---
title: "تفسير سورة التوبة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/9/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/9/book/367"
surah_id: "9"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التوبة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/9/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التوبة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/9/book/367*.

Tafsir of Surah التوبة from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 9:1

> ﻿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [9:1]

قوله[(١)](#foonote-١) : براءة \[ ١ \]، مبتدأ والخبر : إلى الذين[(٢)](#foonote-٢) \[ ١ \][(٣)](#foonote-٣)، وحسن الابتداء بنكرة، لأنها موصوفة[(٤)](#foonote-٤). 
ويجوز أن تكون رفعت على إضمار مبتدأ، أي : هذه براءة[(٥)](#foonote-٥). 
يقال : برئت من العهد براءة، وبرئت[(٦)](#foonote-٦) من المرض وبرأت[(٧)](#foonote-٧) \[ أيضا \][(٨)](#foonote-٨) برءا، وبريت القلم بريا، غير مهموز[(٩)](#foonote-٩) مفتوح وأبريت الناقة : جعلت في أنفها بُرَة[(١٠)](#foonote-١٠) وهي حلقة[(١١)](#foonote-١١) من حديد[(١٢)](#foonote-١٢). 
وسورة " براءة " من آخر ما نزل[(١٣)](#foonote-١٣) بالمدينة، ولذلك قل المنسوخ فيها. 
ويدل على ذلك أن[(١٤)](#foonote-١٤) ابن عباس قال لعثمان، رضي الله عنهما : ما حملكم على أن عمدتم إلى " الأنفال "، وهي من المثاني[(١٥)](#foonote-١٥)، وإلى " براءة " وهي من المئين[(١٦)](#foonote-١٦) ففرقتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما : " بسم الله الرحمن الرحيم " ووضعتموها في السبع الطُّوال[(١٧)](#foonote-١٧) ؟ فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنزل عليه السور ذوات[(١٨)](#foonote-١٨) العدد، فإذا نزلت عليه الآية قال : " اجعلوها في سورة كذا وكذا "، وكانت " الأنفال " من أول ما نزل بالمدينة، وكانت " براءة " من آخر ما نزل، وكانت قصتها تشبه قصتها، ولم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذلك شيئا، فلذلك فرق بينهما سطر " بسم الله الرحمن الرحيم " [(١٩)](#foonote-١٩). 
وروي أن عثمان قال : ظننت أنها منها. قال : وكانت تُدعيان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم : القرينتين[(٢٠)](#foonote-٢٠)، فلذلك جعلتهما في السبع الطُّول[(٢١)](#foonote-٢١). 
ففي قول عثمان هذا : دليل على أن تأليف القرآن عن الله عز وجل، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان[(٢٢)](#foonote-٢٢)، ويدل على أن ترتيب السور على ما في المصحف إنما كان على اجتهاد من عثمان وأصحابه[(٢٣)](#foonote-٢٣)، ألا ترى إلى قول ابن عباس له : ما حملكم على كذا وكذا ؟ يدل على أنهم هم رتبوا السور، وأن تأليف السور إلى تمام كل سورة كان على تعليم النبي عليه السلام إياهم ذلك. 
وقد صح أن أبيّ \[ بن \][(٢٤)](#foonote-٢٤) كعب، وزيد بن ثابت[(٢٥)](#foonote-٢٥) ومعاذ بن جبل[(٢٦)](#foonote-٢٦)، وأبا زيد عم أنس[(٢٧)](#foonote-٢٧)، كانوا قد جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال الشعبي : وأبو الدرداء[(٢٩)](#foonote-٢٩) حفظ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومُجمع ببن جارية[(٣٠)](#foonote-٣٠)، بقيت \[ عليه[(٣١)](#foonote-٣١) \] سورتان \[ أ \]و ثلاث. قال : ولم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وحفظ سالم[(٣٣)](#foonote-٣٣) مولى أبي حذيفة القرآن في عهد النبي عليه السلام إلا شيئا[(٣٤)](#foonote-٣٤) بقي عليه[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
فهذا يدل على أنه كان مؤلفا ؛ لأن هؤلاء لم يحفظوه إلا وهو مؤلف مرتب عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، صلوات الله عليه[(٣٦)](#foonote-٣٦)، جل ذكره[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقال أبي بن كعب : آخر ما نزل " براءة " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في أول كل سورة ب : " بسم الله الرحمن الرحيم "، ولم يأمر في سورة " براءة " بشيء، فلذلك ضُمت إلى سورة " الأنفال "، وكانت أولى بها لشبهها بها[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أُعطيت السبع الطُّول[(٣٩)](#foonote-٣٩) مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الزبور، وأعطيت المثاني مكان الإنجيل، وفُضلت بالمفصل[(٤٠)](#foonote-٤٠) ". 
فهذا الترتيب يدل على أن التأليف/كان معروفا عند رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \]، وبذلك أتى لفظه، عليه السلام[(٤١)](#foonote-٤١). 
ومعنى ما روي : أن عثمان أمر زيد بن ثابت أن يجمع القرآن، وأنه ضم إليه جماعة، أنه إنما ( أمر )[(٤٢)](#foonote-٤٢) بجمعه في المصحف[(٤٣)](#foonote-٤٣) ليرسل به إلى الأمصار، لا أنه كان غير مؤلف ثم ألفه، هذا ما لا يجوز، لأن تأليفه من المعجز، لا يكون إلا عن الله عز وجل[(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وقد قيل : إنما أمر بجمعه على حرف واحد ؛ لأنهم كانوا قد وقع بينهم الخلاف لاختلاف اللغات السبعة التي بها نزل القرآن، فأراد عثمان أن يختار حرفا واحدا، هو أفصحها ليثبته في المصحف[(٤٥)](#foonote-٤٥)، وإنما خص عثمان زيد بن ثابت لجمعه دون غيره ممن هو أفضل منه ؛ لأنه كان يكتب الوحي[(٤٦)](#foonote-٤٦) للنبي صلى الله عليه وسلم. 
واختلف في الحرف الذي كتب عليه المصحف فقيل : حرف زيد بن ثابت[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وقيل : حرف أبي بن كعب ؛ لأن قراءته كانت على \[ آخر \][(٤٨)](#foonote-٤٨) عرضة عرضها النبي على جبريل عليهما السلام[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وعلى الأول أكثر الرواة[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
ومعنى : حرف زيد، أي : روايته وطريقته[(٥١)](#foonote-٥١). 
 " فليقرأه[(٥٢)](#foonote-٥٢) بقراءة ابن أم عبد "، يعني : ابن مسعود[(٥٣)](#foonote-٥٣). فإنه إنما أراد به ترتيل ابن مسعود، وذلك أنه كان يرتل القرآن إذا قرأه، فخصه النبي عليه السلام، بهذا الوصف لترتيله لا غير ذلك[(٥٤)](#foonote-٥٤). 
قال الحسين[(٥٥)](#foonote-٥٥) بن علي الجعفي : فقراءة عبد الله هي قراءة الكوفيين ؛ لأن عمر رضي الله عنه، بعث به إلى الكوفة ليعلمهم[(٥٦)](#foonote-٥٦)، فأخذت عنه قراءته قيل أن يجمع الناس عثمان على حرف واحد، ثم لم تزل في أصحابه ينقلها الناس عنهم. 
وأصحابه منهم : علقمة[(٥٧)](#foonote-٥٧)، والأسود بن يزيد[(٥٨)](#foonote-٥٨)، ومسروق بن الأجدع[(٥٩)](#foonote-٥٩)، وزر ابن حبيس[(٦٠)](#foonote-٦٠)، وأبو وائل[(٦١)](#foonote-٦١)، وأبو عمرو الشيباني[(٦٢)](#foonote-٦٢) وعبيدة[(٦٣)](#foonote-٦٣)، وغيرهم[(٦٤)](#foonote-٦٤). 
فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد، كان أول من قرأ به بالكوفة أبو عبد الرحمن السلمي : عبد الله بن حبيب[(٦٥)](#foonote-٦٥)، فأقرأ بجامع الكوفة أربعين سنة[(٦٦)](#foonote-٦٦)، إلى أن توفي، رحمه الله، في إمارة الحجاج[(٦٧)](#foonote-٦٧). وقد أخذ القرآن عن عثمان، وعن علي، وعن ابن مسعود، وزيد، وأبيّ[(٦٨)](#foonote-٦٨). وكان قد قرأ على علي، وقرأ عليه علي، وهو يمسك المصحف. 
وأقرأ هو الحسن والحسين[(٦٩)](#foonote-٦٩). فلما مات أبو عبد الرحمن خلفه عاصم[(٧٠)](#foonote-٧٠). وكان عاصم أخذ عن أبي عبد الرحمن، وعرض على زر[(٧١)](#foonote-٧١). وكان زر قد[(٧٢)](#foonote-٧٢) قرأ علي ابن مسعود. 
ثم انتهت قراءة ابن مسعود إلى الأعمش[(٧٣)](#foonote-٧٣). وقرأ حمزة[(٧٤)](#foonote-٧٤) على الأعمش بالكوفة[(٧٥)](#foonote-٧٥)، وقرأ أيضا حمزة على ابن أبي ليلى[(٧٦)](#foonote-٧٦)، وعلى حمران بن[(٧٧)](#foonote-٧٧) أعين، وقرأ حمران[(٧٨)](#foonote-٧٨) على عبيد الله بن نضيلة[(٧٩)](#foonote-٧٩)، وقرأ عبيد الله على علقمة[(٨٠)](#foonote-٨٠). 
وقرأ علقمة على ابن مسعود[(٨١)](#foonote-٨١)، وقرأ ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم[(٨٢)](#foonote-٨٢). 
وقرأ أيضا حمران[(٨٣)](#foonote-٨٣) على أبي الأسود[(٨٤)](#foonote-٨٤) وقرأ أبو الأسود على علي[(٨٥)](#foonote-٨٥). 
وقد قال المبرد : إنما لم تكتب " بسم الله الرحمن الرحيم " قبل " براءة " ؛ لأن " بسم الله الرحمن الرحيم " خير، و " براءة " أولها وعيد\[ و \][(٨٦)](#foonote-٨٦) نقض للعهود[(٨٧)](#foonote-٨٧). 
وعن عاصم أنه قال : " بسم الله الرحمن الرحيم " لم تكتب أول " براءة " ؛ لأنها رحمة، و " براءة " عذاب[(٨٨)](#foonote-٨٨). 
قوله : إلى الذين عاهدتم \[ ١ \]. 
إنما ذلك، لأن عقد النبي على أمته كعقدهم لأنفسهم[(٨٩)](#foonote-٨٩). 
وهؤلاء الذين برئ الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، إليهم من العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأذن لهم في السياحة في الأرض أربعة أشهر، جنس من المشركين كان مدة العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقل من أربعة أشهر، وأُمهلوا بالسياحة تمام أربعة أشهر ( ليرتاد كل واحد )[(٩٠)](#foonote-٩٠). والجنس الآخر كما عهده إلى غير أجل محدود/، فقُصر به على أربعة أشهر ليرتاد كل واحد لنفسه، ثم هو حرب بعد ذلك، يقتل حيث وجد، إلا أن يُسلم[(٩١)](#foonote-٩١). 
فكان نزول " براءة " في بعض ما كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين المشركين من العهود، و\[ في \][(٩٢)](#foonote-٩٢) كشف المنافقين الذين تخلفوا[(٩٣)](#foonote-٩٣) عن النبي صلى الله عليه وسلم، في تبوك وغيرهم ممن سر خلاف ما أظهر[(٩٤)](#foonote-٩٤). 
وقيل : إنما أمهل أربعة أشهر، من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، عهد، فأما من لم يكن له عهد، فإنما جعل أجله خمسين ليلة، عشرين من ذي الحجة والمحرم، ودل على ذلك قوله : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين \[ ٥ \]. 
قال ذلك ابن عباس[(٩٥)](#foonote-٩٥). 
وكان النداء ب : " براءة " يوم النحر[(٩٦)](#foonote-٩٦). 
وقيل : يوم عرفة[(٩٧)](#foonote-٩٧)، وبه تتم خمسون ليلة. 
ونزلت " براءة " أول شوال، ومن ذلك اليوم كان أجل أربعة أشهر لأهل العهد[(٩٨)](#foonote-٩٨). 
وقيل : أول شوال كان نزول " براءة " وذلك سنة تسع، ومن ذلك الوقت أول أربعة الأشهر للجميع. وهو قول الزهري[(٩٩)](#foonote-٩٩). 
فكان أجل من كان له عهد أربعة أشهر من ذلك الوقت، ومن لم يكن له عهد انسلاخ الأشهر الحرم، وذلكم أربعة أشهر أيضا. 
وقال ابن عباس : إنما كان أول الآجال من يوم أُذن ب : " براءة "، وذلك يوم النحر، فجعل لمن له عهد أربعة أشهر من ذلك اليوم، وذلك إلى عشر من ربيع الآخر. 
ولمن لم يسم له عهد آخر الأشهر الحرم خمسين يوما، ثم لا عهد لهم بعد ذلك ولا ذمة، يقتلون حتى يدخلوا في الإسلام[(١٠٠)](#foonote-١٠٠). 
وكان علي هو الذي نادى ب :" براءة "، وكان أبو بكر أميرا عليهم، فلم يحج المشركون بعد ذلك \[ العام \][(١٠١)](#foonote-١٠١)، وكانوا يحجون مع المسلمين قبل ذلك[(١٠٢)](#foonote-١٠٢). 
قال قتادة : كان النبي صلى الله عليه وسلم، عاهد قريشا زمن[(١٠٣)](#foonote-١٠٣) الحديبية، وكان بقي[(١٠٤)](#foonote-١٠٤) من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، فأمر الله عز وجل، نبيه عليه السلام، أن يوفي بعهدهم إلى مدتهم، وأن يؤخروا[(١٠٥)](#foonote-١٠٥) من لا عهد[(١٠٦)](#foonote-١٠٦) له انسلاخ المحرم، ثم يقاتلون حتى يشهدوا \[ أن \][(١٠٧)](#foonote-١٠٧) لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وألا يقبل منهم إلا ذلك[(١٠٨)](#foonote-١٠٨). 
وقال السدي : كان آخر عهد الجميع تمام أربعة أشهر لعشر خلون من ربيع الآخر، وهذا كله كان في موسم سنة تسع[(١٠٩)](#foonote-١٠٩). 
وقال الكلبي[(١١٠)](#foonote-١١٠) : إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بالأربعة الأشهر لمن كان بينه وبينه عهد أربعة أشهر فما دون، فأما من كان عهده، أكثر من أربعة أشهر، فهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يتم له عهده، فقال تعالى : فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم [(١١١)](#foonote-١١١)\[ ٤ \]. 
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، فتح مكة سنة ثمان عنوة[(١١٢)](#foonote-١١٢)، واستخلف على الحج سنة تسع أبا بكر[(١١٣)](#foonote-١١٣). ونزلت " براءة " بعد خروج أبي بكر في شوال. وكانوا يحجون على رسومهم[(١١٤)](#foonote-١١٤) التي كانوا عليها، ولم يكن فرض الحج ولا أمر به، فأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم " براءة " مع علي رضي الله عنه، ليتلو الآيات على الناس وينادي بالناس : ألا[(١١٥)](#foonote-١١٥) يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان[(١١٦)](#foonote-١١٦) فنادى بذلك علي[(١١٧)](#foonote-١١٧)، وأعناه على النداء أبو هريرة وغيره بمنى وفي سائر أسواقهم[(١١٨)](#foonote-١١٨). 
فحج النبي صلى الله عليه وسلم، في العام المقبل سنة عشر، ولم يحج معه مشرك[(١١٩)](#foonote-١١٩)، وهي حجة الوادع[(١٢٠)](#foonote-١٢٠)، وفي ذلك نزل : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا \[ ٢٨ \]، فلما نزل ذلك وجد[(١٢١)](#foonote-١٢١) المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من الأطعمة والتجارات التي كان[(١٢٢)](#foonote-١٢٢) المشركون يقدمون بها، فأنزل الله عز وجل : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله \[ ٢٨ \]، الآية، ثم أحل \[ في \][(١٢٣)](#foonote-١٢٣) الآية التي تتبعها[(١٢٤)](#foonote-١٢٤) الجزية، ولم تكن[(١٢٥)](#foonote-١٢٥) قبل ذلك/، جعلها الله عوضا مما يفوتهم من تجارتهم مع المشركين[(١٢٦)](#foonote-١٢٦). وهو اختيار الطبري[(١٢٧)](#foonote-١٢٧) \[ ومما يدل على صحة ما اختار الطبري \][(١٢٨)](#foonote-١٢٨) من أنه أمر الله عز وجل، نبيه عليه السلام[(١٢٩)](#foonote-١٢٩)، أن يتم لمن عهده \[ أربعة أشهر فما دون أربعة أشهر، ومن كان عهده أكثر أتم له عهده \][(١٣٠)](#foonote-١٣٠)، إلا أن يكون نقض عهده قبل انقضاء المدة، فأما الذين لم ينقضوا ولا تظاهروا عليه، فإن الله عز وجل، أمر نبيه عليه السلام، بإتمام العهد لهم، وأمره أن يؤخر الذين نقضوا العهد أربعة أشهر، وإن كان عهدهم أكثر مدة. وهو قول الضحاك[(١٣١)](#foonote-١٣١). 
قوله تعالى : إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم[(١٣٢)](#foonote-١٣٢) فاستقيموا لهم \] [(١٣٣)](#foonote-١٣٣)\[ ٧ \]. 
فأمر الله عز وجل، نبيه \[ عليه السلام \][(١٣٤)](#foonote-١٣٤)، بالاستقامة لهم على عهدهم، ما استقاموا. وأمر الله عز وجل،

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ في "ر": إن الذين وهو تحريف..
٣ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٢٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠١، والبيان ١/٣٩٣، وتفسير الرازي ٨/٢٢٥، وفيه: "... كما تقول: رجل من بني تميم في الدار"، والتبيان ٢/٦٣٤، والبحر المحيط ٥/٦، والدر المصون ٣/٤٤٠، انظر: جامع البيان ١٤/٩٥..
٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠١، والمحرر الوجيز ٣/٤، وتفسير القرطبي ٨/٤١، والبحر المحيط ٥/٦، وفيه: ومن الله صفة مسوغة لجواز الابتداء بالنكرة" واللسان/ برأ، وعزاه إلى الأزهري، والدر المصون ٤/٤٤٠..
٥ معاني القرآن للفراء ١/٤٢٠، وفيه: "وهكذا كل ما عاينته من اسم معرفة أو نكرة جاز إضمار: "هذا" و"هذه"، فتقول إذا نظرت إلى رجل: جميل والله، تريد: هذا جميل"، وجامع البيان ١٤/٩٥، وهو الاختيار فيه: "لأن من شأن العرب أن يضمروا لكل معاين، نكرة كان أو معرفة ذلك المعاين: "هذا" و"هذه" فيقولون عند معاينتهم الشيء الحسن: "حسن والله" والقبيح: "قبيح والله"، يريدون، هذا حسن والله، وهذا قبيح والله..." ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠١، والمحرر الوجيز ¾، والبيان ١/٣٩٣، والتبيان ٢/٦٣٤، وتفسير القرطبي ٨/٤١، والبحر المحيط ٥/٦، واللسان / برأ، والدر المصون ٤/٤٤٠..
٦ في الأصل: برائت وهو تحريف..
٧ في "ر": وبرأ..
٨ زيادة موضحة من معاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٨.
 وفي اللسان برأ: "وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءا، بالفتح، وسائر العرب يقولون: برئت من المرض"..
٩ في الأصل هموز، وهو سهو ناسخ..
١٠ في المصباح برئ: "والبرة هي: حلقة تجعل في أنف البعير تكون من صفر \[الصفر، بالضم: نحاس يعمل منه الأواني، المختار / صفر\] ونحوه"..
١١ في الأصل خلقة، بخاء معجمة، وهو تصحيف..
١٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠١، بتصرف يسير، وتمام نصه: "فإن كانت من خشب فهي: خشاش \[والجمع أخشة، مثل: سنان وأسنة، ويقال في الواحدة: خِشاشة أيضا. المصباح/خشش\]، وإن كانت من شعر فهي خزامة". انظر معاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٨، واللسان/برأ..
١٣ كما في صحيح البخاري ٤/١٧٠٩، كتاب التفسير، باب:"براءة من الله ورسوله رقم ٤٣٧٧، من حديث البراء، رضي الله عنه.
 وفي زاد المسير ٣/٣٨٨، "وقد نقل عن بعض العرب أنه سمع قارئا يقرأ هذه السورة، فقال الأعرابي: إني لأحسب هذه من آخر ما نزل من القرآن، قيل له: ومن أين علمت؟ فقال: إني لأسمع عهودا تنبذ، ووصايا تنفذ"..
١٤ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٥ المثاني: وما ولي المئين، من السور التي هي دون المائة، وكأن المئين مباد وهذه مثان تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٥، والبرهان ١/٢٤٥، والإتقان ١/١٧٩..
١٦ هي ما ولي السبع الطوال سميت بـ: "مئين"؛ لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها. غريب ابن قتيبة ٣٥، والبرهان ١/٢٤٣، والإتقان ١/١٧٩..
١٧ أولها "البقرة" وآخرها "براءة". البرهان ١/٢٤٤، والإتقان ١/١٧٩.
 والطُّول، بضم الطاء: جمع طولي، كالكبر جمع كبرى، قال أبو حيان التوحيدي: وكسر الطاء مرذول، كما في البرهان ١/٢٤٤..
١٨ في الأصل: ذات، وفي "ر" أفسدته الرطوبة والأرضة. وأثبت ما في مصادر التوثيق أسفله..
١٩ المصاحف للسجستاني ٣١: خبر قران سورة "الأنفال" بسورة "التوبة"، وتفسير البغوي ٤/٧، وانظر فيه تخريج المحققين، وتفسير القرطبي ٨/٤٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣١، وفيه: ".... وكذا رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه من طرق أخرى عن عوف الأعرابي به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والدر المنثور ٤/١١٩، وقال الحافظ في الفتح ٩/٢٠٧: "... وهو المعتمد"، انظر: الكشف ١/١٩: علل البسملة، وأحكام ابن العربي ٢/٨٩١-٨٩٣، وزاد المسير ٣/٣٨٩، وتفسير الرازي ٨/٢٢٣، ٢٢٤..
٢٠ في المخطوطتين: القرينتان، وهو خطأ ناسخ..
٢١ الدر المنثور ٤/١٢٠..
٢٢ انظر: أحكام ابن العربي ٨٩٣..
٢٣ قال ابن العربي، المصدر نفسه: "هذا دليل على أن القياس أصل في الدين، ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجأوا إلى قياس الشبه عند عدم النص، ورأوا أن قصة "براءة" شبيهة بقصة "الأنفال"، فألحقوها بها؟..."..
٢٤ زيادة من "ر":
 وهو: أبي بن كعب، أبو المنذر، الأنصاري أقرأ الأمة، عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، شهد بدرا والمشاهد كلها، توفي بالمدينة سنة ٢٠هـ، انظر: معرفة القراء الكبار ١/٢٨..
٢٥ زيد بن ثابت بن الضحاك، أبو سعيد وأبو خارجة، الأنصاري، كاتب النبي صلى الله عليه وسلم وأمينه على الوحي. جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي سنة ٤٥هـ على الأصح. انظر معرفة القراء الكبار ١/٣٦..
٢٦ معاذ بن جبل بن عمرو، أبو عبد الرحمن الأنصاري، أحد اللذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي في طاعون عمواس سنة ١٨ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. انظر غاية النهاية ٢/٣٠١..
٢٧ قال الحافظ في الإصابة ٥/٣٦٢: "صحيح البخاري" عن أنس في تسمية من جمع القرآن: أبو زيد، قال أنس: هو أحد عمومتي، وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن البخاري، وابن حبان، وابن السكن، وابن منده من الوجه الذي أخرجه منه البخاري زادوا أن اسمه: قيس ابن السكن، وكان من بني عدي بن النجار، ومات ولم يدع عقبا. قال أنس: فورثناه"، انظر: الإتقان ١/٢٠٣..
٢٨ الإبانة عن معاني القراءات ٧٠، والمرشد الوجيز ٣٧، والبرهان ١/٢٤١، والإتقان ١/١٩٩..
٢٩ هو: عويمر بن زيد الأنصاري، قرأ القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي سنة ٣٢هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٤٠، ومصادر ترجمته في هامشه..
٣٠ في المخطوطتين: بن حارثة، بحاء مهملة وثاء مثلثة، وهو تصحيف.
 وهو: مجمع بن جارية بن عامر الأنصاري، الصحابي، أحد الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي بالمدينة في خلافة معاوية، رضي الله عنه انظر: غاية النهاية ٢/٤٢، والإصابة ٥/٥٧٧..
٣١ زيادة من "ر"..
٣٢ المرشد الوجيز ٣٨، والبرهان ١/٢٤١، والإتقان ١/٢٠٢، باختلاف في بعض ألفاظه. انظر: الإبانة عن معاني القراءات ٦٩..
٣٣ هو سالم مولى أبي حذيفة، أبو عبد الله، الصحابي استشهد يوم اليمامة سنة ١٢هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٠١..
٣٤ في الأصل شيء وهو خطأ ناسخ.
 وفي ر: بقا، بالألف الممدودة، وفي مختار الصحاح / بقي: "... وطيئ تقول: "بقا" و"بقت" مكا "بقي وبقيت"، وكذا أخواتها من المعتل"..
٣٥ تعقب العلماء حصر حملة القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، في المذكورين فقط، ورأوا أنهم أضعاف ذلك بكثير، انظر: المرشد الوجيز ٣٨، والبرهان ١/٢٤٢، والإتقان ١/١٩٩..
٣٦ في ر: رمز: صم: صلى الله عليه وسلم..
٣٧ انظر: البرهان ١/٢٣٤، والإتقان ١/١٧٧..
٣٨ الكشف ١/٢٠، علل البسملة، بزيادة ونقصان في لفظه، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٢٧..
٣٩ في "ر": الطوال..
٤٠ رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، وأحمد في المسند. انظر: صحيح الجامع الصغير ١/٢٤١، رقم: ١٠٥٩، وصحيح الترغيب والترهيب ٢/١٨١، رقم: ١٤٥٧..
٤١ انظر: البرهان ١/٢٥٨..
٤٢ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤٣ في الأصل: في المصرف، وهو تحريف..
٤٤ انظر: تفصيل ذلك في المرشد الوجيز ٤٨، وما بعدها، الباب الثاني: في جمع الصحابة، رضي الله عنهم، القرآن وإيضاح ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان، والبرهان ١/٢٣٣، وما بعدها، النوع الثالث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة، رضي الله عنهم، والإتقان ١/١٦٤، وما بعدها النوع الثامن عشر: في جمعه وترتيبه..
٤٥ انظر: الإبانة عن معاني القراءات ٤٨، وما بعدها، والمصاحف للسجستاني ١٨، وما بعدها، والمرشد الوجيز ٥٤، وما بعدها، والبرهان ١/٢٣٥، وما بعدها، والإتقان ١/١٦٩، وما بعدها..
٤٦ المصاحف للسجستاني ٣، والاستيعاب ٢/١١٢، والإصابة ٢/٤٩١. وانظر: الإبانة عن معاني القراءات ٧٤..
٤٧ الإبانة عن معاني القراءات ٧٠..
٤٨ زيادة من "ر"..
٤٩ الإبانة عن معاني القراءات ٧١، باختلاف يسير في اللفظ..
٥٠ المصدر نفسه..
٥١ المصدر نفسه..
٥٢ كذا في المخطوطتين: ولعل في الكلام سقطا.
 قال في الإبانة ٧١، "فإن قيل: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "من أراد أن يقرأ القرآن غضا فليقرأه بقراءة ابن أم عبد"، يعني ابن مسعود".
 وهو طرف من حديث طويل، أخرجه أحمد في المسند رقم ٣٥، و١٧٠، و٢٥٦، وابن ماجه، باب: فضل عبد الله بن مسعود، كتاب: المقدمة رقم ١٣٥، مختصرا، وصححه الألباني في صحيحه الجامع الصغير ٢/١٠٣٤، رقم: ٥٩٦١..
٥٣ هو: عبد الله بن مسعود أبو عبد الرحمن، الهذلي المكي البدري، فقيه الأمة. كان من جملة من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمه: أم عبد هذلية من أوائل المهاجرات. توفي بالمدينة في آخر سنة ٣٢هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٣٢ وغاية النهاية ١/٤٥٨..
٥٤ قال في الإبانة ٧٢: "قال الجعفي معناه: أنه ليس يريد به حرفه الذي يخالف المصحف؛ إنما أراد ترتيله...".
 ثم تعقبه بعد ذلك بقوله: "ولا ينكر أن يكون صلى الله عليه وسلم، أراد حرفه الذي كان يقرأ به. ونحن نقرأ بذلك من قراءته، ونتولى ذلك ونرويه، ونرغب اليوم فيه، ما لم تخالف قراءته المصحف، فإن خالفت المصحف لم نكذب بها، ولم نقرأ بها، لأنها خارجة عن الإجماع، منقولة بخبر الآحاد، والإجماع أولى من خبر الآحاد". انظر ما ذكره عقبه، ففيه فوائد جمة، رحمه الله..
٥٥ في المخطوطتين: الحسن، وهو تحريف، وقد سلفت ترجمته..
٥٦ طبقات خليفة ٧٩، وأسد الغابة ٣/٣٩٨، وفيه: ".... وكتب إلى أهل الكوفة: "إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله عليه السلام، من أهل بدر، فاقتدوا بهما، وأطيعوا واسمعوا قولهما، وقد آثركم بعبد الله على نفسي"، الإصابة ٤/٢٠١..
٥٧ هو: علقمة بن قيس بن عبد الله، أبو شبل النخعي الفقيه. أخذ القرآن عرضا عن ابن مسعود. من أحسن الناس صوتا بالقرآن توفي ٦٢هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٥١. ومصادر ترجمته في هامشه..
٥٨ هو: الأسود بن زيد بن قيس الكوفي النخعي، أبو عمرو. أخذ القراءة عرضا عن ابن مسعود، كان رأسا في العلم والعمل توفي سنة ٧٥هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٥٠، ومصادر ترجمته في هامشه..
٥٩ هو: مسروق بن الأجدع بن مالك، الهمداني الكوفي، أبو عائشة. أخذ القراءة عرضا عن ابن مسعود. توفي سنة ٦٣هـ، انظر: تذكره الحفاظ ١/٤٩، وغاية النهاية ٢/٢٩٤..
٦٠ هو: زر بن حبيس بن حباشة الأسدي الكوفي، أبو مريم، أخذ القراءة عرضا عن ابن مسعود. وكان ابن مسعود يسأله عن اللغة. عاش مائة وعشرين سنة، توفي ٨٢هـ. انظر: طبقات خليفة ٢٣٧، وتذكرة الحفاظ ٢/٥٧، وغاية النهاية ١/٢٤٩، وتهذيب التهذيب ١/٦٢٧. وفي توضيح المشتبه ٤/٢٩٧: "زر بكسر أوله، وتشديد الراء". ووهم محقق الطبقات فضم أوله، وأسكن الراء من غير تشديد..
٦١ هو: شقيق بن سلمة، أبو وائل، شيخ الكوفة وعالمها. عرض القرآن على ابن مسعود توفي سنة ٨٢هـ. انظر: طبقات خليفة ٢٦٢، وتذكرة الحفاظ، ١/٦٠، وغاية النهاية ٣٢٨/١..
٦٢ في المخطوطتين: عمرو الشيباني، وهو تحريف.
 وهو: سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني الكوفي، عرض القراءة على ابن مسعود، وله مائة وعشرون سنة. توفي ٩٦هـ، انظر: غاية النهاية ١/٣٠٣، وتهذيب التهذيب ١/٦٩١..
٦٣ هو: عبيدة بن عمرو السلماني الفقيه العلم، الكوفي أبو مسلم. أخذ القرآن عرضا عن ابن مسعود. توفي سنة ٧٢هـ، انظر: تذكر الحفاظ ١/٥٠، وغاية النهاية ١/٤٩٨..
٦٤ انظر: بقية بعض من أخذوا عنه في سير أعلام النبلاء ١/٤٦١، وتهذيب التهذيب ٢/٤٣١..
٦٥ ابن ربيعة الضرير، مقرئ الكوفة، ولأبيه صحبة، إليه انتهت القراءات تجودا وضبطا. توفي سنة ٧٤هـ. انظر معرفة القراء الكبار ١/٥٣، ومصادر ترجمته في هامشه..
٦٦ انظر: معرفة القراء الكبار ١/٥٣، وغاية النهاية ١/٤١٣..
٦٧ معرفة القراء الكبار ١/٥٣، بلفظ: "... اقرأ-في خلافة عثمان رضي الله عنه، إلى أن توفي في إمرة الحجاج"..
٦٨ معرفة القراء الكبار ١/٥٣، وغاية النهاية ١/٤١٣..
٦٩ معرفة القراء الكبار ١/٥٣، وغاية النهاية ١/٤١٣، دون قوله: "وقرأ عليه علي وهو يمسك المصحف"..
٧٠ ابن أبي النَّجود الكوفي، الإمام أبو بكر، أحد السبعة، وقد سلفت ترجمته.
 قال الذهبي في معرفة القراء الكبار ١/٨٩: "وإليه انتهت الإمامة في القراءة بالكوفة، بعد شيخه أبي عبد الرحمن السلمي، قال أبو بكر بن عياش: لما هلك أبو عبد الرحمن، جلس عاصم يقرئ الناس..."..
٧١ انظر: معرفة القراء الكبار ١/٨٨، وغاية النهاية ١/٣٤٧..
٧٢ في الأصل: وكازر قدموا، وفيه سقط وتحريف..
٧٣ غاية النهاية ١/٢٦٢، بلفظ: "... وكان الأعمش يجوّد حرف ابن مسعود"
 والأعمش هو: سليمان بن مهران الإمام، أبو محمد، الكوفي، وقد سلفت ترجمته..
٧٤ هو: حمزة بن حبيب بن عمارة الكوفي، أبو عمارة، أحد القراء السبعة. كان إماما حجة، قيما بكتاب الله تعالى، حافظا للحديث، بصيرا بالفرائض والعربية. انظر: معرفة القراء الكبار ١/١١١، وما بعدها ومصادر ترجمته في هامشه..
٧٥ معرفة القراء الكبار ١/١٢٢..
٧٦ المصدر نفسه.
 وابن أبي ليلى هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عيسى الأنصاري الكوفي، تابعي كبير، قتل بوقعة الجماجم سنة ٨٣هـ. انظر: غاية النهاية ١/٣٧٦، وتقريب التهذيب ٢٩١..
٧٧ في الأصل: حمدان بن أعير، وهو تحريف، وصوابه في معرفة القراء الكبار ١/١١٢، وغاية النهاية ١/٢٦١.
 وهو حمران بن أعين، مولى بني شيبان، أبو حمزة، الكوفي، مقرئ كبير، توفي في حدود ١٣٠هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٧٠، وغاية النهاية ١/٢٦١..
٧٨ في الأصل: حمدان، وهو تحريف..
٧٩ معرفة القراء الكبار ١/٧٠، وغاية النهاية ١/٤٩٨، دون لفظ الجلالة.
 وهو: عبيد بن نصيلة، أبو معاوية الخزاعي الكوفي، المقرئ، تابع ثقة، توفي في حدوده ٧٥هـ انظر: غاية النهاية ١/٤٩٧، وتقريب التهذيب ٣١٩ وفيهما: فضلة بالفاء، وهو تحريف، وصوبه محقق التقريب في هامشه، بـ: فضيلة، وهو تحريف أيضا.
 وفي توضيح المشتبه ٩/٩٥: "نُضَيلة بضم النون وفتح الضاد المعجمة، وسكون المثناة تحت، تليها لام مفتوحة، ثم هاء"..
٨٠ غاية النهاية ١/٤٩٨..
٨١ مضى قريبا..
٨٢ وكان يقول: حفظت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبعين سورة. انظر: معرفة القراء الكبار ١/٣٢، وغاية النهاية ١/٤٥٨..
٨٣ في الأصل: حمدا، وهو تحريف فرغنا من تصويبه قريبا..
٨٤ غاية النهاية ١/٢٦١..
٨٥ معرفة القراء الكبار ١/٥٩.
 وأبو الأسود، هو: ظالم بن عمرو بن سفيان، أبو الأسود الدؤلي، قاضي البصرة. ثقة. أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره، توفي سنة ٩٦هـ انظر: غاية النهاية ١/٣٤٥، وبقية مصادر ترجمته في هامش معرفة القراء الكبار ١/٥٩..
٨٦ زيادة من "ر"..
٨٧ الكشف ١/٢٠، علل البسملة، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٢٧.
 وقال ابن عطية في المحرر ٣/٣: "ويعزى هذا القول للمبرد، وهو لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه..."..
٨٨ الكشف ١/٢٠: علل البسملة. وتنظر أقوال أخرى في أحكام ابن العربي ٢/٨٩١، وزاد المسير ٣/٣٨٩، وتفسير الرازي ٨/٢٢٣، والبرهان ١/٢٦٢..
٨٩ لمزيد من التوضيح، انظر: جامع البيان ١٤/٩٦، وأحكام ابن العربي ٢/٨٩٣، وتفسير القرطبي ٨/٤١..
٩٠ ما بين الهلالين ساقط من "ر". ومعنى: يرتاد: أي: ينظر ويختار، انظر: اللسان رود..
٩١ جامع البيان ١٤/٩٦، بتصرف في بعض الألفاظ..
٩٢ زيادة من "ر"..
٩٣ الكلمة مطموسة في الأصل بفعل التصوير. وفي "ر": تختلفوا، وهو تحريف والصواب ما أثبت..
٩٤ هذه خلاصة أثر مروي عن ابن إسحاق. انظر: سيرة ابن هشام ٢/٥٤٣، وجامع البيان ١٤/٩٦..
٩٥ جامع البيان ١٤/٩٧، باختصار..
٩٦ انظر: جامع البيان ١٤/٩٧-٩٩..
٩٧ انظر: المصدر نفسه، وزد عليه تفسير الماوردي ٢/٣٣٧، وزاد المسير ٣/٣٩٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣١..
٩٨ انظر: جامع البيان ١٤/٩٧..
٩٩ جامع البيان ١٤/١٠١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧، والدر المنثور ٤/١٢٦.
 قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٣٢: "وهذا القول غريب! وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها، وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر حين نادى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذلك".
 وضعفه أبو سليمان الدمشقي، كما في زاد المسير ٣/٣٩٤، للعلة نفسها..
١٠٠ انظر: جامع البيان ١٤/٩٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣١، والدر المنثور ٤/١٢٥..
١٠١ زيادة من ر. وجامع البيان..
١٠٢ انظر: الآثار الواردة في ذلك في جامع البيان ١٤/٩٩، ١٠٠، وزاد المسير ٣/٣٩٠، وتفسير ابن كثير ٢/٢٣٢، والدر المنثور ٤/١٢٥...
١٠٣ في الأصل: قريشانا من، وهو تحريف من الناسخ..
١٠٤ في "ر": بقا. سلف التعليق عليه ص ٦٩٩ هامش: ٩..
١٠٥ في الأصل: أن يوعروا بعين مهملة، وهو تحريف..
١٠٦ في الأصل: عاهد..
١٠٧ زيادة من "ر"..
١٠٨ جامع البيان ١٤/٩٩..
١٠٩ انظر: جامع البيان ١٤/٩٩..
١١٠ محمد بن السائب، أبو النضر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض. تقريب التهذيب ٤١٥. وقد سلفت ترجمته..
١١١ جامع البيان ١٤/١٠٢، باختلاف يسير في بعض ألفاظه..
١١٢ انظر: تفصيل ذلك في عيون الأثر ٢/٢٢٣، وما بعدها.
 وعنا يعنو عنوة: إذا أخذ الشيء قهرا، وكذلك إذا أخذه صلحا فهو من الأضداد،... وفتحت مكة عنوة أي: قهرا، المصباح / عنو..
١١٣ المغازي لموسى بن عقبة ٣٠٧، وسيرة ابن هشام ٢/٥٤٣..
١١٤ في "ر": وسومهم..
١١٥ في الأصل: لا..
١١٦ انظر: الآثار الموضحة والمفصلة لذلك في جامع البيان ١٤/١٠٣-١٠٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٢-٣٣٤، والدر المنثور ٤/١٢٢-١٢٥، وفتح القدير ٢/٣٨١-٣٨٢..
١١٧ انظر: المصادر نفسها..
١١٨ في الأصل مشركا، وهو خطأ ناسخ..
١١٩ انظر: سيرة ابن هشام ٢/٦٠١، وما بعدها..
١٢٠ حزنوا، انظر: اللسان/وجد..
١٢١ في الأصل كانوا..
١٢٢ انظر: الآثار الواردة في ذلك في جامع البيان ١٤/١٩٣، وما بعدها..
١٢٣ زيادة من "ر"..
١٢٤ هي قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون\[٢٩\]..
١٢٥ في الأصل: ولم يكن، وهو تصحيف..
١٢٦ انظر: الآثار الواردة في ذلك في جامع البيان ١٤/١٩٣، وما بعدها..
١٢٧ أي: قول الكلبي السالف الذكر، فتنبه، لأن هاهنا إشكالا مرده استطراد المؤلف، رحمه الله، انظر: جامع البيان ١٤/١٠٢، وأضف إليه تفسير القرطبي ٨/٤٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣١، وفتح القدير ٢/٣٨٠..
١٢٨ زيادة من "ر"..
١٢٩ كلمة: السلام لحق في الأصل، وفي "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٣٠ زيادة من "ر"..
١٣١ انظر: جامع البيان ١٤/٩٨، ٩٩، وتفسير الماوردي ٢/٣٣٨، وزاد المسير ٣/٣٩٤..
١٣٢ في الأصل: لهم، وهو تحريف..
١٣٣ زيادة من "ر"..
١٣٤ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..

### الآية 9:2

> ﻿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ [9:2]

قوله : فسيحوا في الارض أربعة أشهر \[ ٢ \]، الآية. 
المعنى : فسيحوا يا أيها الذين لهم عهد وقد نقضوا قبل إتيان الأجل. وأما من له عهد أربعة أشهر فما دون، فقيل لهم : سيحوا في الأرض أربعة أشهر من يوم النحر، أي : تصرفوا مقبلين ومدبرين، ثم لا أمان لكم بعدها إلا بالإسلام[(١)](#foonote-١). 
وأشهر \[ السياحة \][(٢)](#foonote-٢) على قول مجاهد[(٣)](#foonote-٣)، وغيره : من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر[(٤)](#foonote-٤). 
وعند الزهري : شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم[(٥)](#foonote-٥). 
وتسمى أيضا أشهر[(٦)](#foonote-٦) السياحة، أي : سمح لهم فيها بالتصرف آمنين[(٧)](#foonote-٧). 
قوله : واعلموا أنكم غير معجزي الله \[ ٢ \]. 
أي : مفيتيه أنفسكم، أين كنتم، وأين ذهبتم بعد الأربعة الأشهر وقبلها، لا منجي منه ولا ملجأ إلا الإيمان به، عز وجل، وبرسوله[(٨)](#foonote-٨) عليه السلام[(٩)](#foonote-٩). 
 وأن الله مخزي الكافرين \[ ٢ \]. 
أي : مذلهم ومورثهم العار[(١٠)](#foonote-١٠) في الدنيا والآخرة[(١١)](#foonote-١١).

١ انظر: جامع البيان ١٤/٩٦، و١٠٢ و١١١..
٢ زيادة من "ر"..
٣ التفسير ٣٦٣..
٤ وهو قول السدي، ومحمد بن كعب القرظي أيضا، كما في جامع البيان ١٤/٩٩، ١٠٠، وتفسير الماوردي ٢/٣٣٨، وزاد المسير ٣/٣٩٤..
٥ مضى قريبا، وأضف إلى مصادر توثيقه المذكورة هناك: تفسير الماوردي ٢/٣٣٨، وأحكام ابن العربي ٢/٨٩٥، وتفسير الرازي ٨/٢٢٨..
٦ في الأصل: الشهر، وهو تحريف، وقال في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٤: "ويقال: أشهر السياحة"..
٧ انظر: مزيد بيان في جامع البيان ١٤/١١١، وزاد المسير ٣/٣٩٣، وتفسير الرازي ٨/٢٢٧، وتفسير القرطبي ٨/٤٢..
٨ جامع البيان ١٤/١١١، بتصرف..
٩ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٠ في الأصل: اللعان، وهو تحريف. وصوابه في "ر"، وجامع البيان الذي نقل عنه مكي..
١١ جامع البيان ١٤/١١٢، باختصار يسير. وفيه: ".... العار في الدنيا والنار في الآخرة"..

### الآية 9:3

> ﻿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [9:3]

قوله : وأذان من الله ورسوله إلى الناس \[ ٣ \]، الآية[(١)](#foonote-١). 
و " الأذان " في اللغة : الإعلام[(٢)](#foonote-٢). 
و يوم الحج الاكبر \[ ٣ \] : يوم عرفة[(٣)](#foonote-٣) ؛ لأن عليا يوم عرفة قرأ على الناس أربعين آية من " براءة " بعثه بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ عليهم في منى لتبلغ جميعهم، فمن ثم قال قوم : يوم الحج الاكبر  : يوم النحر[(٤)](#foonote-٤). وهو قول مالك[(٥)](#foonote-٥). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، خطب يوم عرفة فقال : " أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر " [(٦)](#foonote-٦). \[ وهو قول عمر، وابن الزبير، وعطاء، وغيرهم[(٧)](#foonote-٧). 
وروي عن علي أنه قال : يوم الحج الاكبر  \][(٨)](#foonote-٨) : يوم النحر[(٩)](#foonote-٩). وهو قول مالك، واختلف عن ابن عباس[(١٠)](#foonote-١٠). وهو قول ابن عمر، والسدي، والشعبي، وغيرهم[(١١)](#foonote-١١). 
وقال مجاهد  يوم الحج الاكبر  معناه : حين الحج، وهو أيام الحج كلها، لا يوم بعينه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن جريج : الحج الاكبر  : أيام منى كلها[(١٣)](#foonote-١٣). 
واختار الطبري : أن يكون يوم النحر ؛ لأن في ليلته يتم الحج، وليس من فاته يوم عرفة أو ليلته يفوته الحج، ومن فاته ليلة يوم[(١٤)](#foonote-١٤) النحر إلى الفجر فقد فاته الحج. وحق الإضافة أن تكون إلى[(١٥)](#foonote-١٥) المعنى الذي يكون في الشيء، فلما كان الحج في ليلة يوم النحر أضيف اسم الحج إلى يوم النحر. ولما كان \[ من \][(١٦)](#foonote-١٦) لم تغب له الشمس يوم عرفة لم يحج، وإن كان قد وقف بعرفة طول نهاره، علم بأنه ليس بيوم الحج إذ لا يتم الحج به، ألا ترى أنهم يقولون : يوم النحر من أجل أن\[ النحر فيه، ويقولون : يوم عرفة من أجل أن \] الوقوف بعرفة فيه يكون، و : يوم الفطر من أجل[(١٧)](#foonote-١٧) أن الإفطار بعد الصوم فيه يكون، فكذلك يوم الحج يقال لليوم الذي فيه، أو في ليله[(١٨)](#foonote-١٨) يتم الحج ويحصل، وفي يومه تعمل أعمال الحج، من النحر، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق، وغير ذلك[(١٩)](#foonote-١٩). 
وسمي[(٢٠)](#foonote-٢٠) : الحج الاكبر  : لأنه كان/ في سنة اجتمع فيها المسلمون والمشركون[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقيل : سمي بذلك ؛ ( لأنه[(٢٢)](#foonote-٢٢) ) من النحر والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والحِلاق[(٢٣)](#foonote-٢٣) وغير ذلك[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وسمي بذلك ؛ لأنه كان يوم حج اجتمع فيه المسلمون والمشركون، ووافق عيد اليهود والنصارى[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال مجاهد  الحج الاكبر  : القران في الحج، والأصغر : الإفراد[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وأكثر الناس على أن الأكبر : الحج، والأصغر : العمرة[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال الشعبي[(٢٨)](#foonote-٢٨) الحج الأصغر : العمرة في رمضان[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث عليا بأول سورة " براءة "، إثر أبي بكر عام حج بالناس أبو بكر، وذلك سنة تسع، فنادى علي ب :" براءة " في الموسم. 
وقيل : يوم النحر نادى بها. 
وقيل : يوم عرفة. 
وقيل : فيهما جميعا. 
ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم، في سنة عشر. 
ومعنى  بريء من المشركين ، أي : من عهدهم[(٣٠)](#foonote-٣٠) بعد هذه الحجة[(٣١)](#foonote-٣١). 
 فإن تبتم فهو خير لكم \[ ٣ \]. 
أي : تبتم عن كفركم  وإن توليتم \[ ٣ \]، أدبرتم عن الإيمان،  فاعلموا أنكم غير معجزي الله  \[ ٣ \]، أي : لا تفيئون الله أنفسكم[(٣٢)](#foonote-٣٢)،  وبشر الذين كفروا بعذاب أليم \[ ٣ \]، أي : مؤلم[(٣٣)](#foonote-٣٣)، أي : أعلمهم، يا محمد، بذلك[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
 بريء من المشركين ، وقف، إن جعلت  ورسوله  : ابتداء أضمر خبره[(٣٥)](#foonote-٣٥)، أي : ورسوله بريء منهم[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وإن جعلته معطوفا وقفت  ورسوله [(٣٧)](#foonote-٣٧)، وكذلك من نصب، وهي قراءة ابن أبي إسحاق[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
 غير معجزي الله \[ ٢ \]، وقف حسن[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
 بعذاب أليم \[ ٣ \]، ليس بوقف حسن ؛ لأن بعده الاستثناء[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
ومن العلماء من يقول : ألا وقف من أول السورة يحسن ؛ لأن الاستثناء مما قبل.

١ زيادة من "ر"..
٢ قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/٢٥٢: ".... مجازه: وعلم من الله، وهو مصدر واسم من قولهم، آذنتهم، أي: أعلمتهم".
 وفي غريب ابن قتيبة ١٨٥٢: "... أي: إعلام، ومنه أذان الصلاة إنما هو إعلام بها".
 وفي أحكام ابن العربي ٢/٨٩٥، "الأذان: هو الإعلام لغة من غير خلاف". انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٣٩..
٣ وهو قول عمر بن الخطاب، وأبي جحيفة، وابن الزبير، ومجاهد، وابن عباس، وآخرين. انظر: جامع البيان ١٤/١١٣-١١٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧، ١٧٤٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٤، وفتح القدير ٢/٣٨٣. وهو مذهب أبي حنيفة، وبه قال الشافعي، كما في تفسير القرطبي ٨/٤٥..
٤ انظر: الأثر الوارد في ذلك في جامع البيان ١٤/١١٣..
٥ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٤، وأحكام ابن العربي ٢/٨٩٨. 
 وفي تفسير القرطبي ٨/٤٥: "وهذا مذهب مالك؛ لأن يوم النحر في كالحج كله؛ لأن الوقوف إنما هو ليلته، والرمي والنحر والحلق والطواف في صبيحته". انظر: الإمام مالك مفسرا ٢١٦..
٦ أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: الخطبة أيام منى، رقم ١٦٢٦..
٧ سلفت الإشارة إلى هذا في التعليق السالف قريبا، ومصادر التوثيق هناك، وأضف إليها تفسير الماوردي ٢/٣٣٩، وتفسير البغوي ٤/١١، وزاد المسير ٣/٣٩٦..
٨ زيادة من "ر"..
٩ جامع البيان ١٤/١١٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٤٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٤، والدر المنثور ٤/١٢٧..
١٠ انظر: جامع البيان ١٤/١١٦ و١١٩، وزاد المسير ٣/٣٩٦..
١١ انظر: الآثار الواردة في هذا الشأن في جامع البيان ١٤/١١٦-١٢٦..
١٢ التفسير ٣٦٤، وجامع البيان ١٤/١٢٦، وتعقبه، وعزاه أيضا إلى سفيان، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٥، وأضاف: "وكذا قال أبو عبيد".
 وفي زاد المسير ٣/٣٩٦، "قال سفيان: كما يقال: يوم بعاث، ويوم الجمل، ويوم صفين، يراد به: أيام ذلك، لأن كل حرب من هذه الحروب دامت أياما"..
١٣ التفسير ١٥٠، وجامع البيان ١٤/١٢٧، وفيه: "... عن ابن جريج، عن مجاهد قال: الحج الأكبر، أيام منى كلها..."..
١٤ يوم لحق في الأصل..
١٥ في "ر": أن وهو تحريف..
١٦ زيادة من "ر"..
١٧ في الأصل: من أجل أن يكون الإفطار... ولا يستقيم به المعنى..
١٨ في "ر": ليلته..
١٩ انظر: جامع البيان ١٤/١٢٧، ١٢٨، فقد تصرف مكي بالزيادة في ألفاظه..
٢٠ في الأصل: وتسمى..
٢١ وهو قول الحسن. التفسير ١/٤٠٩، وجامع البيان ١٤/١٢٨، وتفسير الماوردي ٢/٣٣٩، وزاد المسير ٣/٣٩٦، بزيادة في ألفاظه..
٢٢ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢٣ حلق شعره حلقا من باب "ضرب" وحِلاقا بالكسر. المصباح / حلق..
٢٤ في الأصل: وغيره ذلك، وهو سبق قلم ناسخ. ولم أجد قائل هاذ القول فيما لدي من مصادر..
٢٥ هو قول الحسن المتقدم فوقه. انظر: تفسيره المطبوع ١/٤٠٩..
٢٦ جامع البيان ١٤/١٢٩، وتفسير الماوردي ٢/٣٣٩، وتفسير البغوي ٤/١٢، وزاد المسير ٣/٣٩٦..
٢٧ وهو قول الزهري، والشعبي، وعطاء، كما في جامع البيان ١٤/١٢٩، وهو الاختيار فيه، وتفسير البغوي ٤/١٢..
٢٨ في "ر": الشبعي، وهو سبق قلم ناسخ..
٢٩ جامع البيان ١٤/١٢٩، والدر المنثور ٤/١٢٩، وفتح القدير ٢/٣٨٣..
٣٠ في الأصل: عددهم، وهو تحريف..
٣١ جامع البيان ١٤/١٣٠، بتصرف يسير..
٣٢ في "ر": أنفسهم، وهو سبق قلم ناسخ..
٣٣ في الأصل: مولى، وهو تحريف..
٣٤ الفقرة جميعها مستخلصة من جامع البيان ١٤/١٣١..
٣٥ انظر: مزيد بيان في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٣، والمحرر الوجيز ٣/٧، والدر المصون ٣/٤٤٢..
٣٦ وهو توجيه أحمد بن موسى، كما في القطع والإئتناف ٣٥٨، وأورده الأشموني في منار الهدى ١٦٢، من غير عزو..
٣٧ وهو الوقف عند نافع والأخفش سعيد، كما في القطع والإئتناف ٣٥٩..
٣٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٢، والمحرر الوجيز ٣/٧، وزاد نسبتها إلى عيسى بن عمر، وزاد المسير ٣/٣٩٧، بلفظ: وقرأ أبو رزين، وأبو مجلز، وأبو رجاء، ومجاهد، وابن يعمر، وزيد عن يعقوب:... والبحر المحيط ٥/٨، بلفظ: وقرأ ابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، وزيد بن علي، وينظر توجيه القراءة في الدر المصون ٣/٤٤٢.
 هو: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي النحوي البصري، توفي سنة ٨٨٧هـ. انظر: طبقات الزبيدي ٣١، وغاية النهاية ١/٤١٠..
٣٩ منار الهدى ١٦٢، وهو وقف كاف في القطع والإئتناف ٣٥٩، والمكتفى ٢٩١، والمقصد ١٦٢..
٤٠ القطع والإئتناف ٣٥٩، بلفظ: "... فليس بـ: "كاف" عند أحد علمته..." والمقصد ١٦٢ ومنار الهدى ١٦٢، وزاد: "وقيل: يجوز بجعل إلا \[٤\]، بمعنى:/الواو ويبتدأ بها ويستند إليها"..

### الآية 9:4

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [9:4]

قال قتادة : هم مشركو قريش، الذين عاهدهم النبي عليه السلام، زمن الحديبية، أمر أن يتم لهم مدتهم، وكان قد بقي منها أربعة أشهر من يوم النحر، وأمر أن يصبر على من لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ثم يقاتل \[ الجميع \][(١)](#foonote-١) حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا[(٢)](#foonote-٢) رسول الله[(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى  إلى مدتهم  : إن كانت أثر من أربعة أشهر[(٤)](#foonote-٤).

١ زيادة من "ر"..
٢ في الأصل: محمد، وهو خطأ ناسخ..
٣ جامع البيان ١٤/١٣٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٠ مختصرا..
٤ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٤، بلفظ: "أي: وإن كانت أكثر من أربعة أشهر. وهذا في بني ضمرة خاصة"، وهو تفسير ابن قتيبة في غريبه ١٨٢..

### الآية 9:5

> ﻿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:5]

قوله : فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين \[ ٥ \]، الآية. 
قوله : كل مرصد \[ ٥ \]، منصوب عند الأخفش على حذف : " على " [(١)](#foonote-١). 
وقد حكى سيبويه : ضرب الظهر والبطن [(٢)](#foonote-٢)، أي : " على "، فنصب لما حذف " على " [(٣)](#foonote-٣). 
ونصبه على الظرف حسن، كما تقول : " قعدت له كل مذهب [(٤)](#foonote-٤) ". 
أي في كل مذهب. 
والمعنى : فإذا انقضت الأشهر الحرم عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد، فنقضوا وظاهروا المشركين على المسلمين، أو كان عهدهم إلى غير أجل معلوم [(٥)](#foonote-٥).  فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم \[ ٥ \]، من الأرض، في الحرم، وفي غيره، وفي الأشهر الحرم وفي غيرها [(٦)](#foonote-٦).  وخذوهم \[ ٥ \]، أي : أسروهم [(٧)](#foonote-٧)، والعرب تسمي " الأسير " : أخيذا [(٨)](#foonote-٨)،  واحصروهم \[ ٥ \]، أي : امنعوهم من التصرف في بلاد المسلمين [(٩)](#foonote-٩)، وأصل " الحصر " : المنع ( والحبس ) [(١٠)](#foonote-١٠)،  واقعدوا لهم كل مرصد \[ ٥ \]، أي : طالبوهم في كل طريق [(١١)](#foonote-١١).  فإن تابوا \[ ٥ \]، أي : رجعوا عن الشرك [(١٢)](#foonote-١٢)،  وأقاموا الصلاة \[ ٥ \]، أي : أدوها بحدودها [(١٣)](#foonote-١٣)،  وآتوا الزكاة \[ ٥ \]، أي : أعطوا ما يجب عليهم في أموالهم/،  فخلوا سبيلهم \[ ٥ \] أي : أعطوا ما يجب عليهم في أموالهم/،  فخلوا سبيلهم \[ ٥ \] أي : دعوهم يتصرفون \[ في أمصاركم \] [(١٤)](#foonote-١٤)، ويدخلون البيت الحرام [(١٥)](#foonote-١٥)  إن الله غفور ، أي : ساتر ذنوب من رجع وأناب [(١٦)](#foonote-١٦)،  رحيم \[ ٥ \]، أن يعاقبه على ذنوبه السابقة قبل توبته، \[ بعد التوبة \] [(١٧)](#foonote-١٧). 
روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " من فارق الدنيا على الإخلاص لله عز وجل، وعبادته جلت عظمته، لا يشرك به فارقها والله عنه راض " [(١٨)](#foonote-١٨). 
و الاشهر الحرم ، هنا : ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم [(١٩)](#foonote-١٩). 
وأريد في هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده ؛ لأن الأذان ب :" براءة " كان يوم الحج الأكبر. فمعلوم أنهم لم يكونوا أُجِّلوا [(٢٠)](#foonote-٢٠) الأشهر \[ الحرم [(٢١)](#foonote-٢١) \] كلها، ولكنه لما كان المحرم متصلا بالشهرين الآخرين [(٢٢)](#foonote-٢٢) الحرامين وكان لهما تاليا [(٢٣)](#foonote-٢٣) قيل : فإذا انسلخ الاشهر الحرم  [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال السدي : الاشهر الحرم  هنا هي : من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وسميت " حرما " ؛ لأن الله حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين، وأذاهم [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقال مجاهد : الاشهر الحرم ، هنا هي : الأربعة التي قال الله عز وجل : فسيحوا في الارض أربعة أشهر  [(٢٧)](#foonote-٢٧)\[ ٢ \]. 
وهو قول السدي [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ومثله قال ابن زيد، قال : أمر الله سبحانه أن يتركوا أربعة أشهر يسيحون ثم يتبرأ منهم، ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم أن يقتلوا حيث وجدوا [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وسماها " حُرما " ؛ لأنه حرم قتل المشركين فيها. 
وقال الضحاك، والسدي : الآية منسوخة لا يحل قتل أسير صبرا [(٣٠)](#foonote-٣٠)، والذي نسخها هو قوله : [(٣١)](#foonote-٣١) فإما منا بعد وإما فداء . وهو قول عطاء [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقال قتادة : هذه [(٣٣)](#foonote-٣٣) الآية ناسخة لقوله : فإما منا بعد وإما فداء ، ولا يجوز أن يمن على أسير ولا يُفادى، وقد روي مثله عن مجاهد [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقال ابن زيد : وهو الصواب إن شاء الله، \[ إن [(٣٥)](#foonote-٣٥) \] الآيتين محكمتان [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
أمر هنا : أن يؤخذوا [(٣٧)](#foonote-٣٧) إما للقتل، وإما للمن، وإما للفداء، وأمر ثم [(٣٨)](#foonote-٣٨)، إما المن، وإما الفداء، فهما محكمتان، وقد فعل هذا كله رسول الله صلى الله عليه وسلم : قتل الأسارى، وفادى ببعض، ومنّ على بعض، وذلك يوم بدر [(٣٩)](#foonote-٣٩).

١ معاني القرآن ١/٣٥٣، بلفظ: "... ، وألقى "على"، وقال الشاعر:نغالي اللحم للأضياف نيئا  ونبذله إذا نضج القدور أراد: نغالي باللحم، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٣، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج٢/٤٣٠، وزاد المسير ٣/٣٩٨، والبحر المحيط ٥/١٢، والدر المصون ٣/٤٤٤، وأورده المؤلف في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٤، من غير عزو..
٢ انظر: الكتاب ١/١٥٨، وفيه: "ضرب زيد الظهر والبطن..."..
٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٣، وهو مصدر مكي..
٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٣، وفيه: "جيد"، بدل "حسن"، وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٣١، وخطأه أبو علي الفارسي. انظر: تفسير القرطبي ٨/٤٨، والبحر المحيط ٥/١٢، وفيه الرد على أبي علي، والدر المصون ٣/٤٤٣..
٥ جامع البيان ١٤/١٣٤، بتصرف يسير..
٦ المصدر نفسه..
٧ المصدر نفسه، وتفسير غريب ابن قتيبة ١٨٣..
٨ تفسير غريب ابن قتيبة ١٨٣، من غير: "والعرب تسمي"، وتأويل مشكل القرآن ٥٠٢، باب: اللفظ الواحد للمعاني المختلفة، وينظر: اللسان أخذ.
 و"ر": أخذا، وهو تحريف..
٩ جامع البيان ١٤/١٣٤، بتصرف يسير..
١٠ تفسير غريب ابن قتيبة ١٨٣ن مع زيادة للإيضاح، وما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١١ في تفسير القرطبي ٨/٤٧، "المرصد: الموضع الذي يُرقب فيه العدو، يقال: رصدت فلانا أرصده"، أي: رقبته، أي: أقعدوا لهم في مواضع الغرة حيث يرصدون".
 وفي أحكام ابن العربي ٢/٣٠٢: "قال علماؤنا: في هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة"، وأضاف أبو حيان في البحر ٥/١٢: "وهذا تنبيه على أن المقصود إيصال الأذى إليهم بكل طريق، وإما بطريق القتل، وإما بطريق الاغتيال. وقد أجمع المسلمون على جواز السرقة من أموال أهل الحرب وإسلال خيلهم وإتلاف مواشيهم إذا عجز عن الخروج بها إلى دار الإسلام، إلا أن يصالحوا على مثل ذلك".
 وفي فتح القدير ٢/٣٨٥: "وهذه الآية المتضمنة للأمر بقتل المشركين عند انسلاخ الأشهر الحرم عامة لكل مشرك، ولا يخرج عنها إلا من خصته السنة، وهو المرأة، والصبي، والعاجز الذي لا يقاتل، وكذلك يخصص منها أهل الكتاب الذين يعطون الجزية، على فرض تناول لفظ "المشركين" لهم"..
١٢ جامع البيان ١٤/١٣٤، باختصار..
١٣ جامع البيان ١٤/١٣٤، باختصار..
١٤ زيادة من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
١٥ المصدر نفسه ١٤/١٣٥..
١٦ جامع البيان ١٤/١٣٥..
١٧ زيادة من جامع البيان ١٤/١٣٥، الذي نقل عنه مكي..
١٨ طرف من حديث طويل أخرجه ابن ماجه في كتاب المقدمة، باب: في الإيمان رقم ٦٩..
١٩ جامع البيان ١٤/١٣٤..
٢٠ في المخطوطتين، بالحاء المهملة، وهو تصحيف..
٢١ زيادة من "ر": وجامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٢٢ في جامع البيان: "الآخرين قبله"..
٢٣ كذا في المخطوطتين: وفي جامع البيان: "ثالثا" بتائين مثلثتين..
٢٤ جامع البيان ١٤/١٣٤، بتصرف يسير..
٢٥ جامع البيان ١٤/١٣٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٢، وعزاه إلى قتادة أيضا، والدر المنثور ٤/١٣١، بتصرف وينظر تفسير ابن كثير ٢/٣٣٥..
٢٦ جامع البيان ١٤/١٣٦، بتصرف..
٢٧ جامع البيان ١٤/١٣٧، باختصار، وفيه: "... عن مجاهد وعمرو بن شعيب" وأورده السيوطي في الدر ٤/١٣١. باختصار أيضا..
٢٨ تفسير ابن كثير ٢/٣٣٦، وفتح القدير ٢/٣٨٤..
٢٩ جامع البيان ١٤/١٣٧، باختصار، وينظر تفسير الماوردي ٢/٣٤٠، وتفسير البغوي ٤/١٣، وأحكام ابن العربي ٢/٩٠١، وزاد المسير ٣/٣٩٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٦، وفتح القدير ٢/٣٨٤..
٣٠ كل ذي روح يوثق حتى يقتل فقد قتل صبرا، المصباح/صبر..
٣١ محمد: آية ٤، والآية بتمامها: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها..
٣٢ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٠٩، وزاد نسبته إلى الحسن، وجامع البيان ١٤/١٤٠، من غير عطاء، والمحرر الوجيز ٣/٨، ونواسخ القرآن ٣٥٩، بلفظ: "... قاله الحسن، وعطاء، والضحاك في آخرين"، وتفسير القرطبي ٨/٤٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٧، من غير عطاء وفتح القدير ٢/٣٨٥، وينظر الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٤٦..
٣٣ في "ر": وهذه..
٣٤ الإيضاح ٣٠٩، وجامع البيان ١٤/١٤٠، من غير ذكر مجاهد، ونواسخ القرآن ٣٦٠، والمحرر الوجيز ٣/٨، وتفسير القرطبي ٨/٤٧، وفتح القدير ٢/٣٨٥..
٣٥ زادة من "ر"..
٣٦ الإيضاح ٣٠٩، والمحرر الوجيز ٣/٨، وتفسير القرطبي ٨/٤٧، وفيه: "وهو الصحيح"، وتفسير الثعالبي ٢/١١٧، وفتح القدير ٣/٣٨٥، وينظر: جمع البيان ١٤/١٤٠.
 وقال ابن الجوزي في الزاد ٣/٣٩٩: "... هذا قول جابر بن زيد، وعليه عامة الفقهاء، وهو قول الإمام أحمد". انظر نواسخه ٣٦٠..
٣٧ في الأصل: يأخذوا، وهو تحريف..
٣٨ يقصد سورة محمد، وثم تكررت في الأصل، وثمَّ، بفتح الثاء: إشارة إلى المكان. انظر مزيد بيان في اللسان/ثمم..
٣٩ انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٠٩، و٤١٣ و٤١٤ والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ٢٠٩، وما بعدها: باب الأسارى، ونواسخ ابن الجوزي ٣٦٠..

### الآية 9:6

> ﻿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ [9:6]

وقوله : وإن أحد من المشركين استجارك \[ ٦ \]، الآية. 
والمعنى : وإن استأمنكم، يا محمد، أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم بعد انسلاخ الأشهر الأربعة، ليسمع كلام الله سبحانه، منك، فأمِّنه[(١)](#foonote-١) حتى يسمعه،  ثم أبلغه مامنه \[ ٦ \]، أي : إن أسمع[(٢)](#foonote-٢) ولم يتعظ، فرده إلى حيث يأمن منك ومن أصحابك، ويلحق بداره[(٣)](#foonote-٣). 
وإضافة الكلام إلى الله، جل ذكره، في هذا إضافة تخصيص من طريق القيام به، فهي إضافة صفة إلى موصوف، وليست بإضافة ملك إلى مالك، ولا بإضافة خلق إلى خالق، ولا بإضافة تشريف[(٤)](#foonote-٤)، بل هي إضافة على معنى : أن ذاته\[ غير[(٥)](#foonote-٥) \] متعدية منه. 
فافهم[(٦)](#foonote-٦). 
قوله : ذلك بأنهم قوم لا يعلمون \[ ٦ \]. 
أي : يفعل[(٧)](#foonote-٧) ذلك بهم ؛ لأنهم قوم جهلة لا يعلمون قدر ما دعوا إليه[(٨)](#foonote-٨).

١ في الأصل: فأمنت، وهو تحريف..
٢ في "ر": سمع..
٣ جامع البيان ١٤/١٣٨، بتصرف..
٤ كما تزعم المعتزلة، كبيت الله وناقة الله، انظر: شرح العقيدة الطحاوية ١/١٧٤..
٥ ما بين الهلالين ساقط من "ر". ففسد الكلام فسادا بينا..
٦ قول مكي هاهنا أورده ابن عطية في المحرر ٣/٩، وأبو حيان في البحر ٥/١٣، مختصرا من غير نسبة.
 وللتوسع في الموضع انظر: الإبانة عن أصول الديانة ٦١، وما بعدها، الباب الثاني: الكلام في أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وشرح العقيدة الطحاوية ١/١٧٢، وما بعدها، القرآن كلام الله تعالى ليس بمخلوق..
٧ في جامع البيان الذي نقل عنه مكي: تفل، بتاء مثناة من فوق..
٨ جامع البيان ١٤/١٣٨، باختصار..

### الآية 9:7

> ﻿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [9:7]

قوله : كيف يكون للمشركين عهد عند الله \[ ٧ \]، الآية. 
المعنى : أنّى[(١)](#foonote-١) يكون للمشركين عهد يوفى لهم به، فيتركون من أجله آمنين ؟ إلا الذين أُعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم  فاستقيموا لهم \[ ٧ \]، أيها المؤمنون على عهدهم، ما استقاموا لكم عليه[(٢)](#foonote-٢). 
قال الفراء : في  كيف ، هنا معنى التعجب[(٣)](#foonote-٣). 
وهؤلاء القوم : بنو جذيمة[(٤)](#foonote-٤) بن الدئِل[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : هم قريش[(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن زيد : فلم يستقيموا، فضرب لهم أجل أربعة أشهر، ثم أسلموا قبل تمام الأجل[(٧)](#foonote-٧). 
وقال قتادة : نقضوا ولم يستقيموا، أعانوا أحلافهم من بني بكر، على حِلف النبي صلى الله عليه وسلم، خزاعة[(٨)](#foonote-٨). 
وقال \[ مجاهد \][(٩)](#foonote-٩) : هم قوم من خزاعة[(١٠)](#foonote-١٠).

١ في الأصل: أن، وهو تحريف..
٢ جامع البيان ١٤/١٤١، بتصرف..
٣ معان القرآن، ١/٤٢٣، بلفظ: "قوله:.... على التعجب، كما تقول: كيف يُستبقى مثلك، وأي: لا ينبغي أن يستبقى"..
٤ في المخطوطتين: خديمة، بالخاء المعجمة، وهو تصحيف..
٥ وهو قول السدي، كما في جامع البيان ١٤/١٤١..
٦ وهو قول ابن عباس، كما في جامع البيان ١٤/١٤٣، وتفسير الماوردي ٢/٣٤٢، وتفسير البغوي ٤/١٤، وزاد المسير ٣/٤٠٠..
٧ جامع البيان ١٤/١٤٣، باختصار..
٨ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٦٧، وجامع البيان ١٤/١٤٣، ١٤٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٧، والدر المنثور ٤/١٣٤..
٩ زيادة من "ر"..
١٠ جمع البيان ١٤/١٤٤، وتفسير الماوردي ٢/٣٤٢، وزاد المسير ٣/٤٠٠..

### الآية 9:8

> ﻿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ [9:8]

قوله : كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا \[ ٨ \]، الآية. 
 كيف  : في موضع نصب، وكذلك  كيف يكون \[ ٧ \][(١)](#foonote-١). 
والمعنى : كيف يكون لهؤلاء المشركين عهد، وهم/قد نقضوا العهد، ومنهم من لا عهد[(٢)](#foonote-٢) له، وهم : إن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة [(٣)](#foonote-٣). 
و كيف  هذه، قد حذف الفعل بعدها لدلالة ما تقدم من الكلام عليه[(٤)](#foonote-٤). 
قال الأخفش المعنى : كيف  لا تقتلونهم[(٥)](#foonote-٥). 
وقال أبو إسحاق[(٦)](#foonote-٦)، التقدير : كيف يكون لهم عهد[(٧)](#foonote-٧)،  وإن يظهروا عليكم ، وحذف هذا الفعل ؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه، ومثله قول الشاعر[(٨)](#foonote-٨) :

وخبّرتماني أنما[(٩)](#foonote-٩) الموت في القرى  فكيف وهاتا هضبة وقليب[(١٠)](#foonote-١٠)والمعنى : فكيف يكون الموت في القرى، وهاتا هضبة وقليب، لا ينجو فيهما منه أحد[(١١)](#foonote-١١) ؟ 
و " الإل " : القرابة و " الذمة " : العهد. قاله ابن عباس[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال قتادة " الإل " : الله، و " الذمة " : العهد[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال مجاهد " الإل " : الله[(١٤)](#foonote-١٤)، و " الذمة " : العهد[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال ابن زيد : " الإلّ " : العهد، و " الذمة " : العهد، لكنهما كررا لما اختلف لفظهما[(١٦)](#foonote-١٦). 
وجمع " الإل " الذي هو القرابة : الآل، بمنزلة " عدل وأعدل "، وفي الكثير : ألول ألال[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقوله : يرضونكم بأفواههم \[ ٨ \]. 
أي : يعطونكم بألسنتهم خلاف ما يضمرون في نفوسهم[(١٨)](#foonote-١٨). 
 وتابى قلوبهم \[ ٨ \]. 
أي : تأبى أن تذعن بتصديق ما يبدوا بألسنتهم[(١٩)](#foonote-١٩). 
 وأكثرهم فاسقون \[ ٨ \]. 
أي : خارجون عن أمر الله عز وجل، بنقضهم وكفرهم[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
١ انظر: التبيان ٢/٦٣٦، والدر المصون ٣/٤٤٥، وحاشية الجمل على الجلالين ٣/٢٢٩..
٢ في الأصل: عاهد..
٣ جامع البيان ١٤/١٤٥، بتصرف..
٤ في جامع البيان ١٤/١٤٥: "... وكذلك تفعل العرب، إذا أعادت الحرف، بعد مضي معناه، استجازوا حذف الفعل...".
 وقد سبقه الفراء إلى هذا، وقال في معاني القرآن ١/٤٢٤، "اكتفى بـ:كيف، ولا فعل معها؛ لأن المعنى فيها تقدم في قوله: كيف يكون للمشركين عهد، وإذا أعيد الحرف وقد مضى معناه استجازوا حذف الفعل..."..
٥ معاني القرآن ١/٣٥٥، بلفظ: "وقال: وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم فأضمر، كأنه: "كيف لا تقتلونهم"، والله أعلم.
 وأورده النحاس في إعراب القرآن ٢/٢٠٤، وعنه نقل مكي. وساقه في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٤، من غير نسبة بلفظ: "قوله: المستفهم عنه محذوف تقديره، كيف لا تقتلونهم".
 وفي المخطوطتين: لا يقتلونكم، وهو تحريف..
٦ إبراهيم بن السري الزّجاج..
٧ معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٣٣..
٨ هو كعب بن سعد الغنوي، يرثي أخاه أبا المغوار.
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان ١٤/١٤٥، "وهي من أشهر المراثي وأنبلها. وكان لكعب بن سعد أخ يقال له: أبو المغوار، فأخذ المدينة وباء، فنصحوه بأن يفر بأخيه من الأرض الوبيئة، لينجو من طوارق الموت، فلما خرج به إلى البادية هلك أخوه، فتفجع عليه تفجع العربي النبيل"..
٩ إنما، لحق في الأصل..
١٠ جامع البيان ١٤/١٤٥، برواية:... وهذي هضبة وكشيب، وتخريجه فيه، وأضف إليه: معاني القرآن للزجاج ٢/٤٣٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٤، والكشاف ٢/٢٣٧، والمحرر الوجيز ٣/٩، وتفسير القرطبي ٨/٥١، والبحر المحيط ٥/١٥، والدر المصون ٣/٤٤٦، وانظر: معاجم شواهد العربية ١/٤٠.
 قال عبد السلام هارون في هامش تحقيقه، الكتاب ٣/٤٨٧:.... ، والهضبة: الجبل، وأراد بالقليب: القبر، وأصله البئر"..
١١ جامع البيان ١٤/١٤٥، برواية: وهذي هضبة وكثيب..
١٢ جامع البيان ١٤/١٤٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨، وزاد المسير ٣/٤٠٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٨، والدر المنثور ٤/١٣٥، وفتح القدير ٢/٣٨٨..
١٣ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٦٨، وجامع البيان ١٤/١٤٧، وزاد المسير ٣/٤٠٢..
١٤ جامع البيان ١٤/١٤٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨، وتفسير الماوردي ٢/٣٤٣، وفيه: "ويكون معناه لا يرقبون الله فيكم"، وزاد المسير ٣/٤٠٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٨، وفيه: "وفي رواية: لا يرقبون الله ولا غيره"، والدر المنثور ٤/١٣٤، وفتح القدير ٢/٣٨٨.
 وقال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٣٣،:"... وهذا عندنا ليس بالوجه، لأن أسماء الله جل وعز معروفة معلومة كما سُمعت وتليت في الأخبار قال الله جل وعز: ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها\[الأعراف: آية ١٨٠\]، فالداعي يقول: يا الله يا رحمن، يا رب، يا مؤمن، يا مهيمن، ولم يسمع: يا إل في الدعاء"..
١٥ جامع البيان ١٤/١٤٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٨..
١٦ جامع البيان ١٤/١٤٨، بتصرف وتفسير القرطبي ٨/٥١، وهو في المحرر الوجيز ٣/١٠، والبحر المحيط ٥/١٥، من غير عزو.
 قال المؤلف في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٥: إلا، والإل: العهد، ويقال: القرابة والذمة، وقيل: "الإل" هو الله، جل ذكره"، وهو مأخوذ من غريب ابن قتيبة ١٨٣، بتصرف يسير.
 قال الطبري في جامع البيان ١٤/١٤٨، معقبا على الآثار التي ساقها في تأويل "الإل": "والإل: اسم يشتمل على معان ثلاثة: وهي العهد، والعقد، والحلف، والقرابة، وهو أيضا بمعنى "الله". فإذا كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله قد خص من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يُعم ذلك كما عمّ بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة فيقال: لا يرقبون في مؤمن الله ولا قرابة ولا عهدا ولا ميثاقا"..
١٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٤، وتفسير القرطبي ٨/٥١، وفي الأصل: إيلال..
١٨ جامع البيان ١٤/١٥٠، باختصار يسير..
١٩ المصدر نفسه، بتصرف..
٢٠ المصدر نفسه بتصرف..

### الآية 9:9

> ﻿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [9:9]

قوله : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، إلى قوله : المعتدون \[ ٩، ١٠ \]. 
المعنى : إن الله عز وجل أخبر عن المشركين، أنهم باعوا آيات الله سبحانه وعهده، ( جلت عظمته )[(١)](#foonote-١)، بثمن يسير. 
وذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢)، بأكلة أطعمها لهم أبو سفيان بن حرب[(٣)](#foonote-٣). 
 فصدوا عن سبيله \[ ٩ \]. 
أي : فمنعوا[(٤)](#foonote-٤) الناس من الدخول في الإسلام[(٥)](#foonote-٥). 
 إنهم ساء ما كانوا يعملون \[ ٩ \]. 
أي : ساء عملهم[(٦)](#foonote-٦).

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٣ وهو قول مجاهد في تفسيره ٣٦٥، وجامع البيان ١٤/١٥١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٥٩، بتصرف في لفظه..
٤ في "ر": منعوا..
٥ جامع البيان ١٤/١٥١. وينظر زاد المسير ٣/٤٠٣..
٦ هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٤/١٥١..

### الآية 9:10

> ﻿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ [9:10]

لا يرقبون[(١)](#foonote-١) في مومن إلا ولا ذمة \[ ١٠ \]. 
قد تقدم ذكره. 
وقال النحاس : هذا لليهود، والأول للمشركين[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، يعني اليهود، باعوا حجج الله عز وجل، وآياته، سبحانه بطلب الرئاسة[(٣)](#foonote-٣). 
 وأولئك هم المعتدون \[ ١٠ \]. 
أي : المتجاوزون إلى ما ليس لهم[(٤)](#foonote-٤). 
١ في الأصل: لا يوقنون، وهو تحريف..
٢ إعراب القرآن ٢/٢٠٤، باختصار..
٣ وهو تفسير النحاس في المصدر نفسه، بلفظ: "والدليل على هذا \[على قوله فوقه\] قوله:..."..
٤ جامع البيان ١٤/١٥١، بلفظ: "المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم والاعتداء"..

### الآية 9:11

> ﻿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [9:11]

قوله : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، إلى قوله : لعلهم ينتهون \[ ١١، ١٢ \]. 
المعنى : فإن تاب[(١)](#foonote-١) هؤلاء المشركون الذين أمرتكم بقتلهم[(٢)](#foonote-٢)،  وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة \[ ١١ \]، فهم إخوانكم في الدين[(٣)](#foonote-٣)،  ونفصل الآيات \[ ١١ \]، أي : نبين لهم الحجج،  لقوم يعلمون \[ ١١ \]، ذلك. 
قال قتادة المعنى : فإن تركوا اللات والعزى، وشهدوا : أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، فهم إخوانكم في الدين[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن زيد : افترضت الصلاة والزكاة جميعا، فلم يفرق بينهما. وقال : يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه[(٥)](#foonote-٥).

١ في الأصل: تابوا..
٢ جامع البيان ١٤/١٥٢، باختصار..
٣ جامع البيان ١٤/١٥٢، وتمام نصه: "الذي أمركم الله به، وهو الإسلام"..
٤ جامع البيان ١٤/١٥٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٠، والدر المنثور ٤/١٣٥، وفتح القدير ٢/٣٨٨، كلها بلفظ: "... وأن محمدا رسول الله: فإخوانكم في الدين..
٥ جامع البيان ١٤/١٥٣، باختصار..

