبيرق، والجلاس بن سويد، ومجمع بن حارثة، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الخواص، ومرارة بن ربيعة، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن عتيبة، ومليح التميمي، وحصن بن نمير، ورجل آخر، هؤلاء اثنا عشر رجلا، وتاب أبو لبابة عن عبد المنذر، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك الشاعر، وكانوا خمسة عشر رجلا.  وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم   وإن يتولوا  عن التوبة،  يعذبهم الله عذابا أليما ، يعنى شديدا،  في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي  يمنعهم  ولا نصير  \[ آية : ٧٤ \]، يعنى مانع من العذاب.

### الآية 9:75

> ﻿۞ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [9:75]

ومنهم  يعنى من المنافقين،  من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن  ولنصلن رحمى،  ولنكونن من الصالحين  \[ آية : ٧٥ \] يعنى من المؤمنين بتوحيد الله ؛ لأن المنافقين لا يخلصون بتوحيد الله عز وجل، فأتاه الله برزقه، وذلك أن مولى لعمر بن الخطاب قتل رجلا من المنافقين خطأ، وكان حميما لحاطب، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم دينه إلى ثعلبة بن حاطب، فبخل ومنع حق الله، وكان المقتول قرابة بن ثعلبة بن حاطب.

### الآية 9:76

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [9:76]

يقول الله : فلما آتاهم من فضله  يعنى أعطاهم من فضله،  يخلوا به وتولوا وهم معرضون  \[ آية : ٧٦ \].

### الآية 9:77

> ﻿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [9:77]

فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه  يعنى إلى يوم القيامة،  بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون  \[ آية : ٧٧ \] لقوله : لئن آتانا الله، يعنى أعطاني الله، لأصدقن ولأفعلن، ثم لم يفعل.

### الآية 9:78

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [9:78]

ثم ذكر أصحاب العقبة، فقال : ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم  يعنى الذي أجمعوا عليه من قتل النبي صلى الله عليه وسلم،  وأن الله علام الغيوب  \[ آية : ٧٨ \].

### الآية 9:79

> ﻿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:79]

ثم نعت المنافقين، فقال : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالصدقة وهو يريد غزاة تبوك، وهى غزاة العسرة، فجاء عبد الرحمن بن عوف الزهري بأربعة آلاف درهم، كل درهم مثقال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أكثرت يا عبد الرحمن بن عوف، هل تركت لأهلك شيئا ؟" قال : يا رسول الله، ما لي ثمانية آلاف، أما أربعة آلاف فأقرضتها ربى، وأما أربعة آلاف الأخرى، فأمسكتها لنفسي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :"بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت"، فبارك الله في مال عبد الرحمن، حتى أنه يوم مات بلغ ثمن ماله لامرأتيه ثمانين ومائة ألف، لكل امرأة تسعون ألفا. 
وجاء عاصم بن عدي الأنصاري، من بنى عمرو بن عوف بسبعين وسقا من تمر، وهو حمل بعير، فنثره في الصدقة، واعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قلته، وجاء أبو عقيل بن قيس الأنصاري، من بنى عمرو، بصاع فنثره في الصدقة، فقال : يا نبي الله، بت ليلتي أعمل في النخل أجر بالجرين على صاعين، فصاع أقرته ربى، وصاع تركته لأهلي، فأحببت أن يكون لي نصيب في الصدقة، ونفر من المنافقين جلوس، فمن جاء بشيء كثير، قالوا : مراء، ومن جاء بقليل، قالوا : كان هذا أفقر إلى ماله، وقالوا لعبد الرحمن وعاصم : ما أنفقتم إلا رياء وسمعة، وقالوا لأبى عقيل : لقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع أبى عقيل. 
فسخروا وضحكوا منهم، فأنزل الله عز وجل : الذذن يلمزون ، يعني يطعنون، يعني معتب بن قيس، وحكيم بن زيد،  المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، يعني عبد الرحمن بن عوف، وعاصم،  والذين لا يجدون إلا جهدهم ، يعنى أبا عقيل،  فيسخرون منهم ، يعنى من المؤمنين،  سخر الله منهم ، يعنى سخر الله من المنافقين في الآخرة،  ولهم عذاب أليم  \[ آية : ٧٩ \]، يعنى وجيع، نظيرها : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم  \[ هود : ٣٨ \] يعنى سخر الله من المنافقين.

