---
title: "تفسير سورة التوبة - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/9/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/9/book/345"
surah_id: "9"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التوبة - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/9/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التوبة - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/9/book/345*.

Tafsir of Surah التوبة from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 9:1

> ﻿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [9:1]

براءة من الله ورسوله  المراد بالبراءة التبرؤ من المشركين وارتفاع  براءة  على أنه خبر ابتداء أو مبتدأ. 
 إلى الذين عاهدتم من المشركين  تقدير الكلام براءة واصلة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، ف من  و إلى  يتعلقان بمحذوف لا ببراءة، وإنما أسند العهد إلى المسلمين في قوله : عاهدتم ، لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لازم للمسلمين، فكأنهم هم الذين عاهدوا المشركين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهد المشركين إلى آجال محدودة، فمنهم من وفى فأمر الله أن يتم عهده إلى مدته، ومنهم من نقض، أو قارب النقض فجعل له أجل أربعة أشهر، وبعدها لا يكون له عهد.

### الآية 9:2

> ﻿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ [9:2]

فسيحوا في الأرض  أي : سيروا آمنين أربعة أشهر وهي الأجل الذي جعل لهم، واختلف في وقتها، فقيل : هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، لأن السورة نزلت حينئذ وذلك عام تسعة، وقيل : هي من عيد الأضحى إلى تمام العشر الأول من ربيع الآخر، لأنهم إنما علموا بذلك حينئذ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث تلك السنة أبا بكر الصديق يحج بالناس ثم بعث بعده علي بن أبي طالب فقرأ على الناس سورة براءة يوم عرفة وقيل : يوم النحر. 
 غير معجزي الله  أي : لا تفوتونه.

### الآية 9:3

> ﻿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [9:3]

وأذان  أي : إعلام تبرؤ الله تعالى ورسوله من المشركين. 
 إلى الناس  جعل البراءة مختصة بالمعاهدين من المشركين، وجعل الإعلام بالبراءة عاما لجميع الناس : من عاهد، ومن لم يعاهد، والمشركين وغيرهم.  الحج الأكبر  هو يوم عرفة أو يوم النحر، وقيل أيام الموسم كلها، وعبر عنها بيوم كقولك : يوم صفين والجمل : وكانت أياما كثيرة. 
 أن الله بريء من المشركين  تقديره أذان بأن الله بريء، وحذفت الباء تخفيفا، وقرئ إن الله بالكسر، لأن الأذان في معنى القول. 
 ورسوله  ارتفع بالعطف على الضمير في بريء، أو بالعطف على موضع اسم إن، أو بالابتداء وخبره محذوف وقرئ بالنصب عطف على اسم إن، وأما الخفض فلا يجوز فيه العطف على المشركين لأنه معنى فاسد ويجوز على الجوار أو القسم، وهو مع ذلك بعيد والقراءة به شاذة. 
 فإن تبتم  يعني : التوبة من الكفر.

### الآية 9:4

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [9:4]

إلا الذين عاهدتم  يريد الذين لم ينقضوا العهد.

### الآية 9:5

> ﻿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:5]

فإذا انسلخ الأشهر الحرم  يعني : الأشهر الأربعة التي جعلت لهم فمن قال : إنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم فهي الحرم المعروفة زاد فيها شوال ونقص رجب، وسميت حرما تغليبا للأكثر، ومن قال : إنها إلى ربيع الثاني : فسميت حرما لحرمتها ومنع القتال فيها حينئذ. 
 فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم  ناسخة لكل موادعة في القرآن، وقيل إنها نسخت أيضا فإما منا بعد وإما فداء، وقيل بل نسختها هي فيجوز المن والفداء. 
 وخذوهم  معناه : الأسر، والأخيذ هو الأسير. 
 كل مرصد  كل طريق ونصبه على الظرفية
 فإن تابوا  يريد من الكفر، ثم قرن بالإيمان الصلاة، والزكاة، فذلك دليل على قتال تارك الصلاة والزكاة كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، والآية في معنى قوله صلى الله عليه وسلم :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ". 
 فخلوا سبيلهم  تأمين لهم.

### الآية 9:6

> ﻿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ [9:6]

وإن أحد من المشركين استجارك فأجره  هو من الجوار أي : استأمنك فأمنه حتى يسمع القرآن ليرى هل يسلم أم لا. 
 ثم أبلغه مأمنه  أي : إن لم يسلم فرده إلى موضعه، وهذا الحكم ثابت عند قوم، وقال قوم : نسخ بالقتال.

### الآية 9:7

> ﻿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [9:7]

كيف يكون للمشركين عهد  لفظ استفهام، ومعناه : استنكار واستبعاد. 
 إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام  قيل : المراد قريش، وقيل : قبائل بني بكر. 
 فما استقاموا  ما ظرفية.

### الآية 9:8

> ﻿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ [9:8]

كيف  تأكيد للأولى، وحذف الفعل بعدها للعلم به تقديره كيف يكون لهم عهد. 
 لا يرقبوا  أي : لا يراعوا. 
 إلا ولا ذمة  الإل القرابة، وقيل : الحلف، والذمة العهد. 
 وأكثرهم فاسقون  استثنى من قضى له بالإيمان.

### الآية 9:9

> ﻿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [9:9]

كَيْفَ تأكيد للأولى، وحذف الفعل بعدها للعلم به تقديره: كيف يكون لهم عهد؟
 لا يَرْقُبُوا أي لا يراعوا إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإلّ القرابة، وقيل: الحلف، والذمة العهد وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ استثنى من قضي له بالإيمان أَئِمَّةَ الْكُفْرِ **«١»** أي رؤساء أهله قيل:
 إنهم أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكى ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة، والأحسن أنها على العموم لا أَيْمانَ لَهُمْ أي لا أيمان لهم يوفون بها، وقرئ لا إيمان **«٢»** بكسر الهمزة لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ يتعلق بقاتلوا وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ قيل: يعني إخراجه من المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد، وقيل: يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: إذايتهم للنبي صلّى الله عليه واله وسلّم والمسلمين بمكة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ يريد بالقتل والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قيل: إنهم خزاعة والإطلاق أحسن وَيَتُوبُ اللَّهُ استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء الكفار فيسلم أَمْ حَسِبْتُمْ الآية:
 معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث، وأم هنا بمعنى بل والهمزة، يَعْلَمِ اللَّهُ أي: يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة وَلِيجَةً أي بطانة
 ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي ليس لهم ذلك بالحق والواجب، وإن كانوا قد عمروها تغليبا وظلما **«٣»**، ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد، ومن قرأ **«٤»** بالتوحيد أراد المسجد الحرام شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي أن أحوالهم وأقوالهم تقتضي الإقرار بالكفر، وقيل: الإشارة إلى قولهم في التلبية: لا شريك لك إلا شريكا هو

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: أيمة.
 (٢). وهي قراءة ابن عامر فقط.
 (٣). كذا في الأصل المطبوع فلعلها محرفة.
 (٤). قرأ ابن كثير وأبو عمرو: مسجد في الآيتين.

لك أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية: سببها أن قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج، وبعمارة المسجد الحرام فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك، ونزلت الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه.
 وقال العباس: أنا صاحب السقاية، وقال علي: لقد أسلمت قبل الناس، وجاهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ الآية قيل: نزلت فيمن ثبط عن الهجرة ولفظها عام وكذلك حكمها فَتَرَبَّصُوا وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد بِأَمْرِهِ قيل: يعني فتح مكة، وقيل: هو إشارة إلى عذاب أو عقاب وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر، وهذا أحسن لوجهين: أحدهما أن قوله: إذ أعجبتكم كثرتكم مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر أن مواطن ظرف مكان، ويوم حنين ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات، وحنين: اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين وانصرف لأنه مذكر إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، فأراد الله إظهار عجزهم ففرّ الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله، وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال: شاهت الوجوه، ونادى بأصحابه فرجعوا إليه، وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير بِما رَحُبَتْ أي ضاقت على كثرة اتساعها وما هنا مصدرية وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعني: الملائكة ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ إشارة إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين.

### الآية 9:10

> ﻿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ [9:10]

كَيْفَ تأكيد للأولى، وحذف الفعل بعدها للعلم به تقديره: كيف يكون لهم عهد؟
 لا يَرْقُبُوا أي لا يراعوا إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإلّ القرابة، وقيل: الحلف، والذمة العهد وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ استثنى من قضي له بالإيمان أَئِمَّةَ الْكُفْرِ **«١»** أي رؤساء أهله قيل:
 إنهم أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكى ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة، والأحسن أنها على العموم لا أَيْمانَ لَهُمْ أي لا أيمان لهم يوفون بها، وقرئ لا إيمان **«٢»** بكسر الهمزة لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ يتعلق بقاتلوا وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ قيل: يعني إخراجه من المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد، وقيل: يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: إذايتهم للنبي صلّى الله عليه واله وسلّم والمسلمين بمكة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ يريد بالقتل والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قيل: إنهم خزاعة والإطلاق أحسن وَيَتُوبُ اللَّهُ استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء الكفار فيسلم أَمْ حَسِبْتُمْ الآية:
 معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث، وأم هنا بمعنى بل والهمزة، يَعْلَمِ اللَّهُ أي: يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة وَلِيجَةً أي بطانة
 ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي ليس لهم ذلك بالحق والواجب، وإن كانوا قد عمروها تغليبا وظلما **«٣»**، ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد، ومن قرأ **«٤»** بالتوحيد أراد المسجد الحرام شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي أن أحوالهم وأقوالهم تقتضي الإقرار بالكفر، وقيل: الإشارة إلى قولهم في التلبية: لا شريك لك إلا شريكا هو

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: أيمة.
 (٢). وهي قراءة ابن عامر فقط.
 (٣). كذا في الأصل المطبوع فلعلها محرفة.
 (٤). قرأ ابن كثير وأبو عمرو: مسجد في الآيتين.

لك أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية: سببها أن قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج، وبعمارة المسجد الحرام فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك، ونزلت الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه.
 وقال العباس: أنا صاحب السقاية، وقال علي: لقد أسلمت قبل الناس، وجاهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ الآية قيل: نزلت فيمن ثبط عن الهجرة ولفظها عام وكذلك حكمها فَتَرَبَّصُوا وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد بِأَمْرِهِ قيل: يعني فتح مكة، وقيل: هو إشارة إلى عذاب أو عقاب وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر، وهذا أحسن لوجهين: أحدهما أن قوله: إذ أعجبتكم كثرتكم مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر أن مواطن ظرف مكان، ويوم حنين ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات، وحنين: اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين وانصرف لأنه مذكر إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، فأراد الله إظهار عجزهم ففرّ الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله، وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال: شاهت الوجوه، ونادى بأصحابه فرجعوا إليه، وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير بِما رَحُبَتْ أي ضاقت على كثرة اتساعها وما هنا مصدرية وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعني: الملائكة ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ إشارة إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين.

### الآية 9:11

> ﻿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [9:11]

كَيْفَ تأكيد للأولى، وحذف الفعل بعدها للعلم به تقديره: كيف يكون لهم عهد؟
 لا يَرْقُبُوا أي لا يراعوا إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإلّ القرابة، وقيل: الحلف، والذمة العهد وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ استثنى من قضي له بالإيمان أَئِمَّةَ الْكُفْرِ **«١»** أي رؤساء أهله قيل:
 إنهم أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكى ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة، والأحسن أنها على العموم لا أَيْمانَ لَهُمْ أي لا أيمان لهم يوفون بها، وقرئ لا إيمان **«٢»** بكسر الهمزة لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ يتعلق بقاتلوا وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ قيل: يعني إخراجه من المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد، وقيل: يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: إذايتهم للنبي صلّى الله عليه واله وسلّم والمسلمين بمكة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ يريد بالقتل والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قيل: إنهم خزاعة والإطلاق أحسن وَيَتُوبُ اللَّهُ استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء الكفار فيسلم أَمْ حَسِبْتُمْ الآية:
 معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث، وأم هنا بمعنى بل والهمزة، يَعْلَمِ اللَّهُ أي: يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة وَلِيجَةً أي بطانة
 ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي ليس لهم ذلك بالحق والواجب، وإن كانوا قد عمروها تغليبا وظلما **«٣»**، ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد، ومن قرأ **«٤»** بالتوحيد أراد المسجد الحرام شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي أن أحوالهم وأقوالهم تقتضي الإقرار بالكفر، وقيل: الإشارة إلى قولهم في التلبية: لا شريك لك إلا شريكا هو

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: أيمة.
 (٢). وهي قراءة ابن عامر فقط.
 (٣). كذا في الأصل المطبوع فلعلها محرفة.
 (٤). قرأ ابن كثير وأبو عمرو: مسجد في الآيتين.