### الآية 9:12

> ﻿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [9:12]

وقوله : وإن نكثوا أيمانهم \[ ١٢ \]. 
أي : وإن نكث هؤلاء المشركون عهودهم[(١)](#foonote-١) من بعد ما عاهدوكم[(٢)](#foonote-٢). 
 وطعنوا في دينكم \[ ١٢ \]. 
أي : قدحوا فيه، وثلبوه وعابوه[(٣)](#foonote-٣). 
 فقاتلوا أئمة الكفر \[ ١٢ \]. 
أي : رؤوس أهل الكفر[(٤)](#foonote-٤). 
 إنهم لا أيمان لهم \[ ١٢ \]. 
من قرأ ب : " فتح الهمزة " [(٥)](#foonote-٥) فمعناه : لا عهود لهم[(٦)](#foonote-٦)، وهو جمع " يمين " [(٧)](#foonote-٧). 
ومن كسر[(٨)](#foonote-٨) احتمل معنيين :
أحدهما أن يكون معناه : لا إسلام[(٩)](#foonote-٩) لهم، فيكون مصدر : آمن الرجل يؤمن[(١٠)](#foonote-١٠) : إذا أسلم. 
ويحتمل أن يكون مصدر : آمنته من الأمن، فيكون المعنى : لا تؤمنوهم، ولكن اقتلوهم[(١١)](#foonote-١١). 
و أئمة  : جمع إمام[(١٢)](#foonote-١٢)، وهو : أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ونضراؤهم الذين همُّوا بإخراجه[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال السدي : هم قريش[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال حذيفة : ما قوتل أهل هذه الآية بعد[(١٥)](#foonote-١٥). 
وأصل " النكث " : النقض[(١٦)](#foonote-١٦). 
 لعلهم ينتهون \[ ١٢ \]. 
أي :/ينتهون عن الشرك ونقض العهود.

١ في الأصل: المشركين وهو خطأ ناسخ..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/١٥٣..
٣ المصدر نفسه، باختصار يسير. وثلبه: صرح بالعيب فيه وتنقصه، وبابه ضرب. المختار/ثلب.
 قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٣٩: "من هاهنا أخذ قتل من سب الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، أو من طعن في دين الإسلام، أو ذكره بنقص". انظر: أحكام ابن العربي ٢/٩٠٥، وتفسير القرطبي ٨/٥٣..
٤ في معاني القرآن للفراء ١/٤٢٥: "رؤوس الكفر"..
٥ وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٠، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٢، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٥..
٦ جامع البيان ١٤/١٥٧..
٧ انظر: الكشف ١/٥٠٠، وجامع البيان ١٤/١٥٧، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٥، وحجة القراءات ٣١٥، وهو الاختيار فيها: "لأن المعنى عليه، ولأن الجماعة عليه"، حسب عبارة مكي..
٨ وهي قراءة ابن عامر وحده، المصادر نفسها السالفة في توثيق قراءة الفتح. وهي في معاني القرآن للفراء ١/٤٢٥، وجامع البيان ١٤/١٥٧، قراءة الحسن أيضا. انظر: المحرر الوجيز ٣/١٢، والبحر المحيط ٥/١٧..
٩ معاني القرآن للفراء ١/٤٢٥ ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٣٥، وحجة القراءات ٣١٥. وينظر: الكشف ١/٥٠٠، والمحرر الوجيز ٣/١٢، والبحر المحيط ٥/١٧..
١٠ إعراب القراءات السبع ١/٢٣٥..
١١ في جامع البيان ١٤/١٥٧: "... أراد بقراءته....: أنهم لا أمان لهم، أي: لا تؤمنوهم، ولكن اقتلوهم حيث وجدتموهم، كأنه أراد المصدر من قول القائل: "آمنته فأنا أؤمنه إيمانا"..
١٢ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٤: "... وزن أئمة، أفعلة جمع إمام...".
 وفي معاني القرآن للزجاج ٢/٤٣٤: "فالأصل في اللغة: أَأْممة، لأنه جمع إمام، مثل: مثال وأمثلة...".
 وقرئ بتحقيق الهمزتين، وبتحقيق الأولى وتليين الثانية. انظر: توجيههما في الكشف ١/٤٩٨..
١٣ جامع البيان ١٤/١٥٤، وانظر فيه من قال ذلك..
١٤ المصدر نفسه ١٤/١٥٥، باختصار..
١٥ جامع البيان ١٤/١٥٥، ١٥٦..
١٦ في المصدر نفسه ١٤/١٥٧: "... يقال منه: "نكث فلان قوى حبله"، إذا نقضها"..

### الآية 9:13

> ﻿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [9:13]

قوله : ألا تقاتلون[(١)](#foonote-١) قوما نكثوا أيمانهم \[ ١٣ \]، الآية. 
 ألا  : تحضيض[(٢)](#foonote-٢) وتحريض[(٣)](#foonote-٣). 
 أتخشونهم \[ ١٣ \]، ألف[(٤)](#foonote-٤) تقرير وتوبيخ. 
ومعنى الآية : أنها تحضيض، على قتال المشركين الذين نقضوا عهود النبي صلى الله عليه وسلم، وطعنوا في الدين، وعاونوا أعداء المسلمين عليهم،  وهموا بإخراج الرسول  من مكة[(٥)](#foonote-٥) : وهم بدءوكم أول مرة ، أي : بدأوا بالقتال ببدر[(٦)](#foonote-٦) : أتخشونهم  أي : تخافونهم على أنفسكم[(٧)](#foonote-٧) : فالله أحق أن تخشوه \[ ١٣ \]، أي : أن تخافوه في ترككم قتال عدوكم وعدوه، الذي هو \[ لا[(٨)](#foonote-٨) \] يضر و\[ لا \] ينفع. 
قال السدي : هموا بإخراجه وأخرجوه[(٩)](#foonote-٩). 
 أول مرة ، وقف عند الأخفش[(١٠)](#foonote-١٠). 
وعند أبي حاتم[(١١)](#foonote-١١)، الوقف : أتخشونهم [(١٢)](#foonote-١٢).

١ في الأصل: ألا تقتلوا، وهو تحريف..
٢ في "ر": تمحيض. وهو تحريف..
٣ في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٥: "... توبيخ وفيه معنى التحضيض".
 وفي تفسير ابن كثير ٢/٣٣٩: "وهذا... تهييج وتحضيض وإغراء على قتلى المشركين الناكثين بأيمانهم الذين هموا بإخراج الرسول من مكة". انظر: البحر المحيط ٥/١٨..
٤ في "ر": الألف.
 وفي المحرر الوجيز ٣/١٣، ".. استفهام على معنى التقرير والتوبيخ"..
٥ تفسير البغوي ٤/١٨، وزاد: حين اجتمعوا في دار الندوة، والمحرر الوجيز ٣/١٣، وعزاه للسدي، وفيه: "قال الحسن بن أبي الحسن: المراد من المدينة. وهذا مستقيم كغزوة أحد والأحزاب وغيرهما". انظر:/ زاد المسير ٣/٤٠٥٨، والبحر المحيط ٥/١٨..
٦ جامع البيان ١٤/١٥٨، بلفظ: "... بالقتال، يعني فعلهم ذلك يوم بدر" وعزاه ابن الجوزي في الزاد ٣/٤٠٥، لمقاتل. وينظر: المحرر الوجيز ٣/١٣، وتفسير القرطبي ٨/٥٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٩..
٧ جامع البيان ١٤/١٥٨، بلفظ: "أتخافونهم... فتتركوا قتالهم خوفا على أنفسكم منهم"..
٨ زيادة يقتضيها السياق. ولعل في الكلام سقطا، فسد المعنى فسادا بينا.
 وفي جامع البيان ١٤/١٥٨: "... يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا إلا بإذن الله"..
٩ جامع البيان ١٤/١٥٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٢.
 وفي ر، ومصادر التوثيق: فأخرجوه..
١٠ القطع والإئتناف ٣٥٩، وهو تام عنده، وكاف في المكتفى ٢٩١، والمقصد ١٦٣، ومنار الهدى ١٦٣..
١١ سهل بن محمد، أبو حاتم السجستاني..
١٢ القطع والإئتناف ٣٥٩، ٣٦٠، وتمام نصه: "وخولف في هذا، لأن فالله أحق أن تخشوه، متعلق بما قبله، والتمام: إن كنتم مومنين، وهو كاف في المكتفى ٢٩١، انظر: علل الوقوف ٢/٥٤٦..

### الآية 9:14

> ﻿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [9:14]

قوله : قاتلوهم يعذبهم الله \[ ١٤ \]، الآية. 
والمعنى : قاتلوا هؤلاء الذين نقضوا العهد، وأخرجوا الرسول، فإنكم إن تقاتلوهم[(١)](#foonote-١) : يعذبهم الله بأيديكم ، أي : يقتلهم بأيديكم[(٢)](#foonote-٢)،  ويخزهم ، أي : يذلهم بالأسر[(٣)](#foonote-٣) : وينصركم عليهم ، أي : يعطكم الظفر عليهم[(٤)](#foonote-٤)،  ويشف صدور قوم مومنين \[ ١٤ \]، بقتلهم وأسرهم. 
و " القوم المؤمنون[(٥)](#foonote-٥) " ( هنا )[(٦)](#foonote-٦) هم : خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن قريشا نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمعونتهم بكرا[(٧)](#foonote-٧) على خزاعة[(٨)](#foonote-٨). قاله مجاهد، والسدي[(٩)](#foonote-٩). 
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قاضى المشركين يوم الحديبية، أدخل بني كعب بن خزاعة معه في القضية، \[ وأدخل المشركون بني بكر بن كنانة معهم في القضية \][(١٠)](#foonote-١٠)، ثم إن المشركين أغاروا مع بني بكر بن كنانة على بني كعب، قبل انقضاء مدة العهد، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك فقال : " والله لأنتصرن لهم "، فنصره الله عليهم يوم الفتح، وشفى صدور بني كعب[(١١)](#foonote-١١).

١ انظر: جامع البيان ١٤/١٦٠..
٢ جامع البيان ١٤/١٦٠..
٣ المصدر نفسه..
٤ المصدر نفسه..
٥ في الأصل: المؤمنين، وهو خطأ ناسخ..
٦ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٧ في الأصل: بكر، وهو خطأ ناسخ..
٨ جامع البيان ١٤/١٦٠..
٩ المصدر نفسه ١٤/١٦٠، ١٦١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣، وزاد نسبته إلى عكرمة، وتفسير البغوي ٤/١٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٣٩، وزاد نسبته إلى عكرمة، والدر المنثور ٤/١٣٨..
١٠ زيادة من "ر"..
١١ انظر: سيرة ابن هشام ٢/٣١٨، و٣٨٩، وما بعدها..

### الآية 9:15

> ﻿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:15]

قوله : ويذهب غيظ قلوبهم \[ ١٥ \]. 
أي : غيظ قلوب خزاعة[(١)](#foonote-١) على هؤلاء : بني بكر بن كنانة الذين نقضوا عهد النبي عليه السلام[(٢)](#foonote-٢)، وأعانوا المشركين على خزاعة، وهم مؤمنون، حلفاء النبي[(٣)](#foonote-٣) \[ صلى الله عليه وسلم \]. 
 ويتوب الله على من يشاء \[ ١٥ \]. 
مستأنف[(٤)](#foonote-٤) فالابتداء به حسن، والمعنى : وسوف يتوب الله، وهو مثل : فإن يشإ الله يختم على قلبك ، ثم قال : ويمح [(٥)](#foonote-٥) فاستأنف[(٦)](#foonote-٦). 
وقرأ ابن أبي إسحاق، وعيسى[(٧)](#foonote-٧)، والأعرج[(٨)](#foonote-٨) :
 " ويتوب " ب :" النصب " [(٩)](#foonote-٩). 
على الصرف[(١٠)](#foonote-١٠). 
فلا تقف على ما قبل : ويتوب  على هذه القراءة[(١١)](#foonote-١١). 
قوله : والله عليم . 
أي : عالم بسرائر عباده[(١٢)](#foonote-١٢)  حكيم \[ ١٥ \] في تصريفه عباده من حال كفر إلى حال إيمان، بتوفيقه ومن حال إيمان إلى حال كفر، بخذلانه من خذل منهم عن طاعته[(١٣)](#foonote-١٣).

١ وهو قول عكرمة في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣، وزاد المسير ٣/٤٠٦..
٢ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/١٦١..
٤ وهو قول عكرمة في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣، وزاد المسير ٣/٤٠٦..
٥ الشورى: آية ٢٢، والآية تمامها:{أفترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور"..
٦ معاني القرآن للفراء ١/٤٢٦، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٦، وعنه نقل مكي، وتفسير القرطبي ٨/٥٦..
٧ ابن عمر، أبو عمرو الثقفي، النحوي البصري..
٨ عبد الرحمن بن هرمز، أبو داوود المدني..
٩ مختصر في شواذ القرآن ٥٦، وفيه: "... ابن أبي إسحاق، والأعرج ومقاتل بن سليمان، ويونس عن أبي عمرو"، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٦، وعنه نقل مكي، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٨٤، وزاد: ".. وعمرو بن عبيد، ورويت عن أبي عمرو"، والمحرر الوجيز ٣/١٤، وزاد: "... وعمرو بن عبيد وأبو عمرو، فيما روي عنه"، وتفسير القرطبي ٨/٥٦، والبحر المحيط ٥/١٩، وفيه: "وقرأ زيد بن علي، والأعرج، وابن أبي إسحاق، وعيسى الثقفي، وعمر بن قائد، وأبو عمرو، ويعقوب، فيما روي عنهما" والقراءات الشاذة للقاضي ٥١، وعزاها إلى الحسن.
 قال أبو الفتح ابن جني، المصدر السابق /٢٨٥: "والوجه قراءة الجماعة على الاستئناف... ، فالتوبة منه سبحانه على من يشاء ليست مسببة عن قتالهم... ، فإن ذهبت تعلق هذه التوبة بقتالهم إياهم كان فيه ضرب من التعسف بالمعنى".
 ومعنى الكلام: ويمن الله على من يشاء من عباده الكافرين، فيقبل به إلى التوبة بتوفيقه إياه، جامع البيان ١٤/١٦٢..
١٠ أي: عدم الجمع بين ما قبل الواو وما بعدها. والصرف: مصطلح كوفي، انظر: مزيد بيان في معاني القرآن للفراء ١/٣٣، ٣٤، وحروف المعاني للزجاجي ٣٨، ومغني اللبيب ٤٧٢، واللسان/صرف..
١١ القطع والإئتناف ٣٦٠، بلفظ: "... فعلى هذه القراءة لا تقف على ما قبله، لأنه منصوب على الصرف أو على إضمار "أن"..
١٢ جامع البيان ١٤/١٦٢، بتصرف..
١٣ المصدر نفسه، بتصرف يسير..

### الآية 9:16

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [9:16]

قوله : أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين آمنوا منكم \[ ١٦ \]، الآية. 
 أن تتركوا  : في موضع مفعولي " حسبت " عند سيبويه[(١)](#foonote-١). 
وقال المبرد : أن تتركوا  : مفعول أول، والثاني مفعول محذوف[(٢)](#foonote-٢). 
و أم  هنا : استفهام، والمعنى : أحسبتم أيها المؤمنون كذا وكذا ؟ [(٣)](#foonote-٣). 
ومعنى الآية : أنها خطاب للمسلمين الذين أمرهم الله بقتال المشركين الذين نقضوا العهد، وأخرجوا الرسول، يقول[(٤)](#foonote-٤) تعالى : أحسبتم، أيها المؤمنون أن يترككم الله بغير محنة، وبغير اختبار[(٥)](#foonote-٥)، ليعلم الصادق منكم من الكاذب[(٦)](#foonote-٦)، علم مشاهدة. وقد كان علم ذلك، تعالى قبل خلق العالم، ولكن المجازاة إنما تقع على المشاهدة[(٧)](#foonote-٧)، فيعلم المجاهدين الذين لم  لم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المومنين وليجة \[ ١٦ \]، أي : بِطانة من المشركين، يفشون إليهم من سرهم[(٨)](#foonote-٨). 
قال الطبري : إنما دخلت  أم  في موضع الألف هنا ؛ لأنه من الاستفهام المعترض[(٩)](#foonote-٩) في وسط الكلام، فدخلت لتفرق بين الاستفهام الذي يبتدأ به، والاستفهام الذي يعترض[(١٠)](#foonote-١٠)
وفي وسط الكلام[(١١)](#foonote-١١). 
ومثله : الم تنزيل الكتاب لا ريب \[ فيه \][(١٢)](#foonote-١٢) من رب العالمين ، ثم قال : أم يقولون [(١٣)](#foonote-١٣)، بمعنى : أيقولون[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومثله : أفلا تبصرون أم أنا/[(١٥)](#foonote-١٥) خير ، أي : أنا خير[(١٦)](#foonote-١٦). 
وهذه  أم  هي التي تسمى " المنقطعة " ولا يقدر الكلام معها ب :" أيهم " ولا ب : " أيهما " [(١٧)](#foonote-١٧). 
 والله خبير بما تعملون \[ ١٦ \]. 
أي : ذو خبر[(١٨)](#foonote-١٨) بعملكم إن اتخذتم بطانة من المشركين تفشون إليهم سر المؤمنين. ونظير[(١٩)](#foonote-١٩) هذه الآية : ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ، أي : يختبرون، ثم قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ، إلى : وليعلمن الكاذبين [(٢٠)](#foonote-٢٠)-[(٢١)](#foonote-٢١).

١ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٥ بلفظ أن في موضع نصب بـ:"حسب"، ويسد مسد المفعولين لـ:"حسب" عند سيبويه، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٦، وعنه نقل مكي، والمحرر الوجيز ٣/١٤، وتفسير القرطبي ٨/٥٧..
٢ المصادر نفسها. وأضف إليها البيان ١/٣٩٦..
٣ لمزيد بيان انظر معاني القرآن للفراء ١/٤٢٦، وجامع البيان ١٤/١٦٥، والمحرر الوجيز ٣/١٤..
٤ في الأصل: يقال، وهو تحريف..
٥ في الأصل: اختيار، بياي مثناة من تحت، وهو تصحيف..
٦ جامع البيان ١٤/١٦٣، بتصرف..
٧ انظر: معاني القرآن للزجاج ٢/٤٣٧..
٨ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٢٦، وجامع البيان ١٤/١٦٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٦..
٩ في الأصل: المتعرض..
١٠ في "ر": يفترض بالفاء وهو تحريف..
١١ جامع البيان ١٤/١٦٥، بتصرف، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٢٦..
١٢ زيادة من "ر"..
١٣ السجدة: الآيتان ١، ٢..
١٤ انظر: الكتاب ٣/١٧٢، وحروف المعاني للزجاجي ٤٨..
١٥ الزخرف الآيتان: ٥٠، ٥١، والآيتان بتمامهما: ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين.
١٦ انظر: الكتاب ٣/١٧٣..
١٧ بشأن "أم" المنقطعة انظر: الكتاب ٣/١٧٢، هذا باب أم منقطعة، ومغني اللبيب ٦٥..
١٨ في الأصل: خير، بياء مثناة من تحت، وهو تصحيف..
١٩ في الأصل: وتطهير، وهو تصحيف..
٢٠ العنكبوت ١، ٢..
٢١ المحرر الوجيز ٣/١٥، والبحر المحيط ٥/٢٠، وينظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٤٠..

### الآية 9:17

> ﻿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [9:17]

قوله : ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ، إلى قوله : المهتدين \[ ١٧، ١٨ \]. 
والمعنى : ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله[(١)](#foonote-١) ؛ لأنهم ليسوا ممن يذكر الله، والمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة، فليس لهم أن يعمروها. 
 شاهدين على أنفسهم \[ ١٧ \]. 
**فيه ثلاث تأويلات :**
أحدها : أن فيما يقولونه ويفعلونه دليل على كفرهم، كما يدل على إقرارهم، فكأن ذلك منهم شهادتهم على أنفسهم. قاله الحسن[(٢)](#foonote-٢). 
والثاني : شهادتهم على رسولهم بالكفر ؛ لأنهم كذبوه وأكفروه وهو[(٣)](#foonote-٣) من أنفسهم. قاله الكلبي[(٤)](#foonote-٤). 
والثالث : ما ذكره في الكتاب[(٥)](#foonote-٥)، وهم يشهدون على أنفسهم بالكفر ؛ لأنهم يقال للرجل منهم : أيش أنت ؟ فيقول : نصراني، يهودي، صابئ، مشرك[(٦)](#foonote-٦). 
 أولئك حبطت أعمالهم \[ ١٧ \]. 
في الدنيا، أي : بطلت وذهبت، إذ لم تكن لله، عز وجل، وكانت للشياطين[(٧)](#foonote-٧). 
 وفي النار هم خالدون \[ ١٧ \]. 
أي : ماكثون أبدا، لا أحياء ولا أمواتا[(٨)](#foonote-٨).

١ جامع البيان ١٤/١٦٥.
 من: إلى قوله... إلى: مساجد الله ساقط من "ر"، بسبب انتقال النظر..
٢ تفسير الماوردي ٢/٣٤٦..
٣ في الأصل: وهو أنفسهم، ولا يستقيم به المعنى، وصوابه في تفسير الماوردي ٢/٣٤٧.
 وفي المختار/كفر: "أكفره: دعاه كافرا، يقال لا تكفر أحدا من أهل قبلتك، أي: لا تنسبه إلى الكفر"..
٤ تفسير الماوردي ٢/٣٤٧..
٥ من الآية المفسرة إلى هنا، ساقط من "ر"..
٦ وهو قول السدي كما في جامع البيان ١٤/١٦٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥، بتصرف وينظر: زاد المسير ٣/٤٠٨..
٧ جامع البيان ١٤/١٦٦، بتصرف..
٨ جامع البيان ١٤/١٦٦.
 وفي الأصل: ولا أموات، وهو خطأ ناسخ..

### الآية 9:18

> ﻿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [9:18]

ومن قرأ : مساجد الله  بالتوحيد[(١)](#foonote-١)، عنى به[(٢)](#foonote-٢) : المسجد الحرام، ودليله[(٣)](#foonote-٣) قوله : فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا \[ ٢٨ \]، وقوله : وعمارة المسجد الحرام \[ ١٩ \][(٤)](#foonote-٤). 
ومن جمع[(٥)](#foonote-٥)، أراد : جميع المساجد، ودليله قوله : إنما يعمر مساجد الله \[ ١٨ \] فجمع[(٦)](#foonote-٦) ولم يُختلف فيه[(٧)](#foonote-٧). 
والجمع : يستوعب المسجد الحرام وغيره، والتوحيد : يخص المسجد الحرام وحده، ولا يجوز لمن وحّد أن يريد به الجنس ؛ لأنه مضاف[(٨)](#foonote-٨)، والمضاف موقت[(٩)](#foonote-٩) محدود. 
ثم قال : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله \[ ١٨ \]. 
أي : إنما يعمرها من صدق بالله ورسوله[(١٠)](#foonote-١٠)، وما أتت به الرسل، فحقيق[(١١)](#foonote-١١) أن يكون من هذه صفته[(١٢)](#foonote-١٢) من المهتدين[(١٣)](#foonote-١٣). 
وكل " عسى " في القرآن من الله فهي واجبة[(١٤)](#foonote-١٤). 
ونزلت هذه الآية في قريش ؛ لأنهم كانوا[(١٥)](#foonote-١٥) يفتخرون، فيقولون : نحن أهل الحرم وسقاة[(١٦)](#foonote-١٦) الحاج، وعمّار هذا البيت، فأنزل الله عز وجل، صفة من يجب أن يعمر مساجد الله، سبحانه[(١٧)](#foonote-١٧).

١ وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، كما في الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٠، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٣، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٦، والتيسير ٩٦، وينظر تفسير القرطبي ٨/٥٧..
٢ في الأصل: عني، بياء مثناة من تحت، وهو تصحيف..
٣ في الأصل: ودليل، وهو سهو ناسخ..
٤ الكشف ١/٥٠٠، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٦..
٥ وهي قراءة عاصم، ونافع، وابن عامر، وحمزة والكسائي، المصادر نفسها السالفة في توثيق قراءة التوحيد..
٦ قال في الكشف ١/٥٠٠، "وهو الاختيار"..
٧ إعراب القراءات السبع ١/٢٣٦، بلفظ: "... فاتفق القراء على جمعه؛ لأنهم أرادوا كل مسجد، لأنه كلام مستأنف.
 وفي جامع البيان ١٤/١٦٦، ١٦٧،: ".... لأنه إذا قرئ كذلك، احتمل معنى الواحد والجماع؛ لأن العرب قد تذهب إلى الجماع، وبالجماع إلى الواحد، كقولهم: عليه ثوب أخلاق"، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٢٦، ٤٢٧..
٨ وتعقبه ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/١٥..
٩ في الأصل رسمت: موقة. وفي "ر": مونة مخدوقة، وهو تحريف لا معنى له..
١٠ في الأصل: ورسله..
١١ في الأصل: فخفوا، ولا معنى له..
١٢ في الأصل: صفة، وهو تحريف..
١٣ هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٤/١٦٧، ١٦٨..
١٤ وهو قول ابن عباس، كما في جامع البيان ١٤/١٦٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٦، وتفسير القرطبي ٨/٥٨، وزاد: وغيره، والدر المنثور ٤/١٤٠..
١٥ نوا، ساقط في الأصل..
١٦ في الأصل: وسقوه، وهو تحريف..
١٧ أسباب النزول للوادي ٢٤٦، وزاد المسير ٣/٤٠٧، ٤٠٨، وعزاه إلى مقاتل في جماعة..

### الآية 9:19

> ﻿۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [9:19]

قوله : أجعلتم سقاية الحاج ، إلى قوله : أجر عظيم \[ ١٩-٢٢ \]. 
ألف  أجعلتم  : ألف تقرير[(١)](#foonote-١) وتوبيخ. 
ومعنى  كمن آمن بالله \[ ١٩ \]، أي : كإيمان من آمن[(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى الآية : إن المشركين[(٣)](#foonote-٣) من قريش افتخروا بالسقاية وسدانة[(٤)](#foonote-٤) البيت، فأعلمهم الله عز وجل، أن الفخر إنما هو بالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله[(٥)](#foonote-٥). 
وروي أن العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر قال : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام، والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني[(٦)](#foonote-٦)، فأنزل الله جل ذكره، : أجعلتم سقاية الحاج ، الآية. فذلك لا ينفعكم، أيها المشركون مع شرككم[(٧)](#foonote-٧). 
وقال السدي، وغيره : افتخر علي، والعباس، وشيبة[(٨)](#foonote-٨)، فقال العباس : أنا أفضلكم، أنا أسقي حاج الله، وقال شيبة :\[ أنا \][(٩)](#foonote-٩). 
أعمر مسجد[(١٠)](#foonote-١٠) الله[(١١)](#foonote-١١). وقال علي : أنا هجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهدت معه في سبيل الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل الآية : أجعلتم [(١٢)](#foonote-١٢). 
وروي أن عليا قال للعباس وشيبة : ألا أنبئكم بمن هو أكرم حسبا منا ؟ قالا : نعم، /قال : من ضرب خراطيمكم[(١٣)](#foonote-١٣) بالسيف حتى قادكم إلى الإسلام كرها[(١٤)](#foonote-١٤)، فشق ذلك عليهما، \[ فشكيا \][(١٥)](#foonote-١٥) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم هنيهة، إذ جاءه جبريل عليه السلام[(١٦)](#foonote-١٦)، بهذه الآية : أجعلتم سقاية الحاج ، الآية. 
وقال الضحاك : أقبل[(١٧)](#foonote-١٧) المسلمون على العباس وأصحابه يوم بدر، وهم قد أسروا، يعيِّرونهم بالشرك، فافتخر العباس بالسقاية وعمارة المسجد الحرام، فأنزل الله عز وجل، الآية[(١٨)](#foonote-١٨). 
قوله : لا يستوون \[ ١٩ \]. 
أي : لا يعتدل هؤلاء وهؤلاء عند الله[(١٩)](#foonote-١٩). 
 والله لا يهدي القوم الظالمين \[ ١٩ \]. 
أي : لا يوفقهم لصالح الأعمال[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ في الأصل: تقرين، وهو تحريف..
٢ جامع البيان ١٤/١٧٢، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٧، وتفسير القرطبي ٨/٥٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٥، ٣٢٦..
٣ في "ر": إن قوما من قريش... وفي جامع البيان الذي نقل عنه مكي: "وهذا توبيخ من الله، تعالى ذكره، لقوم..."..
٤ السادن: خادم الكعبة. وقد "سدن" من باب نصر المختار/سدن..
٥ جامع البيان ١٤/١٦٨، باختصار..
٦ العاني: الأسير. يقال: "عنا" فلان فيهم أسيرا، من باب: سما، أي: أقام على إسارة فهو عان، وقوم عناة، ونسوة عوان، المختار عنا..
٧ هو مروي عن ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٧٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٨، والدر المنثور ٤/١٤٥..
٨ في جامع البيان: "وشيبة بن عثمان"..
٩ زيادة من "ر" وجامع البيان..
١٠ في الأصل، كأنه مساجد..
١١ في "ر": عز وجل..
١٢ جامع البيان ١٤/١٧٢، وفيه:... فأنزل الله: الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله، إلى نعيم مقيم، انظر تفسير القرطبي ٨/٥٩، ٦٠..
١٣ في الأصل: خراطيكم، وهو تحريف، والخرطوم: الأنف، المختار/ خرطم..
١٤ الكره، بالضم، المشقة، وبالفتح: الإكراه... وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد، المختار/كره..
١٥ زيادة من "ر"..
١٦ في "ر": عليهما..
١٧ في الأصل: أقبلوا..
١٨ جامع البيان ١٤/١٧٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٤١، والدر المنثور ٤/١٤٦ باختصار..
١٩ جامع البيان ١٤/١٧٢ بتصرف..
٢٠ انظر: المصدر نفسه ١٤/١٧٣..

### الآية 9:20

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [9:20]

ثم قال تعالى : الذين آمنوا وهاجروا \[ ٢٠ \]. 
أي : هؤلاء الذين هذه صفتهم، أعظم درجة عند الله من أهل السقاية والعمارة مع الشرك، فهذا قضاء من الله عز وجل، بين المفتخرين[(١)](#foonote-١). 
ثم أخبر أنهم  هم الفائزون \[ ٢٠ \] : أي : الناجون من النار، الفائزون[(٢)](#foonote-٢) بالجنة[(٣)](#foonote-٣).

١ انظر: جامع البيان ١٤/١٧٣..
٢ في "ر": أي الفائزون..
٣ جامع البيان ١٤/١٧٣، مع تقديم وتأخير في ألفاظه..

### الآية 9:21

> ﻿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ [9:21]

ثم قال تعالى مخبرا \[ بما \][(١)](#foonote-١) يصيرون إليه : يبشرهم ربهم برحمة منه \[ ٢١ \]، لهم[(٢)](#foonote-٢)  ورضوان \[ ٢١ \]، منه عنهم[(٣)](#foonote-٣)،  وجنات لهم فيها نعيم مقيم \[ ٢١ \]، أي : لا يزال[(٤)](#foonote-٤) أبدا،

١ زيادة من "ر"..
٢ جامع البيان ١٤/١٧٤، وتمام نصه: "أنه قد رحمهم عن أن يعذبهم"..
٣ المصدر نفسه باختصار..
٤ كذا في المخطوطتين، وفي جامع البيان ١٤/١٧٤: "... لا يزول ولا يبيد، ثابت دائم أبدا"..

### الآية 9:22

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [9:22]

خالدين \[ ٢٢ \]، أي : ماكثين،  أبدا ، لا حد لذلك،  إن الله عنده أجر عظيم \[ ٢٢ \]، أي : عنده لهؤلاء الذين هذه صفتهم  أجر[(١)](#foonote-١) عظيم ، أي : لا حد له من عظمه[(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى  يبشرهم  : يعلمهم بذلك في الدنيا[(٣)](#foonote-٣). 
١ في "ر": أجر لا حد له، من غير: عظيم أي..
٢ في "ر": عظمة..
٣ في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٣٩:"... أي: يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة"..

### الآية 9:23

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [9:23]

قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ، إلى قوله :
 والله لا يهدي القوم الفاسقين \[ ٢٣، ٢٤ \]. 
ومعنى الآية : أن الله جل ذكره، نهى المؤمنين أن يتخذوا آباءهم وإخوانهم الكفار أولياء، يفشون[(١)](#foonote-١) إليهم سر المؤمنين، ويطلعونهم على أسرار النبي عليه السلام، ويؤثرون المكث بين أظهرهم على الهجر إلى دار الإسلام[(٢)](#foonote-٢) : ومن يتولهم منكم ، أي : من يتخذهم أولياء وبطانة، ويؤثر المقام معهم على الهجرة[(٣)](#foonote-٣)،  فأولئك هم الظالمون \[ ٢٣ \][(٤)](#foonote-٤). 
وهذا كله قبل فتح مكة. قاله مجاهد[(٥)](#foonote-٥). 
 وإخوانكم أولياء \[ ٢٣ \]، وقف عند نافع[(٦)](#foonote-٦). 
ومثله  أولياء  في سورة المائدة[(٧)](#foonote-٧)، فصح الوقف عليه ؛ لأنه لا يجوز أن يتخذ اليهود والنصارى أولياء على كل حال. 
وهنا إنما نهوا عن اتخاذ[(٨)](#foonote-٨) الآباء والإخوان أولياء إن[(٩)](#foonote-٩) هم استحبوا الكفر على الإيمان، فإن لم يفعلوا ذلك فاتخاذهم حسن، والوقف عليه يوجب ألا يتخذوا أولياء على كل حال كاليهود والنصارى. 
 على الإيمان[(١٠)](#foonote-١٠) \[ ٢٣ \]، الوقف الحسن[(١١)](#foonote-١١).

١ في الأصل: يبشرون، ولا معنى له، وفي ر: يفسرون أنهم يسر المؤمنين، وفيه تصحيف وتحريف. وما أثبته هو الصواب، إن شاء الله، انظر: جامع البيان ١٤/١٧٥..
٢ جامع البيان ١٤/١٧٥، بتصرف يسير..
٣ جامع البيان ١٤/١٧٦، بتصرف يسير..
٤ في جامع البيان ١٤/١٧٦: "... يقول. فالذين يفعلون ذلك منكم، هم الذين خالفوا أمر الله فوضعوا الولاية في غير موضعها، وعصوا الله في أمره"..
٥ التفسير ٣٦٦، وجامع البيان ١٤/١٧٦، والدر المنثور ٤/١٥٧..
٦ لم أجده فيما لدي من مصادر الوقف، ولعله في إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري..
٧ المائدة: آية ٥٣، ونصها: منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، وهو وقف كاف عند الداني في المكتفى ٢٤٢..
٨ في الأصل: اتخذ، وهو تحريف..
٩ في الأصل: أنهم، وهو تحريف. وفي "ر" أي هم..
١٠ في "ر": وعلى الأيمن..
١١ المقصد ١٦٣.
 وهو في القطع والإئتناف ٣٦٠، صالح. وفي المكتفى ٢٩٢، ومنار الهدى ١٦٣، كاف. وزاد الأشموني: "للابتداء بعده بالشرط؛ لأن خالدين حال مما قبله"..

### الآية 9:24

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9:24]

ثم قال تعالى : قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم \[ ٢٤ \]، الآية. 
والمعنى : قل  يا محمد، للمتخلفين[(١)](#foonote-١) على الهجرة، المقيمين بدار الشرك، مع أهليهم وأموالهم[(٢)](#foonote-٢)  قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم ، أي : المقام مع هؤلاء بمكة،  أحب إليكم من الله \[ ٢٤ \]، أي : من الهجرة إلى دار الإسلام، ومن الجهاد في سبيل الله،  فتربصوا حتى ياتي الله بأمره \[ ٢٤ \]، أي : بفتح[(٣)](#foonote-٣) مكة. قاله مجاهد[(٤)](#foonote-٤). 
والثاني  حتى ياتي الله بأمره  : من عقوبة[(٥)](#foonote-٥) عاجلة أو آجلة. قاله ابن زيد[(٦)](#foonote-٦). 
 والله لا يهدي القوم الفاسقين \[ ٢٤ \]. 
أي : لا يوفقهم للهدى.

١ في الأصل: للمختلفين وهو تحريف ناسخ..
٢ جامع البيان ١٤/١٧٧، باختصار..
٣ في الأصل يفتح، بياء مثناة من تحت، وهو تصحيف..
٤ التفسير ٣٦٦، وجامع البيان ١٤/١٧٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٢، والدر المنثور ٤/١٥٧..
٥ في الأصل: من عقابته، وهو تحريف لا معنى له..
٦ لم أجد من عزاه إلى ابن زيد فيما لدي من مصادر، وظني أن أبا محمد رحمه الله وهم في النسبة، فهو للحسن البصري، كما في تفسيره ١/٤١١، بلفظ: إنه العقاب، وتفسير الماوردي ٢/٣٤٩، والكشاف ٢/٢٤٥، والمحرر الوجيز ٣/١٨، قال الحسن: الإشارة إلى عذاب أو عقوبة من الله، وتفسير القرطبي ٨/٦٢..

### الآية 9:25

> ﻿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [9:25]

قوله : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، إلى قوله : والله غفور رحيم  \[ ٢٥، ٥٦، ٢٧ \]. 
 حنين [(١)](#foonote-١)\[ ٢٥ \]، : مذكر، اسم واد بين مكة والطائف. 
ومن العرب من يجعله اسما للبقعة فلا يصرفه للتأنيث والتعريف[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : هو واد إلى جنب ذي المجاز[(٣)](#foonote-٣). 
لغة بني تميم : " كِثْرة "، بكسر الكاف، وجمعه : كثر، والفتح لغة أكثرهم، وجمعه : كثرات، وهما مصدارن وجمعهما قبيح. 
ومعنى الآية : لقد نصركم الله ، أيها المؤمنون في أماكن حرب، ونصركم يوم حنين[(٤)](#foonote-٤) أيضا[(٥)](#foonote-٥). 
هو يوم قاتل فيه النبي صلى الله عليه وسلم، هوازن وثقيفا، وخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم، في تلك الغزوة/إثنا عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطلقاء، فأعجب القوم كثرهم، فانهزموا ونزل النبي صلى الله عليه وسلم، عن بغلته[(٦)](#foonote-٦) الشهباء، وكان العباس قد أخذ بلجام \[ بغلة \][(٧)](#foonote-٧) النبي عليه السلام[(٨)](#foonote-٨)، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، بالأذان في الناس فتراجع الأنصار، وكان المنادي ينادي : " يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين، يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، فجاء الناس عُنُقا[(٩)](#foonote-٩) واحدا، ثم أنزل الله عز وجل، نصره، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم، كفا من تراب، وقبضة[(١٠)](#foonote-١٠) من حصباء، فرمى بها وجوه القوم الكفار، وقال[(١١)](#foonote-١١) : " شاهت الوجوه "، فانهزموا. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الغنائم، ورجع إلى الجِعرَّانة[(١٢)](#foonote-١٢)، فقسم بها الغنائم[(١٣)](#foonote-١٣)، مغانم حنين، وزاد أناسا منهم : أبو سفيان بن حرب، والأقرع[(١٤)](#foonote-١٤) بن حابس، وسهيل بن عمرو[(١٥)](#foonote-١٥)، وغيرهم، تألف بالزيادة قلوبهم، فتكلمت الأنصار، وقالت : " آثر قومه "، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في قبة له من أدم[(١٦)](#foonote-١٦)، فقال : يا معشر الأنصار ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله، وكنتم أذلة فأعزكم الله، وكنتم وكنتم. فتكلموا إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لو سلكتم واديا وسلك الناس واديا، لسلكت وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار. ثم مدحهم بغير هذا، ثم قال : أما ترضون أن ينقلب الناس بالإبل والشاء، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم. فقالت الأنصار : رضينا عن الله عز وجل، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، والله ما قلنا ذلك إلا ظنا[(١٧)](#foonote-١٧) بالله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم[(١٨)](#foonote-١٨). 
قال السدي : قال رجل من أصحاب النبي عليه السلام، يوم حنين، وقد كانوا إثني عشر ألفا : يا رسول الله لن نُغلب اليوم من قلة وأعجبته كثرة الناس، فوُكِّلوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن[(١٩)](#foonote-١٩) بن أيمن، قتل يومئذ بين \[ يدي \][(٢٠)](#foonote-٢٠) النبي صلى الله عليه وسلم. فنادى النبي صلى الله عليه وسلم، بالأنصار : أين الأنصار الذين بايعوا تحت الشجرة ؟ فتراجع الناس، فأنزل الله عز وجل، الملائكة بالنصر، فهزم المشركون يومئذ، وغنموا[(٢١)](#foonote-٢١). 
وأصاب المسلمون ستة آلاف سبية[(٢٢)](#foonote-٢٢)، فجاء قومهم مسلمين، فقالوا : يا رسول الله، أنت خير الناس، وأبر الناس، وقد أخذت أبناءنا ونساءنا وأموالنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن عندي ما ترون، وإن خير القول أصدقه، فاختاروا : إما ذراريكم ونسائكم، و\[ إما \] أموالكم. فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم، من طابت نفسه \[ أن يرد ما عنده من الذراري ومن لم تطب[(٢٣)](#foonote-٢٣) نفسه \][(٢٤)](#foonote-٢٤) أن يجعله قرضا عند النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يعوضه مكانه. فرضوا[(٢٥)](#foonote-٢٥) كلهم وسلموا بأن يردوا الذراري بطيب نفس[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومعنى : بما رحبت \[ ٢٥ \]، أي : بسعتها[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقال الطبري : " الباء " بمعنى : " في " [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
فأعلم الله عز وجل، المؤمنين في هذه الآية أنه ليس بكثرهم يغلبون، \[ إنما يغلبون[(٢٩)](#foonote-٢٩) \] بنصره. 
وكانت غزوة حنين بعد فتح مكة[(٣٠)](#foonote-٣٠)، ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم، إليها خرج معه أهل مكة مشاة وركبانا، يمشون يرجون الغنائم حتى يخرج معه النساء والصبيان وهم على غير الإسلام/ وليس يكرهون أن تكون الصدمة برسول الله \[ صلى الله[(٣١)](#foonote-٣١) \] عليه وسلم[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم، الغنائم على الجميع، ووفَّر على أهل مكة استيلافا لهم ليدخلوا في الإسلام[(٣٣)](#foonote-٣٣)، وزوى[(٣٤)](#foonote-٣٤) كثيرا من المقاسم عن أصحابه، فعند ذلك وجدت الأنصار في أنفسها، وقالوا : ما نرى فعل ذلك إلا وهو يريد المقام بين ظهرانيهم[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فعاتبهم النبي صلى الله عليه وسلم، \[ على ذلك[(٣٦)](#foonote-٣٦).

١ في الأصل: خير، وهو تحريف..
٢ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٢٩، وجامع البيان ١٤/١٧٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٩، وعنه نقل مكي بتصرف، والمحرر الوجيز ٣/١٩، وتفسير القرطبي ٨/٦٤، وفيه: وهي لغة القرآن، يعني صرفه، والبحر المحيط ٥/٢٥..
٣ هو قول عروة، كما في جامع البيان ١٤/١٧٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٣، والدر المنثور ٤/١٥٨.
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٤/١٧٩،: "الأثر، هو جزء من كتاب عروة إلى عبد الملك بن مروان...".
 وسلف له أن قال، جامع البيان ١٣/٥٤٢: "... قد رواه أبو جعفر مفرقا في تفسيره، وفي تاريخه... وعسى أن أستطيع أن ألم شتات هذا الكتاب من التفسير والتاريخ، حتى أخرج منه كتاب عروة إلى عبد الملك كاملا، فهو من أوائل الكتب التي كتبت عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم..
٤ في "ر": خيبر، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/١٧٨، باختصار..
٦ في الأصل: بلغة، وهو تحريف. والشُهبة في الألوان، البياض الغالب على السواد. المختار/شهب..
٧ زيادة من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٨ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٩ أي: أقبلوا بجماعتهم، والعنق: الجماعة الكثير من الناس، انظر: اللسان/عنق..
١٠ في جامع البيان: أو قبضة، والحصباء بالمد: الحصى، ومنه: "المحصب"، وهو: موضع الجمار بمنى. المختار/حصب..
١١ في الأصل: قالت، وهو تحريف..
١٢ الجعرانة، بكسر الجيم والعين وتشديد الراء المهملة: وهي ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى. انظر: معجم ما استعجم ٢/٣٨٤..
١٣ في "ر": المغانم، والمغنم والغنيمة بمعنى، المختار/غنم..
١٤ هو: الأقرع بن حابس بن عقال التميمي المجاشعي الدرامي، وهو من المؤلف قلوبهم، وقد حسن إسلامه. انظر: الإصابة ١٨/٢٥٢ ومصادر ترجمته هناك..
١٥ في الأصل: عمور، وهو تحريف..
١٦ في الأصل: آدم، وهو تحريف..
١٧ في جامع البيان: والله ما قلنا ذلك إلا حرصا على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
١٨ الأثر أخرجه الطبري عن قتادة مطولا في جامع البيان ١٤/١٨٠-١٨٢..
١٩ هو: أيمن بن عبيد الحبشي، وأم أيمن هي مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمها: أم الظباء بنت ثعلبة، وهي أم أسامة بن زيد بن حارثة. انظر: الاستيعاب ١/٢١٦، ومصادر الترجمة هناك..
٢٠ زيادة من "ر"..
٢١ جامع البيان ١٤/١٨٢، باختصار بعض ألفاظه..
٢٢ في جامع البيان سبي..
٢٣ في "ر": يطب، بياء مثناة من تحت..
٢٤ زيادة من "ر"..
٢٥ في "ر": فرضا، وهو تحريف..
٢٦ جامع البيان ١٤/١٨٤، بتصرف. والأثر معزو فيه إلى سعيد بن المسيب..
٢٧ في جامع البيان ١٤/١٧٩: "... يقول: وضاقت الأرض بسعتها عليكم"..
٢٨ جامع البيان ١٤/١٧٩، وزاد "ومعناه: وضاقت عليكم الأرض في رحبها، وبرحبها".
 وهو في معاني القرآن للفراء ١/٤٣٠، انظر: تفسير القرطبي ٨/٦٥، والبحر المحيط ٥/٢٥..
٢٩ زيادة من "ر"..
٣٠ انظر: مغازي موسى بن عقبة ٢٨٣، وسيرة ابن هشام ٢/٤٣٧..
٣١ زيادة من "ر"..
٣٢ انظر: مغازي موسى بن عقبة..
٣٣ انظر: تفصيل ذلك في عيون الأثر ٢/٢٦٠..
٣٤ في المخطوطتين: وروى، براء مهملة، وأحسبه تصحيفا، وصوابه: وزوى، بزاي معجمة، وفي اللسان / زوى: "... زوى عنه كذا أي: عدله وصرفه عنه. وروي عن عمر رضي الله عنه: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم، عجبت لما زوى الله عنك من الدنيا. قال الحربي معناه: لِما نحي عنك وبُوعد منك"..
٣٥ بفتح النون. المختار/ظهر..
٣٦ انظر: سيرة ابن هشام ٢/٤٩٨-٥٠٠..

### الآية 9:26

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [9:26]

فنصر الله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو السكينة التي أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم \] وعلى المؤمنين،  وأنزل جنودا لم تروها \[ ٢٦ \]، وهي الملائكة بالنصر[(١)](#foonote-١) : وعذب الذين كفروا \[ ٢٦ \]، أي : بالسيف، وسبى الأهل وأخذ الأموال[(٢)](#foonote-٢) : وذلك جزاء الكافرين \[ ٢٦ \]، أي : هذا الذي فعله بهم، هو جزاء من كفر بالله ورسوله[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : هو جزاء من بقي[(٤)](#foonote-٤) منهم[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: جامع البيان ١٤/١٨٩، وزاد المسير ٣/٤١٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٤٥، والدر المنثور ٤/١٦١ ١٦٢..
٢ انظر: زاد المسير ٣/٤١٦..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/١٨٩..
٤ في "ر" بقا. وسلف أن قبيلة طيء تقول "بقا" و"بقت" مكان: بقي وبقيت. المختار/بقي..
٥ وهو قول عبد الرحمن بن زيد، كما في جامع البيان ١٤/١٨٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٤..

### الآية 9:27

> ﻿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:27]

ثم يتوب الله بعد ذلك على من يشاء \[ ٢٧ \]. 
أي : يتفضل على من يشاء بالتوبة من الكفر والإنابة إليه، يعني من بقي منهم، حتى ينقلهم إلى طاعته إذا شاء،  والله غفور رحيم \[ ٢٧ \][(١)](#foonote-١). 
١ انظر: جامع البيان ١٤/١٩٠..

### الآية 9:28

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:28]

قوله : يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ، إلى قوله : وهم صاغرون \[ ٢٨، ٢٩ \]. 
ومعنى الآية : أن الله أمر المؤمنين أن يمنعوا المشركين من دخول المسجد الحرام. وقوله : نجس . 
قال قتادة : " النجس " هنا : الجُنُب [(١)](#foonote-١). 
وأصل " النجس " : القذر [(٢)](#foonote-٢). وإذا ذكرت قبل " النجس " : " الرجس " كسرت " النون " [(٣)](#foonote-٣)، وأسكنت " الجيم "، فقلت : هو رِجس نِجس على الاتباع [(٤)](#foonote-٤). 
وعنى بذلك : الحرم كله أن يمنعوا من دخوله، وعلى ذلك قال عطاء : الحرم كله قبلة ومسجد [(٥)](#foonote-٥). 
وبظاهر هذه الآية يجب على المشرك إذا أسلم أن يغتسل، وقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلمّ [(٦)](#foonote-٦). وهو مذهب مالك [(٧)](#foonote-٧)، وابن حنبل، ولم يوجبه [(٨)](#foonote-٨) الشافعي واستحبه [(٩)](#foonote-٩)، قال : إلا أن يكون يعلم أنه جُنُب فعليه أن يغتسل [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الثوري، والشافعي : ثياب المشركين على الطهارة حتى تعلم النجاسة، واستحبا غسل الإزار والسراويل [(١١)](#foonote-١١). 
وقال مالك : إذا صلى في ثوب كان المشرك يلبسه، أعاد من الصلاة ما كان في وقته. 
وأكثرهم على أن لا بأس بالصلاة فيما نسجوا، وهو مذهب مالك [(١٢)](#foonote-١٢). 
وهذه الآية ناسخة، لما كان النبي عليه السلام، قد صالح عليه المشركين أن لا يمنع أحد من البيت [(١٣)](#foonote-١٣). 
قال مالك : يمنع المشركون كلهم من أهل [(١٤)](#foonote-١٤) الكتاب وغيرهم من دخول الحرم، ودخول كل المساجد. وهو قول عمر بن عبد العزيز، وقتادة [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال الشافعي : يمنع المشركون جميعا من دخول الحرم، ولا يمنعون من دخول سائر المساجد [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يمنع اليهود والنصارى من دخول المسجد الحرام، ولا من غيره، ولا يمنع من ذلك إلا المشركون أهل الأوثان [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقول الله عز وجل، في اليهود والنصارى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا \[ من دون الله [(١٨)](#foonote-١٨) \] \[ ٣١ \] الآية، يدل على جوازهم تسميهم مشركين، وقد نص الله على ذلك بقوله : عما يشركون  في آخر الآية. 
وقوله : بعد عامهم هذا \[ ٢٨ \]. 
هو العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه بالناس، ونادى علي ب :" براءة " في الموسم، /وذلك لتسع سنين مضين من الهجرة، وحج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوادع في العام المقبل سنة عشر من الهجرة [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقوله : وإن خفتم عيلة \[ ٢٨ \]. 
\[ أي [(٢٠)](#foonote-٢٠) \] : إن خفتم، أيها المؤمنون، فقرا، بمنعنا [(٢١)](#foonote-٢١) المشركين أن يأتوكم إلى الحرم بالتجارات،  فسوف يغنيكم الله من فضله  [(٢٢)](#foonote-٢٢)\[ ٢٨ \]، فأغناهم الله بأخذ الجزية منهم بقوله : قاتلوا الذين لا يومنون بالله ، إلى قوله : حتى يعطوا الجزية \[ ٢٩ \] [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقيل : أغناهم بإدرار المطر عليهم [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال ابن عباس : ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزَن، عن منع المشركين من دخول الحرم، وقال لهم : من أين تأكلون، وقد انقطعت عنكم العير [(٢٥)](#foonote-٢٥) ؟ فأنزل الله عز وجل : وإن خفتم عيلة  الآية [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
 إن الله عليم . 
أي : عليم بما حدثتكم به نفوسكم من خوف العيلة، بمنعنا [(٢٧)](#foonote-٢٧) المشركين أن يأتوا إليكم، وبغير ذلك من مصالحكم [(٢٨)](#foonote-٢٨)،  حكيم \[ ٢٨ \]، في تدبيره [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
و " العيلة " مصدر " عال يعيل " : إذا افتقر [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وحكي : " عال يعول " \[ في \] [(٣١)](#foonote-٣١) الفاقة [(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وبمصحف عبد الله : " عائلة " [(٣٣)](#foonote-٣٣)، أي : خصلة شاقة، يقال : عالني الأمر، أي : شق عليّ واشتد [(٣٤)](#foonote-٣٤).

١ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٧١، وجامع البيان ١٤/١٩١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٥..
٢ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٥، وغريب ابن قتيبة ١٨٤، من غير قوله: وأصل. وفي مجاز القرآن ١/٢٥٥:"ومجازه قذر"..
٣ في الأصل: كسرت النون وأسكنت النون وأسكنت الجيم، وهو سهو ناسخ..
٤ أورده الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٤١، مختصرا، انظر: البحر المحيط ٥/٢٩.
 وفي معاني القرآن للفراء ١/٤٣٠: "لا تكاد العرب تقول: نِجس إلا وقبلها رِجس فإذا أفردوها قالوا: نجس لا غير" وهو لا يُثنى ولا يجمع، لأنه مصدر، كما في تفسير القرطبي ٨/٦٧..
٥ جامع البيان ١٤/١٩١، وينظر: تفسير القرطبي ٨/٦٧..
٦ كما في حديث ثمامة، وقيس بن عاصم، انظر تفسير القرطبي ٨/٦٦..
٧ المدونة ١/٤١..
٨ في "ر": ولم يجبه، وهو تحريف..
٩ في "ر": واستحب..
١٠ في تفسير القرطبي ٨/٦٦: "والمذهب كله: على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم. وبوجوب الغسل عليه، قال أبو ثور، وأحمد. وأسقطه الشافعي، وقال: أحب إلي أن يغتسل"..
١١ انظر: الأم ١/٨٨، ٨٩، باب: جماع لبس المصلي..
١٢ المدونة ١/٤٠..
١٣ قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١١، ٣١٢: "قال جماعة: هذه الآية نسخت ما كان النبي صلى الله عليه وسلم، صالحهم عليه من أن لا يمنع أحد من البيت والمسجد الحرام والحرم، بقوله: بعد عامهم هذا، يعني: بقية سنة تسع، فمنعوا من الدخول بعد سنة تسع، وكان قد صالحهم على أن يدخلوا ولا يمنعوا... وهذه الآية كالتي قبلها كان حقها ألا تذكر في الناسخ والمنسوخ، لأنها لم تنسخ قرآنا"..
١٤ في الإيضاح ٣١١: المشركون كلهم وأهل الكتاب..
١٥ الإيضاح ٣١١، ٣١٢. انظر: أحكام الجصاص ٣/٨٨، والمحرر الوجيز ٣/٢٠، وزاد المسير ٣/٤١٧، وتفسير القرطبي ٨/٦٧..
١٦ الإيضاح ٣١١، انظر: أحكام الكيا الهراسي ٤/١٨٥، وأحكام الجصاص ٣/٨٨، وأحكام ابن العربي ٢/٩١٣، والمحرر الوجيز ٣/٢٠، وزاد المسير ٣/٤١٧، وتفسير القرطبي ٨/٦٧..
١٧ الإيضاح ٣١٢، والمحرر الوجيز ٣/٢٠، وتفسير القرطبي ٨/٦٧..
١٨ زيادة من "ر"..
١٩ هو تفسير قتادة، كما في جامع البيان ١٤/١٩٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٦، والدر المنثور ٤/١٦٤..
٢٠ زيادة من "ر"..
٢١ في الأصل: بمعنى، وهو تحريف..
٢٢ في الأصل، بعد الآية: حتى يعطوا الجزية، وهو سهو ناسخ..
٢٣ جامع البيان ١٤/١٩٢، ١٩٣، باختصار انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٤٦، ٣٤٧..
٢٤ هو قول عكرمة، انظره في جامع البيان ١٤/١٩٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٧، وتفسير القرطبي ٨/٦٨..
٢٥ في الأصل: البعير، وهو تحريف..
٢٦ جامع البيان ١٤/١٩٣، والدر المنثور ٤/١٦٥، بتصرف..
٢٧ في الأصل: بمعنى، وهو تحريف..
٢٨ جامع البيان ١٤/١٩٧، بتصرف يسير..
٢٩ المصدر نفسه ١٤/١٩٨، وتمام نصه: "إياهم، وتدبير جميع خلقه"..
٣٠ مجاز القرآن ١/٢٥٥، وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/٣٥٦..
٣١ زيادة من "ر"..
٣٢ جامع البيان ١٤/١٩٣، باختصار..
٣٣ قراءة عبد الله بن مسعود ١١٢، ومختصر في شواذ القرآن ٥٧، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٨٧، وفيه: "هذا من المصادر التي جاءت على فاعلة، كـ:"العاقبة" و"العافية..."، والمحرر الوجيز ٣/٢١، وفيه: وقرأ علقمة، وغيره من أصحاب ابن مسعود..."، وزاد المسير ٣/٤١٧، وفيه: "قرأ سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، والشعبي، وابن السميفع..."، وتفسير القرطبي ٨/٦٨، وفيه: "وهو مصدر....
 ويحتمل أن يكون نعتا لمحذوف تقديره: حالا عائلة"، والبحر المحيط ٥/٢٩..
٣٤ تفسير القرطبي ٨/٦٨..

### الآية 9:29

> ﻿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [9:29]

ثم قال تعالى آمرا [(١)](#foonote-١) للمؤمنين : قاتلوا الذين لا يومنون بالله \[ ٢٩ \]، الآية، أي : قاتلوهم حتى يعطوكم الجزية، من أهل الكتاب كانوا [(٢)](#foonote-٢) أو من غيرهم. 
و " الجزية " ك : " القعدة " و " الجلسة " [(٣)](#foonote-٣)، وجمعها : جِزى، ك : " لِحى " [(٤)](#foonote-٤)، فهو من " جزى [(٥)](#foonote-٥) فلان فلانا ما عليه " : إذا قضاه. 
وهي الخراج عن الرقاب [(٦)](#foonote-٦). 
ومعنى : عن يد \[ ٢٩ \]، أي : عن [(٧)](#foonote-٧) يده إلى يد من يدفعه إليه [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل : عن يد  : عن إنعام [(٩)](#foonote-٩) منكم عليهم إذا رضيتم بالجزية وأمنتموهم في نفوسهم وأموالهم وذراريهم [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل : عن يد  : نقدا لا نسيئة [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : يؤدونها بأيديهم لا يوجهون بها كما يفعل الجبار [(١٢)](#foonote-١٢). 
وأهل اللغة يقولون : عن قهر وقوة [(١٣)](#foonote-١٣). 
 وهم صاغرون \[ ٢٩ \]. 
أي : أذلاء مقهورون [(١٤)](#foonote-١٤). 
فهذه الآية نزلت في حرب الروم، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد نزولها غزوة تبوك. قاله مجاهد [(١٥)](#foonote-١٥). 
قال عكرمة : و [(١٦)](#foonote-١٦)هم صاغرون  : هم قائمون \[ [(١٧)](#foonote-١٧) وأنت جالس \] [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال ابن عباس : يمشون بها [(١٩)](#foonote-١٩) ملببين [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وهذه الآية ناسخة للعفو عن المشركين. قاله ابن عباس [(٢١)](#foonote-٢١). 
هي ناسخة لقوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم  [(٢٢)](#foonote-٢٢)\[ ٥ \]. 
وأجمع علماء الأمصار على أخذ الجزية من المجوس [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وكان مالك يرى : أخذ الجزية من سائر أهل الشرك [(٢٤)](#foonote-٢٤)، وحكمهم عنده حكم المجوس، تؤخذ منهم الجزية، ولا ينكح نساؤهم [(٢٥)](#foonote-٢٥)، ولا تؤكل ذبائحهم [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وتوضع الجزية عمن أسلم عند مالك ولم يبق من السنة إلا يوم واحد [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وتؤخذ الجزية من أهل الورق [(٢٨)](#foonote-٢٨) : أربعون درهما، ومن أهل الذهب : أربعة دنانير، وهي فرض عمر [(٢٩)](#foonote-٢٩) رضي الله عنه.

١ في الأصل: أمر، وهو خطأ ناسخ..
٢ في الأصل، بعد كلمة "كانوا": من، ولا يستقيم بها السياق..
٣ في الأصل: الجلة، وهو تحريف..
٤ في الأصل: جزءا كلمى، وهو تحريف لا معنى له.
 وفي المختار/جزى: "الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع، الجِزى، مثل: لِحية ولحى"، وسدرة وسدر، المصباح/جزى..
٥ في الأصل: جزو، وهو تحريف..
٦ جامع البيان ١٤/١٩٩، بتصرف..
٧ في جامع البيان: من..
٨ جامع البيان ١٤/١٩٩. وزاد: "وكذلك تقول العرب لكل معط قاهرا له، شيئا طائعا له أو كارها: "أعطاه عن يده، وعن يد"، وذلك نظير قولهم: "كلمته فما لفم"، و"لقيته كفة لكفة"، وكذلك: "أعطيته عن يد ليد"..
٩ في الأصل: أنعم..
١٠ حكاه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٤٢، بألفاظ مختلفة. وتصرف ابن عطية في المحرر ٣/٢٣، والقرطبي في التفسير ٨/٧٤، وأبو حيان في البحر ٥/٣١، في نقله عن مكي..
١١ وهو قول شريك، وعثمان بن مقسم في زاد المسير ٣/٤٢٠، والبحر المحيط ٥/٣١، من غير شريك..
١٢ ذكره الماوردي في تفسيره ٢/٣٥١، بلفظ: "يؤدونها بأيديهم ولا ينفذوها مع رسلهم كما يفعله المتكبرون".
 وقال ابن عطية في المحرر ٣/٢٣: "... يريد سوق الذمي لها بيده لا مع رسول، ليكون في ذلك إذلال له". انظر: تفسير القرطبي ٨/٧٤..
١٣ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٢.
 وفي المحرر الوجيز ٣/٢٣: "... يريد عن قوة منكم عليهم وقهر لا تبقى لهم معه راية ولا معقل". وتنظر: أقوال أخرى مع التعليق عليها في أحكام ابن العربي ٢/٩٢٢، ٩٢٣..
١٤ جامع البيان ١٤/٢٠٠..
١٥ التفسير ٣٦٧، وجامع البيان ١٤/٢٠٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٧٨، والدر المنثور ٤/١٦٧، بتصرف في ألفاظه. وينظر تفسير ابن كثير ٢/٣٤٧..
١٦ في الأصل: وهي، وهو تحريف..
١٧ زيادة من "ر"..
١٨ جامع البيان ١٤/٢٠٠، ٢٠١، وتفسير الماوردي ٢/٣٥١، وتفسير البغوي ٤/٣٣، والمحرر الوجيز ٣/٢٣، وزاد المسير ٣/٤٢١، والبحر المحيط ٥/٣١..
١٩ في الأصل: ملتبين، وهو تحريف..
٢٠ زاد المسير /٤٢١، والبحر المحيط ٥/٣١، انظر: جامع البيان ١٤/٢٠١.
 وهو: "لفظ يعم وجوها لا تنحصر لكثرتها". كما يقول ابن عطية في المحرر ٣/٢٣. وما ذكر منها في بعض التفاسير يتناقض كلية مع قيم الوحي، فتنبه..
٢١ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٦٢، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم الهروي ١٩٠، ١٩١، باب الجهاد وناسخه ومنسوخه.
 قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٢: "هذه الآية ناسخة للعفو عن المشركين من أهل الكتاب وغيرهم". انظر: بقية كلامه فهو مفيد في بابه..
٢٢ انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم الهروي ١٩١..
٢٣ كتاب الإجماع لابن المنذر ٦٠، والتمهيد ٢/١١٧، والمحرر الوجيز ٣/٢٢، وبداية المجتهد ٦/٤٤، وتفسير القرطبي ٨/٧١، انظر: أحكام ابن العربي ٢/٩٢١، ٩٢٢..
٢٤ بداية المجتهد ٦/٤٤، وتفسير القرطبي ٨/٧١..
٢٥ في الأصل: نسائهم، وهو خطأ ناسخ..
٢٦ انظر: التمهيد ٢/١١٨..
٢٧ تفسير القرطبي ٨/٧٣، وينظر التمهيد ٢/١٣٢، وأحكام ابن العربي ٢/٩٢٠، وبداية المجتهد ٦/٩٩..
٢٨ الورق: مثلثة، وكـ: كتف، وجبل: "الدراهم المضروبة، جمع: أوراق، ووِراق. القاموس/ورق..
٢٩ التمهيد ٢/١٣١، وأحكام ابن العربي ٢/٩٢٠، وبداية المجتهد ٦/٩٦، ٩٧، وتفسير القرطبي ٨/٧١، ٧٢..

### الآية 9:30

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [9:30]

قوله [(١)](#foonote-١) : وقالت اليهود عزير ابن الله ، إلى قوله : يشركون \[ ٣٠، ٣١ \]. 
 عزير  : مرفوع بإضمار مبتدأ، أي : صاحبنا عزير، و ابن  : نعت له، فيكون حذف التنوين لكثرة الاستعمال [(٢)](#foonote-٢). 
ويجوز أن يكون  ابن ، خبرا \[ عن \] [(٣)](#foonote-٣)  عزير ، ويكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين [(٤)](#foonote-٤). 
وكلا الوجهين في قراءة من نوّن عزيرا [(٥)](#foonote-٥). 
وقال أبو حاتم لو قال قائل : إن عزيرا اسم أعجمي لا يتصرف جاز [(٦)](#foonote-٦). 
وهو عند النحويين عربي مشتق، من : عزره يعزره [(٧)](#foonote-٧) ومنه قوله : [(٨)](#foonote-٨)وتعزروه وتوقروه  [(٩)](#foonote-٩). 
 ذلك قولهم بأفواههم \[ ٣٠ \]. 
أي : لا بيان عندهم بما يقولون، ولا برهان، وإنما هو قول لا غير [(١٠)](#foonote-١٠). 
 يضاهون قول الذين كفروا \[ ٣٠ \]. 
أي : يشبهون قولهم بقولهم، وهم [(١١)](#foonote-١١) اليهود الذين قالوا : عزير ابن الله ، \[ سبحانه وتعالى \] [(١٢)](#foonote-١٢)، أي : يشبه قول هؤلاء النصارى في الكذب على الله، ( تعالى ) [(١٣)](#foonote-١٣)، قول من تقدمهم في " العزير " من اليهود [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل المعنى : إن من كان على/عهد النبي صلى الله عليه وسلم، من اليهود والنصارى قولهم يشبه قول أوليهم [(١٥)](#foonote-١٥). 
 قاتلهم الله \[ ٣٠ \]. 
أي : لعنهم الله [(١٦)](#foonote-١٦). 
 أنى يوفكون \[ ٣٠ \]. 
أي : من أين يصرفون عن الحق [(١٧)](#foonote-١٧).

١ زيادة من "ر"..
٢ تفصيل ذلك في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٦، والكشف ١/٥٠١، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٠..
٣ زيادة من "ر"..
٤ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٧، والكشف ١/٥٠١..
٥ وهي قراءة عاصم، والكسائي، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠١، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٣، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٣٦، وحجة القراءات ٣١٦، وهي الاختيار في معاني القرآن للأخفش ١/٣٥٦، وجامع البيان ١٤/٢٠٥، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٤٢، والمحرر الوجيز ٣/٢٤.
 وباقي السبعة بغير تنوين، ممنوع من الصرف للعجمة والعلمية، كما في البحر المحيط ٥/٣٢، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٣١، ٤٣٢، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٦، وما بعدها..
٦ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٧: "وأجاز أبو حاتم أن يكون عزير، اسما أعجميا لا ينصرف، وهو بعيد مردود، لأنه لو كان أعجميا لانصرف، لأنه على ثلاثة أحرف، وياء التصغير لا يعتد بها...". وهو رد النحاس في إعراب القرآن ٢/٢١٠..
٧ وعزر، عزرا، وعزَّرة، وقواه ونصره. اللسان/عزر..
٨ الفتح آية ٩..
٩ هو طرف من الرد السالف ذكره على أبي حاتم في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٧، بلفظ: "... ولأنه عند كل النحويين عربي مشتق..."، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٠، انظر: البحر المحيط ٥/٣٢..
١٠ قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٤٣، "إن قال قائل: كل قول هو بالفم، فما الفائدة في قوله: بأفواههم، فالفائدة فيه عظيمة بينة، المعنى: أنه ليس فيه بيان ولا برهان، وإنما هو قول بالفم لا معنى تحته صحيح؛ لأنهم معترفون بأن الله لم يتخذ صاحبة، فكيف يزعمون له ولد، فإنما هو تكذب وقول فقط". انظر: أحكام ابن العربي ٢/٩٢٦، وتفسير القرطبي ٨/٧٥..
١١ في الأصل حرف إلى: وهو.
 وأصل المضاهاة في اللغة: المشابهة، واشتقاقه من قولهم: امرأة ضهياء، وهي التي لا ينبت لها ثدي، وقيل: هي التي لا تحيض. وإنما معناه أنها أشبهت الرجال في أنها لا ثدي لها، وكذلك إذا لم تحض"، كما في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٤٣..
١٢ زيادة من "ر"..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٤ انظر: جامع البيان ١٤/٢٠٥، ٢٠٦..
١٥ هو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٨٤..
١٦ هو تفسير ابن عباس، في جامع البيان ١٤/٢٠٧، وزاد: "وكل شيء في القرآن "قتل" فهو: لعن"، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٣، وتفسير البغوي ٤/٣٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٨، والدر المنثور ٤/١٧٣.
 و"قاتل" هاهنا بمعنى: قتل. انظر: مجاز القرآن ١/٢٥٦، وجامع البيان ١٤/٢٠٧، والمحرر الوجيز ٣/٢٥، والبحر المحيط ٥/٣٢، وفي تفسير الماوردي ٢/٣٥٣، وزاد المسير ٣/٤٢٥، أقوال أخرى، فتأملها..
١٧ زاد المسير ٣/٤٢٥، وينظر المحرر الوجيز ٣/٢٥..

### الآية 9:31

> ﻿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [9:31]

اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا \[ من دون الله \] [(١)](#foonote-١)\[ ٣١ \]. 
الأحبار : العلماء[(٢)](#foonote-٢). 
والرهبان : العباد[(٣)](#foonote-٣)، أصحاب الصوامع[(٤)](#foonote-٤). 
 أربابا  : أي سادة، يطيعونهم[(٥)](#foonote-٥) في المعاصي، فيحلون ما حرم الله عز وجل، ويحرمون ما أحل الله، سبحانه، ولم يكونوا يعبدونهم، إنما كانوا يطيعونهم فيما لا يجوز، ولا يحل[(٦)](#foonote-٦). 
وقوله : والمسيح \[ ٣١ \]. 
أي : واتخذوا المسيح ربا[(٧)](#foonote-٧). 
 وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون \[ ٣١ \]. 
\[ أي \][(٨)](#foonote-٨) : تنزيها له وتطهيرا[(٩)](#foonote-٩) من شركهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
١ زيادة من "ر"..
٢ جامع البيان ١٤/٢٠٨، وفيه: "واحدهم "حَبْرٌ" و"حِبْرٌ" بكسر الحاء منه وفتحها. انظر: تفسير "الأحبار" فيما سلف من تفسير مكي: سورة المائدة آية ٤٦، وأحكام ابن العربي ٢/٩٢٦، والمحرر الوجيز ٣/٢٥، وتفسير القرطبي ٨/٦٧..
٣ في الأصل: العابد..
٤ في جامع البيان ١٤/٢٠٩: "وهم أصحاب الصوامع وأهل الاجتهاد في دينهم منهم..."..
٥ في الأصل: يضيفونهم، وهو تحريف..
٦ انظر: الآثار الواردة في هذا المعنى في جامع البيان ١٤/٢٠٩-٢١٣..
٧ في التبيان ٢/٦٤١: "... فحذف الفعل وأجد المفعولين. ويجوز أن يكون التقدير: وعبدوا المسيح". انظر: الدر المصون ٤/٤٠٩..
٨ زيادة من "ر"..
٩ في الأصل: وتظهيرا، بالظاء المعجمة، وهو تصحيف..
١٠ هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٤/٢١٣..

### الآية 9:32

> ﻿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [9:32]

قوله : يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، إلى قوله : ولو كره المشركون \[ ٣٢، ٣٣ \]. 
قوله : إلا أن يتم نوره \[ ٣٢ \]، إنما دخلت  إلا  ؛ لأن في الكلام معنى النفي، وهو : يابى \[ ٣٢ \]، لأن قولك : " أبيت الفعل " كقولك : " لم أفعل "، فلذلك دخلت  إلا ، وهي لا تدخل إلا بعد نفي[(١)](#foonote-١). 
وقال الزجاج التقدير : ويابى الله  كل شيء  إلا أن يتم نوره [(٢)](#foonote-٢). 
وقال علي بن سليمان[(٣)](#foonote-٣) : إنما جاز دخول  إلا[(٤)](#foonote-٤)  ها هنا ؛ لأن  يابى  منع، فضارعت النفي[(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى الآية : يريد أحبار هؤلاء ورهبانهم  أن يطفئوا نور الله  ( عز وجل )[(٦)](#foonote-٦)،  بأفواههم ، أي : يحاولون بتكذيبهم وصدهم[(٧)](#foonote-٧) الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم، أن يبطلوا القرآن الذي جعله الله ضياء لخلقه، وهو نور الله سبحانه،  ويابى الله إلا أن يتم نوره ، أي : يعلو دينه وتظهر كلمته[(٨)](#foonote-٨). 
قال السدي : يريدون أن يطفئوا[(٩)](#foonote-٩) الإسلام بكلامهم، والله متم[(١٠)](#foonote-١٠) نوره ولو كره الكافرون إتمامه[(١١)](#foonote-١١).

١ تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١/٤٣٣، ٤٣٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١١، وتفسير القرطبي ٨/٧٧، والبحر المحيط ٥/٣٤، والدر المصون ٤/٤٥٩.
 قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٧: ".. إنما دخلت إلا لأن يابى، فيه معنى المنع، والمنع من باب النفي، فدخلت إلا للإيجاب، وفي الكلام حذف تقديره: ويابى الله، كل شيء يريدونه من كفرهم إلا أن يتم نوره، فـ:أن، في موضع نصب على الاستثناء".
 قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن ٢/٦٤١: "يابى، بمعنى يكره، ويكره بمعنى يمنع، فلذلك استثني لما فيه من معنى النفي، والتقدير: يأبى كل شيء إلا إتمام نوره"..
٢ معاني القرآن ٢/٤٤٤، بمعنى: "أن المستثنى منه محذوف" كما في الدر المصون ٤/٤٥٩..
٣ هو: علي بن سليمان بن الفضل النحوي أبو الحسن، الأخفش الأصغر، من تلامذة ثعلب، والمبرد، واليزيدي. توفي سنة ٣١٥هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/١٦٧، ١٦٨..
٤ في الأصل: اللهنا، وهو تحريف لا معنى له..
٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١١، وزاد: "وهذا قول حسن". وأورده القرطبي في تفسيره ٨/٧٧، ٧٨، وأبو حيان في البحر ٥/٣٤..
٦ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٧ في الأصل: وهدم، وهو تحريف لا معنى له. وصوابه من ر، وجامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٨ جامع البيان ١٤/٢١٣، ٢١٤، بتصرف..
٩ في الأصل: أن يطوا، وأحسبه سهو ناسخ..
١٠ في "ر": يتم..
١١ جامع البيان ١٤/٢١٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٥، من غير قوله: "بكلامهم إتمامه"..

### الآية 9:33

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [9:33]

هو الذي أرسل رسوله بالهدى \[ ٣٣ \]. 
وهو الإسلام وشرائعه[(١)](#foonote-١)  ودين الحق ، الإيمان،  ليظهره على الدين كله ، أي : ليعلي الإسلام على الملل كلها[(٢)](#foonote-٢)،  ولو كره ، ذلك  المشركون \[ ٣٣ \]. 
قال أبو هريرة : ذلك عند خروج عيسى[(٣)](#foonote-٣) عليه السلام[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى ليعلمه شرائع الدين كلها، فيطلعه[(٥)](#foonote-٥) عليها[(٦)](#foonote-٦). 
فتكون " الهاء " للنبي[(٧)](#foonote-٧) صلى الله عليه وسلم. وهو قول ابن عباس[(٨)](#foonote-٨). 
وفي القول الأول[(٩)](#foonote-٩) : " الهاء " تعود على : الدين[(١٠)](#foonote-١٠). 
١ انظر: أقوالا أخرى في تفسير الماوردي ٢/٣٥، وزاد المسير ٣/٤٢٧..
٢ جامع البيان ١٤/٢١٤..
٣ جامع البيان ١٤/٢١٥. وينظر: تفسير البغوي ٤/٤٠، والمحرر الوجيز ٣/٢٦، وتفسير القرطبي ٨/٧٨..
٤ في "ر" صلى الله عليه وسلم..
٥ في "ر": ليطلعه..
٦ جامع البيان ١٤/٢١٥..
٧ تفسير البغوي ٤/٤٠، والمحرر الوجيز ٣/٢٦، وزاد المسير ٣/٤٢٧، والبحر المحيط ٥/٣٤..
٨ جامع البيان ١٤/٢١٥ن وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٦، والدر المنثور ٤/١٧٥..
٩ قول أبي هريرة المتقدم..
١٠ تفسير البغوي ٤/٤٠، والمحرر الوجيز ٣/٢٦، والبحر المحيط ٥/٣٤، وينظر: زاد المسير ٣/٤٢٧، ٤٢٨..