### الآية 9:80

> ﻿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9:80]

استغفر لهم ، يعنى المنافقين،  أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين  \[ آية : ٨٠ \]
فقال عمر بن الخطاب : لا تستغفر لهم بعد ما نهاك الله عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"يا عمر، أفلا استغفر لهم إحدى وسبعين مرة". 
فأنزل الله عز وجل : سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين  \[ المنافقون : ٦ \] من شدة غضبه عليهم، فصارت الآية التي في براءة منسوخة، نسختها التي في المنافقين : أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم .

### الآية 9:81

> ﻿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [9:81]

فرح المخلفون بمقعدهم  عن غزاة تبوك،  خلاف رسول الله  وهم بضع وثمانون رجلا، منهم من اعتل بالعسرة، وبغير ذلك،  وكرهوا أن يجهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا  بعضهم لبعض : لا تنفروا في الحر  مع محمد صلى الله عليه وسلم إلى غزاة تبوك في سبعة نفر، أبو لبابة وأصحابه، قالوا بأن الحر شديد والسفر بعيد،  قل  يا محمد : نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون  \[ آية : ٨١ \] في قراءة ابن مسعود : لو كانوا يعلمون.

### الآية 9:82

> ﻿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [9:82]

فليضحكوا  في الدنيا  قليلا ، يعنى بالقليل الاستهزاء، فإن ضحكهم ينقطع،  وليبكوا كثيرا  في الآخرة في النار ندامة، والكثير الذي لا ينقطع،  جزاء بما كانوا يكسبون  \[ آية : ٨٢ \].

### الآية 9:83

> ﻿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ [9:83]

فإن رجعك الله  من غزاة تبوك إلى المدينة،  إلى طائفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا  في غزاة،  ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ، يعنى من تخلف من المنافقين، وهى طائفة، وليس كل من تخلف عن غزاة تبوك منافق،  فاقعدوا  عن الغزو  مع الخالفين  \[ آية : ٨٣ \] منهم : عبد الله بن أبى، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير.

### الآية 9:84

> ﻿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [9:84]

وذلك أن عبد الله بن أبى رأس المنافقين توفى، فجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : أنشدك بالله أن تشمت بي الأعداء، فطلب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على أبيه، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل، فنزلت فيه : ولا تصل على أحد منهم ، يعنى من المنافقين،  مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله  يعنى بتوحيد الله،  و  كفروا ب  ورسوله  بأنه ليس برسول،  وماتوا وهم فاسقون  \[ آية : ٨٤ \]، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصل عليه، وأمر أصحابه فصلوا عليه.

### الآية 9:85

> ﻿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [9:85]

ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق ، يقول : وتذهب  أنفسهم  كفارا، يعنى يموتون على الكفر، فذلك قوله : وهم كافرون  \[ آية : ٨٥ \].

### الآية 9:86

> ﻿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ [9:86]

وإذا أنزلت سورة  يعنى براءة فيها  أن ءامنوا بالله  يعنى أن صدقوا بالله وبتوحيده،  وجاهدوا  العدو  مع رسوله استأذنك  يا محمد  أولوا الطول منهم ، يعنى أهل السعة من المال منهم، يعنى من المنافقين،  وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين  \[ آية : ٨٦ \]، يعنى مع المتخلفين عن الغزو، منهم : جد بن قيس، ومعتب بن قشير.

### الآية 9:87

> ﻿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [9:87]

يقول الله : رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، يعنى مع النساء،  وطبع ، يعنى وختم  على قلوبهم  بالكفر،  فهم لا يفقهون  \[ آية : ٨٧ \] التوحيد.

### الآية 9:88

> ﻿لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [9:88]

ثم نعت المؤمنين، فقال : لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا ، العدو  بأموالهم وأنفسهم  في سبيل الله، يعنى في طاعة الله،  وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون  \[ آية : ٨٨ \].

### الآية 9:89

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:89]

أعد الله لهم  في الآخرة  جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها  لا يموتون،  ذلك  الثواب الذي ذكر هو  الفوز العظيم  \[ آية : ٨٩ \].

### الآية 9:90

> ﻿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:90]

وجاء المعذرون من الأعراب  إلى النبي صلى الله عليه وسلم  ليؤذن لهم  القعود، وهم خمسون رجلا، منهم أبو الخواص الأعرابي،  وقعد  عن الغزو  الذين كذبوا الله ، يعنى بتوحيد الله،  و  كذبوا ب  ورسوله  أنه ليس برسول،  سيصيب الذين كفروا منهم ، يعنى المنافقين،  عذاب أليم  \[ آية : ٩٠ \] يعنى وجيع.

