---
title: "تفسير سورة البلد - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/340"
surah_id: "90"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البلد - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البلد - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/90/book/340*.

Tafsir of Surah البلد from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 90:1

> لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:1]

قوله تعالى : لاَ أُقْسِمُ  قال الزجاج : المعنى : أقسم. و لا  دخلت توكيدا، كقوله تعالى : لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ  \[ الحديد : ٢٩ \] وقرأ عكرمة، ومجاهد، وأبو عمران، وأبو العالية : لأُقْسِمُ  قال الزجاج : وهذه القراءة بعيدة في العربية، وقد شرحنا هذا في أول " القيامة ".

### الآية 90:2

> ﻿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:2]

قوله تعالى : وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ  فيه ثلاثة أقوال :
والبلد ها هنا : مكة. 
أحدها : حل لك ما صنعت في هذا البلد من قَتْلٍ أو غيره، قاله ابن عباس، ومجاهد. قال الزجاج : يقال : رجل حل، وحلال، ومُحل. قال المفسرون : والمعنى : إن الله تعالى وعد نبيه أن يفتح مكة على يديه بأن يُحلّها له، فيكون فيها حلا. 
والثاني : فأنت محل بهذا البلد غير محرم في دخوله، يعني : عام الفتح، قاله الحسن، وعطاء. 
والثالث : أن المشركين بهذا البلد يستحلون إخراجك وقتلك، ويحرمون قتل الصيد، حكاه الثعلبي.

### الآية 90:3

> ﻿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ [90:3]

قوله تعالى : وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه آدم وما ولد، قاله الحسن، ومجاهد، والضحاك، وقتادة. 
والثاني : أولاد إبراهيم، وما ولد : ذريته، قاله أبو عمران الجوني. 
والثالث : أنه عام في كل والد وما ولد، حكاه الزجاج.

### الآية 90:4

> ﻿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [90:4]

قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ  هذا جواب القسم. 
**وفيمن عنى بالإنسان خمسة أقوال :**
أحدهما : أنه اسم جنس، وهو معنى قول ابن عباس. 
والثاني : أنه أبو الأشدين الجمحي، وقد سبق ذكره، \[ المدثر : ٢٩ \] \[ والانفطار : ٥ \] قاله الحسن. 
والثالث : أنه الحارث بن عامر بن نوفل، وذلك أنه أذنب ذنبا، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة، فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات، والنفقات منذ دخلت في دين محمد، قاله مقاتل. 
والرابع : آدم عليه السلام، قاله ابن زيد. 
والخامس : الوليد بن المغيرة، حكاه الثعلبي. 
قوله تعالى : فِي كَبَدٍ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : في نصب، رواه الوالبي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة، فإنهم قالوا : في شدة. قال الحسن : يكابد الشكر على السراء، والصبر على الضراء، لأنه لا يخلو من أحدهما ويكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة. قال ابن قتيبة : في شدة غلبة ومكابدة لأمور الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون من مكابدة الأمر، وهي معاناته. 
والثاني : أن المعنى : خلق منتصبا يمشي على رجلين، وسائر الحيوان غير منتصب، رواه مقسم عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، والضحاك، وعطية، والفراء، فعلى هذا يكون معنى الكبد : الاستواء والاستقامة. 
والثالث : في وسط السماء، قال ابن زيد : لقد خلقنا الإنسان  يعني : آدم  في كبد  أي : في وسط السماء.

### الآية 90:5

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [90:5]

قوله تعالى : أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ  يعني الله عز وجل أي : أيحسب أن لن نقدر على بعثه، ومعاقبته ؟

### الآية 90:6

> ﻿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا [90:6]

يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً  أي : كثيرا، قال أبو عبيدة : هو فعل من التلبد، وهو المال الكثير بعضه على بعض. قال ابن قتيبة : وهو المال المتلبد، كأن بعضه على بعض. قال الزجاج : وهو فعل للكثرة، كما يقال : رجل حُطم : إذا كان كثير الحطم، وقرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعائشة، وأبو عبد الرحمن، وقتادة، وأبو العالية، وأبو جعفر  لُبَّدا  بضم اللام، وتشديد الباء مفتوحة. وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأبو المتوكل، وأبو عمران  لَبْدا  بفتح اللام وتسكين الباء خفيفة. وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، ومجاهد،  لُبُدا  برفع اللام والباء وتخفيفهما، وقرأ علي وابن أبي الجوزاء  لِبَدَا  بكسر اللام، وفتح الباء مخففة. 
**وفيما قال لأجله ذلك قولان :**
أحدهما : أنه أراد : أهلكت مالا كثيرا في عداوة محمد، قاله ابن السائب، فكأنه استطال بما أنفق. 
والثاني : أنفقت في سبيل الله وفي الكفارات مالا كثيرا، قاله مقاتل. فكأنه ندم على ما أنفق.