لك أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية: سببها أن قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج، وبعمارة المسجد الحرام فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك، ونزلت الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه.
 وقال العباس: أنا صاحب السقاية، وقال علي: لقد أسلمت قبل الناس، وجاهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ الآية قيل: نزلت فيمن ثبط عن الهجرة ولفظها عام وكذلك حكمها فَتَرَبَّصُوا وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد بِأَمْرِهِ قيل: يعني فتح مكة، وقيل: هو إشارة إلى عذاب أو عقاب وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر، وهذا أحسن لوجهين: أحدهما أن قوله: إذ أعجبتكم كثرتكم مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر أن مواطن ظرف مكان، ويوم حنين ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات، وحنين: اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين وانصرف لأنه مذكر إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، فأراد الله إظهار عجزهم ففرّ الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله، وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال: شاهت الوجوه، ونادى بأصحابه فرجعوا إليه، وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير بِما رَحُبَتْ أي ضاقت على كثرة اتساعها وما هنا مصدرية وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعني: الملائكة ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ إشارة إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين.

### الآية 9:12

> ﻿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [9:12]

أئمة الكفر  أي : رؤساء أهله، قيل : إنهم أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكى ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة، والأحسن أنها على عموم. 
 لا أيمان لهم ) أي : لا أيمان لهم يوفون بها وقرئ لا إيمان بكسر الهمزة. { لعلهم ينتهون  يتعلق بقاتلوا.

### الآية 9:13

> ﻿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [9:13]

وهموا بإخراج الرسول  قيل : يعني إخراجه من المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد، وقيل : يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه. 
 وهم بدءوكم أول مرة  يعني : إذايتهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بمكة.

### الآية 9:14

> ﻿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [9:14]

يعذبهم الله بأيديكم  يريد بالقتل والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر. 
 قوم مؤمنين  قيل : إنهم خزاعة والإطلاق أحسن.

### الآية 9:15

> ﻿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:15]

ويتوب الله  استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء الكفار فيسلم.

### الآية 9:16

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [9:16]

أم حسبتم  الآية : معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث، و أم  هنا بمعنى بل والهمزة. 
 يعلم الله  أي : يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة  وليجة  أي : بطانة.

### الآية 9:17

> ﻿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [9:17]

ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله  أي : ليس لهم ذلك بالحق والواجب وإن كانوا قد عمروها تغليبا وظلما، ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد، ومن قرأ بالتوحيد أراد المسجد الحرام. 
 شاهدين على أنفسهم بالكفر  أي : أن أحوالهم وأقوالهم تقتضي الإقرار بالكفر، وقيل : الإشارة إلى قولهم في التلبية لا شريك لك إلا شريك هو لك.

### الآية 9:18

> ﻿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [9:18]

كَيْفَ تأكيد للأولى، وحذف الفعل بعدها للعلم به تقديره: كيف يكون لهم عهد؟
 لا يَرْقُبُوا أي لا يراعوا إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإلّ القرابة، وقيل: الحلف، والذمة العهد وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ استثنى من قضي له بالإيمان أَئِمَّةَ الْكُفْرِ **«١»** أي رؤساء أهله قيل:
 إنهم أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكى ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة، والأحسن أنها على العموم لا أَيْمانَ لَهُمْ أي لا أيمان لهم يوفون بها، وقرئ لا إيمان **«٢»** بكسر الهمزة لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ يتعلق بقاتلوا وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ قيل: يعني إخراجه من المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد، وقيل: يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: إذايتهم للنبي صلّى الله عليه واله وسلّم والمسلمين بمكة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ يريد بالقتل والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قيل: إنهم خزاعة والإطلاق أحسن وَيَتُوبُ اللَّهُ استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء الكفار فيسلم أَمْ حَسِبْتُمْ الآية:
 معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث، وأم هنا بمعنى بل والهمزة، يَعْلَمِ اللَّهُ أي: يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة وَلِيجَةً أي بطانة
 ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي ليس لهم ذلك بالحق والواجب، وإن كانوا قد عمروها تغليبا وظلما **«٣»**، ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد، ومن قرأ **«٤»** بالتوحيد أراد المسجد الحرام شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي أن أحوالهم وأقوالهم تقتضي الإقرار بالكفر، وقيل: الإشارة إلى قولهم في التلبية: لا شريك لك إلا شريكا هو

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: أيمة.
 (٢). وهي قراءة ابن عامر فقط.
 (٣). كذا في الأصل المطبوع فلعلها محرفة.
 (٤). قرأ ابن كثير وأبو عمرو: مسجد في الآيتين.

لك أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية: سببها أن قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج، وبعمارة المسجد الحرام فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك، ونزلت الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه.
 وقال العباس: أنا صاحب السقاية، وقال علي: لقد أسلمت قبل الناس، وجاهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ الآية قيل: نزلت فيمن ثبط عن الهجرة ولفظها عام وكذلك حكمها فَتَرَبَّصُوا وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد بِأَمْرِهِ قيل: يعني فتح مكة، وقيل: هو إشارة إلى عذاب أو عقاب وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر، وهذا أحسن لوجهين: أحدهما أن قوله: إذ أعجبتكم كثرتكم مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر أن مواطن ظرف مكان، ويوم حنين ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات، وحنين: اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين وانصرف لأنه مذكر إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، فأراد الله إظهار عجزهم ففرّ الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله، وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال: شاهت الوجوه، ونادى بأصحابه فرجعوا إليه، وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير بِما رَحُبَتْ أي ضاقت على كثرة اتساعها وما هنا مصدرية وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعني: الملائكة ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ إشارة إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين.

### الآية 9:19

> ﻿۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [9:19]

أجعلتم سقاية الحاج  الآية : سببها أن قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج، وبعمارة المسجد الحرام ؛ فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك، ونزلت الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن منبه افتخروا فقال : أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه، وقال العباس : أنا صاحب السقاية، وقال علي : لقد أسلمت قبل الناس وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 9:20

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [9:20]

كَيْفَ تأكيد للأولى، وحذف الفعل بعدها للعلم به تقديره: كيف يكون لهم عهد؟
 لا يَرْقُبُوا أي لا يراعوا إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإلّ القرابة، وقيل: الحلف، والذمة العهد وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ استثنى من قضي له بالإيمان أَئِمَّةَ الْكُفْرِ **«١»** أي رؤساء أهله قيل:
 إنهم أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكى ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة، والأحسن أنها على العموم لا أَيْمانَ لَهُمْ أي لا أيمان لهم يوفون بها، وقرئ لا إيمان **«٢»** بكسر الهمزة لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ يتعلق بقاتلوا وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ قيل: يعني إخراجه من المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد، وقيل: يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: إذايتهم للنبي صلّى الله عليه واله وسلّم والمسلمين بمكة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ يريد بالقتل والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قيل: إنهم خزاعة والإطلاق أحسن وَيَتُوبُ اللَّهُ استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء الكفار فيسلم أَمْ حَسِبْتُمْ الآية:
 معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث، وأم هنا بمعنى بل والهمزة، يَعْلَمِ اللَّهُ أي: يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة وَلِيجَةً أي بطانة
 ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي ليس لهم ذلك بالحق والواجب، وإن كانوا قد عمروها تغليبا وظلما **«٣»**، ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد، ومن قرأ **«٤»** بالتوحيد أراد المسجد الحرام شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي أن أحوالهم وأقوالهم تقتضي الإقرار بالكفر، وقيل: الإشارة إلى قولهم في التلبية: لا شريك لك إلا شريكا هو

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: أيمة.
 (٢). وهي قراءة ابن عامر فقط.
 (٣). كذا في الأصل المطبوع فلعلها محرفة.
 (٤). قرأ ابن كثير وأبو عمرو: مسجد في الآيتين.

لك أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية: سببها أن قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج، وبعمارة المسجد الحرام فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك، ونزلت الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه.
 وقال العباس: أنا صاحب السقاية، وقال علي: لقد أسلمت قبل الناس، وجاهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ الآية قيل: نزلت فيمن ثبط عن الهجرة ولفظها عام وكذلك حكمها فَتَرَبَّصُوا وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد بِأَمْرِهِ قيل: يعني فتح مكة، وقيل: هو إشارة إلى عذاب أو عقاب وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر، وهذا أحسن لوجهين: أحدهما أن قوله: إذ أعجبتكم كثرتكم مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر أن مواطن ظرف مكان، ويوم حنين ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات، وحنين: اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين وانصرف لأنه مذكر إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، فأراد الله إظهار عجزهم ففرّ الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله، وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال: شاهت الوجوه، ونادى بأصحابه فرجعوا إليه، وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير بِما رَحُبَتْ أي ضاقت على كثرة اتساعها وما هنا مصدرية وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعني: الملائكة ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ إشارة إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين.

### الآية 9:21

> ﻿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ [9:21]

كَيْفَ تأكيد للأولى، وحذف الفعل بعدها للعلم به تقديره: كيف يكون لهم عهد؟
 لا يَرْقُبُوا أي لا يراعوا إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإلّ القرابة، وقيل: الحلف، والذمة العهد وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ استثنى من قضي له بالإيمان أَئِمَّةَ الْكُفْرِ **«١»** أي رؤساء أهله قيل:
 إنهم أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكى ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة، والأحسن أنها على العموم لا أَيْمانَ لَهُمْ أي لا أيمان لهم يوفون بها، وقرئ لا إيمان **«٢»** بكسر الهمزة لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ يتعلق بقاتلوا وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ قيل: يعني إخراجه من المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد، وقيل: يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: إذايتهم للنبي صلّى الله عليه واله وسلّم والمسلمين بمكة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ يريد بالقتل والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قيل: إنهم خزاعة والإطلاق أحسن وَيَتُوبُ اللَّهُ استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء الكفار فيسلم أَمْ حَسِبْتُمْ الآية:
 معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث، وأم هنا بمعنى بل والهمزة، يَعْلَمِ اللَّهُ أي: يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة وَلِيجَةً أي بطانة
 ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي ليس لهم ذلك بالحق والواجب، وإن كانوا قد عمروها تغليبا وظلما **«٣»**، ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد، ومن قرأ **«٤»** بالتوحيد أراد المسجد الحرام شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي أن أحوالهم وأقوالهم تقتضي الإقرار بالكفر، وقيل: الإشارة إلى قولهم في التلبية: لا شريك لك إلا شريكا هو

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: أيمة.
 (٢). وهي قراءة ابن عامر فقط.
 (٣). كذا في الأصل المطبوع فلعلها محرفة.
 (٤). قرأ ابن كثير وأبو عمرو: مسجد في الآيتين.

لك أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية: سببها أن قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج، وبعمارة المسجد الحرام فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك، ونزلت الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه.
 وقال العباس: أنا صاحب السقاية، وقال علي: لقد أسلمت قبل الناس، وجاهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ الآية قيل: نزلت فيمن ثبط عن الهجرة ولفظها عام وكذلك حكمها فَتَرَبَّصُوا وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد بِأَمْرِهِ قيل: يعني فتح مكة، وقيل: هو إشارة إلى عذاب أو عقاب وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر، وهذا أحسن لوجهين: أحدهما أن قوله: إذ أعجبتكم كثرتكم مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر أن مواطن ظرف مكان، ويوم حنين ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات، وحنين: اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين وانصرف لأنه مذكر إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، فأراد الله إظهار عجزهم ففرّ الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله، وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال: شاهت الوجوه، ونادى بأصحابه فرجعوا إليه، وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير بِما رَحُبَتْ أي ضاقت على كثرة اتساعها وما هنا مصدرية وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعني: الملائكة ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ إشارة إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين.