### الآية 9:91

> ﻿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:91]

ثم رخص فقال : ليس على الضعفاء ، يعنى الزمني والشيخ الكبير،  ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج  في القعود،  إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور  لتخلفهم عن الغزو،  رحيم  \[ آية : ٩١ \] بهم، يعنى جهينة، ومزينة، وبني عذرة.

### الآية 9:92

> ﻿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [9:92]

ولا  حرج  على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت  لهم يا محمد : لا أجد ما أحملكم عليه تولوا  يعنى انصرفوا عنك،  وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون  \[ آية : ٩٢ \] في غزاتهم، نزلت في سبع نفر، منهم : عمرو بن عبسة من بني عمرو بن يزيد بن عوف، وعلقمة بن يزيد، والحارث من بني واقد، وعمرو بن حزام من بني سلمة، وسالم بن عمير من عمرو بن عوف، وعبد الرحمن بن كعب من بني النجار، هؤلاء الستة من الأنصار، وعبد الله بن معقل المزني، ويكنى أبا ليلى عبد الله. 
وذلك أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : احملنا، فإنا لا نجد ما نخرج عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ، انصرفوا من عنده وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون،

### الآية 9:93

> ﻿۞ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [9:93]

ثم عاب أهل السعة، فقال : إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، يعنى مع النساء بالمدينة، وهم المنافقون،  وطبع الله على قلوبهم ، يعنى وختم على قلوبهم بالكفر، يعنى المنافقين،  فهم لا يعلمون  \[ آية : ٩٣ \].

### الآية 9:94

> ﻿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [9:94]

ثم أخبر عنهم، فقال : يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم  من غزاتكم، يعنى عبد الله بن أبي،  قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم ، يعنى لن نصدقكم بما تعتذرون،  قد نبأنا الله من أخباركم  يقول : قد أخبرنا الله عنكم وعن ما قلتم حين قال لنا : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا  يعني إلا عيا،  ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة  \[ التوبة : ٤٧ \] فهذا الذي نبأنا الله من أخباركم، ثم قال : وسيرى الله عملكم ورسوله  فيما تستأذنون،  ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ، يعنى شهادة كل نجوى،  فينبئكم  في الآخرة،  بما كنتم تعملون  \[ آية : ٩٤ \] في الدنيا.

### الآية 9:95

> ﻿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [9:95]

سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم  يعنى إذا رجعتم  إليهم  إلى المدينة،  لتعرضوا عنهم  في التخلف،  فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون  \[ آية : ٩٥ \]، فحلف منهم بضع وثمانون رجلا، منهم : جد بن قيس، ومعتب بن قشير، وأبو لبابة، وأصحابه.

### الآية 9:96

> ﻿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [9:96]

يحلفون لكم لترضوا عنهم ، وذلك أن عبد الله بن أبي حلف للنبي صلى الله عليه وسلم بالله الذي لا إله إلا هو، لا نتخلف عنك، ولنكونن معك على عدوك، وطلب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يرضى عنه وأصحابه، يقول الله : فإن ترضوا عنهم ، يعنى عن المنافقين المتخلفين  فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين  \[ آية : ٩٦ \] يعنى العاصين. 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدموا المدينة :"لا تجالسوهم، ولا تكلموهم"

### الآية 9:97

> ﻿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:97]

ثم قال : الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ، يعنى سنن ما أنزل الله على رسوله في كتابه، يقول : هم أقل فهما بالسنن من غيرهم،  والله عليم حكيم  \[ : ٩٧ \].

### الآية 9:98

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [9:98]

ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق  في سبيل الله  مغرما  لا يحتسبها، كان نفقته غرم يغرمها،  ويتربص بكم الدوائر ، يعنى يتربص بمحمد الموت، يقول : يموت فنستريح منه ولا نعطيه أموالنا، ثم قال : عليهم  بمقالتهم  دائرة السوء  نزلت في أعراب مزينة،  والله سميع  لمقالتهم،  عليم  بها \[ آية : ٩٨ \].

### الآية 9:99

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:99]

ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ، يعنى يصدق بالله أنه واحد لا شريك له،  واليوم الآخر ، يعنى يصدق بالتوحيد وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال،  ويتخذ ما ينفق  في سبيل الله  قربت عند الله وصلوات الرسول ، يعنى واستغفار النبي صلى الله عليه وسلم، ويتخذ النفقة والاستغفار قربات، يعنى زلفى عند الله، فيها تقديم، يقول : ألا إنها قربة لهم  عند الله، ثم أخبر بثوابهم، فقال : سيدخلهم الله في رحمته  يعنى جنته،  إن الله غفور  لذنوبهم  رحيم  \[ آية : ٩٩ \] بهم، نزلت في مقرن المزني.

