---
title: "تفسير سورة التوبة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/9/book/520.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/9/book/520"
surah_id: "9"
book_id: "520"
book_name: "تفسير القرآن العزيز"
author: "ابن أبي زَمَنِين"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة التوبة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/9/book/520)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة التوبة - تفسير القرآن العزيز - ابن أبي زَمَنِين — https://quranpedia.net/surah/1/9/book/520*.

Tafsir of Surah التوبة from "تفسير القرآن العزيز" by ابن أبي زَمَنِين.

### الآية 9:1

> ﻿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [9:1]

قوله : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين  يقول لنبي الله وأصحابه : براءة العهد الذي كان بين رسول الله وبين مشركي العرب.

### الآية 9:2

> ﻿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ [9:2]

فسيحوا في الأرض  أي : اذهبوا " أربعة أشهر " يقوله لأهل العهد من المشركين " واعلموا أنكم غير معجزي الله " سابقي الله حتى لا يقدر عليكم " وأن الله مخزي الكافرين ".

### الآية 9:3

> ﻿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [9:3]

وأذان من الله ورسوله  أي : وإعلام من الله ورسوله  إلى الناس يوم الحج الأكبر  وهو يوم النحر  أن الله بريء من المشركين ورسوله  إن لم يؤمنوا. 
تفسير مجاهد : أقبل رسول الله من تبوك حين فرغ منها ؛ فأراد أن يحج. ثم قال : إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، ولا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك. فأرسل أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون فيها، وبالموسم كله، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة \[ أشهر \] من يوم النحر إلى عشر ليال يمضين من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد. 
وقال قتادة : إن أبا بكر أمر على الحاج يومئذ، ونادى علي فيه بالأذان، وكان عاما حج فيه المسلمون والمشركون. 
وقال الحسن : كان النبي قد أمر أبا بكر أن يؤذن الناس بالبراءة، فلما مضى دعاه، فقال :" إنه لا يبلغ عني في هذا الأمر إلا من هو من أهل بيتي " [(١)](#foonote-١). 
قال محمد : قال بعض العلماء : إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بذلك دون أبي بكر ؛ لأن العرب كانت جرت عادتهم في عقد عهودها لو نقضتها أن يتولى ذلك على القبيلة رجل منها، فكان جائزا أن تقول العرب :\[ إذن عليك \] نقض العهود من الرسول، هذا خلاف ما نعرف فينا في نقض العهود ؛ فأزاح صلى الله عليه وسلم العلة، وكان هذا في سنة تسع من الهجرة، بعد افتتاح مكة بسنة. 
قال محمد : قوله : براءة  يجوز الرفع فيها على وجهين :
أحدهما : على خبر الابتداء، على معنى هذه الآيات  براءة من الله ورسوله . 
وعلى الابتداء، ويكون الخبر  إلا الذين عاهدتم . 
قوله : فإن تبتم  يقول للمشركين : فإن تبتم من الشرك  فهو خير لكم وإن توليتم  عن الله ورسوله. 
 فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم  يعني : القتل قبل عذاب الآخرة. 
١ انظر الدر المنثور للسيوطي (٣/٢٢٦ – ٢٢٨)..

### الآية 9:4

> ﻿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [9:4]

ثم رجع إلى قصة أصحاب العهد ؛ فقال :{ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا  أي : لم يضروكم  ولم يظاهروا  يعاونوا  عليكم أحدا  من المشركين  فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم .

### الآية 9:5

> ﻿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:5]

فإذا انسلخ الأشهر الحرم  قال الحسن : رجع إلى قصة أصحاب العهد، والأشهر الحرم في هذا الموضع : هي الأشهر التي أجلوا آخر عشر ليال يمضين من شهر ربيع الآخر، وسماها حرما ؛ لأنه نهى عن قتالهم فيها وحرمه. 
 فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد  يعني : على كل طريق تأمرون بقتالهم في الحل والحرم وعند البيت. 
قال محمد : قوله : وخذوهم  معناه : وأسروهم ؛ يقال للأسير : أخيذ ومعنى  واحصروهم  : احبسوهم ؛ الحصر : الحبس[(١)](#foonote-١). 
 فإن تابوا  يعني : من الشرك  وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة  يعني : أقروا بها  فخلوا سبيلهم . 
١ انظر/ القاموس المحيط للفيروز آبادي (٢/٩) (مادة / حصد)..

### الآية 9:6

> ﻿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ [9:6]

وإن أحد من المشركين استجارك  ليسمع كلام الله  فأجره حتى يسمع كلام الله  فإن أسلم أسلم، وإن أبى أن يسلم فأبلغه  مأمنه  أي : لا تحركه حتى يبلغ مأمنه. 
قال الحسن : هي محكمة إلى يوم القيامة.

### الآية 9:7

> ﻿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [9:7]

كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام  أي : ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا. 
 فما استقاموا لكم  على العهد  فاستقيموا لهم  عليه. 
 إن الله يحب المتقين .

### الآية 9:8

> ﻿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ [9:8]

كيف وإن يظهروا عليكم  أي : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، وإن يظهروا عليكم.

### الآية 9:9

> ﻿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [9:9]

اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا  يريد : متاع الدنيا  فصدوا عن سبيله .

### الآية 9:10

> ﻿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ [9:10]

لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة  الإل : الجوار، والذمة : العهد.

### الآية 9:11

> ﻿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [9:11]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:12

> ﻿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [9:12]

وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم. . .  إلى قوله : والله عليم حكيم  تفسير الكلبي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وادع أهل مكة سنة ؛ وهو يومئذ بالحديبية، فحبسوه عن البيت، ثم صالحوه ؛ على أنك ترجع عامك هذا ولا تطأ بلدنا، ولا تنحر البدن من أرضنا، وأن نخليها لك عاما قابلا ثلاثة أيام، ولا تأتينا بالسلاح إلا سلاحا تجعلها في قراب وأنه من صبأ منا إليك فهو إلينا رد. فصالحهم رسول الله على ذلك، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، ثم إن حلفاء رسول الله من خزاعة قاتلوا حلفاء بني أمية من بني كنانة ؛ فأمدت بنو أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام، فركب ثلاثون رجلا من حلفاء رسول الله من خزاعة فيهم بديل بن ورقاء، فناشدوا رسول الله الحلف، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعين حلفاءه وأنزل الله على نبيه : وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم  : لا عهد لهم  لعلهم ينتهون .

### الآية 9:13

> ﻿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [9:13]

ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم  نكثوا عهدهم  وهموا بإخراج الرسول  قال الحسن : من المدينة  وهم بدءوكم أول مرة  فاستحلوا قتال حلفائكم  أتخشونهم  على الاستفهام ؛ فلا تقاتلونهم  فالله أحق  أولى  أن تخشوه إن كنتم مؤمنين  يعني : إذا كنتم مؤمنين.

### الآية 9:14

> ﻿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [9:14]

قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم  يعني : القتل  ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين .

### الآية 9:15

> ﻿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:15]

ويذهب غيظ قلوبهم  والقوم المؤمنون الذين شفى الله صدورهم : حلفاء رسول الله من مؤمني خزاعة، فأصابوا يومئذ وهو يوم فتح مكة مقيس بن ضبابة في خمسين رجلا من قومه  ويتوب الله على من يشاء  ليس بجواب لقوله : قاتلوهم  ولكنه مستأنف.

### الآية 9:16

> ﻿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [9:16]

قوله : أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم  قال محمد : قد علم الله قبل أمرهم بالقتال من يقاتل ممن لا يقاتل، لكنه كان يعلم ذلك غيبا ؛ فأراد الله العلم الذي يجازي عليه، وتقوم به الحجة ؛ وهو علم الفعال. 
 ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة  بطانة. قال محمد : وليجة  مأخوذة من : الولوج ؛ وهو أن يتخذ رجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخليطا.