### الآية 9:34

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [9:34]

قوله[(١)](#foonote-١) : يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الاحبار والرهبان ، إلى \[ قوله \] : ما كنتم تكنزون \[ ٣٤، ٣٥ \]. 
قوله : والذين يكنزون \[ ٣٤ \]. 
 والذين  : في موضع رفع عطف على الضمير[(٢)](#foonote-٢) في : " يأكلون "، فيكون التقدير : لياكلوا أموال الناس بالباطل ، ويأكلها معهم الذين يكنزون الذهب[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل  الذين  : في موضع رفع بالابتداء[(٤)](#foonote-٤). 
ومعنى الآية : يا أيها الذين صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، إن كثيرا من أحبار اليهود والنصارى ورهبانهم، وهم : علماؤهم وعبادهم. وقيل  الاحبار  : القراء : لياكلون أموال الناس بالباطل ، ويأكلها معهم  الذين يكنزون الذهب ، وذلك الرُّشى[(٥)](#foonote-٥) في الحكم، وفي تحريف كتاب الله عز وجل، يكتبون بأيديهم كتبا، ويقولون : هذا من عبد الله، يأخذون بها ثمنا قليلا،  ويصدون عن سبيل الله \[ ٣٤ \]، أي : يمنعون من أراد الدخول في الإسلام[(٦)](#foonote-٦). 
و " الكنز " [(٧)](#foonote-٧) : كل مال وجبت فيه الزكاة، فلم تؤد[(٨)](#foonote-٨) زكاته[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله : ولا ينفقونها \[ ٣٤ \]. 
أي : لا يؤدون زكاتها[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال ابن عمر : كل ما مال أديت زكاته ليس بكنز، وإن كان مدفونا، وكل مال لم تؤد زكاته، فهو كنز يكوى \[ به \][(١١)](#foonote-١١) صاحبه، وإن لم يكن مدفونا[(١٢)](#foonote-١٢). 
وروي عن علي رضي الله عنه : أربعة آلاف درهم فما دونها " نفقة " /فإن زادت فهو " كنز " [(١٣)](#foonote-١٣)، أديت زكاته أو لم تؤد[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال ابن عباس : هي خاصة للمسلمين لمن لم يؤد زكاته منهم، وهي عامة في أهل الكتاب، من أدى الزكاة ومن لم يؤد ؛ لأنهم لا تقبل منهم نفقاتهم وإن أنفقوا[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال عمر بن عبد العزيز : أراها منسوخة بقوله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [(١٦)](#foonote-١٦)\[ ١٠٤ \]. 
و " الكنز " في كلام العرب : كل شيء جُمع بعضه إلى بعض[(١٧)](#foonote-١٧). 
قوله : ولا ينفقونها [(١٨)](#foonote-١٨). 
ولم يقل : " ينفقونهما "، إنما ذلك لأن الضمير رجع على الكنوز، والكنوز تشتمل على الذهب والفضة[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل : إن الضمير يرجع على : " الأموال " [(٢٠)](#foonote-٢٠) التي تقدم ذكرها أنها تؤكل بالباطل. وقيل : الضمير يعود على : " الفضة "، وحذف العائد على الذهب لدلالة الكلام عليه[(٢١)](#foonote-٢١)، كأنه[(٢٢)](#foonote-٢٢) قال : ولا ينفقونها [(٢٣)](#foonote-٢٣) و " ينفقونه "، ثم حذف كما قال[(٢٤)](#foonote-٢٤) :

نحن[(٢٥)](#foonote-٢٥) بما عندنا وأنت بما  عندك راض... [(٢٦)](#foonote-٢٦).وقيل الضمير : " للذهب "، وضمير[(٢٧)](#foonote-٢٧) " الفضة " محذوف، تقديره : ولا ينفقونها [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
و " ينفقونها "، والعرب تقول : " هي الذهب \[ الحمراء \][(٢٩)](#foonote-٢٩) "، فتؤنث[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال معاوية : هذه الآية في أهل الكتاب خاصة[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقوله : فبشرهم بعذاب أليم \[ ٣٤ \]. 
أي : اجعل موضع البشارة لهم عذابا أليما، أي : مؤلما، بمعنى موجع[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
١ زيادة من "ر"..
٢ في الأصل: التضمير. وهو تحريف..
٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٢، بتصرف يسير، وينظر: المحرر الوجيز ٣/٢٧..
٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٢، والمحرر الوجيز ٣/٢٧، والتبيان ٢/٦٤١، وتفسير القرطبي ٨/٧٩، والبحر المحيط ٥/٣٨..
٥ الرشوة، بكسر الراء وضمها، والجمع: رِشا بكسر الراء وضمها..
٦ الفقرة جميعها مستخلصة من جامع البيان ١٤/٢١٦، ٢١٧..
٧ في المخطوطتين: الكنوز، وأثبت ما في جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٨ في الأصل: تؤدوا..
٩ جامع البيان ١٤/٢١٧..
١٠ المصدر نفسه..
١١ زيادة من "ر"، وجامع البيان..
١٢ جامع البيان ١٤/٢١٧، وهو الاختيار فيه، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٨، وفيه: "ابن عمير". وهو تحريف، وزاد المسير ٣/٤٢٩، وعقبه: "وإلى هذا المعنى ذهب الجمهور. فعلى هذا، معنى الإنفاق: إخراج الزكاة"، والدر المنثور ٤/١٧٧، وينظر تفسير ابن كثير ٢/٣٥٠..
١٣ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٧٣، وجامع البيان ١٩/٢١٩، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٨، والدر المنثور ٤/١٧٩، كلها من غير قوله: "أديت زكاته..."..
١٤ جامع البيان ١٤/٢١٩..
١٥ جامع البيان ١٤/٢٢٤، ٢٢٥، بتصرف في ألفاظه..
١٦ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٤، بلفظ: "فروي عن عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك أنهما قالا: هي منسوخة بقوله:..." وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩، وأحكام ابن العربي ٢/٩٣٠، والمحرر الوجيز ٢/٢٨، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٣٦٤، والبحر المحيط ٥/٣٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٠، والدر المنثور ٤/١٧٩.
 وقال هبة الله بن سلامة في ناسخه ٦٩: هي منسوخة بالزكاة المفروضة..
١٧ وهو في جامع البيان ١٤/٢٢٥، بلفظ: "... الكنز في كلام العرب: كل شيء مجموع بعضه على بعض، في بطن الأرض كان أو على ظهرها. وكذلك تقول العرب للبدن المجتمع: "مكتنز" لانضمام بعضه إلى بعض".
 وفي المحرر الوجيز ٣/٢٧ ".... وليس من شروط الكنز الدفن، لكن كثر في حفظة المال أن يدفنوه حتى تورق في المدفون اسم الكنز...".
 وفي تفسير القرطبي ٨/٧٩: "... ولا يختص ذلك بالذهب والفضة، ألا ترى قوله عليه السلام: "ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة. وخص الذهب والفضة بالذكر، لأنه مما لا يطلع عليه. وسمي الذهب ذهبا، لأنه يذهب والفضة، لأنها تنفض فتتفرق..."..
١٨ في الأصل: ولا ينفقوها، وهو تحريف..
١٩ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٨، بلفظ: و"الهاء..." تعود على "الكنوز"، ودل عليه قوله تعالى: يكنزون، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٣٤، وجامع البيان ١٤/٢٢٨، وفيه: "كأنه قيل: والذين يكنزون الكنوز ولا ينفقونها في سبيل الله؛ لأن الذهب والفضة هي "الكنوز" في هذا الموضع"، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٥، بلفظ:... ، لأن المعنى: يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقون المكنوز في سبيل الله"، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٢..
٢٠ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٨، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٢، والمحرر الوجيز ٢/٢٨، وتفسير القرطبي ٨/٨١، والبحر المحيط ٥/٣٩..
٢١ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٨، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٢، والمحرر الوجيز ٣/٢٨، وتفسير القرطبي ٨/٨١، وفيه: "قال ابن الأنباري: قصد الأغلب والأعم وهي الفضة، ومثله قوله: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها\[البقرة: آية ٤٤\]، رد الكناية إلى "الصلاة"؛ أنها أعم، ومثله: وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها، \[الجمعة آية ١١\]، فأعاد "الهاء" إلى التجارة؛ أنها الأهم، وترك اللهو..."..
٢٢ في الأصل: لأنه كأنه..
٢٣ في الأصل: ولا ينفقوها..
٢٤ قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٤/٢٢٨، "وهو: عمرو بن امرئ القيس، من بني الحارث بن الخزرج، جد عبد الله بن رواحة، جاهلي قديم"..
٢٥ في الأصل: عر، وهو تحريف..
٢٦ وتمام عجزه: والرأي مختلف.
 وهو غير منسوب في جامع البيان ١٤/٢٢٨، ٢٢٩، وفيه تخريجه، وأمالي ابن الشجري ٢/٢٠، وفيه تخريجه، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٥، بدون نسبة، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٢، وفيه: "وأنشد سيبويه"، والمحرر الوجيز ٣/٢٨، بدون نسبة، وزاد المسير ٣/٤٢٩، بدون نسبة، وتفسير القرطبي ٨/٨١، ٨٢، بدون نسبة، وفتح القدير ٢/٤٠٦، بدون نسبة، وينظر: معجم شواهد العربية ١/٢٣٩.
 قال الزجاج، المصدر السابق: "يريد: نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راض، فحذف "رضوان"، فكذلك يكون المعنى: والذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه في سبيل الله، والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله"..
٢٧ في الأصل: الضمير..
٢٨ في الأصل: ولا ينفقوها..
٢٩ زيادة من "ر". وتفسير القرطبي..
٣٠ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٨، بلفظ: "وقيل: تعود على "الذهب"، لأنه يذكر ويؤنث"، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٢، مختصرا، وتفسير القرطبي ٨/٨١.
 ولمزيد بيان: انظر مجاز القرآن ١/٢٥٧، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٣٤، وتأويل مشكل القرآن ٢٨٨، والمحرر الوجيز ٣/٢٨، وتفسير القرطبي ٨/٨١، والبحر المحيط ٥/٣٩..
٣١ انظر: الآثار الواردة في ذلك في جامع البيان ١٤/٢٢٧، ٢٢٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٢.
 وهناك كلام مستفيض في تفسير الآية في أحكام ابن العربي ٢/٩٢٨-٩٣٤، وتفسير القرطبي ٨/٧٨-٨٢، وضمنه فوائد جمة..
٣٢ في "ر": موضع، وهو تحريف..

### الآية 9:35

> ﻿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [9:35]

وليس  بعذاب[(١)](#foonote-١) أليم \[ ٣٤ \]، بتمام ؛ لأن  يوم يحمى عليها \[ ٣٥ \]، منصوب ب : أليم [(٢)](#foonote-٢). 
و( الضمير في  عليها \[ ٣٥ \]، فيه من الوجوه، ما في : ينفقونها ، وكذلك[(٣)](#foonote-٣) الضمير في  بها \[ ٣٥ \][(٤)](#foonote-٤). 
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من عبد لا يؤدي زكاة ماله إلا أتي[(٥)](#foonote-٥) به وبماله فأحمى عليه في نار جهنم، فتكوى بها[(٦)](#foonote-٦) جنباه وجبهته وظهره، حتى يحكم الله بين عباده " [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن عباس : يوم يحمى عليها \[ ٣٥ \]، قال : حية تنطوي[(٨)](#foonote-٨) على جبينه وجبهته، تقول[(٩)](#foonote-٩) : أنا مالك الذي بخلت به[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من ترك بعده كنزا مثل له[(١١)](#foonote-١١) يوم القيامة شجاعا[(١٢)](#foonote-١٢) أقرع له زبيبتان، يتبعه فيقول : ويلك ما أنت ؟ فيقول : أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلم يزل يتبعه حتى يُلقمه يده فيقضمها[(١٣)](#foonote-١٣)، ثم يتبعه سائر جسده " [(١٤)](#foonote-١٤).

١ في المخطوطتين: عذاب، وأثبت نص التلاوة..
٢ انظر: القطع والإئتناف ٣٦١، ومنار الهدى ١٦٤.
 وفي المحرر الوجيز ٣/٢٨: "...يوم، ظرف، والعامل فيه أليم، انظر: الدر المصون ٣/٤٦٠..
٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٨..
٥ في "ر": أوتي..
٦ في الأصل: به..
٧ طرف من حديث طويل أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة، رقم ١٦٤٧، و١٦٤٨ باختلاف في بعض ألفاظه..
٨ في الأصل: تنطوا، وهو تحريف ناسخ..
٩ في الأصل: يقول، بياء مثناة من تحت، وهو تصحيف..
١٠ جامع البيان ١٤/٢٣٢، والدر المنثور ٤/١٨٠..
١١ في "ر" به، وهو تحريف ناسخ..
١٢ في المخطوطتين: شجاع، وهو خطأ ناسخ. والشجاع: ضرب من الحيات. المصباح/شجع. انظر: أحكام ابن العربي ٢/٩٣٣..
١٣ في الأصل: فيقضفضا، وهو تحريف. وفي "ر": فيقضفضهما، وهو تحريف أيضا..
١٤ جامع البيان ١٤/٢٣٢، انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٥٢، وفيه: "... وأصل هذا الحديث في الصحيحين من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة..."..

### الآية 9:36

> ﻿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [9:36]

قوله : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا \[ ٣٦ \]، الآية. 
قوله : كافة \[ ٣٦ \]. 
مصدر[(١)](#foonote-١) مثل : " عافاه الله عافية "، ومثله : " عامة " و " خاصة " [(٢)](#foonote-٢)، ف : كافة  ك :" العافية " و " العاقبة "، ولا تدخل فيهما[(٣)](#foonote-٣) " الألف واللام "، كما لم تدخلا في " معا " و " جميعا " [(٤)](#foonote-٤)-[(٥)](#foonote-٥). 
ومعنى الآية : إن الله قدر أن السنة[(٦)](#foonote-٦) اثنا عشر شهرا في كتابه الذي سبق فيه ما هو \[ كائن \][(٧)](#foonote-٧) إلى يوم القيامة، منها أربعة حرم، وهن : رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وكان القتال فيها حراما حتى نزل في " براءة " قتال[(٨)](#foonote-٨) المشركين[(٩)](#foonote-٩). 
و ذلك الدين القيم \[ ٣٦ \]. 
أي : المستقيم، إنها اثنا عشر شهرا[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل  الدين  هنا : الحساب، أي : الحساب المستقيم[(١١)](#foonote-١١). 
وقال ابن عباس معناه : ذلك القضاء القيم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله : فلا تظلموا فيهن أنفسكم \[ ٣٦ \]. 
أي : لا تستحلوا ما حرم الله عز وجل[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال ابن عباس : فيهن  يعني كلهن. 
قال ابن عباس : فيهن ، يعني : كلهن[(١٤)](#foonote-١٤). 
وهو قول مقاتل بن حيان[(١٥)](#foonote-١٥)، والضحاك، جعلا الضمير يعود على : اثنا عشر شهرا [(١٦)](#foonote-١٦). 
وليس قوله : فلا[(١٧)](#foonote-١٧) تظلموا فيهن أنفسكم  إذا جعلناه الأربعة الأشهر بمبيح لنا أن نظلم أنفسنا في غير الأربعة الأشهر، ولو كان ذلك لكان قوله : ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [(١٨)](#foonote-١٨) دليلا على إباحة قتلهم إذا لم يخشوا إملاقا، ولكان قوله : والفلك\[ التي \] تجري في البحر بما ينفع الناس [(١٩)](#foonote-١٩) دليلا على أنها لا تجري بما يضر الناس، وهي تجري بما ينفع وما يضر. 
وأصل هذا : أن كل نهي إنما يوجب الامتناع عما نهى عنه دون غيره، وكل أمر فهو ناف لأضداده فإذا قلت : " قم "، فقد أمرته بترك أضداد القيام من القعود والاضطجاع، وإذا قلت : " لا تقم "، فلم تنهه[(٢٠)](#foonote-٢٠) عن الاضطجاع ولا عن الاتكاء ولا عن شيء من أضداده، فاعلمه. 
فالنهي عن الشيء لا يكون نهيا عن أضداد ذلك الشيء، والأمر بالشيء أمر عن أضداد/ ذلك الشيء على ما بينا، فافهمه[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال قتادة، وغيره : فيهن  في الأربعة الحرم، جعل الذنب فيهن أعظم منه في غيرهن[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وأكثر ما تستعمل العرب " الهاء " و " النون " فيما دون العشرة[(٢٣)](#foonote-٢٣)، و " الهاء " و " الألف " في ما جاوز[(٢٤)](#foonote-٢٤) العشرة[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
فالظلم[(٢٦)](#foonote-٢٦) في جميعها لا يجوز، ولكن هو فيها أعظم وزرا لشرفها، فلذلك خصها بالذكر تعالى وهذا كقوله : والصلاة[(٢٧)](#foonote-٢٧) الوسطى  أفردها[(٢٨)](#foonote-٢٨) بعد أن ذكرها مجملة لشرفها، وليس إفرادها بالمحافظة يدل على ترك المحافظة فيما سواها، فكذا هذا[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقال ابن إسحاق المعنى : لا تجعلوا حرامها حلالا ولا حلالها حراما، تعظيما لها، فإنما نهوا عن " النسئ " الذي المشركون يصنعونه[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
 وقاتلوا المشركين كافة \[ ٣٦ \]. 
أي : جميعا[(٣١)](#foonote-٣١). 
ومعنى  كافة ، أي : يكف بعضهم[(٣٢)](#foonote-٣٢)بعضا عن التخلف[(٣٣)](#foonote-٣٣) كما يفعلون. 
 واعلموا أن الله مع المتقين \[ ٣٦ \]. 
أي : مع من اتقى أمره ونهيه وأطاعه[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
ومن جعل  فيهن  يعود على : " الاثنا عشر شهرا " وقف على : القيم ، ومن جعله يعود على : " الأربعة الحرم " وقف على : أنفسكم ، وهو قول نافع والأخفش[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
والأول قول أبي حاتم ويعقوب[(٣٦)](#foonote-٣٦).

١ في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٣، مصدر في موضع الحال..
٢ في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٨، ورأيتهم عامة وخاصة..
٣ في "ر"، مطموسة بفعل الرطوبة والأرضة، وفي جامع البيان الذي نقل عنه مكي: فيها..
٤ في "ر": جمعا، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/٢٤٢، بتصرف.
 قال الفراء في معاني القرآن ١/٤٣٦: "والكافة لا تكون مذكرة ولا مجموعة على عدد الرجال فتقول: كافين، أو كافات للنسوة، ولكنها "كافة" بالهاء والتوحيد في كل جهة؛ لأنها وإن كانت على لفظ "فاعلة" فإنها في مذهب مصدر، مثل: الخاصة، والعاقبة، والعافية. ولذلك لم تدخل فيها العرب الألف واللام؛ لأنها آخر الكلام مع معنى المصدر. وهي في مذهب قولك: قاموا معا، وقاموا جميعا، ألا ترى أن الألف واللام قد رفضت في قولك: قاموا معا، وقاموا جميعا، كما رفضوها في أجمعين، وأكتعين، وكلهم إذا كانت في ذلك المعنى". انظر: بقية قيله فإنه نفيس، وزد عليه البحر المحيط ٥/٤١..
٦ في الأصل: قدر أن تعالى اثنا عشر، وهو سهو سيء من ناسخ..
٧ زيادة من "ر"..
٨ في الأصل: قتل..
٩ لمزيد من التفصيل انظر جامع البيان ١٤/٢٣٤-٢٣٧..
١٠ وهو قول السدي، وابن زيد، كما في جامع البيان ١٤/٢٣٧..
١١ وهو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٨٥، بلفظ: "أي: الحساب الصحيح والعدد المستوي". وهو منسوب في تفسير الماوردي ٢/٣٦٠، وزاد المسير ٣/٤٣٣..
١٢ تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢، والدر المنثور ٤/١٨٤..
١٣ جامع البيان ١٤/٢٣٧، بتصرف..
١٤ جامع البيان ١٤/٢٣٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢، وزاد المسير ٣/٤٣٣ وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٥، والدر المنثور ٤/١٨٧..
١٥ في "ر": حبان، بالباء الموحدة، وهو تصحيف..
١٦ القطع والإئتناف ٣٦١، ٣٦٢، بتصرف..
١٧ في المخطوطتين: ولا، وأثبت ما في نص التلاوة..
١٨ الإسراء: ٣١، وتمامها: نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا.
١٩ البقرة: ١٦٣، والآية بتمامها: إن في خلق السموات واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون..
٢٠ في الأصل: تنمهه، وهو تحريف لا معنى له. وفي "ر": تنتبه، وهو تحريف أيضا. وأثبت ما استصوبته..
٢١ بشأن الفقرات الثلاث، لم أهتد إلى مصادر مكي..
٢٢ جامع البيان ١٤/٢٣٨، وهو الاختيار فيه، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٥، والدر المنثور ٤/١٨٧، كلها بأطول من هذا..
٢٣ في الأصل: العشر..
٢٤ في "ر": جاز، والفقرة في "ر"، فيها اضطراب..
٢٥ قال الفراء في معاني القرآن ١/٤٣٥: "ويدلك على أنه للأربعة، والله أعلم، قوله: فيهن، ولم يقل: "فيها"، وكذلك كلام العرب لما بين الثلاثة إلى العشرة، تقول: لثلاث ليال خلون وثلاثة أيام خلون، إلى العشرة، فإذا جزت العشرة قالوا: خلت، ومضت..." تأمل بقية كلامه، فإنه مفيد لك في فهم كلام العرب، وبالتالي فهم الخطاب القرآني.
 وانظر جامع البيان ١٤/٢٤٠، فالاختيار فيه قول قتادة، وهو قول الأكثرين كما ذكر الرازي في تفسيره ٨/٥٥، معضد بما ذكره الفراء فوقه، دون ذكره.
 وفي زاد المسير ٣/٤٣٣: "قال ابن الأنباري: العرب تعيد "الهاء" و"النون" على القليل من العدد، و"الهاء" و"الألف" على الكثير منه، والقلة: ما بين الثلاثة إلى العشرة والكثرة: ما جاوز العشرة. يقولون وجهت إليك أكبشا فاذبحهن، وكباشا فاذبحها".
 ولمزيد بيان في شأن عود الضمير من فيهن، انظر: البحر المحيط ٥/٥١ والدر المصون ٣/٤٦٢..
٢٦ بين "العشرة" و"الظلم" بياض قدر كلمتين..
٢٧ البقرة: آية ٢٣٦، والآية وتمامها: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين.
٢٨ في الأصل: فردها..
٢٩ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٣٥، وجامع البيان ١٤/٢٤١، وزاد المسير ٣/٤٣٤..
٣٠ جامع البيان ١٤/٢٣٩، وتفسير البغوي ٤/٤٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٥، مع زيادة واختلاف يسير في لفظه..
٣١ هو تفسير ابن عباس، وقتادة في جامع البيان ١٤/٢٤٢..
٣٢ في الأصل: بعضها..
٣٣ المحرر الوجيز ٣/٣١..
٣٤ جامع البيان ١٤/٢٤٢، باختصار..
٣٥ القطع والإئتناف ٣٦١..
٣٦ المصدر نفسه، بتصرف، انظر: المكتفى ٢٩٢، والمقصد ١٦٤، ومنار الهدى ١٦٤..

### الآية 9:37

> ﻿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [9:37]

قوله : إنما النسي زيادة في الكفر \[ ٣٧ \]، الآية. 
روى أحمد[(١)](#foonote-١) بن صالح، وداود[(٢)](#foonote-٢)، وأبو الأزهر[(٣)](#foonote-٣) عن ورش : النسي ، مشددا[(٤)](#foonote-٤) غير مهموز[(٥)](#foonote-٥). 
وكذلك قال أحمد بن صالح عن قالون[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الحلواني[(٧)](#foonote-٧) عن قالون : مهموز[(٨)](#foonote-٨). 
وكذلك[(٩)](#foonote-٩) روى إسماعيل[(١٠)](#foonote-١٠) بن جعفر عن نافع[(١١)](#foonote-١١). 
وهو من " نسأته " [(١٢)](#foonote-١٢) و " أنسأته " : إذا أخرته[(١٣)](#foonote-١٣). 
ومن قرأ[(١٤)](#foonote-١٤) بغير همز احتمل أن يكون على تخفيف الهمز[(١٥)](#foonote-١٥). 
واحتمل أن يكون من " نسيت " الشيء : تركته[(١٦)](#foonote-١٦). 
ومن قرأ  يضل \[ ٣٧ \]، بفتح الياء[(١٧)](#foonote-١٧)، فمعناه : أنهم يضلون بتأخير شهر الحج وتقديمهم غيره[(١٨)](#foonote-١٨). 
ومن قرأ  يضل  بضم الياء[(١٩)](#foonote-١٩)، على ما لم يسم فاعله احتج بقوله : زين[(٢٠)](#foonote-٢٠) لهم  فأجراه عليه للمشاكلة[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقرأ الحسن، وأبو رجاء[(٢٢)](#foonote-٢٢) : يضل [(٢٣)](#foonote-٢٣)، بالضم[(٢٤)](#foonote-٢٤)، من : " أضل "، على معنى : أنهم يضلون به من قبل منهم ذلك[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
و الذين \[ ٣٧ \] في القراءتين المتقدمتين في موضع رفع[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وفي هذه القراءة يجوز أن يكون في موضع رفع على أنهم يضلون به من قبل منهم[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ويجوز أن يكون في موضع نصب، على معنى : يُضل الله به الذين كفروا[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ومعنى الآية عند الطبري : ما النسيء إلا بزيادة في الكفر، على معنى : إنما التأخير الذي يؤخره أهل الشرك من شهور الحرم[(٢٩)](#foonote-٢٩)، وتصييرهم الحرام حلالا، والحلال حراما، زيادة في كفر من فعل ذلك[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وذلك أن أبا ثمامة[(٣١)](#foonote-٣١) بن عوف، كان يحرم عليهم صفرا عاما، ويحلله عاما، فيحرم صفرا والمحرم عاما، وهو قوله : يحلونه[(٣٢)](#foonote-٣٢) عاما ويحرمونه عاما [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وذلك أنهم ( كانوا )[(٣٤)](#foonote-٣٤) قد تمسكوا بتحريم لأربعة الأشهر الحرم من ملة إبراهيم عليه السلام[(٣٥)](#foonote-٣٥)، فربما احتاجوا إلى تحليل المحرم لحرب تكون بينهم، فيؤخرون تحريم المحرم إلى صفر، ويقاتلون في المحرم. ( هذا قول أبي عبيد[(٣٦)](#foonote-٣٦)، قال : فيحرمون صفرا إذا قاتلوا في المحرم )[(٣٧)](#foonote-٣٧)، ويقولون : هذا أحد[(٣٨)](#foonote-٣٨) الصفرين[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقد تأول قوم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " صفر " [(٤٠)](#foonote-٤٠) أنه إنما نفى هذا المعنى[(٤١)](#foonote-٤١). 
ثم كانوا يحتاجون إلى صفر لقتال، فيؤخرون تحريمه إلى ربيع، ثم يتمادون على تحريمه، ثم كذلك يؤخرون من شهر إلى شهر حتى استدار[(٤٢)](#foonote-٤٢) المحرم عن السنة كلها، فأتى الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله به، وذلك بعد دهر طويل ؛ لأنهم كانوا ينتقلون إلى تحريم شهر، ويقيمون عليه مدة، ( ثم يحتاجون إلى القتال فيه، فيحرمون ما بعده، ويقيمون عليه مدة ثم يحتاجون إلى القتال فيه، فيحرمون ما بعده ويقيمون عليه مدة )[(٤٣)](#foonote-٤٣)، حتى صاروا إلى المحرم، فأتى الإسلام وقد رجع الشيء إلى حقه، فذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الزمان قد استدار كهيئته[(٤٤)](#foonote-٤٤) يوم خلق الله السموات والأرض " [(٤٥)](#foonote-٤٥). 
فقوله : يحلونه عاما ويحرمونه عاما \[ ٣٧ \]، هو أنه يحلون صفرا، ثم يحتاجون إلى تحريمه \[ فيحرمونه \][(٤٦)](#foonote-٤٦)، ويحلون ما قبله، ثم يحتاجون إلى تحليل صفر، فيحلونه، ويحرمون ما بعده، كذا[(٤٧)](#foonote-٤٧) يصنعون[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
وقال مجاهد في قوله : ولا جدال في الحج [(٤٩)](#foonote-٤٩)، أي : وقد استقر الحج الآن في ذي الحجة فلا جدال فيه[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
وقال مجاهد : كانت العرب تحج عامين في ذي القعدة، وعامين في ذي الحجة[(٥١)](#foonote-٥١)، فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم، كان الحج تلك السنة في ذي الحجة، فهو معنى : ولا جدال في الحج ، أي : قد استقر في ذي الحجة[(٥٢)](#foonote-٥٢). 
وقال[(٥٣)](#foonote-٥٣) ابن عباس، ومجاهد، والضحاك : إن المعنى، أن رجلا \[ كان \][(٥٤)](#foonote-٥٤) يأتي الموسم، فيحل لهم المحرم سنة ويحرم صفرا، ويحلل صفر العام المقبل، ويحرم المحرم[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
قال ابن زيد[(٥٦)](#foonote-٥٦) : كان اسم الرجل : القلمَّس[(٥٧)](#foonote-٥٧)، قال شاعرهم :
ومنا الذي ينسي الشهور القلمَّس[(٥٨)](#foonote-٥٨)
ومعنى  زيادة ، ( أي )[(٥٩)](#foonote-٥٩) : ازدادوا[(٦٠)](#foonote-٦٠) به كفرا إلى كفرهم[(٦١)](#foonote-٦١). 
ومعنى : ليواطئوا عدة ما حرم الله \[ ٣٧ \]. أي : ليشابهوا[(٦٢)](#foonote-٦٢) به الذي حرم الله، ويوافقوه به في العدة، لا يزيدون ولا ينقصون، إنما يؤخرون ذا، ويأخذون ذا[(٦٣)](#foonote-٦٣). 
وروى ابن أبي شيبة أن اسم الرجل : نسيء[(٦٤)](#foonote-٦٤). 
 زين لهم سوء عملهم \[ ٣٧ \]. 
أي : حبب ذلك إليهم[(٦٥)](#foonote-٦٥). 
 والله لا يهدي القوم الكافرين \[ ٣٧ \]. 
أي : لا يوفقهم للهدى[(٦٦)](#foonote-٦٦).

١ هو أحمد بن صالح، أبو جعفر المصري، الحافظ المقرئ، أخذ القرآن عرضا وسماعا عن ورش، وقالون توفي سنة ٢٤٨ هـ، انظر: معرفة القراء الكبار ١/١٨٤-١٨٨، ومصادر ترجمته هناك..
٢ هو داود بن أبي طيبة المصري، أبو سليمان، قرأ على ورش، توفي سنة ٢٢٣هـ، انظر: معرفة القراء الكبار ١/١٨٢، ومصادر ترجمته هناك..
٣ في الأصل: الأزهار، وهو تحريف.
 وهو: عبد الصمد بن عبد الرحمن العتقي، أو الأزهر المصري، أحد الأئمة الأعلام، قرأ القرآن وجوّده على ورش. توفي ٢٣١هـ. انظر معرفة القراء ١/١٨٢، ومصادر ترجمته هناك..
٤ في المخطوطتين: مشدد..
٥ قال في الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٢: ".... قرأ ورش بتشديد الياء من غير همز، وذلك أنه خفف الهمزة.... ، فلما أراد تخفيفها وجد قبلها ياء زائدة، كـ"ياء": هنيئا، لأن قولك "نسيء" وزنه "فعيل"، كـ"هني"، فأبدل من "الهمزة" "ياء" وأدغم فيها "الياء" التي قبلها، كقولك في تخفيف "خطيئة": "خطية"...".
 وقال الداني في التعريف في اختلاف الرواة عن نافع ٢٩٤: "وقرأ ورش في رواية أبي يعقوب، وعبد الصمد: إنما النسي بتشديد الياء من غير همز".
 وأبو يعقوب الذي ذكر الداني، هو: يوسف بن عمرو، المدني، ثم المصري، أبو يعقوب الأزرق، لزم ورشا مدة طويلة، وأتقن عنه الأداء، وعلى روايته عن ورش يقرأ أهل المغرب، ولله الحمد والمنة، توفي في حدود ٢٤٠هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/١٨١..
٦ هو: عيسى بن مينا بن وردان، أبو موسى، قارئ أهل المدينة ونحويهم، مهر في قراء نافع، توفي ٢٢٠هـ، انظر: معرفة القراء الكبار ١/١٥٥، ومصادر ترجمته هناك. وتنظر: رواية ورش السالفة الذكر في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٣، والعنوان في القراءات السبع ١٠٢، والبحر المحيط ٥/٤٢، والدر المصون ٤/٤٦٢، وغيث النفع ٢٣٧، والقبس الجامع ٢٣٥..
٧ هو: أحمد بن يزيد الحُلواني، أبو الحسن قرأ على قالون. توفي ٢٥٠هـ، انظر: معرفة القراء الكبار ١/٢٢٢، ومصادر ترجمته هناك..
٨ انظر: التعريف في اختلاف الرواة عن نافع ٢٩٤، والقبس الجامع ٢٣٥..
٩ من قوله: قال أحمد بن صالح... ، إلى هنا، لحق في الأصل..
١٠ هو: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، أبو إسحاق، عرض القرآن على نافع، توفي سنة ١٨٠هـ. انظر: معرفة القراء الكبار ١/١٤٤، ومصادر ترجمته هناك..
١١ قال في الكشف ١/٥٠٢: "وقد روي عن ورش الهمز أيضا، ولم أقرأ به"..
١٢ قال في الكشف ١/٥٠٢: "من: "أنسأته الدين"، أي: أخرته عنه، فمعناه: أنهم أخروا حرمة شهر حرام، جعلوا ذلك في شهر ليس بحرام، ليبيحوا لأنفسهم القتال والغارات في الشهر الحرام...".
 وفي إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٣: ".... ، وهو مشتق من نسأه وأنساه: إذا أخره. حكى اللغتين: الكسائي..."انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٣٧، ومعاني القرآن للأخفش ١/٣٥٧..
١٣ في الأصل: أخزته، بالزاي المعجمة، وهو تصحيف ناسخ..
١٤ في الأصل: قر، وهو سهو الناسخ.
 ورويت القراءة بغير همز عن ابن كثير أيضا، كما في إعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٤٧، ومعاني القراءات ١/٤٥٢، وزاد المسير ٣/٤٣٤، ٤٣٥، والبحر المحيط ٥/٤٢..
١٥ انظر: الكشف ١/٥٠٢، وقد سلفت الإشارة إليه قريبا. وللتوضيح أكثر انظر فيه ١/١٠٢-١١٨، باب: تخفيف الهمز وأحكامه وعلله..
١٦ قال في الكشف ١/٥٠٢: ".... والهمز فيه هو الاختيار، لكون الجماعة عليه؛ ولأنه الأصل"..
١٧ وكسر الضاد، وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبي عمرو. الكشف ١/٥٠٣، وإعراب القراءات السبع ١/١٤٨، وحجة القراءات ٣١٩..
١٨ انظر: الكشف ١/٥٠٣.
 قال أبو زرعة في حجة القراءات ٣١٩، وحجتهم قوله: يحلونه عاما ويحرمونه عاما، فجعل الفعل لهم، فكذلك يضل به الذين كفروا، وكانوا يؤخرون شهر الحج ويقدمون، فضلوا هم بتأخيرهم شهرا وبتقديمهم شهرا..
١٩ وفتح الضاد، وهي: قراءة حفص وحمزة والكسائي، المصادر السالفة في تخريج قراءة فتح: الياء..
٢٠ وفي الحجة ٣١٨، ٣١٩: ".... فدل على أن ما تقدمه من الفعل جرى بلفظه... فجعل ما قبل التزيين مشاكلا للفظه ليأتلف الكلام على نظام واحد"..
٢١ انظر: الكشف ١/٥٠٢، ٥٠٣..
٢٢ هو: عمران بن تيم البصري، أبو رجاء العطاردي، أخذ القراءة عرضا عن ابن عباس، توفي سنة ١٠٥هـ انظر: معرفة القراء الكبار ١/٥٨، ومصادر ترجمته هناك..
٢٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٤، ومختصر في شواذ القرآن ٥٧، وتفسير القرطبي ٨/٨٩، وينظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٣٧، وجامع البيان ١٤/٢٤٤، والمحرر الوجيز ٣/٣٢، وزاد المسير ٣/٤٣٦، وتفسير القرطبي ٨/٨٩، والبحر المحيط ٥/٤٢، والدر المصون ٣/٤٦٣..
٢٤ أي: بضم الياء وكسر الضاد..
٢٥ في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٤: "... ، وقد حذف منه المفعول، أي: يضل به الذين كفروا من يقبل منهم". انظر: أوجها أخرى في زاد المسير ٣/٤٣٦..
٢٦ انظر: التبيان ٢/٦٤٣، والمحرر الوجيز ٣/٣٢..
٢٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٤، والمحرر الوجيز ٣/٣٢، والتبيان ٢/٦٤٣ والدر المصون ٣/٤٦٣..
٢٨ التبيان ٢/٦٤٣، والدر المصون ٣/٤٦٣..
٢٩ في "ر": المحرم..
٣٠ جامع البيان ١٤/٢٤٣، باختصار..
٣١ واسمه: جنادة بن عوف بن أمية الكناني..
٣٢ في الأصل: يجعلونه، وهو تحريف..
٣٣ جامع البيان ١٤/٢٤٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣، ١٧٩٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٦، كلها بأطول من هذا..
٣٤ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣٥ في "ر" رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٣٦ انظره في زاد المسير ٣/٤٣٥..
٣٧ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣٨ في الأصل: أخذ، بخاء وذال معجمتين، وهو تصحيف..
٣٩ في "ر": الطفرين، بطاء مهملة، وهو تصحيف.
 وفي مجاز القرآن ١/٢٥٩: ".... وكانوا يسمون المحرم صفر الصفرين...". انظر: أحكام ابن العربي ٢/٩٤٢..
٤٠ في الأصل: الأصفر، وهو تحريف..
٤١ في أحكام ابن العربي ٢/٩٤٢: "روى ابن وهب، وابن القاسم، عن مالك.... قال: كان أهل الجالية يجعلونه صفرين، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صفر"، انظر: القبس ٣/١٠٦٣، ١٠٦٤، كتاب التفسير.
 وفي المحرر الوجيز ٣/٣٣: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "لا عدوى"، ولا هامة ولا صفر، فقال بعض الناس: إنه يريد بقوله: "لا صفر" هذا النسئ".
 والحديث صححه الشيخ الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته ٢/١٢٥١، ومصادر التخريج هناك..
٤٢ في الأصل: استأن، وهو تحريف..
٤٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤٤ في المخطوطتين: كهيئة، وهو تحريف..
٤٥ أخرجه البخاري في الأضاحي، مطولا، باب: من قال: الأضحى يوم النحر، رقم ٥٢٣٠، ومسلم في القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض، رقم ١٦٧٩..
٤٦ زيادة من "ر"..
٤٧ في الأصل: كما..
٤٨ انظر: الآثار الواردة في ذلك في جامع البيان ١٤/٢٤٥-٢٤٩..
٤٩ البقرة: ١٩٦، والآية بتمامها: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب..
٥٠ انظر التفسير ٢٢٩..
٥١ في الأصل: بعد: "ذي الحجة" تقديم قوله: "فهو معنى... ذي الحجة"، وفوقه رمز: حـ..
٥٢ لم أجده بهذا اللفظ. انظر: جامع البيان ١٤/٢٤٩..
٥٣ في المخطوطتين: وقول، ولا يستقيم به المعنى، هذا إن لم يكن هناك سقط..
٥٤ زيادة من "ر"..
٥٥ انظر: جامع البيان ١٤/٢٤٦، ٢٤٧..
٥٦ جامع البيان ١٤/٢٤٩، ٢٥٠، بأطول من هذا..
٥٧ في جامع البيان ١٤/٢٤٩: "... قال \[يعني ابن زيد\]: هذا رجل من بني كنانة يقال له "القلمَّس"، كان في الجاهلية".
 وفي تفسير القرطبي ٨/٨٩: "قال الزهري واسمه حذيفة بن عبيد. وفي رواية مالك بن كنانة"..
٥٨ هو في جامع البيان ١٤/٢٥٠، برواية:
 ومنا منسي الشهور القلمس
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه: "هكذا جاء في المخطوطة مضطرب الميزان، وذكره القرطبي في تفسيره:
 ومنا ناسئ الشهر القلمَّس
 وهو أيضا غير مستقيم،..." بخلاف رواية مكي فإنها سليمة من الاضطراب، انظره بروايات متقاربة في تفسير البغوي ٤/٤٧، والمحرر الوجيز ٣/٣٢، وفتح القدير ٢/٤١٠..
٥٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٦٠ في الأصل: زادوا: وأثبت ما في "ر"، ومصدري الوثيق أسفله..
٦١ وهو تفسير مجاهد في جامع البيان ١٤/٢٥٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤..
٦٢ في جامع البيان ١٤/٢٥٠: ".... عن ابن عباس قوله: ليواطئوا يقول: يشبهون"..
٦٣ في تفسير الرازي ٨/٦٠: "أما قوله: ليواطئوا، قال أهل اللغة: يقال: واطأت فلانا على كذا: إذا وافقته عليه.
 قال المبرد: يقال: توطأ القوم على كذا، إذا اجتمعوا عليه، كأن كل واحد يطأ حيث يطأ صاحبه.
 والإيطاء في الشعر من هذا، وهو: أن يأتي بقافيتين على لفظ واحد، ومعنى واحد"..
٦٤ لم أجده فيما لدي من مصادر من عزاه إلى ابن أبي شيبة. وهو في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤، والدر المنثور ٤/١٨٨، مروي عن أبي وائل..
٦٥ جامع البيان ١٤/٢٤٤، ٢٤٥ باختصار..
٦٦ جامع البيان ١٤/٢٤٤، ٢٤٥ باختصار..

### الآية 9:38

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [9:38]

قوله : يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا ، إلى قوله : والله على كل شيء قدير \[ ٣٨، ٣٩ \]. 
هذه الآية تحريض من الله عز وجل، وحث للمؤمنين على غزو الروم، وذلك عزوة تبوك، بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد خيبر، وحنين، أُمروا بالغزو في الصيف حين أحرقت الأرض، وطابت الثمار[(١)](#foonote-١). 
ومعنى : انفروا \[ ٣٨ \] : اخرجوا غزاة[(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى  اثاقلتم \[ ٣٨ \]، أي : تثاقلتم[(٣)](#foonote-٣) فلزمتم الأرض والمقام بمساكنكم. 
 أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة \[ ٣٨ \]. 
أي : بخفض[(٤)](#foonote-٤) الدعة في الدنيا عوضا من نعيم الآخرة[(٥)](#foonote-٥). 
 فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل \[ ٣٨ \]. 
أي : ما الذي تستمتعون به في الدنيا من عيشها في نعيم الآخرة إلا يسير[(٦)](#foonote-٦). 
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " موضع سوط في الجنة أفضل من الدنيا وما فيها " [(٧)](#foonote-٧).

١ هاهنا تلخيص لأثر مروي عن مجاهد، كما في تفسيره المطبوع ٣٨٦، وجامع البيان ١٤/٢٥٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤، بلفظ: ".... حين خرفت النخل، وطابت الثمار...".
 وخرفت الثمار خرفا من باب قتل: قطعتها، واخترقتها كذلك. المصباح/خرف.
 والخريف أحد فصول السنة، تخترف فيه الثمار، أي: تجتني.... والثمر مخروف وخريف المختار/خرف.
 وفي الدر المنثور ٤/١٤٠: "... حين خرقت الأرض...". وأحسبه تصحيفا..
٢ جامع البيان ١٤/٢٥٢ وفيه: "وأصل "النفر"، مفارقة مكان إلى مكان لأمر هاجه على ذلك..."..
٣ جامع البيان ١٤/٢٥٢: "... يقول: تثاقلتم إلى لزوم أرضكم ومساكنكم والجلوس فيها"..
٤ هو في خفض من العيش أي: في سعة وراحة. المصباح /خفض..
٥ جامع البيان ١٤/٢٥٢، بتصرف يسير..
٦ انظر: جامع البيان ١٤/٢٥٣..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة. وأنها مخلوقة، رقم ٣٠١١، وكتاب الرقاق، باب: مثل الدنيا في الآخرة، رقم ٥٩٨٣٦..

### الآية 9:39

> ﻿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [9:39]

ثم قال تعالى : إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما \[ ٣٩ \]. 
يتوعدهم على ترك الغزو إلى الروم،  يعذبكم عذابا أليما  : أي عاجلا في الدنيا، بترككم النفر إليهم [(١)](#foonote-١). 
 ويستبدل قوما غيركم \[ ٣٩ \]. 
( أي : ويستبدل [(٢)](#foonote-٢) الله، عز وجل، نبيه عليه السلام قوما غيركم ) [(٣)](#foonote-٣)، ينفرون معه إذا استنفروا [(٤)](#foonote-٤)- [(٥)](#foonote-٥). 
 ولا تضروه شيئا \[ ٣٩ \]. 
أي : لا تضروه، بترككم النفير، شيئا، إذ لا حاجة به إليكم ولا إلى غيركم [(٦)](#foonote-٦). 
 والله على كل شيء قدير \[ ٣٩ \]. 
على إهلاككم واستبدال قوم غيركم \[ بكم \] [(٧)](#foonote-٧)، وعلى سائر الأشياء. 
قال ابن عباس : استنفر النبي عليه السلام [(٨)](#foonote-٨)، حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، فأمسك عنهم القطر، فكان ذلك العذاب الأليم [(٩)](#foonote-٩). 
وروي عن ابن عباس أنه قال : نسختها : وما كان المومنون لينفروا كافة  [(١٠)](#foonote-١٠)\[ ١٢٣ \]. 
وقال الحسن، /وعكرمة، وأكثر العلماء على أنهما محكمتان [(١١)](#foonote-١١)، لم معنى  إلا تنفروا يعذبكم ، \[ أي \] [(١٢)](#foonote-١٢) : إذا احتيج إليكم [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله : وما كان المومنون لينفروا كافة ، معناه : أنه لا بد أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلى دار الإسلام. وقد قاله : الحسن [(١٤)](#foonote-١٤)، والضحاك [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : [(١٦)](#foonote-١٦)ما كان لأهل المدينة \[ ١٢٠ \]، الآية، نسختها ( أيضا ) [(١٧)](#foonote-١٧) التي بعدها : وما كان المومنون لينفروا كافة \[ ١٢٣ \]، وكذلك نسخت : إلا تنفروا يعذبكم  الآية [(١٨)](#foonote-١٨).

١ جامع البيان ١٤/٢٥٤، بتصرف..
٢ في الأصل: ويبدل، وأثبت ما في جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤ في الأصل: إذا استنفروا، وهو سهو ناسخ..
٥ جامع البيان ١٤/٢٥٤ بتصرف..
٦ المصدر نفسه، بتصرف..
٧ زيادة من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٨ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٩ جامع البيان ١٤/٢٥٤، ٢٥٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٧، وتفسير البغوي ٤/٤٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٨، والدر المنثور ٤/١٩٣، ١٩٤..
١٠ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٤، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ٢٠٥، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٤٨، ونواسخ القرآن ٣٦٤، ٣٦٥..
١١ كذا في المخطوطتين وفي نواسخ القرآن ٣٦٦: ".... عن ابن عباس قال: في براءة: "انفروا خفافا وثقالا\[٤١\]، وقال: إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما، فنسخ هؤلاء الآيات: وما كان المومنون لينفروا كافة\[١٢٣\]، وسيأتي الكلام عن الآية ٤١.
 وفي رواية عنهما قالا بالنسخ. انظر: جامع البيان ١٤/٢٥٥، ٢٥٦، ونواسخ القرآن ٣٦٤، ٣٦٥، ونص مكي في الإيضاح ٣١٥، بعدم صحة هذه الرواية..
١٢ زيادة من "ر". وفي الأصل: إذا احتيج، وهو سهو ناسخ..
١٣ قال في الإيضاح ٣١٥: "وقال الحسن وعكرمة: وهذا على الأصول لا يحسن نسخه، لأنه خبر فيه معنى الوعيد، والمعنى: إذا احتيج إليهم نفروا كلهم... فهي محكمة غير منسوخة، ومعناها: إلا تنفروا إذا احتيج إليكم يعذبكم".
 وذهب إلى الإحكام أيضا ابن جرير في جامع البيان ١٤/٢٥٦، وابن العربي في ناسخه ٢/٢٤٩، وأحكامه ٢/٩٤٩، وابن الجوزي في نواسخه ٣٦٦، ٣٦٧..
١٤ في تفسيره ١/٤٣٥: "... عن الحسن وقتادة قالا: كافة وبدعوة النبي، صلى الله عليه وسلم"..
١٥ انظر: جامع البيان ١٤/٥٦٧، ٥٦٨..
١٦ في المخطوطتين: وما، وهو سهو ناسخ..
١٧ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٨ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٤، و٣٢١، و٣٢٢..

### الآية 9:40

> ﻿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [9:40]

قوله : إلا تنصروه \[ ٤٠ \]، الآية. 
 ثاني اثنين \[ ٤٠ \] : نصب على الحال [(١)](#foonote-١). 
وقال [(٢)](#foonote-٢) علي بن سليمان [(٣)](#foonote-٣) : نصبه على المصدر، والمعنى [(٤)](#foonote-٤) : إذ أخرجه الذين كفروا ، فخرج  ثاني اثنين . 
مثل : والله [(٥)](#foonote-٥) أنبتكم \[ من الارض \[ نباتا \] [(٦)](#foonote-٦) .... [(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى الآية : أنها إعلام \] [(٨)](#foonote-٨) من الله [(٩)](#foonote-٩) لأصحاب النبي عليه السلام، أن الله، عز وجل، قد تكفل بنصره على أعدائه في كل وقت، وحين : أخرجه الذين كفروا  يعني : قريشا، مفردا مع صاحبه أبي بكر،  إذ يقول لصاحبه \[ ٤٠ \]، يعني \[ النبي \] [(١٠)](#foonote-١٠) عليه السلام، يقول لأبي بكر : لا تحزن ، ذلك أن أبا بكر خاف من أن [(١١)](#foonote-١١) يعرف مكانه، فمكث النبي عليه السلام [(١٢)](#foonote-١٢)، وأبو بكر في الغار ثلاثة أيام [(١٣)](#foonote-١٣). 
والغار بجبل يسمى : " ثورا " [(١٤)](#foonote-١٤). 
وكان عامر بن فهيرة [(١٥)](#foonote-١٥) في غنم لأبي بكر ب : " ثور " هذا، يروح بتلك الغنم على النبي صلى الله عليه وسلم، بالغار، وكان أبو بكر قد أرسله بتلك الغنم إلى " ثور " قبل خروجه مع النبي صلى الله عليه وسلم عدة [(١٦)](#foonote-١٦). 
قال أبو بكر رضي الله عنه : بينا [(١٧)](#foonote-١٧) أنا مع النبي [(١٨)](#foonote-١٨) صلى الله عليه وسلم، \[ في الغار \] [(١٩)](#foonote-١٩) وأقدام المشركين فوق رؤوسنا، فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو أن أحدهم رفع قدمه أبصرنا، قال : " يا أبا بكر [(٢٠)](#foonote-٢٠)، ما ظنك باثنين الله ثالثهما " [(٢١)](#foonote-٢١). 
والمعنى : الله ثالثهما، بالحفظ والكلاءة والمنع منهما [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وفي فعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذا مع أبي بكر سنة لكل من خاف من أمر لا قوام له به، أن يفر [(٢٣)](#foonote-٢٣) منه، ولا يُعرّض نفسه إلى ما لا طاقة له به، اتباعا لفعل نبيه عليه السلام [(٢٤)](#foonote-٢٤)، ولو شاء الله عز وجل، أن يكسنه معهم، ويعمي أبصارهم عنه لفعل، ولو شاء لمشى بين أيديهم ولا يرونه، ولو شاء أن يهلكهم بما أرادوا أن يفعلوا لفعل [(٢٥)](#foonote-٢٥)، ولم يكن ذلك عليه عزيزا، ولكن أراد \[ الله \] [(٢٦)](#foonote-٢٦) تعالى، أن يبلغ الكتاب أجله، ولتستنّ بفعله صلى الله عليه وسلم، أمته بعده [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وفي فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر دليل على فساد قول من قال : من خاف شيئا سوى الله عز وجل، لم يوقن بالقدر. فحذر أبي بكر من أن يراهم المشركون دليل على الحذر من قدر الله، عز وجل، لم يوقن بالقدر. فقال ذلك رضي الله عنه، إشفاقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يُنال بأذى أو يُفتن [(٢٨)](#foonote-٢٨) هو في دينه إن قدر عليه، فخف من ذلك، ومع علمه أن الله عز وجل، بالغ أمره في كل ما أراد. وقال الله حكاية عن موسى، عليه السلام [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
 [(٣٠)](#foonote-٣٠)فأوجس في نفسه خيفة موسى   قلنا لا تخف  [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقوله : فأنزل الله سكينته عليه \[ ٤٠ \]. 
أي :\[ على \] [(٣٢)](#foonote-٣٢) أبي بكر، والنبي عليه السلام، لم تفارقه السكينة قط [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
والسكينة : الطمأنينة من السكون [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقد قيل : إن " الهاء " تعود على النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٥)](#foonote-٣٥). 
والأول أحسن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، معصوم من ذلك، على أنه قد قال تعالى : فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المومنين  [(٣٦)](#foonote-٣٦)، وذلك أن النبي عليه السلام [(٣٧)](#foonote-٣٧)، خاف على المؤمنين يوم حنين لما اضطربوا، فلما أيد الله عز وجل، المؤمنين بنصره، سكن خوف النبي /صلى الله عليه وسلم، عليهم [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وقوله : وأيده بجنود لم تروها \[ ٤٠ \]. 
 " الهاء " عائدة على النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
أي : قواه [(٤٠)](#foonote-٤٠) بالملائكة [(٤١)](#foonote-٤١). 
 وجعل كلمة الذين كفروا السفلى \[ ٤٠ \]. 
أي : قهر الشرك وأذله [(٤٢)](#foonote-٤٢). 
 وكلمة الله هي العليا \[ ٤٠ \]. 
أي : كذلك هي، ولم تزل كذلك. 
وقرأ علقمة، والحسن، ويعقوب : " وكلمة الله " بالنصب [(٤٣)](#foonote-٤٣)، وهو بعيد من وجوه :
أحدها : أن الرفع أبلغ ؛ لأنها لم تزل كذلك، والنصب يدل على أنها جُعلت كذلك بعد أن لم تكن عليا [(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وبعيد أيضا : من أنه يقال : " وكلمته هي العليا "، لأنه لا يجوز في الكلام : " أعتق زيد غلام أبي [(٤٥)](#foonote-٤٥) زيد " والثاني هو الأول [(٤٦)](#foonote-٤٦). 
وزعم قول إن إظهار الضمير في هذا حسن ؛ لأن فيه معنى التعظيم، ولأن المعنى لا يشكل، وليس بمنزلة زيد ونحوه الذي يشكل، قال : وهو مثل ما أنشد سيبويه [(٤٧)](#foonote-٤٧) :
لا ترى الموت يسبق الموت شيء \*\*\*......................... 
ومثل : إذا [(٤٨)](#foonote-٤٨) زلزلت الارض زلزالها   وأخرجت الارض أثقالها  [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
 والله عزيز . 
أي : عزيز في انتقامه من أهل الكفر [(٥٠)](#foonote-٥٠)،  حكيم \[ ٤٠ \]، في تدبيره [(٥١)](#foonote-٥١). 
قال نافع : فقد نصره الله ، وقف، وهو بعيد، لأن  إذ ، قد عمل فيها : نصره . 
 السفلى ، وقف حسن [(٥٢)](#foonote-٥٢) إن رفعت [(٥٣)](#foonote-٥٣)  وكلمة الله ، وإن نصبت، كان الوقف : العليا  [(٥٤)](#foonote-٥٤). 
 وجعل  في هذا الموضع بمعنى : " صيّر " ويلزم المعتزلة أن يجعلوها بمعنى " خلق " وهم لا يفعلون ذلك [(٥٥)](#foonote-٥٥). لأنهم يقولون : كفر الكافر ليس بخلق الله [(٥٦)](#foonote-٥٦) عز وجل، ثم يقولون في قوله : جعلناه قرآنا عربيا  [(٥٧)](#foonote-٥٧)، معناه : خلقناه [(٥٨)](#foonote-٥٨)، فيجعلون " جعل " بمعنى " خلق " في هذا الموضع، ويمتنعون منه في هذا الموضع الآخر. 
**و " جعل " يكون :**
بمعنى " صيّر " [(٥٩)](#foonote-٥٩). 
وبمعنى " سمّى " [(٦٠)](#foonote-٦٠). 
وبمعنى " خلق " [(٦١)](#foonote-٦١). 
فإذا كانت بمعنى : " صير " تعدت إلى مفعولين [(٦٢)](#foonote-٦٢) وكذلك إذا كانت بمعنى : " سمى " كقوله :(  إنا جعلناه قرآنا  [(٦٣)](#foonote-٦٣). 
وإذا كانت بمعنى : " خلق " تعدت إلى مفعول [(٦٤)](#foonote-٦٤) واحد، كقوله ) : [(٦٥)](#foonote-٦٥)  وجعل الظلمات والنور . 
وقوله : وجعلنا ابن مريم وأمه آية  [(٦٦)](#foonote-٦٦) هي بمعنى : " صيّر " تعدت إلى مفعولين وهما : ابن ، و آية  [(٦٧)](#foonote-٦٧). 
و كلمة الله ، في هذا الموضع : لا إله إلا الله [(٦٨)](#foonote-٦٨).

١ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٨: "... نصب ثاني على الحال من "الهاء" في أخرجه، وهي تعود على النبي عليه السلام، تقديره: إذ أخرجه الذين كفروا منفردا من جميع الناس إلا أبا بكر، ومعناه: أحد اثنين".
 هذا الوجه الإعرابي أورده الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٤٩، والنحاس في إعراب القرآن ٢/٢١٥، وعنه نقل مكي، وابن الأنباري في البيان ١/٤٠٠، والعكبري في التبيان ٢/٦٤٤، وأبو حيان في البحر ٥/٤٥، والسمين في الدر ٣/٤٦٥، والصاوي على الجلالين ٢/١٢٨..
٢ في الأصل: وقد قال..
٣ الأخفش الأصغر..
٤ في الأصل: ومعنى وهو تحريف..
٥ نوح آية: ١٧..
٦ زيادة من إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٥، الذي نقل عنه مكي قول علي بن سليمان، بزيادة في لفظه. وهو في تفسير القرطبي ٨/٩٢، بلفظ النحاس.
 وقال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٩: ".... وقيل: هو حال من مضمر محذوف، تقديره: فخرج ثاني اثنين."..
٧ ها هنا مقدار أربع كلمات تعسرت قراءتها بفعل الرطوبة والأرضة..
٨ زيادة من "ر"..
٩ في "ر": عز وجل..
١٠ زيادة من "ر". وبعدها صلى الله عليه وسلم..
١١ في الأصل: أيعرف، وهو سهو ناسخ..
١٢ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٣ في زاد المسير ٣/٤٣٩: "... قال مجاهد: مكثا فيه ثلاثا"، وهو قول الزهري أيضا في جامع البيان ١٤/٢٦٠..
١٤ في المعالم الأثيرة ٨٤:/"ثور: جل ضخم، يقع جنوب مكة، يرى من عمرة التنعيم، فيه من الشمال غار ثور المشهور"..
١٥ عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر، أبو عمرو، أسلم قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم، شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة. انظر: الاستيعاب ٢/٣٤٤، ٣٤٥..
١٦ والعدة: الوعد، انظر اللسان /وعد..
١٧ في الأصل: بيننا، وهو تحريف.
 وبينا، فعلى، أشبعت الفتحة فصارت ألفا، وبينما زيدت عليه ما، والمعنى واحد المختار/بين..
١٨ في "ر": رسول الله..
١٩ زيادة يقتضيها السياق من جامع البيان..
٢٠ متفق عليه، انظر تخريجه مفصلا في هامش الشيخ محمود شاكر بجامع البيان ١٤/٢٦٠، وهامش محققي تفسير البغوي ٤/٥٠، وهامش زاد المسير ٣/٤٤٠..
٢١ جامع البيان ١٤/٢٥٩..
٢٢ انظر: تفسير القرطبي ٨/٩٣..
٢٣ في الأصل: يفر، وهو سهو ناسخ..
٢٤ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٢٥ في المخطوطتين: الفعل، ولا يستقيم به السياق..
٢٦ زيادة من "ر"..
٢٧ انظر أحكام ابن العربي ٢/٣٥٢، ٩٥٣، وتفسير القرطبي ٨/٩٣..
٢٨ في الأصل: أن يفتر، براء مهملة..
٢٩ في "ر": رمز: عم عليه السلام..
٣٠ طه: الآيتان ٦٦، ٦٧، وتمامها: إنك أنت الاعلى..
٣١ انظر: أحكام ابن العربي ٢/٩٥٣، وتفسير القرطبي ٨/٩٤.
 وفي كلام مكي ها هنا رد خفي على رماة أبي بكر رضي الله عنه، بالضعف والحيرة فتنبه..
٣٢ زيادة من "ر"..
٣٣ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٩، و"الهاء" في "عليه" \[٤٠\]، تعود على أبي بكر رضي الله عنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد علم أنه لا يضره شيء، إذ كان خروجه بأمر الله، جل ذكره له".
 وهو قول علي بن أبي طالب، وابن عباس، وحبيب بن أبي ثابت، كما في زاد المسير ٣/٤٤٠..
٣٤ تفسير مشكل غريب القرآن ١٨٦، وغريب ابن قتيبة ١٦٨، وعزاه الماوردي في التفسير ٢/٣٦٤، إلى الضحاك، انظر: زاد المسير ٣/٤٤٠..
٣٥ وهو قول مقاتل، كما في زاد المسير ٣/٤٤٠.
 وللتوسع انظر: تفسير غريب أبو قتيبة ١٨٦، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٩، وإعراب القرآن للنحاس ٢١٥، والاختيار فيه: القول الأول، وأحكام ابن العربي ٢/٩٥١، والاختيار فيه القول الأول، والمحرر الوجيز ٢/٦٣، والاختيار فيه القول الثاني، وزاد المسير ٣/٤٤٠، وتفسير الرازي ٨/٦٧، ٦٨، والاختيار فيه القول الأول، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٨، والاختيار فيه القول الثاني، والبحر المحيط ٥/٤٥..
٣٦ الفتح: ٢٦، والآية بتمامها: إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المومنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما..
٣٧ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٣٨ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٩، وانظر إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٥، ٢١٦، ففيه مثل هذا الترجيح..
٣٩ بلا خلاف، كما نص ابن الجوزي في الزاد ٣/٤٤١، وينظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٦، ففيه الاحتجاج للضميرين المختلفين..
٤٠ في تفسير غريب ابن قتيبة ١٨٦، "... أي: قواه بملائكة"..
٤١ في "ر": بعد كلمة "الملائكة" صلى الله عليه وسلم..
٤٢ في جامع البيان ١٤/٢٦١، "وجعل كلمة الذين كفروا"، وهي: كلمة الشرك، السفلى، لأنها قهرت وأذلت وأبطها الله تعالى ومحق أهلها، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب، والغالب هو الأعلى"، انظر: زاد المسير ٣/٤٤١..
٤٣ مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٩، من غير الأعمش وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٦، من دون: الأعمش، ومختصر في شواذ القرآن ٥٧، وعزاها إلى الحسن، وأبي مجلز والأعمش ومعاني القراءات ١/٤٥٣ وفيه: قرأ يعقوب وحده والمحرر الوجيز ٢/٣٦، وعزاها إلى الحسن بن أبي الحسن، ويعقوب، وزاد المسير ٣/٤٤١، وعزاها إلى ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، ويعقوب، وتفسير القرطبي ٨/٩٥، وعزاها إلى الأعمش ويعقوب..
٤٤ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٩: "... وفيه بعد المعنى ومن الإعراب، أما المعنى فإن كلمة الله لم تزل عالية، فيبعد نصبها بـجعل، لما في هذا إبهام أنها صارت عُليا، وحدث ذلك فيها، ولا يلزم ذلك في كلمة الذين كفروا، لأنها لم تزل مجعولة كذلك سفلى بكفرهم"..
٤٥ في المخطوطتين: أي، وهو تحريف لا معنى له..
٤٦ وهو قول الفراء في معاني القرآن ١/٤٣٨، ونصه: "ويجوز.... وكلمة الله هي العليا \[بالنصب\]، ولست أستحب ذلك لظهور "الله" تبارك وتعالى، لأنه لو نصبها، والفعل فعله، كان أجود الكلام أن يقال: "وكلمته هي العليا"، ألا ترى أنك تقول: قد أعتق أبوك غلامه، ولا يكادون يقولون: أعتق أبوك غلام أبيك"..
٤٧ الكتاب ١/٦٢، وهو منسوب فيه لسواد بن عدي وعجزه:
 ................. \*\*\* نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
 والشاهد في أمالي ابن الشجري ١/٣٧٠، منسوب لعدي بن زيد، وتخريجه في هامشه، وزد عليه إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٦، وتفسير القرطبي ٨/٩٥، ومنار الهدى ١٦٥، وتنظر: بقية مصادر تخريجه في معجم شواهد العربية ١/١٤٦.
 قال ابن الشجري في أماليه ٢/٦: "ويشبه ما ذكرته.... تكرير الاسم الظاهر مستغنى به عن ذكر المضمر، وذلك إذا أريد تفخيم الأمر وتعظيمه، كقول عدي بن زيد... واستغنى بإعادة ذكر الموت عن الهاء، لو قال مع صحة الوزن: يسبقه وإنما حسّن تكرير الاسم الظاهر في هذا النحو، أن تكريره هو الأصل، ولكنهم استعملوا المضمرات، فاستغنوا بها عن تكرير المُظهرات، إيجازا واختصارا، فلما أرادوا الدلالة على التفخيم، جعلوا تكرير الظاهر أمارة لما أرادوه من ذلك"..
٤٨ الزلزلة: ١، ٢..
٤٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٦، والنحاس هو المقصود بقول: "وزعم قوم...."..
٥٠ جامع البيان ١٤/٢٦٢..
٥١ المصدر نفسه، وتمام نصه: "خَلْقَه، وتصريفه إياهم في مشيئته"..
٥٢ وهو وقف تام في القطع والإئتناف ٣٦٢، والمقصد ١٦٥، ومنار الهدى ١٦٥، وكاف في المكتفى ٢٩٤..
٥٣ في "ر": إن سعث، وهو تحريف..
٥٤ وهو وقف كاف في المكتفى ٢٩٤، والمقصد ١٦٥، ومنار الهدى ١٦٥..
٥٥ لم يفسرها الزمخشري في كشافه ٢/٢٦٠، ولعل السبب يرجع إلى ما ذكره مكي هاهنا، رحم الله الجميع..
٥٦ انظر: تفصيل ذلك في شرح العقيدة الطحاوية ٢/٦٣٩، وما بعدها..
٥٧ الزخرف: ٢، والآية بتمامها: إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون..
٥٨ انظر: الكشاف ٤/٢٤٠..
٥٩ كقوله تعالى في سورة البقرة ١٢٣: إني جاعلك للناس إماما. انظر: الأشباه والنظائر للثعالبي ١١٠، وعلم الوجوه والنظائر لابن الجوزي ٢٢٩..
٦٠ كقول تعالى في سورة البقرة ١٤٢: وكذلك جعلناكم أمة وسطا، أي: سميناكم، انظر: الوجوه والنظائر للمغاني ١٠٦..
٦١ كقوله تعالى في سورة الأنعام ١: وجعل الظلمات والنور، انظر: الأشباه والنظائر للثعالبي ١١٠، والوجه والنظائر للدامغاني ١٠٦، وعلم الوجوه والنظائر لابن الجوزي ٢٢٩..
٦٢ انظر: الكشاف ٤/٢٤٠..
٦٣ هو هاهنا بمعنى التصيير. انظر مصادر الوجوه والنظائر السالف ذكرها، ص: ٨١٤، هامش ٧، وزد عليها مفردات الراغب ١٩٧..
٦٤ انظر: الكشاف ٤/٢٤٠..
٦٥ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٦٦ المؤمنون آية ٥١، وتمامها: وآواينهما إلى ربوة ذات قرار ومعين.
٦٧ انظر: التبيان ٢/٩٢٦..
٦٨ وهو قول ابن عباس، كما في جامع البيان ١٤/٢٦١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٨، والدر المنثور ٤/٢٠٧، وهو قول الأكثرين، كما في زاد المسير ٣/٤٤١، وينظر البحر المحيط ٥/٤٦..

### الآية 9:41

> ﻿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [9:41]

قوله تعالى : انفروا خفافا وثقالا ، إلى قوله : لكاذبون \[ ٤١، ٤٢ \]. 
المعنى في قول الحسن : انفروا ، شبانا وشيوخا، وهو قول عكرمة، وأبي صالح[(١)](#foonote-١). 
وروي عن أبي طلحة[(٢)](#foonote-٢) : انفروا ، شبانا وكهولا، وكذلك قال الضحاك، ومقاتل بن حيان[(٣)](#foonote-٣). 
وروى سفيان، عن منصور عن الحكم  انفروا  : مشاغيل وغير مشاغيل[(٤)](#foonote-٤). 
وعن أبي صالح أن المعنى  انفروا ، أغنياء وفقراء[(٥)](#foonote-٥). 
وعن ابن عباس وقتادة  انفروا ، نشاطا وغير نِشاط[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الأوزاعي المعنى  انفروا ، \[ ركبانا ومشاة[(٧)](#foonote-٧). 
وفيه قول سابع قاله ابن[(٨)](#foonote-٨) زيد أن المعنى  انفروا [(٩)](#foonote-٩) \] : من كان ذا ضيعة ومن \[ كان \] غير ذي ضيعة، ف " الثقيل " الذي له ضيعة يكره أن يتكر ضيعته، و " التخفيف " : الذي لا ضيعة عنده تمنعه من الخروج[(١٠)](#foonote-١٠). 
وفيه قول ثامن مروي عن الحسن أن المعنى : في العسر[(١١)](#foonote-١١) واليسر[(١٢)](#foonote-١٢). 
وفيه قول تاسع قاله زيد بن أسلم : أن المعنى " الثقيل " : الذي له عيال، و " الخفيف " : الذي لا عيال له[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقد قيل : إن هذه الآية منسوخة بقوله : وما كان المومنون لينفروا \[ كافة \][(١٤)](#foonote-١٤) [(١٥)](#foonote-١٥)\[ ١٢٣ \]. 
وقيل : هي محكمة[(١٦)](#foonote-١٦). 
أمر الله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج معه على كل حال[(١٧)](#foonote-١٧). 
 وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم \[ ٤١ \]. 
أي : ابذلوهما في الجهاد. 
 ذلكم خير لكم \[ ٤١ \]. 
أي : في معادكم وعاجلكم وآجلكم، فالعاجل : الغنيمة، والآجل : الأجر والرضى من الله، عز وجل.

١ التفسير ١/٤١٥، وجامع البيان ١٤/٢٦٢..
٢ جامع البيان ١٤/٢٦٣، وزاد المسير ٣/٤٤٢، وفيه "رواه أنس عن أبي طلحة، وبه قال الحسن، والشعبي، وعكرمة، ومجاهد، وأبو صالح.
٣ جامع البيان ١٤/٢٦٢-٢٦٤..
٤ جامع البيان ١٤/٢٦٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣، وتفسير البغوي ٤/٥٤، وتفسير الماوردي ٢/٣٦٥، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥٩، والدر المنثور ٤/٢٠٨، وفتح القدير ٢/٤١٥..
٥ جامع البيان ١٤/٢٦٦..
٦ جامع البيان ١٤/٢٦٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٢، ١٨٠٣، وزاد المسير ٣/٤٤٢، وزاد نسبته إلى مقاتل، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٩..
٧ جامع البيان ١٤/٢٦٦، وتفسير الماوردي ٣/٢٦٥..
٨ في "ر": بن..
٩ زيادة من "ر"..
١٠ تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٣، وتفسير ابن كثير ٢/٣٥٩، والدر المنثور ٤/٢٠٨، وفتح القدير ٢/٤١٥..
١١ جامع البيان ١٤/٢٦٦، بتصرف في بعض ألفاظه. وهو في تفسير الماوردي ٢/٣٦٥، وتفسير البغوي ٤/٥٣، وزاد المسير ٣/٤٤٢، باختصار..
١٢ في "ر": المعسر..
١٣ تفسير الماوردي ٢/٣٦٥، وزاد المسير ٢/٤٤٢، وفيه أقوال أخرى، تنظر: في تفسير الماوردي ٢/٣٦٥، ٣٦٦، وتفسير البغوي ٤/٥٣، ٥٤، وأحكام ابن العربي ٢/٩٥٤، وزاد المسير ٣/٤٤٢، ٤٤٣، وتفسير القرطبي ٨/٩٦، والبحر المحيط ٥/٤٦، وهي كلها، كما يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٥٩: "من مقتضيات العموم في الآية. وهذا اختيار ابن جرير"..
١٤ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٥ وهو قول ابن عباس، وعكرمة في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٥، وابن عباس دون عكرمة في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ٢٠٥، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢٤٨، ونواسخ القرآن ٣٦٦..
١٦ ومن الذين قالوا بالإحكام ابن العربي في الأحكام ٢/٩٩٤، ٩٩٥، والقرطبي في التفسير ٨/٩٦. وهو مذهب الجمهور في المحرر الوجيز ٣/٣٧، والبحر المحيط ٥/٤٦..
١٧ في قيله، رحمه الله، إشارة إلى احتمال كل الأقوال التي أوردها في تفسير الآية، فتنبه، انظر: جامع البيان ١٤/٢٦٩..

### الآية 9:42

> ﻿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:42]

ثم قال تعالى : لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لتبعوك \[ ٤٢ \]. 
وذلك أن جماعة استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم، إذ خرج إلى تبوك في التخلف/والمُقام، فأذن لهم[(١)](#foonote-١)، فقال الله عز وجل : لو كان عرضا[(٢)](#foonote-٢) قريبا ، أي : غنيمة حاضرة[(٣)](#foonote-٣)،  وسفرا  : قريبا[(٤)](#foonote-٤)،  لأتبعوك ، ولم يتخلفوا عنك. 
 ولكن بعدت عليهم الشقة \[ ٤٢ \]. 
\[ و الشقة  : الغاية التي يقصد إليها }[(٥)](#foonote-٥). 
قال أبو عبيدة[(٦)](#foonote-٦) : الشقة  : المشقة[(٧)](#foonote-٧) \]. 
فالمعنى : ولكن استنهضتهم إلى مكان بعيد[(٨)](#foonote-٨)، فشق ذلك عليهم، فسألوك في التخلف. 
وقوله : وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم \[ ٤٢ \]. 
أي : سيحلف هؤلاء لكم بالله، إنهم لو قدروا لخرجوا معك، وذلك منهم كذب[(٩)](#foonote-٩). 
 يهلكون أنفسهم \[ ٤٢ \]. 
أي : يوجبون لها بالتخلف والكذب، الهلاك والغضب في الآخرة[(١٠)](#foonote-١٠). 
 والله يعلم إنهم لكاذبون \[ ٤٢ \]. 
في اعتذارهم.

١ انظر: جامع البيان ١٤/٢٧١..
٢ والعرض: كل ما عرض لك من منافع الدنيا، معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٩.
 قال القرطبي في التفسير ٨/٩٨: "وحذف اسم كان لدلالة الكلام عليه... ، وهذا موجود في كلام العرب يذكرون الجملة يأتون بالإضمار عائدا على بعضها" انظر بقية كلامه فهو مفيد..
٣ جامع البيان ١٤/٢٧١..
٤ في جامع البيان ١٤/٢٧١: "وموضعا قريبا سهلا"..
٥ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٠..
٦ انظر: مجاز القرآن ١/٢٦٠، ٢٦١، وزد عليه تفسير القرطبي ٨/٩٨..
٧ زيادة من "ر"..
٨ قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ١/٤٥٠: "وكان هذا حين دعوا إلى غزوة تبوك، فثقل عليهم الخروج إلى نواحي الشام"..
٩ انظر: تفصيل ذلك في جامع البيان ١٤/٢٧١..
١٠ انظر: جامع البيان ١٤/٢٧١، ٢٧٢..

### الآية 9:43

> ﻿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [9:43]

قوله : عفا الله عنك ، إلى قوله : بالمتقين \[ ٤٣، ٤٤ \]. 
 " النون " من : عنك ، وحيث ما سكنت مع " الكاف " وأخواتها خرجت بغنة من الخياشيم[(١)](#foonote-١). 
والمعنى : عفا الله عنك ، يا محمد، ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل المعنى : إنه افتتاح كلام بمنزلة : " أصلحك الله " و " أعزك الله " [(٣)](#foonote-٣). 
وقال الطبري : هذا عتاب من الله، عز وجل لنبيه عليه السلام، في إذنه لمن أذن له من المنافقين في التخلف عنه في غزوة تبوك، حتى يعلم الصادق منهم من الكاذب في قولهم[(٤)](#foonote-٤) : لو استطعنا لخرجنا معكم ، فيعلم من له عذر ومن لا عذر له، فيتبين لك الصادق من الكاذب، ويكون إذنك على علم بهم[(٥)](#foonote-٥). 
ثم أرخص الله عز وجل، له الإذن في سورة " النور " فقال : فإذا استاذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم[(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧). 
قال بعض المفسرين : اثنين فعل رسول الله عليه السلام، لم يؤمر فيهما بشيء : إذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك، وأخذه من الأسارى الفداء[(٨)](#foonote-٨). 
ومن قال هو افتتاح كرم، وقف على : عفا الله عنك [(٩)](#foonote-٩). 
ومن قال هو عتاب[(١٠)](#foonote-١٠)، لم يقف عليه[(١١)](#foonote-١١). 
وقال محمد بن عرفة[(١٢)](#foonote-١٢) نفطويه : ذهب ناس إلى \[ أن \][(١٣)](#foonote-١٣) النبي صلى الله عليه وسلم معاتب بهذه الآية، وحاشاه من ذلك، بل كان له أن يفعل وأن لا يفعل حتى ينزل عليه الوحي، كما قال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها[(١٤)](#foonote-١٤) عمرة " ؛ لأنه كان له أن يفعل ما شاء، فلما كان له أن يفعل ما شاء مما لم ينزل عليه فيه وحي[(١٥)](#foonote-١٥)، واستأذنه المتخلفون[(١٦)](#foonote-١٦) في التخلف واعتذروا، اختار أيسر الأمرين تكرما وتفضلا منه صلى الله عليه وسلم، فأبان الله، عز وجل أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا، للنفاق الذي في قلوبهم، وإنهم كاذبون في إظهار الطاعة له والمشاورة[(١٧)](#foonote-١٧). 
ف : عفا الله عنك ، عنده افتتاح كلام، أعلمه الله عز وجل، به أنه لا حرج عليه فيما فعل من الإذن، وليس هو عفوا[(١٨)](#foonote-١٨) عن ذنب، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه بترك[(١٩)](#foonote-١٩). الإذن لهم، كما قال عليه السلام : " عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق وما وجبتا قط ". ومعناه : ترك أن يلزمكم ذلك[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ انظر: الرعاية لتجويد القراءة ١٠٦ و١٦٧..
٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٧، وهو الاختيار فيه، وتمام نصه: "ويدل على هذا لم أذنت لهم، لأنه لا يقال: لم فعلت ما أمرتك به"؟.
٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٧، والمحرر الوجيز ٣/٣٨، وزاد "ولم يكن منه صلى الله عليه وسلم ذنب يعفى عنه، لأن صورة الاستنفار قبول الأعذار مصروفة إلى اجتهاده".
 وفي زاد المسير ٣/٤٤٥: "قال الأنباري: لم يخاطب بهذا لجرم أجرمه، لكن الله وقره ورفع من شأنه حين افتتح الكلام بقوله: عفا الله عنك، كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريما عليه: عفا الله عنك، ما صنعت في حاجتي. ورضي الله عنك هلا زرتني" انظر البحر المحيط ٥/٤٨..
٤ في الأصل: في قلوبهم، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/٢٧٢، ٢٧٣، بتصرف..
٦ النور: آية: ٦٠..
٧ وهو قول قتادة في جامع البيان ١٤/٢٧٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٠، وفيه: "وكذا روي عن عطاء الخرساني"، والدر المنثور ٤/٢١١، وتعقبه ابن عطية في المحرر ٣/٣٩..
٨ هو قول عمرو بن ميمون الأودي في جامع البيان ١٤/٢٧٣، والدر المنثور ٤/٢١٠، بلفظ: "اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله: عفا الله عنك لم أذنت لهم، الآية. وهو في المحرر الوجيز ٣/٣٨، وتفسير القرطبي ٨/٩٩، بتصرف..
٩ وهو وقف كاف في القطع والإئتناف ٣٦٣، والمكتفى ٢٩٤، وتعقبه الأنصاري في المقصد ١٦٥، والأشموني في منار الهدى ١٦٥..
١٠ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٤/٢٧٣، ٢٧٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥، وزاد المسير ٣/٤٤٥، والدر المنثور ٤/٢١٠..
١١ انظر: تفسير القرطبي ٨/٩٩، وفتح القدير ٢/٤١٧..
١٢ في الأصل: عوفة، وهو تحريف..
١٣ زيادة من "ر". وسقطت في البحر أيضا..
١٤ في الأصل: لجعلتهما عمدة، وهو تحريف سيء. وفي "ر": لم أتبينها بفعل الأرضة..
١٥ في الأصل: نفي، وهو تحريف ناسخ..
١٦ في الأصل: المختلفون، وهو تحريف..
١٧ البحر المحيط ٥/٤٨..
١٨ في المخطوطتين: عفو، وهو خطأ ناسخ..
١٩ في البحر: ترك. وفي "ر" أفسدته الرطوبة والأرضة..
٢٠ البحر المحيط ٥/٤٨.
 ولمزيد بيان في هذه المسألة انظر الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٥٠، ٢٥١، وتفسير الرازي ٨/٧٥، ٧٦، وتفسير القرطبي ٨/٩٩، وفتح القدير ٢/٤١٧..

### الآية 9:44

> ﻿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [9:44]

قوله : لا يستاذنوك الذين لا يومنون \[ ٤٤ \] الآية. 
أجاز سيبويه في : أن يجاهدوا ، أن تكون  أن  : في موضع جر على حذف الجار، قال : لأن حذف حرف الجر جائز مع ظهور " أن "، ألا ترى أنك لو جعلت مع " أن " والفعل : المصدر، لم يجز حذف حرف الجر، لا يجوز : " لا يستأذنك القوم/الجهاد "، حتى تقول : " في الجهاد " ويجوز ذلك مع " أن " [(١)](#foonote-١). 
ومعنى ذلك أن الله عز وجل، أعلم نبيه عليه السلام، بسيما المنافقين وأن من علاماتهم الاستئذان في التخلف لئلا يجاهدوا في سبيل الله، ومن علامات المؤمنين أنهم لا يستأذنون في ذلك[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل المعنى : لا يستاذنك الذين يومنون[(٣)](#foonote-٣) بالله واليوم الآخر  في القعود عن الجهاد[(٤)](#foonote-٤).

١ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٠، بزيادة وتصرف في بعض ألفاظه، وهو في المحرر الوجيز ٣/٣٩، باختصار.
 وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٠، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٨.
 وقوله: ويجوز ذلك مع "أن"، أي: "لا يستأذنك القوم أن يجاهدوا"، كما في معاني القرآن للزجاج ٢/٤٥٠..
٢ انظر: تفصيل ذلك في جامع البيان ١٤/٢٧٤، ٢٧٥..
٣ في "ر" لا يؤمنون، وهو سهو ناسخ..
٤ هو قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/٢٧٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٦، والدر المنثور ٤/٢١٠..

### الآية 9:45

> ﻿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [9:45]

ثم قال : إنما يستاذنك الذين لا يومنون \[ بالله \][(١)](#foonote-١) واليوم الآخر \[ ٤٥ \]. 
أي : في القعود، يدل على ذلك قوله : ومنهم من يقول ايذن ، أي : في القعود. 
وقوله : وارتابت قلوبهم \[ ٤٥ \]. 
يعني المنافقين الذين يستأذنون[(٢)](#foonote-٢) في التخلف، أي : وشكّت قلوبهم في الله عز وجل، وفي ثوابه وعقابه، سبحانه، فهم في شكهم  يترددون \[ ٤٥ \]، أي : يتحيرون، لا يعرفون حقا من باطل[(٣)](#foonote-٣). 
روي عن عكرمة، والحسن : أن قوله : لا يستاذنك الذين يومنون بالله واليوم الآخر ، \[ إلى \][(٤)](#foonote-٤) : فهم في ريبهم يترددون ، نسختها الآية التي في " النور " : إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله  إلى : غفور رحيم[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦).

١ زيادة من "ر"..
٢ في "ر": يستأذنوك..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/٢٧٥، فهو من مصادر مكي هاهنا..
٤ زيادة من "ر"..
٥ النور آية ٦٠، والآية بتمامها: إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستاذنوه إن الذين يستاذنوك أولئك يومنون بالله ورسوله فإذا استاذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم..
٦ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٦، وفيه رد على دعوى النسخ: فلا ينسخ جواز الاستئذان للمؤمنين منع الاستئذان للمنافقين، لأن استئذان المنافقين لغير عذر كان، واستئذان المؤمنين لعذر، فهما استئذانان مختلفان، لا ينسخ أحدهما الآخر، وهو الصواب إن شاء الله.
 وممن قال بإحكام الآية أيضا، الطبري في جامع البيان ١٤/٢٧٦، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ١٦١، وابن العربي في الناسخ والمنسوخ ٢/٢٥٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٣٦٧، ٣٦٨، وينظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ١٩٢..

### الآية 9:46

> ﻿۞ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [9:46]

قوله تعالى : ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة[(١)](#foonote-١) \[ ٤٦ \]. 
والمعنى : ولو أراد هؤلاء الذين استأذنوك في التخلف الخروج معك،  لأعدوا له عدة ، أي : لتأهبوا للسفر[(٢)](#foonote-٢). 
 ولكن كره الله انبعاثهم \[ ٤٦ \]. 
أي : خروجهم[(٣)](#foonote-٣). 
 فثبطهم \[ ٤٦ \]. 
أي : فثقل عليهم الخروج[(٤)](#foonote-٤)، حتى استحسنوا القعود، وسألوا فيه[(٥)](#foonote-٥). 
 وقيل اقعدوا \[ ٤٦ \]. 
أي : زين لهم ذلك. 
ف : اقعدوا مع القاعدين \[ ٤٦ \]، أي : مع المرضى والضعفاء الذين لا يجدون ما ينفقون، ومع النساء والصبيان[(٦)](#foonote-٦). 
والذين استأذنه هو : عبد الله بن أبي سلول، ومن كان مثله[(٧)](#foonote-٧). 
والفاعل المحذوف من  وقيل [(٨)](#foonote-٨)، ذُكر أنه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه هو سمح لهم في التخلف[(٩)](#foonote-٩). 
ويجوز أن يكون المعنى : وقال لهم أصحابهم هذا[(١٠)](#foonote-١٠).

١ في الأصل: زيادة: ولكن..
٢ جامع البيان ١٤/٢٧٦، باختصار..
٣ جامع البيان ١٤/٢٧٦، باختصار..
٤ في "ر: في الخروج..
٥ انظر: جامع البيان ١٤/٢٧٦، ٢٧٧..
٦ جامع البيان ١٤/٢٧٧..
٧ في جامع البيان ١٤/٢٧٧: "وذكر أن الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في القعود كانوا: عبد الله ابن أبي سلول، والجد بن قيس، ومن كان على مثل الذي كانا عليه"..
٨ في المخطوطتين: "قيل"، وأثبت نص التلاوة، وفي الأصل: "قيل" إنه ذكر.... ، وفيه اضطراب العبارة..
٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٨، وينظر تفسير الماوردي ٢/٣٦٨، والكشاف ٢/٢٦٣، وفي عبارته نزعة اعتزالية، وزاد المسير ٣/٤٤٦، وتفسير الرازي ٨/٨٢، والبحر المحيط ٥/٥٠..
١٠ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٨، وتنظر: المصادر السالف ذكرها، ص٨٢٥، هامش: ٧..