### الآية 90:7

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ [90:7]

قوله تعالى : أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ  يعني الله عز وجل. والمعنى : أيظن أن الله لم ير نفقته، ولم يُحصها ؟ ! وكان قد ادعى ما لم ينفق.

### الآية 90:8

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ [90:8]

قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ  والمعنى : ألم نفعل به ما يدل على أن الله قادر على بعثه ؟ !.

### الآية 90:9

> ﻿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ [90:9]

سورة البلد
 وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة البلد (٩٠) : الآيات ١ الى ١٠\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (٢) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (٤)
 أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (٥) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً (٦) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (٩)
 وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)
 قوله عزّ وجلّ: لا أُقْسِمُ قال الزجاج: المعنى: أقسم. و **«لا»** دخلت توكيدا، كقوله عزّ وجلّ:
 لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ **«١»** وقرأ عكرمة، ومجاهد، وأبو عمران، وأبو العالية: **«لأُقْسِمُ»** قال الزجاج:
 وهذه القراءة بعيدة في العربية، وقد شرحنا هذا في أول القيامة **«٢»**.
 قوله عزّ وجلّ: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ فيه ثلاثة أقوال: و (البلد) هاهنا: مكة **«٣»**.
 أحدها: حل لك ما صنعته في هذا البلد من قتل وغيره، قاله ابن عباس، ومجاهد. قال الزجاج:
 يقال: رجل حِلٌّ، وحَلاَل، ومُحِلٌّ، قال المفسرون: والمعنى: إن الله تعالى وعد نبيَّه أن يفتح مكة على يديه بأن يُحلَّها له، فيكون فيها حلّا. والثاني: وأنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير مُحْرم في دخوله، يعني: عام الفتح، حلالا، قاله الحسن، وعطاء. والثالث: وأنت حلّ عند المشركين بهذا البلد يستحلون إخراجك وقتلك، ويحرِّمون قتل الصيد، حكاه الثّعلبي.
 قوله عزّ وجلّ: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه آدم. وما ولد، قاله الحسن، ومجاهد، والضحاك، وقتادة والثاني: إنّ الوالد إبراهيم، وما ولد: ذريته **«٤»**، قاله أبو عمران الجونيّ.
 (١) الحديد: ٢٩.
 (٢) القيامة: ١.
 (٣) قال القرطبي رحمه الله في ******«تفسيره»****** ٢٠/ ٥٤: والْبَلَدِ هي مكة، أجمعوا عليه، أي أقسم بالبلد الحرام الذي أنت فيه لكرامتك عليّ وحبي لك.
 (٤) قال الطبري رحمه الله في ******«تفسيره»****** ١٢/ ٥٨٧: والصواب من القول في ذلك، ما قاله الذين قالوا: إن الله أقسم بكل والد وولده. لأنّ الله عمّ كل والد وما ولد. وغير جائز أن يخصّ ذلك إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر، أو عقل. وقال ابن كثير رحمه الله في ******«تفسيره»****** ٤/ ٦٠٧: وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة والضحاك وسفيان الثوري، وسعيد بن جبير، والسدي، والحسن البصري، وخصيف، وشرحبيل بن سعيد وغيرهم:
 يعني بالوالد: آدم، وما ولد: ولده، قال: وهذا الذي ذهب إليه مجاهد حسن قوي، لأنه تعالى لما أقسم بأم القرى وهي المساكن، أقسم بعده بالساكن وهو آدم أبو البشر وولده.

