---
title: "تفسير سورة البلد - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/346"
surah_id: "90"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البلد - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البلد - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/90/book/346*.

Tafsir of Surah البلد from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 90:1

> لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:1]

أقسم الله سبحانه بالبلد الحرام وما بعده على أن الإنسان خلق مغموراً في مكابدة المشاق والشدائد ؛ واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله : وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد ( ٢ ) .

### الآية 90:2

> ﻿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:2]

وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد ( ٢ )  يعني : ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم. عن شرحبيل : يحرّمون أن يقتلوا بها صيداً ويعضدوا بها شجرة، ويستحلون إخراجك وقتلك وفيه تثبيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة، وتعجيب من حالهم في عداوته، أو سلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بالقسم ببلده، على أنّ الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد ؛ واعترض بأن وعده فتح مكة تتميماً للتسلية والتنفيس عنه. فقال : وأنت حلّ بهذا البلد، يعني : وأنت حلّ به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر. وذلك أنّ الله فتح عليه مكة وأحلّها له، وما فتحت على أحد قبله ولا أحلّت له فأحلّ ما شاء وحرّم ما شاء. قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة. ومقيس بن صبابة وغيرهما، وحرّم دار أبي سفيان، ثم قال :**« إنّ الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلاّ ساعة من نهار، فلا يعضد شجرها، ولا يختلي خلاها، ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلاّ لمنشد »** فقال العباس : يا رسول الله، إلا الإذخر فإنه لقيوننا وقبورنا وبيوتنا ؛ فقال صلى الله عليه وسلم :**« إلاّ الإذخر »**
فإن قلت : أين نظير قوله : وَأَنتَ حِلٌّ  في معنى الاستقبال ؟ قلت : قوله عزّ وجل : إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ  \[ الزمر : ٣٠ \] ومثله واسع في كلام العباد، تقول لمن تعده الإكرام والحباء : أنت مكرم محبو، وهو في كلام الله أوسع ؛ لأن الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة. وكفاك دليلاً قاطعاً على أنه للاستقبال، وأن تفسيره بالحال محال : أن السورة بالاتفاق مكية، وأين الهجرة عن وقت نزولها، فما بال الفتح ؟

### الآية 90:3

> ﻿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ [90:3]

فإن قلت : ما المراد بوالد وما ولد ؟ قلت : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ولده، أقسم ببلده الذي هو مسقط رأسه وحرم أبيه إبراهيم ومنشأ أبيه إسماعيل، وبمن ولده وبه. 
فإن قلت : لم نكر ؟ قلت : للإبهام المستقل بالمدح والتعجب. 
فإن قلت : هلا قيل ومن ولد ؟ قلت : فيه ما في قوله : والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ  \[ آل عمران : ٣٦ \] أي : بأي شيء وضعت، يعني موضوعاً عجيب الشأن. وقيل : هما آدم وولده. وقيل : كل والد وولد.

### الآية 90:4

> ﻿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [90:4]

والكبد : أصله من قولك : كبد الرجل كبداً، فهو أكبد : إذا وجعت كبده وانتفخت، فاتسع فيه حتى استعمل في كل تعب ومشقة. 
ومنه اشتقت المكابدة، كما قيل : كبته بمعى أهلكه. وأصله : كبده، إذا أصاب كبده. قال لبيد :
يَا عَيْنُ هَلاَّ بكيتِ أَرْبَدَ إذْ\*\*\* قُمْنَا وَقَامَ الْخُصُومُ فِي كَبَدِ
أي : في شدة الأمر وصعوبة الخطب.

### الآية 90:5

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [90:5]

والضمير في  أَيَحْسَبُ  لبعض صناديد قريش الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكابد منهم ما يكابد. والمعنى : أيظن هذا الصنديد القوي في قومه المتضعف للمؤمنين : أن لن تقوم قيامة، ولن يقدر على الانتقام منه وعلى مكافأته بما هو عليه، ثم ذكر ما يقوله في ذلك اليوم.

### الآية 90:6

> ﻿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا [90:6]

وأنه يقول : أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً  يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم، ويدعونها معالي ومفاخر.

### الآية 90:7

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ [90:7]

أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( ٧ )  حين كان ينفق ما ينفق رئاء الناس وافتخاراً بينهم، يعني : أن الله كان يراه وكان عليه رقيباً. ويجوز أن يكون الضمير للإنسان، على أن يكون المعنى : أقسم بهذا البلد الشريف، ومن شرفه أنك حلّ به مما يقترفه أهله من المآثم متحرج برىء، فهو حقيق بأن أعظمه بقسمي به  لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِى كَبَدٍ ( ٤ )  أي : في مرض : وهو مرض القلب وفساد الباطن، يريد : الذين علم الله منهم حين خلقهم أنهم لا يؤمنون ولا يعملون الصالحات. وقيل : الذي يحسب أن لن يقدر عليه أحد : هو أبو الأشد، وكان قوياً يبسط له الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول : من أزالني عنه فله كذا، فلا ينزع إلاّ قطعاً ويبقى موضع قدميه. وقيل : الوليد بن المغيرة **«لبدا »** قرىء بالضم والكسر : جمع لبدة ولبدة، وهو ما تلبد يريد الكثرة : وقرىء :**«لبداً »** بضمتين : جمع لبود. ولبدا : بالتشديد جمع لا بد.