### الآية 9:100

> ﻿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:100]

ثم قال : والسابقون  إلى الإسلام،  الأولون من المهاجرين والأنصار  الذين صلوا إلى القبلتين، على بن أبي طالب، عليه السلام، وعشر نفر من أهل بدر،  والذين أتبغوهم  على دينهم الإسلام،  بإحسان رضي الله عنهم  بالطاعة،  ورضوا عنه  بالثواب،  وأعد لهم  في الآخرة  جنات تجري  من  تحتها الأنهار  يعنى بساتين تجري تحتها الأنهار،  خالدين فيها أبدا  لا يموتون،  ذلك  الثواب  الفوز العظيم  \[ آية : ١٠٠ \].

### الآية 9:101

> ﻿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ [9:101]

وممن حولكم من الأعراب منافقون  يعنى جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع، كانت منازلهم حول المدينة وهم منافقون، ثم قال : ومن أهل المدينة  منافقون،  مردوا على النفاق  يعنى حذقوا، منهم : عبد الله بن أبي، وجد بن قيس، والجلاس، ومعتب بن قشير، ووحوج بن الأسلت، وأبو عامر بن النعمان الراهب، الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاسق، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة،  لا تعلمهم  يا محمد،  نحن نعلمهم  يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : لا تعرف نفاقهم، نحن نعرف نفاقهم،  سنعذبهم مرتين  عند الموت تضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وفي القبر منكر ونكير،  ثم يردون إلى عذاب عظيم  \[ آية : ١٠١ \] يعنى عذاب جهنم.

### الآية 9:102

> ﻿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:102]

وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ، يعنى غزاة قبل غزاة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم  وآخر سيئا  تخلفهم عن غزاة تبوك، نزلت في أبي لبابة، اسمه مروان بن عبد المنذر، وأوس بن حزام، ووديعة بن ثعلبة، كلهم من الأنصار، وذلك حين بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل راجعا من غزاة تبوك، وبلغهم ما أنزل الله عز وجل في المتخلفين، أوثقوا أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من غزاة صلى في المسجد ركعتين قبل أن يدخل إلى أهله، وإذا خرج إلى غزاة صلى ركعتين، فلما رآهم موثقين، سأل عنهم، قيل : هذا أبو لبابة وأصحابه، ندموا على التخلف، وأقسموا ألا يحلوا أنفسهم حتى يحلهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"وأنا أحلف لا أطلق عنهم حتى أومر، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله عز وجل" فأنزل الله في أبي لبابة وأصحابه : وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا  يعنى غزوتهم قبل ذلك،  وءاخر سيئا  يعنى تخلفهم بغير إذن،  عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور  لتخلفهم،  رحيم  \[ آية : ١٠٢ \] بهم. 
قال مقاتل : العسي من الله واجب، فلما نزلت هذه الآية حلهم النبي عليه السلام، فرجعوا إلى منازلهم، ثم جاءوا بأموالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : هذه أموالنا التي تخلفنا من أجلها عنك، فتصدق بها، فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها، فأنزل الله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم

### الآية 9:103

> ﻿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [9:103]

خذ من أموالهم صدقة تطهرهم  من تخلفهم،  وتزكيهم  يعنى وتصلحهم  بها وصل عليهم  يعنى واستغفر لهم،  إن صلواتك سكن لهم  يعنى إن استغفارك لهم سكن لقلوبهم وطمأنينة لهم،  والله سميع  لقولهم : خذ أموالنا فتصدق بها،  عليم  \[ آية : ١٠٣ \] بما قالوا.

### الآية 9:104

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [9:104]

ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ  يعنى ويقبل  الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم  \[ آية : ١٠٤ \] فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من أموالهم التي جاءوا بها الثلث، وترك الثلثين ؛ لأن الله عز وجل، قال : خذ من أموالهم ، ولم يقل : خذ أموالهم، فذلك لم يأخذها كلها فتصدق بها عنهم.

### الآية 9:105

> ﻿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [9:105]

وقل  لهم يا محمد : اعملوا  فيما تستأنفون،  فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون  \[ آية : ١٠٥ \].