والثالث: أنه عامٌّ في كل والدٍ وما ولد، حكاه الزّجّاج.
 قوله عزّ وجلّ: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ هذا جواب القسم. وفيمن عنى بالإنسان خمسة أقوال:
 أحدها: أنه اسم جنس، وهو معنى قول ابن عباس. والثاني: أنه أبو الأشد الجمحي، وقد سبق ذكره، قاله الحسن.
 (١٥٣٤) والثالث: أنه الحارث بن عامر بن نوفل، وذلك أنه أذنب ذنباً، فأمره النبيّ صلّى الله عليه وسلم بالكفارة، فقال: لقد ذهب مالي في الكفارات، والنفقات منذ دخلت في دين محمد، قاله مقاتل.
 والرابع: آدم عليه السلام، قاله ابن زيد. والخامس: الوليد بن المغيرة، حكاه الثعلبي.
 قوله عزّ وجلّ: فِي كَبَدٍ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: في نَصَبٍ، رواه الوالبي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة، وأنهم قالوا: في شدة. قال الحسن: يكابد الشكر على السّرّاء والصبر على الضّرّاء، ولا يخلو من أحدهما، ويكابد مصائب الدنيا، وشدائد الآخرة. وقال ابن قتيبة: في شدة غلبةٍ ومكابدةٍ لأمور الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون من مكابدة الأمر، وهي معاناته. والثاني: أن المعنى: خلق منتصباً يمشي على رجلين، وسائر الحيوان غير منتصب، رواه مقسم عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، والضحاك، وعطية، والفراء، فعلى هذا يكون معنى الكبد: الاستواء والاستقامة. والثالث: في وسط السماء، قال ابن زيد **«١»** :(لقد خلقنا الإنسان) يعني: آدم (في كبد) أي: في وسط السماء.
 قوله عزّ وجلّ: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يعني الله عزّ وجلّ أي: أيحسب أن لن نقدر على بعثه، ومعاقبته؟! يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالا لُبَداً أي: كثيراً، قال أبو عبيدة: هو فعل من التلبُّد، وهو المال الكثير بعضه على بعض، قال ابن قتيبة: وهو المال كأنَّ بعضَه على بعض. قال الزجاج: وهو فعل للكثرة، كما يقال: رجل حُطَم: إذا كان كثير الحطم. وقرأ أبو بكر الصديق، وعائشة، وأبو عبد الرحمن، وقتادة، وأبو العالية، وأبو جعفر **«لُبَّدا»** بضم اللام، وتشديد الباء مفتوحة. وقرأ عمر بن الخطّاب، وأبو المتوكّل، وأبو عمران **«لبدا»** برفع اللام وتسكين الباء خفيفة. وقرأ عثمان بن عفان، والحسن، ومجاهد **«لُبُداً»** برفع اللام والباء وتخفيفهما. وقرأ عليّ بن أبي طالب وأبو الجوزاء **«لِبَدَاً»** بكسر اللام، وفتح الباء مخففة. وفيما قال لأجل ذلك قولان: أحدهما: أنه أراد: أهلكت مالاً كثيرا في عداوة محمّد صلّى الله عليه وسلم قاله ابن السائب، فكأنه استطال بما أنفق. والثاني: أنفقت في سبيل الله وفي الكفارات مالاً كثيراً، قاله مقاتل. فكأنه ندم على ما أنفق.
 قوله عزّ وجلّ: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يعني اللهَ عزّ وجلّ. والمعنى: أيظن أن الله لم ير نفقته، ولم يحصها؟! وكان قد ادّعى إنفاق ما لم ينفق.

 عزاه المصنف لمقاتل، وهو ساقط، كذبه غير واحد، فهذا خبر لا شيء.
 __________
 (١) اسمه عبد الرحمن.

### الآية 90:10

> ﻿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [90:10]

قوله تعالى : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : سبيل الخير والشر، قاله علي، والحسن، والفراء. وقال ابن قتيبة : يريد طريق الخير والشر. وقال الزجاج : النجدان : الطريقان الواضحان. 
والنجد : المرتفع من الأرض، فالمعنى : ألم نعرفه طريق الخير والشر كتبيّن الطريقين العاليين. 
والثاني : سبيل الهدى والضلال، قاله ابن عباس. وقال مجاهد : هو سبيل الشقاوة والسعادة. 
والثالث : الثديان ليتغذى بلبنهما، روي عن ابن عباس أيضا وبه قال ابن المسيب، والضحاك، وقتادة.