### الآية 9:22

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [9:22]

كَيْفَ تأكيد للأولى، وحذف الفعل بعدها للعلم به تقديره: كيف يكون لهم عهد؟
 لا يَرْقُبُوا أي لا يراعوا إِلًّا وَلا ذِمَّةً الإلّ القرابة، وقيل: الحلف، والذمة العهد وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ استثنى من قضي له بالإيمان أَئِمَّةَ الْكُفْرِ **«١»** أي رؤساء أهله قيل:
 إنهم أبو جهل لعنه الله، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكى ذلك الطبري وهو ضعيف لأن أكثر هؤلاء كان قد مات قبل نزول هذه السورة، والأحسن أنها على العموم لا أَيْمانَ لَهُمْ أي لا أيمان لهم يوفون بها، وقرئ لا إيمان **«٢»** بكسر الهمزة لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ يتعلق بقاتلوا وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ قيل: يعني إخراجه من المدينة حين قاتلوه بالخندق وأحد، وقيل: يعني إخراجه من مكة إذا تشاوروا فيه بدار الندوة ثم خرج هو بنفسه وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: إذايتهم للنبي صلّى الله عليه واله وسلّم والمسلمين بمكة يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ يريد بالقتل والأسر وفي ذلك وعد للمسلمين بالظفر قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قيل: إنهم خزاعة والإطلاق أحسن وَيَتُوبُ اللَّهُ استئناف إخبار فإن الله يتوب على بعض هؤلاء الكفار فيسلم أَمْ حَسِبْتُمْ الآية:
 معناها أن الله لا يتركهم دون تمحيص يظهر فيه الطيب من الخبيث، وأم هنا بمعنى بل والهمزة، يَعْلَمِ اللَّهُ أي: يعلم ذلك موجبا لتقوم به الحجة وَلِيجَةً أي بطانة
 ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ أي ليس لهم ذلك بالحق والواجب، وإن كانوا قد عمروها تغليبا وظلما **«٣»**، ومن قرأ مساجد بالجمع أراد جميع المساجد، ومن قرأ **«٤»** بالتوحيد أراد المسجد الحرام شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أي أن أحوالهم وأقوالهم تقتضي الإقرار بالكفر، وقيل: الإشارة إلى قولهم في التلبية: لا شريك لك إلا شريكا هو

 (١). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: أيمة.
 (٢). وهي قراءة ابن عامر فقط.
 (٣). كذا في الأصل المطبوع فلعلها محرفة.
 (٤). قرأ ابن كثير وأبو عمرو: مسجد في الآيتين.

لك أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية: سببها أن قوما من قريش افتخروا بسقاية الحاج، وبعمارة المسجد الحرام فبين الله أن الجهاد أفضل من ذلك، ونزلت الآية في علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة افتخروا فقال طلحة أنا صاحب البيت وعندي مفاتحه.
 وقال العباس: أنا صاحب السقاية، وقال علي: لقد أسلمت قبل الناس، وجاهدت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ الآية قيل: نزلت فيمن ثبط عن الهجرة ولفظها عام وكذلك حكمها فَتَرَبَّصُوا وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد بِأَمْرِهِ قيل: يعني فتح مكة، وقيل: هو إشارة إلى عذاب أو عقاب وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر، وهذا أحسن لوجهين: أحدهما أن قوله: إذ أعجبتكم كثرتكم مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر أن مواطن ظرف مكان، ويوم حنين ظرف زمان، فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات، وحنين: اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين وانصرف لأنه مذكر إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا يومئذ اثنا عشر ألفا، فقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، فأراد الله إظهار عجزهم ففرّ الناس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله، وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال: شاهت الوجوه، ونادى بأصحابه فرجعوا إليه، وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير بِما رَحُبَتْ أي ضاقت على كثرة اتساعها وما هنا مصدرية وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها يعني: الملائكة ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ إشارة إلى إسلام هوازن الذين قاتلوا المسلمين بحنين.

### الآية 9:23

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [9:23]

لا تتخذوا آباءكم  الآية : قيل : نزلت فيمن ثبط عن الهجرة ولفظها عام وكذلك حكمها.

### الآية 9:24

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9:24]

فتربصوا  وعيد لمن آثر أهله أو ماله أو مسكنه على الهجرة والجهاد.  بأمره  قيل : يعني : فتح مكة، وقيل : هو إشارة إلى عذاب أو عقاب.

### الآية 9:25

> ﻿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [9:25]

ويوم حنين  عطف على مواطن أو منصوب بفعل مضمر، وهذا أحسن لوجهين : أحدهما : أن قوله : إذ أعجبتكم كثرتكم  مختص بحنين، ولا يصح في غيره من المواطن فيضعف عطف يوم حنين على المواطن للاختلاف الذي بينهما في ذلك، والآخر أن المواطن ظرف مكان، ويوم  حنين  ظرف زمان فيضعف عطف أحدهما على الآخر، إلا أن يريد بالمواطن الأوقات، و حنين  اسم علم لموضع عرف برجل اسمه حنين وانصرف لأنه مذكر. 
 إذ أعجبتكم كثرتكم  كانوا يومئذ اثني عشر ألفا، فقال بعضهم : لن نغلب اليوم من قلة فأراد الله إظهار عجزهم ففر الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بقي على بغلته في نفر قليل، ثم استنصر بالله وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوه الكفار وقال : شاهت الوجوه، ونادى بأصحابه فرجعوا إليه وهزم الله الكفار وقصة حنين مذكورة في السير. 
 بما رحبت  أي : ضاقت على كثرة اتساعها و ما  هنا مصدرية.

### الآية 9:26

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [9:26]

وأنزل جنودا لم تروها  يعني : الملائكة.

### الآية 9:27

> ﻿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:27]

ثم يتوب الله  إشارة إلى إسلام أذن للذين قاتلوا المسلمين بحنين.

### الآية 9:28

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:28]

إنما المشركون نجس  قيل : إن نجاستهم بكفرهم وقيل : بالجنابة. 
 فلا يقربوا المسجد الحرام  نص على منع المشركين وهم عبدة الأوثان من المسجد الحرام، فأجمع العلماء على ذلك، وقاس مالك على المشركين جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وقاس على المسجد الحرام سائر المساجد، فمنع جميع الكفار من جميع المساجد وجعلها الشافعي عامة في الكفار خاصة بالمسجد الحرام فمنع جميع الكفار دخول المسجد الحرام خاصة وأباح لهم دخول غيره. وقصرها أبو حنيفة على موضع النص فمنع المشركين خاصة من دخول المسجد الحرام خاصة وأباح لهم دخول سائر المساجد وأباح دخول أهل الكتاب في المسجد الحرام وغيره. 
 بعد عامهم هذا  يريد عام تسعة من الهجرة حين حج أبو بكر بالناس، وقرأ عليهم على سورة براءة. 
 وإن خفتم عيلة  أي : فقرا، كان المشركون يجلبون الأطعمة إلى مكة فخاف الناس قلة القوت بها إذ منع المشركون منها، فوعدهم الله بأن يغنيهم من فضله، فأسلمت العرب كلها وتمادى جلب الأطعمة إلى مكة ثم فتح الله سائر الأمصار.

### الآية 9:29

> ﻿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [9:29]

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر  أمر بقتال أهل الكتاب ونفى عنهم الإيمان بالله لقول اليهود : عزير ابن الله وقول النصارى : المسيح ابن الله، ونفى عنهم الإيمان باليوم الآخر لأن اعتقادهم فيه فاسد، فإنهم لا يقولون بالمعاد والحساب. 
 ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله  لأنهم يستحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وغير ذلك. 
 ولا يدينون دين الحق  أي : لا يدخلون في الإسلام. 
 من الذين أوتوا الكتاب  بيان للذين أمر بقتالهم وحين نزلت هذه الآية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك لقتال النصارى. 
 حتى يعطوا الجزية  اتفق العلماء على قبول الجزية من اليهود والنصارى، ويلحق بهم المجوس، لقوله : صلى الله عليه وسلم :" سنوا بهم سنة أهل الكتاب "، واختلفوا في قبولها من عبدة الأوثان والصابئين ولا تؤخذ من النساء والصبيان والمجانين، وقدرها عند مالك أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهما على أهل الورق، ويؤخذ ذلك من كل رأس. 
 عن يد  فيه تأويلان : أحدهما : دفع الذمي لها بيده لا يبعثها مع أحد ولا يمطل بها كقولك : يدا بيد، الثاني : عن استسلام وانقياد كقولك : ألقى فلان بيده. 
 وهم صاغرون  أذلاء.

### الآية 9:30

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [9:30]

وقالت اليهود عزير ابن الله  قال : ابن عباس : إن هذه المقالة قالها أربعة من اليهود، وهم : سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفى، وشاس بن قيس، ومالك بن الصيف، وقيل لم يقلها إلا فنحاص ونسب ذلك إلى جميعهم لأنهم متبعون لمن قالها، والظاهر أن جماعتهم قالوها إذ لم ينكروها حين نسبت إليهم، وكان سبب قولهم ذلك أنهم فقدوا التوراة فحفظها عزير وحده فعلمها لهم فقالوا : ما علم الله عزيرا التوراة إلا أنه ابنه، وعزير مبتدأ، وابن الله خبره، ومنع عزير التنوين لأنه أعجمي لا ينصرف، وقيل : بل هو منصرف وحذف التنوين لالتقاء الساكنين وهذا ضعيف، وأما من نونه فجعله عربيا. 
 وقالت النصارى المسيح ابن الله  قال : أبو المعالي أطبقت النصارى على أن المسيح إله وابن إله وذلك كفر شنيع. 
 بأفواههم  يتضمن معنيين :
أحدهما : إلزامهم هذه المقالة والتأكيد في ذلك. 
والثاني أنهم لا حجة لهم في ذلك، وإنما هو مجرد دعوى كقولك لمن تكذبه : هذا قول بلسانك. 
 يضاهئون قول الذين كفروا من قبل  معنى يضاهئون : يشابهون، فإن كان الضمير لليهود والنصارى، فالإشارة بقوله : الذين  كفروا من قبل  للمشركين من العرب إذ قالوا الملائكة بنات الله، وهم أول كافر أو للصابئين أو لأمم متقدمة وإن كان الضمير للمعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى، ف الذين كفروا من قبل  هم أسلافهم المتقدمون. 
 قاتلهم الله  دعاء عليهم، وقيل : معناه لعنهم الله. 
 أنى يؤفكون  تعجب كيف يصرفون عن الحق والصواب.

### الآية 9:31

> ﻿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [9:31]

اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا  أي : أطاعوهم كما يطاع الرب وإن كانوا لم يعبدوهم. 
 والمسيح  معطوف على الأحبار والرهبان. 
 وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا  أي : أمرهم بذلك عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 9:32

> ﻿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [9:32]

يريدون أن يطفئوا نور الله  أي : يريدون أن يطفئوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عبادة الله وتوحيده. 
 بأفواههم  إشارة إلى أقوالهم كقولهم ساحر وشاعر، وفيه أيضا إشارة إلى ضعف حيلتهم فيما أرادوا.

### الآية 9:33

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [9:33]

ليظهره على الدين  الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم، أو للدين، وإظهاره جعله أعلى الأديان وأقواها حتى يعم المشارق والمغارب وقيل : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم حتى لا يبقى إلا دين الإسلام.

### الآية 9:34

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [9:34]

ليأكلون أموال الناس بالباطل  هو الرشا على الأحكام وغير ذلك. 
 والذين يكنزون الذهب والفضة  ورد في الحديث :" أن كل من أديت زكاته فليس بكنز، وما لم تؤد زكاته فهو كنز، وقال أبو ذر وجماعة من الزهاد : كلما فضل عن حاجة الإنسان فهو كنز ". 
 ولا ينفقونها  الضمير للأموال والكنوز التي يتضمنها المعنى، وقيل : هي الفضة، واكتفى في ذلك عن الذهب إذ الحكم فيهما واحد.

### الآية 9:35

> ﻿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [9:35]

يوم يحمى  العامل في الظرف أليم أو محذوف. 
 عليها  الضمير يعود على ما يعود عليه ضمير ينفقونها.