### الآية 9:106

> ﻿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:106]

وآخرون مرجون لأمر الله ، يعنى التوبة عن أمر الله، نظيرها : أرجه وأخاه  \[ الأعراف : ١١١ \] يعنى أوقفه وأخاه حتى ننظر في أمرهما،  وآخرون مرجون ، يعنى موقوفون للتوبة عن أمر الله مرارة بن ربيعة من بني زيد، وهلال بن أمية من الأنصار من أهل قباء من بني واقب، وكعب بن مالك الشاعر من بني سلمة، كلهم من الأنصار من أهل قباء، لم يفعلوا كفعل أبي لبابة، لم يذكروا بالتوبة ولا بالعقوبة، فذلك قوله : إما يعذبهم وإما يتوب عليهم  فيتجاوز عنهم،  والله عليم حكيم  \[ آية : ١٠٦ \] في قراءة ابن مسعود : والله غفور رحيم.

### الآية 9:107

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:107]

ثم قال : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ، يعنى مسجد المنافقين،  وكفرا  في قلوبهم، يعنى النفاق،  وتفريقا بين المؤمنين ، نزلت في اثني عشر رجلا من المنافقين، وهم من الأنصار كلهم، من بني عمرو بن عوف، منهم : حرج بن خشف، وحارثة بن عمرو وابنه زيد بن حارثة، ونفيل بن الحرث، ووديعة بن ثابت، وحزام بن
خالد، ومجمع بن حارثة، قالوا : نبني مسجدا نتحدث فيه ونخلوا فيه، فإذا رجع أبو عامر الراهب اليهودي من الشام أبو حنظلة غسيل الملائكة، قلنا له : بنيناه لتكون إمامنا فيه. 
فذلك قوله : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ، يعنى أبا عامر الذي كان يسمى الراهب ؛ لأنه كان يتعبد ويلتمس العلم، فمات كافرا بقنسرين لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : يبعد علينا المشي إلى الصلاة، فأذن لنا في بناء مسجد، فأذن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : من يؤمهم ؟ قال :"رجل منهم" فأمر مجمع بن حارثة أن يؤمهم، فنزلت هذه الآية، وحلف مجمع : ما أردنا ببناء المسجد إلا الخير، فأنزل الله عز وجل في مجمع : وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون  \[ آية : ١٠٧ \] فيما يحلفون.

### الآية 9:108

> ﻿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [9:108]

لا تقم فيه أبدا  يعنى في مسجد المنافقين إلى الصلاة أبدا، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي فيه، ولا يمر عليه، ويأخذ غير ذلك الطريق، وكان قبل ذلك يصلي فيه، ثم قال : لمسجد  يعني مسجد قباء، وهو أول مسجد بني بالمدينة،  أسس  يعني بني،  على التقوى من أول يوم  يعنى أول مرة،  أحق أن تقوم في ه إلى الصلاة ؛ لأنه كان بني من قبل مسجد المنافقين، ثم قال : فيه رجال ، يعنى في مسجد قباء،  يحبون أن يتطهروا  من الأحداث والجنابة،  والله يحب المطهرين  \[ آية : ١٠٨ \] نزلت في الأنصار. 
فلما نزلت هذه الآية، انطلق النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام على باب مسجد قباء، وفيه المهاجرون والأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المسجد :"أمؤمنون أنتم ؟" فسكتوا فلم يجيبوه، ثم قال ثانية :"أمؤمنون أنتم ؟" قال عمر بن الخطاب : نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أتؤمنون بالقضاء ؟" قال عمر : نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أتصبرون على البلاء ؟" قال عمر : نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أتشكرون على الرخاء ؟" فقال عمر : نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"أنتم مؤمنون ورب الكعبة" وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار :"إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في أمر الطهور، فماذا تصنعون ؟" قالوا : نمر الماء على أثر البول والغائط، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ، ثم إن مجمع بن حارثة حسن إسلامه، فبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة يعلمهم القرآن، وهو علم عبد الله بن مسعود، لقنه القرآن.

### الآية 9:109

> ﻿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [9:109]

أفمن أسس بنيانه ، يعنى مسجد قباء،  على تقوى من الله ورضوان ، يقول : مما يراد فيه من الخير ورضى الرب،  خير أم من أسس بنيانه  أصل بنيانه  على شفا جرف ، يعني على حرف ليس له أصل،  هار ، يعني وقع،  فانهار به  فجر به القواعد،  في نار جهنم  يقول : صار البناء إلى نار جهنم،  والله لا يهدى القوم الظالمين  \[ آية : ١٠٩ \]. 
فلما فرغ القوم من بناء المسجد استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في القيام في ذلك المسجد، وجاء أهل مسجد قباء، فقالوا : يا رسول الله، إنا نحب أن تأتي مسجدنا فتصلى فيه حتى نقتدي بصلاتك، فمشى رسول الله في نفر من أصحابه وهو يريد مسجد قباء، فبلغ ذلك المنافقون، فخرجوا يتلقونه، فلما بلغ المنتصف، نزل جبريل بهذه ا لآية : أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير  يعني أهل مسجد قباء،  أم من أسس بنيانه على شفاء جرف  فلما قالها جرف نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، حتى تهور في السابعة، فكاد يغشى على النبي صلى الله عليه وسلم، وأسرع الرجوع إلى موضعه، وجاء المنافقون يعتذرون بعد ذلك، فقبل علانيتهم، ووكل سر أثرهم إلى الله عز وجل.