### الآية 90:11

> ﻿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [90:11]

قوله تعالى : فَلاَ اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ  قال أبو عبيدة : فلم يقتحم العقبة في الدنيا. وقال ابن قتيبة : فلا هو اقتحم العقبة. قال الفراء : لم يضم إلى قوله تعالى : فلا اقتحم العقبة  كلاما آخر فيه  لا  والعرب لا تكاد تفرد  لا  في الكلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر، كقوله تعالى : فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى  \[ القيامة : ٣١ \]،  وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  \[ البقرة : ٦٢ \]. ومعنى : لا  مأخوذ من آخر هذا الكلام، فاكتفى بواحدة من الأخرى، ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة فقال : فك رقبة.  أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ   ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ  ففسرها بثلاثة أشياء. فكأنه كان في أول الكلام : فلا فعل ذا، ولا ذا. وذهب ابن زيد في آخرين إلى أن المعنى : أفلا اقتحم العقبة ؟ على وجه الاستفهام، والمعنى : فهلا أنفق ماله في فك الرقاب والإطعام ليجاوز بذلك العقبة ؟ !. 
فأما : الاقتحام فقد بيناه في \[ ص : ٥٩ \]. 
**وفي العقبة سبعة أقوال :**
أحدها : أنه جبل في جهنم، قاله ابن عمر. 
والثاني : عقبة دون الجسر، قاله الحسن. 
والثالث : سبعون دركة في جهنم، قاله كعب. 
والرابع : الصراط، قاله مجاهد، والضحاك. 
والخامس : نار دون الجسر، قاله قتادة. 
والسادس : طريق النجاة، قاله ابن زيد. 
والسابع : أن ذكر العقبة هاهنا مثل ضربه الله تعالى لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة. يقول : لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام، ذكره علي بن أحمد النيسابوري في آخرين.

### الآية 90:12

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ [90:12]

قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ  قال سفيان بن عيينة : كل ما فيه  وما أدراك ، فقد أخبره به، وكل ما فيه  وما يدريك  فإنه لم يخبره به. قال المفسرون :
المعنى : وما أدراك ما اقتحام العقبة ؟.

### الآية 90:13

> ﻿فَكُّ رَقَبَةٍ [90:13]

ثم بينه فقال تعالى : فَكُّ رَقَبَةٍ  قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، إلا عبد الوارث، والكسائي، والداجوني عن ابن ذكوان  فَكَّ  بفتح الكاف  رَقَبَةَ  بالنصب  أو أطعم  بفتح الهمزة والميم وسكون الطاء من غير ألف. وقرأ عاصم، وابن عامر، ونافع، وحمزة  فَكُّ  بالرفع  رقبة  بالخفض.

### الآية 90:14

> ﻿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [90:14]

أو إطعامُ  بالألف. ومعنى فك الرقبة : تخليصها من أسر الرق، وكل شيء أطلقته فقد فكَكَته. ومن قرأ  فَكَّ رقبَةَ  على الفعل، فهو تفسير اقتحام العقبة بالفعل، واختاره الفراء، لقوله تعالى : ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ  قال ابن قتيبة : والمسغبة : المجاعة. يقال : سغب يسغب سغوبا : إذا جاع.

### الآية 90:15

> ﻿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ [90:15]

يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ  أي : ذا قرابة.

### الآية 90:16

> ﻿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ [90:16]

أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ  أي : ذا فقر كأنه لصق بالتراب. وقال ابن عباس : هو المطروح في التراب لا يقيه شيء.

### الآية 90:17

> ﻿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [90:17]

ثم بين أن هذه القُرب إنما تنفع مع الإيمان بقوله تعالى : ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ  و ثم  هاهنا بمعنى الواو، كقوله تعالى : ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ  \[ يونس : ٤٦ \]. 
قوله تعالى : وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ  على فرائض الله وأمره  وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ  أي : بالتراحم بينهم.

### الآية 90:18

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [90:18]

وقد ذكرنا أصحاب الميمنة والمشأمة في \[ الواقعة : ٧، ٨ \].

### الآية 90:19

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [90:19]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:وقد ذكرنا أصحاب الميمنة والمشأمة في \[ الواقعة : ٧، ٨ \]. ---

### الآية 90:20

> ﻿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ [90:20]

قال الفراء : و " المؤصدة " المطبقة. قال مقاتل : يعني أبوابها عليهم مطبقة، فلا يفتح لها باب، ولا يخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد. وقال ابن قتيبة : يقال : أوصدت الباب، وآصدته : إذا أطبقته. وقال الزجاج : المعنى : أن العذاب مطبق عليهم وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم  موصدة  بغير همز هاهنا وفي \[ الهمزة : ٨ \] وقرأ أبو عمرو، وحمزة، وحفص عن عاصم بالهمز في الموضعين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/90.md)
- [كل تفاسير سورة البلد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/90.md)
- [ترجمات سورة البلد
](https://quranpedia.net/translations/90.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