### الآية 9:17

> ﻿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [9:17]

ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر  هذا حين نفى المشركون عن المسجد الحرام. 
قال محمد : شاهدين  حال ؛ المعنى : ما كانت لهم عمارة المسجد في حال إقرارهم بالكفر.

### الآية 9:18

> ﻿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [9:18]

إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. . .  الآية و عسى  من الله واجبة.

### الآية 9:19

> ﻿۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [9:19]

أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام  قال مجاهد : أمروا بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب : أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار : أنا حاجب الكعبة ؛ فلا نهاجر. فنزلت هذه الآية إلى قوله : إن الله عنده أجر عظيم  وكان هذا قبل فتح مكة.

### الآية 9:20

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [9:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام  قال مجاهد : أمروا بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب : أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار : أنا حاجب الكعبة ؛ فلا نهاجر. فنزلت هذه الآية إلى قوله : إن الله عنده أجر عظيم  وكان هذا قبل فتح مكة. ---

### الآية 9:21

> ﻿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ [9:21]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام  قال مجاهد : أمروا بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب : أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار : أنا حاجب الكعبة ؛ فلا نهاجر. فنزلت هذه الآية إلى قوله : إن الله عنده أجر عظيم  وكان هذا قبل فتح مكة. ---

### الآية 9:22

> ﻿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [9:22]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام  قال مجاهد : أمروا بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب : أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار : أنا حاجب الكعبة ؛ فلا نهاجر. فنزلت هذه الآية إلى قوله : إن الله عنده أجر عظيم  وكان هذا قبل فتح مكة. ---

### الآية 9:23

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [9:23]

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان. . . . . .

### الآية 9:24

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9:24]

فتربصوا حتى يأتي الله بأمره  قال مجاهد : يعني : فتح مكة[(١)](#foonote-١). 
 والله لا يهدي القوم الفاسقين  المشركين الذين يموتون على شركهم. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٣٣٩) ح (١٦٥٨٤)..

### الآية 9:25

> ﻿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [9:25]

لقد نصركم الله في مواطن كثيرة  يعني : يوم بدر، والأيام التي نصر الله فيها النبي والمؤمنين. 
 ويوم حنين  أي : وفي يوم حنين نصركم الله فيه  إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا  الآية، وذلك أن رسول الله لما ذهب إلى حنين بعد فتح مكة، فلقي بها جمع هوازن وثقيف، وهم قريب من أربعة آلاف، ورسول الله -فيما ذكر بعضهم- في اثني عشر ألفا، فلما التقوا قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- لن نغلب اليوم من قلة. فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمته وجدا شديدا، وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمة وهو شيخ كبير. فقال دريد : يا معشر هوازن، أمعكم من بني كلاب أحد ؟ قالوا : لا. قال : أفمن بني كعب أحد ؟ قالوا : لا. قال : أفمن بني عامر أحد ؟ قالوا : لا. قال : أفمعكم من بني هلال بن عامر أحد ؟ قالوا : لا. قال : أما والله أن لو كان خيرا ما سبقتموهم إليه ؛ فأطيعوني فارجعوا. فعصوه، فاقتتلوا فانهزم أصحاب رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلي عباد الله. وأخذ العباس بثغر بغلة رسول الله، ثم نادى : يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، ويا معشر الأنصار الذين آووا ونصروا ؛ إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم هلم لكم، وكان العباس رجلا صيتا ؛ فأسمع الفريقين كليهما فأقبلوا، فأما المؤمنون فأقبلوا لنصر الله ورسوله، وأما المشركون فأقبلوا، فأما المؤمنون ليطفئوا نور الله، فالتقوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا قتالا شديدا.

### الآية 9:26

> ﻿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ [9:26]

ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها  يعني : الملائكة  وعذب الذين كفروا  وهو القتل قبل عذاب الآخرة.

### الآية 9:27

> ﻿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:27]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:28

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:28]

يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس  أي : قذر. 
قال محمد : يقال لكل مستقذر. نجس، فإذا ذكرت الرجس، قلت : هو رجس نجس. 
 فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا  هو العام الذي حج فيه أبو بكر، ونادى فيه علي بالأذان. 
 وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء  كان لأهل مكة مكسبة ورفق ممن كان يحج من المشركين، فلما عزلوا عن ذلك اشتد عليهم، فأعلمهم الله أنه يعوضهم من ذلك. 
قال محمد : العيلة : الفقر ؛ يقال : عال الرجل يعيل ؛ إذا افتقر، ومنه قول الشاعر :وما يدري الفقير متى غناه  وما يدري الغني متى يعيل[(١)](#foonote-١)**قوله عز وجل :**
١ البيت لأحيحة بن الجلاح. انظر/ لسان العرب (٤/٣١٩٤) (مادة /عيل)..

### الآية 9:29

> ﻿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [9:29]

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر  الآية، فأمر بقتال أهل الكتاب ؛ حتى يسلموا، أو يقروا بالجزية. 
قال محمد : قوله : عن يد  يقال : أعطاه عن يد، وعن ظهر يد ؛ أي : أعطاه ذلك مبتدئا غير مكافئ.

### الآية 9:30

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [9:30]

وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله  قال الله عز وجل- : ذلك قولهم بأفواههم . 
قال محمد : المعنى : أنه قول بفم ؛ أي : لا برهان عليه، ولا صحة تحته. 
 يضاهئون  يشابهون ؛ يعني : النصارى  قول الذين كفروا من قبل  يعني : اليهود ؛ أي : ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم ؛ قالت اليهود : عزير ابن الله، وقالت النصارى : المسيح ابن الله  قاتلهم الله  أي : لعنهم الله. 
قال محمد : وقيل : قاتلهم  بمعنى : قتلهم.  أنى يؤفكون  كيف يقلبون عن الحق ويصرفون ؟ !.

### الآية 9:31

> ﻿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [9:31]

اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم  أي : واتخذوا المسيح ابن مريم ربا  وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه  ينزه نفسه  عما يشركون .

### الآية 9:32

> ﻿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [9:32]

يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم  يعني : ما يدعون إليه من اليهودية والنصرانية، وما حرفوا من كتاب الله عز وجل.

### الآية 9:33

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [9:33]

هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله  قال ابن عباس : يعني : شرائع الدين كله، فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله -عز وجل-ذلك كله. 
وفي تفسير الحسن : ليظهره على الدين كله  : حتى يكون الحاكم على أهل الأديان كلها ؛ فكان ذلك حتى ظهر على عبدة الأوثان، وحكم على اليهود والنصارى ؛ فأخذ منهم الجزية، ومن المجوس.

### الآية 9:34

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [9:34]

يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل  يعني : ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكم، وعلى ما حرفوا من كتاب الله عز وجل. 
 والذين يكنزون الذهب والفضة. . .  إلى قوله : فذوقوا ما كنتم تكنزون  يعني : من وجب عليه الإنفاق في سبيل الله. 
قال يحيى : و سمعتهم يقولون : نسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها. 
يحيى : عن خالد، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أدى الزكاة، فقد أدى حق الله عز وجل في ماله، ومن ازداد فهو خير له " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/٩) (برقم/١٦) وابن عدي في الكامل (٤/٣١٢) والبيهقي في الكبرى (٤/٨٤)..

### الآية 9:35

> ﻿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [9:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل  يعني : ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكم، وعلى ما حرفوا من كتاب الله عز وجل. 
 والذين يكنزون الذهب والفضة...  إلى قوله : فذوقوا ما كنتم تكنزون  يعني : من وجب عليه الإنفاق في سبيل الله. 
قال يحيى : و سمعتهم يقولون : نسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها. 
يحيى : عن خالد، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أدى الزكاة، فقد أدى حق الله عز وجل في ماله، ومن ازداد فهو خير له " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/٩) (برقم/١٦) وابن عدي في الكامل (٤/٣١٢) والبيهقي في الكبرى (٤/٨٤)..