### الآية 9:47

> ﻿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [9:47]

قوله تعالى : لو خرجوا فيكم \[ ٤٧ \] الآية. 
المعنى : لو خرج هؤلاء فيكم،  ما زادوكم  بخروجهم  إلا خبالا \[ ٤٧ \] أي : فسادا[(١)](#foonote-١)  ولأوضعوا خلالكم \[ ٤٧ \]، أي : ولأسرعوا بركائبهم للسير فيكم. 
و " الإيضاع " : ضرب من الإسراع في الخيل والإبل[(٢)](#foonote-٢). 
وكتبت  ولأوضعوا  بألف زائدة[(٣)](#foonote-٣). 
وكذلك : أو[(٤)](#foonote-٤)لأاذبحنه [(٥)](#foonote-٥). 
وكذلك : لإلى[(٦)](#foonote-٦) الجحيم [(٧)](#foonote-٧). 
والعلة في ذلك : أن الفتحة كانت تكتب قبل العربي[(٨)](#foonote-٨) ألفا، فكتبت هذه الحروف على ذلك الأصل، جعلوا للفتحة صورة فزادوا الألف التي بعد اللام، والألف الثانية هي صورة الهمزة[(٩)](#foonote-٩). 
ومعنى  خلالكم \[ ٤٧ \]، فيما بينكم، وهي الفُرَج تكون بين القوم في الصفوف[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال أبو إسحاق معنى  خلالكم  : فيما يخل بكم، أي : يسرعوا فيما ينقصكم[(١١)](#foonote-١١). 
 يبغونكم الفتنة \[ ٤٧ \]. 
أي : يبغونها[(١٢)](#foonote-١٢) لكم، أي : يطلبون ما تفتنون به[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل  الفتنة  هنا : الشرك[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال ابن زيد : سلى[(١٥)](#foonote-١٥) الله عز وجل، نبيه صلى الله عليه وسلم، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه، فأخبره أنهم ضرر لا نفع فيهم[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقوله : وفيكم سماعون لهم \[ ٤٧ \]. 
أي : فيكم، يا أصحاب محمد[(١٧)](#foonote-١٧)، من يستمع حديثكم ليخبرهم[(١٨)](#foonote-١٨) بذلك، كأنهم عيون للمنافقين[(١٩)](#foonote-١٩). كذلك قال : مجاهد[(٢٠)](#foonote-٢٠) والحسن[(٢١)](#foonote-٢١) وابن زيد[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال قتادة المعنى : وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكم[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
 والله عليم بالظالمين \[ ٤٧ \]. 
أي : ذو علم بمن يقبل[(٢٤)](#foonote-٢٤) من كلام المنافقين، ومن يؤدي إليهم أخبار المؤمنين، وبغير ذلك[(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ الذي نقل عنه مكي باختصار، ".... يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادا وضرا، ولذلك ثبطهم عن الخروج معكم"..
٢ في جامع البيان ١٤/٢٧٨: "وأصله من: "إيضاع الخيل والركاب"، وهو الإسراع بها في السير. يقال للناقة إذا أسرعت السير: "وضعت الناقة تضع وضعا وموضوعا"، و"أوضعها صاحبها": إذا جد بها وأسرع "يوضعها إيضاعا..." انظر تفسير القرطبي ٨/١٠٠..
٣ وهو من جملة ما اختلفت فيه مصاحف أهل الأمصار، فكتبت في بعض المصاحف بغير ألف، وفي بعض بألف. انظر: المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار٩٤.
 وقال الفراء في معاني القرآن ١/٤٣٩: ولأوضعوا، مجتمع عليه في المصاحف"، ولا دليل يعضده..
٤ النمل: ٢١، والآية بتمامها: لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو لياتيني بسلطان مبين.
 وقبلها: وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين\[١٩\]. وفي الأصل: "أو لأذبحنه"، بغير ألف، وهو خلاف الرسم القرآني..
٥ وهو من المجمع على رسمه في مصاحف أهل الأمصار، كما في المقنع ٨٨، ودليل الحيران على مورد الظمآن ١٥٠.
 وقال الفراء، المصدر السابق: "كتبت بالألف وبغير الألف" وهو وهم منه رحمه الله، فتنبه..
٦ الصافات: ٦٨، ومستهلها: ثم إن مرجعهم... ورد عليها قوله تعالى: لإلى الله تحشرون \[آل عمران: ١٥٨\]..
٧ وهو من الألفاظ المختلف في زيادة الألف فيها وعدم زيادتها. انظر: دليل الحيران على مورد الظمآن ١٥٣، ١٥٤..
٨ في "ر": الغربي، بغين معجمة، وهو تصحيف. وكأنها كذلك في الأصل. والتصويب من معاني القرآن للزجاج..
٩ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١..
١٠ في جامع البيان ١٤/٢٧٩: "وأما أصل "الخلال" فهو من "الخَلَل" وهي الفُرج تكون بين القوم، في الصفوف وغيرها. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تراصوا في الصفوف لا يتخللكم \[الشياطين، كأنها\] أولاد الحَذف"..
١١ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١، من غير قوله: أي يسرعوا.... وضعفه ابن عطية في المحرر ٣/٤١..
١٢ معاني القرآن للفراء ١/٤٤٠..
١٣ جامع البيان ١٤/٢٧٩، باختصار. وفيه: "يقال منه: "بغيته الشر"، و"بغيته الخير"، "أبغيه بُغاء"، إذا التمسته له، بمعنى: "بغيت له".... ، وإذا أرادوا: أعنتك على التماسه وطلبه، قالوا: "أبغيتك كذا،.."..
١٤ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٦، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٨٧، وعنه نقل مكي، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٣٧، وزاد المسير ٣/٤٤٨، وعزاه إلى مقاتل، وتفسير القرطبي ٨/١٠٠، وينظر: البحر المحيط ٥/٥١..
١٥ في الأصل: سلّ وهو خطأ ناسخ..
١٦ جامع البيان ١٤/٢٨٠، بتصرف تام في ألفاظه. وهو في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧، والدر المنثور ٤/٢١٢، بلفظ: "سأل الله" وهو تحريف.
 وفي فتح القدير ٢/٤١٨: ".... هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين عن تخلف المنافقين"..
١٧ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٨ في "ر": فيخبرهم..
١٩ وهو الاختيار عند الطبري، جامع البيان ١٤/٢٨٢: "... لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم: "سمّاع"، وصف من وصف به أنه سماع للكلام.... وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه وانتهائه إليه، فإنما تصفه بأنه له سامع مطيع، ولا تكاد تقول: سماع مطيع"..
٢٠ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩، وتفسير البغوي ٤/٥٦..
٢١ تفسير الماوردي ٢/٣٦٩..
٢٢ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩، والدر المنثور ٤/٢١٢..
٢٣ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير الماوردي ٢/٣٦٩، وتفسير البغوي ٤/٥٦، وزاد المسير ٣/٤٤٨، بزيادة في لفظه.
 وقوله: "فلو صحبوكم" وهو كلام الطبري، المصدر السابق ٢٨٢، وتمامه:".... بتثبيطهم إياهم عن السير معكم"..
٢٤ في "ر": أفسدتها الرطوبة والأرضة..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٤/٢٨٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١، فقد استفاد منهما مكي في صياغة قيله..

### الآية 9:48

> ﻿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ [9:48]

قوله :/ لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا/لك الامور ، إلى قوله : بالكافرين \[ ٤٨، ٤٩ \]. 
المعنى : لقد التمس هؤلاء المنافقون[(١)](#foonote-١) لأصحابك، يا محمد،  الفتنة ، أي : خبالهم وصدهم عن دينهم[(٢)](#foonote-٢)  من قبل ، أي : من قبل أن ينزل عليك أمرهم وكشف سرهم واعتقادهم[(٣)](#foonote-٣)  وقلبوا لك الامور ، أي : أجالوا[(٤)](#foonote-٤) فيك وفي إبطال ما جئت به الرأي[(٥)](#foonote-٥)  حتى جاء الحق ، أي : نصر الله[(٦)](#foonote-٦) : وظهر أمر الله ، أي : دينه وهو الإسلام[(٧)](#foonote-٧)،  وهم كارهون ، لذلك.

١ في المخطوطتين: المنافقين، وهو خطأ ناسخ..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/٢٨٣..
٣ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٨، وتفسير القرطبي ٨/١٠٠، ١٠١..
٤ في "ر": جالوا.
 وفي تفسير ابن كثير ٢/٣٦١، ".... أي: لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإخماده مدة طويلة..."..
٥ انظر: جامع البيان ١٤/٢٨٣-٢٨٦، وتفسير القرطبي ٨/١٠١، فعن مكي أخذ، وتنظر: أقوال أخرى في تفسير الماوردي ٢/٣٦٩، ٣٧٠، وزاد المسير ٣/٤٤٨..
٦ جامع البيان ١٤/٢٨٣..
٧ المصدر نفسه، وزاد المسير ٣/٤٤٨..

### الآية 9:49

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [9:49]

ثم أخبر الله عز وجل، عن المنافقين أن منهم من يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : ايذن لي \[ ٤٩ \]، أي : ائذن لي يا محمد، في المُقام ولا أخرج معك،  ولا تفتني \[ ٤٩ \]، أي : لا تبتليني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم، فإني بالنساء مغرم، فآثم بذلك[(١)](#foonote-١). 
قال مجاهد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اغزوا تبوك[(٢)](#foonote-٢)، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم " فقال بعض المنافقين[(٣)](#foonote-٣) : ائذن لي، ولا تفتني بالنساء[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة معنى : ولا تفتني ، أي : لا تؤثمني[(٥)](#foonote-٥)، بالتخلف عنك بغير رأيك، ائذن لي في المقام. 
قال ابن عباس : قال الجد بن قيس للنبي صلى الله عليه وسلم، لما حض على غزو الروم : قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكني أعينك بمالي[(٦)](#foonote-٦). 
ففي الجد بن قيس نزلت الآية[(٧)](#foonote-٧). 
وقوله : ألا في الفتنة سقطوا \[ ٤٩ \]. 
أي : ألا في الإثم وقعوا، ومنه هربوا في زعمهم[(٨)](#foonote-٨). 
 وإن جهنم لمحيطة بالكافرين \[ ٤٩ \]. 
أي : محدقة بهم، جامعة لهم يوم القيامة[(٩)](#foonote-٩). 
 ولا تفتني  : وقف حسن[(١٠)](#foonote-١٠).

١ جامع البيان ١٤/٢٨٦..
٢ في الأصل: تباك، وهو تحريف..
٣ هو: الجد بن قيس، كما في مصادر التوثيق في الهامش أسفله..
٤ التفسير ٣٧٠، وجامع البيان ١٠٤/٢٨٧، والدر المنثور ٤/٢١٣..
٥ جامع البيان ١٤/٢٨٨، وتفسير البغوي ٤/٥٧، والدر المنثور ٤/٢١٥، وفتح القدير ٢/٤٢٠، كلها من غير قوله: "بالتخلف عنك..."..
٦ هو بروايات متقاربة في جامع البيان ١٤/٢٨٧، وزاد المسير ٣/٤٤٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦١، ٣٦٢، والدر المنثور ٤/٢١٣، وفتح القدير ٢/٢١٩، ٢٢٠..
٧ أسباب النزول للواحدي ٢٥٢، ولباب النقول ٢٠٥. وينظر: تفسير الماوردي ٢/٣٧٠، والبحر المحيط ٥/٥٢.
 قال الحافظ ابن كثير في التفسير: ٢/٣٦٢: "وهكذا روي عن ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد، أنها نزلت في الجد بن قيس، وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لهم: "من سيدكم يا بني سلمة؟" قالوا: الجد بن قيس، على أنّا نبخله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأي داء أدوأ من البخل، ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر من البراء بن معرور"..
٨ انظر: جامع البيان ١٤/٢٨٨.
 قال ابن عطية في المحرر ٣/٤٢: سقطوا: عبارة منبئة عن تمكن وقوعهم، ومنه: على الخبير سقطت"..
٩ جامع البيان ١٤/٢٨٩، باختصار..
١٠ منار الهدى ١٦٦. وهو كاف في القطع والإئتناف ٣٦٣، والمكتفى ٢٩٤، والمقصد ١٦٦..

### الآية 9:50

> ﻿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ [9:50]

قوله : إن تصبك حسنة تسؤهم  إلى قوله : معكم متربصون \[ ٥٠-٥٢ \]. 
والمعنى : إن يصبك يا محمد، سرور وفتح، ساء المنافقين ذلك، وإن يصبك نقص في جيشك أو ضر، أو هزيمة، يقول[(١)](#foonote-١) المنافقون : قد أخذنا أمرنا \[ من قبل \][(٢)](#foonote-٢) \[ ٥٠ \]. 
أي : أخذنا الحذر بتخلفنا  من قبل  أي[(٣)](#foonote-٣) : من قبل أن تصيبهم[(٤)](#foonote-٤) هذه المصيبة،  ويتولوا وهم \[ فرحون \] [(٥)](#foonote-٥)\[ ٥٠ \]، أي : يدبروا عن محمد صلى الله عليه وسلم، \[ وهم \] : فرحون بما أصابه[(٦)](#foonote-٦).

١ في "ر": يقل..
٢ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣ في الأصل: تحرفت: أي: إلى : إن..
٤ في الأصل: أن تصبهم..
٥ زيادة من "ر"..
٦ جامع البيان ١٤/٢٨٩، بتصرف. وانظر: فيه من قال ذلك..

### الآية 9:51

> ﻿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [9:51]

ثم قال : قل ، يا محمد، لهؤلاء المنافقين : ليس  يصيبنا إلا ما كتب الله لنا \[ ٥١ \]، أي : في اللوح المحفوظ، وقضاه علينا[(١)](#foonote-١) : هو مولانا  أي ناصرنا[(٢)](#foonote-٢)،  وعلى الله فليتوكل المومنون \[ ٥١ \][(٣)](#foonote-٣).

١ جامع البيان ١٤/٢٩٠. ينظر: تفسير القرطبي ٨/١٠٢، والبحر المحيط ٥/٥٣..
٢ المصدر نفسه، باختصار، وزاد المسير ٣/٤٥٠، وتفسير القرطبي ٨/١٠٢، وينظر: البحر المحيط ٥/٥٣..
٣ في جامع البيان ١٤/٢٩١ "..... فإنهم إن يتوكلوا عليه، ولم يرجوا النصر من عند غيره، ولم يخافوا شيئا غيره، يكفهم أمورهم، وينصرهم على من بغاهم وكادهم"..

### الآية 9:52

> ﻿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [9:52]

ثم قال تعالى : قل  يا محمد لهم : هل[(١)](#foonote-١) تربصون بنا إلا إحدى الحسنين \[ ٥٢ \]، أي : إحدى الخلتين[(٢)](#foonote-٢) اللتين هما أحسن من غيرهما، إما الظفر والأجر والغنيمة، وإما القتل والظفر بالشهادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار[(٣)](#foonote-٣). 
 ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده \[ ٥٢ \]، أي : بعقوبة عاجلة، تهلككم[(٤)](#foonote-٤) : أو بأيدينا [(٥)](#foonote-٥)\[ ٥٢ \]، أي : يسلطنا عليكم[(٦)](#foonote-٦) فنقتلكم. 
قال ابن جريج : بعذاب من عنده  : بالموت[(٧)](#foonote-٧)،  أو بأيدينا  : بالقتل[(٨)](#foonote-٨). 
 فتربصوا إنا معكم متربصون \[ ٥٢ \]. 
أي : فانتظروا إنا معكم منتظرون، أي : ننتظر ما الله فاعل بكم، وما إليه يصير كل فريق منا ومنكم[(٩)](#foonote-٩).

١ قال الفراء في معاني القرآن ١/٤٤١: "والعرب تدغم "اللام"، من "هل" و"بل" عند "التاء" خاصة، وهو في كلامهم عال كثير، يقول: هل تدري، وهتدرى، فقرأهما القراء على ذلك، وإنما استحب في القراءة خاصة تبيان ذلك، لأنهما منفصلان ليسا من حرف واحد، وإنما بني القرآن على الترسل والترتيل وإشباع بالكلام، فتبيانه أحب إلي من إدغامه، وقد أدغم القراء الكبار، \[حمزة الكسائي، وخلف في رواية هشام\]، وكل صواب"..
٢ الخلة: بالفتح: الخصلة. المختار /خلل..
٣ جامع البيان ١٤/٢٩٤، بتصرف..
٤ المصدر نفسه، بتصرف..
٥ في الأصل بعد "بأيدينا": بالقتل فتربصوا، وفيه اضطراب..
٦ في الأصل: أي: يسلط عليك، وهو تحريف..
٧ زاد المسير ٣/٤٥١، والبحر المحيط ٥/٥٣..
٨ الدر المنثور ٤/٢١٧، بلفظ: "القتل بالسيوف"..
٩ جامع البيان ١٤/٢٩١، بتصرف يسير، وتنظر: فيه الآثار الواردة في تفسير الآية..

### الآية 9:53

> ﻿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ [9:53]

قوله : قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ، إلى قوله : وهم كافرون ، \[ ٥٣-٥٥ \]. 
والمعنى : قل  يا محمد، لهؤلاء المنافقين : أنفقوا أموالكم كيف شئتم، طائعين أو كارهين، فإنها لا تقبل منكم، إذ أنتم في شك من/دينكم، خارجون عن الإيمان بذلك[(١)](#foonote-١). 
وخرج قوله : أنفقوا ، مخرج الأمر، ومعناه الخبر[(٢)](#foonote-٢)، وإنما تفعل العرب ذلك في الموضع الذي يحسن فيه " إن " التي للجزاء \[ و \][(٣)](#foonote-٣) منه قوله تعالى : استغفر لهم أولا تستغفر لهم [(٤)](#foonote-٤)، لفظه لفظ[(٥)](#foonote-٥) الأمر، ومعناه الجزاء، والجزاء خبر، ومنه قول كثير[(٦)](#foonote-٦) :

أسيئ بنا أو حسني، لا ملومة  لدينا، ولا مقلية إن تقلت[(٧)](#foonote-٧)فالمعنى : إن تنفقوا طائعين أو كارهين فلن يقبل منكم[(٨)](#foonote-٨). 
وجاز أن يقع لفظ الأمر بمعنى الخبر، كما جاز أن يقع لفظ الخبر بمعنى الطلب والأمر، تقول : " غفر الله لزيد " معناه : الطلب والدعاء، ولفظه لفظ الخبر، والمعنى : " اللهم اغفر لزيد " [(٩)](#foonote-٩). 
وهذه الآية نزلت في الجد بن قيس، لأنه لما عرض النبي عليه السلام \[ عليه \][(١٠)](#foonote-١٠) الخروج، سأل المقام، واعتذر بأنه لا يصبر إذا رأى النساء، وأنه يفتتن، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : هذا مالي أعينك به[(١١)](#foonote-١١). 
١ جامع البيان ١٤/٢٩٣، بتصرف..
٢ كذا في المخطوطتين. وفي جامع البيان ١٤/٢٩٣: "ومعناه الجزاء".
 وقال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان ١٤/٢٩١: "في المطبوعة في الموضعين: "معناه الخبر"، وهو خطأ، والصواب من المخطوطة...".
 وصوابه أيضا في معاني القرآن للفراء ١/٤٤١، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٠، وتفسير القرطبي ٨/١٠٣.
 وقال الزمخشري في الكشاف ٢/٢٦٦: ".... هو أمر في معنى الخبر...." وكذلك قال الرازي ٨/٩٠. انظر: البحر المحيط ٥/٥٤، والدر المصون ٣/٤٧٢، ٤٧٣..
٣ زيادة من "ر"..
٤ براءة ٨١..
٥ في "ر": "لفظه لفظ الجزاء والأمر"..
٦ ديوانه ٥٤، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٤١، من غير نسبة، وجامع البيان ١٤/٢٩٣، من غير نسبة، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٠، من غير نسبة، والكشاف ٢/٢٦٦، من غير نسبة، وزاد المسير ٣/٤٥١، وتفسير الرازي ٨/٩١، وتفسير القرطبي ٨/١٠٣، من غير نسبة، والبحر المحيط ٥/٥٤، من غير نسبة، والدر المصون ٣/٣٧٢، من غير نسبة. انظر: معجم شواهد العربية ١/٧٢..
٧ والمعنى: إن أسأت أو أحسنت فنحن لك ما تعرفين. إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٠.
 فهو "لم يأمرها بالإساءة، ولكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها"، كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٣..
٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٠..
٩ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٣..
١٠ زيادة من "ر"..
١١ أورده الطبري في جامع البيان ١٤/٢٩٤، والبغوي في التفسير ٤/٥٨، وابن عطية في المحرر ٣/٤٤، وابن الجوزي في الزاد ٣/٤٥١، والقرطبي في التفسير ٨/١٠٣، والسيوطي في لباب النقول ٢٠٥، ٢٠٦..

### الآية 9:54

> ﻿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [9:54]

ثم أخبر الله تعالى بالعلة التي من أجلها لم تقبل نفقاتهم[(١)](#foonote-١)، فقال[(٢)](#foonote-٢) : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم \[ ٥٤ \]، أي : بأن تقبل[(٣)](#foonote-٣)،  إلا أنهم \[ ٥٤ \]، " أن " في موضع رفع[(٤)](#foonote-٤)، أي : ما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم[(٥)](#foonote-٥). 
وأجاز الزجاج، أن تكون " أن " في موضع نصب، على معنى : إلا[(٦)](#foonote-٦) لأنهم كفروا، ويكون الفاعل مضمرا في  منعهم ، والتقدير وما منعهم الله من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا[(٧)](#foonote-٧). 
ويجوز عند سيبويه[(٨)](#foonote-٨)، أن تكون[(٩)](#foonote-٩) في موضع جر، على تقدير حذف الخافض[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومن قرأ : أن تقبل  ب :" الياء " [(١١)](#foonote-١١)، رده على معنى الإنفاق، لأنه والنفقات سواء[(١٢)](#foonote-١٢) فالذي منعهم من القبول هو كفرهم بالله، عز وجل، وبرسوله عليه السلام، وإتيانهم الصلاة وهم كسالى[(١٣)](#foonote-١٣) عنها ؛ لأنهم لا يرجون بها ثوابا، ولا يخافون بالتفريط فيها عقابا، إنما يقيمونها مخافة على أنفسهم رياء، وأنهم لا ينفقون شيئا من أموالهم  إلا وهم كارهون \[ ٥٤ \]، إذ لا يرجون ثوابه[(١٤)](#foonote-١٤).

١ في "ر": نفقاتهم، وهو سهو ناسخ..
٢ في "ر": قال..
٣ انظر: التبيان ٢/٦٤٦، ٦٤٧، والبحر المحيط ٤/٥٥، والدر المصون ٣/٤٧٣..
٤ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٠، "قوله: أن تقبل، "أن" في موضع نصب بـ:"منع" و"أن" في قوله أنهم، في موضع رفع بـ:"منع"، لأنها فاعلة"..
٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢١، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٤٢، وجامع البيان ١٤/٢٩٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٣، والكشاف ٢/٢٦٧، وزاد المسير ٣/٤٥٢..
٦ في "ر": إلا أنهم..
٧ لم أقف على قول الزجاج في معانيه المطبوعة ٢/٤٥٣، انظر: في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢١..
٨ انظر: الكتاب ٣/١٤٦..
٩ في "ر": يكون..
١٠ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢١، من دون قوله: "على تقدير..."..
١١ وهي قراءة حمزة، والكسائي، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٣، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٥، وإعراب القراءات السبع ١/٢٤٩، ومعاني القراءات ١/٤٥٤، وحجة القراءات ٣١٩، والتيسير ٩٧.
 وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، بـ"التاء" المصادر نفسها فوقه..
١٢ قال في الكشف، المصدر السابق: "... لأن النفقات تأنيثها غير حقيقي، ولأنه قد فرق بينها وبين الفعل بـ:منهم، ولأن النفقات أموال، فكأنه قال: أن يقبل منهم أموالهم، فحمل على المعنى فذكر". انظر زاد المسير ٣/٤٥٢..
١٣ قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٥٣: "وكسالى، بالضم، والفتح، جمع كسلان، وكقولك سكران وسُكارى وسَكارى، ويجوز ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا يجوز ذلك في القرآن"..
١٤ انظر: جامع البيان ١٤/٢٩٤، ٢٩٥..

### الآية 9:55

> ﻿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [9:55]

ثم قال تعالى : فلا تعجبك أموالهم \[ ٥٥ \]. 
أي : لا تعجبك، يا محمد، أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله، يا محمد ليعذبهم بها في الآخرة[(١)](#foonote-١). 
وقوله : في الحياة الدنيا \[ ٥٥ \]، يريد به التقديم. والمعنى : ولا تعجبك يا محمد، أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة، هذا قول ابن عباس، وقتادة وغيرهما[(٢)](#foonote-٢). 
قال الحسن : ليس في الكلام تقديم ولا تأخير، إنما المعنى : إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ، أي : بما ألزمهم فيها من أخذ الزكاة والنفقة في سبيل[(٣)](#foonote-٣) الله، عز وجل، وهو اختيار الطبري[(٤)](#foonote-٤) على معنى : أنهم يخرجونها تقية وخوفا، ويقلقهم عزمها[(٥)](#foonote-٥)، ويحزنهم خروجها من أيديهم، فهي لهم عذاب. 
وقال ابن زيد المعنى : ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ، أي : بالمصائب فيها، فهي لهم إثم[(٦)](#foonote-٦)، والمصائب للمؤمنين أجر[(٧)](#foonote-٧). 
 وتزهق أنفسهم وهم كافرون \[ ٥٥ \]. 
أي : تخرج وهم على كفرهم[(٨)](#foonote-٨). 
قال أبو حاتم : ولا أولادهم \[ ٥٥ \]، وقف كاف[(٩)](#foonote-٩). 
فمن قال : في الكلام تقديم وتأخير[(١٠)](#foonote-١٠)، لم يجز الوقف[(١١)](#foonote-١١). 
ومن قال : ليس فيه تقديم ولا تأخير[(١٢)](#foonote-١٢)، حسن الوقف على : ولا[(١٣)](#foonote-١٣) أولادهم [(١٤)](#foonote-١٤). و في الحياة الدنيا ، ليس بتمام ؛ لأن  وتزهق ، معطوف عليه.

١ جامع البيان ١٤/٢٩٥، باختصار..
٢ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٤٢، وتأويل مشكل القرآن ٢٠٨، وجامع البيان ١٤/٢٩٥، ٢٩٦، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٥٤، وتفسير الماوردي ٢/٣٧٢، وزاد المسير ٣/٤٥٢، وتفسير القرطبي ٨/١٠٤، ١٠٥، وفيه: "وهذا قول أكثر أهل العربية"، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٣، والبحر المحيط ٥/٥٥..
٣ التفسير ١/٤١٧، وجامع البيان ١٤/٢٩٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٣، وفيه: "وهو القول القوي الحسن"..
٤ قال الطبري، جامع البيان ١٤/٢٩٦: ".... لأن ذلك هو الظاهر من التنزيل، فصرف تأويله إلى ما دل عليه ظاهره، أولى من صرفه، إلى باطن لا دلالة على صحته. وإنما وجّه من وجه ذلك إلى التقديم وهو مؤخر؛ لأنه ذهب عنه توجيهه إلى أنه من عظيم العذاب عليه، إلزامه ما أوجب الله عليه فيها من حقوقه وفرائضه، إذ كان يلمه ويؤخذ منه وهو غير طيب النفس، ولا راج من الله جزاء، ولا من الأخذ من حمدا ولا شكرا، على ضجر منه وكُره".
 وهو كلام نفيس فاعقله.
 والضمير في بها، على قول الحسن، عائد على الأموال فقط، كما في المحرر الوجيز ٣/٤٥، وزاد المسير ٣/٤٥٣، والبحر المحيط ٥/٥٥..
٥ في الأصل: عرامها، وهو تحريف، وعزيمة الله فريضته التي افترضها، والجمع عزائم، المصباح/عزم..
٦ في الأصل: ءاثم..
٧ جامع البيان ١٤/٢٩٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨١٣، بلفظ: ".... فهي لهم عذاب، وهي للمؤمنين أجر"..
٨ انظر: جامع البيان ١٤/٢٩٧..
٩ القطع والإئتناف ٣٦٣..
١٠ انظر: من قال ذلك، فيما سلف قريبا، والمصادر هناك..
١١ فالقطع على هذا في الحياة الدنيا، كاف، كما في القطع والإئتناف ٣٦٣..
١٢ انظر: من قال ذلك، فيما سلف قريبا، والمصادر هناك..
١٣ في المخطوطتين: أولادهم، وأثبت نص التلاوة..
١٤ القطع والإئتناف ٣٦٣..

### الآية 9:56

> ﻿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [9:56]

قوله : ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ، إلى قوله : إنا إلى الله راغبون \[ ٥٦-٥٩ \]. 
والمعنى، /أن هؤلاء المنافقين يحلفون لكم، أيها المؤمنون[(١)](#foonote-١)،  إنهم لمنكم ، يعني في الدين والملة[(٢)](#foonote-٢). 
قال الله عز وجل، مكذبا لهم : وما هم منكم ، أي : ما هم من أهل ملتكم ودينكم[(٣)](#foonote-٣)،  ولكنهم قوم يفرقون \[ ٥٦ \]، أي : يخافونكم، فيقولون بألسنتهم ما لا يعتقدون خوفا منكم، لئلا تقتلوهم[(٤)](#foonote-٤).

١ جامع البيان ١٤/٢٩٧، بتصرف..
٢ المصدر نفسه..
٣ المصدر نفسه، بتصرف..
٤ جامع البيان ١٤/٢٩٨، بتصرف..

### الآية 9:57

> ﻿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ [9:57]

ولو يجد هؤلاء المنافقون  ملجئا \[ ٥٧ \]، أي : حصنا يتحصنون فيه منكم[(١)](#foonote-١)،  أو مغارات \[ ٥٧ \]، وهي : الغيران في الجبل[(٢)](#foonote-٢)،  أو مدخلا \[ ٥٧ \] : أي : سربا في الأرض يدخلون فيها[(٣)](#foonote-٣).  لولو إليه ، أي لأدبروا، هربا منكم[(٤)](#foonote-٤) : وهم يجمحون \[ ٥٧ \]، أي : يسرعون في مشيهم[(٥)](#foonote-٥). و " الجمح " [(٦)](#foonote-٦) : مشي بين مشيين[(٧)](#foonote-٧) يقال : فرس جموح، إذا كان لا يرده في دفعه لجام[(٨)](#foonote-٨)، ولكنهم لا يقدرون على ذلك، لأن دورهم ودراريهم وعشيرتهم تمنعهم من ذلك، فصانعوا بالنفاق، ودافعوا به عن أنفسهم وأموالهم، يدّعون الإيمان ويبطنون الكفر[(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عباس : " الملجأ " الحرز في الجبل[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال : أو مدخلا  ذهابا في الأرض، وهو النفق[(١١)](#foonote-١١) في الأرض يعني السّرب[(١٢)](#foonote-١٢). 
وواحد المغارات : " مغارة "، من : غار الرجل في الشيء : إذا دخل فيه[(١٣)](#foonote-١٣). 
وأجاز الأخفش : " مُغارات " [(١٤)](#foonote-١٤)، من " أغار يغير "، كما قال[(١٥)](#foonote-١٥) :
الحمد لله ممسانا ومصبحنا \*\*\*.......................... [(١٦)](#foonote-١٦). 
وواحدها " مغارة " وجمعها " مغاور ". 
وقرأ عيسى بن عمر، والأعمش : " أو مدخلا " بتشديد " الدال " و " الخاء " [(١٧)](#foonote-١٧)، والأصل فيه : متدخل على وزن : متفعل، ومعناه : دخول بعد دخول[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، وابن محيصن[(١٩)](#foonote-١٩) : مدخلا [(٢٠)](#foonote-٢٠) من دخل[(٢١)](#foonote-٢١). 
وحكى أبو[(٢٢)](#foonote-٢٢) إسحاق : مدخلا  بالضم[(٢٣)](#foonote-٢٣)، من " أدخل[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وفي حرف أبي : " مدخلا " بتخفيف " الدال " وتشديد " الخاء " [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ثم أخبر نبيه عليه السلام، أن من المنافقين من يلمزه في الصدقات، أي : يعيبه بها، ويطعن عليه فيها[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
يقال : " لمزه يلمزه، ويلمزه "، لغتان[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
والضم : قراءة الأعرج، وقد رواها شبل[(٢٨)](#foonote-٢٨) عن ابن[(٢٩)](#foonote-٢٩) كثير[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
و " الهُمزة اللمزة " : العياب للناس[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل : " الهمزة " : الذي يشير بعينه، و " اللمزة " : الذي يعيب في السر[(٣٢)](#foonote-٣٢).

١ انظر: المصدر نفسه ١٤/٢٩٨..
٢ في المصدر نفسه ١٤/٢٩٨: "في الجبال"، وتملم نصه: ".... واحدتها "مغارة" وهي "مفعلة"، من "غار الرجل في الشيء يغور فيه": إذا دخل، ومنه قيل: "غارت العين"، إذا دخلت في الحدقة"..
٣ المصدر نفسه، بلفظ: "... فيه"..
٤ المصدر نفسه، بلفظ: "لأدبروا إليه"..
٥ المصدر نفسه..
٦ في المصدر نفسه: "الجماح"، وهو في معاني القرآن للفراء ١/٤٤٣، بلفظ مكي..
٧ جامع البيان ١٤/٢٩٨، بلفظ: "المشيين"، وتمام نصه: ". ومنه قول مهلهل:
 لقد جمحت جماحا في دمائهم \*\*\* حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه: "هذا نص نادر لا تجده في كتب اللغة، فليقيد فيها هو وشاهده".
 وقال معلقا عل الشاهد: "لم أجد هذا البيت فيما وقفت عليه من شعر مهلهل".
 وقوله: "خمدوا"، أي: سكنوا فماتوا، كما تنطفئ الجمرة"، رحمه الله رحمة واسعة.
 .
٨ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٥، بتصرف يسير في بعض ألفاظه..
٩ جامع البيان ١٤/٢٩٩، بتصرف..
١٠ جامع البيان ١٤/٢٩٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨١٤، وزاد: "وهو المعقل"، والدر المنثور ٤/٢١٨..
١١ في الأصل: النفر، براء مهملة، وهو تحريف محض..
١٢ جامع البيان ١٤/٢٩٩. وانظر: أقوالا أخرى في البحر المحيط ٥/٥٦..
١٣ انظر: اللسان / غور..
١٤ بضم الميم، وقرئ بها في الشواذ، كما في مختصر شواذ القرآن ٥٨، وهي فيه لعبد الرحمن بن عوف، والمحتسب في تبيين شواذ القراءات ١/٢٩٥، وعزاها لسعد بن عبد الرحمن بن عوف، وفيه: "... وأما مُغارات فجمع مُغار، وليس من: "أغرت على العدو"، ولكنه من: "غار الشيء ويغور"، و"أغرته أنا أغيره، كقولك: غاب يغيب وأغبته، فكأنه: لو يجدون ملجأ أو أمكنة يُغيرون فيها أشخاصهم ويسترون أنفسهم"..
١٥ أمية بن أبي الصلت..
١٦ انظر: معان القرآن ١/٣٥٩، ٣٦٠، وعجزه فيه: 
 ........................... \*\*\* بالخير صبحنا ربي ومسانا
 وفيه: "لأنها من: "أمسى" و"أصبح".
 والشاهد أورده الأخفش أولا، في معانيه ١/٢٥٣، عند تفسيره لقوله تعالى: وندخلكم مدخلا كريما، النساء: ٣١، منسوبا، وتخريجه هناك، وبقية مصادر تخريجه في معجم شواهد العربية ٢/٣٨١، وزد عليها معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢١، وزاد المسير ٣/٤٥٤، وتفسير القرطبي ٨/١٠٥..
١٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢١، ٢٢٢، والمحرر الوجيز ٣/٤٦، وتفسير القرطبي ٨/١٠٥، والبحر المحيط ٥/٥٦، والدر المصون ٣/٤٧٤..
١٨ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٢..
١٩ هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مولاهم المكي، قارئ أهل مكة، توفي سنة ١٢٣هـ انظر: معرفة القراء الكبار ١/٩٨، ٩٩، ومصادر ترجمته هناك..
٢٠ بفتح الميم وإسكان الدال، إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٢، والمحرر الوجيز ٣/٤٦، وزاد نسبتها إلى مسلمة بن محارب، وابن كثير بخلاف عنه، وتفسير القرطبي ٨/١٠٥، والبحر المحيط ٥/٥٦، والدر المصون ٣/٤٧٤، وزاد نسبتها إلى مسلمة بن محارب وابن كثير بخلاف عنه..
٢١ قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٥٥: ".... ومن قال: "مدخلا" فهو ومن: دخل يدخل مدخلا"..
٢٢ في المخطوطتين: "ابن" وهو تحريف، ومصادر التصويب في الهامش الآتي:.
٢٣ بضم الميم وإسكان الدال، إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٢، وفيه: "قال أبو إسحاق: ويقرأ..." ويقصد أبا إسحاق الزجاج، ففي معانيه ٢/٤٥٥، "ويقرأ: "أو مدخلا"، بالتخفيف...".
 وفي تفسير القرطبي ٨/١٠٥، "قال الزجاج "ويقرأ :"مدخلا" بضم الميم وإسكان الدال"..
٢٤ في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٥، ".... ومن قال "مُدخلا" فهو من: أدخلته مدخلا.
 وهي في المحتسب ١/٢٩٥، معزوة إلى مسلمة بن محارب، والمحرر الوجيز ٣/٤٦، وفيه: "ورويت عن الأعمش وعيسى"، والبحر المحيط ٥/٥٦، وفيه: "وقرأ محبوب عن الحسن... ، وروي ذلك عن الأعمش وعيسى بن عمر"، والدر المصون ٣/٤٧٤، وفيه: "وقرأ الحسن في رواية محبوب"..
٢٥ لم ترد فيما لدي من مصادر القراءات، ولعلها من المرويات التي انفرد بها مكي.
 وفي إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٢: ".... وفي حرف أبي "أو متدخلا" على متفعل...".
 وكذلك هي في مختصر في شواذ القرآن ٥٨.
 وفي المحرر الوجيز ٣/٤٦: ".. وقرأ أبي بن كعب "مندخلا"،.... وقال أبو حاتم قراءة أبي بن كعب: "متدخلا"، بتاء مفتوحة...".
 وفي زاد المسير ٣/٤٥٣،: "وقرأ أبي، وأبي المتوكل، وأبو الجوزاء: "أو متدخلا" برفع الميم وبتاء ودال مفتوحتين مشددة "الخاء"..
٢٦ جامع البيان ١٤/٣٠٠، بتصرف..
٢٧ في المختار/لمز: "... وبابه: "ضرب" و"نصر"، وقرئ بهما قوله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، انظر: جامع البيان ١٤/٣٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٥..
٢٨ هو: شبل بن عبّاد المكي، صاحب ابن كثير، وهو أحد الذين خلفوه في القراءة بمكة. انظر: معرفة القراءة الكبار ١/١٢٩، ١٣٠، ومصادر ترجمته هناك..
٢٩ في الأصل: أبي، وهو تحريف..
٣٠ مختصر في شواذ القرآن ٥٨، وزاد نسبتها إلى الحسن، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٢، بلفظ: "وقرأ الأعرج... بضم الميم، والأكثر في المتعدي: يفعل بكسر العين"، والمحرر الوجيز ٣/٤٧، وفيه: "وقرأ ابن كثير فيما روى عنه حماد بن سلمة، بضم الميم، وهي قراءة أهل مكة، وقراءة الحسن، وأبي رجاء، وغيرهم". والبحر المحيط ٥/٥٧، وفيه: "وقرأ يعقوب، وحماد بن سلمة عن ابن كثير، والحسن، وأبي رجاء، وغيرهم بضمها، وهي قراءة المكيين، ورويت عن أبي عمرو"..
٣١ انظر: جامع البيان ١٤/٣٠٠، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٥٦، واللسان /لمز، وهمز..
٣٢ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٦، فكأن كلام مكي مستخلص منها..

### الآية 9:58

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ [9:58]

وقوله : فإن أعطوا منها رضوا \[ ٥٨ \]. 
أي : إن أعطيتهم من الصدقات رضوا عنك، فإن لم تعطهم منها سخطوا، \[ فليس \][(١)](#foonote-١) عيبهم لك إلا من أجل أنك منعتهم منها. 
قال مجاهد : يلمزك  : يروزك[(٢)](#foonote-٢)، يسألك فيها[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة : يلمزك ، يطعن عليك[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن زيد : قال المنافقون : والله ما يعطيها محمد إلا من أحب، ولا يؤثر بها إلا هواه، فنزلت الآية[(٥)](#foonote-٥).

١ زيادة من "ر"..
٢ في المخطوطتين: يزورك، بزاي معجمة، وهو تصحيف..
٣ التفسير ٣٧٠، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٤١، وجامع البيان ١٤/٣٠٢، وعنه نقل مكي، وتفسير البغوي ٤/٦١، وتفسير القرطبي ٨/١٠٦.
 وفي اللسان/روز: "رازه يروزه روزا: جرب ما عنده وخبره، وفي حديث مجاهد في قوله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، قال: يروزك ويسألك"..
٤ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٧٧، وجامع البيان ١٤/٣٠٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٣..
٥ جامع البيان ١٤/٣٠٣، ٣٠٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧، باختصار، وزيادة قوله: "فنزلت الآية".
 والآية نزلت في ذي الخويصرة التميمي، قال للنبي صلى الله عليه وسلم، يوما: اعدل يا رسول الله، فنزلت هذه الآية. أسباب النزول للواحدي ٢٥٣، ولباب النقول ٢٠٦. وينظر تفسير البغوي ٤/٦٠، وزاد المسير ٣/٤٥٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٣..

### الآية 9:59

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [9:59]

ثم قال تعالى : ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله \[ ٥٩ \]. 
أي : ولو أن هؤلاء المنافقين، الذين يلمزونك في الصدقات[(١)](#foonote-١)، رضوا[(٢)](#foonote-٢) ما أعطاهم الله ورسوله[(٣)](#foonote-٣)،  وقالوا حسبنا الله ، أي : كافينا الله[(٤)](#foonote-٤)،  سيوتينا الله من فضله ورسوله ، أي : سيعطينا الله من فضل خزائنه، ورسوله من الصدقات وغيرها[(٥)](#foonote-٥)،  إنا إلى الله راغبون \[ ٥٩ \]، في أن يوسع علينا من فضله، فيغنينا عن الصدقات.

١ في "ر": الصدقة..
٢ في الأصل: ورضوا، ولا يستقيم به السياق..
٣ جامع البيان ١٤/٣٠٤، باختصار..
٤ جامع البيان ١٤/٣٠٤، باختصار..
٥ المصدر نفسه..

### الآية 9:60

> ﻿۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:60]

قوله : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها \[ ٦٠ \]، الآية. 
 فريضة  : نصب على المصدر[(١)](#foonote-١). 
ومعنى الآية في قول عكرمة : أنها ناسخة لكل صدقة في القرآن[(٢)](#foonote-٢). 
فقوله : للفقراء والمساكين . 
قال مجاهد، وعكرمة، والزهري، وجابر بن زيد :/ " الفقير " : الذي لا يسأل و " المسكين " : الذي يسأل[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن عباس : " المسكين " : الطواف، و " الفقير " : فقير المسلمين[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة " الفقير " : المحتاج الذي به زمانة[(٥)](#foonote-٥)، و " المسكين " : الصحيح المحتاج[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الضحاك " الفقراء " : فقراء المجاهدين، و " المساكين " :\[ الذين \][(٧)](#foonote-٧) لم يهاجروا[(٨)](#foonote-٨). 
وذكر ابن وهب، عنه، أن " الفقراء " : من المهاجرين، و " المساكين " )[(٩)](#foonote-٩) : من الأعراب. قال : وكان ابن عباس يقول : " الفقراء " من المسلمين، و " المساكين " من أهل الذمة. 
وقال الشافعي " الفقراء " : الذين لا مال لهم ولا حرفة تغنيهم، و " المساكين " الذين لهم مال، أو[(١٠)](#foonote-١٠) حرفة لا تغنيهم[(١١)](#foonote-١١). 
وقال[(١٢)](#foonote-١٢) أبو ثور " الفقير " : الذي لا شيء له، و " المسكين " : الذي لا يكسب من كسبه ما يقوته. 
وقال عبيد الله[(١٣)](#foonote-١٣) بن الحسن " المسكين " الذي يخشع ويستكين[(١٤)](#foonote-١٤)، بأن[(١٥)](#foonote-١٥) لم يسأل و " الفقير "، الذي يتحمل، ويقبل الشيء سرا، ولا يخشع[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال محمد بن مسلمة[(١٧)](#foonote-١٧) " الفقير " : الذي له مسكن يسكنه والخادم إلى ما هو أسفل من ذلك، و " المسكين " : الذي لا مال له[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال أهل اللغة : " المسكين " : الذي لا شيء له، و " الفقير " : الذي له شيء يكفيه[(١٩)](#foonote-١٩). 
قال يونس : قلت لأعرابي : أفقير أنت ؟ قال : لا، بل مسكين[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال عكرمة " الفقراء " : من اليهود والنصارى، و " المساكين " : من المسلمين[(٢١)](#foonote-٢١). 
واختار الطبري، وغيره أن يكون " الفقير " : الذي يعطي بفقره فقط، و " المسكين " : الذي يكون عليه مع فقره خضوع وذل السؤال[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وأنشد أهل اللغة قول الراعي[(٢٣)](#foonote-٢٣) :

أما الفقير الذي كانت حلوبته  وفق العيال فلم يُترك له سبد[(٢٤)](#foonote-٢٤).فجعل للفقير حلوبة[(٢٥)](#foonote-٢٥)، مقدار ما يكفي العيال. 
ف :" المسكين " أشد حاجة من " الفقير " فكل مسكين فقير، وليس كل فقير مسكينا. 
ف : " الفقير " : الذي لا غنى له فوق قوت يومه، وهو فعيل بمعنى مفعول، كأنه مفقور الظهر، وهو الذي نزعت فقره \[ من فِقر \][(٢٦)](#foonote-٢٦) ظهره فانقطع ظهره من شدة الفقر[(٢٧)](#foonote-٢٧)، وهذا الاشتقاق يدل على أن " الفقير " أشد حاجة من " المسكين "، وقد قال تعالى : فكانت[(٢٨)](#foonote-٢٨) لمساكين[(٢٩)](#foonote-٢٩) يعملون في البحر [(٣٠)](#foonote-٣٠)، فسماهم : مساكين، ولهم سفينة. ولا حجة في قراءة من قرأ : " مسّاكين " [(٣١)](#foonote-٣١)، بالتشديد[(٣٢)](#foonote-٣٢) ؛ لأن الجماعة على التخفيف. 
وقوله : والعاملين عليها \[ ٦٠ \]. 
هم السعاة في قبضها من أهلها، يُعطون عليها، أغنياء كانوا أو فقراء[(٣٣)](#foonote-٣٣)-[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وذلك عند مالك إلى الإمام، يجتهد فيما يعطيهم، وليس لهم فريضة مسماة[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
وأما  المؤلفة قلوبهم ، فقال ابن عباس : هم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أسلموا، فكان النبي عليه السلام، يرضخ[(٣٦)](#foonote-٣٦) لهم من الصدقات، فإذا أصابوا خيرا، قالوا : هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك، عابوه وتركوه[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقال الزهري : المؤلفة قلوبهم  : من أسلم من يهودي أو نصراني، غنيا كان أو فقيرا[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
وقال الحسن : أما  المؤلفة قلوبهم ، فليس اليوم[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وكذا روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وقال الشعبي : كانت " المؤلفة "، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ولي أبو[(٤١)](#foonote-٤١) بكر انقطع ذلك[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وهو قول مالك، قال : يرجع سهم المؤلف إلى أهل السهام الباقية[(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وقال الشافعي " المؤلفة " : من دخل في الإسلام[(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وقال ابن حنبل/وغيره : المؤلفة قلوبهم ، في كل زمان[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وهو اختيار الطبري[(٤٦)](#foonote-٤٦). 
و " اللام " في قوله : للفقراء ، وما بعد ذلك، بمعنى : " في "، ولو حملت على ظاهرها لوجب أن يعطوا الصدقات، يفعلون فيها ما يشاؤون. وقوله : وفي الرقاب ، يدل على أن " اللام " بمعنى " في ". 
والمعنى إنما توضع الصدقات في هؤلاء على ما يستحقون، فيأخذونها لأنفسهم، ف " اللام " توجب استحقاقها كلها لهم يعملون فيها ما يشاؤون[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وقوله : وفي الرقاب \[ ٦٠ \]. 
قال ابن عباس : تعتق منها الرقبة[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
قال : لا بأس أن يُعطى[(٤٩)](#foonote-٤٩) الرجل من زكاته في الحج، وأن يعتق منها الرقبة[(٥٠)](#foonote-٥٠). وممن قال يعتق من الزكاة الرقاب : الحسن البصري، ومالك، وابن حنبل، وغيرهم[(٥١)](#foonote-٥١). 
وكره مالك أن يعان بها المكاتبون[(٥٢)](#foonote-٥٢). 
وقال الحسن، والزهري، وابن زيد[(٥٣)](#foonote-٥٣)، والشافعي[(٥٤)](#foonote-٥٤) : معنى  وفي الرقاب ، يعني المكاتبين[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
والمعنى على هذا : وفي فك الرقاب[(٥٦)](#foonote-٥٦)، وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري. 
وولاء من أعتق من الزكاة لجميع المسلمين عند مالك[(٥٧)](#foonote-٥٧). 
وقال الحسن، وابن حنبل، وإسحاق : يجعل ما يتركه المعتق في الرقاب[(٥٨)](#foonote-٥٨). 
وقال أبو عبيد : الولاء للمعتق[(٥٩)](#foonote-٥٩). 
وقوله : والغارمين \[ ٦٠ \]. 
قال مجاهد الغارم : من احترق بيته، أو يصيبه السيل فيذهب ماله[(٦٠)](#foonote-٦٠). 
وقيل : هم المستدينون في غير سرف، ينبغي للإمام أن يقضي عنهم من بيت المال[(٦١)](#foonote-٦١). 
وقال الزهري : الغارمين [(٦٢)](#foonote-٦٢)، أصحاب الدين[(٦٣)](#foonote-٦٣). 
( وقال[(٦٤)](#foonote-٦٤)قتادة : الغارمون )، قوم غرقتهم الديون في غير تبذير ولا فساد[(٦٥)](#foonote-٦٥). 
وأجاز الحسن أن يحتسب الرجل من زكاته بالدين، يكون له على المعسر. وهو قول عطاء. 
وأجازه الليث إذا حل الأجل، وكان الذي عليه الدين مستوجبا للصدقة[(٦٦)](#foonote-٦٦). 
وقوله : وفي سبيل الله \[ ٦٠ \]. 
المعنى : وفي نصر دين الله يعطى الغازي منها وإن كان غنيا. 
هذا قول[(٦٧)](#foonote-٦٧) مالك، والشافعي[(٦٨)](#foonote-٦٨). 
وقوله : وابن السبيل [(٦٩)](#foonote-٦٩)\[ ٦٠ \]. 
هو الضيف والمسافر، والمنقطع بهما[(٧٠)](#foonote-٧٠). 
وقال مالك : الحاج المنقطع به هو ابن السبيل، يعطى من الزكاة[(٧١)](#foonote-٧١). 
وأكثر الناس على أن المتصدق بزكاته يجزيه أن يضعها في أي الأصناف المذكورين شاء. وهو قول : ابن عباس، والحسن، والنخعي، وعطاء، والثوري، ومالك، وأبي حنيفة[(٧٢)](#foonote-٧٢). 
قال مالك : تجعل في أي الأصناف كانت فيه الحاجة[(٧٣)](#foonote-٧٣). 
قال مالك : من له دار وخادم ليس في ثمنها زيادة تكفيه لو باعهما واشترى ما هو دون منهما، فإنه يأخذ من الزكاة، فإن فضل له ما يعينه على عيشه ويكفيه إذا باعهما، واشترى غيرهما لم يأخذ من الزكاة. وهو قول الحسن، والنخعي، والثوري وأصحاب الرأي[(٧٤)](#foonote-٧٤). 
وقال الشافعي : إنه قد يكون للرجل الجملة من الدنانير والدراهم، وعليه عيال، وهو محتاج إلى أكثر منها، فله أن يأخذ من الزكاة[(٧٥)](#foonote-٧٥). 
\[ وقال[(٧٦)](#foonote-٧٦) أبو حنيفة : من معه عشرون دينارا أو مائتا درهم، فليس له أن يأخذ من الزكاة \][(٧٧)](#foonote-٧٧). 
وقيل : من له خمسون درهما فلا يحل له أن/يأخذ من الزكاة. وهو قول ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه[(٧٨)](#foonote-٧٨). 
وفيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " من سأل، وله مال[(٧٩)](#foonote-٧٩) يغنيه، جاءت-يعني مسألته- في وجهه يوم القيامة خموشا أو كدوحا " [(٨٠)](#foonote-٨٠)، قالوا : يا رسول الله، وماذا أغناه ؟ قال : " خمسون درهما أو حسابها من الذهب " [(٨١)](#foonote-٨١). 
وقيل : لا يأخذ من يملك أربعين درهما من الزكاة[(٨٢)](#foonote-٨٢). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " من سأل وله أربعون درهما، فقد سأل إلحافا " [(٨٣)](#foonote-٨٣). 
 " والأوقية : أربعون درهما " [(٨٤)](#foonote-٨٤). 
وقد روي هذا عن مالك[(٨٥)](#foonote-٨٥)، والأول[(٨٦)](#foonote-٨٦) أشهر عنه. وهو \[ قول \][(٨٧)](#foonote-٨٧) أبي عبيد[(٨٨)](#foonote-٨٨). 
قال مالك : إذا كان الإمام يعدل فلا يسع[(٨٩)](#foonote-٨٩) أحدا لأن يفرق زكاة ماله النّاض[(٩٠)](#foonote-٩٠)، ولا غيره، ولكن يدفعه إلى الأمام[(٩١)](#foonote-٩١). 
ويبعث الإمام في زكاة الماشية، وما أنبتت[(٩٢)](#foonote-٩٢) الأرض، ولا يبعث في زكاة العين[(٩٣)](#foonote-٩٣)، ولكن إن كان عدلا سألهم ذلك، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه، ويصدق الناس في ذلك[(٩٤)](#foonote-٩٤). 
١ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٣، والمحرر الوجيز ٣/٥٢، وتفسير القرطبي ٨/١٢٢، وزاد: "عند سيبويه، أي: فرض الله الصدقات فريضة". انظر: مزيدا من التوضيح في البحر المحيط ٥/٦٢.
 قال الفراء في معاني القرآن ١/٤٤٤،: "والرفع فريضة، جائز لو قرئ به. وهو في الكلام بمنزلة قولك: هو لك هبة وهبة، وهو عليك صدقة وصدقة، والمال بينكما نصفين ونصفان...".
 قال القرطبي في تفسير ٨/١٢٢: "قلت: قرأ بها إبراهيم بن أبي عبلة، جعلها خبرا، كما تقول: إنما زيد خارج"..
٢ الناسخ والمنسوخ للنحاس ١٦٢.
 وقال المؤلف في الإيضاح ٣١٧، معلقا على قول عكرمة: "والذي يوجبه النظر أنها مبينة للمواضع التي توضع فيها الصدقات غير ناسخة للصدقات، إنما الناسخ للصدقات المأمور بها في كل القرآن فرض الزكاة بإجماع"، انظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٥٥، ٢٥٦..
٣ انظر: مروياتهم لذلك، في جامع البيان ١٤/٣٠٥، ٣٠٦، من دون: عكرمة. واللفظ لمجاهد.
 قال ابن العربي في أحكامه ٢/٩٦١: "وبه قال مالك في كتاب ابن سحنون"..
٤ جامع البيان ١٤٣٠٥، والدر المنثور ٤/٢٢١، وفتح القدير ٢/٤٢٦..
٥ زمن الشخص زمنا وزمانه، فهو زَمن، من باب تعب، وهو مرض يدوم زمانا طويلا، المصباح/زمن..
٦ جامع البيان ١٤/٣٠٦، ٣٠٧، وتفسير البغوي ٤/٦٢، وزاد المسير ٣/٤٥٥، والدر المنثور ٤/٢٢١..
٧ زيادة لازمة من جامع البيان..
٨ جامع البيان ١٤/٣٠٧..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ في الأصل: و..
١١ انظره في أحكام القرآن ١/١٦١، ١٦٢، والأم ٢/٧١، وذكره البغوي في تفسيره ٤/٦٢..
١٢ هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، والفقيه، صاحب الشافعي. مترجم في تقريب التهذيب ٢٩..
١٣ هو: عبيد الله بن الحسن بن الحصين، البصري. قاضيها ثقة فقيه. مترجم في تقريب التهذيب ٣١١..
١٤ في تفسير القرطبي: "ويستكن" واستكن: استتر. المختار/كن..
١٥ في الأصل فإن وهو تحريف. وفي تفسير القرطبي: وإن وأثبت ما في "ر"..
١٦ تفسير القرطبي ٨/١٠٩..
١٧ هو: محمد بن مسلمة المحدث، أبو جعفر الواسطي، الطيالسي توفي ٢٨٢ هـ انظر: سير أعلام النبلاء ١٣/٣٩٥، ٣٩٦..
١٨ تفسير القرطبي ٨/١٠٩..
١٩ انظر: تفسير القرطبي ٨/١٠٧، وفتح القدير ٢/٤٢٤، وهو معزو فيهما إلى يعقوب بن السكيت، والقتبي، ويونس بن حبيب..
٢٠ إصلاح المنطق ٣٢٧، وزاد المسير ٣/٤٥٦، واللسان/فقر..
٢١ وروي عنه بعكس رواية مكي هاهنا: "الفقراء" من المسلمين، و"المساكين" من اليهود والنصارى، كما في جامع البيان ١٤/٣٠٨، وتفسير البغوي ٤/٦٢، وزاد المسير ٣/٤٥٦..
٢٢ انظر: تفصيل ذلك في جامع البيان ١٤/٣٠٨-٣١٠..
٢٣ هو: عبيد بن حصين، انظر: طبقات فحول الشعراء ٢/٥٠٢..
٢٤ في الأصل: سمن وأحسبه تحريفا. وفي "ر": عسّرت الرطوبة قراءتها وأثبت ما في مصادر التوثيق أسفله.
 وفي اللسان سبد: "والعرب تقول: ما له سبد ولا لبد، أي: ما له ذو وبر ولا صوف متلبد، يكنى بهما عن الإبل والغنم، وقيل: يُكنى به عن المعز والضأن، وقيل: يُكنى به عن الإبل والمعز".
 والشاهد في إصلاح المنطق ٣٢٦، وإعراب ثلاثين سورة ٩٢، من غير نسبة، والإشراف على نكت مسائل الخلاف ١/٤٢١، من غير نسبة، والمحرر الوجيز ٣/٤٨، وزاد المسير ٣/٤٥٦، وتخريجه فيه، وتفسير القرطبي ٨/١٠٧، واللسان/فقر..
٢٥ في الأصل: حلوبته..
٢٦ زيادة من "ر"..
٢٧ عزاه ابن الجوزي في الزاد ٣/٤٥٦، إلى أحمد بن عبيد، وينظر المحرر الوجيز ٣/٤٨، وتفسير القرطبي ٨/١٠٨، واللسان / فقر..
٢٨ في المخطوطتين: كانت، وأثبت نص التلاوة..
٢٩ في "ر": للمساكين، وهو تحريف..
٣٠ الكهف: ٧٨، والآية بتمامها: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينة غصبا.
٣١ قال ابن خالويه في إعراب ثلاثين سورة ٩٢: وقرأ قطرب: "أما السفينة فكانت لمسّاكين"، بتشديد السين، أي: لملاّحين. سمعت ابن مجاهد يقول ذلك، ويزعم أن قطربا قرأ به"..
٣٢ في "ر": ما التشديد، وهو تحريف..
٣٣ في الأصل: أو فقير، وهو تحريف.
٣٤ جامع البيان ١٤/٣١٠، بتصرف يسير. وانظر: فيه من قال ذلك..
٣٥ الموطأ ١/٢٠١، انظر أحكام ابن العربي ٢/٩٢٦..
٣٦ رضخت له رضخا، من باب نفع: أعطيته شيئا ليس بالكثير والمال رضخ.... وعنده رضخ من خير، أي: شيء منه. المصباح/رضخ..
٣٧ جامع البيان ١٤/٣١٣، والدر المنثور ٤/٢٢٣..
٣٨ جامع البيان ١٤/٣١٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣..
٣٩ التفسير ١/٤١٨، بلفظ: "ليس اليوم مؤلفة" وجامع البيان ١٤/٣١٥، وخرج به بإسناد آخر، وعنه نقل مكي..
٤٠ انظر: التفسير ٤٣٩، ٤٤٠، وجامع البيان ١٤/٣١٥..
٤١ في الأصل: أبى، وهو خطأ ناسخ..
٤٢ جامع البيان ١٤/٣١٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٢، والدر المنثور ٢٢٣، ٢٢٤..
٤٣ انظر: أحكام ابن العربي ٢/٩٦٦، وتفسير القرطبي ٨/١١٥، والبحر المحيط ٥/٥٩..
٤٤ الأم ٢/٧٢..
٤٥ زاد المسير ٣/٤٥٧..
٤٦ انظر: جامع البيان ١٤/٣١٦..
٤٧ انظر: مزيد بيان في الكشاف ٢/٢٧٠، وتفسير الرازي ٨/١١٥، وحاشية الجمل على الجلالين ٣/٢٦٩، وفقه الزكاة ٢/٦١٢، وما بعدها..
٤٨ جامع البيان ١٤/٣١٧..
٤٩ في الأصل: يعطوا، وهو تحريف..
٥٠ الدر المنثور ٤/٢٢٤..
٥١ انظر: مزيدا من التفصيل في الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١/٤٢١، ٤٢٢، وتفسير القرطبي ٨/١١٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٥..
٥٢ انظر: النوادر والزيادات ٢/٢٨٤، ٢٨٥، وأحكام ابن العربي ٢/٩٦٧، وتفسير القرطبي ٨/١١٦..
٥٣ انظر: مروياتهم في جامع البيان ١٤/٣١٧، وينظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٦٥، وفتح القدير ٢/٤٢٥..
٥٤ أحكام القرآن ١/١٦٥، والأم ٧٢..
٥٥ في الأصل: المكاتبون، وهو خطأ ناسخ..
٥٦ تفسير الرازي ٨/١١٤، وفيه قال الزجاج: "وفيه محذوف، والتقدير: وفي فك الرقاب"، وتفسير القرطبي ٨/١١٥. والبحر المحيط ٥/٦١، وفتح القدير ٢/٤٢٥..
٥٧ أحكام القرآن للجصاص ٣/١٢٥، وبداية المجتهد ٥/١٠٠، وأحكام ابن العربي ٢/٩٦٧، وتفسير القرطبي ٨/١١٦..
٥٨ المحرر الوجيز ٣/٥١..
٥٩ المصدر نفسه..
٦٠ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٨٠، وجامع البيان ١٤/٣١٨، وتمام نصه: ".... ويدان على عياله، فهذا من الغارمين"، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٤، والدر المنثور ٤/٢٢٥، والتمام فيهما: "وادان على عياله"..
٦١ جامع البيان ١٤/٣١٨، وهو مروي فيه عن أبي جعفر..
٦٢ في الأصل: الغارمون..
٦٣ جامع البيان ١٤/٣١٨، والدر المنثور ٤/٢٢٥، وتمام نصه فيه: ".... وابن السبيل وإن كان غنيا". وفي الأصل، عقب نهاية الأثر: وقال الزهري: الدين، وهو تكرار..
٦٤ ما بين الهلالين ساقط من "ر": وفوق: "أصحاب الدين" رمز: ص، ولا داعي له، فالنص في غاية الصحة والوثاقة..
٦٥ جامع البيان ١٤/٣١٨، وينظر: زاد المسير ٣/٤٥٨، وتفسير القرطبي ٨/١١٧..
٦٦ لم أقف عليه، انظر: فقه الزكاة ٢/٦٢٥..
٦٧ أحكام ابن العربي ٢/٩٦٩، وتفسير القرطبي ٨/١١٧، وهو في المحرر الوجيز ٣/٥٠، من غير عزو..
٦٨ أحكام القرآن ١/١١٦، وأحكام القرآن للجصاص ٣/١٢٧. وينظر: جامع البيان ١٤/٣١٩، ٣٢٠..
٦٩ في "ر": "وفي سبيل الله"، وهو سهو ناسخ..
٧٠ معاني القرآن للفراء ١/٤٤٤، بتصرف يسير وفي "ر" لهما، وهو تحريف.
 وفي جامع البيان ١٤/٣٢٠، والسبيل، الطريق، وقيل للضارب فيه ابن السبيل، للزومه إياه،... وكذلك تفعل العرب، تسمى اللام لشيء يعرف به: "ابنه"..
٧١ لم أجده فيما لدي من مصادر. ينظر: فقه الزكاة ٢/٦٧٩..
٧٢ انظر: بشأن ذلك جامع البيان ١٤/٣٢٢، ٣٢٣، وأحكام القرآن للجصاص ٣/١٣٩، وما بعدها، باب: دفع الصدقات إلى صنف واحد، والإشراف على نكت مسائل الخلاف ١/٤١٨، ٤١٩، وأحكام الكيا الهراسي ٣/٢٠٦، وأحكام ابن العربي ٢/٩٥٩، ٩٦٠، وتفسير القرطبي ٨/١٠٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٤..
٧٣ الموطأ ١/٢٠١، ونصه: "قال مالك: الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي، فأيّ الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي، وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام، أو عامين، أو أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد، حيث ما كان ذلك، وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم". وهو كلام نفيس كما ترى، يمتح من كليات الوحي ومقاصده..
٧٤ انظر: المحرر الوجيز ٣/٥١، وتفسير القرطبي ٨/١٠٩..
٧٥ انظر: فقه الزكاة ٢/٥٥٥. وفيه: "وهذا المذهب هو الذي تعضده الشريعة بنصوصها وروحها كما تؤيده اللغة واستعمالاتها"..
٧٦ زيادة من "ر"..
٧٧ تفسير القرطبي ٨/١٠٩، وزاد: "فاعتبر النصاب، لقوله عليه السلام: "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم"، وهذا واضح، ورواه المغيرة عن مالك"..
٧٨ انظر: في تفسير القرطبي ٨/١٠٩، ١١٠، وفيه: "رواه الواقدي عن مالك"..
٧٩ كذا في المخطوطتين: مال، وفي مصادر التخريج أسفله، هامش ٧: ما يغنيه..
٨٠ في المخطوطتين: كروحا، براء مهملة، وهو تحريف وصوابه من مصادر التخريج أسفله، قال ابن الأثير في النهاية ٤/١٥٥، مادة: كدح... الكدوح، الخدوش، وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح...."..
٨١ أخرجه أحمد في المسند رقم ٣٩٩٠، والنسائي في كتاب الزكاة، باب: حد الغنى، رقم ٢٥٤٥، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢/١٠٧٦، رقم ٦٢٧٩، وتخريجه فيه..
٨٢ وهو قول الحسن وأبي عبيد في المحرر الوجيز ٣/٥١، وتفسير القرطبي ٨/١٠٩، من غير أبي عبيد..
٨٣ أخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب: من المُلحف، رقم ٢٥٤٧، بلفظ: من سأل وله أربعون درهما، فهو الملحف، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢/١٠٧٧، رقم ٦٢٨٢، وتخرجيه فيه..
٨٤ الموطأ: كتاب الجامع، باب: ما جاء في التعفف عن المسألة رقم ١٥٨٩، وأبو داود، كتاب الزكاة، باب: من يعطي من الصدقة وحد الغنى رقم ١٣٨٦، والترمذي، كتاب الزكاة، باب: ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب، رقم ٥٦٨، والنسائي، كتاب الزكاة، باب: إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها، رقم ٢٥٤٩..
٨٥ رواه عنه الواقدي، كما في تفسير القرطبي ٨/١١٠..
٨٦ أي: قول أبي حنيفة. رواه عنه المغيرة، كما في تفسير القرطبي ٨/١٠٩..
٨٧ زيادة من "ر"..
٨٨ المحرر الوجيز ٣/٥١..
٨٩ في الأصل: يسمع، وهو تحريف..
٩٠ الناض: بتشديد الضاد، وهو الدراهم والدنانير خاصة. كذا قاله أهل اللغة. تحرير التنبيه ١٣٠.
 وفي المصباح/نضض:"... وأهل الحجاز يسمون الدراهم والدنانير نضّا وناضّا. قال أبو عبيد: إنما يسمونه ناضا إذا تحول عينا بعد أن كان متاعا، لأنه يقال ما نض بيدي منه شيء، أي: ما حصل. وحد ما نضّ من الدين، أي: ما تيسر"..
٩١ المدونة ١/٢٤٤..
٩٢ في الأصل: نبتت، وهو تحريف..
٩٣ في الأصل: الغير، هو تحريف..
٩٤ انظر: المدونة ١/٢٤٤..

### الآية 9:61

> ﻿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:61]

قوله : ومنهم الذين يوذون النبيء ويقولون هو أذن ، إلى قوله : إن كانوا مومنين \[ ٦١، ٦٢ \]. 
روى الأعمش عن أبي بكر : " قل أذن خير لكم "، بالتنوين والرفع فيهما، وهي قراءة الحسن[(١)](#foonote-١). 
ومعنى ذلك : قل هو أذن خير لا أذن شر، وذلك أنهم قالوا : هو يسمع من كل أحد، ويسمع ما يقال له ويصدقه[(٢)](#foonote-٢). 
فقوله : هو أذن [(٣)](#foonote-٣)، أي : أذن سامعة تسمع من كل أحد[(٤)](#foonote-٤). 
وأصله من " أذن " إذا تسمع[(٥)](#foonote-٥). 
ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أُذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " [(٦)](#foonote-٦). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في نبتل[(٧)](#foonote-٧) بن الحارث، ونفر معه من المنافقين، كان نبتل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، يتحدث إليه فيستمع النبي صلى الله عليه وسلم منه، فينقل حديثه إلى المنافقين، ويقول : إنما محمد أذن، من حدّثه سمع منه وصدّقه[(٨)](#foonote-٨). 
وهو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم، فيه : " من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ابن الحارث ". 
وكان جسيما، ثائر شعر الرأس، أسفع[(٩)](#foonote-٩) الخدين، أحمر العينين. 
ومعنى قراءة من نون[(١٠)](#foonote-١٠)، قل : أذن يسمع ما تقولون ويصدقكم في قولكم خير لكم من أن يكذبكم في قولكم، فالتقدير : إن كان الأمر كما تقولون فهو خير لكم يقبل اعتذاركم[(١١)](#foonote-١١). 
وقوله : يومن بالله \[ ٦١ \]. 
أي : يصدق بالله، ويصدق المؤمنين[(١٢)](#foonote-١٢)، أي : لا يقبل إلا من المؤمنين. فأكذبهم[(١٣)](#foonote-١٣) الله فيما قالوا عنه : إنه يقبل من كل أحد، فأخبرهم أنه إنما يصدق المؤمنين[(١٤)](#foonote-١٤) لا الكافرين والمنافقين[(١٥)](#foonote-١٥). 
والعرب تقول : " آمنت له، وآمنته " بمعنى، أي : صدقته، كما قال : ردف[(١٦)](#foonote-١٦) لكم ، بمعنى : ردفكم وكما قال : للذين[(١٧)](#foonote-١٧) هم لربهم يرهبون [(١٨)](#foonote-١٨)، أي : ربهم يرهبون[(١٩)](#foonote-١٩). 
و( اللام ) عند الكوفيين زائدة[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وعند المبرد متعلقة بمصدر دل عليه الفعل[(٢١)](#foonote-٢١). يعني : ردف لكم [(٢٢)](#foonote-٢٢) و يرهبون [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال ابن عباس : هو أذن ، أي : يسمع من كل أحد[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال قتادة : كانوا يقولون : محمد أذُن، لا يُحدث بشيء إلا صدقه[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقوله : ورحمة \[ ٦١ \]. 
أي : وهو رحمة[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومن قرأ : بالخفض[(٢٧)](#foonote-٢٧)، فعل معنى : هو أذن خير وأذن رحمة لمن اتبعه[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
 والذين يوذون رسول الله \[ ٦١ \]. 
أي : يعيبونه،  لهم عذاب أليم  : أي : مؤلم.

١ جامع البيان ١٤/٣٢٥، وفيه: "وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك..." والمحرر الوجيز ٣/٥٣، وفيه: "وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وعيسى بخلاف...."، وزاد المسير ٣/٤٦١، وفيه: "وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، والحسن ومجاهد، وابن يعمر، وابن أبي عبلة..."، والبحر المحيط ٥/٦٤، وفيه: "وقرأ الحسن، ومجاهد، وزيد بن علي، وأبو بكر عن عاصم في رواية..."، والقراءات الشاذة لعبد الفتاح القاضي ٥٢، وعزاها للحسن وحده.
 والمعنى، كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٧، فإن من يسمع منكم ويكون قريبا منكم قابلا للعذر خير لكم"..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/٣٢٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٧..
٣ قرأ نافع بإسكان الذال في كل القرآن، كأنه استثقل ثلاث ضمات فسكن. وقرأ الباقون بضم الذال على أصل الكلمة. الحجة في القراءات ٣١٩..
٤ جامع البيان ١٤/٣٢٤..
٥ في جامع البيان ١٤/٣٢٤: "وأصله: من "أذن له يأذن"، إذا استمع له". وفي المختار مادة: سمع: "... ويقال: تسمّع إليه، وسمع إليه، وسمع له، كله بمعنى"..
٦ رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة..
٧ في "ر": نيتل، بالياء، وهو تصحيف، وفي الأصل: من الحارث، وهو سهو ناسخ..
٨ جامع البيان ١٤/٣٢٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٦، وأسباب النزول للواحدي ٢٥٤، ولباب النقول ٢٠٦..
٩ السُّفعة: على وزن غرفة، سواد مشرب بحمرة، وسفِع الشيء من باب تعب، إذا كان لونه كذلك فالذكر أسفع، والأنثى سفعاء، مثل: أحمر وحمراء،/ المصباح/سفع..
١٠ في الأصل: نور براء مهملة، وهو تحريف. وفي "ر": من تدن، وهو تحريف أيضا، وأثبت ما يعضده السياق..
١١ انظر: جامع البيان ١٤/٣٢٥، ٣٢٦..
١٢ في المخطوطتين: للمؤمنين، وأثبت ما في جامع البيان الذي اعتمده مكي..
١٣ في "ر" فاقدهم، وهو تحريف لا معنى له..
١٤ في المخطوطتين: للمؤمنين، وأثبت ما في جامع البيان..
١٥ انظر جامع البيان ١٤/٣٢٧..
١٦ النمل آية ٧٤، والآية بتمامها: قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون..
١٧ في الأصل: الذين، وهو تحريف..
١٨ الأعراف آية ١٥٤، والآية بتمامها: ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الالواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون..
١٩ جامع البيان ١٤/٣٢٧..
٢٠ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣١ "... ولا يحسن عطف "رحمة" على "المؤمنين"؛ لأن "اللام" في للمومنين زائدة، وتقديره: ويؤمن المؤمنين، أي: يصدقهم. انظر: زاد المسير ٣/٤٦١، وتبيان ٦/٦٤٨..
٢١ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٣، وهو في المحرر الوجيز ٣/٥٣، وتفسير القرطبي ٨/١٢٢، والبحر المحيط ٥/٦٥..
٢٢ في الأصل: ردفع، وهو تحريف..
٢٣ قال ابن عطية، المصدر السابق معقبا على قول المبرد: ".... كأنه قال: وإيمانه للمؤمنين، أي تصديقه، ويقال: آمنت لك، بمعنى صدقتك، ومنه قوله تعالى: وما أنت بمومن لنا\[يوسف\] ١٧، وعندي أن هذه التي معها "اللام" في ضمنها "باء"، فالمعنى، ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه..."..
٢٤ جامع البيان ١٤/٣٢٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٧، وزاد نسبته إلى الضحاك، والدر المنثور ٤/٢٢٧..
٢٥ جامع البيان ١٤/٣٢٦، بتصرف انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٦٦..
٢٦ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٠، ٣٣١ ".... من رفعها عطفها على أذن، أي: هو مستمع خير وهو رحمة للذين آمنوا فجعل النبي هو الرحمة لكثرة وقوعها به وعلى يديه...".
 انظر مزيد بيان في الكشف ١/٥٠٣، ٥٠٤..
٢٧ وهي قراءة حمزة، وقرأ الباقون: بالرفع، الكشف ١/٥٠٣، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٥، وحجة القراءات ٣٢٠، والتيسير ١/٩٧..
٢٨ انظر: تفصيل ذلك في الكشف ١/٥٠٤..

### الآية 9:62

> ﻿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ [9:62]

ثم قال تعالى حكاية عنهم : يحلفون بالله لكم ليرضوكم \[ ٦٢ \]، أي : ليرضوكم إذا بلغهم/عنكم أنكم سمعتم بأذاهم للنبي، فحلفوا أنهم ما فعلوا ذلك، وأنهم لعلى دينكم [(١)](#foonote-١). 
 والله ورسوله أحق أن يرضوه \[ ٦٥ \]. 
التقدير عند سيبويه : والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، ثم حذف الأول لدلالة الكلام عليه [(٢)](#foonote-٢). 
والقدير عند المبرد : أنه لا حذف في الكلام، وأن فيه تقديما وتأخيرا، والمعنى عنده : والله أحق أن يرضوه ور\[ [(٣)](#foonote-٣)سوله \] [(٤)](#foonote-٤). 
وقد رُد هذا القول ؛ لأن التقديم والأخير إنما يلزم إذا لم يكن استعمال اللفظ على ظاهره، فإذا حسُن استعمال اللفظ عل سياقه لم يقدر [(٥)](#foonote-٥) به غير ترتيبه [(٦)](#foonote-٦). 
وقد رُد أيضا قول سيبويه بأن قيل : الإضمار إنما يلزم إذ لم يجز استعمال اللفظ بظاهره من سياقه [(٧)](#foonote-٧)، أو من تقدير فيه، فأما إذا جاز استعماله بغير زيادة على وجه ما، لم يجز تقدير إضمار وحذف [(٨)](#foonote-٨). 
وقوله [(٩)](#foonote-٩) : إن كانوا مومنين \[ ٦٢ \]. 
أي : مصدقين فيما زعموا. 
ذكر بعض المفسرين : أن رجلا من المنافقين، انتقص النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعه ابن امرأته، فمضى إلى النبي عليه السلام، فأخبره، فوجه النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المنافق، فأتاه، فقال : ما حملك على ما قلت ؟ فأقبل المنافق يحلف بالله ما قال ذلك، وجعل ابن امرأته يقول : اللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب، فأنزل الله عز وجل : يحلفون \[ بالله \] [(١٠)](#foonote-١٠) لكم ليرضوكم ، الآية.

١ جامع البيان ١٤/٣٢٩، باختصار..
٢ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣١، وزاد: "والهاء" على قوله في يرضوه تعود على الرسول صلى الله عليه وسلم"، وهو الاختيار فيه، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٤، والمحرر الوجيز ٣/٥٣، وتفسير القرطبي ٨/١٢٣، والبحر المحيط ٥/٦٥..
٣ زيادة من "ر"..
٤ مشكل إعراب القرآن ١/١١٣، وزاد "فـ "الهاء" في: يرضوه عند المبرد تعود على الله، جل ثناؤه، وتنظر: المصادر السالفة في تقدير سيبويه..
٥ في "ر"، تقدر..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٢، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٤، والمحرر الوجيز ٣/٥٣..
٧ في "ر": من سياقه، إلى من تقدير فيه، لم أتبينه..
٨ لم أقف عليه فيما لدي من مصادر، انظر البحر المحيط ٥/٦٥..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ جامع البيان ١٤/٣٢٩، ٣٣٠، عن قتادة، وأسباب النزول للواحدي ٢٥٤/٢٥٥، عن السدي، وزاد المسير ٣/٤٦٠، عن السدي كذلك، مع اختلاف في بعض ألفاظه..

### الآية 9:63

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [9:63]

قوله : ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله  إلى قوله : تحذرون [(١)](#foonote-١)\[ ٦٣، ٦٤ \]. 
قوله : فأن له \[ ٦٣ \]. 
 " أن " بدل من الأولى عند الخليل وسيبويه[(٢)](#foonote-٢). 
وقال المبرد والجرمي[(٣)](#foonote-٣) : " أن " الثانية مكررة للتوكيد[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الأخفش[(٥)](#foonote-٥) : " أن " في موضع رفع بالابتداء، والمعنى : فوجوب النار[(٦)](#foonote-٦) له. 
وأنكر ذلك أبو العباس ؛ لأن[(٧)](#foonote-٧) " أن " المشددة المفتوحة لا يبتدأ بها، ويضمر الخبر[(٨)](#foonote-٨). 
وقال علي بن سليمان : " أن " في موضع رفع على إضمار مبتدأ، والمعنى[(٩)](#foonote-٩) : فالواجب أن له النار[(١٠)](#foonote-١٠). 
وكلهم أجاز كسر[(١١)](#foonote-١١) " أن "، واستحسنه سيبويه[(١٢)](#foonote-١٢). 
ومعنى الآية : ألا يعلم هؤلاء المنافقون  أنه من يحادد الله ، أي : يجانبه ويعاديه وحقيقته : أنه يقال[(١٣)](#foonote-١٣) : حادّ فلان فلانا، أي : صار في حد غيره حده[(١٤)](#foonote-١٤)،  فأن له نار جهنم خالدا ( فيها ) [(١٥)](#foonote-١٥)، أي : لابثا أبدا،  ذلك الخزي العظيم \[ ٦٣ \]، أي : الهوان[(١٦)](#foonote-١٦) والذل.