### الآية 9:36

> ﻿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [9:36]

اثنا عشر شهرا  هي الأشهر المعروفة أولها المحرم وآخرها ذو الحجة، وكان الذي جعل المحرم أول شهر من العام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 
 في كتاب الله  أي : في اللوح المحفوظ، وقيل : في القرآن والأول أرجح لقوله : يوم خلق السماوات والأرض  منها أربعة حرم } هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. 
 ذلك الدين القيم  يعني : أن تحريم الأشهر الحرم هو الدين المستقيم، دين إبراهيم وإسماعيل، وكانت العرب قد تمسكت به حتى غيره بعضهم. 
 فلا تظلموا فيهن أنفسكم  الضمير في قوله : فيهن  للأشهر الحرم تعظيما لأمرها وتغليظا للذنوب فيها، وإن كان الظلم ممنوعا في غيرها، وقيل : الضمير للاثني عشر شهرا، أو الزمان كله، والأول أظهر. 
 وقاتلوا المشركين كافة  أي : قاتلوهم في الأشهر الحرم، فهذا نسخ لتحريم القتال فيها، وكافة حال من الفاعل أو المفعول.

### الآية 9:37

> ﻿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [9:37]

إنما النسيء  وهو تأخير حرمة الشهر إلى الشهر الآخر، وذلك أن العرب كانوا أصحاب حروب وإغارات، وكانت محرمة عليهم في الأشهر الحرم فيشق عليهم تركها فيجعلونها في شهر حرام ويحرمون شهرا آخر بدلا منه، وربما أحلوا المحرم، وحرموا صفر حتى تكمل في العام أربعة أشهر محرمة. 
 يحلونه عاما ويحرمونه عاما  أي : تارة يحلون وتارة يحرمون، ولم يرد العام حقيقة. 
 ليواطئوا عدة ما حرم الله  أي : ليوافقوا عدد الأشهر الحرم وهي أربعة.  فيحلوا ما حرم الله  يعني : إحلالهم القتال في الأشهر الحرم.

### الآية 9:38

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [9:38]

{ ما لكم إذا قيل : لكم انفروا ) عتاب لمن تخلف عن غزوة تبوك. 
 أثاقلتم إلى الأرض  عبارة عن تخلفهم، وأصل إثاقلتم تثاقلتم.

### الآية 9:39

> ﻿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [9:39]

إلا تنفروا يعذبكم  شرط وجزاء وهو العذاب في الدنيا والآخرة.

### الآية 9:40

> ﻿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [9:40]

إلا تنصروه فقد نصره الله  شرط وجواب، والضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قيل : كيف ارتبط هذا الشرط مع جوابه، فالجواب أن المعنى : إن لم تنصروه أنتم فسننصره الله الذي نصره حين كان ثاني اثنين، فدل بقوله : نصره الله  على نصره في المستقبل. 
 إذ أخرجه الذين كفروا  يعني : خروجه من مكة مهاجرا إلى المدينة، وأسند إخراجه إلى الكفار، لأنهم فعلوا معه من الأذى ما اقتضى خروجه. 
 ثاني اثنين  هو أبو بكر الصديق. 
 إذ يقول لصاحبه لا تحزن  يعني : أبا بكر. 
 إن الله معنا  يعني : بالنصر واللطف. 
 فأنزل الله سكينته عليه  الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم وقيل : لأبي بكر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل معه السكينة، ويضعف ذلك بأن الضمائر بعدها للرسول عليه السلام. 
 وأيده بجنود لم تروها  يعني : الملائكة يوم بدر وغيره. 
 وجعل كلمة الذين كفروا السفلى  يريد إذلالها ودحضها. 
 وكلمة الله هي العليا  قيل : هي لا إله إلا الله، وقيل : الدين كله.

### الآية 9:41

> ﻿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [9:41]

انفروا خفافا وثقالا  أمر بالتنفير إلى الغزو، والخفة استعارة لمن يمكنه السفر بسهولة، والثقل من يمكنه بصعوبة، وقال بعض العلماء : الخفيف الغني والثقيل الفقير، وقيل : الخفيف الشاب، والثقيل الشيخ، وقيل : الخفيف النشيط، والثقيل الكسلان، وهذه الأقوال أمثلة في الثقل والخفة، وقيل : إن هذه الآية منسوخة بقوله : ليس على الضعفاء ولا على المرضى  \[ التوبة : ٩١ \] الآية.

### الآية 9:42

> ﻿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:42]

لو كان عرضا قريبا  الآية : نزلت هي وكثير مما بعدها في هذه السورة في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وذلك أنها كانت إلى أرض بعيدة وكانت في شدة الحر وطيب الثمار والظلال، فثقلت عليهم فأخبر الله في هذه الآية أن السفر لو كان لعرض من الدنيا، أو إلى مسافة قريبة لفعلوه. 
 بعدت عليهم الشقة  أي : الطريق والمسافة. 
 وسيحلفون بالله  أخبار بغيب وهو أنهم يعتذرون بأعذار كاذبة ويحلفون.  يهلكون أنفسهم  أي : يوقعونها في الهلاك لحلفهم الكاذبة، أو تخلفهم عن الغزو.

### الآية 9:43

> ﻿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [9:43]

عفا الله عنك لم أذنت لهم  الآية : كان بعض المنافقين قد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في التخلف عن غزوة تبوك فأذن لهم فعاتبه الله تعالى على إذنه له، وقدم العفو على العتاب إكراما له صلى الله عليه وسلم وقيل : إن قوله : عفا الله عنك  ليس لذنب ولا عتاب ولكنه استفتاح كلام كما يقول : أصلحك الله. 
 حتي يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين  كانوا قد قالوا : استأذنوه في العقود، فإن أذن لنا قعدنا، وإن لم يأذن لنا قعدنا، وإنما كان يظهر الصدق من الكذب لو لم يأذن لهم، فحينئذ كان يقعد العاصي والمنافق ويسافر المطيع.

### الآية 9:44

> ﻿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [9:44]

لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله  الآية : لا يستأذنك في التخلف عن الغزو لغير عذر من يؤمن بالله واليوم الآخر.

### الآية 9:45

> ﻿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [9:45]

وارتابت قلوبهم  أي : شكت، ونزلت الآية في عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس.

### الآية 9:46

> ﻿۞ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [9:46]

ولو أرادوا الخروج  الآية أي : لو كانت لهم نية في الغزو والاستعداد له قبل أوانه. 
 انبعاثهم  أي : خروجهم. 
 فثبطهم  أي : كسر عزمهم وجعل في قلوبهم الكسل  وقيل اقعدوا  يحتمل أن يكون القائل لهم اقعدوا هو الله تعالى، وذلك عبارة عن قضائه عليهم بالقعود، ويحتمل أن يكون ذلك من قول بعضهم لبعض. 
 مع القاعدين  أي : مع النساء والصبيان وأهل الأعذار، وفي ذلك ذم لهم لاختلاطهم في القعود مع هؤلاء.

### الآية 9:47

> ﻿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [9:47]

لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا  أي : شرا وفسادا. 
 ولأوضعوا  أي : أسرعوا السير، والإيضاع سرعة السير، والمعنى أنهم يسرعون للفساد والنميمة  خلالكم  أي : بينكم. 
 يبغونكم الفتنة  أي : يحاولون أن يفتنوكم. 
 سماعون لهم  وقيل : يسمعون أخبارهم وينقلونها إليهم.

### الآية 9:48

> ﻿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ [9:48]

لقد ابتغوا الفتنة من قبل  أي : طلبوا الفساد، وروي : أنها نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين. 
 وقلبوا لك الأمور  أي : دبروها من كل وجه، فأبطل الله سعيهم.

### الآية 9:49

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [9:49]

ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني  لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك قال : الجد بن قيس وكان من المنافقين : ائذن لي في القعود ولا تفتني برؤية بني الأصفر فإني لا أصبر عن النساء. 
 ألا في الفتنة سقطوا  أي : وقعوا في الفتنة التي فروا منها.

### الآية 9:50

> ﻿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ [9:50]

إن تصبك حسنة تسؤهم  الحسنة هنا النصر والغنيمة وشبه ذلك. 
 يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل  أي : قد حذرنا وتأهبنا من قبل.

### الآية 9:51

> ﻿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [9:51]

قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا  أي : ما قدر وقضى، وهذا رد على المنافقين.

### الآية 9:52

> ﻿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [9:52]

قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين  أي : هل تنظرون بنا إلا إحدى أمرين : إما الظفر والنصر، وإما الموت في سبيل الله وكل واحد من الخصلتين حسن. 
 بعذاب من عنده  المصائب وما ينزل من السماء أو عذاب الآخرة. 
 أو بأيدينا  : يعني  القتل . 
 فتربصوا  تهديد.

### الآية 9:53

> ﻿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ [9:53]

قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم  تضمن الأمر هنا معنى الشرط، فاحتاج إلى جواب : والمعنى : لن يتقبل منكم سواء أنفقتم طوعا أو كرها، والطوع والكره عموم في الإنفاق أي : لن يتقبل على كل حال.

### الآية 9:54

> ﻿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [9:54]

وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا  تعليل لعدم قبول نفقاتهم بكفرهم، ويحتمل أن يكون إنهم كفروا فاعل ما منعهم، أو في موضع مفعول من أجله والفاعل الله.

### الآية 9:55

> ﻿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [9:55]

إنما يريد الله ليعذبهم بها  قيل العذاب في الدنيا بالمصائب، وقيل : ما ألزموا من أداء الزكاة. 
 وتزهق أنفسهم وهم كافرون  إخبار بأنهم يموتون على الكفر.

### الآية 9:56

> ﻿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [9:56]

ويحلفون بالله إنهم لمنكم  أي : من المؤمنين. 
 يفرقون  يخافون.

### الآية 9:57

> ﻿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ [9:57]

لو يجدون ملجأ  أي : ما يلجأ إليه من المواضع. 
 أو مغارات  هي الغيران في الجبال. 
 أو مدخلا  وزنه مفتعل من الدخول ومعناه : نفق أو سرب في الأرض. 
 يجمحون  أي : يسارعون.

### الآية 9:58

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ [9:58]

ومنهم من يلمزك في الصدقات  أي : يعيبك على قسمتها والآية في المنافقين كالتي قبلها وبعدها، وقيل في ذي الخويصرة الذي قال : اعدل يا محمد فإنك لم تعدل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ويلك إن لم أعدل فمن يعدل الحديث ".

### الآية 9:59

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [9:59]

ولو أنهم رضوا  الآية : ترغيب لهم فيما هو خير لهم، وجواب لو محذوف تقديره لكان ذلك خيرا لهم.

### الآية 9:60

> ﻿۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:60]

إنما الصدقات للفقراء والمساكين  الآية : إنما هنا تقتضي حصر الصدقات وهي الزكاة في هذه الأصناف الثمانية فلا يجوز أن يعطى منها غيرهم، ومذهب مالك أن تفريقها في هؤلاء الأصناف إلى اجتهاد الإمام، فله أن يجعلها في بعض دون بعض، ومذهب الشافعي أنه يجب أن تقسم على جميع هذه الأصناف بالسواء، واختلف العلماء هل الفقير أشد حاجة من المسكين أو بالعكس ؟ فقيل : هما سواء، وقيل : الفقير الذي يسأل الناس ويعلم حاله، والمسكين ليس كذلك. 
 والعاملين عليها  أي : الذين يقبضونها ويفرقونها. 
 والمؤلفة قلوبهم  كفار يعطون ترغيبا في الإسلام، وقيل هم مسلمون يعطون ليتمكن إيمانهم، واختلف هل بقي حكمهم أو سقط للاستغناء عنهم. 
 وفي الرقاب  يعني : العبيد يشترون ويعتقون. 
 الغارمين  يعني : من عليه دين ويشترط أن يكون استدان في غير فساد ولا سرف. 
 وفي سبيل الله  يعني : الجهاد فيعطى منها المجاهدون ويشترى منها آلات الحرب واختلف هل تصرف في بناء الأسوار وإنشاء الأساطيل. 
 وابن السبيل  هو الغريب المحتاج. 
 فريضة  أي : حقا محدودا : ونصبه على المصدر، فإن قيل : لم ذكر مصرف الزكاة في تضاعيف ذكر المنافقين فالجواب أنه حصر مصرف الزكاة في تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين فيها، فاتصلت هذه الآية في المعنى بقوله : ومنهم من يلمزك في الصدقات  الآية.

### الآية 9:61

> ﻿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:61]

ومنهم الذين يؤذون النبي  يعني : من المنافقين وإذايتهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالأقوال والأفعال. 
 ويقولون هو أذن  أي : يسمع كل ما يقال له ويصدقه، ويقال : إن قائل هذه المقالة هو نبيل بن الحارث وكان من مردة المنافقين، وقيل : عتاب بن قيس. 
 قل أذن خير لكم  أي : يسمع الخير والحق. 
 ويؤمن للمؤمنين  أي : يصدقهم يقال : آمنت لك إذا صدقتك، ولذلك تعدى هذا الفعل بإلى وتعدى يؤمن بالله بالباء. 
 ورحمة  بالرفع عطف على أذن، وبالخفض على خير.