---

### الآية 9:36

> ﻿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [9:36]

إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله  قال الحسن : يعني : في كتاب الله الذي تنسخ منه كتب الأنبياء وفي جميع كتب الله  منها أربعة حرم  المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. 
 ذلك الدين القيم  يعني : أنه حرم على ألسنة أنبيائه هذه الأربعة الأشهر  فلا تظلموا فيهن أنفسكم  تفسير قتادة : يقول : اعلموا أن الظلم فيهن أعظم خطيئة \[ ووزرا \][(١)](#foonote-١) فيما سواهن. [(٢)](#foonote-٢)
 وقاتلوا المشركين كافة  أي : جميعا، وهذا حين أمر بقتالهم جميعا. 
١ ما بين المعكوفين طمس في الأصل، وما أثبتناه من موضع التخريج..
٢ أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦/١٧٩٣)..

### الآية 9:37

> ﻿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [9:37]

إنما النسيء زيادة في الكفر. . .  الآية، تفسير الكلبي : النسيء : هو المحرم كانوا يسمونه صفر الأول، وكان الذي يحله للناس جنادة بن عوف الكناني ينادي بالموسم : إن الصفر الأول حلال، فيحله للناس، ويحرم صفر مكان المحرم ؛ فإذا كان العام المقبل حرم المحرم، وأحل صفر. 
ومعنى  ليواطئوا  : ليوافقوا  عدة ما حرم الله  كانوا يقولون : هذه أربعة بمنزلة أربعة. 
قال محمد : النسيء في اللغة : التأخير[(١)](#foonote-١) ؛ يقول : تأخيرهم المحرم سنة وتحريم غيره سنة ؛ فإذا كان في السنة الأخرى ردوه إلى التحريم فنسؤهم ذلك زيادة في كفرهم ؛ وهو معنى قول الكلبي. 
١ انظر/ القاموس المحيط للفيروز آبادي (١/٣٠) (مادة/نسأ)..

### الآية 9:38

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [9:38]

يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض  هي مثل قوله : أخلد إلى الأرض  \[ الأعراف : ١٧٦ \] يعني : الرضا بالدنيا.

### الآية 9:39

> ﻿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [9:39]

إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم  يقول : يهلككم بالعذاب، ويستبدل قوما غيركم  ولا تضروه شيئا  قال مجاهد : إن هذا حين أمروا بغزوة تبوك في الصيف حين طابت الثمار، واشتهوا الظل، وشق عليهم الخروج.

### الآية 9:40

> ﻿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [9:40]

إلا تنصروه  يعني : النبي صلى الله عليه وسلم  فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا  من مكة  ثاني اثنين إذ هما في الغار  وذلك أن قريشا اجتمعوا في دار الندوة، فتآمروا بالنبي، فاجتمع رأيهم على ما قال عدو الله أبو جهل ؛ وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال فأوحى الله عز وجل إليه ؛ فخرج هو وأبو بكر ليلا ؛ حتى انتهى إلى الغار، فطلبه المشركون فلم يجدوه فطلبوا، \[. . . . . \][(١)](#foonote-١) وقد كان أبو بكر دخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار فنظر ما به ؛ لئلا يكون فيه سبع أو حية يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار، وأخذت يمامة فوضعت على باب الغار فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في طلبهما، فجعل أبو بكر يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك يا أبا بكر ؟ قال : أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك ؛ فلا يعبد الله عز وجل بعدك أبدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  لا تحزن إن الله معنا  وجعل أبو بكر يمسح الدموع عن خده  فأنزل الله سكينته عليه . 
قال الحسن : السكينة : الوقار. قال محمد : وهي من السكون ؛ المعنى : أنه ألقى في قلبه ما سكن به، وعلم أنهم غير واصلين إليه.  وأيده بجنود لم تروها  يعني : الملائكة عند قتاله المشركين. 
١ طمس في الأصل.

### الآية 9:41

> ﻿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [9:41]

انفروا خفافا وثقالا  قال : المعنى : شبابا وشيوخا. 
قال الكلبي : وذلك حين استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى تبوك في حر شديد، وعسرة من الناس، فكره بعض الناس الخروج، وجعلوا يستأذنون في المقام من بين\[. . . \][(١)](#foonote-١) ومن ليست به علة ؛ فيأذن لمن شاء أن يأذن، وتخلف كثير منهم بغير إذن. 
١ طمس في الأصل..

### الآية 9:42

> ﻿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:42]

فأنزل الله عز وجل فقال : لو كان عرضا قريبا  يعني : غنيمة قريبة  وسفرا قاصدا  أي : قريبا  لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة  يعني : السفر  وسيحلفون بالله لو استطعنا  يعني : لو وجدنا سعة في المال  لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم  بالكذب  والله يعلم إنهم لكاذبون  أي : إنما اعتلوا بالكذب.

### الآية 9:43

> ﻿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [9:43]

عفا الله عنك لما أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا  يعني : من له عذر  وتعلم الكاذبين  أي : من لا عذر له. قال قتادة : لما نزلت هذه الآية : عفا الله عنك لم أذنت لهم  اشتدت عليهم، فأنزل الله -عز وجل- بعد ذلك في سورة النور : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم  \[ النور : ٦٢ \] فنسخت الآية التي في براءة.

### الآية 9:44

> ﻿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ [9:44]

لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم  فيتخلفوا عنك، ولا عذر لهم.

### الآية 9:45

> ﻿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [9:45]

إنما يستئذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر  كراهية للجهاد  وارتابت قلوبهم  أي : شكت في الله عز وجل وفي دينه.

### الآية 9:46

> ﻿۞ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [9:46]

ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة  يعني : المنافقين. 
 ولكن كره الله انبعاثهم  خروجهم ؛ لما يعلم منهم أنهم عيون للمشركين على المؤمنين ؛ ولما يمشون بين المؤمنين بالنميمة والفساد  فثبطهم  أي : صرفهم.

### الآية 9:47

> ﻿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [9:47]

لو خرجوا فيكم  يقوله للمؤمنين  ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم  أي : مشوا بينكم بالنميمة. 
قال محمد : الوضع في اللغة : سرعة السير ؛ يقال : وضع البعير وأوضعته. 
 يبغونكم الفتنة  أي : يبغون أن تكونوا مشركين، وأن يظهر عليكم المشركون  وفيكم سماعون لهم  قال الحسن : يعني : المنافقين أنهم عيون للمشركين عليكم يسمعون أخباركم، فيرسلون بها إلى المشركين.

### الآية 9:48

> ﻿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ [9:48]

لقد ابتغوا الفتنة  يعني : الشرك  من قبل  أي : من قبل أن تهاجروا  وقلبوا لك الأمور  هو كقوله عز وجل : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك  \[ الأنفال : ٣٠ \] وقد مضى تفسيره  حتى جاء الحق  القرآن  وظهر أمر الله  الإسلام  وهم كارهون  لظهوره.

### الآية 9:49

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [9:49]

ومنهم من يقول ائذن لي  يا محمد أقم في أهلي  ولا تفتني  تفسير مجاهد : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اغزوا تبوك تغنموا بنات الأصفر نساء الروم ". فقال المنافقون : ائذن لنا ولا تفتنا بالنساء[(١)](#foonote-١) قال الله سبحانه : ألا في الفتنة  يعني : الهلة ؛ وهو الشرك  سقطوا  أي : وقعوا. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٣٨٦) ح (١٦٨٠٠) والطبراني في الكبير (١١/٦٣) –ح (١١٠٥٢) وقال الحافظ الهيثمي: فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف. انظر / مجمع الزوائد (٧/٣٠) وعزاه الحافظ السيوطي لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. انظر/ الدر المنثور (٣/٢٦٨)..