### الآية 9:110

> ﻿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:110]

فقال الله : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ، يعني حسرة وحزازة في قلوبهم ؛ لأنهم ندموا على بنائه،  إلا أن تقطع قلوبهم  يعني حتى الممات،  والله عليم حكيم  \[ آية : ١١٠ \] فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر، ووحشي مولى المطعم بن عدى، فحزفاه فخسف به في نار جهنم، وأمر أن يتخذ كناسة ويلقى فيه الجيف، وكان مسجد قباء في بنى سالم، وبنى بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بأيام.

### الآية 9:111

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:111]

ثم رغب الله في الجهاد، فقال : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ، يعنى بقية آجالهم،  وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون  العدو،  ويقتلون ، ثم يقتلهم العدو،  وعدا عليه حقا  حتى ينجز لهم ما وعدهم، يعنى ما ذكر من وعدهم في هذه الآية، وذلك أن الله عهد إلى عباده أن من قتل في سبيل الله فله الجنة، ثم قال : في التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله  فليس أحدا أوفى منه عهدا، ثم قال : فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به  الرب بإقراركم،  وذلك  الثواب  وهو الفوز العظيم  \[ آية : ١١١ \] يعنى النجاء العظيم، يعنى الجنة.

### الآية 9:112

> ﻿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [9:112]

ثم نعت أعمالهم، فقال : التائبون  من الذنوب،  العابدون  يعنى الموحدين،  الحامدون السائحون  يعنى الصائمين،  الراكعون الساجدون  في الصلاة المكتوبة،  الآمرون بالمعروف ، يعنى بالإيمان بتوحيد الله،  والناهون عن المنكر ، يعنى عن الشرك،  والحافظون لحدود الله  يعنى ما ذكر في هذه الآية لأهل الجهاد،  وبشر المؤمنين  \[ آية : ١١٢ \] يعنى الصادقين بهذا الشرط بالجنة.

### الآية 9:113

> ﻿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [9:113]

ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين  إلى آخر الآية، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بعدما افتتح مكة :"أي أبويه أحدث به عهدا ؟" قيل له : أمك آمنة بنت وهب بن عبد مناف، قال :"حتى أستغفر لها، فقد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك" فهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأنزل الله عز وجل : ما كان للنبي ، يعني ما ينبغي للنبي  والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين   ولو كانوا أولي قربى من بعد ما  كانوا كافرين ف  تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم  \[ آية : ١١٣ \] حين ماتوا على الكفر، نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى بن أبي طالب، عليه السلام.

### الآية 9:114

> ﻿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [9:114]

فقد استغفر إبراهيم لأبيه وكان كافرا، فبين الله كيف كانت هذه الآية، فقال : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ، وذلك أنه كان وعد أباه أن يستغفر له، فلذلك استغفر له،  فلما تبين له  لإبراهيم  أنه عدو لله  حين مات كافرا، لم يستغفر له، و  تبرأ منه إن إبراهيم لأواه  يعني لموقن بلغة الحبشة،  حليم  \[ آية : ١١٤ \] يعنى تقي زكي.

### الآية 9:115

> ﻿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [9:115]

وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون  وذلك أن الله أنزل فرائض، فعمل بها المؤمنون، ثم أنزل بعدما نسخ به الأمر الأول فحولهم إليه، وقد غاب أناس لم يبلغهم ذلك، فيعملوا بالناسخ بعد النسخ، وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : يا نبي الله، كنا عندك والخمر حلال، والقبلة إلى بيت المقدس، ثم غبنا عنك، فحولت القبلة ولم نشعر بها، فصلينا إليها بعد التحويل والتحريم، وقالوا : ما ترى يا رسول الله، فأنزل الله عز وجل : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون  المعاصي، يقول : ما كان الله ليترك قوما حتى يبين لهم ما يتقون حين رجعوا من الغيبة، وما يتقون من المعاصي،  إن الله بكل شيء عليم  \[ آية : ١١٥ \] من أمرهم بنسخ ما يشاء من القرآن، فيجعله منسوخا ويقر ما يشاء فلا ينسخه.