### الآية 9:62

> ﻿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ [9:62]

يحلفون  يعني : المنافقين. 
 والله ورسوله أحق أن يرضوه  تقديره والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك، فهما جملتان حذف الضمير من الثانية لدلالة الأولى عليها، وقيل : إنما وحد الضمير لأن رضا الله ورسوله واحد.

### الآية 9:63

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [9:63]

من يحادد الله  يعني : من يعادي ويخالف. 
 فإن له  إن هنا مكررة تأكيدا للأولى، وقيل : بدل منها، وقيل : التقدير فواجب أن له، فهي في موضع خبر مبتدأ محذوف.

### الآية 9:64

> ﻿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [9:64]

يحذر المنافقون أن تنزل عليهم  يعني : في شأنهم سورة على النبي صلى الله عليه وسلم والضمائر في عليهم وتنبئهم وقلوبهم تعود على المنافقين، وقال الزمخشري : إن الضمير في عليهم وتنبئهم للمؤمنين، وفي قلوبهم للمنافقين، والأول أظهر. 
 قل استهزئوا  تهديد. 
 إن الله مخرج ما تحذرون  صنع ذلك بهم في هذه السورة لأنها فضحتهم.

### الآية 9:65

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [9:65]

إنما كنا نخوض ونلعب  نزلت في وديعة بن ثابت بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : هذا يريد أن يفتح قصور الشام هيهات هيهات، فسأله عن ذلك فقال : إنما كنا نخوض ونلعب.

### الآية 9:66

> ﻿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [9:66]

إن نعف عن طائفة منكم  كان رجل منهم اسمه مخشن تاب ومات شهيدا.

### الآية 9:67

> ﻿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [9:67]

بعضهم من بعض  نفي لأن يكونوا من المؤمنين. 
 ويقبضون أيديهم  كناية عن البخل. 
 نسوا الله  أي : غفلوا عن ذكره  فنسيهم  تركهم من رحمته وفضله.

### الآية 9:68

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [9:68]

وعد الله المنافقين  الأصل في الشر أن يقال : أوعد، وإنما يقال : فيه وعد إذا صرح بالشر. 
 والكفار  يعني : المجاهرين بالكفر.

### الآية 9:69

> ﻿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [9:69]

كالذين من قبلكم  خطاب للمنافقين والكاف في موضع نصب والتقدير فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم، أو في موضع خبر مبتدأ تقديره : أنتم  كالذين من قبلكم . 
 وخضتم  أي : خلطتم وهو مستعار من الخوض في الماء : ولا يقال إلا في الباطل من الكلام. 
 كالذي خاضوا  تقديره : كالخوض الذي خاضوا، أو قيل : كالذين خاضوا، فالذي هنا على هذا بمعنى : الجميع.

### الآية 9:70

> ﻿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [9:70]

ألم يأتهم  تهديد لهم بما اصاب الأمم المتقدمة. 
 والمؤتفكات  يعني : مدائن قوم لوط. 
 بالبينات  أي : بالمعجزات.

### الآية 9:71

> ﻿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [9:71]

بعضهم أولياء بعض  في مقابلة قوله : المنافقون  بعضهم من بعض ولكنه خص المؤمنين بالوصف بالولاية.

### الآية 9:72

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:72]

جنات عدن  قيل : عدن هي مدينة الجنة وأعظمها، وقال الزمخشري : هو اسم علم. 
 ورضوان من الله أكبر  أي : رضوان من الله أكبر من كل ما ذكر وذلك معنى ما ذكر في الحديث إن الله تعالى يقول لأهل الجنة أتريدون شيئا أزيدكم، فيقولون : يا ربنا أي : شيء تزيدنا ؟ فيقول : رضواني فلا أسخط عليكم أبدا.

### الآية 9:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [9:73]

جاهد الكفار والمنافقين  جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين باللسان ما لم يظهر ما يدل على كفرهم، فإن ظهر منهم ذلك فحكمهم كحكم الزنديق، وقد اختلف هل يقتل أم لا. 
 واغلظ عليهم  الغلظة ضد الرحمة والرأفة وقد تكون بالقول والفعل وغير ذلك.

### الآية 9:74

> ﻿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ۚ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ۚ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [9:74]

يحلفون بالله ما قالوا  نزلت في الجلاس بن سويد، فإنه قال : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه عليه فحلف أنه ما قاله. 
 ولقد قالوا كلمة الكفر  يعني : ما تقدم من قول الجلاس لأن ذلك يقتضي التكذيب. 
 وكفروا بعد إسلامهم  لم يقل بعد إيمانهم، لأنهم كانوا يقولون بألسنتهم آمنا ولم يدخل الإيمان في قلوبهم. 
 وهموا بما لم ينالوا  هم الجلاس بقتل من بلغ تلك الكلمة عنه وقيل : هم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل : الآية نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول، وكلمة الكفر التي قالها قوله : سمن كلبك يأكلك، وهمه بما لم ينله قوله : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. 
 وما نقموا إلا أن أغناهم الله  أي : ما عابوا إلا الغني الذي كان حقه أن يشكروا عليه وذلك في الجلاس أو في عبد الله بن أبي. 
 فإن يتوبوا  فتح الله لهم باب التوبة فتاب الجلاس وحسن حاله.

### الآية 9:75

> ﻿۞ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [9:75]

ومنهم من عاهد الله  نزلت في ثعلبة بن حاطب، وذلك أنه قال : يا رسول الله ادع الله أن يكثر مالي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه "، فأعاد عليه حتى دعا له فكثر ماله فتشاغل به حتى ترك الصلوات ثم امتنع من أداء الزكاة، فنزلت فيه الآية فجاء بزكاته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ولم يأخذها منه، وقال :" إن الله أمرني أن لا آخذ زكاتك ". ثم لم يأخذها منه أبو بكر ولا عمر ولا عثمان.

### الآية 9:76

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [9:76]

بخلوا به  إشارة إلى منعه الزكاة.

### الآية 9:77

> ﻿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [9:77]

فأعقبهم نفاقا  عقوبة على العصيان بما هو أشد منه. 
 إلى يوم يلقونه  حكم بوفاته على النفاق.

### الآية 9:78

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [9:78]

يا ربنا أي شيء تزيدنا؟ فيقول رضواني فلا أسخط عليكم أبدا» **«١»**.
 جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ جهاد الكفار بالسيف، وجهاد المنافقين باللسان ما لم يظهر ما يدل على كفرهم، فإن ظهر منهم ذلك فحكمهم كحكم الزنديق، وقد اختلف هل يقتل أم لا وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ الغلظة ضد الرحمة والرأفة، وقد تكون بالقول والفعل وغير ذلك يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا نزلت في الجلاس بن سويد، فإنه قال: إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير، فبلغ ذلك النبي صلّى الله تعالى عليه واله وسلّم، فقرأه عليه فحلف أنه ما قاله وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ يعني ما تقدم من قول الجلاس لأن ذلك يقتضى التكذيب وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ لم يقل بعد إيمانهم، لأنهم كانوا يقولون بألسنتهم آمنا ولم يدخل الإيمان في قلوبهم وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا هم الجلاس بقتل من بلغ تلك الكلمة عنه، وقيل: هم بقتل النبي صلّى الله عليه وسلّم وقيل: الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، وكلمة الكفر التي قالها قوله: سمن كلبك يأكلك، وهمه بما لم يناله قوله: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ أي ما عابوا إلا الغني الذي كان حقه أن يشكروا عليه، وذلك في الجلاس أو في عبد الله بن أبيّ فَإِنْ يَتُوبُوا فتح الله لهم باب التوبة فتاب الجلاس وحسن حاله.
 وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الآية: نزلت في ثعلبة بن حاطب، وذلك أنه قال يا رسول الله:
 ادع الله أن يكثر مالي. فقال له رسول الله صلّى الله تعالى عليه وعلى اله وسلّم: قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، فأعاد عليه حتى دعا له فكثر ماله، فتشاغل به حتى ترك الصلوات، ثم امتنع من أداء الزكاة، فنزلت فيه الآية فجاء بزكاته إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأعرض عنه ولم يأخذها منه، وقال: إن الله أمرني أن لا آخذ زكاتك، ثم لم يأخذها منه أبو بكر ولا عمر ولا عثمان بَخِلُوا بِهِ إشارة إلى منعه الزكاة فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً عقوبة على العصيان بما هو أشد منه إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ حكم بوفاته على النفاق
 الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ نزلت في المنافقين حين تصدق

 (١). رواه الإمام المنذري في الترغيب والترهيب ج ٤ ص ٢٧٦ وعزاه للشيخين والترمذي عن أبي سعيد الخدري.

عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقالوا: ما هذا إلا رياء. وأصل المطوعين المتطوعين، والمراد به هنا من تصدق بكثير وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ هم الذين لا يقدرون إلا على القليل فيتصدقون به، نزلت في أبي عقيل تصدق بصاع من تمر، فقال المنافقون: إن الله غنى عن صدقة هذا فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ أي يستخفون بهم سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ تسمية للعقوبة باسم الذنب اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ يحتمل معنيين. أحدهما: أن يكون لفظه أمر، ومعناه الشرط، ومعناه: إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، كما جاء في سورة المنافقين، والآخر: أن يكون تخييرا، كأنه قال إن شئت فاستغفر لهم، وإن شئت فلا تستغفر لهم، ثم أعلمه الله أنه لا يغفر لهم، وهذا أرجح لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إن الله خيرني فاخترت، وذلك حين قال عمر: أتصلي على عبد الله بن أبيّ وقد نهاك الله عن الصلاة عليه سَبْعِينَ مَرَّةً ذكرها على وجه التمثيل للعدد الكثير فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ أي الذين خلفهم الله عن بدر وأقعدهم عنه، وفي هذا تحقير وذم لهم، ولذلك لم يقل المتخلفون بِمَقْعَدِهِمْ أي بقعودهم خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ أي بعده حين خرج إلى تبوك، فخلاف على هذا ظرف، وقيل: هو مصدر من خلف فهو على هذا مفعول من أجله وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قائل هذه المقالة رجل من بني سلمة ممن صعب عليه السفر إلى تبوك في الحر فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً أمر بمعنى الخبر فضحكهم القليل في الدنيا مدة بقائهم فيها، وبكاؤهم الكثير في الآخرة وقيل: هو بمعنى الأمر أي يجب أن يكونوا: يضحكون قليلا ويبكون كثيرا في الدنيا لما وقعوا فيه إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ إنما لم يقل إليهم، لأن منهم من تاب من النفاق وندم على التخلف لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً عقوبة لهم فيها خزي وتوبيخ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني في غزوة تبوك فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ أي مع القاعدين وهم النساء والصبيان وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول، وصلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليه حين مات، وروى أنه صلّى عليه فنزلت الآية، وروي أنه صلّى الله عليه وسلّم لما تقدم ليصلي عليه جاءه جبريل فجبذ ثوبه، وتلا عليه: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا الآية، فانصرف رسول الله صلّى الله عليه واله وسلّم ولم يصل

### الآية 9:79

> ﻿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:79]

الذين يلمزون المطوعين  نزلت في المنافقين حين تصدق عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقالوا ما هذا إلا رياء وأصل المطوعين المتطوعين والمراد به هنا من تصدق بكثير. 
 والذين لا يجدون إلا جهدهم  هم الذين لا يقدرون إلا على القليل فيتصدقون به. نزلت في أبي عقيل تصدق بصاع من تمر، فقال المنافقون : إن الله غني عن صدقة هذا. 
 فيسخرون منهم  أي : يستخفون بهم. 
 سخر الله منهم  تسمية للعقوبة باسم الذنب.

### الآية 9:80

> ﻿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9:80]

استغفر لهم أو لا تستغفر لهم  يحتمل معنيين أحدهما : أن يكون لفظه أمر، ومعناه : الشرط، ومعناه : إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم، كما جاء في سورة المنافقين والآخر أن يكون تخيير كأنه قال : إن شئت فاستغفر لهم وإن شئت فلا تستغفر لهم ثم أعلمه الله أنه لا يغفر لهم، وهذا أرجح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله خيرني فاخترت "، وذلك حين قال : عمر أتصلي على عبد الله بن أبي وقد نهاك الله عن الصلاة عليه. 
 سبعين مرة  ذكرها على وجه التمثيل للعدد الكثير.