### الآية 9:50

> ﻿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ۖ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ [9:50]

إن تصبك حسنة  يعني : النصر  تسؤهم  تلك الحسنة. 
 وإن تصبك مصيبة  أي : نكبة من المشركين  يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل  أي : أخذنا الوثيقة في مخالفة محمد، والجلوس عنه  ويتولوا  إلى منازلهم  وهم فرحون  بالذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من النكبة. قال الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 9:51

> ﻿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [9:51]

قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا  ولينا.

### الآية 9:52

> ﻿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [9:52]

قل هل تربصون بنا  تنتظرون بنا ؛ يعني : المنافقين  إلا إحدى الحسنيين  أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم، أو نقتل فندخل الجنة  ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده  يهلكهم به  أو بأيدينا  أي : نستخرج ما في قلوبكم من النفاق ؛ حتى تظهروا الشرك فنقتلكم.

### الآية 9:53

> ﻿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ [9:53]

قل أنفقوا طوعا أو كرها  يعني : مما يفرض عليكم من النفقة في الجهاد  لن يتقبل منكم . 
قال محمد : قوله : قل أنفقوا  قال بعض النحويين فيه : هذا لفظ أمر، ومعناه معنى الشرط والخبر[(١)](#foonote-١) ؛ أي : يقول : إن أنفقتم طائعين أو مكرهين، لن يتقبل منكم. 
قال : ومثل هذا المعنى من الشعر قول كثير :أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة  لدينا ولا مقلية إن تقلت[(٢)](#foonote-٢)فلم يأمرها بالإساءة، لكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها. 
١ انظر / الدر المصون (٣/٤٧٣)..
٢ البيت لكثرة عزة. انظر / ديوانه (١٠١)..

### الآية 9:54

> ﻿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [9:54]

قوله : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله  وأظهروا الإيمان  ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون  للإنفاق في سبيل الله.

### الآية 9:55

> ﻿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [9:55]

فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا  تفسير الحسن : يعني : أنهم ينفقون أموالهم، ويشخصون أبدانهم يقاتلون أولياءهم المشركين مع أعدائهم المؤمنين ؛ لأنهم يخفون لهم العداوة ؛ فهو تعذيب لهم في الحياة الدنيا  وتزهق أنفسهم  أي : تذهب.

### الآية 9:56

> ﻿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [9:56]

ويحلفون بالله إنهم لمنكم  فيما أظهروا من الإيمان  وما هم منكم  فيما يسرون من الكفر  ولكنهم قوم يفرقون  على دمائهم إن أظهروا الشرك.

### الآية 9:57

> ﻿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ [9:57]

لو يجدون ملجأ  يعني : حصنا يلجئون إليه  أو مغارات  يعني : غيرانا  أو مدخلا  أي : سربا  لولوا إليه  مفارقة للنبي ولدينه  وهم يجمحون  أي : يسرعون.

### الآية 9:58

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ [9:58]

ومنهم من يلمزك في الصدقات  أي : يعيبك، ويطعن عليك  فإن أعطوا منها رضوا  الآية، قال قتادة :" إن رجلا حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة، فقال : يا محمد، إن كان الله عز وجل قد أمرك أن تعدل، فما عدلت منذ اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك فمن يعدل عليك بعدي ؟ ! ثم قال : احذروا هذا وأشباهه ؛ فإن في أمتي أشباه هذا ؛ قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه البخاري (٦/٧١٤- ٧١٥) ح (٣٦١٠) ومسلم (٢/١٧٠ – ١٧١) ح (١٠٦٤)..

### الآية 9:59

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [9:59]

ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله  أي : أعطاهم من فضله. يعني : من فضل الله  وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله. . .  الآية. وهي تقرأ أيضا :( ورسوله ) بالنصب ؛ أي : يؤتي رسوله. وفيها إضمار ؛ أي : لكان خيرا لهم مما أظهروا من النفاق.

### الآية 9:60

> ﻿۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:60]

إنما الصدقات للفقراء والمساكين  قال الحسن : الفقير : القاعد في بيته لا يسأل وهو محتاج، والمسكين الذي يسأل  والعاملين عليها  يعني : على الصدقات الذين يسعون في جمعها ؛ جعل الله عز وجل لهم فيها سهما  والمؤلفة قلوبهم  ناس كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم يتألفهم بذلك لكي يسلموا، جعل الله عز وجل لهم سهما ؛ منهم : أبو سفيان بن حرب، وعيينة بن حصن  وفي الرقاب  يعني : كل عبد  والغارمين  من كان عليه دين أو غرم من غير فساد  وفي سبيل الله  يحمل من ليس له \[. . . . \] يعطى منها  وابن السبيل  المسافر إذا قطع به ؛ جعل الله لهؤلاء فيها سهما. 
قال علي وابن عباس : إنما هو علم جعله الله عز وجل ففي أي صنف منهم جعلتها أجزأك. 
 فريضة من الله  وذلك في جميع الزكاة  والله عليم حكيم  عليم بخلقه، حكيم في أمره. 
قال محمد : فريضة  بالنصب على التوكيد[(١)](#foonote-١)، المعنى : فرض الله الصدقات لهؤلاء فريضة. 
١ وقيل: منصوب على الحال. انظر/ الدر المصون (٣/٤٧٦)..

### الآية 9:61

> ﻿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:61]

ومنهم الذين يؤذون النبي  يعني : المنافقين. قال الحسن : كانوا يقولون : هذا الرجل أذن، من شاء صرفه حيث شاء ليست له عزيمة، فقال الله عز وجل لنبيه : قل أذن خير لكم يؤمن بالله  وهي تقرأ ( أذن خير لكم ) أي : هذا الذي تزعمون أنه أذن خير لكم. 
قال محمد : المعنى على هذه القراءة : قل من يستمع منكم ويكون قابلا للعذر خير لكم  يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين  يصدق الله، ويصدق المؤمنين. 
 ورحمة[(١)](#foonote-١) للذين آمنوا منكم  رحمهم الله به، فأنقذهم من الجاهلية وظلمتها. 
١ هكذا بالنصب قراءة ابن أبي عبلة، وقرأ الجمهور (رحمة) بالضم. انظر / السبعة (٣١٥)..

### الآية 9:62

> ﻿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ [9:62]

يحلفون بالله لكم ليرضوكم  بالكذب  والله ورسوله أحق أن يرضوه  بالصدق من قلوبهم.

### الآية 9:63

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [9:63]

ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله  أي : من يعاد الله ورسوله. 
 فإن[(١)](#foonote-١) له نار جهنم . قال محمد : قوله : من يحادد الله ورسوله  معناه : من يكون في حد، والله ورسوله في حد ؛ أي : جانب. وتقرأ ( فأن له ) بالفتح والكسر فمن كسر فعلى الاستئناف ؛ كما تقول : فإن له نار جهنم، ودخلت ( إن ) مؤكدة. ومن قرأ بالفتح ( فأن له )، فإنما أعاد ( أن ) الأولى توكيدا ؛ لأنه لما طال الكلام كان إعادتها أوكد[(٢)](#foonote-٢). 
١ هي قراءة أبي عمرو، والجمهور قرأ "فأن" انظر / الدر المصون (٣/٤٨٠)..
٢ انظر/الدر المصون (٣/٤٧٩..

### الآية 9:64

> ﻿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [9:64]

يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم  من النفاق ؛ أي : تبين ؛ ففعل الله عز وجل- ذلك بهم، فأخرج أضغانهم ؛ وهو ما كانوا يكنون في صدورهم. قال قتادة : وكانت هذه السورة " براءة " تسمى : فاضحة المنافقين ؛ لأنها أنبأت بمقالتهم وأعمالهم. 
 قل استهزئوا  بمحمد وأصحابه ؛ وهذا وعيد مثل قوله عز وجل : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر  \[ الكهف : ٢٩ \]. 
 إن الله مخرج ما تحذرون  ففعل ذلك بهم، فأخرج أضغانهم ؛ وهو ما كانوا يكنون في صدورهم.