### الآية 9:116

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [9:116]

إن الله له ملك السماوات والأرض يحي ويميت  الأحياء،  وما لكم  معشر الكفار  من دون الله من ولي  يعني من قريب بنفسكم،  ولا نصير  \[ آية : ١١٦ \] يعنى ولا مانع لقول الكفار : إن القرآن ليس من عند الله، إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه، نظيرها في البقرة : ما ننسخ من آية...  إلى آخر الآية،  أن الله على كل شيء قدير  \[ البقرة : ١٠٦ \].

### الآية 9:117

> ﻿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:117]

لقد تاب الله ، يعنى تجاوز الله عنهم،  على النبي  صلى الله عليه وسلم،  والمهاجرين والأنصار  ثم نعتهم، فقال : الذين اتبعوه في ساعة العسرة ، يعنى غزاة تبوك، وأصاب المسلمين جهد وجوع شديد، فكان الرجلان والثلاثة يعتقبون بعيرا سوى ما عليه من الزاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة، يعمد أحدهما إلى التمرة فيلوكها، ثم يعطيها الآخر فيلوكها، ثم يراها آخر، فيناشده أن يجهدها، ثم يعطيها إياه،  من بعد ما كاد يزيغ  يعنى تميل،  قلوب فريق منهم  يعنى طائفة منهم إلى المعصية، ألا ينفروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزاة تبوك، فهذا التجاوز الذي قال الله : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار   ثم تاب عليهم  يعنى تجاوز عنهم،  إنه بهم رءوف رحيم  \[ آية : ١١٧ \]، يعني يرق لهم، حين تاب عليهم، يعني أبا لبابة وأصحابه.

### الآية 9:118

> ﻿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [9:118]

ثم ذكر الذين خلفوا عن التوبة، فقال : و  تاب الله،  وعلى الثلاثة الذين خلفوا  عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه، وهم ثلاثة : مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر توبتهم، ولا عقوبتهم، وذلك أنهم لم يفعلوا كفعل أبي لبابة وأصحابه، فلم ينزل فيهم شيء شهرا، فكان الناس لا يكلمونهم، ولا يخالطونهم، ولا يبايعونهم، ولا يشترون منهم، ولا يكلمهم أهلهم، فضاقت عليهم الأرض، فأنزل الله عز وجل فيهم بعد شهور أو شهر : و  تاب أيضا  وعلى الثلاثة الذين خلفوا  عن التوبة، يعني بعد أبي لبابة، وهم : مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك.  حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت  يقول : ضاقت الأرض بسعتها ؛ لأنه لم يخالطهم أحد،  وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله ، يعني وأيقنوا ألا حرز من الله،  إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ، يعني تجاوز عنهم لكي يتوبوا،  إن الله هو التواب  على من تاب،  الرحيم  \[ آية : ١١٨ \] بهم.

### الآية 9:119

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [9:119]

يا أيها الذين آمنوا ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل،  اتقوا الله ، ولا تعصوه في الهجرة،  وكونوا مع الصادقين  \[ آية : ١١٩ \] في إيمانهم، وقد أخبر عن الصادقين، فقال : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون  \[ الحجرات : ١٥ \].

### الآية 9:120

> ﻿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [9:120]

ثم ذكر المؤمنين الذين لم يتخلفوا عن غزاة تبوك، فقال : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ، عن غزاة تبوك،  ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ، يعني عطشا،  ولا نصب ، يعني ولا مشقة في أجسادهم،  ولا مخمصة  يعني الجوع والشدة،  في سبيل الله ولا يطفئون موطئا  من سهل، ولا جبل،  يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو  من عدوهم،  نيلا  من قتل فيهم، أو غارة عليهم، { إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين، \[ آية : ١٢٠ \] يعني جزاء المحسنين، ولكن يجزيهم بإحسانهم.

### الآية 9:121

> ﻿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [9:121]

ولا ينفقون نفقة  في سبيل الله،  صغيرة ولا كبيرة  يعني قليلا ولا كثيرا،  ولا يقطعون واديا  من الأودية مقبلين ومدبرين،  إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما  يعني الذي  كانوا يعملون  \[ آية : ١٢١ \].