### الآية 9:81

> ﻿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [9:81]

فرح المخلفون  أي : الذين خلفهم الله عن بدر وأقعدهم عنه وفي هذا تحقير وذم لهم ولذلك لم يقل المتخلفون. 
 بمقعدهم  أي : بقعودهم. 
 خلاف رسول الله  أي : بعده حين خرج إلى تبوك، فخلاف على هذا ظرف، وقيل : هو مصدر من خلف فهو على هذا مفعول من أجله. 
 وقالوا لا تنفروا في الحر  قائل هذه المقالة رجل من بني سلمة ممن صعب عليه السفر إلى تبوك في الحر.

### الآية 9:82

> ﻿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [9:82]

فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا  أمر بمعنى : الخبر، فضحكهم القليل في الدنيا مدة بقائهم فيها، وبكاؤهم الكثير في الآخرة ؛ وقيل : هو بمعنى : الأمر، أي : يجب أن يكونوا يضحكون قليلا ويبكون كثيرا في الدنيا لما وقعوا فيه.

### الآية 9:83

> ﻿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ [9:83]

إلى طائفة منهم  إنما لم يقل إليهم، لأن منهم من تاب من النفاق وندم على التخلف. 
 لن تخرجوا معي أبدا  عقوبة لهم فيها خزي وتوبيخ. 
 أول مرة  يعني : في غزوة تبوك. 
 فاقعدوا مع الخالفين  أي : مع القاعدين وهم النساء والصبيان.

### الآية 9:84

> ﻿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [9:84]

ولا تصل على أحد منهم مات أبدا  نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول، وصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه حين مات، وروي أنه صلى عليه فنزلت الآية وروي : أنه صلى الله عليه وسلم لما تقدم ليصلي عليه جاءه جبريل فجبذ ثوبه، وتلا عليه : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا  الآية فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه.

### الآية 9:85

> ﻿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [9:85]

عليه
 وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ قيل: يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق أَنْ آمِنُوا أن هنا مفسرة اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ أي أولو الغنى والمال الكثير لكِنِ الرَّسُولُ الآية أي إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه الْخَيْراتُ تعم منافع الدارين وقيل: هو الحور العين لقوله: خيرات حسان وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى العين، واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل:
 هم المقصرون من عذر في الأمر إذا قصّر فيه ولم يجد، فوزنه على هذا المفعلون وروي أنها نزلت في قوم من غفار وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي من المعذرين.
 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو. وقيل: إن الضعفاء هنا هم النساء والصبيان وهذا بعيد وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ قيل: نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم وقيل: في عبد الله بن مغفل المزني إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قيل: هم بنو مقرن وقيل ابن مغفل وقيل سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاؤون ومعنى لتحملهم على الإبل وجواب إذا يحتمل أن يكون قلت لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ أو تولوا إذا رجعتم يعني من غزوة تبوك
 لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم مِنْ أَخْبارِكُمْ نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره: قد نبأنا الله جملة من

### الآية 9:86

> ﻿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ [9:86]

وإذا أنزلت سورة  قيل : يعني : براءة والأرجح أنه على الإطلاق. 
 أن آمنوا  أن هنا مفسرة. 
 استأذنك أولو الطول منهم  أي : أولوا الغنى والمال الكثير.

### الآية 9:87

> ﻿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [9:87]

عليه
 وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ قيل: يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق أَنْ آمِنُوا أن هنا مفسرة اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ أي أولو الغنى والمال الكثير لكِنِ الرَّسُولُ الآية أي إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه الْخَيْراتُ تعم منافع الدارين وقيل: هو الحور العين لقوله: خيرات حسان وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى العين، واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل:
 هم المقصرون من عذر في الأمر إذا قصّر فيه ولم يجد، فوزنه على هذا المفعلون وروي أنها نزلت في قوم من غفار وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي من المعذرين.
 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو. وقيل: إن الضعفاء هنا هم النساء والصبيان وهذا بعيد وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ قيل: نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم وقيل: في عبد الله بن مغفل المزني إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قيل: هم بنو مقرن وقيل ابن مغفل وقيل سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاؤون ومعنى لتحملهم على الإبل وجواب إذا يحتمل أن يكون قلت لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ أو تولوا إذا رجعتم يعني من غزوة تبوك
 لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم مِنْ أَخْبارِكُمْ نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره: قد نبأنا الله جملة من

### الآية 9:88

> ﻿لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [9:88]

لكن الرسول  أي : إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه. 
 الخيرات  تعم منافع الدارين، وقيل : هي الحور العين لقوله : خيرات حسان  \[ الرحمان : ٧٠ \].

### الآية 9:89

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:89]

عليه
 وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ قيل: يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق أَنْ آمِنُوا أن هنا مفسرة اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ أي أولو الغنى والمال الكثير لكِنِ الرَّسُولُ الآية أي إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه الْخَيْراتُ تعم منافع الدارين وقيل: هو الحور العين لقوله: خيرات حسان وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى العين، واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل:
 هم المقصرون من عذر في الأمر إذا قصّر فيه ولم يجد، فوزنه على هذا المفعلون وروي أنها نزلت في قوم من غفار وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي من المعذرين.
 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو. وقيل: إن الضعفاء هنا هم النساء والصبيان وهذا بعيد وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ قيل: نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم وقيل: في عبد الله بن مغفل المزني إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قيل: هم بنو مقرن وقيل ابن مغفل وقيل سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاؤون ومعنى لتحملهم على الإبل وجواب إذا يحتمل أن يكون قلت لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ أو تولوا إذا رجعتم يعني من غزوة تبوك
 لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم مِنْ أَخْبارِكُمْ نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره: قد نبأنا الله جملة من

### الآية 9:90

> ﻿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:90]

وجاء المعذرون  هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى العين واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين، وقيل : هم المقصرون من عذر في الأمر إذا قصر فيه ولم يجد فوزنه على هذا المفعلون، وروي أنها نزلت في قوم من غفار. 
 وقعد الذين كذبوا الله ورسوله  هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان. 
 سيصيب الذين كفروا منهم  أي : من المعذرين.

### الآية 9:91

> ﻿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:91]

ليس على الضعفاء ولا على المرضى  هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو، وقيل : إن الضعفاء هنا هم النساء والصبيان وهذا بعيد. 
 ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون  قيل : نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : في عبد الله بن مغفل المزني. 
 إذا نصحوا لله  : يعني : بنياتهم وأقوالهم وإن لم يخرجوا للغزو. 
 ما على المحسنين من سبيل  وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم.

### الآية 9:92

> ﻿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [9:92]

ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم  قيل : هم بنو مقرن، وقيل : ابن مغفل، وقيل : سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاؤون ومعنى  لتحملهم  على الإبل وجواب  إذا  يحتمل أن يكون قلت  لا أجد ما أحملكم  أو  تولوا  إذا رجعتم يعني : من غزوة تبوك.

### الآية 9:93

> ﻿۞ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [9:93]

عليه
 وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ قيل: يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق أَنْ آمِنُوا أن هنا مفسرة اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ أي أولو الغنى والمال الكثير لكِنِ الرَّسُولُ الآية أي إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه الْخَيْراتُ تعم منافع الدارين وقيل: هو الحور العين لقوله: خيرات حسان وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى العين، واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل:
 هم المقصرون من عذر في الأمر إذا قصّر فيه ولم يجد، فوزنه على هذا المفعلون وروي أنها نزلت في قوم من غفار وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي من المعذرين.
 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو. وقيل: إن الضعفاء هنا هم النساء والصبيان وهذا بعيد وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ قيل: نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم وقيل: في عبد الله بن مغفل المزني إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قيل: هم بنو مقرن وقيل ابن مغفل وقيل سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاؤون ومعنى لتحملهم على الإبل وجواب إذا يحتمل أن يكون قلت لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ أو تولوا إذا رجعتم يعني من غزوة تبوك
 لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم مِنْ أَخْبارِكُمْ نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره: قد نبأنا الله جملة من

### الآية 9:94

> ﻿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [9:94]

لن نؤمن لكم  لن نصدقكم. 
 من أخباركم  نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره : قد نبأنا الله جملة من أخباركم

### الآية 9:95

> ﻿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [9:95]

عليه
 وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ قيل: يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق أَنْ آمِنُوا أن هنا مفسرة اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ أي أولو الغنى والمال الكثير لكِنِ الرَّسُولُ الآية أي إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه الْخَيْراتُ تعم منافع الدارين وقيل: هو الحور العين لقوله: خيرات حسان وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى العين، واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل:
 هم المقصرون من عذر في الأمر إذا قصّر فيه ولم يجد، فوزنه على هذا المفعلون وروي أنها نزلت في قوم من غفار وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي من المعذرين.
 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو. وقيل: إن الضعفاء هنا هم النساء والصبيان وهذا بعيد وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ قيل: نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم وقيل: في عبد الله بن مغفل المزني إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قيل: هم بنو مقرن وقيل ابن مغفل وقيل سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاؤون ومعنى لتحملهم على الإبل وجواب إذا يحتمل أن يكون قلت لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ أو تولوا إذا رجعتم يعني من غزوة تبوك
 لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم مِنْ أَخْبارِكُمْ نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره: قد نبأنا الله جملة من

### الآية 9:96

> ﻿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [9:96]

عليه
 وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ قيل: يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق أَنْ آمِنُوا أن هنا مفسرة اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ أي أولو الغنى والمال الكثير لكِنِ الرَّسُولُ الآية أي إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه الْخَيْراتُ تعم منافع الدارين وقيل: هو الحور العين لقوله: خيرات حسان وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى العين، واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل:
 هم المقصرون من عذر في الأمر إذا قصّر فيه ولم يجد، فوزنه على هذا المفعلون وروي أنها نزلت في قوم من غفار وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي من المعذرين.
 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو. وقيل: إن الضعفاء هنا هم النساء والصبيان وهذا بعيد وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ قيل: نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم وقيل: في عبد الله بن مغفل المزني إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قيل: هم بنو مقرن وقيل ابن مغفل وقيل سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاؤون ومعنى لتحملهم على الإبل وجواب إذا يحتمل أن يكون قلت لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ أو تولوا إذا رجعتم يعني من غزوة تبوك
 لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم مِنْ أَخْبارِكُمْ نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره: قد نبأنا الله جملة من

### الآية 9:97

> ﻿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:97]

الأعراب أشد كفرا ونفاقا  هم أهل البوادي من العرب. 
 وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله  يعني : أنهم أحق أن لا يعلموا الشرائع لبعدهم عن الحاضرة ومجالس العلم.

### الآية 9:98

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [9:98]

ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما  أي : تثقل عليهم الزكاة والنفقة في سبيل الله ثقل المغرم الذي ليس بحق عليه. 
 ويتربص بكم الدوائر  أي : ينتظر بكم مصائب الدنيا. 
 عليهم دائرة السوء  خبر أو دعاء.

### الآية 9:99

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:99]

وصلوات الرسول  أي : دعواته لهم وهو عطف على قربات أي : يقصدون بنفقاتهم التقرب إلى الله واغتنام دعاء الرسول لهم، وقيل : نزلت في بني مقرن.

### الآية 9:100

> ﻿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:100]

والسابقون الأولون  قيل : هم من صلى للقبلتين، وقيل : من شهد بدرا، وقيل : من حضر بيعة الرضوان. 
 والذين اتبعوهم  سائر الصحابة ويدخل في ذلك التابعون ومن بعدهم إلى يوم القيامة بشرط الإحسان. 
{ مردوا على النفاق أي : اجترؤوا عليه، وقيل : أقاموا عليه. 
 سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم  العذاب العظيم هو عذاب النار وأما المرتان قبله فالثانية منهما عذاب القبر والأولى عذابهم بإقامة الحدود عليهم، وقيل بفضيحتهم بالنفاق.