### الآية 9:65

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [9:65]

ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب  إلى قوله : بأنهم كانوا مجرمين  قال الكلبي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك بينما هو يسير إذا هو برهط أربعة يسيرون بين يديه ؛ وهم يضحكون، فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنهم يستهزئون بالله- تعالى ذكره- ورسوله وكتابه. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر، فقال : أدركهم قبل أن يحترقوا، واسألهم : مم يضحكون ؟ فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا ساروا. فلحقهم عمار، فقال : مم تضحكون ؟ وما تقولون ؟ فقالوا : مما يخوض فيه الركب إذا ساروا. فقال عمار ( عرفناه ) الله -عز وجل- وبلغ الرسول احترقتم لعنكم الله وكان يسايرهم رجل لم ينههم، وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون ؛ فأنزل الله -عز وجل- :

### الآية 9:66

> ﻿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [9:66]

لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم  أي : بعد إقراركم  إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة  فيرجى أن يكون العفو من الله -عز وجل- لمن لم يمالئهم، ولم ينههم.

### الآية 9:67

> ﻿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [9:67]

المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض  أي : بعضهم أولياء بعض  يأمرون بالمنكر  بالكفر بالله سبحانه  وينهون عن المعروف  عن الإيمان بالله  ويقبضون أيديهم  يعني : لا يبسطونها بالنفقة في الحق. 
 نسوا الله  أي : تركوا ذكره بالإخلاص من قلوبهم  فنسيهم  فتركهم أن يذكرهم بما يذكر به المؤمنين من الخير  إن المنافقين هم الفاسقون  يعني به : فسق الشرك.

### الآية 9:68

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [9:68]

وعد الله المنافقين والمنافقات. . .  إلى قوله : هي حسبهم  قال محمد : يقال : حسب فلان ما نزل به ؛ أي : ذلك على قدر فعله.

### الآية 9:69

> ﻿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [9:69]

كالذين من قبلكم  يعني : من الكفار  كانوا أشد منكم قوة  قال محمد : المعنى : وعدكم الله على الكفر كما وعد الذين من قبلكم  فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم . 
تفسير الكلبي : يقول : فاستمتعتم في الدنيا بنصيبكم من الآخرة، كما استمتع الذين من قبلكم بنصيبهم من الآخرة  وخضتم  في الكفر والتكذيب  كالذي خاضوا .

### الآية 9:70

> ﻿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [9:70]

ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم. . .  إلى قوله : والمؤتفكات  يقول : بلى قد أتاهم خبرهم فيما أنزل الله -عز وجل- في كتابه  والمؤتفكات  يعني : المنقلبات ؛ وهي ( قريات ) قوم لوط الثلاث ؛ رفعها جبريل بجناحه ثم قلبها  فما كان الله ليظلمهم  بإهلاكه إياهم  ولكن كانوا أنفسهم يظلمون  بجحودهم وشركهم ؛ يحذر هؤلاء ما فعل بمن قبلهم.

### الآية 9:71

> ﻿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [9:71]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:72

> ﻿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:72]

وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن  قال الحسن :( عدن ) اسم من أسماء الجنة. 
قال محمد : العدن في اللغة : الإقامة ؛ يقال : عدنت بموضع كذا ؛ أي : أقمت به.  ورضوان من الله أكبر  مما هم فيه من ملك الجنة. 
يحيى : عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا أدخل أهل الجنة الجنة، ورأوا ما فيها قال الله -عز وجل- لهم : لكم عندي أفضل من هذا. قالوا : ربنا لا شيء أفضل من الجنة. قال : بلى أحل عليكم رضواني " [(١)](#foonote-١). 
قال الحسن : يصل إلى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة. 
١ تقدم تخريجه.

### الآية 9:73

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [9:73]

يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم  تفسير الحسن : جاهد المنافقين بالسيف، واغلظ على المنافقين بالحدود. قال الحسن : كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقون.

### الآية 9:74

> ﻿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ۚ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ۚ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ۖ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [9:74]

يحلفون بالله ما قالوا  قال الحسن : لقي رجل من المنافقين رجلا من المسلمين، فقال : إن كان ما يقول محمد حقا، فنحن شر من الحمر ! فقال المسلم : أنا أشهد أنه لحق، وأنك شر من حمار. ثم أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل النبي إلى المنافق ؛ أقلت كذا ؟ فحلف بالله ما قاله، وحلف المسلم لقد قاله ؛ فأنزل الله -عز وجل-  يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم  بعد إقرارهم  وهموا بما لم ينالوا  قال مجاهد : هم المنافق بقتل المؤمن، حيث قال للمنافق : فوالله إن ما يقول محمد كله حق، ولأنت شر من حمار[(١)](#foonote-١). 
 وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله  يقول : لم ينقموا من الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، إلا أنهم أصابوا الغنى في الدنيا، ولو تمسكوا به لأصابوا الجنة في الآخرة. 
قال محمد : المعنى : أي : ليس ينقمون شيئا، ولا يتعرفون ( حق الله -عز وجل- إلا الصنع )، وهذا مما ليس ينقم. 
 فإن يتوبوا  أي : يرجعوا عن نفاقهم  يك خيرا لهم وإن يتولوا  عن التوبة، ويظهروا الشرك  يعذبهم الله عذابا أليما. . .  الآية. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٤٢١) ح (١٦٩٨٥)..

### الآية 9:75

> ﻿۞ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [9:75]

ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله  فأوسع علينا من الرزق  لنصدقن  يعني : الصدقة  ولنكونن من الصالحين  من يطيع الله -عز وجل- ورسوله.

### الآية 9:76

> ﻿فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [9:76]

فلما آتاهم من فضله بخلوا به  منعوا حق الله -عز وجل-  وتولوا  عن الصلاح  وهم معرضون  عن أمر الله.

### الآية 9:77

> ﻿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [9:77]

فأعقبهم نفاقا في قلوبهم  لا يتوبون منه  إلى يوم يلقونه .

### الآية 9:78

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [9:78]

ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم  ما يتناجون به من النفاق \[. . . . \][(١)](#foonote-١) إذ ذاك بما أنزل الله -عز وجل- في كتابه، وقامت به الحجة عليهم. 
١ ما بين المعكوفين طمس في الأصل..

### الآية 9:79

> ﻿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:79]

الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات  قال قتادة :" ذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسبه قال : يا رسول الله، هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي، فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك، فلمزه المنافقون، قالوا : ما أعطى هذا إلا سمعة ورياء، وأقبل رجل من فقراء المسلمين من الأنصار يقال له : أبو عقيل ؛ فقال : يا رسول الله، بت الليلة أجر الجرير على صاعين من تمر ؛ فأما صاع فأمسكه لأهلي، وأما صاع فهذا هو، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم خيرا، فقال المنافقون : والله إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، فأنزل الله –سبحانه- هذه الآية إلى قوله : والله لا يهدي القوم الفاسقين [(١)](#foonote-١). 
قال قتادة :" لما نزل في هذه الآية  استغفر لهم أو لا تستغفر لهم  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قد خيرني ربي، فوالله لأزيدنهم على السبعين. فأنزل الله -عز وجل- في سورة المنافقين : سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم  الآية \[ المنافقون : ٦ \] " [(٢)](#foonote-٢). 
قال محمد : وقوله عز وجل : والذين لا يجدون إلا جهدهم  يعني : طاقتهم، الجهد الطاقة، والجهد -بفتح الجيم- : المشقة ؛ يقال : فعلت ذلك بجهد ؛ أي : بمشقة. وقوله -عز وجل- : سخر الله منهم  أي : جازاهم جزاء السخرية. 
١ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٢٨٣ / ٢٨٤) وعزاه الحافظ السيوطي لابن عساكر. انظر/ الدر المنثور (٣/٢٨٤)..
٢ انظر/ الدر المنثور للسيوطي (٣/٢٨٦)..