١ في الأصل: يحذرون: وهو تصحيف..
٢ انظر: الكتاب ٣/١٣٢ هذا باب تكون فيه "أن" بدلا من شيء ليس بالآخر. وهو منسوب في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٤، وتفسير القرطبي ٨/١٢٤، وينظر: المحرر الوجيز ٣/٥٤، والبحر المحيط ٥/٦٦.
 وقال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٢، ".... مذهب سيبويه: أن "أنّ" مبدلة من الأولى في موضع نصب بـ: يعلموا..
٣ هو: صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرمي البصري، حدث عنه المبرد، وانتهى إليه علم النحو في زمانه، توفي سنة ٢٢٥هـ انظر: بغية الوعاة ٢/٨، ٩..
٤ المقتضب ٢/٣٥٦، وفيه: "التقدير، والله أعلم، فله نار جهنم، وردت "أن" توكيدا".
 قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٢، ٣٣٣، و"قال الجرمي والمبرد: هي مؤكدة للأولى في موضع نصب، و"الفاء" زائدة على هذين القولين، ويلزم في القولين جواز البدل والتأكيد قبل تمام المبدل منه، وقبل تمام المؤكد، فالقولان عند أهل النظر ناقصان؛ لأن "أن" من قوله ألم يعلموا أنه لم يتم قبل "الفاء" فكيف تبدل منها أو تؤكد قبل تمامها، وتمامها هو الشرط وجوابه؛ لأن الشرط وجوابه خبر "أن" ولا يتم إلا بتمام خبرها" انظر: المحرر الوجيز ٣/٥٤، والتبيان ٢/٦٤٩، وتفسير القرطبي ٨/١٢٤، والبحر المحيط ٥/٦٦، والدر المصون ٣/٤٧٩..
٥ انظر: معاني القرآن ١/٣٦١..
٦ في "ر": النازلة وهو تصحيف لا معنى له.
 قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٣، "وقال الأخفش: هي موضع رفع، لأن "الفاء" قطعت ما قبلها مما بعدها، تقديره: فوجوب النار له". انظر: المحرر الوجيز ٣/٥٤، وتفسير القرطبي ٨/١٢٤، والبحر المحيط ٥/٦٦، والدر المصون ٣/٤٨٠..
٧ في الأصل: لا أن، وهو سهو ناسخ. وفي "ر": الشدة، وهو سهو ناسخ..
٨ المقتضب ٢/٣٥٧..
٩ في مشكل الإعراب "تقديره"..
١٠ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٣، وزاد "فـ"الفاء" في هذين القولين جواب الشرط والجملة خبر "أن"، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٥، وتفسير القرطبي ٨/١٢٤..
١١ وهي قراءة ابن أبي عبلة، حكاها عنه أبو عمرو الداني، وقراءة محبوب عن الحسن، ورواية أبي عبيدة عن أبي عمرو، ووجهه في العربية قوي؛ لأن "الفاء" تقتضي الاستئناف، والكسر مختار، لأنه لا يحتاج إلى إضمار بخلاف الفتح كما جاء في البحر المحيط ٥/٦٦..
١٢ الكتاب ٣/١٣٣. ينظر جامع البيان ١٤/٣٣٠، ٣٣١..
١٣ في الأصل: يقول، وهو تحريف..
١٤ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٨..
١٥ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٦ انظر: جامع البيان ١٤/٣٣٠..

### الآية 9:64

> ﻿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [9:64]

ثم قال تعالى إخبارا عما يُسر المنافقون : يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم \[ ٦٤ \]، الآية. 
المعنى : يخشى[(١)](#foonote-١) المنافقون، أن ينزل الله عز وجل، سورة يخبر[(٢)](#foonote-٢) فيها بما في قلوبهم. وكانوا يقولون القول القبيح في النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بينهم[(٣)](#foonote-٣)، ويقولون : عسى الله ألا يفشي سرنا علينا[(٤)](#foonote-٤). 
وروي أنهم كانوا سبعين رجلا، أنزل الله عز وجل، أسماءهم[(٥)](#foonote-٥) وأسماء آبائهم في القرآن، ثم رفع ذلك ونسخ رحمة ورأفة منه على خلقه ؛ لأن أبناءهم[(٦)](#foonote-٦) كانوا مسلمين. 
قوله : قل استهزءوا إن الله \[ ٦٤ \]. 
هذا تهديد[(٧)](#foonote-٧) من الله عز وجل، لهم. 
 إن الله مخرج ما تحذرون \[ ٦٤ \]. 
أي : مظهر سركم الذي تخافون أن يظهر[(٨)](#foonote-٨). 
قال قتادة : كنا نسمي هذه السورة : " الفاضحة " ؛ لأنها فضحت المنافقين[(٩)](#foonote-٩).

١ في الأصل: يخشون..
٢ في "ر": الخبر وهو تحريف..
٣ في "ر" تييهم، ولا معنى له..
٤ وهو تفسير مجاهد في جامع البيان ١٤/٣٣١..
٥ في الأصل: أسماؤهم وهو خطأ ناسخ..
٦ في الأصل: أبنائهم، وهو خطأ ناسخ..
٧ خرج مخرج الأمر، كما في زاد المسير ٣/٤٦٤..
٨ انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٧٨..
٩ جامع البيان ١٤/٣٣٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٩، والدر المنثور ٤/٢٢٩..

### الآية 9:65

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [9:65]

قوله : ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ، إلى قوله : مجرمين \[ ٦٥-٦٦ \]. 
المعنى : ولئن سألتهم، يا محمد، عما قالوه من الباطل، ليقولون : إنما قلنا ذلك لعبا وخوضا وهزؤا،  قل ، يا محمد، لهم : آبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون \[ ٦٥ \]، هذا توبيخ وتقريع لهم[(١)](#foonote-١). 
قال الفراء : أنزلت في ثلاثة نفر، استهزأ رجلان منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، و/القرآن، وضحك إليهما الثالث، فنزلت : إن يعف عن طائفة منكم ، يعني : الضاحك،  تعذب طائفة ، يعني[(٢)](#foonote-٢) المستهزئين[(٣)](#foonote-٣). ف " الطائفة " تقع للواحد والاثنين[(٤)](#foonote-٤). 
وذكر أبو الحسن[(٥)](#foonote-٥) الدَّارَقُطِني في كتاب[(٦)](#foonote-٦) الرواة عن مالك أن إسماعيل[(٧)](#foonote-٧) بن داود المخراقي[(٨)](#foonote-٨) روى[(٩)](#foonote-٩) عن مالك عن نافع عن عمر، أنه قال : رأيت عبد الله بن أبي يشتد قدام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحاجرة تنكيه وهو يقول : يا محمد، إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : آبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون [(١٠)](#foonote-١٠).

١ جامع البيان ١٤/٣٣٢، بتصرف..
٢ في "ر": يعني الاثنين، يعني، وفي الأصل: فوق كلمة الاثنين خط..
٣ في الأصل: المستزئين، وهو سهو ناسخ..
٤ معاني القرآن ١/٤٤٥، بتصرف يسير، انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥٩، ٤٦٠، وزاد المسير ٣/٤٦٤، وما بعدها، والدر المنثور ٤/٢٣١..
٥ هو: علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي، شيخ الإسلام، الحافظ المشهور، صاحب السنن، توفي ٣٨٥هـ انظر: تذكرة الحفاظ ٣/٩٩١-٩٩٥.
 الدارقطني: بفتح الدال، وسكون الألف، وفتح الراء، وضم القاف، وسكون الطاء المهملة، وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى دار قطن، وكانت محلة كبيرة ببغداد، ينسب إليها: الإمام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، الباب في تهذيب الأنساب ١/٤٨٣..
٦ في الأصل: كتب..
٧ هو: إسماعيل بن داود بن عبد الله بن مخراق المديني المخراقي، يروي عن مالك بن أنس.... وكان ضعيفا. اللباب في تهذيب الأنساب ٣/١٧٨..
٨ بكسر الميم، وسكون الخاء، وفتح الراء، وبعد الألف قاف، هذه النسبة إلى مخراق. اللباب في تهذيب الأنساب ٣/١٧٨..
٩ في الأصل: وروى وهو تحريف..
١٠ أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٣٠، وفيه: "والأحجار تنكبه"، وأورده السيوطي في الدر ٤/٢٣٠، وفيه: "والأحجار تنكيه"..

### الآية 9:66

> ﻿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [9:66]

ثم قال تعالى : لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم \[ ٦٦ \]، أي : كفرتم بقولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا متصل بقوله : قل آبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . 
 لا تعتذروا ، وهو الوقف عند نافع[(١)](#foonote-١). 
 نخوض ونلعب \[ ٦٥ \]، وقف[(٢)](#foonote-٢). 
ويروى أن هذه الآية نزلت في رهط من المنافقين، كانوا يرجفون[(٣)](#foonote-٣) في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم، إلى تبوك ويخوّفون المسلمين[(٤)](#foonote-٤) من الروم، فسألهم النبي عليه السلام عن قولهم، فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب [(٥)](#foonote-٥). 
وقال قتادة : نزلت في أناس من المنافقين، قالوا في غزوة تبوك : أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشأم[(٦)](#foonote-٦) وحصونها ؟ هيهات هيهات، فأطلع الله عز وجل، نبيه عليه السلام، على ذلك، فأتاهم النبي فقال : قلتم كذا وكذا. فقالوا : يا نبي الله : إنما كنا نخوض ونلعب [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن جبير[(٨)](#foonote-٨) : قال ناس من المنافقين في غزوة تبوك : لئن كان ما يقول حقا لنحن شر[(٩)](#foonote-٩) من الحمير، فأعلم الله عز وجل، نبيه عليه السلام، بذلك، فقال لهم : ما كنتم تقولون، فقالوا : إنما كنا نخوض ونلعب [(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال تعالى : إن يعف عن طائفة منكم تعذب طائفة \[ ٦٦ \]، " الطائفة " التي عفا عنها هاهنا، رجل منهم كان قد أنكر ما سمع، يُسمى : مخشي[(١١)](#foonote-١١) بن حمير الأشجعي. 
وقيل : إنه أقر على نفسه وصاحبيه بما قالوا نادما تائبا، فهو " الطائفة " المعفو عنها. 
فالمعنى : إن يعف عن طائفة منكم ، بإنكار ما أنكر عليكم من قول الكفر  تعذب طائفة  بقولهم ورضاهم بالكفر، واستهزائهم بالله، سبحانه، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وآياته[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل المعنى : إن تتب طائفة منكم، يعف الله عز وجل، عنها، تعذب طائفة بترك التوبة[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال أبو إسحاق[(١٤)](#foonote-١٤) : كانت الطائفتان ثلاثة نفر، استهزأ اثنان، وضحك واحد[(١٥)](#foonote-١٥).  بأنهم كانوا مجرمين \[ ٦٦ \]. 
أي : باكتسابهم الجرم، وهو الكفر بالله، سبحانه، والطعن[(١٦)](#foonote-١٦) على رسوله[(١٧)](#foonote-١٧) عليه السلام[(١٨)](#foonote-١٨).

١ المكتفى ٢٩٥، بلفظ: ".... وقال نافع، هو تام، أي "لا تعتذروا بقولكم: إنما كنا نخوض ونلعب"، وهو حسن، انظر: منار الهدى ١٦٧..
٢ وهو كاف في القطع والإئتناف ٣٦٤، والمكتفى ٢٩٥، ومنار الهدى ١٦٧، انظر: المقصد ١٦٧..
٣ أرجف القوم في الشيء وبه إرجافا: أكثروا من الأخبار السيئة واختلاق الأقوال الكاذبة حتى يضطرب الناس منها، وعليه قوله تعالى: والمرجفون في المدينة\[الأحزاب آية ٦٠\] المصباح/رجف..
٤ في الأصل: للمسلمين، وليس بشيء..
٥ هو في تفسير ابن كثير ٢/٣٦٧، بأطول من هذا، من قول ابن إسحاق..
٦ هو بهمزة ساكنة، مثل: رأس، ويجوز تحقيقه بحذفها كما في راس، وشبهه. تهذيب الأسماء واللغات ٣/١٦٢..
٧ جامع البيان ١٤/٣٣٤، ٣٣٥، بتصرف..
٨ في الأصل: جبين، وهو تحريف..
٩ شر تحرفت في الأصل: جن أو جنس..
١٠ تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٠، وزاد المسير ٣/٤٦٥، والدر المنثور ٤/٢٣٠، ٢٣١، بأطول من هذا..
١١ في الأصل: كأنه بحنس من جبير، وهو تحريف، وفي ر: بحش بن جبير، وهو تحريف أيضا. وأثبت ما في جامع البيان ١٤/٣٣٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٣١، والدر المنثور ٤/٢٣١.
 وفي سيرة ابن هشام ٢/٥٥١، مخشن بن حمير الأشجعي". انظر المحرر الوجيز ٣/٥٥، والتعريف والإعلام ١٢٦، وتفسير القرطبي ٨/١٢٦، وتفسير مبهمات القرآن ١/٥٤٩-٥٥١..
١٢ جامع البيان ١٤/٣٣٧، بتصرف يسير..
١٣ انظر: المصدر السابق..
١٤ في الأصل: أبوخ. وفي ر: ابن إسحاق، وهو تحريف أيضا. وصوابه: أبو إسحاق..
١٥ معاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج ٢/٤٥٩..
١٦ في "ر": والظفر، وهو تحريف..
١٧ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٨ جامع البيان ١٤/٣٣٧..

### الآية 9:67

> ﻿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [9:67]

قوله : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ، إلى قوله : هم الخاسرون \[ ٦٧-٦٩ \]. 
هذا الكلام متصل بقوله : ويحلفون[(١)](#foonote-١) بالله إنهم لمنكم وما هم منكم \[ ٥٦ \]، أي : ليسوا من المؤمنين، ولكن  بعضهم من بعض ، أي : متشابهون في الأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف، وقبض أيديهم عن الجهاد[(٢)](#foonote-٢). 
 نسوا الله فنسيهم \[ ٦٧ \]. 
أي : تركوا الله فتركهم، أي تركوا أمره، فتركهم من رحمته وتوفيقه[(٣)](#foonote-٣). 
 إن المنافقين هم الفاسقون \[ ٦٧ \]. 
أي : هم الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله، عليه السلام[(٤)](#foonote-٤).

١ في المخطوطتين: يحلفون، وأثبت نص التلاوة..
٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٧، وانظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٠..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/٣٣٩، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٠، فهما مصدر كلام مكي هاهنا..
٤ جامع البيان ١٤/٣٣٩، باختصار..

### الآية 9:68

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [9:68]

وعدهم الله : نار جهنم خالدين فيها \[ ٦٨ \]، أبدا، أي : ما كثين، لا يحييون ولا يموتون[(١)](#foonote-١). 
 هي حسبهم \[ ٦٨ \]. 
أي : كافيتهم عقابا على كفرهم[(٢)](#foonote-٢). 
 ولعنهم الله \[ ٦٨ \]. 
أي : أبعدهم من رحمته[(٣)](#foonote-٣). 
 ولهم عذاب مقيم \[ ٦٨ \]. 
أي : للفريقين من أهل الكفر والنفاق  عذاب مقيم ، أي : دائم لا ينقطع ولا يزول[(٤)](#foonote-٤). 
 هي حسبهم ، وقف عند نافع[(٥)](#foonote-٥).

١ جامع البيان ١٤/٣٣٩..
٢ المصدر نفسه ٣٣٩، ٣٤٠..
٣ المصدر نفسه ٣٤٠، بلفظ: "... وأبعدهم الله وأسحقهم من رحمته"، وأسحقه الله: أبعده، المختار/سحق..
٤ المصدر نفسه، بتصرف يسير..
٥ القطع والإئتناف ٣٦٥، بلفظ: "قطع تام على ما روينا عن نافع". وهو كاف في المكتفى ٢٩٦، وصالح في المقصد ١٦٧، وحسن في منار الهدى ١٦٧..

### الآية 9:69

> ﻿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [9:69]

وقوله : كالذين \[ ٦٩ \]. 
في موضع نصب نعت/لمصدر محذوف، والمعنى : وعد الله هؤلاء بكذا وعدا، كما وعد الذين من قبلهم[(١)](#foonote-١). 
فعلى هذا لا يوقف على ما قبل " الكاف " [(٢)](#foonote-٢). 
ومثله : كالذي خاضوا \[ ٦٩ \]، \[ أي[(٣)](#foonote-٣) : خوضا كما الذي خاضوا \][(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى عند الطبري : قل لهم يا محمد،  آبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ،  كالذين من قبلكم ، فعلوا كفعلكم، فأهلكهم الله، وأعد لهم العقوبة[(٥)](#foonote-٥) والنكال في الآخرة، فقد  كانوا أشد منكم \[ قوة \] [(٦)](#foonote-٦)، أي : بطشا، وأكثر منكم أموالا،  فاستمتعوا بخلاقهم ، أي : بنصيبهم من دنياهم، كما استمتعتم، أيها المنافقون،  بخلاقهم ، أي : بنصيبكم من دنياكم،  وخضتم  مثل خوضهم[(٧)](#foonote-٧). 
وهذا يدل على أن " الكاف " في موضع نصب، نعت[(٨)](#foonote-٨) لمصدر " يستهزءون " [(٩)](#foonote-٩). 
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، في هذا المعنى : " لتأخذن كما أخذت الأمم من قبلكم، ذراعا بذارع، وشبرا[(١٠)](#foonote-١٠) بشبر، وباعا بباع، حتى لو أن أحدا دخل جُحر \[ ضب \][(١١)](#foonote-١١) لدخلتموه "، رواه عنه أبو هريرة :
ثم قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم : كالذين من قبلكم  الآية[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال أبو هريرة : " الخلاق " : الدين[(١٣)](#foonote-١٣). 
 أولئك حبطت أعمالهم \[ ٦٩ \]. 
يعني الذين قالوا : إنما كنا نخوض ونلعب ، ركبوا فعل من سبقهم من الأمم الهالكين[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومعنى  حبطت  : بطلت[(١٥)](#foonote-١٥)  وأولئك هم الخاسرون \[ ٦٩ \]. 
أي : المغبونون صفقتهم، لبيعهم نعيم الأبد بعرض الدنيا اليسير منه[(١٦)](#foonote-١٦).

١ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٣، والبيان ١/٤٠٣، والتبيان ٢/٦٥٠.
 وفي إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٧، "قال أبو إسحاق (الزجاج): "الكاف" في موضع نصب، أي: وعد الله الكفار نار جهنم وعدا كما وعد الذين من قبلهم..
٢ قال الأشموني في منار الهدى ١٦٧، مقيم ليس بوقف، لتعلق ما بعده بما قبله. وقيل: حسن، لكونه رأس آية، وذلك على قطع "الكاف" في قوله: كالذين عما قبلها: أي: أنتم كالذين، فـ"الكاف" في محل رفع خبر مبتدأ محذوف. انظر: القطع والإئتناف ٣٦٥، وعلل الوقوف ٢/٥٥٣، والمقصد ١٦٧..
٣ زيادة من "ر"..
٤ البيان ١/٤٠٣، ونصه: "والكاف" في كالذي خاضوا في موضع نصب أيضا صفة مصدر محذوف، وتقديره: وخضتم خوضا كالخوض الذي خاضوا، والتبيان ٢/٦٥٠، وزاد "وفي "الذي" وجهان:
 أحدهما: أنه جنس، والتقدير: خوضا كخوض الذين خاضوا"، وقد ذكر مثله في قوله تعالى: مثلهم كمثل الذي استوقد\[البقرة آية ١٦\].
 والثاني: أن "الذي" هنا مصدرية، أي كخوضهم، وهو نادر، انظر: تفسير القرطبي ٨/١٢٨، والدر المصون ٣/٤٨٢، ٤٨٣..
٥ في الأصل: العوقبه، وهو سهو ناسخ..
٦ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٧ جامع البيان ١٤/٣٤٠، ٣٤١، بتصرف..
٨ في "ر": نعتا..
٩ انظر: البحر المحيط ٥/٦٩..
١٠ في "ر": شبر، وهو خطأ ناسخ..
١١ زيادة من "ر"..
١٢ جامع البيان ١٤/٣٤١، وتمامه: "قالوا: يا رسول الله كما صنعت فارس والروم؟ قال "فهل الناس إلا هم؟".
 وفي هامش الشيخ محمود شاكر، "إسناده ضعيف، ولكن هذا الخبر له أصل في الصحيح، فقد رواه البخاري في صحيحه من طريق أحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.... ، بغير هذا اللفظ".
 وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢/٣٦٨، ".... وهذا الحديث له شاهد في الصحيح، انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته ٢/٩٠٣..
١٣ تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٣٤، وزاد نسبته إلى مجاهد وابن عباس، وتفسير القرطبي ٨/١٢٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٦، والدر المنثور ٤/٢٣٣، وفي المخطوطتين: الذين، وهو تصحيف..
١٤ جامع البيان ١٤/٣٤٤، بتصرف..
١٥ أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٣٥، عن أبي مالك..
١٦ جامع البيان ١٤/٣٤٤، بتصرف..

### الآية 9:70

> ﻿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [9:70]

قوله : ألم ياتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود \[ ٧٠ \]، الآية. 
والمعنى : ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر من كان قبلهم، من قوم نوح، وعاد، وثمود وشبههم، الذين خالفوا أمر الله عز وجل، وعصوه، جلت عظمته، فأهلكهم ودمرهم، فيتعظون[(١)](#foonote-١) بذلك، وينتهون ويتفكرون ما في خبر قوم نوح، إذ غرقوا بالطوفان، وعاد، وهم قوم هود، إذ هلكوا بريح صرصر عاتية، وخبر ثمود، وهم قوم صالح، إذ هلكوا بالرجفة، وخبر قوم إبراهيم، إذ سلبوا النعمة وأهلك نمرود[(٢)](#foonote-٢) ملكهم، وخبر أصحاب مدين، وهم قوم شعيب، إذ أهلكوا بعذاب يوم الظلة[(٣)](#foonote-٣). 
ويروى : أن شعيبا اسمه مدين، على اسم المدينة، فكان قوله : وأصحاب مدين ، معناه : وأصحاب شعيب. 
وقوله تعالى في موضع آخر : وإلى مدين أخاهم شعيبا [(٤)](#foonote-٤). 
يدل على أن مدين مدينة. 
وخبر المؤتفكات، وهي مدائن قوم لوط، إذ صيّر أعلاها أسفلها، وإنما سموا مؤتفكات ؛ لأن أرضهم ائتفكت بهم، أي : انقلبت بهم[(٥)](#foonote-٥)، وهي مأخوذة من " الإفك " وهو الكذب[(٦)](#foonote-٦)، لأنه مقلوب على الصدق، وكانت قرى ثلاثة، ولذلك جُمعت[(٧)](#foonote-٧). 
 أتتهم رسلهم بالبينات \[ ٧٠ \]. 
أي : أتى كل أمة رسولها، فجمع الرسل ؛ لأن لكل[(٨)](#foonote-٨) أمة رسولها[(٩)](#foonote-٩). 
 بالبينات . 
أي : بالآيات الظاهرات، والحجج النيرات، فكذبوا وردوا وكفروا. 
 فما كان الله ليظلمهم \[ ٧٠ \]. 
أي : فما كان الله[(١٠)](#foonote-١٠) ليضع عقوبته في غير مستحقيها[(١١)](#foonote-١١). 
 ولكن كانوا أنفسهم يظلمون \[ ٧٠ \]. 
إذ عصوا الله عز وجل[(١٢)](#foonote-١٢)، وكذبوا برسوله حتى أسخطوا ربهم، سبحانه، واستوجبوا العقوبة، بذلك أنفسهم[(١٣)](#foonote-١٣).

١ في الأصل: باهتة. وفي "ر" مطموسة بفعل الرطوبة والأرضة..
٢ في الأصل: ثمود، وهو تحريف..
٣ انظر: جامع البيان ١٤/٣٤٥..
٤ الأعراف آية ٨٤، وهود آية ٨٣، والعنكبوت آية ٣٦..
٥ انظر: تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٨، ومجاز القرآن ١/٢٦٣، وجامع البيان ١٤/٣٤٥، والمحرر الوجيز ٣/٥٧، واللسان/أفك..
٦ في غريب اليزيدي ١٦٥، ".... ومنه الإفك، وهو الكذب؛ لأنه قلب الحديث عن وجهه"..
٧ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٤٦، وجامع البيان ١٤/٣٤٦..
٨ في الأصل: كل، وهو تحريف..
٩ انظر: مزيدا من التوضيح في جامع البيان ١٤/٣٤٦، وتفسير القرطبي ٨/١٢٩، والبحر المحيط ٥/٧٠..
١٠ في "ر": عز وجل..
١١ البحر المحيط ٥/٧٠، وعزاه لمكي، وعقبه: "إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه". انظر: جامع البيان ١٤/٣٤٦..
١٢ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٣ البحر المحيط ٥/٧٠، وعزاه لمكي..

### الآية 9:71

> ﻿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [9:71]

قوله : والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض ، إلى قوله : الفوز العظيم \[ ٧١، ٧٢ \]. 
المعنى : والمومنون والمومنات ، أي المصدقون بالله، عز وجل ورسوله عليه السلام[(١)](#foonote-١)  ( يامرون )[(٢)](#foonote-٢) بالمعروف \[ ٧١ \]، أي : يأمرون الناس بالإيمان بالله عز وجل، ورسوله عليه السلام[(٣)](#foonote-٣). 
وينهونهم عن الكفر، والمنافقون \[ هم \][(٤)](#foonote-٤) بضد ذلك، ينهون عن الإيمان، ويامرون بالمنكر، وهو الكفر بالله، عز وجل، وبرسوله عليه السلام[(٥)](#foonote-٥). 
قال أبو العالية : كل ما ذكر الله عز وجل، في القرآن من " الأمر بالمعروف " هو دعاء لمن أشرك إلى الإسلام، وما ذكره من " النهي عن المنكر " فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين[(٦)](#foonote-٦). 
 ويقيمون الصلاة \[ ٧١ \]. 
يعني : الصلوات الخمس[(٧)](#foonote-٧)، في أوقاتها وبحدودها. 
 ويوتون الزكاة \[ ٧١ \]. 
يعني : المفروضة[(٨)](#foonote-٨) في وقتها. 
 ويطيعون الله ورسوله \[ ٧١ \]. 
يعني فيما أمرهم به، ونهاهم عنه. 
 أولئك سيرحمهم[(٩)](#foonote-٩) \[ الله \] \[ ٧١ \]. 
أي : يتعطف عليهم، فينجيهم من عذابه، ويدخلهم جناته.

١ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٢ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٤ زيادة من "ر"..
٥ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٦ جامع البيان ١٤/٣٤٨..
٧ هو تفسير ابن عباس في جامع البيان ١٤/٣٤٨..
٨ جامع البيان ١٤/٣٤٧، وينظر: المحرر الوجيز ٣/٥٨..
٩ قال أبو حيان في البحر ٥/٧١، ".... وليس مدلول السين توكيد ما دخلت عليه، إنما تدل على تخليص المضارع للاستقبال فقط. ولما كانت "الرحمة" هنا عبارة عما يترتب على تلك الأعمال الصالحة من الثواب والعقاب في الآخرة، أتى بالسين التي تدل على استقبال الفعل". انظر: الكشاف ٢/٣٧٥، وقول أبي حيان رد على ما في نصه من دفينة خفية من الاعتزال، والمحرر الوجيز ٣/٥٨..

### الآية 9:72

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:72]

ثم قال تعالى : وعد الله المومنين والمومنات جنات تجري من تحتها الانهار \[ ٧٢ \]. 
والمعنى : وعد الله النساء والرجال من المؤمنين بساتين  تجري من تحتها الانهار خالدين فيها  ( أبدا )[(١)](#foonote-١). 
أي : ماكثين لا يزول نعيمهم ولا ينقطع،  ومساكن طيبة ، أي : منازل[(٢)](#foonote-٢) يسكنونها[(٣)](#foonote-٣). 
قال الحسن : سألت أبا هريرة وعمران بن حصين[(٤)](#foonote-٤) عن : ومساكن[(٥)](#foonote-٥) طيبة في جنات عدن ، فقالا : على الخبير سقطت، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " قصر في الجنة من لؤلؤة، فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرا " [(٦)](#foonote-٦). 
ومعنى  جنات عدن  عند ابن عباس، أي : " معدن الرجل " [(٧)](#foonote-٧) الذي يكون فيه[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل المعنى : جنات إقامة وخلود[(٩)](#foonote-٩). 
والعرب تقول : " عدن فلان بموضع كذا "، إذا أقام به[(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " لا يدخلها إلا النبيون والصديقون والشهداء " [(١١)](#foonote-١١). 
وقال[(١٢)](#foonote-١٢) كعب : جنات عدن ، هي الكرم والأعناب، بالسريانية[(١٣)](#foonote-١٣). يعني أن لغة العرب وافقت السريانية في هذا الكلام. 
وقال ابن مسعود : جنات عدن ، هي اسم لبُطنان الجنة، يعني وسطها[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الحسن : هو اسم لقصر في الجنة من ذهب لا يدخله إلا نبي أو صديق، أو شهيد أو حكم[(١٥)](#foonote-١٥) عدل[(١٦)](#foonote-١٦). 
وروى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل، يفتح الذكر لثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى \[ منهن \][(١٧)](#foonote-١٧)، ينظر في الكتاب الذي لا ينظره غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت. ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنات عدن، وهي داره التي لم يرها[(١٨)](#foonote-١٨) غيره، ولم تخطر على قلب بشر " [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال الضحاك : جنات عدن ، مدينة في الجنة، فيها الرسل، والأنبياء، والشهداء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال عطاء  عدن  : نهر في الجنة جنته على[(٢١)](#foonote-٢١) حافتيه[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ثم قال تعالى : ورضوان من الله أكبر \[ ٧٢ \]. 
\[ أي : أكبر \][(٢٣)](#foonote-٢٣) من ذلك كله، رضوان الله عز وجل، عن أهل الجنة. 
قال أبو سعيد الخدري : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل، يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة، فيقولون : لبيك ربنا وسعديك، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى، لقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون : يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك، فيقول : أحل لكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا " [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ومن أجل تفضيل الرضوان على ما قبله مما وعدوا به، انقطع الكلام، وابتدأ بالرضوان، فرفع[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ثم قال تعالى : ذلك هو الفوز العظيم \[ ٧٢ \]. 
أي : هذه[(٢٦)](#foonote-٢٦) الأشياء التي/وعدوا بها، هي الظفر الجسيم[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
 جنات عدن ، وقف[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
 أكبر ، وقف :[(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ في الأصل: منال، وهو سهو ناسخ..
٣ جامع البيان ١٤/٣٤٨، بتصرف..
٤ في الأصل: حصير، براء مهملة، وهو تحريف..
٥ في المخطوطتين: مسكن، من غير واو، وأثبت ما في نص التلاوة..
٦ التفسير ١/٤١٩، وجامع البيان ١٤/٣٤٩. وهو ضعيف الإسناد، كما في هامش الشيخ محمود شاكر..
٧ في الأصل: الرجال، وهو تحريف..
٨ جامع البيان ١٤/٣٥١..
٩ وهو تأويل ابن عباس وجماعة معه، كما في جامع البيان ١٤/٣٥١..
١٠ انظر: مجاز القرآن ١/٣٥٠، وفيه: "ومنه المعدن" ويقال: "هو في معدن صدق"، أي في أصل ثابت...".
 وجامع البيان ١٤/٣٥٠، وفيه نص أبي عبيدة من غير عزو، وعنه نقل مكي. انظر: الدر المصون ٣/٤٨٤..
١١ طرف من حديث أخرجه الطبري في جامع البيان ١٤/٣٥١، بسنده، وهو ضعيف. انظر: هامش الشيخ محمود شاكر..
١٢ في الأصل: فقال. وفي "ر": طمسته الرطوبة والأرضة. وأثبت ما يتناغم مع السياق..
١٣ جامع البيان ١٤/٣٥٢.
 قال ابن عطية في المحرر ٣/٥٨، "وأظن هذا وهما اختلط بالفردوس"..
١٤ جامع البيان ١٤/٣٥٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٠، وتفسير البغوي ٤/٧٣..
١٥ الحَكَم بفتحتين: الحاكم. المختار/حكم..
١٦ التفسير ١/٤٢٠، وجامع البيان ١٤/٣٥٤، وتمامه: ".... ورفع به صوته"..
١٧ زيادة من "ر"..
١٨ في "ر": يره، وهو سهو ناسخ..
١٩ هو تابع لطرف السالف الذي أخرجه الطبري ١٤/٣٥١، وفي إسناده ضعف..
٢٠ جامع البيان ١٤/٣٥٥، والبحر المحيط ٥/٧٢، وزاد نسبته إلى أبي عبيدة..
٢١ في الأصل: عافيته، وهو تحريف لا معنى له..
٢٢ جامع البيان ١٤/٣٥٥، وتفسير البغوي ٤/٧٣، والبحر المحيط ٥/٧٢..
٢٣ زيادة من "ر"..
٢٤ قال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢/٣٧٠، "أخرجاه من حديث مالك": البخاري في التوحيد، والرقائق، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها..
٢٥ انظر: مزيد بيان في معاني القرآن للفراء ١/٤٤٦، وجامع البيان ١٤/٣٥٧..
٢٦ في الأصل: هذا، وهو سهو ناسخ..
٢٧ جامع البيان ١٤/٣٥٧، باختصار. وفي الأصل: الضفر لجسيم، وهو تحريف ناسخ..
٢٨ وهو وقف تام عند يعقوب، كما في القطع والإئتناف ٣٦٥، وكاف في المكتفى ٢٩٦، والمقصد ١٦٧، ومنار الهدى ١٦٧..
٢٩ وهو وقف تام في القطع والإئتناف ٣٦٥، والمكتفى ٢٩٦، وكاف في المقصد ١٦٧، ومنار الهدى ١٦٧..

### الآية 9:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [9:73]

قوله : يا أيها النبيء جاهد الكفار  إلى قوله : من ولي ولا نصير \[ ٧٣، ٧٤ \]. 
المعنى : جاهدهم بالسيف[(١)](#foonote-١). 
قال ابن مسعود : الجهاد يكون باليد، واللسان، والقلب، فإن لم يستطع فليكفهر[(٢)](#foonote-٢) في وجهه[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن عباس : أمر النبي[(٤)](#foonote-٤) صلى الله عليه وسلم، بجهادهم، باللسان للمنافقين، وبالسيف للكفار[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الضحاك : جاهد الكفار بالسيف، وأغلظ على المنافقين بالكلام. 
وقال الحسن المعنى : جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين بإقامة[(٦)](#foonote-٦) الحدود عليهم[(٧)](#foonote-٧). 
وهو قول قتادة[(٨)](#foonote-٨). 
وقيل معنى جاهد المنافقين : إقامة الحجة عليهم[(٩)](#foonote-٩).

١ انظر: مزيد بيان في جامع البيان ١٤/٣٥٧، ٣٥٨، وتفسير الماوردي ٢/٣٨٢، والمحرر الوجيز ٣/٥٩، وزاد المسير ٣/٤٦٩..
٢ في الأصل: فليكفهو، وهو تحريف لا معنى له..
٣ جامع البيان ١٤/٣٥٨، وتفسير ابن أبي حاتم ١٨٤١، بلفظ: "وليلقه بوجه مكفهر"، والدر المنثور ٤/٢٣٩، بلفظ ابن أبي حاتم..
٤ جامع البيان ١٤/٣٥٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٤١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧١، والدر المنثور ٤/٢٣٩، بزيادة في لفظته..
٥ جامع البيان ١٤/٣٥٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧١، وتمامه: "... ، وهو مجاهدتهم"..
٦ في "ر": إقامة..
٧ التفسير ١/٤٢١، وجامع البيان ١٤/٣٥٩، وتمامه: ".... أقم عليهم حدود الله"..
٨ جامع البيان ١٤/٣٥٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٦٤١، بلفظ "وروي عن قتادة مثله"، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧١، وزاد نسبته إلى الحسن ومجاهد، وأضاف: "وقد يقال إنه لا منافاة بين هذه الأقوال؛ لأنه تارة يؤاخذهم بهذا، وتارة بهذا، بحسب الأحوال، والله أعلم" والدر المنثور ٤/٢٤٠، وتعقبه ابن العربي في الأحكام ٢/٩٧٨..
٩ هو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٦١..

### الآية 9:74

> ﻿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ۚ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ۚ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [9:74]

ثم قال حكاية عنهم : يحلفون بالله ما قالوا \[ ٧٤ \]، وذلك أن رجلا من المنافقين، يسمى : الجُلاس بن سويد بن الصامت، قال : إن كان ما جاء به محمد[(١)](#foonote-١) حقا، لنحن شر من الحمير، فقال له ابن امرأته، واسمه عمير بن سعد[(٢)](#foonote-٢)، : والله، إن محمدا صلى الله عليه وسلم لصادق، ولأنت شر من الحمار، والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما قلت وإلا[(٣)](#foonote-٣) أفعل أخاف أن تصيبني قارعة وأؤخذ بخطيئتك، فأعلم الله النبي عليه السلام بذلك، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل، فحلف ما قال، فأنزل الله عز وجل : يحلفون بالله ما قالوا  الآية[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن إسحاق : بلغني أنه لما نزل فيه القرآن، تاب وحسنت توبته[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : إنه سمعه يقول ذلك، عاصم بن عدي الأنصاري[(٦)](#foonote-٦)، وهو الذي أخبر النبي عليه السلام[(٧)](#foonote-٧)، بذلك، فأحضر للنبي صلى الله عليه وسلم الجُلاس وعامرا، فحلف الجُلاس بالله ما قال ذلك، فقال عامر : والله، لقد قاله، ورفع عامر يديه، وقال : اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : آمين. فأنزل الله تصديق عامر، فقال الجُلاس : قد عرض الله علي التوبة، والله، لقد قلته وصدق عامر، وتاب الجُلاس وحسنت توبته. 
ويروى أن عامرا، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنه ليريد قتلك، وفيه نزل : وهموا بما لم ينالوا ، أي : هموا بقتلك ولا ينالونه[(٨)](#foonote-٨). 
وقال قتادة : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول، رأى رجلا من غفار، تقاتل مع رجل من جنيهة، وكانت جهينة حلفاء الأنصار، فعلا الغفاري الجهني، فقال عبد الله للأوس[(٩)](#foonote-٩) : انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمّن[(١٠)](#foonote-١٠) كلبك يأكلك،  لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل [(١١)](#foonote-١١)، فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه النبي عليه السلام فسأله، فحلف ما قاله، فأنزل الله عز وجل،  يحلفون بالله ما قالوا [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله : وهموا بما لم ينالوا \[ ٧٤ \]. 
قيل : هو الجُلاس بن سويد \[ همّ \][(١٣)](#foonote-١٣) بقتل ابن امرأته خوفا أن يفشي عليه ما سمع منه[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال مجاهد : همّ[(١٥)](#foonote-١٥) رجل من قريش يقال له الأسود، بقتل النبي[(١٦)](#foonote-١٦)، عليه السلام[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : هو عبد الله بن أبي بن سلول، هم بإخراج النبي عليه السلام، من المدينة/وهو ما حكاه الله عز وجل، عنه : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل [(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل : هو الجُلاس، همّ بقتل النبي صلى الله عليه وسلم. [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقوله : وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله \[ ٧٤ \]. 
والمعنى : أنهم ليس ينقمون شيئا[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قال الطبري، وغيره : كان المنافق الذي قال كلمة الكفر، حلف أنه ما قال، قُتل له مولى، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ديته[(٢١)](#foonote-٢١)، فأغناه بها، فقال الله عز وجل، ما أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيئا : إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وهو الجُلاس[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال قتادة : كانت لعبد الله بن أبيّ دية، فأخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ له \][(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قوله : فإن يتوبوا يك خيرا لهم \[ ٧٤ \]. 
أي : إن تاب هؤلاء القائلون كلمة الكفر يك ذلك خيرا لهم من النفاق[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
 وإن يتولوا \[ ٧٤ \]. 
أي : يدبروا عن التوبة[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
 يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا \[ ٧٤ \]. 
أي : بالقتل[(٢٧)](#foonote-٢٧)، وفي الآخرة بالنار[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
 وما لهم في الارض من ولي ولا نصير \[ ٧٤ \]. 
يمنعهم من العقاب، ولا نصير ينصرهم من عذاب الله عز وجل. 
 بما لم ينالوا ، وقف[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
 من فضله ، وقف[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
 خيرا لهم ، وقف[(٣١)](#foonote-٣١).

١ في الأصل: محمدا، وهو خطأ ناسخ..
٢ هو: عمير بن سعد بن عبيد الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، كان يقال له: نسيج وحده، سكن الشام ومات بها. انظر: الاستيعاب ٣/٢٨٩، ٢٩٠، وفيه ذكر قصة سبب النزول..
٣ في المخطوطتين: ولا أفعل، وأثبت ما يستقيم به السياق..
٤ جامع البيان ١٤/٣٦١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٣، ولباب النقول ٢٠٧، مع زيادة ونقص في بعض ألفاظه..
٥ سيرة ابن هشام ٢/٥٥١.
 وقال الحافظ في الإصابة ١/٥٩٩، "جُلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري، كان من المنافقين ثم تاب وحسنت توبته"، وينظر: من قال ذلك أيضا في جامع البيان ١٤/٣٦٨، ٣٦٩..
٦ مترجم في الاستيعاب ٢/٣٣٢، ومصادر ترجمته هناك..
٧ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٨ في الأصل: ولا ينالون، ولم أقف عليه..
٩ في المخطوطتين: لأوس وأثبت ما في جامع البيان..
١٠ في الأصل: سمّر، براء مهملة، وهو تحريف ناسخ..
١١ المنافقون آية ٨، وتمامها: ولله العزة ولرسوله وللمومنين ولكن المنافقين لا يعلمون..
١٢ جامع البيان ١٤/٣٦٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٣، ١٨٤٤، وأسباب النزول للواحدي ٢٥٦، ٢٥٧. وتفسير ابن كثير ٢/٣٧١، ولباب النقول ٢٠٨، ٢٠٩..
١٣ زيادة من "ر"..
١٤ تفسير ابن كثير ٢/٣٧٢.
 وأخرجه الطبري في جامع البيان ١٤/٣٦٥، بإسنادين عن مجاهد، من غير ذكر اسم المنافق، انظر: تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٤..
١٥ في الأصل: هي، وهو تحريف..
١٦ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٧ جامع البيان ١٤/٣٦٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٥، وفيه: "عن مجاهد عن ابن عباس"، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٣/٤٧١، عن مجاهد عن ابن عباس. وأخرجه الطبراني عن ابن عباس كما في لباب النقول ٢٠٩..
١٨ جامع البيان ١٤/٣٦٦، وهو من قول قتادة، وقد سلف قريبا..
١٩ هو قول مجاهد، وقد سلف قريبا، ومصادر توثيقه هناك..
٢٠ تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٩٠، وتمامه نصه: "ولا يعرفون من الله إلا الصنع الجميل، وهذا..... كقول النابغة:ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم  بهن فلول من قراع الكتائب. أي: ليس فيهم عيب. وأورده القرطبي في تفسيره ٨/١٣٢..
٢١ في "ر": أحسبه: فاديته، وهو تحريف.
 ودى القاتل القتيل يديه دية: إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس، وفاؤها محذوفة، والهاء عوض، والأصل: ودية. المصابح/ودى.
 وفي التوقيف للمناوي ٣٤٥: "الدية: المال الواجب بالجنابة على الجاني في نفس أو طرف أو غيرهما"..
٢٢ جامع البيان ١٤/٣٦٦..
٢٣ وهو قول عروة، في جامع البيان ١٤/٣٦٦، وزاد المسير ٣/٤٧٢، وهو في تفسير البغوي ٤/٧٥، من غير عزو..
٢٤ زيادة من "ر"، ومصادر التوثيق أسفله.
 والأثر في جامع البيان ١٤/٣٦٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٦، والدر المنثور ٤/٢٤٥..
٢٥ جامع البيان ١٤/٣٦٧، ٣٦٨، بتصرف..
٢٦ المصدر نفسه، ٣٦٨، بتصرف..
٢٧ في الأصل: بالقتال، وهو تحريف..
٢٨ جامع البيان ١٤/٣٦٨، بتصرف..
٢٩ هو كاف في القطع والإئتناف ٣٦٥، والمكتفى ٢٩٦، ومنار الهدى ١٦٨، وفي المقصد ١٦٨، "حسن، وقال أبو عمرو: كاف"..
٣٠ هو كاف في المصادر المذكورة فوقه..
٣١ هو كاف في المصادر نفسها، عدا المقصد..

### الآية 9:75

> ﻿۞ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [9:75]

قوله : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ، إلى قوله : الغيوب [(١)](#foonote-١)\[ ٧٥-٧٨ \]. 
والمعنى : ومن هؤلاء المنافقين  من عاهد الله  لئن رزقه الله عز وجل، ووسّع عليه، ليصّدقن، وليعملن[(٢)](#foonote-٢)، بما يعمل أهل الصلاح

١ في الأصل: بالغيوب، وهو تحريف..
٢ في الأصل: وليعلمن، وهو تحريف..

### الآية 9:76

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [9:76]

فلما أغناهم الله سبحانه  من فضله بخلوا به \[ ٧٦ \]، وأدبروا عن عهدهم،  وهم معرضون \[ ٧٥ \]،

### الآية 9:77

> ﻿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [9:77]

فأعقبهم  الله عز وجل، بذنوبهم  نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه \[ ٧٧ \]، أي : يموتون. 
وفعل ذلك بهم عقوبة لبخلهم، ونقضهم ما عاهدوا الله عليه[(١)](#foonote-١). 
وهذه الآية نزلت في ثعلبة بن حاطب[(٢)](#foonote-٢)، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ادع الله أن يرزقني مالا أتصدق به، فقال له النبي عليه السلام : " ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره، خير من كثير لا تطيقه "، ثم عاود ثانية، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده، لو شئت أن تسير معي[(٣)](#foonote-٣) الجبال ذهبا وفضة لسارت "، فقال : والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله يرزقني لأعطين كل ذي حق حقه، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فاتخذ غنما، فنمت كما تنمي[(٤)](#foonote-٤) الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها، ونزل واديا من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر في جماعة، والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما. ثم نمت وكثرت، فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمي حتى ترك الجمعة. وطفق يلقى الركبان يوم الجمعة، يسألهم عن الأخبار، فسأل النبي عليه السلام[(٥)](#foonote-٥) عنه فأُخبر[(٦)](#foonote-٦) بخبره، بكثرة غنمه وبما صار إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧)، " يا ويح ثعلبة " ثلاث مرات، فنزل  خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها \[ ١٠٤ \]. 
ونزلت فرائض الصدقة، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم، رجلين على الصدقة، رجلا[(٨)](#foonote-٨) من جنيهة، والآخر[(٩)](#foonote-٩) من بني سليم، وأمرهما أن يمرا[(١٠)](#foonote-١٠) بثعلبة، ( وبرجل آخر من بني سليم، يأخذان منهما صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة )[(١١)](#foonote-١١)، فقال : ما هذه الأجر، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدري ما هذا، انطلقا حتى تفرغا، وعودا. 
فانطلقا، وسمع بهما السلمي، فعمد إلى خيار إبله، فعزلها للصدقة، ثم استقبلهما بهما، فلما رأوها قالوا : ما يجب عليك هذا، وما نريد \[ أن \][(١٢)](#foonote-١٢) نأخذ منك هذا. قال : بلى فخذوه فإن نفسي بذلك/طيبة، فأخذوها منه. فلما فرغا من صدقاتهما[(١٣)](#foonote-١٣) رجعا حتى \[ مرا \][(١٤)](#foonote-١٤) بثعلبة، فقال : أروني كتابكما، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، كتب لهما كتابا في حدود الصدقة، وما يأخذانه من الناس، فأعطياه الكتاب، فنظر إليه، فقال : ما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا عني حتى أرى رأيي. فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآهما قال : " يا ويح ثعلبة " قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمي بالبركة، فأخبراه بالذي صنع السلمي، وبالذي صنع ثعلبة، فأنزل الله عز وجل،  ومنهم من عاهد الله  الآية، وعند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رجل من أقارب ثعلبة، فخرج حتى أتاه، فقال : ويحك يا ثعلبة، قد أنزل الله عز وجل، فيك كذا وكذا، فخرج حتى أتى النبي عليه السلام فسأله أن يقبل منه صدقته : فقال : " إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك "، فجعل يحثو[(١٥)](#foonote-١٥) التراب على رأسه، فقال له النبي عليه السلام : " قد أمرتك فلم تطعني " [(١٦)](#foonote-١٦)، فرجع ثعلبة إلى منزله، وقُبض[(١٧)](#foonote-١٧) رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقبض[(١٨)](#foonote-١٨) منه شيئا. ثم أتى أبا بكر فلم يقبض منه شيئا \[ ثم أتى عمر بعد أبي بكر فلم يقبض منه شيئا. ثم أتى عثمان بعد عمر فلم يقبض منه شيئا \]. وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنه[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل : إنما نوى العهد في نفسه فلم يف به، ودل[(٢٠)](#foonote-٢٠) على ذلك قوله : ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم [(٢١)](#foonote-٢١). 
وعلامة[(٢٢)](#foonote-٢٢) المنافق : نقض العهد، وخلف الوعد، وكذب القول \][(٢٣)](#foonote-٢٣). 
١ جامع البيان ١٤/٣٦٩، ٣٧٠، بتصرف..
٢ انظر: الإصابة ١/٥١٦، ٥١٧، ففي ترجمته خلط كثير، كما يقول الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان ١٤/٣٦٩، ٣٧٠..
٣ في المخطوطتين: مع، وهو تحريف وصوابه من جامع البيان..
٤ نما المال ينمي، بالكسر، نماء، بالفتح والمد، وربما جاء من باب: سما المختار/نمي..
٥ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٦ في الأصل: فأخبره بخبره، وأثبت ما يستقيم به السياق..
٧ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٨ في المخطوطتين: رجل، وهو خطأ الناسخ..
٩ في الأصل: والأخرى، وهو تحريف..
١٠ في الأصل: أن يمروا..
١١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٢ زيادة من جامع البيان..
١٣ في الأصل: صدقاتها، وهو تحريف..
١٤ زيادة من "ر"..
١٥ من باب عدا، ورمى المختار/حثا، وحثا التراب: هاله بيده، وبعضهم يقول: قبضه بيده، المصباح/حثا..
١٦ في "ر": تعطني، وهو تحريف..
١٧ قبض: على ما لم يسم فاعله، أي: مات المختار/قبض..
١٨ من باب ضرب، المختار/قبض..
١٩ جامع البيان ١٤/٣٧٠-٣٧٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٤٧-١٨٤٩، وأسباب النزول للواحدي ٢٥٧-٢٥٩، وزاد المسير ٣/٤٧٢-٤٧٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧٣، ٣٧٤، والدر المنثور ٤/٢٤٦، ٢٤٧، مع اختصار وتصرف في بعض ألفاظه.
 قال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف": إسناده ضعيف جدا، الكشاف ٢/٢٧٨.
 وقال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان ١٤/٣٧٣: وهو ضعيف كل الضعف، ليس له شاهد من غيره، وفي رواته ضعف شديد.
 قال القرطبي في تفسيره ٨/١٣٣: "قلت: وثعلبة بدري أنصاري وممن شهد الله له ورسوله بالإيمان..." فما روي عنه غير صحيح. قال أبو عمر: ولعل قول من قال في ثعلبة إنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح، والله أعلم".
 وقال ابن حزم في جوامع السيرة ١٠٠، معقبا على قول من قال: إنه ثعلبة بن حاطب: "وهذا باطل، لأن شهوده بدرا يبطل ذلك بلا شك".
 والغريب أن الحافظ ابن كثير ساقه في التفسير دون تعقيب، على غير عادته..
٢٠ في الأصل: ودخل، وهو تحريف..
٢١ وهو قول سعيد بن ثابت في جامع البيان ١٤/٣٨٠.
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه: "وسعيد بن ثابت" هكذا هو في المخطوطة، ولم أجد له ذكرا فيما بين يدي من كتب الرجال، وأخشى أن يكون قد دخله تحريف".
 وفي زاد المسير ٣/٤٧٥، "معبد بن ثابت"..
٢٢ انظر: مزيد بيان في المرويات الواردة في جامع البيان ١٤/٣٧٦-٣٧٩..
٢٣ زيادة من "ر"..

### الآية 9:78

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [9:78]

قوله : ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم \[ ٧٨ \]. 
أي :\[ ألم \][(١)](#foonote-١) يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله عز وجل، ورسوله عليه السلام[(٢)](#foonote-٢)، ويظهرون الإيمان، أن الله عز وجل، يعلم ما يسرون من ذلك وما يظهرون فيحذروا عقوبته، وألم يعلموا أن الله علام الغيوب[(٣)](#foonote-٣).

١ زيادة من "ر"..
٢ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٣ جامع البيان ١٤/٣٨١، باختصار..

### الآية 9:79

> ﻿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:79]

قوله : الذين يلمزون المطوعين من المومنين في الصدقات ، إلى قوله : الفاسقين \[ ٧٩-٨٠ \]. 
والمعنى : الذين يعيبون الذين تطوعوا بصدقاتهم على أهل المسكنة والحاجة فيقولون لهم : إنما تصدقون رياء وسمعة، ولم تريدوا وجه الله عز وجل[(١)](#foonote-١). 
 والذين لا يجدون إلا جهدهم \[ ٧٩ \]. 
أي : من المؤمنين، ومن والذين لا يجدون ، عطفه على  المطوعين ، لأن الاسم لم يتم، إذ[(٢)](#foonote-٢) قوله : فيسخرون [(٣)](#foonote-٣) في الصلة عطف على  يلمزون [(٤)](#foonote-٤). 
و " الجهد و " الجَهد " عند البصريين \[ بمعنى \][(٥)](#foonote-٥)، لغتان[(٦)](#foonote-٦). 
وقال بعض الكوفيين : الجُهد، بالضم[(٧)](#foonote-٧) : الطاقة، وبالفتح : المشقة[(٨)](#foonote-٨). 
والسخري[(٩)](#foonote-٩) من الله : الجزاء على فعلهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
قال ابن عباس : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين : و\[ الله \][(١١)](#foonote-١١) ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء، وقالوا : إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع. فأنزل الله عز وجل : الذين يلمزون المطوعين من المومنين في الصدقات ، يعني : عبد الرحمن بن عوف،  والذين لا يجدون إلا جهدهم ، يعني : الأنصاري الذي أتى بصاع من شعير[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن عباس : جاء عبد الرحمن بمائة أوقية من ذهب، وترك لنفسه مائة، وقال : مالي ثمانية آلاف، أما أربعة آلاف فأُقرضها الله، وأما الأربعة آلاف فلي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " بارك الله \[ لك \][(١٣)](#foonote-١٣) فيما أمسكت[(١٤)](#foonote-١٤) وما أعطيت " فلمزه المنافقون، وقالوا : ما أعطى عبد الرحمن بن عوف عطيته إلا رياء، وهم كاذبون، فأنزل الله عز وجل، عذره[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قتادة : جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف صدقته، وجاء رجل من الأنصار، يكنى بأبي عقيل[(١٦)](#foonote-١٦)، بصاع من تمر لم يكن له غيره، فقال : يا رسول الله، آجرت[(١٧)](#foonote-١٧) نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع إلى أهلي/وجئت بصاع من تمر، فلمزه المنافقون، وقالوا : إن الله غني عن صياع هذا، فنزل فيه : والذين لا يجدون إلا جهدهم [(١٨)](#foonote-١٨). 
قال ابن زيد[(١٩)](#foonote-١٩) : أمر النبي صلى الله عليه وسلم \[ المسلمين \][(٢٠)](#foonote-٢٠) أن يتصدقوا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : فألفى مالي[(٢١)](#foonote-٢١) ذلك كثير، فأخذت نصفه، فجئت أحمل مالا كثيرا، فقال له رجل من المنافقين، تُرائي[(٢٢)](#foonote-٢٢) يا عمر، فقال : نعم أرائي الله ورسوله، وأما غيرهما فلا، وأتى رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء، فآجر نفسه بصاعين، فترك صاعا لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين :\[ إن \][(٢٣)](#foonote-٢٣) الله ورسوله عن صاعك لغنيان، فأنزل الله عز وجل، عذرهما في قوله : الذين يلمزون [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ثم قال لنبيه عليه السلام[(٢٥)](#foonote-٢٥)، استغفر لهؤلاء المنافقين، أي : ادع الله لهم بالمغفرة أو لا تدع لهم بذلك، فلفظه لفظ الأمر ومعناه الجزاء، والجزاء خبر[(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ جامع البيان ١٤/٣٨١، ٣٨٢..
٢ في الأصل: أي، وهو تحريف..
٣ في "ر": فسخروا، وهو تحريف..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٩، والبيان ١/٤٠٣، والتبيان ٢/٦٥٢، وتفسير القرطبي ٨/١٣٧، والبحر المحيط ٥/٧٦، ٧٧.
 .
٥ زيادة من "ر"..
٦ في مجاز القرآن ١/٢٦٤، "... مضموم ومفتوح سواء،... ويقال: جهد المقل وجهده".
 وفي معاني الزجاج ٢/٤٦٢، ".. بالفتح والضم".
 وذكر الطبري في جامع البيان ١٤/٣٩٣ أن المضموم لغة أهل الحجاز والمفتوح لغة نجد وختم كلامه بالقول: "وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد، وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه، كما اختلفت لغاتهم في "الوَجد" و"الوُجد" بالضم والفتح، من"وجدت" انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٤٧..
٧ في الأصل: بضم..
٨ انظر: غريب ابن قتيبة ١٩٠، واللسان/جهد.
 وفي المخطوطتين: الشقة وصوابه في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٨..
٩ بضم السين وكسرها. المختار/سخر..
١٠ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٣..
١١ زيادة من "ر"..
١٢ جامع البيان ١٤/٣٨٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧٥، والدر المنثور ٤/٢٥٠، كلها دون قوله: "فأنزل الله من شعير"..
١٣ زيادة من "ر"..
١٤ في الأصل: مسكت..
١٥ جامع البيان ١٤/٣٨٣، بأطول من هذا..
١٦ انظر: زاد المسير ٣/٤٧٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧٥..
١٧ في "ر": آجر..
١٨ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٨٣، ٢٨٤، وجامع البيان ١٤/٣٨٣-٣٨٦، بإسنادين، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٠، مع زيادة ونقصان في بعض ألفاظه، وينظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٧٥، ٣٧٦، ولباب النقول ٢١٠..
١٩ في الأصل: يزيد، وهو تحريف..
٢٠ زيادة يقتضيها السياق من جامع البيان..
٢١ في "ر": مال، وهو سهو ناسخ..
٢٢ في المخطوطتين: تراني، وهو تحريف..
٢٣ زيادة من "ر"..
٢٤ جامع البيان ١٤/٣٩٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٢، والدر المنثور ٤/٢٥١، ٢٥٢، باختلاف وزيادة في بعض ألفاظه..
٢٥ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٢٦ وهو اختيار الطبري في جامع البيان ١٤/٣٩٤، والماوردي في النكت ٢/٢٨٥، ٢٨٦ والبغوي في المعالم ٤/٧٩، وابن الجوزي في الزاد ٣/٤٧٧، انظر أحكام ابن العربي ٢/٩٩٠، ٩٩١، والمحرر الوجيز ٣/٦٤، وتفسير القرطبي ٨/١٣٩، ١٤٠، والبحر المحيط ٥/٧٧، ٧٨..

### الآية 9:80

> ﻿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9:80]

والمعنى : إن استغفرت لهم، أو لم تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم[(١)](#foonote-١). 
قال الضحاك : قال النبي صلى الله عليه وسلم، حين نزلت هذه الآية : " لأزيدن[(٢)](#foonote-٢) على السبعين "، فنزلت :
 سواء[(٣)](#foonote-٣) عليهم أستغفرت لهم أم \[ لم \][(٤)](#foonote-٤) تستغفر لهم لن يغفر الله لهم [(٥)](#foonote-٥)، فهي[(٦)](#foonote-٦) عنده منسوخة بهذه[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إنها ليست بمنسوخة[(٨)](#foonote-٨)، وإنما هي على التهدد، وما كان النبي عليه السلام ليستغفر لمنافق ؛ لأن المنافق كافر بنص الكتاب. 
وهذه الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على أصحاب محمد لانفضوا من حوله، وهو القائل : لئن[(٩)](#foonote-٩) رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل [(١٠)](#foonote-١٠). 
روي أن عبد الله هذا لما حضرته الوفاة أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله أحد ثوبيه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، أحد ثوبيه، فقال : إنما أريد الذي على جلدك من ثيابك، فبعث إليه[(١١)](#foonote-١١) به، فقيل[(١٢)](#foonote-١٢) للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال : " إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا إذا كفن[(١٣)](#foonote-١٣) فيه، وإني آمل[(١٤)](#foonote-١٤) أن يدخل في الإسلام خلق كثير بهذا السبب " [(١٥)](#foonote-١٥). 
فروي أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه[(١٦)](#foonote-١٦) يطلب الاستشفاء بثوب النبي[(١٧)](#foonote-١٧)، عليه السلام[(١٨)](#foonote-١٨). 
وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وسيدهم.

١ جامع البيان ١٤/٣٩٤..
٢ في الأصل: يزيدن، وهو تحريف..
٣ في الأصل: سوء، وهو سهو ناسخ..
٤ زيادة من "ر"..
٥ المنافقون آية ٦..
٦ في الأصل: فهو وهو تحريف..
٧ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣١٩، وهو مروي فيه عن ابن عباس، ونواسخ القرآن ٣٦٩، وفيه: "... فروى الضحاك عن ابن عباس". انظر: زاد المسير ٣/٤٧٧، ٤٧٨.
 والأثر في تفسير البغوي ٤/٧٩، من غير قوله: "فهي عنده..."، وهو في جامع البيان ١٤/٣٩٥، من غير عزو..
٨ وهو الاختيار عنده في الإيضاح ٣٢٠، وعند النحاس في الناسخ والمنسوخ..
٩ المنافقون آية ٨..
١٠ جامع البيان ١٤/٣٩٥، والدر المنثور ٤/٢٥٣، ٢٥٤، بأطول من هذا..
١١ في الأصل: الله، وهو تحريف..
١٢ في الأصل: فقال، وهو تحريف..
١٣ في المخطوطتين: كفر، براء مهملة، وهو تحريف..
١٤ في الأصل: أمد، وهو تحريف. وفي معاني الزجاج: أؤمل..
١٥ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٣، بتصرف يسير. وينظر: تفسير البغوي ٤/٨١، ٨٢، وأحكام ابن العربي ٢/٩٩٢، وتفسير القرطبي ٨/١٤٠..
١٦ في الأصل: رواه، وهو سهو ناسخ..
١٧ في "ر": عليه السلام..
١٨ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٣، انظر: تفسير البغوي ٤/٨١، ٨٢، وأحكام ابن العربي ٢/٩٩٢، وتفسير القرطبي ٨/١٤٠..

### الآية 9:81

> ﻿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [9:81]

قوله : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله  إلى قوله : مع الخالفين \[ ٨١، ٨٣ \]. 
 خلاف رسول الله  : مفعول من أجله، أو مصدر مطلق[(١)](#foonote-١). 
والمعنى : فرح الذين تخلفوا عن الغزو مع[(٢)](#foonote-٢) رسول الله عليه السلام[(٣)](#foonote-٣)، بجلوسهم في منازلهم، على الخلاف منهم لرسول الله عليه السلام، لأنه أمرهم بالخروج معه فتخلفوا عنه، وفرحوا[(٤)](#foonote-٤) بخلفهم، وكرهوا الخروج في الحر[(٥)](#foonote-٥). 
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، استنفرهم[(٦)](#foonote-٦) في غزوة تبوك في حر شديد، فقال بعضهم لبعض : لا تنفروا في الحر \[ ٨١ \]، قال الله عز وجل، لنبيه عليه السلام  قل  لهم : نار جهنم أشد حرا \[ ٨١ \]، لمن خالف أمر الله، وعصى رسوله، عليه السلام[(٧)](#foonote-٧) من هذا الحر الذي تتواصون[(٨)](#foonote-٨) به بينكم أن لا تنفروا فيه، فالذي هو أشد حرا، يجب أن يتقي  لو كانوا يفقهون \[ ٨١ \]، عن الله عز وجل، وعظه[(٩)](#foonote-٩). 
وكان عدة من تخلف عن الخروج مع النبي عليه السلام، في غزوة تبوك من المنافقين نيفا وثمانين رجلا[(١٠)](#foonote-١٠).

١ مشكل إعراب القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٣: "... بمعنى مخالفة رسول الله، وهو منصوب؛ لأنه مفعول له، المعنى: بأن قعدوا لمخالفة رسول الله.
 ويقرأ "خلف" رسول الله، ويكون هاهنا أنهم تأخروا عن الجاهد في سبيل الله". فيكون في هذه الحالة ظرفا، والعامل فيه "مقعد" كما في التبيان ٢/٦٥٣، وللتوسع انظر: جامع البيان ١٤/٣٩٨، والبحر المحيط ٥/٨٠، ٨١، والدر المصون ٣/٤٨٧..
٢ في الأصل: ومع، ولا يستقيم به السياق..
٣ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٤ في "ر": ففرحوا..
٥ جامع البيان ١٤/٣٩٧، ٣٩٨، بتصرف..
٦ في المخطوطتين: استفزهم، وأثبت ما في جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٧ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٨ في "ر": يتواصون، وهو تصحيف..
٩ جامع البيان ١٤/٣٩٩، باختصار.
 وفي زاد المسير ٣/٤٧٨، "قال ابن فارس: الفقه: العلم بالشيء. تقول: فقهت الحديث أفقهه، وكل علم بشيء: فقه، ثم اختص به علم الشريعة، فقيل لكل عالم بها: فقيه،... الفقه في إطلاق اللغة: الفهم، وفي عرف الشريعة: عبارة عن معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، بنحو التحليل، والتحريم، والإيجاب والإجزاء..."..
١٠ انظر: جوامع السيرة ١٩٨..

### الآية 9:82

> ﻿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [9:82]

ثم قال تعالى : فليضحكوا قليلا \[ ٨٢ \]. 
أي :\[ في \][(١)](#foonote-١) هذه الدنيا الفانية[(٢)](#foonote-٢)، /  وليبكوا/كثيرا \[ ٨٢ \]، في جهنم[(٣)](#foonote-٣)  جزاء بما كانوا يكسبون \[ ٨٢ \]، من التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعصيته[(٤)](#foonote-٤). 
قال النبي عليه السلام : والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا[(٥)](#foonote-٥). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نودي عند ذلك، أو قيل له : لا تُقنط عبادي[(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن عباس : الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت الدنيا، استأنفوا بكاء[(٧)](#foonote-٧) لا ينقطع عنهم أبدا[(٨)](#foonote-٨). 
\*\*\*\*\*\*
٨٣
ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام[(١)](#foonote-١) : فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستاذنوك للخروج \[ ٨٣ \]. 
أي : إن ردك الله من غزوتك إلى المنافقين، فستأذنوك للخروج معك في غزوة أخرى : فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ، أي : في غزوة تبوك،  فاقعدوا مع الخالفين ، \[ أي : مع الذين \][(٢)](#foonote-٢) قعدوا من المنافقين خلاف[(٣)](#foonote-٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنكم منهم[(٤)](#foonote-٤). 
قال ابن عباس : تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجال في غزوة تبوك فأدركتهم أنفسهم، فقالوا : والله ما صنعنا[(٥)](#foonote-٥) شيئا، فانطلق منهم ثلاثة نفر، فلحقوا رسول الله[(٦)](#foonote-٦) فلما أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله عز وجل،  فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ، الآية. فقال النبي عليه السلام : " هلك الذين تخلفوا "، فأنزل الله عز وجل، عذرهم لما تابوا فقال : لقد تاب الله على النبيء والمهاجرين والانصار، إلى قوله :{ إن الله[(٧)](#foonote-٧) هو التواب الرحيم [(٨)](#foonote-٨)\[ ١١٨، ١١٩ \]. 
وقال قتادة  مع الخالفين ، مع النساء. 
وكانوا اثني[(٩)](#foonote-٩) عشر رجلا من المنافقين[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن عباس " الخالفون " : الرجال[(١١)](#foonote-١١). 
ومعناه : اقعدوا مع مرضى الرجال وأهل الزمانة[(١٢)](#foonote-١٢) والضعفاء[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل " الخالفون " : الرجال الضعفاء والنساء، وغلّب المذكر على الأصول العربية[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الطبري : مع الخالفين  مع أهل الفساد، من قولهم : " خلف الرجل على أهله يخلف خلوفا "، إذا فسد، ومن قولهم : هو خلف سوء " [(١٥)](#foonote-١٥)، ومن قولهم : " خلف فم الصائم "، إذا تغير ريحه، ومن قولهم : " خلف اللبن يخلف " إذا[(١٦)](#foonote-١٦) حمض[(١٧)](#foonote-١٧).

١ زيادة من "ر"..
٢ جامع البيان ١٤/٤٠١، باختصار، وانظر: فيه من قال ذلك..
٣ المصدر نفسه، باختصار..
٤ المصدر نفسه، باختصار..
٥ أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، كتاب: كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم رقم ٦١٤٦، وأخرجه مسلم في حديث طويل، في كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف رقم ١٤٩٩..
٦ جامع البيان ١٤/٤٠٢، وهو طرف من أثر مروي عن قتادة..
٧ في الأصل: بك الكلمة غير تامة..
٨ تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧٧، والدر المنثور ٤/٢٥٦، وينظر: جامع البيان ١٤/٤٠١-٤٠٣.
 قال الشوكاني في فتح القدير ٢/٤٤٢: ".. هذان الأمران معناهما: الخبر، والمعنى: فسيضحكون قليلا ويبكون كثيرا، وإنما جيء بهما على لفظ الأمر للدلالة على أن ذلك أمر محتوم لا يكون غيره.
 وقليلا وكثيرا: منصوبان على المصدرية أو الظرفية، أي: ضحكا قليلا وبكاء كثيرا، أو زمانا قليلا وزمانا كثيرا..

### الآية 9:83

> ﻿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ [9:83]

فأرسل إليه النبي ﷺ، أحد ثوبيه، فقال: إنما أريد الذي على جلدك من ثيابك، فبعث إليه به، فقيل للنبي ﷺ، في ذلك، فقال: " إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئاً إذا كُفِّن فيه، وإني آمل أن يدخل في الإسلام خلق كثير بهذا السبب ".
 فَرُوِيَ أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوب النبي، عليه السلام.
 وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وسيِّدَهُم.
 قوله: فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ الله، إلى قوله: مَعَ الخالفين.
 خِلاَفَ رَسُولِ الله: مفعول من أجله، أو مصدر مطلق.

والمعنى: فرح الذين تخلفوا عن الغزو مع رسول الله عليه السلام، بجلوسهم في منازلهم، على الخلاف منهم لرسول الله عليه السلام، لأنه أمرهم بالخروج معه فتخلفوا عنه، وفرحوا بتخلفهم، وكرهوا الخروج في الحر.
 وذلك أن النبي ﷺ، استنفرهم في غزوة تبوك في حر شديد، فقال بعضهم لبعض: لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر، قال الله تعالى، لنبيه عليه السلام قُلْ لهم: نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً، لمن خالف أمر الله، وعصى رسوله، عليه السلام من هذا الحر الذي تتواصون به بينكم أن لا تنفروا فيه، فالذي هو أشد حراً، يجب أن يتقي لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ، عن الله عز جل، وَعْظَه.
 وكان عدة من تخلف عن الخروج مع النبي عليه السلام، في غزوة تبوك من المنافقين نيفاً وثمانين رجلاً.

ثم قال تعالى: فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً.
 أي: \[في\] هذه الدنيا الفانية، / وَلْيَبْكُواْ/ كَثِيراً، في جهنم جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ، من التخلف عن رسول الله ﷺ، ومعصيته.
 قال النبي عليه السلام: " والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لَضَحِكْتُمْ قليلاً، ولبكتيم كثيراً ".
 وروي أن النبي ﷺ نودي عند ذلك، أو قيل له: لا تُقَنِّط عبادي.
 قال ابن عباس: الدنيا قليل، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت الدنيا، استأنفوا بكاء لا ينقطع عنهم أبداً.

ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام: فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ.
 أي: إن ردَّك الله من غزوتك إلى المنافقين، فاستأذنوك للخروج معك في غزوة أخرى، فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقعود أَوَّلَ مَرَّةٍ، أي: في غزوة تبوك، فاقعدوا مَعَ الخالفين، \[أي: مع الذين\] قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله ﷺ، لأنكم منهم.
 قال ابن عباس: تخلف عن رسول الله ﷺ، رجال في غزوة تبوك فأدركتهم أنفسهم، فقالوا: والله ما صنعنا شيئاً، فانطلق منهم ثلاثة نفرة، فلحقوا رسول الله ﷺ فلما أتوه تابوا، ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله، تعالى،  فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ، الآية. فقال النبي عليه السلام: " هلك الذين تخلفوا "، فأنزل الله تعالى، عذرهم لما تابوا فقال: لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار، إلى قوله: إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم \[التوبة: ١١٧ - ١١٨\].
 وقال قتادة مَعَ الخالفين، مع النساء.

وكانوا اثني عشر رجلاً من المنافقين.
 وقال ابن عباس " الخالفون ": الرجال.
 ومعناه: اقعدوا مع مرضى الرجال وأهل الزَّمَانة والضعفاء.
 وقيل: " الخالفون ": الرجال الضعفاء والنساء، وغلَّب المذكر على الأصول العربية.

### الآية 9:84

> ﻿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [9:84]

قوله : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ، إلى قوله  فهم لا يفقهون \[ ٨٤-٨٧ \]
هذه الآية نهي للنبي صلى الله عليه وسلم، عن الصلاة على هؤلاء المتخلفين عنه. 
 ولا تقم على قبره \[ ٨٤ \]. 
أي : لا تتول دفنه[(١)](#foonote-١). 
 إنهم كفروا بالله ورسوله \[ ٨٤ \]. 
أي : جحدوا توحيد الله عز وجل، ورسالة رسوله[(٢)](#foonote-٢) عليه السلام[(٣)](#foonote-٣). 
 وماتوا وهم فاسقون \[ ٨٤ \]. 
أي : ولم يتوبوا من ذلك، بل ماتوا وهم خارجون عن الإسلام. 
ويروى : أن هذه الآية نزلت في أمر عبد الله بن أبيّ بن سلول، وذلك أنه ابنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال : إذا فرغتم فآذوني، فلما أراد أن يصلي[(٤)](#foonote-٤) عليه جذبه عمر، وقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ \[ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل خيرني فقال : استغفر لهم أو لا تستغفر ، فصلى \][(٥)](#foonote-٥) النبي صلى الله عليه وسلم. فنزل  ولا تصل على أحد منهم  الآية. فترك الصلاة عليهم[(٦)](#foonote-٦). 
وقال أنس : أراد النبي عليه السلام، أن يصلي[(٧)](#foonote-٧) على عبد الله بن أبي بن سلول، فأخذ جبريل، عليه السلام، بثوبه، وقيل : بردائه، وقال : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره [(٨)](#foonote-٨).

١ جامع البيان ١٤/٤٠٥، وتمام نصه: "وتقبيره"..
٢ المصدر نفسه: ٤٠٦..
٣ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
٤ في المخطوطتين: أن يصل، أن تصل، وهو خطأ ناسخ..
٥ زيادة من "ر". وفي الأصل: علامة اللحق، ولعل التصوير طمسه..
٦ جامع البيان ١٤/٤٠٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٧، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٠، ٢٦١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧٨، ٣٧٩، والدر المنثور ٤/٢٥٨.
 متفق عليه انظر تخريجه بتفصيل عند الحافظ ابن كثير، المصدر السابق..
٧ في الأصل: يصل، وهو خطأ ناسخ..
٨ جامع البيان ١٤/٤٠٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٧٩، وفيه: "وهو ضعيف" والدر المنثور ٤/٢٥٩.
 في سنده: يزيد بن أبان الرقاشي، وهو "ضعيف، بل متروك" كما نص الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان، المصدر السابق..

### الآية 9:85

> ﻿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [9:85]

ثم قال الله/عز وجل، لنبيه، عليه السلام : ولا تعجبك أموالهم وأولادهم [(١)](#foonote-١)\[ ٨٥ \]. 
أي : لا يعجبك ذلك، فتصلي عليهم. 
 إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا \[ ٨٥ \]. 
أي : بالغموم والهموم فيها، ويفارق روحه وجسده، وهو في حسرة عليها، فتكون حسرة عليه في الدنيا، ووبالا في الآخرة[(٢)](#foonote-٢). 
 وتزهق أنفسهم وهم كافرون \[ ٨٥ \]. 
أي : جاحدون. 
 وأولادهم  وقف عند أبي حاتم[(٣)](#foonote-٣)، على أن عذابهم بها في الدنيا. 
وغيره[(٤)](#foonote-٤) يقول : الدنيا [(٥)](#foonote-٥)، يراد بها التقديم، والمعنى : ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا، فعلى هذا \[ لا \][(٦)](#foonote-٦) تقف على : أولادهم  وقد شرح هذا فيما تقدم بأكثر من هذا[(٧)](#foonote-٧).

١ في الأصل: ولا أولادهم، وهو سهو ناسخ، أثبت ما في آية ٥٥، من السورة نفسها..
٢ جامع البيان ١٤/٤١١، بتصرف..
٣ وهو عنده وقف كاف، كما في القطع والإئتناف ٣٦٥، وكاف أيضا في منار الهدى ١٦٨، حسن في المقصد ١٦٨..
٤ ابن الأنباري، كما في تفسير الماوردي ٢/٣٧٩..
٥ في الأصل: للدنيا، وهو تحريف..
٦ زيادة من "ر"..
٧ انظر ص:.

### الآية 9:86

> ﻿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ [9:86]

ثم أخبر الله عز وجل، عنهم بحالهم فقال : وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله \[ ٨٦ \]. 
أي : إذا أنزل الله عز وجل، عليك، يا محمد، سورة يأمرهم فيها : بالإيمان بالله، عز وجل، وبالجهاد معك[(١)](#foonote-١). 
 استذانك أولوا الطول منهم \[ ٨٦ \]. 
أي :\[ ذوو \][(٢)](#foonote-٢) الغنى منهم في التخلف عنك، والقعود بعدك مع الضعفاء والمرضى، ومن لا يقدر على الخروج وهم القاعدون[(٣)](#foonote-٣).

١ جامع البيان ١٤/٤٤١، بتصرف..
٢ زيادة يقتضيها السياق من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٣ جامع البيان ١٤/٤١١، ٤١٢، بتصرف..

### الآية 9:87

> ﻿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [9:87]

رضوا بأن يكونوا مع الخوالف \[ ٨٧ \]. 
أي : مع النساء اللواتي لا فرض عليهن في الجهاد، جمع خالفة[(١)](#foonote-١). 
 وطبع على قلوبهم \[ ٨٧ \]. 
أي : ختم[(٢)](#foonote-٢). 
وقد[(٣)](#foonote-٣) يقال للرجل : " خالفة " إذا كان غير نجيب[(٤)](#foonote-٤). 
وقد يجمع " فاعل " صفة على " فواعل " في الشعر، قالوا : " فارس " و " فوارس " و " هالك " [(٥)](#foonote-٥) و " هوالك " [(٦)](#foonote-٦). 
وأصل : " فواعل " أن يكون جمع : " فاعلة " [(٧)](#foonote-٧). 
١ المصدر نفسه، بتصرف شديد..
٢ مجاز القرآن ١/٢٦٦، وزاد: "ومنه قولهم: ضع عليه طابعا، أي: خاتما"..
٣ في الأصل: أي وقد يقال الرجل..
٤ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٤، بزيادة: وخالف..
٥ في الأصل: مالك، وموالك، وهو تحريف..
٦ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٤، ومجاز القرآن ١/٢٦٥، ٢٦٦، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٠..
٧ قال ابن الأنباري: "الخوالف لا يقع إلا على النساء، إذ العرب تجمع فاعلة: فواعل، فيقولون: ضاربة، وضوارب، وشاتمة، وشواتم، ولا يجمعون فاعلا: فواعل، إلا في حرفين: فوارس، وهوالك" زاد المسير ٣/٤٨٢..

### الآية 9:88

> ﻿لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [9:88]

قوله : ولكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ، إلى قوله : عذاب أليم \[ ٨٨-٩٠ \]. 
المعنى : هؤلاء لهم خيرات الآخرة ونعيمها[(١)](#foonote-١). 
وواحد  الخيرات  \[ ٨٨ \]، " خيرة " مخففة[(٢)](#foonote-٢)، و " خيرات " كل شيء، أفضله[(٣)](#foonote-٣). 
 وأولئك هم المفلحون \[ ٨٨ \]. 
أي : الباقون في النعيم، المخلدون فيه[(٤)](#foonote-٤). 
وأصل " الفلاح " : البقاء في الخير، وقولهم : " حي على الفلاح " أي : تعالوا إلى الفوز، يقال : " أفلح الرجل "، إذا فاز وأصاب خيرا[(٥)](#foonote-٥).

١ وذلك: نساؤها، وجناتها، ونعيمها، كما في جامع البيان ١٤/٤١٤، وتنظر: أقوال أخرى في تفسير الماوردي ٢/٣٩٠، وزاد المسير ٣/٤٨٢، وفي الكشاف ٢/٢٨٥: "تتناول منافع الدارين لإطلاق اللفظ"..
٢ في تفسير القرطبي ٨/١٤٢: "والأصل: خيرة فخفف، مثل: هينة وهينة"..
٣ انظر: مجاز القرآن ١/٢٦٧، وجامع البيان ١٤/٤١٥..
٤ انظر: جامع البيان ١٤/٤١٥..
٥ انظر: مزيد بيان في الزاهر ١/٣٨، ٣٩، ولعل كلام مكي هاهنا منقول عنه..

### الآية 9:89

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:89]

أعد الله لهم جنات \[ ٨٩ \]. 
أي : بساتين[(١)](#foonote-١). 
 تجري من تحتها الانهار خالدين فيها \[ ٨٩ \]. 
أي : لا بثين فيها أبدا[(٢)](#foonote-٢). 
 ذلك الفوز العظيم \[ ٨٩ \]. 
أي : النجاء العظيم، والحظ الجزيل[(٣)](#foonote-٣). 
١ في جامع البيان ١٤/٤١٥: "وهي البساتين، تجري من تحت أشجارها الأنهار"..
٢ في المصدر نفسه ١٤/٤١٥: "... يقول: لابثين فيها، لا يموتون فيها، ولا يظعنون عنها"..
٣ المصدر نفسه ١٤/٤١٥..