### الآية 9:101

> ﻿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ [9:101]

عليه
 وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ قيل: يعني براءة والأرجح أنه على الإطلاق أَنْ آمِنُوا أن هنا مفسرة اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ أي أولو الغنى والمال الكثير لكِنِ الرَّسُولُ الآية أي إن تخلف هؤلاء فقد جاهد الرسول ومن معه الْخَيْراتُ تعم منافع الدارين وقيل: هو الحور العين لقوله: خيرات حسان وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ هم المعتذرون ثم أدغمت التاء في الذال ونقلت حركتها إلى العين، واختلف هل كانوا في اعتذارهم صادقين أو كاذبين وقيل:
 هم المقصرون من عذر في الأمر إذا قصّر فيه ولم يجد، فوزنه على هذا المفعلون وروي أنها نزلت في قوم من غفار وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم قوم لم يجاهدوا ولم يعتذروا عن تخلفهم فكذبوا في دعواهم الإيمان سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي من المعذرين.
 لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى هذا رفع للحرج عن أهل الأعذار الصحيحة من ضعف البدن والفقر إذا تركوا الغزو. وقيل: إن الضعفاء هنا هم النساء والصبيان وهذا بعيد وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ قيل: نزلت في بني مقرن وهم ستة إخوة صحبوا النبي صلّى الله عليه وعلى اله وسلّم وقيل: في عبد الله بن مغفل المزني إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله ورفع عنهم العقوبة والتعنيف واللوم وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قيل: هم بنو مقرن وقيل ابن مغفل وقيل سبعة نفر من بطون شتى وهم البكاؤون ومعنى لتحملهم على الإبل وجواب إذا يحتمل أن يكون قلت لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ أو تولوا إذا رجعتم يعني من غزوة تبوك
 لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لن نصدقكم مِنْ أَخْبارِكُمْ نعت لمحذوف وهو المفعول الثاني تقديره: قد نبأنا الله جملة من

### الآية 9:102

> ﻿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:102]

{ وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) قيل : إنها نزلت في أبي لبابة فعمله الصالح، الجهاد، وعمله السيئ نصيحته لبني قريظة، وقيل : هو لمن تخلف عن تبوك من المؤمنين فعملهم الصالح ما سبق لهم وعملهم السيئ تخلفهم عن تبوك، وروي : أنهم ربطوا أنفسهم إلى سواري المسجد وقالوا : لا نحل أنفسنا حتى يحلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل : هي عامة في الأمة إلى يوم القيامة، قال بعضهم : ما في القرآن آية أرجى لهذه الأمة من هذه الآية.

### الآية 9:103

> ﻿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [9:103]

خذ من أموالهم صدقة  قيل : نزلت في المتخلفين الذين ربطوا أنفسهم لما تاب الله عليهم قالوا : يا رسول الله إنا نريد أن نتصدق بأموالنا فنزلت هذه الآية وأخذ ثلث أموالهم، وقيل : هي الزكاة المفروضة فالضمير على العموم لجميع المسلمين. 
 تطهرهم وتزكيهم بها  خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في موضع صفة ل صدقة  أو حال من الضمير في خذ. 
 وصل عليهم  أي : ادع لم. 
 سكن لهم  أي : تسكن به نفوسهم فهو عبارة عن صحة الاعتقاد أو عن طمأنينة نفوسهم إذا علموا أن الله تاب عليهم.

### الآية 9:104

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [9:104]

ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده  الضمير في يعلموا للتائبين من التخلف، وقيل : للذين تخلفوا ولم يتوبوا، وقيل : عام وفائدة الضمير المؤكد تخصيص الله تعالى بقبول التوبة دون غيره. 
 ويأخذ الصدقات  قيل : معناه يأمر بها، وقيل : يقبلها من عباده.

### الآية 9:105

> ﻿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [9:105]

أخباركم الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً هم أهل البوادي من العرب وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ يعني أنهم أحق أن لا يعلموا الشرائع لبعدهم عن الحاضرة ومجالس العلم وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً أي تثقل عليهم الزكاة والنفقة في سبيل الله ثقل المغرم الذي ليس بحق عليه وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ أي ينتظر بكم مصائب الدنيا عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ خبر أو دعاء وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أي دعواته لهم وهو عطف على قربات أي يقصدون بنفقاتهم التقرب إلى الله واغتنام دعاء الرسول لهم وقيل: نزلت في بني مقرن وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ قيل: هم من صلّى للقبلتين وقيل: من شهد بدرا، وقيل:
 من حضر بيعة الرضوان وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ سائر الصحابة ويدخل في ذلك التابعون ومن بعدهم إلى يوم القيامة بشرط الإحسان مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي اجترءوا عليه وقيل: أقاموا عليه سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ العذاب العظيم هو عذاب النار وأما المرتان قبله، فالثانية منهما عذاب القبر، والأولى عذابهم بإقامة الحدود عليهم وقيل:
 بفضيحتهم بالنفاق وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الآية: قيل: إنها نزلت في أبي لبابة الأنصاري فعمله الصالح الجهاد وعمله السيء نصيحته لبني قريظة، وقيل: هو لمن تخلف عن تبوك من المؤمنين فعملهم الصالح ما سبق لهم، وعملهم السيئ تخلفهم عن تبوك، وروى أنهم ربطوا أنفسهم إلى سواري المسجد، وقالوا: لا نحل أنفسنا حتى يحلنا رسول الله صلّى الله عليه واله وسلم. وقيل: هي عامة في الأمة إلى يوم القيامة.
 قال بعضهم: ما في القرآن آية أرجى لهذه الأمة من هذه الآية
 خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً قيل: نزلت في المتخلفين الذين ربطوا أنفسهم لما تاب الله عليهم قالوا: يا رسول

الله إنا نريد أن نتصدق بأموالنا. فنزلت هذه الآية. وأخذ ثلث أموالهم. وقيل: هي الزكاة المفروضة، فالضمير على العموم لجميع المسلمين تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها خطاب للنبي صلّى الله عليه واله وسلّم في موضع صفة لصدقة أو حال من الضمير في خذ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي ادع لهم سَكَنٌ لَهُمْ أي تسكن به نفوسهم، فهو عبارة عن صحة الاعتقاد، أو عن طمأنينة نفوسهم إذا علموا أن الله تاب عليهم أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ الضمير في يعلموا للتائبين من التخلف. وقيل: للذين تخلفوا ولم يتوبوا، وقيل:
 عام. وفائدة الضمير المؤكد تخصيص الله تعالى بقبول التوبة دون غيره وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ قيل: معناه يأمر بها، وقيل: يقبلها من عباده وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قيل: هم الثلاثة الذين خلفوا قبل أن يتوب الله عليهم. وقيل: هم الذين بنوا مسجد الضرار، وقرئ مرجئون بالهمز **«١»** وتركه وهما لغتان ومعناه التأخير وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً قرئ الذين بغير واو **«٢»** صفة لقوله وآخرون مرجون أو على تقديرهم الذين وهذه القراءة جارية على قول من قال في المرجون لأمر الله هم أهل مسجد الضرار، وقرئ والذين بالواو عطف على آخرون مرجون وهذه القراءة جارية على قول من قال في المرجئين أنهم الثلاثة الذين خلفوا ضِراراً وَكُفْراً كانوا بنو عمرو بن عوف من الأنصار قد بنوا مسجد قباء، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأتيه ويصلي فيه، فحسدهم على ذلك قومهم بنو غنم بن عوف وبنو سالم بن عوف فبنوا مسجدا آخر مجاورا له ليقطعوا الناس عن الصلاة في مسجد قباء، وذلك هو الضرار الذي قصدوا وسألوا من رسول الله صلّى الله تعالى عليه واله وسلّم أن يأتيه، ويصلي لهم فيه فنزلت عليه فيه هذه الآية وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ أرادوا أن يتفرّق المؤمنون عن مسجد قباء وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ أي انتظارا لمن حارب الله ورسوله، وهو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الفاسق وكان من أهل المدينة، فلما قدمها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاهر بالكفر والنفاق، ثم خرج إلى مكة فحزّب الأحزاب من المشركين، فلما فتحت مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام، ليستنصر بقيصر فهلك هناك. وكان أهل مسجد الضرار يقولون: إذا قدم أبو عامر المدينة يصلي في هذا المسجد. والإشارة بقوله من قبل إلى ما فعل معه الأحزاب وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى

 (١). قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص بدون همزة وقرأ الباقون: مرجئون.
 (٢). قرأ نافع وابن عامر: الذين وقرأ الباقون: والذين.

### الآية 9:106

> ﻿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:106]

وآخرون مرجون لأمر الله  قيل : هم الثلاثة الذين خلفوا قبل أن يتوب الله عليهم، وقيل : هم الذين بنوا مسجدا الضرار، وقرئ مرجئون بالهمز وتركه وهما لغتان ومعناه : التأخير.

### الآية 9:107

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:107]

والذين اتخذوا مسجدا  قرئ الذين بغير واو صفة لقوله : وآخرون مرجون  أو على تقديرهم الذين وهذه القراءة جارية على قول من قال : في المرجون لأمر الله هم أهل مسجد الضرار، وقرئ  والذين  بالواو عطف على  آخرون مرجون  وهذه القراءة جارية على قول من قال : في المرجئين أنهم الثلاثة الذين خلفوا. 
 ضرارا وكفرا  كانوا بنو عمرو بن عوف من الأنصار وقد بنوا مسجد قباء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه ويصلي فيه فحسدهم على ذلك قومهم بنو غنم بن عوف وبنو سالم بن عوف فبنوا مسجدا آخر مجاورا له ليقطعوا الناس عن الصلاة في مسجد قباء وذلك هو الضرار الذي قصدوا وسألوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه ويصلي لهم فيه فنزلت عليه فيه هذه الآية. 
 وتفريقا بين المؤمنين  أرادوا أن يتفرق المؤمنون عن مسجد قباء. 
 وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل  أي : انتظارا لمن حارب الله ورسوله وهو أبو عامر الراهب الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق وكان من أهل المدينة فلما قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهد بالكفر والنفاق ثم خرج إلى مكة فحزب الأحزاب من المشركين فلما فتحت مكة خرج إلى الطائف فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام ليستنصر بقيصر فهلك هناك وكان أهل مسجد الضرار يقولون : إذا قدم أبو عامر المدينة يصلي في هذا المسجد والإشارة بقوله : من قبل  إلى ما فعل معه الأحزاب. 
 وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى  أي : الخصلة الحسنى وهي الصلاة وذكر الله فأكذبهم الله في ذلك.

### الآية 9:108

> ﻿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [9:108]

لا تقم فيه أبدا  نهي عن إتيانه والصلاة فيه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمر بطريقه. 
 لمسجد أسس على التقوى  قيل هو مسجد قباء، وقيل : مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وقد روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 فيه رجال يحبون أن يتطهروا  كانوا يستنجون بالماء ونزلت في الأنصار على قول من قال : إن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد المدينة، ونزلت في بني عمرو بن عوف خاصة على قول من قال : إن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء.

### الآية 9:109

> ﻿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [9:109]

أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار  الآية استفهام بمعنى التقرير، والذي أسس على التقوى والرضوان : مسجد المدينة أو مسجد قباء، والذي أسس  على شفا جرف هار  : هو مسجد ضرار، وتأسيس البناء على التقوى والرضوان : هو بحسن النية فيه، وقصد وجه الله، وإظهار شرعه والتأسيس على شفا جرف هار : هو بفساد النية، وقصد الرياء، والتفريق بين المؤمنين، فذلك على وجه الاستعارة والتشبيه البديع، ومعنى  شفا جرف  : طرفه، ومعنى هار : ساقط أو واه، بحيث أشرف على السقوط، وأصل هار : هائر، فهو من المقلوب، لأن لامه جعلت في موضع العين. 
 فانهار به في نار جهنم  أي : طاح في جهنم، وهذا ترشيح لمجاز، فإنه لما شبه بالجرف وصف بالانهيار الذي هو من شأن الجرف، وقيل : إن ذلك حقيقة، وأنه سقط في نار جهنم وخرج الدخان من موضعه، والصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بهدمه فهدم.

### الآية 9:110

> ﻿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:110]

لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم  أي : لا يزال في قلوب أهل مسجد الضرار ريبة من بنيانه أي : شك في الإسلام بسبب بنيانه، لاعتقادهم صواب فعلهم : أو غيظ بسبب هدمه. 
 إلا أن تقطع قلوبهم  أي : إلا أن يموتوا.