### الآية 9:80

> ﻿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9:80]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٩: الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات  قال قتادة :" ذكر لنا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسبه قال : يا رسول الله، هذا نصف مالي أتيتك به، وتركت نصفه لعيالي، فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك، فلمزه المنافقون، قالوا : ما أعطى هذا إلا سمعة ورياء، وأقبل رجل من فقراء المسلمين من الأنصار يقال له : أبو عقيل ؛ فقال : يا رسول الله، بت الليلة أجر الجرير على صاعين من تمر ؛ فأما صاع فأمسكه لأهلي، وأما صاع فهذا هو، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم خيرا، فقال المنافقون : والله إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، فأنزل الله –سبحانه- هذه الآية إلى قوله : والله لا يهدي القوم الفاسقين [(١)](#foonote-١). 
قال قتادة :" لما نزل في هذه الآية  استغفر لهم أو لا تستغفر لهم  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قد خيرني ربي، فوالله لأزيدنهم على السبعين. فأنزل الله -عز وجل- في سورة المنافقين : سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم  الآية \[ المنافقون : ٦ \] " [(٢)](#foonote-٢). 
قال محمد : وقوله عز وجل : والذين لا يجدون إلا جهدهم  يعني : طاقتهم، الجهد الطاقة، والجهد -بفتح الجيم- : المشقة ؛ يقال : فعلت ذلك بجهد ؛ أي : بمشقة. وقوله -عز وجل- : سخر الله منهم  أي : جازاهم جزاء السخرية. 
١ أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/٢٨٣ / ٢٨٤) وعزاه الحافظ السيوطي لابن عساكر. انظر/ الدر المنثور (٣/٢٨٤)..
٢ انظر/ الدر المنثور للسيوطي (٣/٢٨٦)..


---

### الآية 9:81

> ﻿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [9:81]

فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله  قال محمد : قيل : المعنى : بأن قعدوا لمخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 وقالوا لا تنفروا في الحر  قال قتادة : خرج المؤمنون يومئذ إلى تبوك في لهبان الحر ؛ قال الله عز وجل -للنبي صلى الله عليه وسلم- : قل نار جهنم أشد حرا  من نار الدنيا  لو كانوا يفقهون  قال الحسن : يقول : لو كانوا يفقهون لعلموا أن نار جهنم أشد حرا من نار الدنيا. 
يحيى : عن النضر بن معبد، عن أبي قلابة قال :" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له في يوم شديد الحر إذ نزل منزلا، فجعل الرجل منهم ينتعل ثوبه من شدة حر الأرض ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام فوالذي نفسي بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق، ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من منخريه " [(١)](#foonote-١). 
١ لم أجده في مظانه، والتقصير منا..

### الآية 9:82

> ﻿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [9:82]

فليضحكوا قليلا  قال قتادة : يعني : في الدنيا  وليبكوا كثيرا  يعني : في النار. 
يحيى : عن أبي أمية، عن قتادة ؛ أن أبا موسى الأشعري قال :" إنه يسلط على أهل النار البكاء ؛ فلو ترسل السفن في \[. . . \][(١)](#foonote-١) أعينهم لجرت " [(٢)](#foonote-٢). 
١ كلمة غير مقروءة في الأصل..
٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/٢٦١) والحاكم في مستدركه (٤/٦٠٥) وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وعزاه الحافظ السيوطي لابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد. انظر/ الدر المنثور (٣/٢٨٧)..

### الآية 9:83

> ﻿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ [9:83]

فإن رجعك الله إلى طائفة منهم  يقوله للنبي صلى الله عليه وسلم : إلى قوله : فاقعدوا مع الخالفين  قال الكلبي : يعني : الأشرار. 
قال محمد : واحد الخالفين : خالف ؛ يقال للذي هو غير نجيب : فلان خالف أهله، وخالفة أهله.

### الآية 9:84

> ﻿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [9:84]

ولا تصل على أحد منهم مات أبدا  قال قتادة : ذكر لنا أنه مات منافق[(١)](#foonote-١) فكفنه نبي الله في قميصه وصلى عليه ودلاه في قبره ؛ فأنزل الله -عز وجل- هذه الآية فيه[(٢)](#foonote-٢). 
١ في موضع التخريج أنه عبد الله بن أبي ابن سلول..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٤٤٠ – ٤٤١) ح (١٧٠٧٤)..

### الآية 9:85

> ﻿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [9:85]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:86

> ﻿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ [9:86]

استئذنك أولوا الطول منهم  أي : ذوو الغنى في التخلف عن الجهاد  وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين .

### الآية 9:87

> ﻿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [9:87]

رضوا بأن يكونوا مع الخوالف  يعني : النساء ؛ في تفسير العامة. 
قال محمد : المعنى على هذا التفسير : رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن الجهاد كالنساء، وقد قيل : إن الخوالف جمع خالفة.

### الآية 9:88

> ﻿لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [9:88]

وأولئك لهم الخيرات  قال الحسن : يعني : النساء الحسان ؛ مثل قوله : فيهن خيرات حسان  \[ الرحمن : ٧٠ \]. 
قال محمد : وقد قيل : الخيرات : الفواضل من كل شيء ؛ وواحدها : خيرة.

### الآية 9:89

> ﻿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:89]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:90

> ﻿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [9:90]

وجاء المعذرون  يعني : المعتذرين  من الأعراب ليؤذن لهم  يعني : في القعود. 
قال محمد : يقال : فلان معذر ؛ أي : معتذر، وأدغمت التاء في الذال ؛ لقرب مخرجيهما. ومن كلامهم أيضا : عذرت الأمر إذ قصرت، وأعذرت إذا جددت. 
 وقعد الذين كذبوا الله ورسوله  فيما أكثروا من النفاق ؛ كان هذا في غزوة تبوك.

### الآية 9:91

> ﻿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:91]

ليس على الضعفاء  قال السدي : يعني : العجزة الذين لا قوة لهم  ولا على المرضى  يعني : من كان به مرض  ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج  إثم في التخلف عن الغزو  إذا نصحوا لله ورسوله  إذا كان لهم عذر.

### الآية 9:92

> ﻿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ [9:92]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:93

> ﻿۞ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [9:93]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:94

> ﻿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [9:94]

ثم تردون إلى عالم الغيب  السر  والشهادة  العلانية.

### الآية 9:95

> ﻿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [9:95]

سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم  من غزاتكم  لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم  ألا تقتلوهم ما أظهروا الإيمان، واعتذروا.

### الآية 9:96

> ﻿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [9:96]

يحلفون لكم  بالكذب  لترضوا عنهم  فيما أظهروا من الإيمان والاعتذار  فإن ترضوا عنهم  لما يظهرون من الإيمان  فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين  يعنيهم لما بطن منهم من النفاق.

### الآية 9:97

> ﻿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:97]

الأعراب أشد كفرا ونفاقا  يعني : أن منافقي الأعراب أشد من منافقي أهل المدينة في نفاقهم وكفرهم  وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله  قال قتادة : يقول : هم أقل علما بالسنن.

### الآية 9:98

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [9:98]

ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق  في الجهاد  مغرما  يعني : المنافقين ؛ لأنهم ليست لهم نية. 
قال محمد : قوله  مغرما  يعني : غرما وخسرانا  ويتربص بكم الدوائر  يعني : أن يهلك محمد والمؤمنون، فيرجع إلى دين مشركي العرب.  عليهم دائرة السوء  يعني : عاقبة السوء.

### الآية 9:99

> ﻿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:99]

ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله  أي : يتقرب به إلى الله -عز وجل-  وصلوات الرسول  أي : ويتخذ صلوات الرسول أيضا قربة إلى الله. وصلوات الرسول : استغفاره ودعاؤه.

### الآية 9:100

> ﻿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:100]

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار  قال قتادة : من كان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين فهو من السابقين الأولين.

### الآية 9:101

> ﻿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ [9:101]

وممن حولكم من الأعراب  يعني : حول المدنية  منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق  أي : اجترءوا عليه  لا تعلمهم نحن نعلمهم  قد أعلمهم الله ورسوله بعد ذلك، وأسرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة بن اليمان. 
 سنعذبهم مرتين  أما إحداهما : فبالزكاة أن تؤخذ منهم كرها، وأما الأخرى : فبعذاب القبر  ثم يردون إلى عذاب عظيم  أي : جهنم.