### الآية 9:90

> ﻿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:90]

ثم قال تعالى : وجاء المعذرون من الاعراب ليوذن لهم \[ ٩٠ \]. 
والمعنى : وجاء المعذرون من الاعراب ليوذن لهم ، في التخلف،  وقعد  عن الإتيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعتذروا أو يجاهدوا، و الذين[(١)](#foonote-١) كذبوا الله ورسوله ، واعتذروا بالباطل بينهم، لا عند رسول الله عليه السلام[(٢)](#foonote-٢). 
 سيصيب الذين كفروا منهم \[ ٩٠ \]. 
أي : جحدوا توحيد الله ونبوة نبيه عليه السلام[(٣)](#foonote-٣). 
 عذاب أليم \[ ٩٠ \]. 
أي : مؤلم، أي : موجع. 
وقوله : المعذرون  ليس من " عذر "، يقال : " عذر الرجل في الأمر " إذا لم يبالغ فيه، ولم يُحكمه[(٤)](#foonote-٤)، ولم تكن هذه صفة هؤلاء، بل كانوا أهل اجتهاد في طلب ما ينهضهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فوصفهم بأنهم قد اعتذروا أو أعذروا، أولى من وصفهم بأنهم قد عذّروا[(٥)](#foonote-٥) فإنما هم المعتذرون[(٦)](#foonote-٦)، ثم أدغم[(٧)](#foonote-٧). 
وقد قرأ ابن عباس : " المعذرون " [(٨)](#foonote-٨) من : " أعذر " [(٩)](#foonote-٩). 
ويجوز : " المُعذرون " بضم العين لالتقاء الساكنين، ( يتبع الضم الضم[(١٠)](#foonote-١٠). 
ويجوز : " المُعِذِّرُون " بكسر العين لالتقاء الساكنين )[(١١)](#foonote-١١)-[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقد قيل : إن " المُعَذِّر " من " عذر " إذا قصر في الأمر فهم مذمومون على هذا المعنى[(١٣)](#foonote-١٣). 
وعلى المعنى الآخر إذا حملته على معنى " المعتذرين " [(١٤)](#foonote-١٤) غير مذمومين، إذا أتوا بعذر واضح[(١٥)](#foonote-١٥). 
ويجوز أن يكونوا مذمومين إذا أتوا بعذر غير واضح، يقال " اعتذر الرجل " : إذا أتى بعذر واضح، و " اعتذر " : إذا لم يأت بعذر، قال تعالى : يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا ، فهؤلاء اعتذروا بالباطل، فهم الذين يعتذرون ولا عذر لهم[(١٦)](#foonote-١٦). 
ومنع المبرد أن يكون أصله : " المعتذرين " ثم أدغم لأنه يقع اللبس[(١٧)](#foonote-١٧). 
وذكر إسماعيل القاضي : أن سياق الكلام يدل على أنه لا عذر لهم وأنهم مذمومون، لأنهم جاء/وا ليوذن لهم ، ولو كانوا من الضعفاء والمرضى، و[(١٨)](#foonote-١٨) الذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا إلى أن يستأذنوا[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقول العرب : " من عَذِيرِي من فلان "، معناه : قد أتى فلان أمرا عظيما يستحق عليه العقوبة، ولم يعلم الناس به، فمن يعذرني إن عاقبته[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قال مجاهد : هم نفر من بني غِفار، جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله عز وجل[(٢١)](#foonote-٢١). 
وكذلك قال قتادة[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
فهذا يدل على أنهم كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق، فلا يوصفون[(٢٣)](#foonote-٢٣) بالإعذار[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقرأ ابن عباس : " المُعْذرون " بإسكان[(٢٥)](#foonote-٢٥) العين، وكان يقول : لعن الله المعتذرين[(٢٦)](#foonote-٢٦)، يذهب إلى أن " المعتذرين " بإسكان العين، ليس لهم عذر صحيح[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
و المعذرون  بالتشديد : المفرطون المقصرون ولا عذر لهم[(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ في المخطوطتين: والذين، وأثبت ما في نص التلاوة..
٢ جامع البيان ١٤/٤١٦، بتصرف..
٣ المصدر نفسه..
٤ قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٩١: "يقال: عذرت في الأمر إذا قصرت". وقال أبو منصور الأزهري في معاني القراءات ١/٤٦٠: "والعرب تقول للمقصر: معذر" وفي المصباح/عذر: "وعذّر في الأمر تعذيرا: إذا قصر ولم يجتهد". انظر: اللسان/عذر..
٥ بمعنى: قصّروا كما سلف فوقه. وسيأتي.
 وفي المخطوطتين: قد عذر. وصوابه في جامع البيان الذي نقل عنه مكي.
 وفي "ر": بإنما: وهو تحريف..
٦ جامع البيان ١٤/٤١٦، بتصرف..
٧ معاني القرآن للفراء ١/٤٤٧، ومعاني القرآن للأخفش ١/٣٦٣، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٩١، وجامع البيان ١٤/٤١٧، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٤..
٨ بسكون العين، وكسر الذال مخففة.
 والقراءة في معاني القرآن للفراء ١/٤٤٨، وجامع البيان ١٤/٤١٦، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٠ وفيه: "إلا أن مدارها على الكلبي"، ومختصر في شواذ القرآن ٥٩، والحجة في القراءات ٣٢١، والمحرر الوجيز ٣/٦٩، وفيه: "وهي قراءة الضحاك، وحميد الأعرج، وأبي صالح وعيسى بن هلال. وزاد المسير ٣/٤٨٢، ٤٨٣، وزاد نسبتها إلى مجاهد وقتادة، وابن يعمر، ويعقوب، وتفسير القرطبي ٨/١٤٢، ١٤٣ وفيه: "قرأ الأعرج والضحاك ورواها أبو كريب عن أبي بكر عن عاصم، ورواها أصحاب القراءات عن ابن عباس"، والبحر المحيط ٥/٨٦، وزاد نسبتها إلى: زيد بن علي، والضحاك، والأعرج، وأبي صالح، وعيسى بن هلال، ويعقوب، والكسائي في رواية..
٩ في معاني القرآن للفراء ١/٤٤٨، ".... والمُعذر: الذي بلغ أقصى العذر".
 وفي إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٠: "وهي من أعذر إذا بالغ في العذر".
 وفي معاني القراءات للأزهري ١/٤٦٠: "يقال: أعذر الرجل: إذا جاء بعذر، ولم يقصر"..
١٠ معاني القرآن للأخفش ١/٣٦٣، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٠، والكشاف ٢/٢٨٥، وزاد المسير ٣/٤٨٣، وتفسير القرطبي ٨/١٤٣..
١١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٢ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٤، والكشاف ٢/٢٨٥، وزاد المسير ٣/٤٨٣، وتفسير القرطبي ٨/١٤٣، وفيه: "وهذان الوجهان، كسر العين وضمها، لم يُقرأ بهما، وإنما يجوز في النحو، وهما جهتان يثقل اللفظ بهما، فالقراءة بهما مطروحة"..
١٣ وفي تفسير القرطبي ٨/١٤٣، "وقال الجوهري: فهو المُعذِّر على جهة "المفعل"، لأنه الممرض والمقصر، يعتذر بغير عذر... وكان ابن عباس يقول: لعن الله المعذرين. كأن الأمر عنده أن المعذِّر، بالتشديد، هو المظهر للعذر، اعتلالا من غير حقيقة له في العذر".
 وذهب أبو حيان في البحر ٥/٨٦، إلى أن قراءة الجمهور تحتمل: "وزنين، أحدهما: أن يكون "فعّل" بتضعيف العين، ومعناه: تكلف العذر، ولا عذر له. ويقال: "عذّر" في الأمر قصر فيه وتوانى. وحقيقته: أن يوهم أنه له عذرا فيما يفعل ولا عذر له". انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٤٨، ومجاز القرآن ١/٢٦٧، ومعاني القراءات لأبي منصور الأزهري ١/٤٦٠، والكشاف ٢/٢٨٥، والمحرر الوجيز ٣/٧٠، واللسان / عذر..
١٤ في الأصل المعذرين وهو تحريف.
 ويقوي هذا التوجيه بقراءة سعيد بن جبير "المعتذرون" التي أوردها ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٧٠. وأبو حيان في البحر ٥/٨٦..
١٥ قال ابن الأنباري: المعذرون هاهنا: المعتذرون بالعذر الصحيح. وأصل الكلمة عند أهل النحو "المعتذرون" فحولت فتحة "التاء" إلى "العين" وأبدلت "الذال" من "التاء"، وأدغمت في "الذال" التي بعدها، فصارتا ذالا مشددا، كما في زاد المسير ٣/٤٨٣، وينظر: الزاهر ١/٤٣٨، والأضداد ٣٢١..
١٦ معاني القرآن للفراء ١/٤٤٨، والأضداد لابن الأنباري ٣٢٠، والزاهر ١/٤٣٨..
١٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٠..
١٨ في إعراب القرآن للنحاس الذي نقل عنه مكي: أو الذين..
١٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٠. وأورده القرطبي في تفسيره ٨/١٤٣..
٢٠ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٠-٢٣١ وأورده القرطبي في تفسيره ٨/١٤٣، وينظر: الزاهر ١/٣٣٢، واللسان/عذر..
٢١ جامع البيان ١٤/٤١٧..
٢٢ المصدر نفسه، بلفظ: "كان قتادة يقرأ: "وجاء المعذرون من الأعراب" قال: اعتذروا بالكذب..
٢٣ في "ر": بالاعتذار، وهو تحريف..
٢٤ جامع البيان ١٤/٤١٧، ٤١٨، باختصار..
٢٥ مضى تخريجها قريبا..
٢٦ معاني القرآن للفراء ١/٤٤٨، وزاد المسير ٣/٤٨٤، وتفسير القرطبي ٨/١٤٣، والبحر المحيط ٥/٨٦، والدر المنثور ٤/٢٦٠٢، بلفظ: "لعن الله المعذرين"..
٢٧ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٤٨..
٢٨ انظر: المصدر نفسه، ١/٤٤٨، والبحر المحيط ٥/٨٦..

### الآية 9:91

> ﻿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:91]

قوله : ليس على الضعفاء و لا على المرضى  إلى قوله : ينفقون \[ ٩١، ٩٢ \]. 
ومعنى الآية : أنه بيان من الله عز وجل، أنه لا حرج على الزمنى والمرضى، ومن لا يجد ما ينفق في التخلف عن الغزو،  إذا نصحوا لله ورسوله \[ ٩١ \]، يعني في مغيبهم عن الجهاد[(١)](#foonote-١). 
 ما على المحسنين من سبيل \[ ٩١ \]. 
أي : ليس على من أحسن فنصح لله ورسوله عليه السلام، سبيل[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : لما أمر النبي عليه السلام، بالخروج إلى الغزو، وجاءه عصابة من أصحابه يقال : كانوا سبعة، فقالوا : يا رسول الله احملنا. فقال : لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا ولهم بكاء، فأنزل الله عذرهم في كتابه[(٣)](#foonote-٣). 
 لله ورسوله  وقف[(٤)](#foonote-٤). 
و من سبيل ، وقف[(٥)](#foonote-٥).

١ جامع البيان ١٤/٤١٩، باختصار..
٢ جامع البيان ١٤/٤١٩، باختصار..
٣ جامع البيان ١٤/٤٢٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٣، ١٨٦٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨١، والدر المنثور ٤/٢٦٣، باختصار..
٤ تام عند أحمد بن موسى، كما في القطع والإئتناف ٣٦٦، وكاف في المكتفى ٢٩٦، ومنار الهدى ١٦٨، وفيه: "للابتداء بالنفي". وحسن في المقصد ١٦٨..
٥ تام عند بعضهم في القطع والإئتناف ٣٦٦، وكاف في المكتفى ٢٩٦، ٢٩٧، ومنار الهدى ١٦٨. وصالح في المقصد ١٦٨..

### الآية 9:92

> ﻿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [9:92]

ثم قال تعالى : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا \[ ٩٢ \]، الآية. 
نزلت هذه الآية في بني مُقرن[(١)](#foonote-١) من مزينة[(٢)](#foonote-٢)، أتوا النبي عليه السلام، ليحملهم ويغزو معهم فقال : ما أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع، إذ[(٣)](#foonote-٣) لم يجدوا ما ينفقون في غزوهم[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل[(٥)](#foonote-٥) : منهم العرباض بن سارية[(٦)](#foonote-٦). 
قال إبراهيم[(٧)](#foonote-٧) بن أدهم في الآية : ليس يعني الدواب، ولكن[(٨)](#foonote-٨) النعال[(٩)](#foonote-٩).

١ في الأصل: مقرر، برائين مهملتين، وهو تحريف. وفي "ر": معدن وهو تحريف أيضا، وتصويبه من جامع البيان..
٢ في الأصل: مدينة، وهو تحريف. وفي "ر": مدية وهو تحريف أيضا، وصوابه من جامع البيان..
٣ في الأصل: إذا، ولا يستقيم به السياق..
٤ انظر: جامع البيان ١٤/٤٢١، ٤٢٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٢، والمحرر الوجيز ٣/٧١، وزاد المسير ٣/٤٨٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨١، ٣٨٢، والدر المنثور ٤/٢٦٤..
٥ التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن ١٢٧، وزاد المسير ٣/٤٨٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٢، وتفسير مبهمات القرآن للبلنسي ١/٣٦٠، والإصابة ٤/٣٩٩، ومفحمات الأقران في مبهمات القرآن للسيوطي ١٠٩، وأورده في الدر ٤/٢٦٤. وينظر: جامع البيان ١٤/٤٢٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٢..
٦ مترجم في الإصابة ٤/٣٩٩، ٣٩٨، ومصادر ترجمته هناك..
٧ هو إبراهيم بن أدهم بن منصور، العجلي، أبو إسحاق البلخي الزاهد، توفي سنة ١٦٢هـ. انظر: تهذيب التهذيب ١/٥٧..
٨ في "ر": البغال، وهو تصحيف..
٩ تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٣، من غير "ليس يعني الدواب" والدر المنثور ٤/٢٦٥..

### الآية 9:93

> ﻿۞ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [9:93]

قوله : إنما السبيل على الذين يستاذنونك وهم أغنياء  إلى قوله : يكسبون \[ ٩٣-٩٥ \]. 
والمعنى : إنما السبيل بالعقوبة على من استأذن في التخلف عن الغزو، وهو غني، ورضي بأن يخلف مع النساء اللواتي من خوالف[(١)](#foonote-١) للرجال في البيوت[(٢)](#foonote-٢). 
 وطبع الله على قلوبهم \[ ٩٣ \]. 
أي : ختم عليها[(٣)](#foonote-٣). 
 فهم لا يعلمون \[ ٩٣ \]. 
سوء عاقبة تخلفهم، يعني : عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤).

١ في "ر": خولف..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/٤٢٣، ٤٢٤..
٣ المصدر نفسه، بتصرف..
٤ جامع البيان ١٤/٤٢٣، ٤٢٤، بتصرف..

### الآية 9:94

> ﻿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [9:94]

ثم قال تعالى إخبارا عما يفعلون : يعتذرون إليكم إذا رجعتم \[ ٩٤ \]. 
أي : يعتذر هؤلاء المتخلفون بالأباطيل[(١)](#foonote-١) والكذب[(٢)](#foonote-٢). 
 قل  لهم، يا محمد،  لا تعتذروا لن نومن \[ لكم \][(٣)](#foonote-٣) \[ ٩٤ \]. أي : لن نصدقكم[(٤)](#foonote-٤) قد أخبرنا الله بأخباركم[(٥)](#foonote-٥). 
 وسيرى الله عملكم ورسوله \[ ٩٤ \]. 
أي : فيما بعد، هل تتوبون أم لا[(٦)](#foonote-٦). 
 ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة \[ ٩٤ \]. 
أي : يعلم السر والعلانية، فيخبركم بأعمالكم فيجازيكم عليها[(٧)](#foonote-٧). 
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " لو أن رجلا عبد الله في صخرة لا باب لها، ولا كوة بها لخرج عمله إلى الناس كائنا من كان " [(٨)](#foonote-٨). 
فالله عز وجل، يطلع[(٩)](#foonote-٩) قلوب المؤمنين على ما \[ في \][(١٠)](#foonote-١٠) قلوب إخوانهم من الخير والشر، فيحبون أهل الخير ويبغضون أهل الشر.

١ في الأصل: باهتة بسبب التصوير، وأظنها بالباطل، وأثبت ما في "ر" وجامع البيان..
٢ جامع البيان ١٤/٤٢٤، باختصار..
٣ زيادة من "ر"..
٤ في "ر" لنصدقكم، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/٤٢٤، باختصار..
٦ المصدر نفسه، بتصرف..
٧ المصدر نفسه، بتصرف..
٨ أخرجه أحمد في المسند. وضعفه الألباني، ضعيف الجامع الصغير ٦٩٣، رقم: ٤٧٩٩..
٩ في الأصل: يطلع على قلوب، ولا يستقيم به السياق..
١٠ زيادة من "ر"..

### الآية 9:95

> ﻿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [9:95]

ثم أخبرهم بما يفعلون إذا رجع المؤمنون من غزوهم فقال : سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم \[ ٩٥ \]، أي : يحلفون لكم إذا رجعتم إليهم من غزوكم،  لتعرضوا عنهم \[ ٩٥ \]، لتتركوا تأنيبهم[(١)](#foonote-١) وتعييرهم بتخلفهم  فأعرضوا عنهم \[ ٩٥ \]، أي : فاتركوهم،  إنهم رجس ومأواهم جهنم \[ ٩٥ \]، أي : مصيرهم إليها جزاء/بكسبهم[(٢)](#foonote-٢). 
قيل : إنهم كانوا بضعة وثمانين رجلا[(٣)](#foonote-٣).

١ في الأصل: تأنيبههم، وهو سهو ناسخ..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/٤٢٥..
٣ هو قول كعب بن مالك، ضمن أثر أخرجه الطبري في جامع البيان ١٤/٤٢٧، ٤٢٨، وعلق عليه الشيخ محمود شاكر في هامشه بالقول: "هذا مختصر من الخبر الطويل في توبة كعب بن مالك"، رواه مسلم في صحيحه...\]..

### الآية 9:96

> ﻿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [9:96]

قوله : يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم  إلى قوله : سميع عليم \[ ٩٦-٩٨ \]. 
والمعنى : يحلف، أيها المؤمنون، هؤلاء المنافقون لكم  لترضوا عنهم ، وأنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم،  فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين \[ ٩٦ \] ؛ لأنه يعلم سرائرهم وصدقهم وكذبهم[(١)](#foonote-١).

١ جامع البيان ١٤/٤٢٨، بتصرف..

### الآية 9:97

> ﻿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:97]

ثم قال تعالى : الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا \[ ٩٧ \]. 
 " أن " : في موضع نصب، على تقدير : " وأجدر بأن لا " [(١)](#foonote-١). 
تقول : " هو جدير[(٢)](#foonote-٢) بأن يفعل "، و " خليق بأن يفعل "، وإن شئت حذفت " الباء "، ولا يحسن حذف " الباء " إلا مع " أن "، لو قلت : هو جدير بالفعل، لم يكن بُد[(٣)](#foonote-٣) من " الباء " [(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : الأعراب أشد جحودا لتوحيد الله سبحانه، ونفاقا على رسوله عليه السلام، من أهل الحضر والأمصار، وذلك لجفائهم[(٥)](#foonote-٥)، وقسوة قلوبهم[(٦)](#foonote-٦). 
 وأجدر ألا يعلموا \[ ٩٧ \]. 
أي : وأخلق[(٧)](#foonote-٧) أن يجهلوا العلم والسنن[(٨)](#foonote-٨).

١ في معاني القرآن للزجاج: "أن" في موضع نصب: لأن "الباء" محذوفة من "أن"..
٢ في "ر": جديد: بدالين مهملين وهو تحريف..
٣ في الأصل: بدا، وهو خطأ ناسخ..
٤ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/٤٦٥، بتصرف. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٤٩، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣١، وفيه: نقل عن الزجاج..
٥ في الأصل: لجفالهم، وهو تحريف..
٦ جامع البيان ١٤/٤٢٩، بتصرف..
٧ في الأصل: وأخلف، بالفاء، وهو تصحيف..
٨ هو قول قتادة في جامع البيان ١٤/٤٢٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٦، والدر المنثور ٤/٢٦٦، بلفظ: "هم أقل علما بالسنن"..

### الآية 9:98

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [9:98]

ثم قال تعالى : ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما \[ ٩٨ \]. 
والمعنى : ومن الأعراب من يعُدُّ ما ينفق فيما ندبه الله عز وجل إليه  مغرما  لا ثواب له فيه،  ويتربص بكم الدوائر \[ ٩٨ \]، أي : ينتظر بكم ما تدور به الأيام والليالي من المكروه والسوء،  عليهم دائرة السوء \[ ٩٨ \]، أي : عليهم يرجع المكروه والسوء[(١)](#foonote-١). 
وهذا كله في منافقين من الأعراب، قاله : ابن زيد[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : دائرة السوء \[ ٩٨ \]. 
ومن قرأ بالضم[(٣)](#foonote-٣)، فمعناه : دائرة العذاب، و دائرة السوء  : البلاء[(٤)](#foonote-٤). 
قال الفراء : ولا يجوز على هذا " هذا امرؤ سوء " [(٥)](#foonote-٥)، كما لا يجوز " هذا امرؤ عذاب " [(٦)](#foonote-٦). 
وقال المبرد " السّوء " بالفتح : الرداءة[(٧)](#foonote-٧). 
قال[(٨)](#foonote-٨) سيبويه : " مررت برجل صدق "، معناه : مررت برجل صالح[(٩)](#foonote-٩)، وليس هو من صدق اللسان، وكذلك تقول : " مررت برجل سوء "، أي : برجل فساد، وليس هو من : سوءته ( سوءا[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال الفراء : " السوء " بالفتح، مصدر من : سوءته سوءا ومساءة )[(١١)](#foonote-١١) وسوائية ومسائية[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال اليزيدي[(١٣)](#foonote-١٣) في الضم، يعني : دائرة الشر، فكأن السوء الاسم، والسَّوء المصدر[(١٤)](#foonote-١٤)، فافهم.

١ انظر: جامع البيان ١٤/٤٣٠..
٢ جامع البيان ١٤/٤٣١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٦، والدر المنثور ٤/٢٦٧..
٣ بضم السين، وهي قراء ابن كثير، وأبي عمرو. الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٥، والفتح هو الاختيار فيه، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٦، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٥٢، والتيسير ٩٧..
٤ انظر: الكشف ١/٥٠٥، ومشكل إعراب القرآن ١/٣٣٤، وجامع البيان ١٤/٤٣١..
٥ معاني القرآن ١/٤٥٠، ونصه: "ولا يجوز ضم السين في قوله: (ما كان أبوك امرأ سوء)\[مريم آية ٢٧\]. ولا في قوله: (وظننتم ظن السوء)\[الفتح آية: ٢١\]، لأنه ضد لقولك: هذا رجل صدق، وثوب صدق، فليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء، فيضم..
٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٢، وتمامه: "ولا شر" وبواسطته نقل مكي عن الفراء..
٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٢، وأورده القرطبي في تفسيره ٨/١٤٩، وأبو حيان في البحر ٥/٩٥..
٨ في إعراب القرآن للنحاس: "قال-يعني المبرد-: وقال سيبويه"..
٩ في المصدر نفسه: "صلاح"..
١٠ المصدر نفسه ٢/٣٣٢، بتصرف..
١١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٢ معاني القراء ١/٤٥٠، وهو في إعراب القرآن للنحاس ١/٢٣٢، وعنه نقل مكي..
١٣ لعله أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى اليزيدي، صاحب غريب القرآن وتفسيره..
١٤ لم أقف عليه فيما لدي من مصادر. وينظر: المحرر الوجيز ٣/٧٤، وتفسير القرطبي ٨/١٤٩، والبحر المحيط ٥/٩٥..

### الآية 9:99

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:99]

قوله : ومن الاعراب من يومن بالله واليوم الاخر \[ ٩٩ \]، الآية. 
المعنى : ومن الأعراب من يصدق بالله وبالبعث والثواب والعقاب، وينوي بما ينفق من صدقه، والتقرب إليه[(١)](#foonote-١)،  وصلوات الرسول ، أي : دعاءه واستغفاره له[(٢)](#foonote-٢). 
قال مجاهد : هم بنو مُقرّن[(٣)](#foonote-٣)، من مزينة[(٤)](#foonote-٤)، وهم الذين نزل فيهم : ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم \[ ٩٣ \]، الآية[(٥)](#foonote-٥). 
 ألا إنها قربة لهم \[ ٩٩ \]. 
أي : ألا إن صلوات الرسول عليه السلام، أي : استغفاره ودعاءه[(٦)](#foonote-٦)، قربة لهم عند الله عز وجل[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل المعنى : ألا إن نفقتهم قربة لهم عند الله عز وجل[(٨)](#foonote-٨). 
و قُرُبَة [(٩)](#foonote-٩) و قُرْبة [(١٠)](#foonote-١٠) لغتان[(١١)](#foonote-١١)، ك : " جُمُعة " و " جُمْعة " [(١٢)](#foonote-١٢) ويجوز في الجمع فتح الراء وضمها وإسكانها[(١٣)](#foonote-١٣)، ويجوز " قُرَب " [(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال تعالى : سيدخلهم الله في رحمته \[ ٩٩ \]. 
أي : يدخلهم فيمن[(١٥)](#foonote-١٥) رحمه[(١٦)](#foonote-١٦).

١ جامع البيان ١٤/٤٣٢، بتصرف..
٢ انظر: من قال ذلك في المصدر نفسه ٤٣٢، ٤٣٣..
٣ في الأصل: مقرر، وهو تحريف..
٤ في المخطوطتين: مذينة، بذال معجمة، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/٤٣٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٧، والمحرر الوجيز ٣/٧٤، والبحر المحيط ٥/٩٥، والدر المنثور ٤/٢٦٨، ولباب النقول ٢١٢، وفتح القدير ٢/٤٥٢، مع زيادة ونقص في بعض ألفاظه..
٦ في الأصل: ودعاؤه..
٧ جامع البيان ١٤/٤٣٤، بزيادة في لفظه..
٨ هو قول الطبري جامع البيان ١٤/٤٣٤، بتصرف في بعض ألفاظه. والقولان في تفسير الماوردي ٢/٣٩٤، والمحرر الوجيز ٣/٧٤، وزاد المسير ٣/٤٩٠، والبحر المحيط ٥/٩٥..
٩ بضم الراء، وهي قراءة نافع في رواية ورش، كما في الكشف ١/٥٠٥، وهي الاختيار فيه، وحجة القراءات ٣٢٢، والتيسير ٩٧، وينظر: كتاب السبعة في القراءات ٣١٧..
١٠ بإسكان الراء، وهي قراءة باقي السبعة، المصادر نفسها فوقه..
١١ المحرر الوجيز ٣/٧٤، والبحر المحيط ٥/٩٦..
١٢ معاني القراءات ١/٤٦٢..
١٣ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٢، وتفسير القرطبي ٨/١٤٩..
١٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٢، وتفسير القرطبي ٨/١٤٩..
١٥ في الأصل: رحمته، وهو تحريف..
١٦ جامع البيان ١٤/٤٣٤، باختصار..

### الآية 9:100

> ﻿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:100]

قوله : والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار \[ ١٠٠ \] الآية. 
المعنى : والذين سبقوا إلى الإيمان،  من المهاجرين والانصار [(١)](#foonote-١) والذين اتبعوهم بإحسان ، أي : سلكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله [(٢)](#foonote-٢) : رضي الله عنهم ورضوا عنه \[ ١٠٠ \]، أي : أجزل لهم في الثواب [(٣)](#foonote-٣). 
قال الشافعي [(٤)](#foonote-٤)/ : والسابقون الاولون  : من أدرك بيعة الرضوان [(٥)](#foonote-٥). 
وروي عنه [(٦)](#foonote-٦) : من أدرك بيعة الشجرة [(٧)](#foonote-٧). و " المهاجرون الأولون " من ( هاجر قبل البيعة [(٨)](#foonote-٨)وقال أبو موسى الأشعري  والسابقون الاولون  : المهاجرون الأولون من ) [(٩)](#foonote-٩) صلى القبلتين [(١٠)](#foonote-١٠). 
وهو قول ابن المسيب، والحسن، وقتادة، وابن سيرين [(١١)](#foonote-١١). 
وروي عن عمر : أنه قرأ : " والأنصار " بالرفع، عطف على : السابقين [(١٢)](#foonote-١٢)، وبذلك قرأ الحسن [(١٣)](#foonote-١٣)، وهي قراءة يعقوب الحضرمي [(١٤)](#foonote-١٤). 
وعن عمر رضي الله عنه، أنه قرأ : " الذين اتبعوهم " بغير واو، فرد عليه زيد ب " الواو " فسأل عمر أبيا، فقال له : " بالواو " فرجع عمر إلى زيادة " الواو " [(١٥)](#foonote-١٥). وهم إجماع من القراء والمصاحف. 
ومن قرأ : من تحتها  بزيادة  من  [(١٦)](#foonote-١٦) فمن أجل أنها في مصاحف أهل مكة كذلك، وفي سائر [(١٧)](#foonote-١٧) المصاحف بغير  من  [(١٨)](#foonote-١٨). 
وهذا باب في خطوط المصاحف في الحروف
التي اختلف [(١٩)](#foonote-١٩) فيها القراء
**من ذلك :**
قوله في سورة البقرة : وقالوا اتخذ الله ولدا  [(٢٠)](#foonote-٢٠)، هي في مصاحف أهل الشام بغير " واو " [(٢١)](#foonote-٢١)، وفي سائر المصاحف ب " الواو " [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وفيها : وأوصى  [(٢٣)](#foonote-٢٣)، هي في مصاحف المدينة والشام ب : " ألف " [(٢٤)](#foonote-٢٤) وفي سائر المصاحف ب " الواو " بغير ألف [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وفي آل عمران : سارعوا  [(٢٦)](#foonote-٢٦)، في مصاحف أهل المدينة، وأهل الشام بغير " واو " [(٢٧)](#foonote-٢٧)، وفي سائر المصاحف ب " الواو " [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وفي آل عمران أيضا : جاءوا [(٢٩)](#foonote-٢٩) بالبينات والزبر  [(٣٠)](#foonote-٣٠)، بزيادة " باء " \[ في \] [(٣١)](#foonote-٣١)  والزبر  [(٣٢)](#foonote-٣٢)، وفي سائر المصاحف بغير " باء " في  الزبر ، وكلهم حذفها من " وبالكتب " [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقد قرأ هشام [(٣٤)](#foonote-٣٤) بن عمار : " وبالكتب " بالباء [(٣٥)](#foonote-٣٥)، ولا أصل [(٣٦)](#foonote-٣٦) لهذه " الباء " في مصاحف أهل الشام [(٣٧)](#foonote-٣٧) ولا غيرهم. 
وفي النساء : ما فعلوه إلا قليل  [(٣٨)](#foonote-٣٨)، بألف [(٣٩)](#foonote-٣٩) في مصاحف أهل الشام، وبغير " ألف " في سائر المصاحف [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وفي المائدة، في مصحف أهل مكة والمدينة والشام : يقول الذين آمنوا  [(٤١)](#foonote-٤١) بغير " واو " [(٤٢)](#foonote-٤٢)، وفي سائر المصاحف بالواو [(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وفي المائدة أيضا : من يرتدد  [(٤٤)](#foonote-٤٤)، ب :" دالين " [(٤٥)](#foonote-٤٥)، وفي مصاحف المدينة والشام، وفي باقي المصاحف ب : " دال " واحدة [(٤٦)](#foonote-٤٦). 
وفي سورة الأعراف، في مصاحف أهل الشام : ما كنا لنهتدي  [(٤٧)](#foonote-٤٧) بغير " واو " [(٤٨)](#foonote-٤٨)، وفي سائر المصاحف : وما  ب : " الواو " [(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وفيها : في قصة صالح : وقال الملأ  [(٥٠)](#foonote-٥٠) بزيادة [(٥١)](#foonote-٥١) و\[ او \] [(٥٢)](#foonote-٥٢)، في مصاحف الشام، وفي سائر المصاحف : قال  بغير " واو " [(٥٣)](#foonote-٥٣). 
وفي براءة  من [(٥٤)](#foonote-٥٤) تحتها ، بزيادة " من " في مصاحف مكة، وفي سائر المصاحف، بغير " مِن ". 
وفيها : الذين [(٥٥)](#foonote-٥٥) اتخذوا  بغير " واو " [(٥٦)](#foonote-٥٦)، في مصحف أهل الشام، وأهل المدينة، وفي سائر المصاحف : والذين ، بزيادة " واو " [(٥٧)](#foonote-٥٧). 
وفي سورة بني إسرائيل [(٥٨)](#foonote-٥٨)  قل سبحان ربي  ب " ألف [(٥٩)](#foonote-٥٩) "، في مصاحف أهل مكة والشام، \[ و \] [(٦٠)](#foonote-٦٠) في سائر المصاحف : قل ، بغير ألف [(٦١)](#foonote-٦١). 
وفي الكهف : خيرا [(٦٢)](#foonote-٦٢) منهما ، بزيادة " ميم " [(٦٣)](#foonote-٦٣)، في مصحف أهل المدينة ومكة والشام، وفي سائر المصاحف : منها  [(٦٤)](#foonote-٦٤) بغير " ميم " [(٦٥)](#foonote-٦٥). 
وفيها : ما [(٦٦)](#foonote-٦٦) مكني ، بنونين [(٦٧)](#foonote-٦٧)، في مصحف أهل مكة خاصة، وفي سائر المصاحف ب " نون " واحدة [(٦٨)](#foonote-٦٨). 
وفي سورة الأنبياء : قل [(٦٩)](#foonote-٦٩) ربي [(٧٠)](#foonote-٧٠) يعلم  [(٧١)](#foonote-٧١)،  قل رب احكم  [(٧٢)](#foonote-٧٢)، بألف فيهما [(٧٣)](#foonote-٧٣)، في مصحف أهل الكوفة، وفي سائر المصاحف : قل ، بغير ألف [(٧٤)](#foonote-٧٤). 
وفيها : لم ير الذين كفروا  [(٧٥)](#foonote-٧٥)، بغير " واو " [(٧٦)](#foonote-٧٦)، في مصحف أهل مكة، وفي/سائر المصاحف : أو لم  بواو [(٧٧)](#foonote-٧٧). 
وفي سورة المؤمنين : سيقولون [(٧٨)](#foonote-٧٨) لله ، في الأول. \[ و \] [(٧٩)](#foonote-٧٩) في الثاني والثالث : سيقولون لله ، بالألف [(٨٠)](#foonote-٨٠)، في مصحف أهل البصرة، وفي سائر المصاحف  لله ، من غير " ألف " في الثلاثة [(٨١)](#foonote-٨١). 
وفي سورة الشعراء : فتوكل  [(٨٢)](#foonote-٨٢) بالفاء [(٨٣)](#foonote-٨٣)، في مصحف أهل المدينة، \[ و \] [(٨٤)](#foonote-٨٤) الشام، وفي سائر المصاحف،  فتوكل ، بالواو [(٨٥)](#foonote-٨٥). 
وفي النمل : أو [(٨٦)](#foonote-٨٦) لياتيني  [(٨٧)](#foonote-٨٧)، بنونين [(٨٨)](#foonote-٨٨)، في مصحف أهل مكة، وفي /سائر المصاحف، بنون واحدة [(٨٩)](#foonote-٨٩). 
وفي القصص [(٩٠)](#foonote-٩٠) : وقال [(٩١)](#foonote-٩١) موسى ربي أعلم ، بغير " واو " [(٩٢)](#foonote-٩٢)، في مصحف أهل مكة، وفي سائر المصاحف : وقال  بالواو [(٩٣)](#foonote-٩٣). 
وفي غافر [(٩٤)](#foonote-٩٤) : أشد منهم  [(٩٥)](#foonote-٩٥) بالكاف [(٩٦)](#foonote-٩٦)، في مصاحف الشام، وفي سائر المصاحف :( منهم )، بالهاء [(٩٧)](#foonote-٩٧). 
وفيها : وان يُظهر  [(٩٨)](#foonote-٩٨)، بغير ألف قبل الواو [(٩٩)](#foonote-٩٩)، في مصاحف أهل المدينة والبصرة والشام، وفي مصاحف الكوفة : أن أو ، بزيادة ألف [(١٠٠)](#foonote-١٠٠). 
وفي عسق [(١٠١)](#foonote-١٠١) في مصاحف أهل المدينة والشام : بما كسبت أيديكم  [(١٠٢)](#foonote-١٠٢)، بغير فاء [(١٠٣)](#foonote-١٠٣)، وفي سائر المصاحف : بما كسبت ، بالفاء [(١٠٤)](#foonote-١٠٤). 
وفي الزخرف : تشتهيه  [(١٠٥)](#foonote-١٠٥)، بالهاء [(١٠٦)](#foonote-١٠٦)، في مصاحف أهل المدينة والشام والكوفة، وفي سائر المصاحف : تشتهيه ، بغير " هاء " [(١٠٧)](#foonote-١٠٧)
وقد قيل : إنها غير مثبتة في مصاحف أهل الكوفة، وبذلك قرأوا [(١٠٨)](#foonote-١٠٨). 
وفي الأحقاف : حسنا  [(١٠٩)](#foonote-١٠٩)، بألف [(١١٠)](#foonote-١١٠) في مصاحف أهل الكوفة، وفي سائر المصاحف : حسنا  [(١١١)](#foonote-١١١)، بغير ألف، أعني قبل الحاء [(١١٢)](#foonote-١١٢). 
وفي سورة الرحمن في آخرها : ذي [(١١٣)](#foonote-١١٣) الجلال ، بالواو [(١١٤)](#foonote-١١٤)، في مصاحف أهل الشام، وفي سائر المصاحف : ذي  [(١١٥)](#foonote-١١٥)، بالياء [(١١٦)](#foonote-١١٦). 
وفي سورة الحديد : وكلا [(١١٧)](#foonote-١١٧) وعد الله الحسنى ، بغير ألف [(١١٨)](#foonote-١١٨)، \[ في مصاحف أهل الشام، وفي سائر المصاحف : وكلا [(١١٩)](#foonote-١١٩) وعد الله  بألف [(١٢٠)](#foonote-١٢٠)- [(١٢١)](#foonote-١٢١). 
وفيها : فإن [(١٢٢)](#foonote-١٢٢) الله الغني الحميد ، بغير ( هو ) [(١٢٣)](#foonote-١٢٣)، في مصاحف أهل المدينة \[ و \] [(١٢٤)](#foonote-١٢٤) الشام، وفي سائر المصاحف : فإن الله الغني ، بزيادة ( هو ) [(١٢٥)](#foonote-١٢٥). 
وفي سورة الشمس وضحيها : فلا يخاف  [(١٢٦)](#foonote-١٢٦)، بالفاء [(١٢٧)](#foonote-١٢٧)، في مصاحف أهل المدينة والشام، وفي سائر المصاحف : بالواو : " ولا يخاف " [(١٢٨)](#foonote-١٢٨). 
وذكر [(١٢٩)](#foonote-١٢٩) أبو حاتم في هذه الحرف أن في مصاحف المدينة، خاصة : وقال الملك [(١٣٠)](#foonote-١٣٠)ايتوني  [(١٣١)](#foonote-١٣١)، بغير ياء قبل التاء [(١٣٢)](#foonote-١٣٢). 
وفي الحج والملائكة [(١٣٣)](#foonote-١٣٣)  ولؤلؤا  [(١٣٤)](#foonote-١٣٤)، بألف [(١٣٥)](#foonote-١٣٥)، في مصاحف المدينة، وبعض مصاحف الكوفة [(١٣٦)](#foonote-١٣٦). 
وفي الزخرف : يا عبادي  [(١٣٧)](#foonote-١٣٧)، \[ بياء \] [(١٣٨)](#foonote-١٣٨)، لا حذف [(١٣٩)](#foonote-١٣٩) في مصاحف المدينة \[ و [(١٤٠)](#foonote-١٤٠) \] الكوفة [(١٤١)](#foonote-١٤١). 
و [(١٤٢)](#foonote-١٤٢) قواريرا [(١٤٣)](#foonote-١٤٣)  الثاني بألف في مصاحف المدينة [(١٤٤)](#foonote-١٤٤). 
وفي ( قل أوحى ) : قال [(١٤٥)](#foonote-١٤٥) إنما أدعوا ، بغير ألف [(١٤٦)](#foonote-١٤٦) في مصاحف الكوفة [(١٤٧)](#foonote-١٤٧). 
وفي النساء : فآمنوا بالله ورسله [(١٤٨)](#foonote-١٤٨)  على التوحيد، في مصاحف البصرة [(١٤٩)](#foonote-١٤٩)، ولم يقرأ به أحد. 
قال [(١٥٠)](#foonote-١٥٠) : وفي يس : وما عملته  [(١٥١)](#foonote-١٥١) بغير " هاء " [(١٥٢)](#foonote-١٥٢)، في مصاحف أهل الكوفة [(١٥٣)](#foonote-١٥٣). 
ومثله : حسنا  ب : " ألف "، في الأحقاف [(١٥٤)](#foonote-١٥٤). 
ومثله : لئن أنجيتنا  [(١٥٥)](#foonote-١٥٥)، في الأنعام [(١٥٦)](#foonote-١٥٦)- [(١٥٧)](#foonote-١٥٧). 
وقال : في مصاحف أهل [(١٥٨)](#foonote-١٥٨) الشام خاصة في الأنعام : وللدار [(١٥٩)](#foonote-١٥٩) الآخرة  [(١٦٠)](#foonote-١٦٠)، " الآخرة " بلام واحدة [(١٦١)](#foonote-١٦١). 
ومثله في : الأعراف [(١٦٢)](#foonote-١٦٢) : " تحتها " في موضع : من تحتهم  [(١٦٣)](#foonote-١٦٣)، ولم يقرأ [(١٦٤)](#foonote-١٦٤) به أحد. 
ومثله : [(١٦٥)](#foonote-١٦٥) ( وإذا )نجيناكم [(١٦٦)](#foonote-١٦٦) من آل فرعون  [(١٦٧)](#foonote-١٦٧)، بألف فيهما [(١٦٨)](#foonote-١٦٨). 
ومثله [(١٦٩)](#foonote-١٦٩) : كيدون  [(١٧٠)](#foonote-١٧٠) بالياء في الأعراف [(١٧١)](#foonote-١٧١). 
ومثله : " ما كان للنبي أن يكون له أسرى، بلامين [(١٧٢)](#foonote-١٧٢) في الأنفال [(١٧٣)](#foonote-١٧٣)، ولم يقرأ به أحد. 
ومثله [(١٧٤)](#foonote-١٧٤) :( ينشركم } بالشين [(١٧٥)](#foonote-١٧٥)، في يونس [(١٧٦)](#foonote-١٧٦). 
وهذا باب آخر نذكر فيه سبب اختلاف القراء
واختلاف هذه المصاحف
فكان سبب هذا الاختلاف، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : " نزل هذا القرآن على سبعة أحرف " [(١٧٧)](#foonote-١٧٧)، فكان من/قرأ عليه من أصحابه بأي حرف قرأ تركه، ودل على ذلك حديث عمر مع هشام [(١٧٨)](#foonote-١٧٨) بن حكيم، إذ سمعه عمر يقرأ القرآن على غير ما قرأ هو على النبي عليه السلام، فلما توجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتحاكما لديه [(١٧٩)](#foonote-١٧٩)، قرأ عليه، أجاز قراءة كل واحد منهما، وقال : " هكذا [(١٨٠)](#foonote-١٨٠) أُنزل ". وكان اختلافها في أحرف من سورة الفرقان [(١٨١)](#foonote-١٨١). 
فدل على أنه صلى الله عليه وسلم، كان يترك كل واحد يقرأ على لغته، فإذا صح أنه كان يقرأ كل واحد على لغته، وصح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرسل أصحابه إلى البلدان، يعلمونهم القرآن والفقه في الدين، وأنه وجّه معاذ بن جبل إلى اليمن وكان قد خلفه [(١٨٢)](#foonote-١٨٢) قبل ذلك، وأبا موسى الأشعري بمكة \[ حين \] [(١٨٣)](#foonote-١٨٣) توجه إلى حنين لحرب هوازن ليعلّما من كان بها القرآن والعلم. 
وبعث إلى الطائف في مثل ذلك عثمان بن أبي [(١٨٤)](#foonote-١٨٤) العاص الثقفي [(١٨٥)](#foonote-١٨٥). 
ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وفتحت البلدان، فمضى على سيرته وزيراه [(١٨٦)](#foonote-١٨٦) : أبو بكر وعمر. فوجه عمر ابن [(١٨٧)](#foonote-١٨٧) مسعود إلى الكوفة معلما لهم [(١٨٨)](#foonote-١٨٨)، ووجه أبا ( موسى ) [(١٨٩)](#foonote-١٨٩) إلى البصرة بمثل ذلك [(١٩٠)](#foonote-١٩٠). وكان بالشام معاذ بن جبل [(١٩١)](#foonote-١٩١)، وأبو الدرداء [(١٩٢)](#foonote-١٩٢). وكان بالمدينة جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من أهل حفظ القرآن منهم : أبيّ بن كعب [(١٩٣)](#foonote-١٩٣)، وزيد بن ثابت [(١٩٤)](#foonote-١٩٤)، فكان كل واحد يقرئ في موضعه بحرف من السبعة التي أمر الله عز وجل، بها نبيه عليه السلام [(١٩٥)](#foonote-١٩٥). 
فلما انتشر ذلك في البلدان، وتعلم الناس، وسافروا من كل بلد، وتلاقوا في الغزوات، واجتمعوا في الموسم، قرأ كل قوم كما علّموا، فأنكر بعضهم على بعض، الزيادة والنقص، والرفع والنصب، وكذّب بعضهم بعضا، وعظم الأمر فيهم، وذلك في أيام عثمان [(١٩٦)](#foonote-١٩٦). 
فتكلم بعض أصحاب النبي عليه السلام إلى عثمان أن يكتب للناس مصحفا يجمعهم عليه، وكان ممن كلمه في ذلك حُذيفة \[ بن \] [(١٩٧)](#foonote-١٩٧) اليمان [(١٩٨)](#foonote-١٩٨)، وقد كان أراد أن يكلم عمر في مثل ذلك، حتى مات عمر رضي الله عنه، وكان حذيفة قدم من غزوة شهدها بإرمينية [(١٩٩)](#foonote-١٩٩)، فرأى اختلاف الناس في القرآن، فلما قدم المدينة لم يدخل ( بيته ) [(٢٠٠)](#foonote-٢٠٠) حتى أتى عثمان، فقال : يا أمير المؤمنين، أدرك الناس، فقال عثمان : وما ذلك ؟ فقال : غزوة إرمينية يحضرها أهل العراق، وأهل الشام، فإذا أهل المدينة يقرأون بقراءة : أبيّ بن [(٢٠١)](#foonote-٢٠١) كعب، فيكفرهم [(٢٠٢)](#foonote-٢٠٢) أهل العراق، و( أهل العراق ) [(٢٠٣)](#foonote-٢٠٣) يقرأون بقراءة ابن [(٢٠٤)](#foonote-٢٠٤) مسعود، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام، فيكفرهم [(٢٠٥)](#foonote-٢٠٥) أهل الشام [(٢٠٦)](#foonote-٢٠٦). 
فجعل [(٢٠٧)](#foonote-٢٠٧) عثمان زيدا يكتب مصحفا وأدخل معه [(٢٠٨)](#foonote-٢٠٨) رجلا فصيحا، وهو أبان [(٢٠٩)](#foonote-٢٠٩) بن سعيد بن العاص [(٢١٠)](#foonote-٢١٠)، وقال لهما : إذا اجتمعتما فاكتبا، وإذا اختلفتما فارفعا إليّ ما تختلفان فيه. 
قال أنس [(٢١١)](#foonote-٢١١) بن مالك : اجتمع لغزوة أذربيجان [(٢١٢)](#foonote-٢١٢) وإرمينية أهل الشام والعراق، فتذاكرا القرآن فاختلفوا فيه، حتى كاد يكون بينهم فتنة، فركب حذيفة بن اليمان [(٢١٣)](#foonote-٢١٣) في ذلك إلى عثمان، فقال : إن الناس قد اختلفوا في القرآن، حتى أني والله خشيت أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف. 
ففزع [(٢١٤)](#foonote-٢١٤) لذلك عثمان رضي الله عنه فزعا شديدا، وأرسل إلى حفصة فاستخرج المصحف الذي كان أبو بكر، رضي الله عنه، أمر زيدا بجمعه، فنسخ منه مصاحف ف

١ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢ جامع البيان ١٤/٤٣٤، باختصار..
٣ انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٩٥..
٤ كذا في المخطوطتين، وهو وهم من أبي محمد مكي، إن لم يكن من تحريف النساخ، وصوابه: الشعبي، كما في مصادر التوثيق أسفله..
٥ جامع البيان ١٤/٤٣٥، وتفسير الماوردي ٢/٣٩٥، وزاد نسبته إلى ابن سيرين، والمحرر الوجيز ٣/٧٥، وزاد المسير ٣/٤٩٠، والدر المنثور ٤/٢٦٩..
٦ أي: عن الشعبي..
٧ جامع البيان ١٤/٤٣٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٣..
٨ جامع البيان ١٤/٤٣٥، بلفظ: "... ، من كان قبل البيعة إلى البيعة، فهم المهاجرون الأولون، ومن كان بعد البيعة، فليس من المهاجرين الأولين"..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ جامع البيان ١٤/٤٣٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٦٦٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٣، والدر المنثور ٤/٢٦٩..
١١ جامع البيان ١٤/٤٣٦، ٤٣٧، من غير الحسن، وزاد المسير ٣/٤٩٠، من غير الحسن، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٣، وقول الحسن في تفسيره المطبوع ١/٤٢٧..
١٢ جامع البيان ١٤/٤٣٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٢، ومختصر في شواذ القرآن ٥٩، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٣٠٠، والمحرر الوجيز ٣/٧٥، وتفسير القرطبي ٨/١٥١، والبحر المحيط ٥/٩٦..
١٣ معاني القرآن للفراء ١/٤٥٠، وجامع البيان ١٤/٤٣٩، ومختصر في شواذ القرآن ٥٩، والمبسوط ٢٢٨، والمحرر الوجيز ٣/٧٥، والبحر المحيط ٥/٩٦..
١٤ مختصر في شواذ القرآن ٥٩، والمبسوط ٢٢٨، والمحتسب ١/٣٠٠، والمحرر الوجيز ٣/٧٥، وزاد المسير ٣/٤٩١، والبحر المحيط ٥/٩٦.
 قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٨٣، "فقد أخبر الله، العظيم، أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبهم، أو أبغض، أو سب بعضهم.... فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم، عياذا بالله من ذلك... وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون..."..
١٥ جامع البيان ١٤/٤٣٨، ٤٣٩، والدر المنثور ٤/٢٦٨، وهو في المحرر الوجيز ٣/٧٥، وتفسير القرطبي ٨/١٥١، ١٥٢، والبحر المحيط ٥/٩٦، مع اختلاف يسير في صياغته..
١٦ وهي قراءة ابن كثير وحده. إعراب القراءات السبع ١/٢٥٢، والتيسير ٩٧..
١٧ في الأصل: سائل، باللام، وهو تحريف..
١٨ الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٥، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٧، ومعاني القراءات ١/٤٦٣، والمبسوط ٢٢٨، والمقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ١٠٤..
١٩ في "ر": اختلفت..
٢٠ آية: ١١٥، وتمامها: سبحانه بل له ما في السماوات والارض كل له قانتون..
٢١ وهي قراءة ابن عامر وحده، معاني القراءات ١/١٧٠..
٢٢ الكشف ١/٢٦٠، وفيه "قرأه ابن عامر بغير "واو" جعله مستأنفا غير معطوف على ما قبله، وقرأ الباقون وقالوا بـ"الواو" على العطف على ما قبله" وكتاب السبعة في القراءات ١٦٩، وحجة القراءات ١١٠، ١١١، والمقنع..
٢٣ أية: ١٣١، وتمامها: بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
٢٤ وهي قراءة نافع، وابن عامر، كتاب السبعة في القراءة ١٧١، ومعاني القراءات ١/١٧٩..
٢٥ الكشف ١/٢٦٥، وفيه: "... وهما لغتان: وصى وأوصى بمعنى واحد... ، غير أن التشديد، فيه معنى تكرير الفعل، فكأنه أبلغ في المعنى، وهو الاختيار..." والمقنع ١٠٢..
٢٦ آية: ١٣٣، وتمامها: إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض أعدت للمتقين..
٢٧ وهي قراءة نافع، وابن عامر، معان بالقراءات ١/٢٣٧..
٢٨ الكشف ١/٣٥٦، وفيه: "قرأه نافع وابن عامر بغير "واو" على الاستئناف والقطع،... ، وقرأ الباقون بـ"الواو" على العطف على ما قبله"، وكتاب السبعة في القراءات ٢١٦، والمقنع ١٠٢..
٢٩ في المخطوطتين: جاءوا، بإثبات الألف بعد واو الجمع، وهو خلاف مرسوم مصاحف أهل الأمصار، انظر: المقنع ٢٦..
٣٠ آية: ١٨٤، والآية بتمامها: فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير.
٣١ زيادة من "ر". وفيها: الزبر، من غير الواو..
٣٢ وهي قراءة ابن عامر وحده، كتاب السبعة في القراءات ٢٢١، وزاد: "وكذلك هي في مصاحف أهل الشام"، ومعاني القراءات ١/٢٨٦، وحجة القراءات ١٨٥..
٣٣ الكشف ١/٣٧٠، والمقنع ١٠٢، ١٠٣..
٣٤ هو: هشام بن عمار بن نصير، أبو الوليد السلمي، الدمشقي، إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم، توفي سنة ٢٤٥هـ، انظر: غاية النهاية ٢/٣٥٤-٣٥٦..
٣٥ الكشف ١/٣٧٠..
٣٦ في الأصل: والأصل، وهو تحريف..
٣٧ المبسوط ١٧٢، وينظر: المقنع ١٠٢..
٣٨ آية: ٦٥، والآية بتمامها: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا.
٣٩ وهي قراءة ابن عامر وحده. كتاب السبعة في القراءات ٢٣٥، وإعراب القراءات السبع ١/١٣٥، ومعاني القراءات ١/٣١١، والتيسير ٨٠..
٤٠ الكشف ١/٣٩٢، ومشكل إعراب القرآن ١/٢٠١ والمقنع ١٠٣..
٤١ آية: ٥٥، وتمامها: أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين.
٤٢ وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وابن عامر، كتاب السبعة في القراءات ٢٤٥، ومعاني القراءات ١/٣٣٣، والتيسير ٨٢..
٤٣ الكشف ١/٤١١، والمقنع ١٠٣..
٤٤ آية: ٥٤، والآية بتمامها: يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله واسع عليم.
٤٥ وهي قراءة نافع، وابن عامر وحده، كتاب السبعة في القراءات ٢٤٥، ومعاني القراءات ١/٣٣٣، والتيسير ٨٢..
٤٦ الكشف ١/٤١٢، ٤١٣، والمقنع ١٠٣..
٤٧ آية: ٤٢، والآية بتمامها: ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا.
٤٨ وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وابن عامر، كتاب السبعة في القراءات ٢٨٠، ومعاني القراءات ١/٤٠٧، وإعراب القراءات السبع ١/١٨٤، ١٨٥، والتيسير ٩١..
٤٩ الكشف ١/٤٦٤، والمصاحف ٤٥، والمقنع ١٠٣..
٥٠ آية: ٧٤، وتمامها: الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مومنون..
٥١ في الأصل: بن ياحة، وهو تحريف ناسخ لم يحسن قراءة أصله.
 وهي قراءة ابن عامر وحده، الكشف ١/٤٦٧، وكتاب السبعة في القراءات ٢٨٤، ومعاني القراءات ١/٤٤١، وحجة القراءات ٢٨٧، والتيسير ٩١..
٥٢ زيادة يقتضيها السياق..
٥٣ المصاحف ٤٥، والمقنع ١٠٣-١٠٤..
٥٤ آية: ١٠١، مضى تخريجها ص٩٣٠، والمصادر هناك، وأضف إليها: المصاحف ٤٧..
٥٥ آية: ١٠٨..
٥٦ وهي قراءة نافع، وابن عامر، وإعراب القراءات السبع ١/٢٥٦، ٢٥٧، ومعاني القراءات ١/٤٦٤، وحجة القراءات، ٣٢٣، والتيسير ٩٨..
٥٧ الكشف ١/٥٠٧، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٨، والمصاحف ٤٥، ٤٦، والمقنع ١٠٤..
٥٨ الإسراء آية ٩٣، وقبلها وقالوا لن نومن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا\[٩٠\]...قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا..
٥٩ وهي قراءة ابن كثير، وابن عامر، الكشف ٢/٥٢، وحجة القراءات ٤١٠، والتيسير ١١٥..
٦٠ زيادة من "ر". وفي الأصل بياض قدر كلمة..
٦١ كتاب السبعة في القراءات ٣٨٥، وإعراب القراءات السبع ١/٣٨٣، ومعاني القراءات ٢/١٠١، والمقنع ١٠٤..
٦٢ آية: ٣٥، والآية بتمامها: ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا.
٦٣ وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وابن عامر، معاني القراءات ٢/١٠٩، وإعراب القراءات السبع ١/٣٩٣، وحجة القراءات، ٤١٦، والتيسير ١١٧..
٦٤ في "ر": منهما، وهو سهو ناسخ..
٦٥ الكشف ٢/٦٠، وكتاب السبعة في القراءات ٣٩٠، والمصاحف ٤٦، والمقنع ١٠٤..
٦٦ آية: ٩١، والآية بتمامها: قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما..
٦٧ وهي قراءة ابن كثير وحده، كتاب السبعة في القراءات ٤٠٠، ومعاني القراءات ٢/١٢٤، ١٢٥، وإعراب القراءات السبع ١/٤١٩، وفيه: "... وما بمعنى: الذين، وليست جحدا، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة"، بالرفع. والرافضة تقف به "ما تركنا صدقة"، فأخطأوا الإعراب والدين جميعا"، وحجة القراءات ٤٣٣، والتيسير ١١٩..
٦٨ الكشف ٢/٧٨، والمقنع ١٠٤..
٦٩ في الأصل: قل، وهو سهو ناسخ..
٧٠ في المخطوطتين: رب، وأثبت مرسوم المصحف..
٧١ آية: ٤، وتمامها: قل ربي يعلم القول في السماء والارض وهو السميع العليم..
٧٢ آية ١١١، وتمامها: قل رب احكم بالحق وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون..
٧٣ الأولى: هي: قراءة حفص وحمزة، والكسائي، والثانية هي: قراءة حفص وحده، الكشف ٢/١١٠، و١١٥، وحجة القراءات ٤٦٥، و٤٧١، والتيسير ١٢٥، ١٢٦..
٧٤ المصاحف ٤٠، والمقنع ١٠٤..
٧٥ آية ٣٠، وتمامها: أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يومنون.
٧٦ وهي قراءة ابن كثير وحده، التيسير ١٢٦..
٧٧ الكشف ٢/١١٠، وكتاب السبعة في القراءات ٤٢٨، ومعاني القراءات ٢/١٦٤، والمقنع ١٠٤..
٧٨ الآيات ٨٦، ٨٨، ٩٠. قل لمن الارض ومن فيها إن كنتم تعلمون\[٨٥\]، سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون\[٨٨\]، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون\[٩٠\]..
٧٩ زيادة من "ر". وفي الأصل بياض، قدر كلمة..
٨٠ وهي قراءة أبي عمرو وحده. وقرأ الباقون: "لله... لله... لله"، كتاب السبعة في القراءات ٤٤٧، وحجة القراءات ٤٩٠، والتيسير ١٣٠..
٨١ الكشف ٢/١٣٠، ١٣١، والمصاحف ٤٠، وإعراب القراءات السبع ٢/٩٣، ٩٤، والمقنع ١٠٤، ١٠٥..
٨٢ آية: ٢١٧، وتمامها: على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم..
٨٣ وهي قراءة نافه، وابن عامر، حجة القراءات ٥٢١، ٥٢٢، والتيسير ١٣٥..
٨٤ زيادة من "ر" في الأصل بياض، قدر كلمة..
٨٥ الكشف ٢/١٥٣، والمصاحف ٣٩، ٤٠، وكتاب السبعة في القراءات ٤٧٣، ومعاني القراءات ٢/٢٣١، وإعراب القراءات السبع ٢/١٤٠، والمقنع ١٠٦..
٨٦ في المخطوطتين: بنون واحدة..
٨٧ آية: ٢١، وتمامها: بسلطان مبين..
٨٨ وهي قراءة ابن كثير وحده، الكشف ٢/١٥٤، ١٥٥، وفيه: "قرأه ابن كثير بثلاث نونات، الأولى مشددة مفتوحة مقام نونين، والثانية مكسورة"، وحجة القراءات ٥٢٤، والتيسير ١٣٦..
٨٩ كتاب السبعة في القراءات ٤٧٩، والمقنع ١٠٦..
٩٠ في الأصل: القصاص، وهو تحريف..
٩١ آية: ٣٧، وتمامها: بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون..
٩٢ وهي قراءة ابن كثير وحده، معاني القراءات ٢/٢٥٣، وإعراب القراءات السبع ٢/١٧٦، والتيسير ١٣٩..
٩٣ الكشف ٢/١٧٤، وكتاب السبعة في القراءات ٤٩٤، والمقنع ١٠٦..
٩٤ وتسمى سورة المؤمن..
٩٥ آية ٢١، والآية بتمامها: أو لم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وأثارا في الارض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق.
٩٦ وهي قراءة ابن عامر وحده، معاني القراءات ٢/٣٤٤، وإعراب القراءات السبع ٢/٢٦٥، والتيسير ١٥٥..
٩٧ الكشف ٢/٢٤٢، وكتاب السبعة في القراءات ٥٦٩، والمقنع ١٠٦..
٩٨ آية: ٢٦، والآية بتمامها: وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الارض الفساد..
٩٩ وهي قراءة ابن كثير ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر، حجة القراءات ٦٢٩، والتيسير ١٥٥..
١٠٠ الكشف ٢/٢٤٣، وكتاب السبعة في القراءات ٥٦٩، وإعراب القراءات السبع ٢/٢٦٥، ٢٦٦، والمقنع ١٠٦..
١٠١ وتسمى السورة أيضا: الشورى..
١٠٢ آية: ٢٨، والآية بتمامها: وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير..
١٠٣ وهي قراءة نافع، وابن عامر. حجة القراءات ٦٤٢، والتيسير ١٥٨..
١٠٤ الكشف ٢/٢٥١، وكتاب السبعة في القراءات ٥٨١، ومعاني القراءات ٢/٣٥٦، والمقنع ١٠٦..
١٠٥ آية: ٧١، والآية بتمامها يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وأنتم فيها خالدون..
١٠٦ وهي قراءة نافع وابن عامر، وحفص، كتاب السبعة في القراءات ٥٨٨، ومعاني القراءات ٢/٣٦٨، وإعراب القراءات السبع ٢/٣٠٣، وحجة القراءات ٦٥٤، وفيه: "وما بمعنى الذي... و"تشتهيه صلة ما، والهاء عائدة إلى ما وهو مفعول "تشتهيه، والتيسير ١٦٠..
١٠٧ الكشف ٢/٢٦٢، والمقنع ١٠٧، من غير: والكوفة، فيهما..
١٠٨ المصاحف ٤٠، والمقنع ١٠٧..
١٠٩ آية: ١٤..
١١٠ وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، كتاب السبعة في القراءات ٥٩٦، وحجة القراءات ٦٦٣..
١١١ والآية بتمامها: ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين.
١١٢ الكشف ٢/٢٧١، وإعراب القراءات السبع ٢/٣١٦، ومعاني القراءات ٢/٣٧٩، والتيسير ١٦١، والمقنع ١٠٧..
١١٣ آية: ٧٧..
١١٤ وهي قراءة ابن عامر وحده، معاني القراءات ٣/٤٨، والمبسوط ٤٢٥، وحجة القراءات ٦٩٤، والتيسير ١٦٨..
١١٥ والآية بتمامها: تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام..
١١٦ الكشف ٢/٣٠٣، وفيه: "قرأ ابن عامر ذي الجلال بالواو، جعله صفة لاسم، وهذا مما يدل على أن الاسم هو المسمى، وهو مذهب أهل السنة" وكتاب السبعة في القراءات ٦٢١، وإعراب القراءات السبع ٢/٣٤١، والمقنع ١٠٨..
١١٧ آية: ١٠..
١١٨ وهي قراءة ابن عامر وحده. الكشف ٢/٣٠٧، وإعراب القراءات السبع ٢/٣٤٩، ومعاني القراءات ٣/٥٤، والمبسوط ٤٢٩، وحجة القراءات ٦٩٨، والتيسير ١٦٩..
١١٩ والآية بتمامها: وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والارض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير..
١٢٠ زيادة من "ر"..
١٢١ كتاب السبعة في القراءات ٦٢٥، والمقنع ١٠٨..
١٢٢ آية: ٢٣، والآية بتمامها الذين يبخلون ويامرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله الغني الحميد..
١٢٣ وهي قراءة نافع، وابن عامر، المبسوط ٤٣٠، وحجة القراءات ٧٠٢، والتيسير١٦٩..
١٢٤ زيادة من "ر". وفي الأصل بياض، قدر كلمة..
١٢٥ الكشف ٢/٣١٢، وكتاب السبعة في القراءات ٦٢٧، ومعاني القراءات ٣/٥٧، وإعراب القراءات السبع ٢/٣٥٢، والمقنع ١٠٨..
١٢٦ آية: ١٥، وتمامها عقباها..
١٢٧ وهي قراءة نافع، وابن عامر، حجة القراءات ٧٦٦، والتيسير ١٨١..
١٢٨ الكشف ٢/٣٨٢، وكتاب السبعة في القراءات ٦٧٩، وإعراب القراءات السبع ٢/٤٩١، والمقنع ١٠٨..
١٢٩ في "ر": وذلك، وهو تحريف..
١٣٠ في المخطوطتين: ايتوني..
١٣١ يوسف آية ٥٤، والآية بتمامها وقال الملك ايتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين.
١٣٢ المقنع ١١٢..
١٣٣ وتسمى أيضا فاطر..
١٣٤ أ-الحج: ٢١، والآية بتمامها إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير
 ب-الملائكة \[فاطر\] ٣٣، والآية بتمامها: جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير..
١٣٥ وهي قراءة نافع وعاصم، الكشف ٢/١١٧، وكتاب السبعة في القراءات ٤٣٥، وإعراب القراءات السبع ٢/٧٣، والتيسير ١٢٧..
١٣٦ انظر: المصاحف ٤١، وما بعدها..
١٣٧ آية: ٦٨، وتمامها لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون..
١٣٨ زيادة من "ر".
 قال في الكشف ٢/٢٦٣: "وقرأها أبو بكر بالفتح، ويقف بالياء، وأسكنها نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، ويقفون بالياء، وحذفها الباقون في الوصل والوقف"، انظر كتاب السبعة في القراءات٥٨٨..
١٣٩ في المخطوطتين كأنها: لا خوف، وهو تحريف..
١٤٠ زيادة من "ر". وفي الأصل بياض قدر كلمة..
١٤١ انظر: المصاحف ٤٤، وما بعدها، والمقنع ١٠٦، ١٠٧، ١١٣..
١٤٢ في المخطوطتين: "قوارير"، من غير ألف..
١٤٣ الإنسان الآيتان ١٥، ١٦، والآيتان بتمامهما: ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة قدروها تقديرا.
 قال في الكشف: ٢/٣٥٤: "قرأه نافع، وأبو بكر، والكسائي بالتنوين فيهما، وقرأ ابن كثير بالتنوين في الأول، وبغير تنوين في الثاني، وقرأ الباقون بغير تنوين فيهما..." انظر بقية قيله، وأضف إليه ما أورده ابن مجاهد في السبعة ٦٦٣، ٦٦٤..
١٤٤ انظر: المصاحف ٤٤..
١٤٥ الجن آية ٢٠..
١٤٦ قال في الكشف ٢/٣٤٢، "قرأه عاصم وحمزة قل بغير ألف على الأمر، حملا على ما أتى بعده من لفظ الأمر في قوله: قل إني لا أملك\[٢١\]، قل إني لن يجيرني\[٢٢\]، قل إن أدري\[٢٥\]، وقرأ الباقون بألف على لفظ الخبر والغيبة حملا على ما قبله من الخبر والغيبة من قوله: وإنه لما قام عبد الله\[١٩\]، والتقدير: لما قام عبد الله قال إنما أدعو. وأيضا فإن قبله شرطا يحتاج إلى جواب، فـ:قل جوابه، ولا يكون جوابه: قل، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه"..
١٤٧ انظر: المصاحف ٤٠، و٤٩..
١٤٨ آية: ١٧٠، والآية بتمامها: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الارض وكفى بالله وكيلا..
١٤٩ في المصاحف ٤٧، "... عند أهل مكة في آخر النساء "فآمنوا بالله ورسوله"، وعند البصريين ورسله، ولعله سهو ناسخ، إن لم يكن من عمل المصحح آثر جعفري..
١٥٠ يقصد: أبا حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني. ولعل المؤلف ينقل من كتابه القراءات..
١٥١ آية: ٣٤، والآية بتمامها مع التي قبلها وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون لياكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون..
١٥٢ وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة والكسائي، كتاب السبعة في القراءات ٥٤٠..
١٥٣ المصاحف ٤٧، ٤٨..
١٥٤ مضى تخريجها قريبا/والمصادر هناك، وأضف إليها المصاحف ٤٧، ٤٨..
١٥٥ وهي قراءة الكوفيين: عاصم، وحمزة والكسائي، كتاب السبعة في القراءات ٢٥٩، والحجة في القراءات ٢٥٥، والتيسير ٨٥.
 وقال في الكشف ١/٤٣٥، "قرأه الكوفيون بألف، من غير تاء، على لفظ الغيبة، وقرأ الباقون بالتاء، على لفظ الخطاب، فهو أبلغ في الدعاء والابتهال والسؤال، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر من القراء عليه"..
١٥٦ آية: ٦٤، والآية بتمامها: قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين..
١٥٧ المصاحف ٣٩، و٤٨، والمقنع ١٠٣..
١٥٨ المصاحف ٤٥، والمقنع ١٠٣..
١٥٩ في الأصل: ولدان، وهو تحريف..
١٦٠ آية: ٣٣ والآية بتمامها وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون..
١٦١ وهي قراءة ابن عامر وحده. وباقي السبعة بلامين، ورفع الآخرة. الكشف ١/٤٢٩، وكتاب السبعة في القراءات ٢٥٦، والمبسوط ١٩٣، والتيسير ٨٤..
١٦٢ انظر: المقنع ١١٢، ١١٣..
١٦٣ آية: ٤٢، انظر: إثبات "الواو" وحذفها في قوله: وما كنا لنهتدي، فيما سلف، ص٩٣٤..
١٦٤ في المخطوطتين رسمت هكذا، ولم يقر..
١٦٥ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٦٦ في الأصل: إذ نجاكم، وهو تحريف..
١٦٧ الأعراف: ١٤١، وتمامها: يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحييون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم وهي قراءة ابن عامر وحده. المبسوط ٢١٤، وحجة القراءات ٢٩٤، والتيسير ٩٣.
 قال في الكشف ١/٤٧٥: "قرأه ابن عامر بلفظ الواحد،... وقرأه الباقون "أنجيناكم" على لفظ الجماعة، إخبارا عن الله، عن طريق التعظيم لله والإكبار له، فهو أعظم العظماء، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه، وله نظائر كثيرة في القرآن"..
١٦٨ المصاحف ٤٥، والمقنع ١١٣..
١٦٩ في الأصل: عيدون، وهو تحريف سيء. وفي "ر": كيدون، بغير ياء..
١٧٠ في كتاب السبعة في القراءات: "قرأه ابن كثير، وعاصم، وابن عامر وحمزة والكسائي: ثم كيدوني بغير ياء في الوصل والوقف. وقرأ أبو عمرو، ونافع في رواية ابن جمّاز وإسماعيل بن جعفر: بالياء في الوصل، وكذلك ابن عامر. وفي رواية ورش وقالون والمسيبي بغير ياء في الوصل والوقف. وفي كتابي عن ابن ذكوان بإسناده عن ابن عامر: ثم كيدوني بياء". انظر الكشف ١/٤٨٨، وإعراب القراءات السبع ١/٢١٩..
١٧١ آية: ١٩٥ والآية بتمامها: ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون..
١٧٢ المصاحف: ٤٥، والمقنع ١١٣..
١٧٣ آية: ٦٨، والآية بتمامها ما كان لنبيء أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم..
١٧٤ المصاحف ٤٦، والمقنع ١٠٤..
١٧٥ وهي قراءة ابن عامر وحده. كتاب السبعة في القراءات ٣٢٥، وإعراب القراءات السبع ١/٢٦٥، وحجة القراءات ٣٢٩، والتيسير ٩٩.
 قال في الكشف ١/٥١٦: "قرأ ابن عامر بالنون والشين، من النشور، فالمعنى: هو الذي يبثكم ويفرقكم في البر والبحر، كما قال: فانتشروا في الارض\[الجمعة: ١٠\]، وقال: وبث فيها من كل دابة\[البقرة: ١٦٣\] والبث: التفريق والنشر. وقرأ الباقون: بالياء والسين من التسيير وهو السير، وهو المشي كما قال: قل سيروا في الارض\[النمل:/٧١\]، أي: امشوا فيها. وهو الاختيار، للإجماع عليه"..
١٧٦ آية: ٢٢ والآية بتمامها: هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين..
١٧٧ متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن ومسلم في كتاب صلاة المسافرين..
١٧٨ هو: هشام بن حكيم بن حزام القرشي الأسدي، أسلم يوم الفتح، وكان من فضلاء الصحابة، وكان يأمر بالمعروف في رجال معه، وكان عمر رضي الله عنه، يقول إذا بلغه أمر ينكره: أما ما بقيت أنا وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك. انظر: الاستيعاب ٤/٩٩، ١٠٠، والإصابة ٦/٤٢٢..
١٧٩ في "ر": إليه..
١٨٠ في "ر": هكذا أنزل، كررت مرتين..
١٨١ أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف رقم ٤٧٠٦..
١٨٢ خلف فلان فلانا: إذا كان خليفته، يقال: خلفه في قومه. من باب كتب، المختار/خلف..
١٨٣ زيادة من "ر"..
١٨٤ في المخطوطتين: العاصي..
١٨٥ هو: عثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، يكنى أبا عبد الله، استعمله الرسول صلى الله عليه وسلم، على الطائف، سكن البصرة، ومات في خلافة معاوية. انظر: الاستيعاب ٣/١٥٣، ومصادر ترجمته هناك..
١٨٦ في الأصل: وزابده، وهو تحريف ناسخ لم يحسن قراءة أصله. وفي "ر": وزيرات، وهو تحريف أيضا..
١٨٧ في الأصل: بن من غير ألف، وهو سهو ناسخ..
١٨٨ الاستيعاب ٣/١١٥..
١٨٩ ما بين الهلالين ساقط من ر. واسمه: عبد الله بن قيس بن سليم بن عامر الأشعري، أبو موسى، الاستيعاب ٣/١٠٣..
١٩٠ الاستيعاب ٣/١٠٤..
١٩١ المصدر نفسه ٣/٤٦١..
١٩٢ انظر: معرفة القراء الكبار ١/٤١.
 واسم أبي الدرداء عويمر بن زيد، ويقال: ابن عبد الله، ويقال: ابن ثعلبة، انظر: الاستيعاب ٤/٢١١، ومعرفة القراء الكبار ١/٤٠..
١٩٣ معرفة القراء الكبار ١/٢٨، وما بعدها..
١٩٤ المصدر نفسه ١/٣٦، وما بعدها..
١٩٥ انظر: الإبانة عن معاني القراءات ٣٧..
١٩٦ انظر: المصدر نفسه ٤٨..
١٩٧ زيادة من "ر"..
١٩٨ في المخطوطتين: اليماني، وهو تحريف ناسخ.
 وهو حذيفة بن اليمان القطيعي، أبو عبد الله، من كبار الصحابة، وصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 انظر: الاستيعاب ١/٣٩٣، ٤٩٤..
١٩٩ في المخطوطتين: بازمينية، بالزاي المعجمة، وهو تحريف ناسخ..
٢٠٠ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢٠١ في الأصل: ابن أبي، وهو تحريف ناسخ..
٢٠٢ في الأصل: فيكفوهم، وهو تحريف..
٢٠٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٢٠٤ في المخطوطتين: بن..
٢٠٥ في الأصل: فيكفوهم، وهو تحريف كما سلف..
٢٠٦ انظر: الإبانة عن معاني القراءات ٤٨، ٤٩..
٢٠٧ في الأصل: فعجل، وهو تحريف..
٢٠٨ في الأصل: معي، وهو تحريف..
٢٠٩ في الأصل: أبا، وهو سهو ناسخ..
٢١٠ في المخطوطتين: العاصي، وهو تحريف ناسخ.
 وهو: أبان بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي. انظر: الاستيعاب ١/١٥٩، وما بعدها. وفيه: "وكان أبان بن سعيد هو الذي تولى إملاء مصحف عثمان رضي الله عنه، على زيد بن ثابت، أمرهما بذلك عثمان، رضي الله عنه، ذكر ذلك ابن شهاب الزهري عن خارجة ابن ثابت عن أبيه".
 وتعقبه الحافظ في الإصابة ١/١٧١، بالقول: "وهو كلام يقتضي التناقض والتدافع، لأن عثمان إنما أمر بذلك في خلافته، فكيف يعيش إلى خلافة عثمان من قتل في خلافة أبي بكر؟ بل الرواية التي أشار إليها ابن عبد البر رواية شاذة تفرد بها نعيم بن حماد، عن الدراوردي.
 والمعروف أن المأمور بذلك: سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وهو ابن أخي أبان بن سعيد"، وهو ما نص عليه المؤلف في الإبانة ٤٩، قال: "ودعا \[أي عثمان\] زيد بن ثابت الأنصاري، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص"..
٢١١ ابن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد المكثرين من الرواية عنه. انظر: الإصابة ١/٢٧٥ وما بعدها..
٢١٢ في الأصل: أذربيجان، وهو تحريف. وأذربيجان: بالفتح، ثم السكون، وفتح الراء، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وجيم، معجم البلدان ١/١٢٨..
٢١٣ في المخطوطتين: اليماني، وسلف تصويبه..
٢١٤ من باب طرب، المختار/فزع..

### الآية 9:101

> ﻿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ [9:101]

وقوله : وممن حولكم من الاعراب منافقون ، إلى قوله : إن الله غفور رحيم \[ ١٠١، ١٠٢ \]. 
ومعنى الآية : ومن القوم الذين حولكم، أي : حول المدينة  منافقون ، أي : قوم منافقون[(١)](#foonote-١). 
 مردوا على النفاق \[ ١٠١ \]. 
أي : دربوا عليه وخبثوا[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل معناه : عتوا[(٣)](#foonote-٣)، على النفاق. من قولهم : " شيطان مارد " أي : عات[(٤)](#foonote-٤). 
 ومن أهل المدينة \[ ١٠١ \]. 
أي : من أهلها مثلهم[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل المعنى : ومن أهل المدينة قوم  مردوا [(٦)](#foonote-٦). فلا يكن في الكلام على هذا تقديم ولا تأخير. وعلى القول الأول يكون فيه تقديم وتأخير[(٧)](#foonote-٧). 
قال ابن زيد  مردوا  : أقاموا عليه، ولم يتوبوا[(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن إسحاق  مردوا ، عليه، أي : لجوا فيه وأبوا غيره[(٩)](#foonote-٩). 
 لا تعلمهم \[ ١٠١ \]. 
أي : لا تعلمهم يا محمد، بصفتهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
 نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين \[ ١٠١ \]. 
قيل : هما فضيحتهم في الدنيا وإظهار سرائرهم، ثم عذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب الآخرة. قاله ابن عباس. وذكر : أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج قوما من المسجد يوم الجمعة، فقال : اخرج يا فلان، فإنك منافق، لناس منهم، فهذا عذابهم الأول، والثاني : عذاب القبر[(١١)](#foonote-١١). 
وقال مجاهد هما : عذاب السيف بالقتل وعذاب الجوع. 
والآخر : عذاب القبر، ثم عذاب الآخرة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال ابن زيد : العذاب الأول، عذابهم بالمصائب في أموالهم وأولادهم، والآخر : عذاب النار[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل الأول : أخذ الزكاة من أموالهم، وإجراء[(١٤)](#foonote-١٤) الحدود عليهم، وهم غير راضين، والآخرة[(١٥)](#foonote-١٥) : عذاب القبر[(١٦)](#foonote-١٦).

١ جامع البيان ١٤/٤٤٠، بتصرف يسير.
 وفي زاد المسير ٣/٤٩١، "قال ابن عباس: مزينة وجهينة، وأسلم وغفار، وأشجع، كان فيهم بعد إسلامهم منافقون قال مقاتل: وكانت منازلهم حول المدينة" انظر: البحر المحيط ٥/٩٧، ومبهمات القرآن للبلنسي ١/٥٦٣..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٠، وتفسير القرطبي ٨/١٥٣، وفيه: "وأصل الكلمة من اللين والملامسة والتجرد، فكأنهم تجردوا للنفاق"..
٣ عتا من باب سما، عُتيا، بضم العين وكسرها، فهو عات: المجاوز للحد في الاستكبار. المبالغ في ركوب المعاصي المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا، المختار/عتا..
٤ هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٢٦٨، انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٠..
٥ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٠..
٦ هو قول النحاس في إعراب القرآن ٢/٢٣٣..
٧ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٠، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٦٦، ٤٦٧، وزاد المسير ٣/٤٩٢، وتفسير القرطبي ٨/١٥٣..
٨ المصدر نفسه، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩، والدر المنثور ٤/٢٧٣، وتمامه فيها: "كما تاب الآخرون"..
٩ المصدر نفسه، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٩، وتفسير البغوي ٤/٨٩..
١٠ المصدر نفسه ١٤/٤٤٠، ٤٤١..
١١ المصدر نفسه ١٤/٤٤١، ٤٤٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٤، ٣٨٥، والدر المنثور ٤/٢٧٣، بأطول من هذا. 
 وقال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٤/٤٤٢، رواه الهيثمي في مجمع الزوائد. وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، وهو ضعيف"..
١٢ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٢، ٤٤٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٠، ١٨٧١، وتفسير البغوي ٤/٨٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٥، والدر المنثور ٤/٢٧٤..
١٣ جامع البيان ١٤/٤٤٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٥، والدر المنثور ٤/٢٧٤، بتصرف..
١٤ في الأصل: وأجزاء بالزاي المعجمة، وهو تصحيف..
١٥ كذا في المخطوطتين: وفي جامع البيان: والأخرى..
١٦ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٤/٤٤٤، وزاد المسير ٣/٤٩٣..