### الآية 9:122

> ﻿۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [9:122]

وما كان المؤمنون لينفروا كافة  وذلك أن الله عاب في القرآن من تخلف عن غزاة تبوك، فقالوا : لا يرانا الله أن نتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزاته، ولا في بعث سرية، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية، رغبوا فيها رغبة في الأجر، فأنزل الله عز وجل : وما كان المؤمنون ، يعني ما ينبغي لهم أن ينفروا إلى عدوهم،  كافة ، يعني جميعا،  فلولا نفر ، يعني فهلا نفر،  من كل فرقة منهم ، يعني من كل عصبة منهم،  طائفة ، وتقيم طائفة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيتعلمون ما يحدث الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم، من أمر، أو نهى، أو سنة، فإذا رجع هؤلاء الغيب، تعلموا من إخوانهم المقيمين. 
فذلك قوله : ليتفقهوا في الدين ، يعني المقيمين،  ولينذروا قومهم ، يعني وليحذروا إخوانهم  إذا رجعوا إليهم  من غزاتهم،  لعلهم يحذرون  \[ آية : ١٢٢ \]، يعنى لكي يحذروا المعاصي التي عملوا بها قبل النهي.

### الآية 9:123

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [9:123]

يا أيها الذين ءامنوا ، يعني صدقوا بالله عز وجل،  قاتلوا الذين يلونكم من الكفار يعنى الأقرب فالأقرب، { وليجدوا فيكم غلظة ، يعنى شدة عليهم بالقول،  واعلموا أن الله مع المتقين  \[ آية : ١٢٣ \] في النصر لهم على عدوهم.

### الآية 9:124

> ﻿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [9:124]

وإذا ما أنزلت سورة  على النبي صلى الله عليه وسلم،  فمنهم ، من المنافقين،  من يقول أيكم زادته هذه  السورة  إيمانا ، يعنى تصديقا مع تصديقه بما أنزل الله عز وجل من القرآن من قبل هذه السورة،  فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون  \[ آية : ١٢٤ \] بنزولها.

### الآية 9:125

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [9:125]

وأما الذين في قلوبهم مرض  يعنى الشك في القرآن، وهم المنافقون،  فزادتهم  السورة  رجسا إلى رجسهم  يعنى إثما إلى إثمهم، يعنى نفاقا مع نفاقهم الذي هم عليه قبل ذلك،  وماتوا وهم كافرون  \[ آية : ١٢٥ \].

### الآية 9:126

> ﻿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [9:126]

ثم أخبر عن المنافقين، فقال : أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين  وذلك أنهم كانوا إذا خلوا تكلموا فيما لا يحل لهم، وإذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بما تكلموا به في الخلاء، فيعلمون أنه نبي رسول، ثم يأتيهم الشيطان، فيحدثهم أن محمدا إنما أخبركم بما قلتم ؛ لأنه بلغه عنكم، فيشكون فيه. 
فذلك قوله : يفتنون في كل عام مرة أو مرتين  فيعرفون أنه نبي، وينكرون أخرى، يقول الله : ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون  \[ آية : ١٢٦ \] فيما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما تكلموا به، فيعرفوا ولا يعتبروا.

### الآية 9:127

> ﻿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [9:127]

وإذا ما أنزلت سورة نظر  المنافقون  بعضهم إلى بعض  يسخرون بينهم، يعنى
يتغامزون، فقالوا : هل يراكم من أحد  يعنى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم،  ثم انصرفوا  عن الإيمان بالسورة، يقول : أعرضوا عن الإيمان بها،  صرف الله قلوبهم  عن الإيمان بالقرآن،  بأنهم قوم لا يفقهون  \[ آية : ١٢٧ \].

### الآية 9:128

> ﻿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:128]

لقد جاءكم  يا أهل مكة  رسول من أنفسكم  تعرفونه ولا تنكرونه،  عزيز عليه ما عنتم ، يقول : يعز عليه أثمتم في دينكم،  حريص عليكم  بالرشد والهدى،  بالمؤمنين رءوف رحيم  \[ آية : ١٢٨ \]، يعنى يرق لهم، رحيم بهم، يعنى حين يودهم، كقوله : الرأفة، يعنى الرقة والرحمة، يعنى مودة بعضكم لبعض، كقوله : رحماء بينهم  \[ الفتح : ٢٩ \] يعنى متوادين.

### الآية 9:129

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [9:129]

فإن تولوا  عنك يعنى فإن لم يتبعوك على الإيمان يا محمد،  فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ، يعنى به واثق،  وهو رب العرش العظيم  \[ آية : ١٢٩ \] يعنى بالعظيم العرش، فنزلت هاتان الآيتان بمكة، وسائرها بالمدينة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/9.md)
- [كل تفاسير سورة التوبة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/9.md)
- [ترجمات سورة التوبة
](https://quranpedia.net/translations/9.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/9/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