### الآية 9:102

> ﻿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [9:102]

وآخرون اعترفوا بذنوبهم. . .  الآية، تفسير الحسن : هم نفر من المؤمنين كان عرض في هممهم شيء، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفوا بذنوبهم.  عسى الله أن يتوب عليهم  وعسى من الله -جل وعز- واجبة.

### الآية 9:103

> ﻿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [9:103]

خذ من أموالهم  أي : اقبل  صدقة تطهرهم  من الذنوب  وتزكيهم بها  وليس بصدقة الفريضة، ولكنها كفارة لهم  وصل عليهم  أي : استغفر لهم  إن صلاتك سكن لهم  يعني : طمأنينة لقلوبهم ؛ يقوله الله -عز وجل- للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 9:104

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [9:104]

ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات  أي : يقبلها.

### الآية 9:105

> ﻿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [9:105]

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون  يعني : بما يطلعهم عليه. 
يحيى : عن الصلت بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن عثمان بن عفان قال :" لو أن رجلا عمل في جوف سبعين بيتا لكساه الله- عز وجل -رداء عمله خيرا أو شرا " [(١)](#foonote-١). 
١ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/٢٨٢) والبيهقي في شعب الإيمان (٥/٣٥٩) ح (٦٩٤١) وقال: هذا هو الصحيح موقوفا على عثمان، وقد رفعه بعض الضعفاء..

### الآية 9:106

> ﻿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:106]

وآخرون مرجون لأمر الله  هم الثلاثة الذين في آخر السورة الذين خلفوا، ثم تاب الله عليهم في الآية التي في آخر السورة.

### الآية 9:107

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [9:107]

والذين اتخذوا مسجدا ضرارا. . .  إلى قوله : والله عليم حكيم  تفسير الحسن " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حين غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء -وهو الذي أسس على التقوى- وكان المنافقون من الأنصار بنوا مسجدا ؛ فقالوا : نميل به فإن أتانا محمد فيه وإلا لم \[. . . . \][(١)](#foonote-١) ونخلوا فيه لحوائجنا ونبعث إلى أبي عامر الراهب لمحارب من محاربي الأنصار كان يقال له : أبو عامر الراهب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره فيأتينا ؛ فنستشيره في أمورنا، فلما بنوا المسجد ؛ وهو الذي قال الله -عز وجل- : الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين  أي : بين جماعة المؤمنين  وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل  يعني : أبا عامر، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي لا يأتيهم ولا يأتونه، فلما طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم، فإنه ليزره عليه إذ أتاه جبريل، فقال : لا تقم فيه أبدا . 
١ طمس في الأصل..

### الآية 9:108

> ﻿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [9:108]

لا تقم فيه أبدا  يعني : ذلك المسجد.  لمسجد أسس على التقوى من أول يوم  يعني : مسجد قباء  أحق أن تقوم فيه . 
قال محمد : قوله  وإرصادا لمن حارب الله ورسوله  أي : انتظارا ؛ يقال : أرصدت له بالشر، ورصدته بالمعافاة. وقد قيل : أرصدت له بالخير والشر جميعا. 
 فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين  يحيى : عن همام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال :" لما نزلت : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور ؛ فكيف طهوركم بالماء ؟ قالوا : نغسل أثر الخلاء بالماء " [(١)](#foonote-١) من حديث يحيى بن محمد. 
قال يحيى : وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المنافقين الذين بنوا ذلك المسجد، فقال : ما حملكم على بناء هذا المسجد ؟ فحلفوا بالله إن أردنا إلا الحسنى،  والله يشهد إنهم لكاذبون . 
١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١/٢٨٨) وانظر / الدر المنثور (٣/٣٠١ – ٣٠٢)..

### الآية 9:109

> ﻿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [9:109]

أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار  يعني : حرف جرف. 
 فانهار به في نار جهنم  أي : أن الذي أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير من الآخر، قال قتادة : ما تناهى أن وقع في النار، وذكر لنا أنهم حفروا فيه بقعة فرئى منها الدخان. 
قال محمد : قوله : على شفا جرف  يعني : حرف جرف، والجرف : ما تجرف بالسيول من الأودية ؛ يقال : جرف هار وهائر ؛ إذا كان متصدعا ؛ فإذا سقط قيل : انهار وتهور. 
 وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن  يقول : هذا حكم الله -عز وجل- في هذا في التوراة والإنجيل والقرآن. 
قال محمد : وعدا عليه حقا  بالنصب على معنى : فإن لهم الجنة، وعدهم إياها وعدا عليه حقا[(١)](#foonote-١). 
١ انظر: الدر المصون (٣/٥٠٦)..

### الآية 9:110

> ﻿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [9:110]

لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم  أي : شكا.  إلا أن تقطع قلوبهم  تفسير مجاهد : يقول : إلا أن يموتوا. قال يحيى : أخبر أنهم يموتون على النفاق.

### الآية 9:111

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [9:111]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:112

> ﻿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [9:112]

التائبون  تابوا من الشرك  العابدون  عبدوا الله مخلصين له  الحامدون  يحمدون الله على كل حال  السائحون  هم الصائمون. 
قال محمد : السائح أصله : الذاهب في الأرض، ومن ساح امتنع من الشهوات، فشبه الصائم به ؛ لإمساكه عن الطعام والشراب والنكاح.  الراكعون الساجدون  يقول : هم أهل الصلاة.

### الآية 9:113

> ﻿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [9:113]

ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين  تفسير قتادة : قال : كان أنزل في سورة بني إسرائيل  وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا  \[ الإسراء : ٢٤ \] ثم أنزل في هذه الآية : ما كان للنبي والذين آمنوا. . .  الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين، ولا أن يقول : رب ارحمهما. وقوله عز وجل : من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم  أي ماتوا على الكفر.

### الآية 9:114

> ﻿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [9:114]

وما كان استغفار إبراهيم لأبيه. . .  الآية. 
قال قتادة : ذكر لنا " أن رجلا قال لنبي الله صلى الله عليه وسلم " : إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويفي بالذمم ؛ أفلا تستغفر لهم ؟ قال : بلى، فوالله إني لأستغفر لوالدي ؟ كما استغفر إبراهيم لأبيه. فأنزل الله –سبحانه- : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه [(١)](#foonote-١). 
 فلما تبين له أنه عدو لله  أي : مات على شركه  تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم  قال ابن عباس : الأواه : الموقن[(٢)](#foonote-٢). وقال ابن مسعود : هو الدعاء[(٣)](#foonote-٣). قال محمد : وذكر أبو عبيد أن هذا التفسير أقرب في المعنى ؛ لأنه من التأوه، وهو من الصوت، منه قول الشاعر :فأوه بذكراها إذا ما ذكرتها  ومن بعد أرض دونها وسماء[(٤)](#foonote-٤)قال محمد : يقال :( أوه ) بتسكين الواو وكسر الهاء، و ( أوه ) مشددة، يقال : آه الرجل يئوه إذا قال : أوه من أمر يشق عليه، ويقال : تأوه الرجل، والمتأوه : المتلهف. 
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٤٨٩) ح (١٧٣٤٧)..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٤٩٦)ح (١٧٤٠٤)..
٣ أخرجه الطبري في تفسيره (٦/٤٩٤) ح (١٧٣٧٥)..
٤ ذكره ابن منظور في لسان العرب (١/١٧٨) ونسبه للفراء..

### الآية 9:115

> ﻿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [9:115]

وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم  الآية. 
بلغنا أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ماتوا قبل أن تفترض الفرائض أو بعضها ؛ فقال قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : مات إخواننا قبل أن تفترض هذه الفرائض، فما منزلتهم ؟ فأنزل الله -عز وجل- هذه الآية ؛ فأخبر أنهم ماتوا على الإيمان.