### الآية 9:102

> ﻿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:102]

ثم قال تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا \[ ١٠٢ \]. 
والمعنى : ومنهم آخرون، أي : من أهل المدينة منافقون آخرون،  اعترفوا بذنوبهم ، أي : أقروا بها : خلطوا عملا صالحا ، وهو إقرارهم وتوبتهم،  وآخر سيئا \[ ١٠٢ \]، وهو تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك[(١)](#foonote-١). 
والواو \[ في \][(٢)](#foonote-٢) قوله : وآخر [(٣)](#foonote-٣)، بمعنى : " مع " عند البصريين، كما تقول :
 " استوى الماء والخشبة " [(٤)](#foonote-٤). 
وأنكر الكوفيون أن يكون هذا بمنزلة " استوى الماء والخشبة " ؛ لأن هذا لا يجوز فيه تقديم الخشبة على الماء، وإنما هو عندهم بمنزلة " خلطت الماء واللبن "، أي : باللبن[(٥)](#foonote-٥)، فكل واحد منهما يجوز أن يتقدم، مثل الآية. 
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، في عزوة تبوك، فلما رجع النبي عليه السلام، أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممر النبي عليه السلام إذا رجع في المسجد عليهم. فلما رآهم قال : من هؤلاء ؟ 
قالوا : أبو[(٦)](#foonote-٦) لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك، يا رسول الله، حتى تطلقهم وتعذرهم[(٧)](#foonote-٧). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم، حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، رغبوا عني، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ". فلما بلغهم ذلك قالوا :/ونحن والله لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله الذي يطلقنا. فأنزل الله عز وجل : وآخرون اعترفوا بذنوبهم  الآية. 
فأطلقهم النبي عليه السلام، و عسى [(٨)](#foonote-٨) من الله واجبة[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : كانوا ستة، والذين أوثقوا أنفسهم ثلاثة : أبو لبابة ورجلان معه[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال زيد بن أسلم : الذين ربطوا أنفسهم ثمانية[(١١)](#foonote-١١). 
وقال قتادة : كانوا سبعة، وفيهم نزل : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال مجاهد : هو أبو لبابة وحده، اعترف بذنبه الذي كان في بني قريظة، إذ أشار لهم إلى حلقه، يريد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذابحكم[(١٣)](#foonote-١٣) إن نزلتم على حكم الله سبحانه[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الزهري : نزلت في أبي لبابة إذ[(١٥)](#foonote-١٥) تخلف عن غزوة تبوك، يربط نفسه، حتى أنزل الله عز وجل توبته، ومكث سبعة أيام لا يذوق[(١٦)](#foonote-١٦) طعاما ولا شرابا حتى خرّ مغشيا عليه، فقيل له : قد تيب عليك يا أبا لبابة، فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي يحلني، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحله بيده، ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخل من مالي كله صدقة إلى الله ورسوله، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يجزيك يا أبا لبابة الثلث[(١٧)](#foonote-١٧) ". 
والعمل الصالح الذي عملوه، قيل : هو توبتهم[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقيل : حضورهم بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم[(١٩)](#foonote-١٩). 
 منافقون ، وقف[(٢٠)](#foonote-٢٠)، إن جعلت  مردوا ، نعتا لأهل المدينة[(٢١)](#foonote-٢١)، فإن جعلته نعتا للمنافقين لم تقف دونه ؛ لأنه ينوي به التقديم[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقيل : كانوا ثلاثة، أبو لبابة، ووداعة[(٢٣)](#foonote-٢٣) بن ثعلبة، وأوس بن خدام[(٢٤)](#foonote-٢٤) من الأنصار. لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوثقوا أنفسهم في سواري المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ابتدأ سفرا أو رجع منه ابتدأ بالمسجد[(٢٥)](#foonote-٢٥)، فصلى في ركعتين، فدخل فرأى فيه قوما موثقين، فسأل عنهم، فأُخبر بخبرهم، وأنهم أقسموا ألا[(٢٦)](#foonote-٢٦) يحلوا أنفسهم حتى يحلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٢٧)](#foonote-٢٧) : " وأنا أقسم لا أطلق عنهم حتى أُومر، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، فلما نزل فيهم القرآن حلهم النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٦..
٢ في المخطوطتين، وآخرون، وهو سهو ناسخ..
٣ في المخطوطتين، وآخرون، وهو سهو ناسخ..
٤ انظر: جامع البيان ١٤/٤٤٦، والتبيان ٢/٦٥٨..
٥ تفسير القرطبي ٨/١٥٥، وهو الصواب في جامع البيان ١٤/٤٤٧..
٦ في الأصل: ابن، وهو تحريف..
٧ من باب ضرب. المصباح عذر..
٨ في الأصل وعيسى، وهو تحريف سييء..
٩ جامع البيان ١٤/٤٤٧، ٤٤٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٣، والدر المنثور ٤/٢٧٥، وينظر: تفسير الرازي ٨/١٨٠..
١٠ هو قول ابن عباس في جامع البيان ١٤/٤٤٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، ولباب النقول ٢١٣..
١١ جامع البيان ١٤/٤٤٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٢، والدر المنثور ٤/٢٧٧..
١٢ جامع البيان ١٤/٤٤٩، ٤٥٠، والدر المنثور ٤/٢٧٧، بأطول من هذا، وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٧٣، من غير: "وفيهم نزل"..
١٣ في الأصل: ذابحهم، وهو تحريف ناسخ..
١٤ التفسير ٣٧٤، وجامع البيان ١٤/٤٥١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٣، والدر المنثور ٤/٢٧٦..
١٥ في "ر": إذا، وهو تحريف ناسخ..
١٦ في الأصل: يذوقون، وهو سهو ناسخ..
١٧ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٨٦، وجامع البيان ١٤/٤٥٢، وتفسير البغوي ٤/٩١ وفي تفسير القرطبي ٨/١٥٤: ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك..
١٨ معاني القرآن للفراء، ١/٤٥٠، وتمام نصه: "من تخلفهم عن غزوة تبوك"..
١٩ هو قول الفراء في معاني القرآن ١/٤٥٠، انظر: تفسير الماوردي ٢/٣٩٧، ٣٩٨..
٢٠ كاف في القطع والإئتناف ٣٦٦، ومنار الهدى ١٦٩..
٢١ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٥٥، مردوا نعت لمبتدأ محذوف، تقديره: ومن أهل المدينة قوم مردوا، والمجرور خبر الابتداء"..
٢٢ في القطع والإئتناف ٣٦٦: "وإن جعلت التقدير: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ويكون مردوا نعتا لـ"منافقين" لم يحسن الوقف منافقون.
 انظر: علل الوقوف للسجاوندي ٢/٥٥٨، ومنار الهدى ١٦٩..
٢٣ كذا في المخطوطتين، وفي الإصابة ١/٢٩٩، "روى أبو الشيخ في تفسيره، من طريق الثوري، قال: كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خدام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية"، انظر: تفسير ابن كثير ٢/٣٨٥، و٣٩٩..
٢٤ في "ر": خزام بالزاي المعجمة، وهو تحريف ناسخ..
٢٥ في الأصل: من المسجد..
٢٦ في "ر": لا..
٢٧ في "ر": ألا..
٢٨ البحر المحيط ٥/٩٨، ٩٩ مع اختلاف في بعض ألفاظه..

### الآية 9:103

> ﻿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [9:103]

قوله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، إلى قوله : التواب الرحيم \[ ١٠٣، ١٠٤ \]. 
قوله : تطهرهم وتزكيهم ، هو خطاب للنبي[(١)](#foonote-١) عليه السلام. 
أي : فإنك تطهرهم بها وتزكيهم، وهذا قول الزجاج[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : هما للصدقة، لا للمخاطبة، وهما في موضع النعت للصدقة، وهو قول الأخفش، قال : ويكون  بها  توكيدا[(٣)](#foonote-٣). 
ف " التاء " [(٤)](#foonote-٤) على القول الأول[(٥)](#foonote-٥) للمخاطبة، وفي  تطهرهم وتزكيهم  ضمير النبي صلى الله عليه وسلم. وهي على القول[(٦)](#foonote-٦) الثاني : الثانية للصدقة[(٧)](#foonote-٧) لا للمخاطبة، وفي  تطهرهم وتزكيهم  ضمير الصدقة. 
وقيل : هما للنبي عليه السلام[(٨)](#foonote-٨)، وهما في موضع الحال منه[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : تطهرهم  للصدقة، صفة \[ لها \][(١٠)](#foonote-١٠)،  وتزكيهم  للنبي عليه السلام، حال منه[(١١)](#foonote-١١). 
وأجاز بعض النحويين[(١٢)](#foonote-١٢)، في  تطهرهم  الجزم ؛ لأنه جواب الأمر[(١٣)](#foonote-١٣). 
وحجة من قرأ : صلواتك  بالجمع هنا[(١٤)](#foonote-١٤)، وفي " هود " [(١٥)](#foonote-١٥)، وفي " المؤمنين " [(١٦)](#foonote-١٦). 
إجماعهم على الجمع في : وصلوات الرسول \[ ١٠٠ \]، ولا فرق بينها والتي في سورة المؤمنين، يراد بها الصلوات الخمس، فالجمع أولى به ؛ ولأنها مكتوبة في المصحف بالواو[(١٧)](#foonote-١٧)، فدل ذلك على الجمع، وعلى أن الألف التي بعد الواو اختصرت[(١٨)](#foonote-١٨)/ من الكتاب[(١٩)](#foonote-١٩). 
وقد كتبوا ما عدا هذه الثلاثة بالألف[(٢٠)](#foonote-٢٠)، فدلت الواو في هذه الثلاثة على أنه جمع، وحذفت الألف بعد الواو كما حذفت من درجات وبينات[(٢١)](#foonote-٢١). 
ومن قرأ بالتوحيد[(٢٢)](#foonote-٢٢)، احتج بالإجماع في : قل إن صلاتي ونسكي [(٢٣)](#foonote-٢٣)، بالتوحيد، وإجماعهم على التوحيد في " الأنعام " [(٢٤)](#foonote-٢٤)، و سال سائل [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وأيضا فإن قوله[(٢٦)](#foonote-٢٦) : إن صلاتك أعم من : إن صلواتك ؛ لأن الجمع إنما هو لما دون العشرة، فكأنه : " إن دعواتك "، والتوحيد بمعنى : " إن دعاءك "، والدعاء أعم من " الدعوات " وأكثر ؛ لأن المصدر أعم من الجمع الذي لما دون العشرة[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ومعنى الآية : خذ يا محمد من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم \[  صدقة تطهرهم  من دنس ذنوبهم،  وتزكيهم ، أي : تنميهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) \]، وترفعهم بها،  وصل عليهم ، أي : ادع لها بالمغفرة،  إن صلواتك سكن لهم \[ ١٠٣ \]، أي : إن دعاءك طمأنينة لهم، بأن الله قد عفا عنهم،  والله سميع \[ ١٠٣ \]، أي : سميع لدعائك إذا دعوت، ولغير[(٢٩)](#foonote-٢٩) ذلك[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
قال ابن عباس : أتى أبو لبابة وأصحابه حين أطلقوا، وتيب عليهم، بأموالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا، واستغفر لنا، فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا، فأنزل الله، عز وجل : خذ من أموالهم صدقة ، الآية[(٣١)](#foonote-٣١). 
وقد قيل : وصل عليهم  : منسوخ بقوله : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا \[ ٨٥ \][(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقيل : إنها محكمة[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
والمعنى : وادع لهم إذا جاءوك بالصدقات، وعلى هذا أكثر العلماء[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقال قتادة : سكن لهم [(٣٥)](#foonote-٣٥)، وقار لهم[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقال زيد بن أسلم : قالوا : يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم، أن يأخذ. فأنزل الله عز وجل : خذ من أموالهم صدقة ، الآية[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
قال سعيد بن جبير : كان الثلاثة إذا ( اشتكى أحدهم )[(٣٨)](#foonote-٣٨). 
اشتكى الآخران مثله، وكان قد عمي[(٣٩)](#foonote-٣٩)، فلم يزل الآخر يدعو حتى عمي[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وقال ابن عباس : سكن لهم  : رحمه لهم[(٤١)](#foonote-٤١). 
وقيل : إن هذا إنما هو في الزكاة، أمر أن يأخذ زكاة أموالهم التي عليهم[(٤٢)](#foonote-٤٢).

١ في الأصل: النبي..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٦٧..
٣ معاني القرآن ١/٣٦٥، بتصرف، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٣، وعنه نقل مكي..
٤ في "ر": بالتاء، وهو تحريف ناسخ..
٥ أي: قول الزجاج..
٦ أي: قول الأخفش..
٧ في الأصل: للثانية الصدقة..
٨ في "ر"، رمز: صم..
٩ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٥..
١٠ طمس جلها في الأصل، وفي "ر"، طمست كليا بفعل الرطوبة والأرضة. وأثبت ما اجتهدت في قراءته في بقايا الأصل، مما يقتضيه السياق..
١١ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٥، بأطول من هذا، وأورده النحاس في إعراب القرآن ٢/٢٣٣، مختصرا، وينظر: البيان ١/٤٠٥، والتبيان ٢/٦٥٨، والمحرر الوجيز ٣/٧٨، والبحر المحيط ٥/٩٩، والدر المصون ٣/٥٠٠، ٥٠١..
١٢ في جامع البيان ١٤/٤٥٧: "وقال بعض نحويي الكوفة: إن كان قوله: تطهرهم للنبي عليه السلام، فالاختيار أن تجزم، لأنه لم يعد على "الصدقة" عائد، وتزكيهم مستأنف، وإن كان الصدقة تطهرهم وأنت تزكيهم بها، جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما..
١٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٣، وتفسير القرطبي ٨/١٥٨، وفتح القدير ٢/٤٥٥.
 قال ابن العربي في أحكام القرآن ٢/١٠٠٩: "وأهل الصناعة يرون أن يكون ذلك خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى بالغوا فقالوا: إنه يجوز أن يقرأ تطهرهم بجزم الراء ليكون جواب الأمر، والذي نراه أن كونه صفة أبلغ في نعت الصدقة"..
١٤ وهي قراءة: ابن كثير، وأبي عمرو، ونافع، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر، كتاب السبعة في القراءات ٣١٧..
١٥ آية ٨٧، قالوا يا شعيب أصلواتك تامرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد.
١٦ آية: ٩والذين هم على صلواتهم يحافظون..
١٧ المقنع في معرفة مرسوم مصاحف الأمصار ٥٤، ٥٥..
١٨ في الأصل: واختصرت، ولا يستقيم به السياق..
١٩ انظر: المقنع ٥٥..
٢٠ انظر: المقنع ٥٥..
٢١ انظر: المصدر نفسه ٢٢، فصل: حذف الألف من الجمع السالم..
٢٢ وهي قراءة: حفص، وحمزة، والكسائي. الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٥، وإعراب القراءات السبع ١/٢٥٢، وحجة القراءات ٣٢٢، والتيسير ٩٧..
٢٣ الأنعام ١٦٤ وتمامها: ومحياي ومماتي لله رب العالمين..
٢٤ آية ٩٣، وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يومنون بالآخرة يومنون به وهم على صلواتهم يحافظون..
٢٥ آية ٢٣: الذين هم على صلاتهم دائمون، وتسمى أيضا: سورة المعارج. إتحاف فضلاء البشر ٢/٥٦٠..
٢٦ في "ر": قولك، وهو تحريف ناسخ..
٢٧ انظر: مزيد بيان في الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٥-٥٠٦، وجامع البيان ١٤/٤٥٨..
٢٨ زيادة من "ر"..
٢٩ في الأصل: ولغيرك..
٣٠ جامع البيان ١٤/٤٥٤، بتصرف..
٣١ جامع البيان ١٤/٤٥٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٤، ١٨٧٥..
٣٢ الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٢٠، ٣٢١، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٣، والناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٦٣، والمحرر الوجيز ٣/٧٨، وتفسير القرطبي ٨/١٥٨..
٣٣ وهو الاختيار عند المؤلف في الإيضاح ٣٢١، "لأن الصلاتين مختلفتان لا تنسخ إحداهما الأخرى" وفيه مزيد بيان، وناسخ ابن العربي ٢/٢٦٣، والمحرر الوجيز ٣/٧٨، وتفسير القرطبي ٨/١٥٩..
٣٤ انظر: تفصيل ذلك في جامع البيان ١٤/٤٥٤، وما بعدها، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٦، والدر المنثور ٤/٢٨١، ٢٨٢..
٣٥ في الأصل: وقال، وهو تحريف..
٣٦ جامع البيان ١٤/٤٥٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٦، من غير "لهم"..
٣٧ جامع البيان ١٤/٤٥٥، باختصار..
٣٨ ما بين الهلالين ساقط من ر..
٣٩ في "ر": دعى، وهو تحريف. وعمي من باب صدي، المختار/عمي..
٤٠ جامع البيان ١٤/٤٥٥، باختصار..
٤١ جامع البيان ١٤/٤٥٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦، من غير "لهم"، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٦، والدر المنثور ٤/٢٨١..
٤٢ وهو قول عكرمة في تفسير الماوردي ٢/٣٩٨، وتفسير البغوي ٤/٩٢، وزاد المسير ٣/٤٩٦، وتفسير القرطبي ٨/١٥٥، وعزاه أيضا إلى جويبر عن ابن عباس. وهو قول جماعة من الفقهاء في المحرر الوجيز ٣/٧٨، والبحر المحيط ٥/٩٩. ورجحه ابن العربي في أحكام القرآن ٢/١٠١٠، انظر تفسير الرازي ٨/١٨١، وما بعدها. والجمهور على أنها صدقة التطوع، كما في زاد المسير ٣/٤٩٦..

### الآية 9:104

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [9:104]

ثم قال تعالى : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده \[ ١٠٤ \]. 
أخبر الله عز وجل، في هذه الآية، بقبول توبة من تاب من المنافقين وغيرهم، وأخذ الصدقات من أموالهم[(١)](#foonote-١). 
فالمعنى : ألم[(٢)](#foonote-٢) يعلم هؤلاء الذين تخلفوا عن الجهاد، ثم ندموا وربطوا أنفسهم بالسواري وقالوا : لا نطلق أنفسنا حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم، هو الذي يطلقنا، أن ذلك ( ليس )[(٣)](#foonote-٣) إلى النبي صلى الله عليه \[ وسلم \]، ولا إلى غيره، وإنما هو إلى الله سبحانه، هو يقبل توبتهم، وتوبة غيرهم، ويأخذ صدقة من تصدق[(٤)](#foonote-٤)، بصدقة، ويعلموا أن الله هو التواب الرحيم[(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن زيد : قال المنافقون لما تاب الله على هؤلاء : كانوا بالأمس، لا يُكَلَّمُون ولا يُجَالسون، فما لهم اليوم يُكلَّمون ويُجَالسون ؟ فأنزل الله عز وجل، ألم يعلم هؤلاء الذين لم يتوبوا وتكلموا في هؤلاء الذين تُبت عليهم  أن الله هو يقبل التوبة ، الآية[(٦)](#foonote-٦). 
قال ابن عباس : وأن الله هو التواب الرحيم ، يعني إن استقاموا على/التوبة[(٧)](#foonote-٧). 
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " إن الله يقبل[(٨)](#foonote-٨)، الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهرة، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد. 
وتصديق ذلك في كتاب الله : هو[(٩)](#foonote-٩) يقبل التوبة عن عباده وياخذ الصدقات [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن مسعود : ما تصدق رجل بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع بيد السائل وهو يضعها في يد السائل، ثم تلا : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة [(١١)](#foonote-١١).

١ هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٤/٤٥٨..
٢ في "ر": لم، وأحسبه سبق قلم..
٣ ما بين الهلالين ساقط من ر..
٤ في "ر": تضرع، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/٤٥٩، بتصرف..
٦ جامع البيان ١٤/٤٥٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٦، والدر المنثور ٤/٢٨٢..
٧ صحيفة علي بن أبي طلحة ٢٧٢، وجامع البيان ١٤/٤٦٢، من غير "على التوبة"..
٨ في الأصل: يقبل عن عباده..
٩ في المخطوطتين: "وهو الذي يقبل"، وهو تحريف أثبت ما في نص التلاوة.
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٤/٤٦١: "هكذا جاءت الآية في المخطوطة: "وهو الذي يقبل التوبة"، كما رواه أحمد في المسند أيضا رقم ٩٠، ١٠٠، بهذا الإسناد بمثل هذا الخطأ... ، وقد استظهر أخي السيد أحمد أنه خطأ قديم كما قال في التعليق على الخبر رقم ٦٢٥٣ فيما سلف... وأثبت ما في المخطوطة ليعلم هذا الخطأ"..
١٠ في "ر": صدقة، بالتوحيد، وأحسبه سهو ناسخ..
١١ جامع البيان ١٤/٤٦٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٧، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٦، من غير "وهو يضعها في يد السائل" والدر المنثور ٤/٢٨٢..

### الآية 9:105

> ﻿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [9:105]

وقوله : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون ، إلى قوله : والله عليم حكيم \[ ١٠٥-١٠٦ \]. 
والمعنى : وقل ، يا محمد، لهؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم : اعملوا ، أي : اعملوا بما يرضي[(١)](#foonote-١) الله،  فسيرى الله عملكم ، وسيراه رسوله والمؤمنون، في الدنيا،  وستردون إلى عالم الغيب والشهادة \[ ١٠٥ \]، أي : تردون يوم القيامة، إلى الله الذي يعلم السر والعلانية،  فينبئكم بما كنتم تعملون \[ ١٠٥ \]، أي يخبركم بعملكم، ويجازيكم عليه جزاء المحسنين أو جزاء المسيء[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد : الآية وعيد من الله[(٣)](#foonote-٣). 
و فسيرى الله ، من رؤية[(٤)](#foonote-٤) العين[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : مرجون لأمر الله وآخرون \[ ١٠٦ \]. 
هذا معطوف على ما قبله[(٦)](#foonote-٦). والمعنى : وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة  قوم  مردوا على النفاق ، ومنهم  وآخرون اعترفوا بذنوبهم ، ومنهم  وآخرون مرجون لأمر الله [(٧)](#foonote-٧). فالتقدير : من هؤلاء المتخلفين عنكم،  مرجون لأمر الله وآخرون ، وقضائه فيهم[(٨)](#foonote-٨). 
 إما يعذبهم وإما يتوب عليهم \[ ١٠٦ \]. 
وهم قوم تخلفوا ولم يعتذروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وندموا على ما صنعوا، فتاب الله عليهم، إذ علم صحة توبتهم وندمهم، فقال : لقد تاب الله على النبيء والمهاجرين والانصار ، إلى قوله : هو التواب الرحيم \[ ١١٨، ١١٩ \][(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عباس : لما نزل : خذ من أموالهم صدقة ، يعني : أبا لبابة وصاحبيه، يعني : الثلاثة الذين لم يربطوا أنفسهم، ولم يظهروا التوبة، فلم يذكروا بشيء فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فأنزل الله عز وجل : مرجون لأمر الله وآخرون ، الآية، فيهم فجعل الناس يقولون : هلكوا، إذ لم ينزل فيهم عذر. وجعل آخرون يقولون : عسى الله أن يتوب عليهم، فصاروا مرجئين[(١٠)](#foonote-١٠)، لا يقطع لهم بشيء، حتى نزل : لقد تاب الله على النبيء والمهاجرين ، إلى قوله : إنه بهم رءوف رحيم ، ثم قال تعالى : وعلى الثلاثة الذين خلفوا  يعني : الثلاثة الذين أرجوا، إلى قوله : هو التواب الرحيم [(١١)](#foonote-١١). 
وقال عكرمة : وآخرون مرجون  : هم الثلاثة الذين خُلِّفوا[(١٢)](#foonote-١٢). 
والثلاثة في قول مجاهد : هلال[(١٣)](#foonote-١٣) بن أمية، ومُرارة بن الربيع[(١٤)](#foonote-١٤)، وكعب بن مالك، الثلاثة من الأوس[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال الضحاك : وآخرون مرجون ، هم الثلاثة الذين خُلِّفوا عن التوبة، يعني : توبة أبي لبابة وصاحبيه، فضاقت عليهم الأرض. وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فيهم فئتين، فئة تقول : هلكوا، وفئة تقول : عسى الله أن يعفو عنهم، فأنزل الله /عز وجل : وعلى الثلاثة الذين خلفوا ، وأرجأ[(١٦)](#foonote-١٦) رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرهم حتى نزلت توبتهم[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقوله : إما يعذبهم \[ ١٠٦ \]. 
ومعناه : إما يحجزهم عن التوبة، فيعذبهم، وإما يوفقهم[(١٨)](#foonote-١٨) فيتوب عليهم[(١٩)](#foonote-١٩). 
 حكيم ، وقف[(٢٠)](#foonote-٢٠)، على قراءة من قرأ : الذين ، بغير واو[(٢١)](#foonote-٢١). وغير وقف[(٢٢)](#foonote-٢٢) على قراءة من قرأ : الذين اتخذوا  بالواو[(٢٣)](#foonote-٢٣).

١ في "ر": بما فرض الله..
٢ كذا في المخطوطتين. وفي جامع البيان ١٤/٤٦٢، ٤٦٣، الذي نقل عنه المؤلف بتصرف: "فيجازيكم على ذلك كله جزاءكم، المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته"..
٣ جامع البيان ١٤/٤٦٣، وتفسير البغوي ٤/٩٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٦، والدر المنثور ٤/٢٨٣..
٤ في الأصل: رواية، وهو تحريف ناسخ..
٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٤، ونص قيله: "هذا من رؤية العين لا غير؛ لأنه لم يتعد إلا إلى مفعول واحد. انظر: مزيد بيان في تفسير الرازي ٨/١٩٢، وما بعدها..
٦ جامع البيان ١٤/٤٦٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٤..
٧ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٧..
٨ انظر: جامع البيان ١٤/٤٦٤..
٩ وهو تفسير ابن عباس في جامع البيان ١٤/٤٦٤، ٤٦٥، بتصرف في صياغته..
١٠ في الأصل حرفت مرجئين إلى: من حين. وفي "ر": طمسته الرطوبة والأرضة. وصوابه من جامع البيان..
١١ جامع البيان ١٤/٤٦٥، بتصرف في بعض ألفاظه..
١٢ جامع البيان ١٤/٤٦٥، والدر المنثور ٤/٢٨٤..
١٣ هو: هلال بن أمية بن عامر الأنصاري الواقفي، من بني واقف، شهد بدرا وما بعدها، انظر الاستيعاب ٤/١٠٣، والإصابة ٦/٤٢٨..
١٤ هو: مُرارة بن الربيع، ويقال: ابن ربيعة، الأنصاري الأوسي، من بني عمرو بن عوف، صحابي مشهور. انظر: الاستيعاب ٣/٤٣٩، والإصابة ٦/٥٢.
 وفي الأصل: ابن ربع، وهو تحريف. وفي ر، باهت بفعل الرطوبة..
١٥ جامع البيان ١٤/٤٦٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٨، وفيهما: ومرارة بن ربعي، والدر المنثور ٤/٢٨٤، وفيها: "من الأوس والخزرج"، وهو قول ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، وغير واحد، في تفسير ابن كثير ٢/٣٨٧..
١٦ في الأصل: وإن جاء، وهو تحريف ناسخ..
١٧ جامع البيان ١٤/٤٦٦، ٦٧، بتصرف في بعض ألفاظه..
١٨ في "ر": يرفعهم..
١٩ جامع البيان ١٤/٤٦٧، باختصار..
٢٠ تام، في القطع والإئتناف ٣٦٧، والمكتفى ٢٩٨، والمقصد ١٦٩، وكاف في منار الهدى ١٦٩..
٢١ وهي قراءة: نافع، وابن عامر، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام، جعلوه مستأنفا، وأضمروا الخبر، أو جعلوه خبرا، وأضمروا المبتدأ، ولا يحسن أن يكون "الذين" في هذه القراءة بدلا من "وآخرين" لأن "آخرين" ترجى لهم التوبة، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٧..
٢٢ وهو وقف كاف عند النحاس في القطع والإئتناف ٣٦٧، والداني في المكتفى ٢٨٨، والأشموني في المنار ١٦٩، ١٧٠، وتام عند الأنصاري في المقصد ١٦٩، ١٧٠، ولعل أبا محمد، رحمه الله، قد وهم في قوله: "غير وقف"..
٢٣ وهي قراءة: ابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي... ، فهو معطوف على قوله: ومنهم من عاهد الله أي: منهم من عاهد الله ومنهم من يلمزك\[٥٨\] ومنهم الذين يوذون النبيء\[٦١\]، ومنهم آخرون مرجون ومنهم الذين اتخذوا مسجدا الكشف ١/٥٠٧..

### الآية 9:106

> ﻿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:106]

وتصديق ذلك في كتاب الله: هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدقات و يَمْحَقُ الله الرباوا وَيُرْبِي الصدقات ".
 وقال ابن مسعود: ما تصدق رجل بصدقة إلاّ وقعت في يد الله قبل أن تقع بيد السائل وهو يضعها في يد السائل، ثم تلا: أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة.
 وقوله: وَقُلِ اعملوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمؤمنون، إلى قوله: والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
 والمعنى: وَقُلِ يا محمد، لهؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم: اعملوا، أي: اعملوا بما يرضي الله، فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ، وسيراه رسوله والمؤمنون، في الدنيا، وَسَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الغيب والشهادة، أي: تردون يوم القيامة، إلى الله الذي يعلم السر والعلانية، فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، أي يخبركم بعملكم، ويجازيكم عليه جزاء المسحنين أو جزاء المسيء.

وقال مجاهد: الآية وعيد من الله.
 و فَسَيَرَى الله، من رؤية العين.
 ثم قال تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله.
 هذه معطوف على ما قبله. والمعنى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأعراب منافقون وَمِنْ أَهْلِ المدينة قوم مَرَدُواْ عَلَى النفاق، ومنهم وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ، ومنهم وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله. فالتقدير: من هؤلاء المتخلفين عنكم، وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله، وقضائه فيهم.
 إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ.
 وهم قوم تخلفوا ولم يعتذروا إلى النبي ﷺ، وندموا على ما صنعوا، فتاب الله عليهم، إذ علم صحة توبتهم وندمهم، فقال: لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار، إلى قوله: هُوَ التواب الرحيم \[التوبة: ١١٧ - ١١٨\].
 قال ابن عباس: لما نزل: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، يعني: أبا لُبابة وصاحبيه، يعني: الثلاثة الذين لم يربطوا أنفسهم، ولم يظهروا التوبة، فلم يذكروا بشيءٍ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فأنزل الله، تعالى:  وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله، الآية، فيهم فجعل الناس

يقولون: هلكوا، إذ لم ينزل فيهم عُذْرٌ. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يتوب عليهم، فصاروا مرجئين، لا يقطع لهم بشيء، حتى نزل: لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين، إلى قوله: إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ، ثم قال تعالى: وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ يعني: الثلاثة الذين أُرْجُوْا، إلى قوله: هُوَ التواب الرحيم.
 وقال عكرمة: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ: هم الثلاثة الذين خُلَّفُوْا.
 والثلاثة في قول مجاهد: هلال بن أمية، ومُرارةَ بن الربيع، وكعب بن مالك، الثلاثة من الأوس.
 وقال الضحاك: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ، هم الثلاثة الذين خُلِّفُوا عن التوبة، يعني: توبة أبي لُبابة وصاحبيه، فضاقت عليهم الأرض، وكان أصحاب محمد ﷺ، فيهم فئتين، فئة تقول: هلكوا، وفئة تقول: عسى الله أن يعفوا عنهم، فأنزل الله/ تعالى:  وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ، وأرجأ رسول الله ﷺ، أمرهم

### الآية 9:107

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:107]

قوله : الذين[(١)](#foonote-١) اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا \[ ١٠٧ \]، الآية. 
من قرأ : الذين  بالواو[(٢)](#foonote-٢)، فهو في موضع رفع، والخبر محذوف، والمعنى : ومنهم الذين، مردود على : وممن حولكم \[ ١٠٢ \][(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : هو مردود على  ومنهم الذين يوذون النبيء ، ( والذين اتخذوا مسجدا )[(٤)](#foonote-٤). 
ومن قرأ  الذين اتخذوا  بغير[(٥)](#foonote-٥) واو، فهو[(٦)](#foonote-٦) في موضع رفع بالابتداء، وفي الخبر تقديران :
قال الكسائي الخبر : لا تقم فيه ، أي : لا تقم في مسجدهم[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل الخبر : لا يزال بنيانهم ، وهذا أحسن[(٨)](#foonote-٨). 
 ضرارا  مصدر[(٩)](#foonote-٩)، وإن شئت مفعولا من أجله[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومعنى الآية : إن اثني عشر رجلا من المنافقين كلهم ينتمون إلى الأنصار، ويعتدون إلى بني عوف، يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر، بنوا مسجدا ضرارا بمسجد " قباء " [(١١)](#foonote-١١)، وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، قبل خروجه إلى تبوك، فقالوا : يا رسول الله قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني على جناح سفر وشغل، ولو قد قدمنا، إن شاء الله، أتيناكم فصلينا لكم فيه. فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم، راجعا \[ من سفره \][(١٢)](#foonote-١٢)، بقرب المدينة[(١٣)](#foonote-١٣)، بلغه الخبر، فأرسل قوما لهدمه، فهُدم وأُحرق[(١٤)](#foonote-١٤). 
ومعنى  ضرارا  أي : ضرارا[(١٥)](#foonote-١٥) لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفرا بالله، لمخادعتهم النبي[(١٦)](#foonote-١٦) عليه السلام[(١٧)](#foonote-١٧). 
 وتفريقا بين المومنين \[ ١٠٧ \]. 
يريدون أن يتفرق جماعة المسلمين في صلواتهم. 
 وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من \[ قبل \][(١٨)](#foonote-١٨) \[ ١٠٧ \]. 
أي : إعدادا[(١٩)](#foonote-١٩) له، وهو أبو عامر الذي كان حزَّب الأحزاب لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خذله الله عز وجل، لحق بالروم، يطلب النصر من ملكهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب إلى أهل مسجد الضرار، وأمرهم ببناء المسجد الذي بنوه ليصلي لهم فيه، إذا رجع[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
 وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى \[ ١٠٧ \]. 
أي : يحلف من بناه ما أردنا بذلك إلا الخير، والرفق بالمسلمين في المطر، والتوسعة على الضعفاء،  والله يشهد إنهم لكاذبون \[ ١٠٧ \]، في قولهم ذلك، بل بنوه لتفريق المؤمنين[(٢١)](#foonote-٢١). 
قال ابن عباس : وجه أبو عامر إلى ناس من الأنصار أن يبنوا مسجدا، ويستعدوا ما يستطيعون من قوة ومن سلاح، وقال لهم : إني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتى بجند[(٢٢)](#foonote-٢٢) من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه. 
وكان أبو عامر من الروم أصله، وكان يقول : إنه راهب[(٢٣)](#foonote-٢٣)، فبنوا المسجد له، ليأتي ويصلي فيه، وليكون اجتماعهم للطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه فيه. فلما فرغوا من مسجدهم، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه، وتدعو لنا بالبركة. 
فأنزل الله/ عز وجل : لا تقم فيه أبدا لمسجد/أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال قتادة : لما دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي في مسجدهم دعا بقميصه ليأتي إليهم، فأطلعه الله على أمرهم[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
قال الضحاك : بنوا مسجد الضرار بقُباء، وكذلك قال قتادة[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
قال ابن عباس : لما بنى النبي عليه \[ السلام \][(٢٧)](#foonote-٢٧) مسجد قُباء، بنى \[ قوم \][(٢٨)](#foonote-٢٨) من الأنصار مسجدا للضرار، ليضاهوا به النبي عليه السلام والمؤمنين في مسجدهم[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
قوله : من قبل ، وقف[(٣٠)](#foonote-٣٠) في قراءة من قرأ : الذين  بغير واو[(٣١)](#foonote-٣١) إن قدرت أن الخبر : ومنهم الذين[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وإن قدرت أن يكون  لا يزال  الخبر، أو  لا تقم فيه أبدا [(٣٣)](#foonote-٣٣)، لم يجز الوقف على : من قبل [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
و لا تقم فيه أبدا  وقف[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وكذلك يقدر جميع هذه الآية[(٣٦)](#foonote-٣٦).

١ في المخطوطتين: (والذين) وهي قراءة جمهور القراء كما سلف. وأثبت قراءة نافع..
٢ انظر: ما سلف ص ٩٨٠، هامش ٩..
٣ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٥، والمحرر الوجيز ٣/٨٠، والتبيان ٢/٦٥٩، ٦٦٠. وتفسير القرطبي ٨/١٦١، والبحر المحيط ٥/١٠١، ١٠٢، والدر المصون ٣/٥٠٢..
٤ انظر: الكشف ١/٥٠٧..
٥ انظر: ما سلف قريبا، ص ٣١٥٠، هامش ٤..
٦ فهو، تحرفت في الأصل إلى فهم..
٧ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٥، وتعقبه. وأورده القرطبي في تفسيره ٨/١٦١..
٨ وهو قول النحاس في إعراب القرآن ٢/٢٣٥، وأورده في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٦، وينظر: البحر المحيط ٥/١٠١، ١٠٢، والدر المصون ٣/٥٠٢..
٩ في الأصل: مقدر، وهو تحريف ناسخ. وفي ر: مصدرا..
١٠ قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن ٢/٤٦٨: "انتصب" ضرارا مفعولا له، المعنى: اتخذوه للضرار والكفر والتفريق والإرصاد. فلما حذفت "اللام" أفضى الفعل فنصب. ويجوز أن يكون مصدرا محمولا على المعنى؛ لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه: ضاروا به ضرارا"، والوجهان في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٦، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٥، والمحرر الوجيز ٣/٨٢، والبيان ١/٤٠٥، والبحر المحيط ٥/١٠٢، انظر: التبيان ٢/٦٦٠، والدر المصون ٣/٥٠٢..
١١ هو بضم القاف، وتخفيف الباء، وبالمد، وهو مذكر منون مصروف. هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة. تهذيب الأسماء واللغات ٣/٢٨٦، انظر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ٢٢٢..
١٢ زيادة يقتضيها السياق من أحكام ابن العربي الذي نقل عن مكي..
١٣ قال ابن إسحاق، كما في سيرة ابن هشام ٢/٥٢٩،: "نزل بـ"ذي أوان" بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار". انظر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ٣٤..
١٤ جامع البيان ١٤/٤٦٨، بتصرف، وهو في أحكام القرآن لابن العربي ٢/١٠١٢، بنص عبارة مكي واختصاره..
١٥ قال الفخر الرازي في تفسيره ٨/١٩٨، :"... والضرار: محاولة الضر، كما أن الشقاق: محاولة ما يشق".
 وقال القرطبي في تفسيره ٨/١٦٢: "وكل مسجد بني على ضرار، أو رياء وسمعة، فهو في حكم مسجد الضرار، لا تجوز الصلاة فيه... ، وقد أجمع العلماء أن من صلى في كنيسة أو بيعة \[بالكسر\] على موضع طاهر أن صلاته ماضية جائزة... ، وإذا كان المسجد الذي يتخذ للعبادة، وحض الشرع على بنائه... يُهدم ويُنزع إذا كان فيه ضرر بغيره، فما ظنك بسواه.... وضابط هذا الباب: أن من أدخل على أخيه ضرارا منع..."..
١٦ جامع البيان ١٤/٤٦٩، وفيه: "لمحادَّتهم" مكان "لمخادعتهم"..
١٧ في "ر"، رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
١٨ زيادة من "ر"..
١٩ في المخطوطتين: إعدارا، براء مهملة، وهو تحريف لا معنى له، وصوابه في جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٢٠ جامع البيان ١٤/٤٦٩، ٤٧٠، بتصرف..
٢١ انظر: جامع البيان ١٤/٤٧٠..
٢٢ في المخطوطتين: فإني عبد من الروم إني، وهو تحريف ناسخ، وتصويبه من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٢٣ في أسباب النزول للواحدي ٢٦٤: "كان أبو عامر قد ترهب في الجاهلية وتنصر ولبس المسوح، وسماه النبي عليه السلام، أبا عامر الفاسق" انظر: مزيد بيان في تفسير ابن كثير ٢/٣٨٧..
٢٤ جامع البيان ١٤/٤٧٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٨، والدر المنثور ٤/٢٨٤، بزيادة في لفظه، وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٨١، مختصرا..
٢٥ جامع البيان ١٤/٤٧٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩، والدر المنثور ٤/٢٨٥..
٢٦ جامع البيان ١٤/٤٧٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٧٩، والدر المنثور ٤/٢٨٥، ٢٨٦..
٢٧ زيادة لازمة وفي "ر"، رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٢٨ زيادة من "ر"..
٢٩ جامع البيان ١٤/٤٧٠، ٤٧١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨١، والدر المنثور ٤/٢٨٥، بأطول من هذا..
٣٠ تام عند نافع كما نص عليه النحاس في القطع والإئتناف ٣٦٧..
٣١ مضى تخريجها قريبا ص ٣١٥٠، هامش ٤..
٣٢ القطع والإئتناف ٣٦٧، ٣٦٨، وبشأن تقدير الخبر انظر: ما سلف ص ٣١٥٠، هامش ٤..
٣٣ انظر: كلامه في تقدير الخبر فيما سلف قريبا ص ٣١٥١..
٣٤ القطع والإئتناف ٣٦٧..
٣٥ تام عند يعقوب، كما في القطع والإئتناف ٣٦٨، وكاف في المكتفى ٢٩٩، وحسن في المقصد ١٧٠، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٥٢، ومنار الهدى ١٧٠..
٣٦ في القطع والإئتناف ٣٦٨: قال يعقوب: أبدا فهذا التمام من الوقف. ثم يقول: "لمسجد فيه" فهذا التمام قال أبو جعفر \[النحاس\]: فهذا يصح على تقدير: منهم الذين، وهو حسن لأن المضمرات مختلفة..

### الآية 9:108

> ﻿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [9:108]

قوله : لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق [(١)](#foonote-١)\[ ١٠٨ \]، الآية. 
والمعنى : لا تقم، يا محمد، في المسجد الذي بناه المنافقون، ضرارا وتفريقا بين المؤمنين، أبدا[(٢)](#foonote-٢). 
ثم أقسم[(٣)](#foonote-٣)، فقال : لمسجد أسس على التقوى ، أي : ابتدئ أساسه وبناؤه على طاعة الله عز وجل، ورضوانه  من أول يوم ، ابتدئ بنيانه،  أحق أن تقوم فيه ، أي : أولى أن تقوم فيه، مصليا لله، عز وجل[(٤)](#foonote-٤). 
و من  هاهنا، بمعنى : منذ[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل :\[ المعنى \][(٦)](#foonote-٦)، من تأسيس أول يوم[(٧)](#foonote-٧). 
ومعنى  أول يوم  : أول الأيام : كما تقول : أتيت على كل رجل[(٨)](#foonote-٨)، أي : على كل الرجال[(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عمر[(١٠)](#foonote-١٠)، وعمر[(١١)](#foonote-١١)، وزيد بن ثابت[(١٢)](#foonote-١٢)، وأبو سعيد الخدري[(١٣)](#foonote-١٣) وابن المسيب[(١٤)](#foonote-١٤)، وخارجة[(١٥)](#foonote-١٥) بن ثابت، وابن جريج[(١٦)](#foonote-١٦) : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي فيه اليوم قبره[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال ابن عباس[(١٨)](#foonote-١٨)، وابن زيد[(١٩)](#foonote-١٩)، وعروة بن الزبير[(٢٠)](#foonote-٢٠)، وأبو زيد[(٢١)](#foonote-٢١) : هو مسجد قُباء. وقاله ابن جبير[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وقتادة[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال : " هو مسجدي[(٢٤)](#foonote-٢٤) هذا[(٢٥)](#foonote-٢٥) ". 
وقوله : فيه رجال \[ ١٠٨ \]. 
 " الهاء " [(٢٦)](#foonote-٢٦) لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٧)](#foonote-٢٧) وقال الشعبي : هي لمسجد قُباء[(٢٨)](#foonote-٢٨). وكذلك[(٢٩)](#foonote-٢٩) قال شهر بن حوشب[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
فعلى هذا يجوز أن يكون الضميران[(٣١)](#foonote-٣١) مختلفين، وأن يكونا متفقين[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقوله : فيه رجال يحبون أن يتطهروا \[ ١٠٨ \]. 
مدحوا، لأنهم كانوا يستنجون بالماء من الغائط والبول، لا خلاف في هذا التفسير بين أهل التفسير[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
قال قتادة : لما نزلت هذه الآية، قال النبي صلى الله عليه وسلم، لأهل قُباء : إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، فما تصنعون ؟ قالوا : إنا نغسل عنا أثر الغائط والبول[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
قوله : أحق أن تقوم فيه  وقف[(٣٥)](#foonote-٣٥)، إن جعلت الضمير مخالفا[(٣٦)](#foonote-٣٦) للضمير الأول : فإن جعلته[(٣٧)](#foonote-٣٧) مثله وقفت على : يتطهروا [(٣٨)](#foonote-٣٨)-[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
١٠٩
قوله : أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير \[ ١٠٩ \]، الآية. 
قرأ نصر بن علي[(٤٠)](#foonote-٤٠) : " أسس بنينه "، بتخفيف السين ورفعه، وخفض البنيان[(٤١)](#foonote-٤١). 
وحكى أبو حاتم عن بعض القراء[(٤٢)](#foonote-٤٢) : " أفمن أساس بنينه "، برفع أساس وخفض البنيان[(٤٣)](#foonote-٤٣). 
و " أسس " و " أس " سواء[(٤٤)](#foonote-٤٤) ك : عَرَب وعُرْب. و " أساس " واحد، وجمعه : أُسس[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وحكى أبو حاتم، أيضا، قراءة أخرى : " أفمن أسس بنيانه " برفع " آساس " ومده، وخفض البنيان، وهو جمع " أس " ك : " خُف " و " أخفاف " والكثير " إساس " ك " خِفاف " [(٤٦)](#foonote-٤٦). 
و جرف [(٤٧)](#foonote-٤٧)، و جرف [(٤٨)](#foonote-٤٨)\[ ١٠٩ \] لغتان[(٤٩)](#foonote-٤٩)، وهو شفير[(٥٠)](#foonote-٥٠) ما ينفى من جُرُف الوادي إذا أخذه السيل[(٥١)](#foonote-٥١). 
قال أبو حاتم : أصل  هار \[ ١٠٩ \] : هاور[(٥٢)](#foonote-٥٢)، ثم قلب، ك : شاكي السلاح وشائك السلاح[(٥٣)](#foonote-٥٣). 
وحكى الكسائي : " تهور " و " تهير " [(٥٤)](#foonote-٥٤). والهائر المتقدم. وحكى : هار يهور ويهير ويهار[(٥٥)](#foonote-٥٥). 
ومعنى الآية : أنها مثل[(٥٦)](#foonote-٥٦). والمعنى :/أي هذين الفريقين خير ؟ وأي هذين البناءين خير وأثبت ؟ من ابتدأ أساس بنيانه على طاعة الله، أم من[(٥٧)](#foonote-٥٧) ابتدأه على ضلال وخطأ من دينه[(٥٨)](#foonote-٥٨) ؟ 
قوله : فانهار \[ به \] [(٥٩)](#foonote-٥٩)\[ ١٠٩ \]. 
يحسن أن تكون الألف من " واو " أو " ياء " على ما تقدم[(٦٠)](#foonote-٦٠). 
قال ابن عباس :\[  فانهار به  \][(٦١)](#foonote-٦١)، يعني قواعده  في نار جهنم [(٦٢)](#foonote-٦٢). 
وذُكر[(٦٣)](#foonote-٦٣) أنه حفرت بقعة منها[(٦٤)](#foonote-٦٤)، فرئي[(٦٥)](#foonote-٦٥) الدخان[(٦٦)](#foonote-٦٦). 
قال ابن جريج :( فلما فرغوا من بناء المسجد، صلوا فيه ثلاثة أيام، وانهار[(٦٧)](#foonote-٦٧) اليوم الرابع  في نار جهنم . قال ابن جريج[(٦٨)](#foonote-٦٨) : ذكر لنا أن رجلا حفر فيه، فأبصر الدخان يخرج منه[(٦٩)](#foonote-٦٩). 
وقال جابر : رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٧٠)](#foonote-٧٠).

١ ما يبن الهلالين ساقط من "ر"..
٢ جامع البيان ١٤/٤٧٥..
٣ تقديره: والله لمسجد أسس، كما في تفسير البغوي ٤/٩٥، وينظر: الدر المصون ٣/٥٠٣..
٤ جامع البيان ١٤/٤٧٥، بتصرف يسير..
٥ المحرر الوجيز ٣/٨٣، وفيه: "قيل معناه: منذ أول يوم"، وتفسير القرطبي ٨/١٦٥، وفيه "من" عند النحويين مقابلة منذ" فمنذ في الزمان بمنزلة "من" في المكان. فقيل: إن معناها هنا معنى منذ، والتقدير: منذ أول يوم ابتدئ بنيانه". وتحرفت منذ في الأصل إلى: بمن..
٦ زيادة من "ر"..
٧ المحرر الوجيز ٣/٨٣، وزاد: "وإنما دعا إلى هذا الاختلاف أن من أصول النحويين، أن "مِن" لا تُجر بها الأزمان، وإنما تُجر الأزمان بـ"منذ"، تقول: ما رأيته منذ يومين أو سنة أو يوم، ولا تقول من شهر ولا من سنة ولا من يوم"، والتبيان ١/٤٠٥، وزاد "فحذف المضاف، لأن "من" لا تدخل على ظروف الزمان. وذهب الكوفيون إلى أنها تدخل على ظروف الزمان، فلا تفتقر إلى تقدير حذف مضاف" والتبيان ٢/٦٦٠، وفيه: "والتقدير عند بعض البصريين: من تأسيس أول يوم، وهذا ضعيف هاهنا، لأن التأسيس المقدر ليس بمكان حتى تكون "مِن" لابتداء غايته. ويدل على جواز دخول "من" على الزمان ما جاء في القرآن من دخولها على "قبل" التي يراد بها الزمان، وهو كثير في القرآن وغيره"، ينظر: البحر المحيط ٥/١٠٢، ١٠٣، والدر المصون ٣/٥٠٣..
٨ رجل تحرفت في الأصل إلى: حال..
٩ جامع البيان ١٤/٤٧٦، بلفظ: "لقيت كل رجل..." وأتى عليه: مر به، المصباح/أتى..
١٠ جامع البيان ١٤/٤٧٦، والدر المنثور ٤/٢٨٧..
١١ تفسير ابن كثير ٢/٣٩٠..
١٢ جامع البيان ١٤/٤٧٧، والدر المنثور ٤/٢٨٧..
١٣ انظر: المصدر السابق..
١٤ جامع البيان ١٤/٤٧٨، والدر المنثور ٤/٢٨٨..
١٥ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٨٨، وجامع البيان ١٤/٢٧٨.
 وهو: خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو زيد المدني: ثقة فقيه. انظر: تقريب التهذيب ١٢٦..
١٦ لم أقف على قوله فيما لدي من مصادر، ولم يذكر في تفسيره المطبوع..
١٧ جامع البيان ١٤/٤٧٦..
١٨ جامع البيان ١٤/٤٧٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨١، ١٨٨٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٨، والدر المنثور ٤/٢٨٨..
١٩ جامع البيان ١٤/٤٧٩..
٢٠ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٨٧، وجامع البيان ١٤/٤٧٩، والدر المنثور ٤/٢٨٧..
٢١ في "ر": وأبو زيد. ولم أقف عليه فيما لدي من مصادر..
٢٢ تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٢، وتفسير الماوردي ٢/٤٠٢، وتفسير البغوي ٤/٩٦، وزاد المسير ٣/٥٠١.
 وفي "ر": ابن جريج: ولم أقف عليه، ولعله تحريف محض..
٢٣ المصادر نفسها..
٢٤ في الأصل: مسجد، وهو سهو ناسخ..
٢٥ جامع البيان ١٤/٤٧٩، قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه: "... ، وهذا الخبر تفرد به أحمد من هذا الطريق نفسها، في مسنده ٥/٣٣١، ثم رواه في ص: ٣٣٥، من طريق عبد الله ابن عامر، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٣٤، وقال: "رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح". انظر: مزيد بيان في تفسير ابن كثير ٣٨٩، ٣٩٠. وفيه: "... والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء.... وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف... وقد ورد في الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى، وهذا صحيح. ولا منافاة بين الآية وبين هذا، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى..."..
٢٦ في "ر": إنها وهو تحريف ناسخ..
٢٧ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٦، وتفسير القرطبي ٨/١٦٦..
٢٨ جامع البيان ١٤/٤٨٧، والدر المنثور ٤/٤٩٠..
٢٩ في "ر": ولذلك، وهو تحريف ناسخ..
٣٠ جامع البيان ١٤/٤٨٢، وما بعدها.
 وشهر بن حوشب الأشعري مترجم في تقريب التهذيب ٢١٠..
٣١ يقصد الضمير في قوله: أحق أن تقوم فيه والضمير في قوله: فيه رجال انظر تفسير القرطبي ٨/١٦٦..
٣٢ على الخلاف المتقدم في المسجد المعني بقوله: لمسجد أسس على التقوى انظر إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٦، فعنه نقل مكي..
٣٣ انظر: الإجماع على هذا التفسير في جامع البيان ١٤/٤٨٢-٤٩٠، وتفسير ابن كثير ٢/٣٨٩، ٣٩٠ والدر المنثور ٤/٢٨٨-٢٩١..
٣٤ جامع البيان ١٤/٤٨٣، وهو في أحكام القرآن لابن العربي ١٠١٥، بلفظ مكي واختصاره.
 قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٣٩٠، "قوله: لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين دليل على استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء والتنزه عن ملابسة القاذورات"..
٣٥ تام عند يعقوب، كما في القطع والإئتناف ٣٦٨، وكاف في المكتفى ٢٩٩، وينظر: المقصد ١٧٠، ومنار الهدى ١٧٠..
٣٦ في الأصل: مخالف، وهو خطأ ناسخ، وانظر: اختلاف الضميرين فيما سلف قريبا..
٣٧ في الأصل: جعلت وهو سهو ناسخ..
٣٨ في المخطوطتين يطهروا، بالإدغام، وهي قراءة طلحة بن مصرف والأعمش، كما في المحرر الوجيز ٣/٨٤، والبحر المحيط ٥/١٠٣، والدر المصون ٣/٥٠٤..
٣٩ وهو وقف كاف في المكتفى ٢٩٩، والمقصد ١٧٠، ومنار الهدى ١٧٠..
٤٠ انظر: غاية النهاية ٢/٣٣٧، ٣٣٨..
٤١ البحر المحيط ٥/١٠٣، والدر المصون ٣/٥٠٤، وهي قراءة نصر بن عاصم أيضا. إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٦، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٣٠٣، والمحرر الوجيز ٣/٨٤..
٤٢ في "ر": وحكى أبو حاتم أيضا قراءة أخرى: "أفمن"..
٤٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٦..
٤٤ رسمها ناسخ الأصلي: سوى..
٤٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٦..
٤٦ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٦، ٢٣٧ وتفسير القرطبي ٨/١٦٧، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٥٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٦٩، والمحتسب ١/٣٠٤، والبحر المحيط ٥/١٠٣.
 وقرأ نافع وابن عامر: أسس بضم الألف، وبرفع نون بنيانه وقرأ ابن كثير وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة والكسائي: (أسَّس) بفتح الألف، وبفتح نون (بنيانه) انظر: الكشف ١/٥٠٧ وكتاب السبعة في القراءات ٣١٨.
 قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٦٩: ".... والذي ذكر غير هاتين جائز في العربية، غير جائز في القراءة، إلا أن تثبت به رواية"..
٤٧ برفع الراء، وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، والكسائي، كتاب السبعة في القراءات ٣١٨..
٤٨ بإسكان الراء، ونهي قراءة: ابن عامر، وعاصم، في رواية أبي بكر، وحمزة، كتاب السبعة في القراءات ٣١٨..
٤٩ معاني القراءات ١/٤٦٥، وتفسير البغوي ٤/٩٧، والمحرر الوجيز ٣/٨٥، والبحر المحيط ٥/١٠٤ وينظر: الدر المصون ٣/٥٠٥..
٥٠ في الأصل: شفين، وهو تحريف لا معنى له..
٥١ انظر: معاني القراءات ١/٤٦٥، ٤٦٦، واللسان/جرف..
٥٢ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٦، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٧، وتفسير القرطبي ٨/١٦٨..
٥٣ انظر: مزيد بيان في مجاز القرآن ١/٢٦٩، وجامع البيان ١٤/٤٩٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧٠، والمحرر الوجيز ٣/٨٥، وتفسير القرطبي ٨/١٦٨، والدر المصون ٣/٥٠٥..
٥٤ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٦، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٧، وتفسير القرطبي ٨/١٦٨..
٥٥ الدر المصون ٣/٥٠٥، من غير نسبة، انظر: اللسان/هور.
 قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٦، "وأجاز النحويون: أن يجري هار على الحذف، ولا يقدر المحذوف لكثرة استعماله مقلوبا، فيصير كالصحيح، تعرب الراء بوجوه الإعراب، ولا يرد المحذوف في النصب كما فعل بـ"غاز" و"رام" ومن رأى هذا جعله على وزن "فعل"، كما قالوا "يوم راح فرفعوا، وهو مقلوب من رائح لكنهم لما كثر استعمالهم له مقلوبا جعلوه "فَعْلا" فأعربوه بوجوه الإعراب. ويجوز عندهم أن يجري على القياس كـ"غاز" و"رام" فيكون وزنه "فاعلا" مقلوبا إلى "فالع"، ثم يُعل لأجل استثقال الحركة على حرف العلة ودخول التنوين كما أعلُّوا قولهم: قاض، ورام وغاز في الرفع والخفض وصححوه في النصب لخفة الفتح". انظر: الكشف ١/٥٠٨، والدر المصون ٣/٥٠٥..
٥٦ الكشف ١/٥٠٨ وجامع البيان ١٤/٤٩٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧٠.
 وبشأن أمثال القرآن ينظر: البرهان ١/٤٨٦، وما بعدها، والإتقان ٤/٣٨، وما بعدها..
٥٧ في الأصل: ما ابتداءه، وهو تحريف ناسخ..
٥٨ جامع البيان ١٤/٤٩٢، بتصرف..
٥٩ زيادة من "ر"..
٦٠ في هار فهو "من المادة نفسها، فأصله: انهوار، أو انهير، بوزن "انفعل" قلب حرف العلة ألفا لتحركه بعد فتح" البيان والتعريف بما في القرآن من أحكام التصريف ١/٣٢٨..
٦١ زيادة لازمة من مصدري التوثيق أسفله..
٦٢ جامع البيان ١٤/٤٩٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤..
٦٣ في "ر": حفرة، وهو سهو ناسخ..
٦٤ قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٤/٤٩٣، وقوله: "منها" أي: من أرض مسجد الضرار..
٦٥ في "ر": فرؤي..
٦٦ هو طرف من قول قتادة في جامع البيان ١٤/٤٩٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤، والدر المنثور ٤/٢٩٢..
٦٧ من قوله: وانهار اليوم، إلى: الدخان، لحق في الأصل..
٦٨ ما بين الهلالين ساقط من "ر"، بسبب انتقال النظر..
٦٩ جامع البيان ١٤/٤٣٩، بتصرف..
٧٠ جامع البيان ١٤/٤٩٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩١، والدر المنثور ٤/٢٩٢، وينظر تفسير القرطبي ٨/١٦٨..

### الآية 9:109

> ﻿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [9:109]

قال قتادة: " لما نزلت هذه الآية، قال النبي ﷺ، لأهل قُباء: إنّ الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، فما تصنعون؟ قالوا: إنا نغسل عنّا أَثر الغائط والبول ".
 قوله: أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ وقف، إن جعلت الضمير مخالفاً للضمير الأول: فإن جعلته مثله وقفت على: يَتَطَهَّرُواْ.
 قوله: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على تقوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ، الآية.
 قرأ نصر بن علي: " أَسَسُ بُنْينِه "، بتخفيف السين ورفعه، وخفض البنيان.

وحكى أبو حاتم عن بعض القراء: " أفمن أساس بُنْيَنِهِ "، برفع أساس، وخفض البنيان.
 و" أسَسُ " و " أُسُّ " سواء ك: عَرَبٍ وعُرْب. و " أساسٌ " واحد، وجمعه: أُسُس.
 وحكى أبو حاتم، أيضاً، قراءة أخرى: " أفمن أسس بنيانه " برفع " آساس " ومده، وخفض البنيان، وهو جمع " أُسّ " ك: " خُفٍ " و " أَخَفَافٍ " والكثير " إسَاسٌ " ك " خِفَاف ".
 و جُرُفٍ، و جُرُفٍ لغتان، وهو شفير ما ينفى من جُوُف

الوادي إذا أخذه السيل.
 قال أبو حاتم: أصل هَارٍ: هاورُ، ثم قل، ك: شاكي السلاك وشائك السلاح.
 وحكى الكسائي: " تَهَوّر " و " تَهَيَّر ". والهائر المتقدم. وحكى: هَارَيَهُورُ ويَهيرُ ويهار.
 ومعنى الآية: أنها مثل. والمعنى: / أيُّ هذين الفريقين خير؟ وأي هذين

البناءين خير وأثبت؟ من ابتدأ أساس نبيانه على طاعة الله، أم من ابتدأ على ضلال وخطأ من دينه؟
 قوله: فانهار \[بِهِ\].
 يحسن أن تكون الألف من " واو " أو " ياء " على ما تقدم.
 قال ابن عباس: \[بِهِ فانهار\]، يعني قواعده فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
 وذُكر أنه حفرت بقعة منها، فرئي الدخان.
 قال ابن جريج: (فلما فرغوةا من بناء المسجد، صلوا فيه ثلاثة أيام، وأنهار اليوم الرابع فِي نَارِ جَهَنَّمَ. قال ابن جريج: ذكر لنا أنَّ رجلاً حفر فيه، فأبصر

### الآية 9:110

> ﻿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:110]

قوله : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم \[ ١١٠ \]. 
والمعنى : ولا يزال مسجدهم الذي بنوه، شكا في قلوبهم ونفاقا،  إلا أن تقطع قلوبهم ، أي : إلا أن تصدع قلوبهم فيموتوا[(١)](#foonote-١). 
قال ابن عباس ومجاهد : إلا أن تقطع قلوبهم \[ ١١٠ \]، إلا أن يموتوا[(٢)](#foonote-٢). 
وقال السدي  ريبة  : كفرا[(٣)](#foonote-٣). 
وفي حرف[(٤)](#foonote-٤) عبد الله :( ولو قطعت قلوبهم }[(٥)](#foonote-٥).

١ جامع البيان ١٤/٤٩٤-٤٩٥، باختصار..
٢ جامع البيان ١٤/٤٩٥-٤٩٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٥، وزاد نسبته إلى الضحاك وقتادة وحبيب بن أبي ثابت، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩١، وزاد نسبته إلى المذكورين عند ابن أبي حاتم. وأضاف: وغير واحد من علماء السلف، والدر المنثور ٤/٣٩٣..
٣ جامع البيان ١٤/٤٩٦، والمحرر الوجيز ٣/٨٦، والبحر المحيط ٥/١٠٤، انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧٠..
٤ أي: قراءته وروايته وطريقته، انظر: الإبانة عن معاني القراءات ٧١..
٥ قراءة عبد الله بن مسعود ١١٢، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٢، وجامع البيان ١٤/٤٩٧، والمصاحف لابن أبي داود ٦٢، وتفسير الماوردي ٢/٤٠٥، والمحرر الوجيز ٣/٨٦، وتفسير القرطبي ٨/١٦٩، والبحر المحيط ٥/١٠٥، والدر المصون ٣/٥٠٦، وفيه: "وهي مخالفة لسواد مصاحف الناس"..

### الآية 9:111

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:111]

وقيل المعنى : إلا أن يتوبوا عما فعلوا، فيكونون بمنزلة من قطع قلبه[(١)](#foonote-١). 
قوله : إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم ، إلى قوله : وبشر المومنين \[ ١١١، ١١٢ \]. 
قوله : أنفسهم  : استغنى بأقل الجمع عن الكثير، والمراد الكثير، ولفظه لفظ القليل، وقد قال تعالى : وإذا النفوس زوجت [(٢)](#foonote-٢) فهذا لفظه ومعناه سواء لأكثر العدد. 
ومن قرأ : فيقتلون ويُقتلون \[ ١١١ \]، فبدأ بالمفعول[(٣)](#foonote-٣). 
قيل : الفاعل[(٤)](#foonote-٤) بمعناه فيُقتل بعضهم، ويقتل بعضهم الباقي المشركين. والعرب تقول : نحن قتلناكم يوم كذا، أي : قتلنا منكم[(٥)](#foonote-٥). 
قوله : وعدا \[ ١١١ \]، مصدر مؤكد، و حقا  نعت له[(٦)](#foonote-٦). 
والمعنى : وعدهم الله الجنة وعدا حقا عليه[(٧)](#foonote-٧). 
قال ابن عباس : إن الله اشترى من المومنين أنفسهم \[ وأموالهم \][(٨)](#foonote-٨) بأن لهم الجنة  قال : ثامنهم[(٩)](#foonote-٩) والله، وأعلى لهم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي أن عبد الله بن رواحة[(١١)](#foonote-١١) قال للنبي صلى الله عليه وسلم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال النبي عليه السلام : أشترط لربي : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي : أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. فقالوا : فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا ؟ قال : الجنة. قالوا[(١٢)](#foonote-١٢) : ربح البيع، لا نُقيل ولا نستقيل. 
فنزلت : إن الله اشترى من المومنين أنفسهم  الآية[(١٣)](#foonote-١٣).

١ هو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٧١، بتصرف في صياغته..
٢ التكوير: ٧..
٣ بضم الياء في الأول على البناء للمجهول، وفتحها في الثاني على البناء للمعلوم، وهي قراءة: حمزة، والكسائي كتاب السبعة في القراءات ٣١٩، وإعراب القراءات السبع وعللها ١/٢٦٥، وحجة القراءات ٣٢٥..
٤ يقصد قراءة البدء بالفاعلين قبل المفعولين: فيقتلون ويُقتلون وبها قرأ: ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، المصادر نفسها السالفة في قراءة البدء بالمفعولين قبل الفاعلين..
٥ قال ابن خالويه في إعراب القراءات السبع ١/٢٥٦: "فإن سأل سائل في قراءة من بدأ بالمفعولين فقال: إذا قتلوا كيف يقتلون؟ فالجواب في ذلك أن العرب تقول: قتل بنو تميم بني أسد، وإنما قتل بعضهم فقتل الباقون القاتلين" وفي تفسير القرطبي ٨/١٧٠، "ومنه قول امرئ القيس:
 فإن تقتلونا نُقيلكم....
 أي: إن تقتلوا بعضنا يقتلكم بعضنا.
 قال أبو علي \[الفارسي\]: القراءة الأولى بمعنى أنهم يُقتلون أو لا يُقتلون والأخرى يجوز أن تكون في المعنى كالأولى، لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم" زاد المسير ٣/٥٠٤، وينظر: المحرر الوجيز ٢/٨٧، والبحر المحيط ٥/١٠٦..
٦ التبيان ٢/٦٦١، والدر المصون ٣/٥٠٦، انظر: معاني القرآن للفراء ١/٥٣.
 قال في مشكل إعراب القرآن: وعدا عليه حقا مصدران مؤكدان وهو في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٧، وتفسير القرطبي ٨/١٧٠، باللفظ نفسه..
٧ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧١، بتصرف يسير في الصياغة..
٨ ما بين الهلالين ساقط من المخطوطتين..
٩ قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه جامع البيان ١٤/٤٩٩، "ثامنت الرجل في المبيع"، إذا قاولته في ثمنه وفاوضته، وساومته على بيعه وشرائه"..
١٠ الدر المنثور ٤/٢٩٥، وفيه: "وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: إن الله اشترى... ولم أقف عليه في جامع البيان، ولعله سقط من النسخ المطبوعة المتداولة"..
١١ هو: عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء، شهد العقبة، وهو أحد الشعراء الذين كانوا يردون الأذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشهد يوم مؤتة، انظر: الاستيعاب ٣/٣٣، وما بعدها..
١٢ في المخطوطتين قال: اربح: وفي الدر المنثور ٤/٢٩٤، "قال: ربح"، وأثبت ما في مصادر التوثيق أسفله..
١٣ جامع البيان ١٤/٤٩٩، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٦، وتفسير البغوي ٤/٩٨، وزاد المسير ٣/٥٠٣، ٥٠٤، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩١، ولباب النقول ٢١٧..

### الآية 9:112

> ﻿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [9:112]

ثم مدحهم الله، عز وجل، فقال : التائبون العابدون \[ ١١٢ \]، أي : هم التائبون[(١)](#foonote-١). 
وقال الزجاج : هو بدل. والمعنى : يقاتل التائبون. 
وقال : والأحسن أن يرتفعوا بالابتداء، والخبر محذوف، أي : لهم الجنة[(٢)](#foonote-٢). 
وفي قراءة عبد الله : التائبون العابدون [(٣)](#foonote-٣)، على النعت للمؤمنين، في موضع خفض، أو في موضع نصب على المدح[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : التائبون  مبتدأ، وما بعدها إلى " الساجدين " عطف عليه، و الآمرون  خبر الابتداء[(٥)](#foonote-٥)، أي : مرهم بهذه الصفة، فهم  الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله . 
ومعنى : التائبون  : الراجعون مما يكرهه الله عز وجل، إلى ما يحبه[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الحسن : التائبون ، أي : عن الشرك،  العابدون ، الله وحده في أحايينهم[(٧)](#foonote-٧) كلها، أي : في أعمارهم[(٨)](#foonote-٨). 
ومعنى  الحامدون \[ ١١٢ \]، الذين يحمدون الله على ما ابتلاهم به من خير وشر[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل المعنى : الذين حمدوا الله على الإسلام[(١٠)](#foonote-١٠). 
ومعنى  السائحون \[ ١١٢ \] : الصائمون روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم[(١١)](#foonote-١١). 
وكذلك قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والضحاك[(١٢)](#foonote-١٢). 
وأصل السياحة : الذهاب في الأرض[(١٣)](#foonote-١٣). 
 الراكعون الساجدون \[ ١١٢ \]، يعني : في الصلاة المفروضة[(١٤)](#foonote-١٤). 
 الآمرون بالمعروف \[ ١١٢ \]، أي : بالإيمان بالله[(١٥)](#foonote-١٥)، عز وجل، وبرسوله عليه السلام. 
 والناهون عن المنكر \[ ١١٢ \]، عن الشرك[(١٦)](#foonote-١٦)  والحافظون لحدود الله \[ ١١٢ \]، أي : العاملون بأمر الله عز وجل، ونهيه، سبحانه[(١٧)](#foonote-١٧). 
 وبشر المومنين \[ ١١٢ \]. 
أي : بشر من آمن، وفعل هذه الصفات من التوبة والعبادة وغيرهما، وإن لم يغزوا[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال الحسن في هذه الآية : العابدون  : الذين عبدوا الله عز وجل، في أحايينهم كلها، أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين، ولكن كما قال العبد الصالح : وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا [(١٩)](#foonote-١٩). 
قال : و السائحون  الصائمون. وقال : الآمرون بالمعروف ، أما والله، ما أمروا بالمعروف، حتى أمروا به أنفسهم، ولا نهوا عن المنكر، حتى نهوا عنه أنفسهم،  والحافظون لحدود الله ، قال : هم القائمون على فرائض الله[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، "التائبون رفع على إضمار مبتدأ، أي: هم التائبون" انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧١، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، والبيان ١/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، والتبيان ٢/٦٦٢، والبحر المحيط ٥/١٠٦، والدر المصون ٣/٥٠٧، ٥٠٨..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٧١..
٣ قراءة عبد الله بن مسعود ١١٣، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، ومختصر في شواذ القرآن ٦٠، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٣٠٤، وزاد نسبتها إلى أبي، والأعمش، والكشاف ٢/٢٩٩، وزاد نسبتها إلى أبي، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، وتفسير القرطبي ٨/١٧٢، والبحر المحيط ٥/١٠٦، وزاد نسبتها إلى أبي، والأعمش، والدر المصون ٣/٥٠٧، وعزاها أيضا إلى أبي، والأعمش، وهي من غير نسبة في التبيان ٢/٦٦٢.
 وفي الأصل: أثبت الناسخ قراءة الجماعة، بالرفع. وهو مجرد سهو..
٤ معاني القرآن للفراء ١/٤٥٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨ والمحتسب ١/٣٠٥، والكشاف ٢/٢٩٩، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، والتبيان ٢/٦٦٢، وتفسير القرطبي ٨/١٧٢، والبحر المحيط ٥/١٠٦-١٠٧..
٥ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، والبيان ١/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، والتبيان ٢/٦٦٢، وضُعف فيه، والبحر المحيط ٥/١٠٦، والدر المصون ٣/٥٠٧..
٦ جامع البيان ١٤/٥٠٠، بتصرف يسير، وينظر: فيه من قال ذلك بتفصيل..
٧ في الأصل: أحايبهم، وهو تحريف ناسخ..
٨ التفسير ١/٤٣٠، وجامع البيان ١٤/٥٠١، ٥٠٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨، ١٨٨٩، مع زيادة ونقص في بعض ألفاظه، وينظر: الدر المنثور ٤/٢٩٦..
٩ هو تفسير قتادة، والحسن في جامع البيان ١٤/٥٠٢، والدر المنثور ٤/٢٩٦، ٢٩٧..
١٠ هو قول الحسن، كما في تفسيره ١/٤٣١، وجامع البيان ١٤/٥٠٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩، وتفسير الماوردي ٢/٤٠٧..
١١ جامع البيان ١٤/٥٠٢، ٥٠٣، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٢، والدر المنثور ٤/٢٩٧، ٢٩٨..
١٢ انظر: أقوالهم، بالتفصيل، في جامع البيان ١٤/٥٠٣-٥٠٥، والدر المنثور ٤/٢٩٧-٢٩٨.
 وقال ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٨٩، ١٨٩٠، "وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وأبي الحسن، وأبي عياض، والضحاك، وقتادة والربيع بن أنس، أنهم قالوا: الصائمون".
 وفي تفسير الرازي ٨/٢٠٩: "قال عامة المفسرين: هم الصائمون وقال ابن عباس: كل ما ذكر في القرآن من السياحة فهو الصيام".
 وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢/٣٩٢: "..... وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن السلمي والضحاك بن مزاحم وسفيان بن عيينة وغيرهم أن المراد بالسائحين: الصائمون".
 وقال ابن العربي في أحكامه ٢/١٠٢٠: "والسائحون هم الصائمون في هذه الملة حتى فسد الزمان فصارت السياحة الخروج من الأرض عن الخلق لعموم الفساد وغلبة الحرام وظهور المنكر ولو وسعتني الأرض لخرجت فيها لكن الفساد قد غلب عليها ففي كل واد بنو نحس فعلي بخويصة نفسك ودع أمر العامة".
 انظر: أقوالا وتأويلات أخرى لطيفة في تفسير الماوردي ٢/٤٠٧ والمحرر الوجيز ٣/٨٩ وزاد المسير ٣/٥٠٥ وتفسير الرازي ٨/٢٠٩ وتفسير القرطبي ٨/١٧١..
١٣ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٩، وزاد "فشبه الصائم به لامتناع كل واحد عن الطعام والشراب واللذات"، وتفسير غريب ابن قتيبة ١٩٣، وعنه نقل بتصرف، كعادته، انظر: مزيد بيان في تفسير الرازي ٨/٢٠٩..
١٤ هو تفسير الحسن، كما في تفسيره المطبوع ١/٤٣٢، وجامع البيان ١٤/٥٠٦، والدر المنثور ٤/٢٩٦..
١٥ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧٢، وهو قول سعيد بن جبير والحسن في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩١، وقوله ابن عباس في الدر المنثور ٤/٢٩٨..
١٦ جامع البيان ١٤/٥٠٦، وعزاه الحسن والاختيار فيه العموم في كل معروف ومنكر، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩١، وعزاه لسعيد بن جبير، والدر المنثور ٤/٢٩٨، وعزاه إلى ابن عباس..
١٧ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٤/٥٠٧-٥٠٨..
١٨ هو تفسير الحسن، كما في جامع البيان ١٤/٥٠٨..
١٩ مريم: آية ٣٠..
٢٠ التفسير ١/٤٣١-٤٣٣، والدر المنثور ٤/٢٩٦، ٢٩٧..

### الآية 9:113

> ﻿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [9:113]

قوله : ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ، إلى قوله : حليم \[ ١١٣-١١٤ \]. 
والمعنى : ما ينبغي للنبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين : أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى  منهم،  من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ، أي : من بعد ما ماتوا على شركهم بالله، سبحانه، وقد قضى[(١)](#foonote-١) القرآن ( أن )[(٢)](#foonote-٢) من مات على الشرك، أنه من أهل النار[(٣)](#foonote-٣). 
وهذه الآية نزلت في شأن أبي طالب، أراد النبي عليه السلام، أن يستغفر له بعد موته، فنهاه الله، عز وجل، عن ذلك[(٤)](#foonote-٤). 
وروى الزهري عن ابن المسيب عن أبيه، أنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أمية[(٥)](#foonote-٥) : يا عم، قل : لا إله إلا الله، كلمة أُحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله : يا أبا طالب، أترغب عن[(٦)](#foonote-٦) ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء تكلم به : أنا على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) : لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك. فنزلت : ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين  الآية، ونزلت  إنك لا تهدي من أحببت [(٨)](#foonote-٨)، الآية[(٩)](#foonote-٩)-[(١٠)](#foonote-١٠). 
الزهري عن ابن المسيّب قال : لما احتضر أبو طالب أتاه النبي عليه السلام، وعنده عبد الله بن أبي أمية، وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي عم إنك أعظم الناس عليّ حقا، وأحسنهم يدا، لأنت أعظم من والدي، فقل كلمة تجب لي يوم القيامة بها الشفاعة لك، قل : لا إله إلا الله، فقالا[(١١)](#foonote-١١) له : أترغب عن ملة عبد المطلب[(١٢)](#foonote-١٢) ؟ فسكت، فأعادها عليه رسول الله[(١٣)](#foonote-١٣)، فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ومات. 
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله لأستغفرن له ما[(١٤)](#foonote-١٤) لم أُنه عن ذلك، فأنزل الله : ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ، الآية[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال مجاهد قال المؤمنون : ألا نستغفر لآبائنا، وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرا ؟ فأنزل الله عز وجل : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ، الآية[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال عمرو[(١٧)](#foonote-١٧) بن دينار : قال النبي عليه السلام، استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني الله عنه. 
فقال أصحابه[(١٨)](#foonote-١٨) : فلنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي عليه السلام، لعمه، فأنزل الله عز وجل : ما كان للنبيء والذين آمنوا ، إلى : حليم [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل : نزلت في أم رسول الله عليه السلام أراد أن يستغفر لها، فمنع من ذلك[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما قدم مكة، وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس، رجاء أن يُؤذن له فيستغفر لها/، حتى نزلت : ما كان للنبيء [(٢١)](#foonote-٢١)، الآية قال ذلك ابن عباس وغيره[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ولم يختلف أهل العلم في الدعاء للأبوين ما داما حيين، على أيّ دين كانا، يدعى لهما بالتوفيق والهداية، فإذا ماتا على كفرهما لم يستغفر لهما[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
روي أن الآية نزلت في أبوي النبي عليه السلام، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم، سأل جبريل عليه السلام، عن قبر أبويه، فأرشده إليهما، فذهب إليهما، فكان يدعو لهما، وعلي رضي الله عنه، يؤمّن، فنهي عن ذلك، وأُعلم أن إبراهيم، صلوات الله عليه، إنما استغفر لأبيه ؛ لأن أباه وعده أن يُسلم، ويترك عبادة الأصنام، فكان إبراهيم يستغفر له طمعا أن يُؤمن. فلما مات على كفره، تبرأ منه[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
و " الموعدة " التي وعد إبراهيم أبوه هو أنه وعده أن يؤمن[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقيل : بل هي كانت من إبراهيم لأبيه، وعده أن يستغفر له، حكى الله عنه أنه قال : سأستغفر لك ربي [(٢٦)](#foonote-٢٦)، فلزمه إتمام وعده[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقوله : فلما تبين له أنه عدو لله \[ ١١٣ \]. 
فنهى[(٢٨)](#foonote-٢٨) الله، عز وجل، عن الاستغفار له تبرؤا منه. 
وقيل : لما مات على كفره تبرأ منه. 
\[ فدل قوله : تبرأ منه [(٢٩)](#foonote-٢٩) \] على هذا المعنى، أنه ( إنما )[(٣٠)](#foonote-٣٠) استغفر له وهو حي لوعد وعده، أنه يؤمن، فلما رآه لا يؤمن، وأنه متماد على الكفر تبرأ منه. 
وقيل : لما مات على كفره، ( ولم يؤمن )[(٣١)](#foonote-٣١)، تبرأ منه، وترك الاستغفار له، قال ذلك ابن عباس[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وغيره[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقال ابن جبير : إنما تبرأ منه في الآخرة، وذلك أن إبراهيم عليه السلام يسأل في والده يوم القيامة ثلاث مرات، فإذا كانت الثالثة، أخذ بيده، فيلتفت إليه، فيتبرأ[(٣٤)](#foonote-٣٤) منه[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
و " الأوّاه " الدَّعَّاءُ[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقيل : الرحيم. قال ذلك قتادة، والحسن، وروي ذلك عن ابن مسعود[(٣٧)](#foonote-٣٧)
وعن ابن عباس : أنه : الموفق، بلسان الحبشة، ( وكذلك قال مجاهد وعطاء. 
وعن ابن عباس أيضا : " الأواه " بلسان الحبشة[(٣٨)](#foonote-٣٨)، المؤمن التواب[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقال كعب : " الأواه " الذي إذا ذكر النار تأوه[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وعن ابن جبير : أنه المُسبح، الكثير الذكر لله[(٤١)](#foonote-٤١) عز وجل. 
وروي ذلك عن النبي عليه السلام[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لرجل : " يرحمك الله إن كنت لأواها " يعني تلاء للقرآن[(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وقال كعب " الأواه " الكثير التأوه[(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وعن مجاهد أيضا : أنه الفقيه[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وروى شدّاد بن الهادي[(٤٦)](#foonote-٤٦)، قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الأواه فقال : المتضرع[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وفي حديث آخر : الخاشع المتضرع[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
ومعنى  حليم ، أي : حليم عمن ظلمه[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم، أيضا " الأواه "، الدَّعّاء[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
وقاله ابن مسعود[(٥١)](#foonote-٥١). 
وأصل " التأوه " : الترجُّع والتوجع[(٥٢)](#foonote-٥٢) بحزنه[(٥٣)](#foonote-٥٣).