### الآية 9:111

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:111]

إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم  قيل : إنها نزلت في بيعة العقبة وحكمها عام في كل مؤمن مجاهد في سبيل الله إلى يوم القيامة، قال بعضهم : ما أكرم الله، فإن أنفسنا هو خلقها، وأموالنا هو رزقها، ثم وهبها لنا، ثم اشتراها منا بهذا الثمن الغالي، فإنها لصفقة رابحة. 
 يقاتلون في سبيل الله  جملة في موضع الحال بيان للشراء. 
 فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به  قال بعضهم : ناهيك عن بيع : البائع فيه رب العلا والثمن جنة المأوى، والواسطة محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

### الآية 9:112

> ﻿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [9:112]

التائبون  وما بعده : أوصاف للمؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم : تقديره : التائبون. 
 السائحون  قيل : معناه الصائمون، ويقال : ساح في الأرض أي : ذهب.

### الآية 9:113

> ﻿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [9:113]

ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين  نزلت في شأن أبي طالب فإنه لما امتنع أن يقول لا إله إلا الله عند موته، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك "، فكان يستغفر له حتى نزلت هذه الآية، وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه فنزلت الآية، وقيل : إن المسلمين أرادوا أن يستغفروا لآبائهم المشركين فنزلت الآية.

### الآية 9:114

> ﻿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [9:114]

وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة  المعنى : لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم لأبيه، فإن ذلك لم يكن إلا لوعد تقدم، وهو قوله : سأستغفر لك ربي  \[ مريم : ٤٧ \]. 
 فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه  قيل : تبين له ذلك بموت أبيه على الكفر، وقيل : لأنه نهى عن الاستغفار له. 
 لأواه  قيل : كثير الدعاء، وقيل : موقن، وقيل : فقيه، وقيل : كثير الذكر لله، وقيل : كثير التأوه من خوف الله.

### الآية 9:115

> ﻿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [9:115]

وما كان الله ليضل قوما  الآية : نزلت في قوم من المسلمين استغفروا للمشركين من غير إذن، فخافوا على أنفسهم من ذلك فنزلت الآية تأنيسا لهم أي : ما كان الله ليؤاخذكم بذلك قبل أن يبين لكم المنع من ذلك.

### الآية 9:116

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [9:116]

أي الخصلة الحسنى وهي الصلاة وذكر الله فأكذبهم الله في ذلك
 لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً نهي عن إتيانه والصلاة فيه، فكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يمر بطريقه لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى قيل: هو مسجد قباء، وقيل: مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة، وقد روي ذلك عن رسول الله صلّى الله تعالى عليه واله وسلّم فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا كانوا يستنجون بالماء ونزلت في الأنصار على قول من قال: إن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد المدينة، ونزلت في بني عمرو بن عوف خاصة على قول من قال: إن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ الآية: استفهام بمعنى التقرير، والذي أسس على التقوى والرضوان: مسجد المدينة أو مسجد قباء، والذي أسس على شفا جرف هار: هو مسجد الضرار، وتأسيس البناء على التقوى والرضوان: هو بحسن النية فيه، وقصد وجه الله، وإظهار شرعه، والتأسيس على شفا جرف هار: هو بفساد النية، وقصد الرياء، والتفريق بين المؤمنين، فذلك على وجه الاستعارة والتشبيه البديع، ومعنى شفا جرف: طرفه، ومعنى هار: ساقط أو واهي، بحيث أشفى على السقوط، وأصل هار: هائر، فهو من المقلوب، لأن لامه جعلت في موضع العين فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ أي طاح في جهنم، وهذا ترشيح للمجاز، فإنه لما شبه بالجرف وصف بالانهيار الذي هو من شأن الجرف، وقيل: إن ذلك حقيقة، وأنه سقط في نار جهنم وخرج الدخان من موضعه، والصحيح أن رسول الله صلّى الله تعالى عليه وعلى اله وسلّم أمر بهدمه فهدم لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ أي: لا يزال في قلوب أهل مسجد الضرار ريبة من بنيانه: أي شك في الإسلام بسبب بنيانه، لاعتقادهم صواب فعلهم: أو غيظ بسبب هدمه إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ أي إلا أن يموتوا.
 إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ قيل: إنها نزلت في بيعة العقبة، وحكمها عام في كل مؤمن مجاهد في سبيل الله إلى يوم القيامة. قال بعضهم: ما أكرم الله، فإن أنفسنا هو خلقها، وأموالنا هو رزقها، ثم وهبها لنا، ثم اشتراها منا بهذا الثمن الغالي، فإنها لصفقة رابحة يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جملة في موضع الحال بيان للشراء فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ قال بعضهم: ناهيك عن بيع البائع فيه رب العلا والثمن جنة المأوى، والواسطة محمد المصطفى صلّى الله عليه وسلّم
 التَّائِبُونَ وما بعده: أوصاف للمؤمنين الذين

### الآية 9:117

> ﻿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:117]

في ساعة العسرة  يعني : حين محاولة غزوة تبوك، والساعة هنا بمعنى : الحين والوقت، وإن كان مدة، والعسرة الشدة وضيق الحال. 
 من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم  يعني : تزيغ عن الثبات على الإيمان، أو عن الخروج في تلك الغزوة لما رأوا من الضيق والمشقة، وفي كاد ضمير الأمر والشأن، أو ترتفع بها القلوب. 
 ثم تاب عليهم  يعني : على هذا الفريق أي : رجع بهم عما كادوا يقعون فيه.

### الآية 9:118

> ﻿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [9:118]

وعلى الثلاثة الذين خلفوا  هم كعب بن مالك، وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، تخلفوا عن غزوة تبوك من غير عذر ومن غير نفاق ولا قصد للمخالفة، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عتب عليهم، وأمر أن لا يكلمهم أحد، وأمرهم أن يعتزلوا نساءهم، فبقوا على ذلك مدة إلى أن أنزل الله توبتهم، وقد روي حديثهم في البخاري ومسلم والسير، ومعنى خلفوا هنا أي : عن الغزوة، وقال كعب بن مالك : معناه خلفوا عن قبول الضر، وليس بالتخلف عن الغزو يقوي ذلك كونه جعل إذا ضاقت غاية للتخلف. 
 ضاقت عليهم الأرض  عبارة عما أصابهم من الغم والخوف من الله. 
 ثم تاب عليهم ليتوبوا  أي : رجع بهم ليستقيموا على التوبة.

### الآية 9:119

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [9:119]

وكونوا مع الصادقين  يحتمل أن يريد صدق اللسان إذا كانوا هؤلاء الثلاثة قد صدقوا ولم يعتذروا بالكذب فنفعهم الله بذلك، ويحتمل أن يريد أعم من صدق اللسان وهو الصدق في الأقوال والأفعال والمقاصد والعزائم، والمراد بالصادقين : المهاجرون لقول الله في الحشر  للفقراء المهاجرين ، إلى قوله : هم الصادقون  \[ الحشر : ٨ \] وقد احتج بها أبو بكر الصديق على الأنصار يوم السقيفة، فقال : نحن الصادقون، وقد أمركم الله أن تكونوا معنا أي : تابعين لنا.

### الآية 9:120

> ﻿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [9:120]

ما كان لأهل المدينة  الآية : عتاب لمن تخلف عن غزوة تبوك من أهل يثرب ومن جاورها من قبائل العرب. 
 ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه  أي : لا يمتنعوا من اقتحام المشقات التي تحملها هو صلى الله عليه وسلم. 
 ذلك بأنهم لا يصيبهم  تعليل لما يجب من عدم التخلف. 
 ظمأ  أي : عطش. 
 ولا نصب  أي : تعب. 
 ولا مخمصة  أي : جوع. 
 ولا يطؤون  أي : بأرجلهم أو بدوابهم. 
 ولا ينالون من عدو نيلا  عموم في كل ما يصيب الكفار.

### الآية 9:121

> ﻿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [9:121]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:122

> ﻿۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [9:122]

وما كان المؤمنون لينفروا كافة  قال ابن عباس : هذه الآية في البعوث إلى الغزو والسرايا أي : لا ينبغي خروج جميع المؤمنين في السرايا، وإنما يجب ذلك إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، ولذلك عاتبهم في الآية المتقدمة على التخلف عنه، فالآية الأولى في الخروج معه صلى الله عليه وسلم، وهذه في السرايا التي كان يبعثها، وقيل : هي ناسخة لكل ما ورد من الأمر بخروج الجميع فهو دليل على أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين وقيل : هي في طلب العلم ومعناها : أنه لا تجب الرحلة في طلب العلم على الجميع، بل على البعض لأنه فرض كفاية. 
 فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة  تحضيض على نفر بعض المؤمنين للجهاد أو لطلب العلم. 
 ليتفقهوا في الدين  إن قلنا إن الآية في الخروج إلى طلب العلم، فالضمير في يتفقهوا للفرقة التي تنفر أي : ترحل، وكذلك الضمير في  ينذروا  وفي  رجعوا  أي : ليعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم من الرحلة، وإن قلنا إن الآية في السرايا فالضمير في  يتفقهوا  للفرقة التي تقعد في المدينة ولا تخرج مع السرايا، وأما الضمير في  رجعوا  فهو للفرقة التي خرجت مع السرايا. 
 لعلهم يحذرون  الضمير للقوم.

### الآية 9:123

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [9:123]

قاتلوا الذين يلونكم من الكفار  أمر بقتال الأقرب فالأقرب على تدريج، وقيل : إنها إشارة إلى قتال الروم بالشام، لأنهم كانوا أقرب الكفار إلى أرض العرب، وكانت أرض العرب قد عمها الإسلام، وكانت العراق حينئذ بعيدة.

### الآية 9:124

> ﻿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [9:124]

وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا  أي : من المنافقين من يقول بعضهم لبعض : أيكم زادته هذه إيمانا  على وجه الاستخفاف بالقرآن كأنهم يقولون أي : عجب في هذا وأي دليل في هذا. 
 فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا  وذلك لما يتجدد عندهم من البراهين والأدلة عند نزول كل سورة.

### الآية 9:125

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [9:125]

وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم  المرض عبارة عن الشك والنفاق والمعنى : زادتهم رجسا إلى رجسهم أو زادتهم كفرا ونفاقا إلى كفرهم ونفاقهم.

### الآية 9:126

> ﻿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [9:126]

يفتنون في كل عام  قيل : يفتنون أي : يختبرون بالأمراض والجوع، وقيل : بالأمر بالجهاد، واختار ابن عطية أن يكون المعنى : يفضحون بما يكشف من سرائرهم.

### الآية 9:127

> ﻿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [9:127]

نظر بعضهم إلى بعض  أي : تغامزوا وأشار بعضهم إلى بعض على وجه الاستخفاف بالقرآن ثم قال : بعضهم لبعض : هل يراكم من أحد ؟ كأن سبب خوفهم أن ينقل عنهم ذلك، وقيل : معنى نظر بعضهم إلى بعض على وجه التعجب مما ينزل في القرآن من كشف أسرارهم ثم قال : بعضهم لبعض : هل يراكم من أحد  أي : هل رأى أحوالكم فنقلها عنكم أو علمت من غير نقل فهذا أيضا على وجه التعجب. 
 ثم انصرفوا  يحتمل أن يراد الانصراف بالأبدان، أو الانصراف بالقلوب عن الهدى. 
 صرف الله قلوبهم  دعاء أو خبر. 
 بأنهم قوم لا يفقهون  تعليل لصرف قلوبهم.

### الآية 9:128

> ﻿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:128]

لقد جاءكم رسول من أنفسكم  يعني : النبي صلى الله عليه وسلم، والخطاب للعرب أو لقريش خاصة أي : من قبيلتكم حيث تعرفون حسبه وصدقه وأمانته أو لبني آدم كلهم أي : من جنسكم وقرئ  من أنفسكم  بفتح الفاء أي : من أشرفكم. 
 عزيز عليه ما عنتم  أي : يشق عليه عنتكم، والعنت : هو ما يضرهم في دينهم أو دنياهم وعزيز صفة للرسول، و ما عنتم  فاعل ب عزيز ، و ما  مصدرية أو  ما عنتم  مصدر، و عزيز  خبر مقدم والجملة في موضع الصفة  حريص عليكم  أي : حريص على إيمانكم وسعادتكم. 
 بالمؤمنين رؤوف رحيم  سماه الله هنا باسمين من أسمائه.

### الآية 9:129

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [9:129]

فإن تولوا فقل حسبي الله  أي : إن أعرضوا عن الإيمان، فاستعن بالله وتوكل عليه وقيل : إن هاتين الآيتين نزلتا بمكة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/9.md)
- [كل تفاسير سورة التوبة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/9.md)
- [ترجمات سورة التوبة
](https://quranpedia.net/translations/9.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/9/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