### الآية 9:116

> ﻿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [9:116]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 9:117

> ﻿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:117]

لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة  أي : في وقت العسرة  من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم  أي : تميل عن الجهاد ؛ فعصمهم الله -عز وجل- من ذلك ؛ فمضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قال قتادة : أصابهم في هذه الغزوة جهد شديد، حتى لقد بلغنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا، ثم يشرب عليها من الماء، ثم يمصها الآخر.

### الآية 9:118

> ﻿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [9:118]

وعلى الثلاثة  أي : وتاب على الذين خلفوا عن غزوة تبوك ؛ وهم الذين أرجوا في الآية الأولى في قوله عز وجل : وآخرون مرجون لأمر الله  \[ التوبة : ١٠٦ \] وهم : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة. 
 حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت  أي : بسعتها  وظنوا  علموا  أن لا ملجأ من الله إلا إليه  بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر الناس ألا يكلموهم ولا يجالسوهم، ثم أرسل إلى أهليهم ألا يؤوهم ولا يكلموهم ؛ فلما رأوا ذلك ندموا وجاءوا إلى سوارى المسجد، فأوثقوا أنفسهم ؛ حتى أنزل الله -عز وجل- توبتهم في هذه الآية.

### الآية 9:119

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [9:119]

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين  تفسير بعضهم : خاطب بهذا من لم يهاجر، ليهاجروا إلى النبي بالمدينة.

### الآية 9:120

> ﻿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [9:120]

ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله  وهذا في غزوة تبوك  ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم  يعني : من خرج منهم. 
 لا يصيبهم ظمأ  عطش  ولا نصب  في أبدانهم  ولا مخمصة  جوع. 
 ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلى كتب لهم به عمل صالح . 
يحيى : عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي المصبح قال :" غزونا مع مالك ابن عبد الله الخثعمي أرض الروم، فسبق الناس رجل، ثم نزل يمشي ويقود فرسه، فقال له مالك : يا عبد الله، ألا تركب ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار. قال : فلم أر نازلا أكثر من يومئذ " [(١)](#foonote-١). 
يحيى : عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري عبد مسلم أبدا " [(٢)](#foonote-٢). 
يحيى : عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن يزيد، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال :" ذكر لنا أن العمل في سبيل الله يضاعف ؟ كما تضاعف النفقة سبعمائة ضعف ". 
١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/٢٢٥ – ٢٢٦) والطيالسي (١٧٧٢) وأبو يعلى (٤/٥٧ – ٥٨) ح (٢٠٧٥) وابن حبان (١٠/٤٦٣ – ٤٦٤) ح (٤٦٠٤) والبيهقي في الكبرى (٩/١٦٢) والطبراني في الكبير (١٩/٢٩٧) ح (٦٦١)..
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/٥٠٥) والطيالسي في مسنده (٢٤٤٣) والترمذي (٤/١٤٧) ح (١٦٣٣) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٦/٣١٩) ح (٣١٠٨) والحاكم في مستدركه (٢٦٠١٤) وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/٨٩ – ٩٠) ح (٧٧٩)..

### الآية 9:121

> ﻿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [9:121]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٠: ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله  وهذا في غزوة تبوك  ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم  يعني : من خرج منهم. 
 لا يصيبهم ظمأ  عطش  ولا نصب  في أبدانهم  ولا مخمصة  جوع. 
 ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلى كتب لهم به عمل صالح . 
يحيى : عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي المصبح قال :" غزونا مع مالك ابن عبد الله الخثعمي أرض الروم، فسبق الناس رجل، ثم نزل يمشي ويقود فرسه، فقال له مالك : يا عبد الله، ألا تركب ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار. قال : فلم أر نازلا أكثر من يومئذ " [(١)](#foonote-١). 
يحيى : عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري عبد مسلم أبدا " [(٢)](#foonote-٢). 
يحيى : عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن يزيد، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال :" ذكر لنا أن العمل في سبيل الله يضاعف ؟ كما تضاعف النفقة سبعمائة ضعف ". 
١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/٢٢٥ – ٢٢٦) والطيالسي (١٧٧٢) وأبو يعلى (٤/٥٧ – ٥٨) ح (٢٠٧٥) وابن حبان (١٠/٤٦٣ – ٤٦٤) ح (٤٦٠٤) والبيهقي في الكبرى (٩/١٦٢) والطبراني في الكبير (١٩/٢٩٧) ح (٦٦١)..
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/٥٠٥) والطيالسي في مسنده (٢٤٤٣) والترمذي (٤/١٤٧) ح (١٦٣٣) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٦/٣١٩) ح (٣١٠٨) والحاكم في مستدركه (٢٦٠١٤) وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/٨٩ – ٩٠) ح (٧٧٩)..


---

### الآية 9:122

> ﻿۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [9:122]

وما كان المؤمنون لينفروا كافة. . .  الآية، تفسير بعضهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك وقد أنزل الله -عز وجل- في المنافقين الذين تخلفوا عنه ما أنزل -قال المؤمنون : لا والله لا يرانا الله -عز وجل- متخلفين عن الغزوة يغزوها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا ولا عن سرية. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا أن تخرج فنفر المسلمون من آخرهم، وترك نبي الله صلى الله عليه وسلم وحده، فأنزل الله -عز وجل- : وما كان المؤمنون لينفروا كافة  أي : جميعا، ويذروك وحدك بالمدينة  فلولا  فهلا  نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين  ليتفقه المقيمون  ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم  من غزاتهم. أي : يعلم المقيم الغازي ما نزل بعده من القرآن.

### الآية 9:123

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [9:123]

يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار. . .  الآية، قال الحسن : نزلت قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة.

### الآية 9:124

> ﻿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [9:124]

وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول  يعني : المنافقين  أيكم زادته هذه إيمانا  يقوله بعضهم لبعض، قال الله -عز وجل- : فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا  تصديقا  وهم يستبشرون  بما يجيء من عند الله.

### الآية 9:125

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [9:125]

وأما الذين في قلوبهم مرض  شك  فزادتهم رجسا إلى رجسهم  أي : زادهم تكذيبهم بها كفرا إلى كفرهم  وماتوا وهم كافرون  يقول : إنهم يموتون على الكفر.

### الآية 9:126

> ﻿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [9:126]

أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين  قال الحسن : يعني : يبتلون بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرون نصر الله -عز وجل- رسوله  ثم لا يتوبون  من نفاقهم  ولا هم يذكرون .

### الآية 9:127

> ﻿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [9:127]

وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض  يعني : المنافقين  هل يراكم من أحد  من المسلمين ؛ يقوله بعضهم لبعض  ثم انصرفوا  قال الحسن : يعني : عزموا على الكفر  صرف الله قلوبهم  هذا دعاء  بأنهم قوم لا يفقهون  لا يرجعون إلى الإيمان.

### الآية 9:128

> ﻿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [9:128]

لقد جاءكم رسول من أنفسكم  قال السدي : يعني من جنسكم  عزيز عليه  أي : شديد عليه  ما عنتم  قال الحسن : يعني : ما ضاق بكم في دينكم  حريص عليكم  أن تؤمنوا.

### الآية 9:129

> ﻿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [9:129]

فإن تولوا  عن الله -جل وعز- وعما بعث به رسوله  فقل  يا محمد : حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم  قال قتادة : يقال : إن أحدث القرآن بالله عهدا هاتان الآيتان  لقد جاءكم رسول من أنفسكم. . .  إلى آخر السورة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/9.md)
- [كل تفاسير سورة التوبة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/9.md)
- [ترجمات سورة التوبة
](https://quranpedia.net/translations/9.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العزيز](https://quranpedia.net/book/520.md)
- [المؤلف: ابن أبي زَمَنِين](https://quranpedia.net/person/4171.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/9/book/520) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