١ في الأصل: قض، وهو سهو ناسخ..
٢ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣ جامع البيان ١٤/٥٠٩ بتصرف..
٤ جامع البيان ١٤/٥٠٩..
٥ في "ر": مية..
٦ عن تحرفت في الأصل إلى: /من و"المطلب إلى: مطالب..
٧ في "ر": رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٨ القصص ٥٦ وتمامها ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ أخرجه البخاري في التفسير باب ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، رقم: ٤٣٩٨، وأخرجه مسلم من طرق. انظر: هامش تحقيق الشيخ محمود شاكر لجامع البيان ١٤/٥١٠.
 والأثر أورده عبد الرزاق الصنعاني في التفسير ٢/٢٨٨، ٢٨٩، وابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٩٤، والواحدي في أسباب النزول ٢٦٦، ٢٦٧، وابن الجوزي في الزاد ٣/٥٠٧، وخرج فيه. وابن كثير في تفسيره ٢/٣٩٣، والسيوطي في الدر ٤/٢٩٩، ٣٠٠، ولباب النقول ٢١٧، مع زيادة ونقص في بعض ألفاظه..
١١ في الأصل: فقال، وهو تحريف..
١٢ في الأصل: المطالب، وهو تحريف..
١٣ في "ر" عليه السلام..
١٤ في الأصل: ماله، وهو تحريف..
١٥ جامع البيان ١٤/٥١١، والدر المنثور ٤/٣٠١..
١٦ جامع البيان ١٤/٤١٠، ٤١١..
١٧ هو: عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، ثقة ثبت، توفي سنة ١٢٦ هـ تقريب التهذيب ٣٥٨..
١٨ في الأصل: أصحابه عليهم السلام فلنستغفر، وفيه ما ترى من الاضطراب والسقط..
١٩ جامع البيان ١٤/٥١١، والدر المنثور ٤/٣٠٠..
٢٠ جامع البيان ١٤/٥١١، باختصار يسير..
٢١ جامع البيان ١٤/٥١١، ٥١٢، وعزي فيه لعطية..
٢٢ كأبي هريرة، وابن مسعود وبريدة، انظر جامع البيان ١٤/٥١٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٨، وتفسير البغوي ٤/١٠١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٣، والدر المنثور ٤/٣٠٢، ٣٠٣، ولباب النقول ٢١٨..
٢٣ انظر: جامع البيان ١٤/٥١٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/١٠٢٢، وتفسير القرطبي ٨/١٧٤، والبحر المحيط ٥/١٠٨..
٢٤ أخرجه الطبري في جامع البيان ١٤/٥١٥، عن علي، مختصرا..
٢٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، وتفسير الماوردي ٢/٤١٠، والمحرر الوجيز ٣/٩١، وزاد المسير ٥٠٩، وتفسير القرطبي ٨/١٧٤، وعزاه إلى ابن عباس، والبحر المحيط ٥/١٠٨. فعلى هذا القول تعود هاء الكناية إلى إبراهيم عليه السلام..
٢٦ مريم آية ٤٧، والآية بتمامها قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا..
٢٧ المصادر نفسها السالفة في القول الأول.
 وعلى هذا القول تعود هاء الكناية في إياه إلى آزر، والد إبراهيم..
٢٨ في "ر": ينهى..
٢٩ زيادة من "ر"..
٣٠ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣١ جامع البيان ١٤/٥١٩..
٣٢ كمجاهد والحكم والضحاك، وقتادة. انظر: جامع البيان ١٤/٥١٩، ٥٢٠..
٣٣ في الأصل: فتبرأ..
٣٤ جامع البيان ١٤/٥٢١، بتصرف..
٣٥ هو قول عبد الله بن مسعود في جامع البيان ١٤/٥٢٣، ٥٢٤، وتفسير الماوردي ٢/٤١٠، وفيه "الدعاء، أي الذي يكثر الدعاء" وزاد المسير ٣/٥٠٩، وزاد، وبه قال عبيد بن عمير، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٤، والدر المنثور ٤/٣٠٥..
٣٦ جامع البيان ١٤/٥٢٤-٥٢٧، وزاد المسير ٣/٥٠٩، وفيه: "رواه أبو العبيد بن العامري عن ابن مسعود، وبه قال الحسن، وقتادة، وأبو ميسرة". وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٥ بلفظ: "قال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن أبي الغدير أنه سأل ابن مسعود عن "الأواه" فقال: هو الحريم، وبه قال مجاهد، وأبو ميسرة عمر بن شرحبيل، والحسن البصري، وقتادة وغيرهما أنه الرحيم، أي: بعباد الله"..
٣٧ جامع البيان ١٤/٥٢٧، ٥٢٨، وزاد المسير ٣/٥٠٩، والدر المنثور ٤/٣٠٦ بزيادة نسبته إلى عكرمة والضحاك وفيها: "الموقن" مكان "الموقف".
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه جامع البيان ١٤٧/٥٢٧: "في المخطوطة في هذا الموضع، وفي أكثر المواضع التالية: "الموفق"، وفي بعضها "الموقن"، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب، فتركته على حاله، حتى أجد ما يرجحه".
 وفي هامش محقق تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٩٠: "في "أم": الموفق". ولم أجد، فيما لدي من مصادر، من عزاه إلى ابن عباس بهذا اللفظ. ولعله من تحريفات النساخ، وربك أعلم..
٣٨ ما بين الهلالين ساقط من "ر"، بسبب انتقال النظر..
٣٩ جامع البيان ١٤/٥٢٨، ٥٢٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٥، والدر المنثور ٤/٣٠٦..
٤٠ جامع البيان ١٤/٣٥٠، ٥٣١، والدر المنثور ٤/٣٠٥، وفيه "وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء مثله"..
٤١ جامع البيان ١٤/٥٢٩، وزاد المسير ٣/٥١٠، وزاد نسبته إلى ابن المسيب، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٥، وزاد نسبته إلى الشعبي، والدر المنثور ٤/٣٠٦، من غير قول: "الكثير الذكر لله"، فهو زيادة أبي جعفر الطبري، من لفظه..
٤٢ أخرجه ابن جرير في جامع البيان ١٤/٥٢٩..
٤٣ أخرجه ابن جريج في جامع البيان ١٤/٥٣٠، وأورده ابن كثير في التفسير ٢/٣٩٥، وينظر: الدر المنثور ٤/٣٠٥..
٤٤ مضى توثيقه قريبا..
٤٥ جامع البيان ١٤/٥٣١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦، بلفظ: فقيه موقن، والدر المنثور ٤/٣٠٦، بلفظ: الفقيه الموقن..
٤٦ هو شداد بن الهاد الليثي، صحابي شهد الخندق وما بعدها، انظر: الإصابة ٣/٢٦٢، وتقريب التهذيب ٢٠٦..
٤٧ أخرجه ابن جرير في جامع البيان ١٤/٥٣١-٥٣٢، وأورده ابن كثير في التفسير ٢/٣٩٤-٣٩٥..
٤٨ أخرجه ابن جرير في جامع البيان ١٤/٥٣٢، وابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٩٥، ١٨٩٦، عن عبد الله بن شداد بن الهاد. ولفظ ابن أبي حاتم، الخاشع المتضرع الدعاء، وباللفظ نفسه أورده ابن الجوزي في الزاد ٣/٥٠٩، عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم..
٤٩ انظر: بيان ذلك في جامع البيان ١٤/٥٣٢..
٥٠ ذكره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٧٣، وقال عقبه: والأواه في أكثر الرواية: الدَّعّاء. وهو الاختيار عند ابن جرير جامع البيان ١٤/٥٣٢، لأنه المتناغم مع السياق..
٥١ انظر: توثيق ذلك فيما سلف قريبا، والمصادر هناك، وأضف إليها، المحرر الوجيز ٣/٩١، وتفسير القرطبي ٨/١٧٤، وفيه: وهو أصح إسنادا قاله النحاس..
٥٢ في "ر": الترجع، وهو مجرد سهو..
٥٣ انظر: اللسان/أوه، و: رجع..

### الآية 9:114

> ﻿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [9:114]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٣:قوله : ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ، إلى قوله : حليم \[ ١١٣-١١٤ \]. 
والمعنى : ما ينبغي للنبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين : أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى  منهم،  من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ، أي : من بعد ما ماتوا على شركهم بالله، سبحانه، وقد قضى[(١)](#foonote-١) القرآن ( أن )[(٢)](#foonote-٢) من مات على الشرك، أنه من أهل النار[(٣)](#foonote-٣). 
وهذه الآية نزلت في شأن أبي طالب، أراد النبي عليه السلام، أن يستغفر له بعد موته، فنهاه الله، عز وجل، عن ذلك[(٤)](#foonote-٤). 
وروى الزهري عن ابن المسيب عن أبيه، أنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أمية[(٥)](#foonote-٥) : يا عم، قل : لا إله إلا الله، كلمة أُحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله : يا أبا طالب، أترغب عن[(٦)](#foonote-٦) ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء تكلم به : أنا على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) : لأستغفرن لك ما لم أُنه عنك. فنزلت : ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين  الآية، ونزلت  إنك لا تهدي من أحببت [(٨)](#foonote-٨)، الآية[(٩)](#foonote-٩)-[(١٠)](#foonote-١٠). 
الزهري عن ابن المسيّب قال : لما احتضر أبو طالب أتاه النبي عليه السلام، وعنده عبد الله بن أبي أمية، وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي عم إنك أعظم الناس عليّ حقا، وأحسنهم يدا، لأنت أعظم من والدي، فقل كلمة تجب لي يوم القيامة بها الشفاعة لك، قل : لا إله إلا الله، فقالا[(١١)](#foonote-١١) له : أترغب عن ملة عبد المطلب[(١٢)](#foonote-١٢) ؟ فسكت، فأعادها عليه رسول الله[(١٣)](#foonote-١٣)، فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ومات. 
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله لأستغفرن له ما[(١٤)](#foonote-١٤) لم أُنه عن ذلك، فأنزل الله : ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ، الآية[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال مجاهد قال المؤمنون : ألا نستغفر لآبائنا، وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرا ؟ فأنزل الله عز وجل : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ، الآية[(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال عمرو[(١٧)](#foonote-١٧) بن دينار : قال النبي عليه السلام، استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني الله عنه. 
فقال أصحابه[(١٨)](#foonote-١٨) : فلنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي عليه السلام، لعمه، فأنزل الله عز وجل : ما كان للنبيء والذين آمنوا ، إلى : حليم [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقيل : نزلت في أم رسول الله عليه السلام أراد أن يستغفر لها، فمنع من ذلك[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما قدم مكة، وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس، رجاء أن يُؤذن له فيستغفر لها/، حتى نزلت : ما كان للنبيء [(٢١)](#foonote-٢١)، الآية قال ذلك ابن عباس وغيره[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ولم يختلف أهل العلم في الدعاء للأبوين ما داما حيين، على أيّ دين كانا، يدعى لهما بالتوفيق والهداية، فإذا ماتا على كفرهما لم يستغفر لهما[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
روي أن الآية نزلت في أبوي النبي عليه السلام، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم، سأل جبريل عليه السلام، عن قبر أبويه، فأرشده إليهما، فذهب إليهما، فكان يدعو لهما، وعلي رضي الله عنه، يؤمّن، فنهي عن ذلك، وأُعلم أن إبراهيم، صلوات الله عليه، إنما استغفر لأبيه ؛ لأن أباه وعده أن يُسلم، ويترك عبادة الأصنام، فكان إبراهيم يستغفر له طمعا أن يُؤمن. فلما مات على كفره، تبرأ منه[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
و " الموعدة " التي وعد إبراهيم أبوه هو أنه وعده أن يؤمن[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقيل : بل هي كانت من إبراهيم لأبيه، وعده أن يستغفر له، حكى الله عنه أنه قال : سأستغفر لك ربي [(٢٦)](#foonote-٢٦)، فلزمه إتمام وعده[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقوله : فلما تبين له أنه عدو لله \[ ١١٣ \]. 
فنهى[(٢٨)](#foonote-٢٨) الله، عز وجل، عن الاستغفار له تبرؤا منه. 
وقيل : لما مات على كفره تبرأ منه. 
\[ فدل قوله : تبرأ منه [(٢٩)](#foonote-٢٩) \] على هذا المعنى، أنه ( إنما )[(٣٠)](#foonote-٣٠) استغفر له وهو حي لوعد وعده، أنه يؤمن، فلما رآه لا يؤمن، وأنه متماد على الكفر تبرأ منه. 
وقيل : لما مات على كفره، ( ولم يؤمن )[(٣١)](#foonote-٣١)، تبرأ منه، وترك الاستغفار له، قال ذلك ابن عباس[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وغيره[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقال ابن جبير : إنما تبرأ منه في الآخرة، وذلك أن إبراهيم عليه السلام يسأل في والده يوم القيامة ثلاث مرات، فإذا كانت الثالثة، أخذ بيده، فيلتفت إليه، فيتبرأ[(٣٤)](#foonote-٣٤) منه[(٣٥)](#foonote-٣٥). 
و " الأوّاه " الدَّعَّاءُ[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقيل : الرحيم. قال ذلك قتادة، والحسن، وروي ذلك عن ابن مسعود[(٣٧)](#foonote-٣٧)
وعن ابن عباس : أنه : الموفق، بلسان الحبشة، ( وكذلك قال مجاهد وعطاء. 
وعن ابن عباس أيضا :" الأواه " بلسان الحبشة[(٣٨)](#foonote-٣٨)، المؤمن التواب[(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقال كعب :" الأواه " الذي إذا ذكر النار تأوه[(٤٠)](#foonote-٤٠). 
وعن ابن جبير : أنه المُسبح، الكثير الذكر لله[(٤١)](#foonote-٤١) عز وجل. 
وروي ذلك عن النبي عليه السلام[(٤٢)](#foonote-٤٢). 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لرجل :" يرحمك الله إن كنت لأواها " يعني تلاء للقرآن[(٤٣)](#foonote-٤٣). 
وقال كعب " الأواه " الكثير التأوه[(٤٤)](#foonote-٤٤). 
وعن مجاهد أيضا : أنه الفقيه[(٤٥)](#foonote-٤٥). 
وروى شدّاد بن الهادي[(٤٦)](#foonote-٤٦)، قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الأواه فقال : المتضرع[(٤٧)](#foonote-٤٧). 
وفي حديث آخر : الخاشع المتضرع[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
ومعنى  حليم ، أي : حليم عمن ظلمه[(٤٩)](#foonote-٤٩). 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم، أيضا " الأواه "، الدَّعّاء[(٥٠)](#foonote-٥٠). 
وقاله ابن مسعود[(٥١)](#foonote-٥١). 
وأصل " التأوه " : الترجُّع والتوجع[(٥٢)](#foonote-٥٢) بحزنه[(٥٣)](#foonote-٥٣). 
١ في الأصل: قض، وهو سهو ناسخ..
٢ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣ جامع البيان ١٤/٥٠٩ بتصرف..
٤ جامع البيان ١٤/٥٠٩..
٥ في "ر": مية..
٦ عن تحرفت في الأصل إلى: /من و"المطلب إلى: مطالب..
٧ في "ر": رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٨ القصص ٥٦ وتمامها ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ أخرجه البخاري في التفسير باب ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، رقم: ٤٣٩٨، وأخرجه مسلم من طرق. انظر: هامش تحقيق الشيخ محمود شاكر لجامع البيان ١٤/٥١٠.
 والأثر أورده عبد الرزاق الصنعاني في التفسير ٢/٢٨٨، ٢٨٩، وابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٩٤، والواحدي في أسباب النزول ٢٦٦، ٢٦٧، وابن الجوزي في الزاد ٣/٥٠٧، وخرج فيه. وابن كثير في تفسيره ٢/٣٩٣، والسيوطي في الدر ٤/٢٩٩، ٣٠٠، ولباب النقول ٢١٧، مع زيادة ونقص في بعض ألفاظه..
١١ في الأصل: فقال، وهو تحريف..
١٢ في الأصل: المطالب، وهو تحريف..
١٣ في "ر" عليه السلام..
١٤ في الأصل: ماله، وهو تحريف..
١٥ جامع البيان ١٤/٥١١، والدر المنثور ٤/٣٠١..
١٦ جامع البيان ١٤/٤١٠، ٤١١..
١٧ هو: عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، ثقة ثبت، توفي سنة ١٢٦ هـ تقريب التهذيب ٣٥٨..
١٨ في الأصل: أصحابه عليهم السلام فلنستغفر، وفيه ما ترى من الاضطراب والسقط..
١٩ جامع البيان ١٤/٥١١، والدر المنثور ٤/٣٠٠..
٢٠ جامع البيان ١٤/٥١١، باختصار يسير..
٢١ جامع البيان ١٤/٥١١، ٥١٢، وعزي فيه لعطية..
٢٢ كأبي هريرة، وابن مسعود وبريدة، انظر جامع البيان ١٤/٥١٢، وأسباب النزول للواحدي ٢٦٨، وتفسير البغوي ٤/١٠١، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٣، والدر المنثور ٤/٣٠٢، ٣٠٣، ولباب النقول ٢١٨..
٢٣ انظر: جامع البيان ١٤/٥١٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/١٠٢٢، وتفسير القرطبي ٨/١٧٤، والبحر المحيط ٥/١٠٨..
٢٤ أخرجه الطبري في جامع البيان ١٤/٥١٥، عن علي، مختصرا..
٢٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، وتفسير الماوردي ٢/٤١٠، والمحرر الوجيز ٣/٩١، وزاد المسير ٥٠٩، وتفسير القرطبي ٨/١٧٤، وعزاه إلى ابن عباس، والبحر المحيط ٥/١٠٨. فعلى هذا القول تعود هاء الكناية إلى إبراهيم عليه السلام..
٢٦ مريم آية ٤٧، والآية بتمامها قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا..
٢٧ المصادر نفسها السالفة في القول الأول.
 وعلى هذا القول تعود هاء الكناية في إياه إلى آزر، والد إبراهيم..
٢٨ في "ر": ينهى..
٢٩ زيادة من "ر"..
٣٠ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٣١ جامع البيان ١٤/٥١٩..
٣٢ كمجاهد والحكم والضحاك، وقتادة. انظر: جامع البيان ١٤/٥١٩، ٥٢٠..
٣٣ في الأصل: فتبرأ..
٣٤ جامع البيان ١٤/٥٢١، بتصرف..
٣٥ هو قول عبد الله بن مسعود في جامع البيان ١٤/٥٢٣، ٥٢٤، وتفسير الماوردي ٢/٤١٠، وفيه "الدعاء، أي الذي يكثر الدعاء" وزاد المسير ٣/٥٠٩، وزاد، وبه قال عبيد بن عمير، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٤، والدر المنثور ٤/٣٠٥..
٣٦ جامع البيان ١٤/٥٢٤-٥٢٧، وزاد المسير ٣/٥٠٩، وفيه: "رواه أبو العبيد بن العامري عن ابن مسعود، وبه قال الحسن، وقتادة، وأبو ميسرة". وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٥ بلفظ: "قال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن أبي الغدير أنه سأل ابن مسعود عن "الأواه" فقال: هو الحريم، وبه قال مجاهد، وأبو ميسرة عمر بن شرحبيل، والحسن البصري، وقتادة وغيرهما أنه الرحيم، أي: بعباد الله"..
٣٧ جامع البيان ١٤/٥٢٧، ٥٢٨، وزاد المسير ٣/٥٠٩، والدر المنثور ٤/٣٠٦ بزيادة نسبته إلى عكرمة والضحاك وفيها: "الموقن" مكان "الموقف".
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه جامع البيان ١٤٧/٥٢٧: "في المخطوطة في هذا الموضع، وفي أكثر المواضع التالية: "الموفق"، وفي بعضها "الموقن"، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب، فتركته على حاله، حتى أجد ما يرجحه".
 وفي هامش محقق تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٩٠: "في "أم": الموفق". ولم أجد، فيما لدي من مصادر، من عزاه إلى ابن عباس بهذا اللفظ. ولعله من تحريفات النساخ، وربك أعلم..
٣٨ ما بين الهلالين ساقط من "ر"، بسبب انتقال النظر..
٣٩ جامع البيان ١٤/٥٢٨، ٥٢٩، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٥، والدر المنثور ٤/٣٠٦..
٤٠ جامع البيان ١٤/٣٥٠، ٥٣١، والدر المنثور ٤/٣٠٥، وفيه "وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء مثله"..
٤١ جامع البيان ١٤/٥٢٩، وزاد المسير ٣/٥١٠، وزاد نسبته إلى ابن المسيب، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٥، وزاد نسبته إلى الشعبي، والدر المنثور ٤/٣٠٦، من غير قول: "الكثير الذكر لله"، فهو زيادة أبي جعفر الطبري، من لفظه..
٤٢ أخرجه ابن جرير في جامع البيان ١٤/٥٢٩..
٤٣ أخرجه ابن جريج في جامع البيان ١٤/٥٣٠، وأورده ابن كثير في التفسير ٢/٣٩٥، وينظر: الدر المنثور ٤/٣٠٥..
٤٤ مضى توثيقه قريبا..
٤٥ جامع البيان ١٤/٥٣١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٦، بلفظ: فقيه موقن، والدر المنثور ٤/٣٠٦، بلفظ: الفقيه الموقن..
٤٦ هو شداد بن الهاد الليثي، صحابي شهد الخندق وما بعدها، انظر: الإصابة ٣/٢٦٢، وتقريب التهذيب ٢٠٦..
٤٧ أخرجه ابن جرير في جامع البيان ١٤/٥٣١-٥٣٢، وأورده ابن كثير في التفسير ٢/٣٩٤-٣٩٥..
٤٨ أخرجه ابن جرير في جامع البيان ١٤/٥٣٢، وابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٩٥، ١٨٩٦، عن عبد الله بن شداد بن الهاد. ولفظ ابن أبي حاتم، الخاشع المتضرع الدعاء، وباللفظ نفسه أورده ابن الجوزي في الزاد ٣/٥٠٩، عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم..
٤٩ انظر: بيان ذلك في جامع البيان ١٤/٥٣٢..
٥٠ ذكره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٧٣، وقال عقبه: والأواه في أكثر الرواية: الدَّعّاء. وهو الاختيار عند ابن جرير جامع البيان ١٤/٥٣٢، لأنه المتناغم مع السياق..
٥١ انظر: توثيق ذلك فيما سلف قريبا، والمصادر هناك، وأضف إليها، المحرر الوجيز ٣/٩١، وتفسير القرطبي ٨/١٧٤، وفيه: وهو أصح إسنادا قاله النحاس..
٥٢ في "ر": الترجع، وهو مجرد سهو..
٥٣ انظر: اللسان/أوه، و: رجع..


---

### الآية 9:115

> ﻿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [9:115]

قوله : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ، إلى قوله : من ولي ولا نصير \[ ١١٥، ١١٦ \]. 
المعنى : ما كان الله ليضلكم بالاستغفار للمشركين، بعد إذ هداكم[(١)](#foonote-١) للإيمان، حتى يتقدم إليكم بالنهي عن ذلك، ويبينه لكم فتتقوه  إن الله بكل شيء عليم \[ ١١٥ \] أي : ذو علم بجميع الأشياء[(٢)](#foonote-٢).

١ في الأصل: هداهم وهو سهو ناسخ..
٢ انظر: توضيح ما أوجزه مكي هاهنا في جامع البيان ١٤/٥٣٦، ٥٣٧..

### الآية 9:116

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [9:116]

إن الله له ملك السموات والارض \[ ١١٦ \]. 
أي : له سلطان ذلك، لا راد لأمره، يحيي من يشاء، ويميت من يشاء، كل عبيده في قبضته، فلا تجزعوا من قتال أعدائكم[(١)](#foonote-١). 
وهذا حض من الله على ما تقدم من ذكر القتال[(٢)](#foonote-٢). 
 وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير \[ ١١٦ \]. 
أي : ليس لكم من ينصركم من عذاب الله إن خالفتم/أمره فأراد بكم سوءا[(٣)](#foonote-٣). 
١ جامع البيان ١٤/٥٣٨ باختصار..
٢ المصدر نفسه، باختصار..
٣ انظر: المصدر نفسه..

### الآية 9:117

> ﻿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:117]

قوله : لقد تاب الله على النبيء والمهاجرين والانصار [(١)](#foonote-١)، إلى قوله : هو التواب الرحيم \[ ١١٧، ١١٨ \]. 
قوله : من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ، رفع القلوب عند سيبويه ب :" تزيغ }، و كاد ، فيها إضمار الحديث[(٢)](#foonote-٢). 
ويجوز أن ترفع القلوب ب : كاد ، ويكون[(٣)](#foonote-٣) التقدير : من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ[(٤)](#foonote-٤). 
وقال أبو حاتم : من قرأ : تزيغ  بالياء[(٥)](#foonote-٥)، لا يجوز أن يرفع القلوب ب : كاد ، وهو جائز عند غيره على تذكير الجمع[(٦)](#foonote-٦). 
والمعنى : لقد رزق الله رسوله الإنابة إلى أمره، ورزق المهاجرين وذراريهم وعشيرتهم الإنابة إلى أمره، ورزق الأنصار ذلك،  الذين اتبعوه في ساعة العسرة [(٧)](#foonote-٧) وهي غزوة تبوك، خرجوا في حر شديد، فاشتد عليهم العطش، فكانوا ينحرون إبلهم، ويعصرون كروشها، ويشربون ماءها، فهي العسرة التي لحقتهم، قال ذلك عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، فسأل أبو بكر النبي عليه السلام، أن يدعو، فدعا، فأمطروا فشربوا وملأوا ما معهم. قال عمر : ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر[(٨)](#foonote-٨). 
وكانوا أيضا في قلة من الظهر وقلة من مال[(٩)](#foonote-٩). 
قال مجاهد : أصابهم جهد شديد، حتى إن الرجلين يشقان التمرة بينهما[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله : ثم تاب عليهم ليتوبوا \[ ١١٧ \]. 
أي : ليثبتوا على التوبة[(١١)](#foonote-١١)، كما قال : يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله [(١٢)](#foonote-١٢)، أي : اثبتوا على الإيمان. 
وقيل : المعنى : ثم فسح عليهم، ولم يعجل عقابهم ليتوبوا[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل المعنى : ثم وفقهم الله للتوبة[(١٤)](#foonote-١٤). 
يقال : " تاب الله عليه "، أي : دعاه إلى التوبة، و " تاب عليه "، أي : وفقه للتوبة، و " تاب عليه " : قبل توبته[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : وإما يتوب عليهم \[ ١٠٧ \]. 
أي : وإما[(١٦)](#foonote-١٦) يوفقهم للتوبة[(١٧)](#foonote-١٧). 
وأصل التوبة في اللغة، الرجوع عما كان عليه[(١٨)](#foonote-١٨). 
وهي تكون بثلاث شرائط : الندم على ما كان منه، والإقلاع عن المعصية، وترك الإصرار. 
 والانصار [(١٩)](#foonote-١٩) وقف[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ في الأصل: رسمها الناسخ بحذف الألف، ولا حجة له من مرسوم مصاحف الأمصار..
٢ والتقدير: كاد الأمير يزيغ قلوب فريق منهم، حجة القراءات ٣٢٥، وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، والدر المصون ٣/٥٠٩...
٣ في الأصل: ويكاد وهو سهو ناسخ..
٤ انظر: الكتاب ١/٧١، هذا باب الإضمار في ليس وكان كالإضمار في إن والمؤلف لم ينقل عنه مباشرة وإنما نقل عن إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، ٢٣٩.
 وللتوسع في هذه المسألة، ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥١٠، ومشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، ومعاني القرآن ١/٣٣٧، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٤، والبيان ١/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٣/٩٣، والتبيان ٢/٦٦٢، وتفسير القرطبي ٨/١٧٨، والبحر المحيط ٥/١١١، ١١٢، والدر المصون ٣/٥٠٩، ٥١٠..
٥ وهي قراءة حمزة وحفص، وبقية السبعة، بالتاء. الكشف ١/٥١٠، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٩، ومعاني القراءات ١/٣٦٥، والتيسير ٩٨..
٦ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، من غير قوله: وهو جائز... وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٩، وعنه نقل مكي، وتفسير القرطبي ٨/١٧٨..
٧ انظر: جامع البيان ١٤/٤٣٩..
٨ جامع البيان ١٤/٥٤١، ٥٤٢. وتخريجه فيه، وتفسير البغوي ٤/١٠٤، وتخريجه فيه، وزاد المسير ٣/٥١١، ٥١٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٦، والدر المنثور ٤/٣٠٨، بتصرف في صياغته..
٩ انظر: الآثار الواردة في ذلك في تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٩٠، وجامع البيان ١٤/٥٤٠، والدر المنثور ٤/٣٠٩..
١٠ جامع البيان ١٤/٥٤٠، وتمامه: "... وإنهم ليمصون التمرة الواحدة، ويشربون عليها الماء"، رضي الله عليهم وأرضاهم. انظر: تفسير القرطبي ٨/١٧٧، ١٧٨. وفيه: "وإنما قيل لها: غزوة تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى قوما من أصحابه يبوكون حسي تبوك، أي: يدخلون فيه القدح ويحركونه ليخرج الماء، فقال: "ما زلتم تَبَوكَونها بوكا"، فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك. الحِسي، بالكسر: ما تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر عنه الرمل فتستخرجه، وهو الاحتساء، قاله الجوهري"..
١١ تفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٢ النساء ١٣٥، وتمامها: بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلال بعيدا..
١٣ تفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٤ زاد المسير ٣/٥١٣ وتفسير القرطبي ٨/١٧٨..
١٥ اللسان/توب، من غير الأول..
١٦ في "ر": وإلا..
١٧ جامع البيان ١٤/٤٦٧، بزيادة: "فيتوبوا من ذنوبهم، فيغفر لهم"..
١٨ انظر: اللسان توب وفيه: "... أصل "تاب" عاد إلى الله ورجع وأناب"..
١٩ زيادة من "ر"..
٢٠ لم يذكر في القطع والإئتناف ٣٦٩، والمكتفى ٢٩٩، وعلل الوقوف ٢/٥٦٠، وتقييد وقف الهبطي ٢٢٧. والمقصد ١٧١، ومنار الهدى١٢٧..

### الآية 9:118

> ﻿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [9:118]

ثم قال : وعلى الثلاثة الذين خلفوا \[ ١١٨ \]. 
أي : وتاب على الثلاثة الذين خُلِّفوا، فلم يفعلوا فعل أبي لبابة وأصحابه، إذ ربطوا أنفسهم في السواري، وقالوا : لا نطعم ولا نًحُل حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي يحلنا بتوبة من الله[(١)](#foonote-١) والثلاثة هم الآخرون[(٢)](#foonote-٢) الذين أرجأ أمرهم المؤمنون، فقال قوم : هلكوا، وقال قوم : عسى الله أن يتوب عليهم[(٣)](#foonote-٣). 
قال عكرمة وقتادة : خُلِّفوا عن التوبة[(٤)](#foonote-٤). 
وقرأ[(٥)](#foonote-٥) عكرمة : " خَلَفوا " [(٦)](#foonote-٦) أي : أقاموا بِعقب[(٧)](#foonote-٧) رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٨)](#foonote-٨). 
قال محمد[(٩)](#foonote-٩) بن عرفة[(١٠)](#foonote-١٠) نفطويه : خلفوا عن أن يكونوا[(١١)](#foonote-١١) منافقين، ويعتذروا فيعذروا ؛ لأنهم صدقوا، ولم يأتوا بعذر كذب[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقرأ جعفر بن محمد[(١٣)](#foonote-١٣) : " خالفوا " [(١٤)](#foonote-١٤). 
قوله : حتى ضاقت عليهم الارض بما رحبت \[ ١١٨ \]. 
أي : بسعتها[(١٥)](#foonote-١٥)، غما منهم وندما على تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  وضاقت عليهم أنفسهم \[ ١١٨ \]. 
أي : بما نالهم من الكرب  وظنوا أن لا[(١٦)](#foonote-١٦) ملجأ \[ ١١٨ \]، أي : أيقنوا أنه لا ملجأ من الله، أي : لا مهرب، ولا مستغاث منه،  إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا ، أي : لينيبوا إليه، ويرجعوا إلى طاعته،  إن الله هو التواب الرحيم \[ ١١٨ \]، أي : هو الوهاب لعباده الإنابة إليه،  الرحيم ، بهم، أن يعاقبهم بعد التوبة على ما سلف منهم قبل/[(١٧)](#foonote-١٧) التوبة[(١٨)](#foonote-١٨). 
والثلاثة هم : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن ربيعة، كلهم من الأنصار[(١٩)](#foonote-١٩). 
وفي رواية : مُرارة بن الربيع[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وفي أخرى[(٢١)](#foonote-٢١) : مُرارة بن ربعي[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال ابن جبير : ربيعة بن مرارة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وكان قد تخلف عن رسول الله عليه السلام، في غزوة تبوك بضع وثمانون[(٢٤)](#foonote-٢٤) رجلا، فلما رجع أتاه قوم، منهم الثلاثة الذين ذكروا في الآية، فصدقوه[(٢٥)](#foonote-٢٥) حديثهم واعترفوا بذنوبهم، وأتاه الباقون، فكذبوا وحلفوا واعتذروا، فوكل أمرهم إلى الله عز وجل، وقال لأولئك الذين صدقوا : قُوما حتى يقضي[(٢٦)](#foonote-٢٦) الله فيكم، فنزل القرآن بتوبتهم، فقال : وآخرون اعترفوا بذنوبهم ، الآية، \[ ١٠٣ \]، وقال : وعلى الثلاثة الذين خلفوا  الآية[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
قال كعب بن مالك : أتى[(٢٨)](#foonote-٢٨)، المخلفون فاعتذروا، فقبل منهم النبي صلى الله عليه وسلم، ووكل سرائرهم إلى الله، عز وجل، وجئت إليه فرأيته يبتسم تبسم المُغضب، ثم قال تعالى[(٢٩)](#foonote-٢٩)، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، وكنت لما سمعت بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حضرني بثي[(٣٠)](#foonote-٣٠) على التخلف، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول : بما أخرج من سخطه غدا ؟ فلما قدم النبي عليه السلام، زال عني الباطل حين عرفت أني لم أنج[(٣١)](#foonote-٣١) منه بشيء أبدا، فلما جلست بين يديه، قال لي : ما خلفك ؟ ألم تكن قد ابتعت[(٣٢)](#foonote-٣٢) ظهرك ؟ قال : فقلت : يا رسول الله والله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلا[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
ولكني والله لقد علمت أني لئن[(٣٤)](#foonote-٣٤) حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخط علي، ولئن حدثتك حديث صدق، وتجد[(٣٥)](#foonote-٣٥) علي فيه، إني لأرجو عفو الله، والله ما كان لي عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر[(٣٦)](#foonote-٣٦) مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضي الله فيك. فقمت، وفعل رجلان[(٣٧)](#foonote-٣٧) مثل ما فعلت، وكانا قد شهدا بدرا، فكان لي فيهم أُسوة[(٣٨)](#foonote-٣٨). وأخذ الناس يقولون : ألا اعتذرت كما اعتذر غيرك، ثم تستغفر[(٣٩)](#foonote-٣٩) لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزالوا بي[(٤٠)](#foonote-٤٠) ( حتى ) كدت أرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأُكذب نفسي. ثم نهى رسول الله[(٤١)](#foonote-٤١) صلى الله عليه وسلم، عن كلامنا الثلاثة من بين من تخلف عنه. فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا، حتى تنكرت[(٤٢)](#foonote-٤٢) إلى نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي كنت أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكنا[(٤٣)](#foonote-٤٣) وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما[(٤٤)](#foonote-٤٤) أنا فكنت أَشَبَّ القوم وأجلَدهم، فكنت أخرج فأشهد[(٤٥)](#foonote-٤٥) الصلاة، وأطوف الأسواق، ولا يكلمني[(٤٦)](#foonote-٤٦) أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في مجلسه، فأسلم عليه بعد الصلاة، فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام ؟ ثم أفكر في غيره[(٤٧)](#foonote-٤٧)، ثم أبكي قريبا[(٤٨)](#foonote-٤٨) منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، ثم أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، باعتزال أهلي عند تمام أربعين ليلة في حديث طويل. 
فلم يزل حتى نزلت توبته بعد خمسين ليلة مع توبة صاحبيه.

١ انظر: تفسير قوله تعالى: وآخرون اعترفوا بذنوبهم فيما سلف..
٢ في المخطوطتين: الأخسرون، وهو تحريف، وصوابه من جامع البيان ١٤/٥٤٣..
٣ انظر: تفسير قوله تعالى: وآخرون مرجون لأمر الله فيما سلف..
٤ جامع البيان ١٤/٥٤٣..
٥ في المخطوطتين: وقال، وهو تحريف.
 وعكرمة ليس هو عكرمة مولى ابن عباس المفسر المعروف، إنما هو: عكرمة بن خالد بن العاص، أبو خالد المخزومي المكي، تابعي ثقة، حجة، مترجم في غاية النهاية ١/٥١٥، وتقريب التهذيب ٣٣٦..
٦ بفتح الخاء واللام المخففة، مختصر في شواذ القرآن ٦٠، وزاد نسبتها إلى زر بن حُبيش، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٣٠٥، وزاد "وزر بن حبيش، وعمرو بن عبيد، ورويت عن أبي عمرو". والمحرر الوجيز ٣/٩٤، وزاد عزوها للمذكورين في المحتسب، وزاد المسير ٣/٥١٢، ٥١٣، وزاد نسبتها إلى معاذ القارئ وحميد وتفسير القرطبي ٨/١٧٩، والبحر المحيط ٥/١١٢، وعزاها أيضا إلى زر بن حبيش، وعمرو بن عبيد، ومعاذ القارئ، وحميد..
٧ في المصباح عقب: "... وخلف فلان بعقبي أي: أقام بعدي، وعقبت زيدا عقبا من باب: قتل، وعقوبا إذا جئتَ بعده، ومنه سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، العاقب، لأنه عقب من كان قبله من الأنبياء أي: جاء بعدهم"..
٨ تفسير القرطبي ٨/١٧٩..
٩ كذا في المخطوطتين واسم نفطويه: إبراهيم بن محمد بن عرفة، أبو عبد الله، وقد سلفت ترجمته..
١٠ في الأصل: عوفة، وهو تحريف..
١١ في الأصل: يكون وهو سهو ناسخ..
١٢ لم أقف عليه فيما لدي من مصادر..
١٣ هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله المدني، توفي سنة ١٤٨هـ. انظر: غاية النهاية ١/١٩٦..
١٤ مختصر في شواذ القرآن ٦٠، وزاد عزوها إلى علي، والسُّلمي، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٣٠٥، ٣٠٦، وزاد نسبتها إلى أبي جعفر محمد بن علي، وعلي بن الحسين، وأبي عبد الرحمن السُّلمي، والمحرر الوجيز ٣/٩٤، وعزاها أيضا إلى المذكورين في المحتسب، تفسير القرطبي ٨/١٧٩.
 قال أبو حيان في البحر ٥/١١٢،: "وقرأ أبو رزين، وأبو مجلز، والشعبي، وابن يعمر، وعلي بن الحسين، وابناه: زيد، ومحمد الباقر، وابنه جعفر الصادق "خالفوا" بألف، أي لم يوافقوا على الغزو"..
١٥ في "ر": سعتها..
١٦ في "ر"، رسمت: ألا..
١٧ في الأصل: بعد، وهو سبق قلم، لأن في التعقيبة: قبل..
١٨ جامع البيان ١٤/٥٤٣، ٥٤٤ باختصار..
١٩ سلف ذكرهم في تفسير قوله تعالى: وآخرون مرجون\[١٠٧\]..
٢٠ وهي مروية عن جابر في جامع البيان ١٤/٤٥٥..
٢١ في الأصل: آخر، وهو سبق قلم..
٢٢ وهي من رواية مجاهد في جامع البيان ١٤٤٦٥، ٤٦٦، و: ٥٤٥، ومجمع بن جارية في الدر المنثور ٤/٣٠٩.
 قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه، جامع البيان ١٤/٤٦٦: "مُرارة بن ربعي، هكذا جاء في المخطوطة في هذا الخبر، وفي الذي يليه. وصححه في المطبوعة: مُرارة بن الربيع، ثم جاء في رقم ١٧١٨٣ في المخطوطة: مُرارة بن ربيعة، وكلاهما غير المشهور المعروف في كتب تراجم الصحابة، والكتب الصحاح، فهو فيها جميعا: مُرارة بن الربيع الأنصاري، من بني عمرو بن عوف.
 وأما مرارة بن ربعي بن عدي بن يزيد بن جشم، فلم يذكره غير ابن الكلبي، وقال: كان أحد البكائين"..
٢٣ جامع البيان ١٤/٥٤٥، وفيه: ومرارة بن الربيع. ولم أجد فيما لدي من مصادر من ذكر ربيعة بن مُرارة..
٢٤ في "ر": وثمانين، وهو خطأ ناسخ..
٢٥ في الأصل: فصدقوا، وفي "ر": فصدقوه بحديثهم..
٢٦ في الأصل: يقضي..
٢٧ انظر: جامع البيان ١٤/٥٤٧، ٥٤٨..
٢٨ في "ر": أي، وهو تحريف..
٢٩ في المخطوطتين: تعالى، وهو تحريف..
٣٠ البث: الحزن. من باب ردّ. المختار/بثت..
٣١ في المخطوطتين: لم الحق. وفي جامع البيان ١٤/٥٥٠، لن أنجو وما أثبته مطابق لما في تفسير ابن كثير ٢/٣٩٧، والدر المنثور ٤/٣١١..
٣٢ في الأصل: اتبعك، وهو تحريف. وفي "ر": اتبعت، وهو تصحيف. وصوابه من جامع البيان ١٤/٥٥١..
٣٣ جدل الرجل جدلا فهو جدِل، من باب: تعب، إذا اشتدت خصومته. المصباح/جدل..
٣٤ في الأصل: وليو، وهو تحريف ناسخ لم يحسن قراءة أصله..
٣٥ من وجد عليه موجدة: غضب. المصباح/وجد..
٣٦ في الأصل: ولا يسر، وهو سهو ناسخ..
٣٧ وهما: مُرارة بن ربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي، كما في جامع البيان ١٤/٥٥١..
٣٨ الأسوة، بكسر الهمزة وضمها لغتان: وهو ما يأتسي به الحزين يتعزى به. المختار/أسا..
٣٩ في "ر": يستغفر..
٤٠ في الأصل: لي، وهو تحريف ناسخ. وما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤١..
٤٢ في "ر": تنكدت، بالدال المهملة..
٤٣ كذا في المخطوطتين. وفي جامع البيان ١٤/٥٥٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٨، والدر المنثور ٤/٣١٢، فاستكانا. واستكنا: استترا. والكن: السترة. وكنّ الشيء: ستره وصانه من الشمس. وبابه رد. المختار/كنن..
٤٤ في الأصل: وما أنا، وهو سهو ناسخ..
٤٥ في المخطوطتين: فأشهده، وهو سبق قلم..
٤٦ في المخطوطتين: فأشهده، وهو سبق قلم..
٤٧ في الأصل: وغيره، وهو تحريف..
٤٨ في الأصل: قريب وهو خطأ ناسخ.
 انظر: بأطول من هذا في جامع البيان ١٤/٥٤٧-٥٥٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٩-١٩٠٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٥-١٠٨، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٦-٣٩٨، والدر المنثور ٤/٣١٠-٣١٤.
 وأخرجه البخاري في المغازي، باب: حديث كعب بن مالك، وقول الله عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا رقم ٤١٠٦، ومسلم في التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، رقم ٢٧٦٩..

### الآية 9:119

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [9:119]

قوله[(١)](#foonote-١) : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين \[ ١١٩ \]. 
والمعنى : يا أيها الذين صدّقوا بالله ورسوله،  اتقوا الله ، أن تخالفوه،  وكونوا ، في الآخرة  مع الصادقين /، أي : مع النبي عليه السلام[(٢)](#foonote-٢)، وأصحابه. 
كذلك[(٣)](#foonote-٣)، قال زيد بن أسلم[(٤)](#foonote-٤)، والضحاك، وابن جبير[(٥)](#foonote-٥). 
قال الضحاك : مع الصادقين ، مع أبي بكر وعمر وأصحابهما[(٦)](#foonote-٦). 
وقال ابن جرير : مع المهاجرين الصادقين[(٧)](#foonote-٧). 
وتأويل ذلك عند ابن مسعود : أن يصدقوا في قولهم، وأنه نهي عن الكذب. 
وكان يقرأ : " وكونوا[(٨)](#foonote-٨) مع الصادقين " [(٩)](#foonote-٩).

١ زيادة من "ر"..
٢ في "ر"، رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٣ في "ر"، بين: وأصحابه، وكذلك زيادة: وليس ذلك في الدنيا؛ لأن الكافر والمنافق قد كان في الدنيا مع النبي صم صلى الله عليه وسلم وأصحابه..
٤ جامع البيان ١٤/٥٥٩، وفيه: "... عن زيد بن أسلم، عن نافع"..
٥ لم أجد فيما لدي من مصادر من عزاه إلى الضحاك وابن جبير. ولعل أبا محمد، رحمه الله، قد وهم في النسبة..
٦ جامع البيان ١٤/٥٥٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٦، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٩، والدر المنثور ٤/٣١٦، وفتح القدير ٢/٤٧٢..
٧ جامع البيان ١٤/٥٥٩. وينظر تفسير البغوي ٤/١٠٩..
٨ في الأصل: وكانوا، وهو تحريف محض..
٩ بفتح القاف وكسر النون على التثنية قراءة عبد الله بن مسعود ١١٣، وتفسير البغوي ٤/١٠٩، من غير ضبط.
 وقرأ بها ابن السميفع، وأبو المتوكل، ومعاذ القارئ، في زاد المسير ٣/٥١٤، والبحر المحيط ٥/١١٤، وزاد نسبتها إلى زيد بن علي. وفيه: "ويظهر أنهما: الله ورسوله، لقوله تعالى: ولما رأى المومنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله \[الأحزاب آية ٢٢\]، ولما تقدم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، أمروا بأن يكونوا مع الله ورسوله بامتثال الأمر واجتناب المنهي عنه".
 وفي جامع البيان ١٤/٥٥٩: "وكان ابن مسعود فيما ذكر عنه، يقرؤه: "وكونوا من الصادقين" ويتأوله أن ذلك نهي من الله عن الكذب.
 و"من" أعم من "مع"، لأن كل من كان من قوم فهو معهم في المعنى المأمور به، ولا ينعكس ذلك البحر المحيط ٥/١١٤..

### الآية 9:120

> ﻿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [9:120]

قوله : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب[(١)](#foonote-١) أن يتخلفوا عن رسول الله \[ ١٢٠ \]. 
يعني : في غزوة تبوك. أي لا ينبغي لهم ذلك، ولا ينبغي لهم \[ أن  يرغبوا بأنفسهم \] عن نفسه  في الجهاد. 
وإنما لم يكن لهم ذلك ؛ لأنهم  لا يصيبهم ظمأ \[ ١٢٠ \]، في سفرهم، أي : عطش[(٢)](#foonote-٢)،  ولا نصب ، أي : تعب.  ولا[(٣)](#foonote-٣) مخمصة ، أي مجاعة  في سبيل الله \[ ١٢٠ \]، عز وجل، أي : في إقامة دين الله سبحانه  ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ، أي : لا يطئون أرضا  يغيظون الكفار ، وطؤهم \[ إياها \][(٤)](#foonote-٤)  ولا ينالون من عدو نيلا ، أي : في أنفسهم وأموالهم وأولادهم،  إلا كتب لهم ، بذلك كله ثواب عمل صالح،  إن الله لا يضيع أجر المحسنين [(٥)](#foonote-٥)\[ ١٢٠ \]، أي : يجازيهم على أعمالهم[(٦)](#foonote-٦). 
وهذه الآية مخصوصة للنبي عليه السلام، لم يكن لأحد أن يتخلف عنه إلا من عذر. فأما الآن فبعض الناس يحمل عن بعض. قاله قتادة[(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد : كانت إذا كان المسلمون قلة[(٨)](#foonote-٨) فرضا، فلما كثروا نسخها : وما كان المومنون لينفروا كافة ، فأباح التخلف لمن شاء[(٩)](#foonote-٩). 
وقال الطبري معنى الآية : ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين تخلفوا، أن يفعلوا ذلك، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه[(١٠)](#foonote-١٠). 
و " النيل " مصدر : " نالني[(١١)](#foonote-١١) \[ ينالني \][(١٢)](#foonote-١٢) نيلا "، فانا " منيل ". 
وليس هو من " التناول "، لأن " التناول " من " النوال " يقال منه : " نُلت، أنول "، من العطية[(١٣)](#foonote-١٣).

١ كمزينة، وجهينة، وأشجع، وأسلم، وغفار. تفسير البغوي ٤/١٠٩، وفتح القدير ٢/٤٧٢. وهو قول ابن عباس في زاد المسير ٣/٥١٥..
٢ زيادة من "ر". في الأصل: عطشوا..
٣ لا هاهنا زائدة للتأكيد. فتح القدير ٢/٤٧٢..
٤ زيادة يقتضيها السياق من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٥ في "ر: المصلحين، وهو سهو ناسخ..
٦ جامع البيان ١٤/٥٦١، ٥٦٢، باختصار، وينظر: بيان من قال ذلك في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٨..
٧ انظر: بألفاظ مختلفة في جامع البيان ١٤/٥٦٢، وتفسير البغوي ٤/١١٢، والمحرر الوجيز ٣/٩٥، وتفسير القرطبي ٨/١٨٥، والبحر المحيط ٥/١١٤.
 قال الزمخشري في الكشاف ٢/٣٠٦: "أمروا بأن يصحبوه صلى الله عليه وسلم، على البأساء والضراء، وأن يكابدوا معه الأهوال برغبة ونشاط واغتباط، وأن يلقوا أنفسهم من الشدائد ما تلقاه نفسه، صلى الله عليه وسلم علما بأنها أعز نفس عند الله وأكرمها عليه. فإذا تعرضت مع كرامتها وعزتها للخوض في شدة وهول، وجب على سائر الأنفس أن تتهافت فيما تعرضت له، ولا يكترث لها أصحابها ولا يقيموا لها وزنا، وتكون أخف شيء عليهم وأهونه، فضلا عن أن يربئوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه، وهذا نهي بليغ، مع تقبيح لأمرهم، وتوبيخ لهم عليه، وتهييج لمتابعته صلى الله عليه وسلم، بأنفة وحمية، رحمه الله..
٨ في المخطوطتين: أقله بالهاء، وأحسبه تحريفا، وأثبت ما استصوبته: انظر: اللسان/قلل..
٩ جامع البيان ١٤/٥٦٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩٠٧، وتفسير البغوي ٤/١١٠، والمحرر الوجيز ٣/٩٥ وتفسير القرطبي ٨/١٩٥، والدر المنثور ٤/٣٢١. وينظر: البحر المحيط ٥/١١٤، ١١٥.
 قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٣٢٢، معقبا على قول ابن زيد: "وقيل: الآية محكمة غير منسوخة، لأنها أمر للمؤمنين أن ينفروا مع النبي إذا احتاج إليهم واستنفرهم، ولا يسع أحدا التخلف عنه. والآية الأخرى نزلت في السرايا يبعث سرية وتخلف أخرى ليتفقهوا في الدين. وهذا مذهب ابن عباس، والضحاك، وقتادة وهو الصواب، إن شاء الله، لأن حمل الآيتين على فائدتين وحكمين أولى من حملهما على فائدة واحدة". انظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٦٣، ونواسخ القرآن ٣٧٠، وزاد المسير ٣/،.
١٠ انظر: تمام وبيان نصه في جامع البيان /،. والاختيار فيه عدم النسخ..
١١ في "ر": التي، وهو تحريف..
١٢ زيادة من "ر"، ومن جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
١٣ جامع البيان /، باختصار بعض ألفاظه. وهو قول الكسائي في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٩، وتفسير القرطبي ٨/١٨٤. وينظر المحرر الوجيز ٣/٩٦، واللسان/نول. و: نيل، والبحر المحيط ٥/١١٥..

### الآية 9:121

> ﻿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [9:121]

ثم قال تعالى : ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة \[ ١٢١ \]. 
أي : في سبيل الله وإظهار دينه  ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم \[ ١٢١ \]، أي : كتب لهم أجر عملهم  ليجزيهم الله \[ ١٢١ \]، أي : فعل ذلك ليجزيهم أحسن عملهم، أي : يجزيهم[(١)](#foonote-١) جزاء كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم[(٢)](#foonote-٢).

١ في "ر": أن يخبرهم، وهو تحريف لا يستقيم به المعنى..
٢ جامع البيان ١٤/٥٦٥، بتصرف يسير..

### الآية 9:122

> ﻿۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [9:122]

قوله : وما كان المومنون لينفروا كافة  إلى قوله : مع المتقين \[ ١٢٢، ١٢٣ \]. المعنى : لم يكن لهم ليفعلوا ذلك، فظاهره خبر ومعناه نهي[(١)](#foonote-١)، أي : ما كان لهم أن يفعلوا ذلك، أي : لا يفعلوه، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث قوما، ليعلموا الناس الإسلام، فلما نزل قوله : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ، الآية، رجع أولئك من البوادي إلى النبي عليه السلام، خشية أن يكونوا ممن تخلف[(٢)](#foonote-٢) عنه. 
فأنزل الله عز وجل، عذرهم : وما كان المومنون لينفروا كافة ، وكره انصرافهم من البادية إلى المدينة، قال ذلك مجاهد[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة \[ ١٢٢ \]، هلا[(٤)](#foonote-٤) أتى للخروج من هؤلاء الذين يعلمون الناس  من كل فرقة منهم طائفة [(٥)](#foonote-٥)، ويبقى الباقون ليتفقه أهل البوادي في الدين  ولينذروا قومهم [(٦)](#foonote-٦)\[ ١٢٢ \]، أي : يخبرونهم بما تعلموا  لعلهم يحذرون \[ ١٢٢ \]، مخالفة أمر الله، سبحانه. 
وقال ابن عباس المعنى : ما كان المؤمنون لينفروا في غزوهم جميعا، ويتركوا نبيهم عليه السلام،  فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ، يعني : السرايا، فلما[(٧)](#foonote-٧) رجعت السرايا، ونزل بعدهم قرآن، تعلمه القاعدون من النبي عليه السلام، قالوا للسرايا : إن الله عز وجل، قد أنزل على نبيكم عليه السلام، قرآنا بعدكم/وقد تعلمناه. فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل بعدهم، ويمضي الآخرون الذين كانوا مقيمين للسرايا، فذلك قوله : ليتفقهوا[(٨)](#foonote-٨) في الدين [(٩)](#foonote-٩)
فمعنى الكلام : فهلا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقه المتخلفون[(١٠)](#foonote-١٠) في الدين  ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ، أي : ليعلم[(١١)](#foonote-١١) القاعدون القادمين من السرايا ما تعلموا في مغيبهم، وهو قول قتادة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال : هذا في الجيوش أمرهم الله \[ أن \][(١٣)](#foonote-١٣) لا يُعَرُّا نبيهم عليه السلام، وأن تقيم طائفة مع رسول الله[(١٤)](#foonote-١٤) صلى الله عليه وسلم، تتفقه في الدين وتنطلق طائفة تدعو قومها[(١٥)](#foonote-١٥) إلى الله سبحانه، فإذا رجعوا علمهم المقيمون ما نزل بعدهم[(١٦)](#foonote-١٦). 
ومثل ذلك قال الضحاك[(١٧)](#foonote-١٧). 
وعن ابن عباس أيضا : أنها ليست في الجهاد، ولكن لما دعا النبي عليه السلام، \[ على مُضر \][(١٨)](#foonote-١٨) بالسنين[(١٩)](#foonote-١٩) أجدبت بلادهم، فكانت القبيلة منهم تُقبل بأسرها إلى المدينة يعتلون[(٢٠)](#foonote-٢٠) في إقبالهم بالإسلام وليس كذلك، إنما بهم الجَهد[(٢١)](#foonote-٢١) الذي نزل بهم، فأخبر الله عز وجل، نبيه[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليه السلام، أنهم ليسوا من المؤمنين، وأنهم لو كانوا مؤمنين ما أتوا بأجمعهم، ولكن يأتي
بعضهم يتفقه في الدين، ويعود فينذر من بقي لعله يحذر ما حرم الله سبحانه، فإتيانهم بجماعتهم يدل على أنهم إنما أتوا من أجل الجَهد لا من أجل الإيمان[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال عكرمة : إنما هو تكذيب للمنافقين، وذلك أنه لما نزل : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ، الآية، قال المنافقون : هلك من تخلف، فألحقوا من عذره الله[(٢٤)](#foonote-٢٤) في التخلف بمن لم يعذره الله سبحانه، فأنزل الله عز وجل، عذرا ثانيا لمن تخلف من الأعراب بعذر، فقال  وما كان المومنون[(٢٥)](#foonote-٢٥) لينفروا كافة [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقال الحسن : المعنى، للتتفقه[(٢٧)](#foonote-٢٧) الطائفة الغائبة، بما يؤيدهم[(٢٨)](#foonote-٢٨) الله عز وجل، من الظهور على المشركين، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
أي : يخبر الغائبون في الجهاد الحاضرين، بما فتح الله عز وجل، عليهم فيزداد إيمانهم، وهو اختيار الطبري. قال : تتفقه الطائفة النافرة بما ترى[(٣٠)](#foonote-٣٠) من نصر الله عز وجل،  ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم  أي : يخبرونهم بما فتح الله سبحانه عليهم فيحذرونهم أن ينزل بهم بأس الله، سبحانه[(٣١)](#foonote-٣١). 
ف :" قومهم " على هذا القول : من بقي من أهليهم مشركين، يحذرونهم ليؤمنوا[(٣٢)](#foonote-٣٢)، وهو قول الحسن[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وهذه الآية دليل على جواز قبول خبر الواحد[(٣٤)](#foonote-٣٤). 
وقد روي : أنها نزلت في أعراب قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة فعلوا الأسعار[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وملأوا الطرق بالعذرة فنزلت : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة [(٣٦)](#foonote-٣٦).

١ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٤٠، وزاد المسير ٣/٥١٧..
٢ في "ر": يخلف، وهو تصحيف..
٣ التفسير ٣٧٧، ٣٧٨، وجامع البيان ١٤/٥٦٦، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٠، ١٩١١ والدر المنثور ٤/٣٢٤، بتصرف..
٤ معاني القرآن للفراء ١/٤٥٤، ومجاز القرآن ١/٢٧١، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٩٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٤٠، وعزاه إلى الأخفش. وينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٠، وتفسير الرازي ٨/٢٣٢، ٢٣٣..
٥ في تفسير القرطبي ٨/١٨٦: "الطائفة في اللغة: الجماعة، وقد تقع على أقل من ذلك حتى تبلغ الرجلين، وللواحد على معنى نفس طائفة".
 وفي تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١١، ١٩١٢ عن ابن عباس: الطائفة، عصبة. وعن مجاهد، الطائفة: رجل انظر: معاني الطائفة في القرآن في وجوه ونظائر ابن الجوزي ٤١٥، ٤١٦ وزد عليه توضيح القرطبي في تفسيره ٨/١٨٧..
٦ قال الزمخشري في الكشاف ٢/٣٠٨: "وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه: إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم، لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ويؤمونها من المقاصد الركيكة، ومن التصدر والترؤس والتبسط في البلاد، والتشبه بالظلمة في ملابسهم ومراكبهم ومنافسة بعضهم بعضا، وفشوّ داء الضرائر بينهم وانقلاب حماليق أحدهم إذا لمح ببصره مدرسة لاخر، أو شرذمة جثوا بين يديه، وتهالكه على أن يكون موطأ العقب دون الناس كلهم، فما أبعد هؤلاء من قوله، عز وجل: لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا \[القصص آية ٨٣\]..
٧ كذا في المخطوطتين، وفي مصادر التوثيق أسفله، هامش ٧: فإذا..
٨ في الكشاف ٢/٣٠٨: "ليتكلفوا الفقاهة فيه، ويتجشموا المشاق في أخذها وتحصيلها"..
٩ صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٧٦، وجامع البيان ١٤/٥٦٧، ٥٦٨، وهو الاختيار فيه، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٢، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٠، ٤٠١ والدر المنثور ٤/٣٢٢، ٣٢٣ باختصار بعض ألفاظه..
١٠ في الأصل: المختلفون، وهو تحريف..
١١ في الأصل: ليعلمن، وفوق "النون" رمز: ط..
١٢ جامع البيان ١٤/٥٧١، بزيادة في لفظه..
١٣ زيادة من "ر"، وجامع البيان..
١٤ في "ر"٢ رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
١٥ في "ر"، قومهم وطمست "الميم" في الأصل، وأثبت ما في مصادر التوثيق أسفله..
١٦ جامع البيان ١٤/٥٦٨، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠١، بتصرف. وينظر: تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٩١..
١٧ انظر: في جامع البيان ١٤/٥٦٨، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠١..
١٨ زيادة يقتضيها السياق من مصادر التوثيق ص ٣١٩٢ هامش ٥..
١٩ أي: بالقحوط السنة: الجدب، يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأُقحطوا انظر: اللسان/سنه..
٢٠ تحرفت في المخطوطتين إلى: يقتلون. والتصويت من مصادر التوثيق أسفله، هامش ٤. واعتل إذا تمسك بحجة. المصباح / علل..
٢١ الجهد ما جَهَد الإنسان من مرض أو أمر شاق. انظر: اللسان/جهد..
٢٢ في ر، رمز: صم صلى الله عليه وسلم..
٢٣ صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٧٦، ٢٧٧، وجامع البيان ١٤/٥٦٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩٦٣، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠١، والدر المنثور ٤/٢٢٣، بتصرف..
٢٤ في "ر": عذر..
٢٥ في الأصل: المؤمنين، وهو سهو ناسخ..
٢٦ جامع البيان ١٤/٥٧٠. وزاد المسير ٣/٥١٦-٥١٧ وتفسير ابن كثير ٢/٤٠١ والدر المنثور ٤/٣٢٣ ولباب النقول ٢٢٠، مع زيادة ونقص في ألفاظه. وينظر: المحرر الوجيز ٣/٩٦..
٢٧ في "ر": ليتفقه..
٢٨ في مصادر التوثيق أسفله: بما يريهم..
٢٩ التفسير ١/٤٣٥، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٩١، وجامع البيان ١٤/٥٧١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٢، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠١..
٣٠ في الأصل: يرى، وهو تصحيف..
٣١ انظر: جامع البيان ١٤/٥٧٣، ففيه مزيد بيان..
٣٢ انظر: توضيح ذلك في جامع البيان ١٤/٥٧٣، وتفسير القرطبي ٨/١٨٧..
٣٣ القول المروي عن الحسن في هذا الشأن، سلف ذكره فوقه. ومصادر توثيقه بهامشه..
٣٤ انظر: بيان ذلك مفصلا في شرح اللمع للشيرازي ٢/٥٨٨، والمحصول للرازي ٤/٣٥٤-٣٦٤، ونهاية السول ٢/٦٨٥-٦٨٩.
 وخبر الواحد حجة عند مالك وغيره بشروط. ينظر: في ذلك على سبيل المثال: مقدمة ابن القصار ٦٧، وما بعدها، وإحكام الفصول للباجي ٣٢٩، وما بعدها، وتقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي ١٢١، وما بعدها، ومفتاح الوصول للشريف التلمساني ١١ وما بعدها، وخبر الواحد في التشريع الإسلامي ٢/٢٠٥، وما بعدها..
٣٥ في المخطوطتين: الأسفار، بالفاء، وهو تحريف ناسخ..
٣٦ معاني القرآن للفراء ١/٤٥٥، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٧٧. وتنظر مرويات أخرى في سبب نزول الآية في أحكام القرآن لابن العربي ٢/١٠٣٠، والمحرر الوجيز ٣/٩٦، وزاد المسير ٣/٥١٦، والبحر المحيط ٥/١١٦..

### الآية 9:123

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [9:123]

ثم قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار \[ ١٢٣ \]. 
والمعنى : أنها تحضيض[(١)](#foonote-١) من الله عز وجل، للمؤمنين، أن يبدأوا بقتال الأقرب فالأقرب من الكفار، والغلظة عليهم. والمراد به يومئذ : الروم، أنهم كانوا سكانا بالشأم، والشأم أقرب إلى المدينة من العراق. والفرض على أهل \[ كل \][(٢)](#foonote-٢) بلد أن يقاتلوا من يليهم دون الأبعد منهم، إلا أن يضطروا إلى ذلك، فيقاتلون الأبعد دون الأقرب[(٣)](#foonote-٣). 
وقد سئل ابن عمر عن قتال الروم والديلم[(٤)](#foonote-٤). 
فقال : الروم أولى[(٥)](#foonote-٥). 
وكذلك قال الحسن[(٦)](#foonote-٦). 
قوله : واعلموا أن الله مع المتقين \[ ١٢٣ \]. 
أي : وأيقنوا أن الله عز وجل، معكم عند قتالكم لهم ما اتقيتموه[(٧)](#foonote-٧).

١ حضضه تحضيضا: حرضه..
٢ زيادة من "ر"..
٣ جامع البيان ١٤/٥٧٤، ٥٧٥ باختصار وينظر مزيد بيان في تفسير ابن كثير ٢/٤٠١، ٤٠٢..
٤ الديلم من عشائر العراق من زبيد.... ، وهي غربي الفرات، وتنقسم إلى أفخاذ انظر: معجم قبائل العرب ٤/١٨٩، ١٩٠..
٥ جامع البيان ١٤/٥٧٥، وتفسير الماوردي ٢/٤١٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/١٠٣٢، وصححه لأوجه ذكرها، وزاد المسير ٣/٥١٨، والدر المنثور ٤/٣٢٤. وتنظر: حكمة البدء من الأقرب إلى الأبعد فالأبعد في تفسير الرازي ٨/٢٣٤، ٢٣٥، وقيله يمكن أن تؤسس عليه فهوم ناجعة تنفع في البناء الحضاري..
٦ المحرر الوجيز ٣/٩٧، بلفظ: "... ، وقال الحسن: هم الروم والديلم. يعني في زمنه ذلك. ونقله عنه أبو حيان في البحر ٥/١١٧، وينظر: جامع البيان ١٤/٥٧٥، ٥٧٦ن والدر المنثور ٤/٣٢٤.
 وهناك أوال أخرى تنظر: في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٣، ١٩١٤، وتفسير الماوردي ٢/٤١٦، وزاد المسير ٣/٥١٨، والبحر المحيط ٥/١١٧، والدر المنثور ٤/٣٢٤..
٧ انظر: تفسير الرازي ٨/٢٣٦، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٢. وكلامه نفيس، فتأمله..

### الآية 9:124

> ﻿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [9:124]

قوله : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم  إلى قوله : يذكرون \[ ١٢٤-١٢٧ \]. 
والمعنى : وإذا ما أنزل الله عز وجل، سورة من القرآن، فمن المنافقين من يقول : أيكم أيها الناس، زادته/ هذه السورة إيمانا ؟ 
أي : تصديقا بالله وآياته، قال الله عز وجل، عن نفسه، : فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون \[ ١٢٤ \]. 
أي : وأما الذين آمنوا من الذين قيل لهم ذلك،  فزادتهم ، السورة  إيمانا ، وهم يفرحون بما أعطاهم الله عز وجل، من الإيمان واليقين[(١)](#foonote-١). 
ومعنى زيادة الإيمان هنا : أنهم قبل نزول السورة لم يكن لزمهم فرض ما في السورة التي نزلت. فلما نزلت قبلوها[(٢)](#foonote-٢) والتزموا ما فيها من فرض، فذلك زيادة في إيمانهم الأول[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الربيع[(٤)](#foonote-٤) : فزادتهم إيمانا ، أي : خشية[(٥)](#foonote-٥).

١ جامع البيان ١٤/٥٧٧، بتصرف يسير..
٢ في المخطوطتين: قبولها. وأثبت ما يقتضيه السياق..
٣ جامع البيان ١٤/٥٧٧، باختصار..
٤ ابن أنس، انظر: ترجمته فيما سلف..
٥ جامع البيان ١٤/٥٧٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٤، وتفسير الماوردي ٢/٤١٦، والبحر المحيط ٥/١١٨، وفيه: "أطلق اسم الشيء على بعض ثمراته".
 قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٢/٤٠٢: "وهذه الآية من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص، كما هو مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء، بل قد حكى غير واحد الإجماع على ذلك". انظر: تفسير البغوي ٤/١١٤، والمحرر الوجيز ٣/٩٨، وتفسير الرازي ٨/٢٣٧، وتفسير القرطبي ٨/١٨٩..

### الآية 9:125

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [9:125]

وأما الذين في قلوبهم مرض \[ ١٢٥ \]. 
أي : شك في دين الله، سبحانه  فزادتهم  السورة إذا نزلت  رجسا إلى رجسهم ، أي : كفرا إلى كفرهم، وذلك لأنهم شكوا في أنها من عند الله سبحانه، ولم يؤمنوا بها، فازدادوا[(١)](#foonote-١) كفرا على كفرهم المتقدم  وما توا وهم كافرون \[ ١٢٥ \]، أي : بالله، سبحانه، وآياته، جلت عظمته[(٢)](#foonote-٢). 
١ في "ر": فازداد، وهو سهو ناسخ..
٢ جامع البيان ١٤/٥٧٨، بتصرف..

### الآية 9:126

> ﻿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [9:126]

قوله : أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين \[ ١٢٦ \]. 
من قرأ بالياء[(١)](#foonote-١)، فهو توبيخ لهم، والمعنى : أو لا يرى هؤلاء المنافقون ذلك[(٢)](#foonote-٢) ؟ 
ومن قرأ بالتاء[(٣)](#foonote-٣)، فمعناه : أو لا ترون، أيها المؤمنون، ما ينزل بهم في كل عام[(٤)](#foonote-٤) ؟ ومعنى  يفتنون ، يختبرون في بعض الأعوام مرة، وفي بعضها مرتين،  ثم  هم مع[(٥)](#foonote-٥) البلاء الذي يحل بهم  لا يتوبون  من نفاقهم وكفرهم، ولا يذكرون ما يرون من الحجج لله عز وجل، فيتعظون بها[(٦)](#foonote-٦). 
و " الاختبار " [(٧)](#foonote-٧) هنا، قيل : بالجوع والجدب[(٨)](#foonote-٨). 
وقال قتادة، والحسن : يختبرون بالغزو والجهاد[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : إنه هو ما كان يُشيع[(١٠)](#foonote-١٠) المشركون من الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، فيفتتن[(١١)](#foonote-١١) بذلك من في قلبه مرض[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال حذيفة : كنا نسمع كذبة أو كذبتين، فيفتتن بها فئام[(١٣)](#foonote-١٣) من الناس[(١٤)](#foonote-١٤). 
يريد حذيفة أنهم كانوا يفعلون ذلك قبل إسلامهم.

١ وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، كتاب السبعة في القراءات ٣٢٠، وإعراب القراءات السبع ١/٢٥٨، وحجة القراءات ٣٢٦، والتيسير ٩٨.
 .
٢ قال في الكشف ١/٥٠٩: ".... ، وفي الكلام معنى التوبيخ لهم، والتقريع على تماديهم على نفاقهم مع ما يرون من الفتن والمحن في أنفسهم، فلا يتوبون من نفاقهم، والياء الاختيار، لأن الجماعة عليه، ولأن رؤيتهم لما يحل بهم أعظم في الحجة عليهم من رؤية غيرهم لما يحل بهم".
 وينظر: جامع البيان ١٤/٥٧٩، وتفسير الرازي ٨/٢٣٨..
٣ وهي قراءة حمزة وحده. المصادر نفسها السالفة في قراءة الياء. وينظر: المحرر الوجيز ٣/٩٩، وتفسير القرطبي ٨/١٩٠، والبحر المحيط ٥/١١٩..
٤ انظر: الكشف ١/٥٠٩، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٥، وجامع البيان ١٤/٥٧٩..
٥ في الأصل: هو وهو تحريف..
٦ جامع البيان ١٤/٥٧٩، باختصار..
٧ تأويل الافتتان بالاختبار، وهو قول الطبري في جامع البيان ١٤/٥٧٩، وتنظر: أقوال أخرى في تفسير الماوردي ٢/٤١٧. وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٣، والدر المنثور ٤/٣٢٥..
٨ هو قول مجاهد في جامع البيان ١٤/٥٨٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٥، وتفسير البغوي ٤/١١٥، وزاد المسير ٣/٥١٩، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٣، والدر المنثور ٤/٣٢٥..
٩ جامع البيان ١٤/٥٨٠، وعنه نقل مكي، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٥، ١٩١٦، وزاد المسير ٣/٥١٩، وتفسير القرطبي ٨/١٩٠، والدر المنثور ٤/٣٢٥. وتعقبه ابن عطية في المحرر ٣/٩٩..
١٠ في المخطوطتين: يشنع. وهو تحريف، وصوابه من جامع البيان الذي نقل عنه مكي..
١١ في المخطوطتين، فيفتنن، وهو تصحيف..
١٢ جامع البيان ١٤/٥٨٠. وهو محصول ما روي عن حذيفة بن اليمان في ذلك، كما سيأتي. قال ابن عطية في المحرر ٣/٩٩، "وهو غريب من المعنى"..
١٣ الفئام: الجماعة من الناس،... ، ولا واحد له من لفظه اللسان/فأم..
١٤ جامع البيان ١٤/٥٨١، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٣، والدر المنثور ٤/٣٢٦. وينظر: تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٦، وتفسير الماوردي ٢/٤١٧، وزاد المسير ٣/٥١٩.
 قال الطبري-مصدر سابق- معلقا على الآثار التي ساقها بأسانيده في معنى "الفتنة":"... ، ولا خبر يوجب صحة بعض ذلك دون بعض، من الوجه الذي يجب التسليم له. ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله، وهو: أو لا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين، بما يكون زاجرا لهم، ثم لا ينزجرون ولا يتعظون؟"..

### الآية 9:127

> ﻿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [9:127]

قوله : وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض \[ ١٢٧ \] الآية. 
والمعنى : وإذا ما أنزل الله عز وجل، سورة، وهم جلوس عند النبي عليه السلام، فكان فيها إظهار سرهم  نظر بعضهم إلى بعض ، هل رآكم[(١)](#foonote-١) أحد إذ[(٢)](#foonote-٢) قلتم وتناجيتم، ثم قاموا فانصرفوا ولم يسمعوا قراءته[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل المعنى : إذا ما أنزلت سورة فيها أسرارهم،  نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم ، أحد[(٤)](#foonote-٤) إن قمتم، فإن قالوا : نعم[(٥)](#foonote-٥)، قاموا ولم يسمعوا القرآن[(٦)](#foonote-٦). 
 صرف الله قلوبهم \[ ١٢٧ \]، أي : عن الخير والتوفيق،  بأنهم قوم لا يفقهون \[ ١٢٧ \]، أي : لا يفقهون عن الله، عز وجل، مواعظه، استنكارا ونفاقا[(٧)](#foonote-٧). 
وقد كره ابن عباس : أن يقال[(٨)](#foonote-٨) : " انصرفنا من الصلاة "، قال : لا يقال ذلك، فإن قوما[(٩)](#foonote-٩) انصرفوا فصرف الله قلوبهم، ولكن قولوا[(١٠)](#foonote-١٠) : " قد قضينا الصلاة " [(١١)](#foonote-١١). 
وقيل عنه : ولكن قولوا : " قد صلينا " [(١٢)](#foonote-١٢). 
ومعنى : نظر بعضهم إلى بعض  :\[ قال[(١٣)](#foonote-١٣) بعضهم إلى بعض \]، ولذلك قال : هل يراكم من أحد ، ولو كان من نظر العين لم يؤت ب " هل " بعده[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : النظر هنا، إنما هو النظر الذي يجلب[(١٥)](#foonote-١٥) الاستفهام، كقولك : " قد تناظروا أيهم أعلم "، و " اجتمعوا أيهم أفقه "، أي : لينظر أيهم أفقه[(١٦)](#foonote-١٦).

١ في الأصل: أريكم، وهو تحريف ناسخ..
٢ في الأصل: تحرفت إلى: إذا..
٣ جامع البيان ١٤/٥٨٢، بتصرف..
٤ في "ر": واحد..
٥ كذا في المخطوطتين وأحسبه سهوا من المؤلف، إن لم يكن من النساخ..
٦ هو قول ابن عباس في زاد المسير ٣/٥٢٠، مع اختلاف في اللفظ. انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٥٥، وتفسير البغوي ٤/١١٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/١٠٣٣، وتفسير الرازي ٨/٢٣٩، والبحر المحيط ٥/١٢٠ وفتح القدير ٢/٤٧٥..
٧ جامع البيان ١٤/٥٨٢، باختصار..
٨ في الأصل: يقول، وهو تحريف..
٩ في الأصل: قاموا، وهو تحريف..
١٠ في الأصل: قالوا: وهو تحريف..
١١ جامع البيان ١٤/٥٨٣، وعنه نقل مكي، من غير: وقد كره، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٧، مختصرا وأحكام القرآن لابن العربي ٢/١٠٣٣، وتعقبه... وتفسير البغوي ٤/١١٥، والمحرر الوجيز ٣/١٠٠، وتفسير القرطبي ٨/١٩٠، وفتح القدير ٢/٤٧٥، ٤٧٧، وفيه ".... ، الانصراف يكون عن الخير كما يكون عن الشر، وليس في إطلاقه هنا على رجوع المنافقين عن مجلس الخير ما يدل على أنه لا يطلق إلا على نحو ذلك، وإلا لزم أن كل لفظ يستعمل في لغة العرب في الأمور المتعددة، إذا استعمل في القرآن في حكاية ما وقع من الكفار لا يجوز استعماله في حكاية ما وقع عن أهل الخير، كالرجوع والذهاب والدخول والخروج والقيام والقعود، واللازم باطل بالإجماع، فالملزوم مثله، ووجه الملازمة ظاهر لا يخفى". انظر: تفسير الرازي ٨/٢٤٠..
١٢ جامع البيان ١٤/٥٨٤..
١٣ زيادة من "ر"..
١٤ انظر: معاني القرآن للفراء ١/٤٥٥، ومعاني القرآن للأخفش ١/٣٦٨، وجامع البيان ١٤/٥٨٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧٦، والمحرر الوجيز ٣/١٠٠، وتفسير القرطبي ٨/١٩٠..
١٥ في الأصل: يختلف وهو تحريف..
١٦ جامع البيان ١٤/٥٨٣..

### الآية 9:128

> ﻿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:128]

قوله : لقد جاءكم رسول من أنفسكم  إلى آخر السورة :\[ ١٢٨، ١٢٩ \]. 
المعنى : لقد جاءكم، /أيها المؤمنون وأيها العرب،  رسول من أنفسكم ، أي : تعرفونه، لا من غيركم فتتهمونه في النصيحة لكم[(١)](#foonote-١). 
وقيل معنى  أنفسكم  بشر[(٢)](#foonote-٢) مثلكم[(٣)](#foonote-٣). 
 عزيز عليه ما عنتم [(٤)](#foonote-٤)، أي : ما أدخل عليكم المشقة[(٥)](#foonote-٥). 
وأصل " العنت " : الهلاك[(٦)](#foonote-٦). 
وقيل المعنى : عزيز عليه ما عنتم ، أي : عزيز عليه أن تدخلوا النار،  حريص عليكم ، أن تدخلوا الجنة[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل معنى : حريص عليكم \[ ١٢٨ \]، أي : حريص على[(٨)](#foonote-٨) هدى ضُلاّلكم وتوبتهم[(٩)](#foonote-٩). 
وقال قتادة : عزيز عليه ما عنتم  أي : عزيز عليه عنت مؤمنيكم[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن عباس  ما عنتم  : ما ضللتم[(١١)](#foonote-١١). 
وقال قتادة : حريص عليكم  أي : حريص على هدى ضُلالكم[(١٢)](#foonote-١٢). 
وهذا مخاطبة لأهل مكة[(١٣)](#foonote-١٣).

١ جامع البيان ١٤/٥٨٤، باختصار يسير وتنظر فيه: المرويات الواردة في ذلك، وزد عليها ما في تفسير الرازي ٨/٢٤١، ٢٤٢، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٣، والبحر المحيط ٥/١٢١. وهو قول الجمهور في المحرر الوجيز ٣/١٠٠، وتفسير القرطبي ٨/١٩١..
٢ في الأصل: بشق، وهو تحريف ناسخ لم يحسن قراءة أصله..
٣ هو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٧٧. وهو منسوب في المحرر الوجيز ٣/١٠٠، وزاد المسير ٣/٥٢١، وتفسير القرطبي ٨/١٩١. ومزيد بيان في تفسير الرازي ٨/٢٤١، والبحر المحيط ٥/١٢٠، ١٢١، وأقوال أخرى في تفسير الماوردي ٢/١٤٨، وزاد المسير ٣/٥٢٠.
 وقرئ: "من أَنْفَسِكم" بفتح الفاء. مختصر في شواذ القرآن ٦٠، وتفسير الماوردي ٢/٤١٧، والكشاف ٢/٣١١، وزاد المسير ٣/٥٢٠، وتفسير القرطبي ٨/١٩١، والبحر المحيط ٥/١٢١، والدر المصون ٣/٥١٤.
 قال ابن جني في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٣٠٦، "معناه من خياركم، ومنه قولهم: هذا أنفس المتاع، أي: أجوده وخياره، واشتقه من النفس، وهي أشرف ما في الإنسان"..
٤ في "ر": عندتم..
٥ وفي جامع البيان ١٤/٥٨٤: ".... أي: عزيز عليه عنتكم، وهو دخول المشقة عليه والمكروه والأذى".
 وما مصدرية في موضع رفع بـعزيز. أي: يعز عليه عنتكم.
 انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٨، وجامع البيان ١٤/٥٨٦، والبحر المحيط ٥/١٢١، والدر المصون ٣/٥١٤..
٦ وفي اللسان/عنت: "العنت: الهلاك، وأعنته أوقعه في الهلكة. انظر: ما قبله وما بعده..
٧ هو قول عبد الله بن داود الجريبي في إعراب القرآن للنحاس ٢/٢٤١، وأورده القرطبي في تفسيره ٨/١٩٢..
٨ في المخطوطتين: عليه، وهو سهو ناسخ..
٩ هو قول الطبري في جامع البيان ١٤/٥٨٤، وتمام نصه: "ورجوعهم إلى الحق"..
١٠ جامع البيان ١٤/٥٨٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٨، وتفسير الماوردي ٢/٤١٨، والمحرر الوجيز ٣/١٠٠..
١١ جامع البيان ١٤/٥٨٥. وهو الاختيار فيه لعمومه.
 قال ابن عطية في المحرر ٣/١٠٠: "العنت: المشقة، وهي هنا لفظه عامة، أي: ما شق عليكم من كفر وضلال بحسب الحق، ومن قتل أو أسار وامتحان بسبب الحق واعتقادكم أيضا معه. وفي تفسير الحافظ ابن كثير ٢/٤٠٣، ٤٠٤: "... ، أي: يعز عليه الشيء الذي يَعنت \[من باب طرب\] أمته، ويشق عليها، ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه، أنه قال: "بُعثت بالحنيفية السمحة"، وفي الصحيح "إن هذا الدين يسر" وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه"..
١٢ جامع البيان ١٤/٥٨٧، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٨، والدر المنثور ٤/٣٣٣، جميعها بلفظ "حريص على ضالهم أن يهديه الله"..
١٣ القطع والإئتناف ٣٧١، والمكتفى ٣٠١، وسيأتي. ولمزيد بيان، انظر: المحرر الوجيز ٣/١٠٠، وتفسير الرازي ٨/٢٤١، ٢٤٢، وتفسير القرطبي ٨/١٩١، والبحر المحيط ٤/١٢٠..

### الآية 9:129

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [9:129]

فإن تولوا \[ ١٢٩ \]. 
أي : إن تولى هؤلاء يا محمد، عن الإيمان،  فقل حسبي الله ، أي : يكفيني الله،  لا إله إلا هو [(١)](#foonote-١). 
**قال أبي بن كعب : آخر آية نزلت :**
 لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ، إلى آخر السورة[(٢)](#foonote-٢). 
 حريص عليكم ، وقف تام عند الأخفش، لأن هذا مخاطبة لأهل مكة، وقوله : بالمومنين رءوف( رحيم ) [(٣)](#foonote-٣)، لكل المؤمنين[(٤)](#foonote-٤).١ هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٤/٥٨٧، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٤..
٢ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٧٩، وجامع البيان ١٤/٥٨٩، وتفسير الماوردي ٢/٤١٩، وتخريجه فيه، وتفسير البغوي ٤/١١٦ظن وتخريجه فيه، وزاد المسير ٣/٥٢٢، وتخريجه فيه، وتفسير الرازي ٨/٢٤٤، وتفسير القرطبي ٨/١٩٢، وتفسير ابن كثير ٢/٤٠٤، ٤٠٥ والدر المنثور ٤/٣٣١. انظر: المصاحف لابن أبي داود ٣٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٩١٩، والدر المنثور ٤/٣٣١..
٣ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٤ القطع والإئتناف ٣٧١، بلفظ: "... ، تمام عند الأخفش، وأحمد بن موسى \[بن العباس بن مجاهد، أبو بكر المقرئ\] وليس بتمام عند غيرهما؛ لأن رءوف رحيم، نعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم والحجة للأخفش وأحمد بن موسى بأن قوله عز وجل: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم مخاطبة لأهل مكة، وقوله: بالمومنين رءوف رحيم لجميع الناس".
 وقال الداني في المكتفى ٣٠١، "والوجه أن يكون الكلام كله متصلا". وهو وقف حسن عند الأنصاري فيس المقصد ١٧٢، والأشموني في منار الهدى ١٧٢. وزادا: "وقال أبو عمرو: كاف"..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/9.md)
- [كل تفاسير سورة التوبة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/9.md)
- [ترجمات سورة التوبة
](https://quranpedia.net/translations/9.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/9/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