### الآية 90:8

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ [90:8]

أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ( ٨ )  يبصر بهما المرئيات.

### الآية 90:9

> ﻿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ [90:9]

وَلِسَاناً  يترجم به عن ضمائره  وَشَفَتَيْنِ  يطبقهما على فيه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك.

### الآية 90:10

> ﻿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [90:10]

وهديناه النجدين  أي : طريقي الخير والشر. وقيل : الثديين.

### الآية 90:11

> ﻿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [90:11]

فَلاَ اقتحم العقبة  يعني : فلم يشكر تلك الأيادي والنعم بالأعمال الصالحة : من فك الرقاب وإطعام اليتامى والمساكين، ثم بالإيمان الذي هو أصل كل طاعة، وأساس كل خير ؛ بل غمط النعم وكفر بالمنعم. والمعنى : أن الإنفاق على هذا الوجه هو الإنفاق المرضي النافع عند الله، لا أن يهلك مالاً لبداً في الرياء والفخار، فيكون مثله  كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ. . .  \[ آل عمران : ١١٧ \] الآية. 
فإن قلت : قلما تقع **«لا »** الداخلة على الماضي إلاّ مكرره، ونحو قوله :
فَأَيُّ أَمْرٍ سَيِّىءٍ لاَ فَعَلَه \*\*\*
لا يكاد يقع، فما لها لم تكرر في الكلام الأفصح ؟ قلت : هي متكرّرة في المعنى ؛ لأن معنى  فَلاَ اقتحم العقبة ( ١١ )  فلا فكّ رقبة، ولا أطعم مسكيناً. ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك. وقال الزجاج قوله :( ثم كان من الذين أمنوا ) يدل على معنى : فَلاَ اقتحم العقبة ( ١١ ) ، ولا آمن. والاقتحام : الدخول والمجاوزة بشدّة ومشقة. والقحمة : الشدة، وجعل الصالحة : عقبة، وعملها : اقتحاماً لها، لما في ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس. وعن الحسن : عقبة والله شديدة. مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدّوه الشيطان.

### الآية 90:12

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ [90:12]

وقوله : وَمآ أَدْرَاكَ مَا العقبة ( ١٢ )  اعتراض، ومعناه : أنك لم تدرِكُنْهَ صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله.

### الآية 90:13

> ﻿فَكُّ رَقَبَةٍ [90:13]

وفكّ الرقبة : تخليصها من رق أو غيره. وفي الحديث : أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال :" تعتق النسمة وتفك الرقبة " قال : أو ليسا سواء ؟ قال :" لا، إعتاقها أن تنفرد بعتقها. وفكها : أن تعين في تخليصها. من قود أو غرم " والعتق والصدقة : من أفاضل الأعمال. وعن أبي حنيفة رضي الله عنه : أن العتق أفضل من الصدقة. وعند صاحبيه : الصدقة أفضل والآية أدل على قول أبي حنيفة لتقديم العتق الصدقة وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة : أيضعه في ذي قرابة، أو يعتق رقبة ؟ قال : الرقبة أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضواً منه من النار " قرىء :**«فك رقبة أو إطعام »** على : هي فك رقبة، أو إطعام. وقرىء :**«فك رقبة »** أو أطعم، على الإبدال من اقتحم العقبة.

### الآية 90:14

> ﻿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [90:14]

والمسغبة، والمقربة، والمتربة : مفعلات من سغب : إذا جاع. وقرب في النسب، يقال : فلان ذو قرابتي. وذو مقربتي. وترب : إذا افتقر، ومعناه. التصق بالتراب. وأما أترب فاستغنى، أي : صار ذا مال كالتراب في الكثرة، كما قيل : أثري. وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ذَا مَتْرَبَةٍ  الذي مأواه المزابل، ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويون في قولهم : هم ناصب : ذو نصب. وقرأ الحسن :**«ذا مسغبة »** نصبه بإطعام. ومعناه : أو إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة.

### الآية 90:15

> ﻿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ [90:15]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:والمسغبة، والمقربة، والمتربة : مفعلات من سغب : إذا جاع. وقرب في النسب، يقال : فلان ذو قرابتي. وذو مقربتي. وترب : إذا افتقر، ومعناه. التصق بالتراب. وأما أترب فاستغنى، أي : صار ذا مال كالتراب في الكثرة، كما قيل : أثري. وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ذَا مَتْرَبَةٍ  الذي مأواه المزابل، ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويون في قولهم : هم ناصب : ذو نصب. وقرأ الحسن :****«ذا مسغبة »**** نصبه بإطعام. ومعناه : أو إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة. ---

### الآية 90:16

> ﻿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ [90:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:والمسغبة، والمقربة، والمتربة : مفعلات من سغب : إذا جاع. وقرب في النسب، يقال : فلان ذو قرابتي. وذو مقربتي. وترب : إذا افتقر، ومعناه. التصق بالتراب. وأما أترب فاستغنى، أي : صار ذا مال كالتراب في الكثرة، كما قيل : أثري. وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ذَا مَتْرَبَةٍ  الذي مأواه المزابل، ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويون في قولهم : هم ناصب : ذو نصب. وقرأ الحسن :****«ذا مسغبة »**** نصبه بإطعام. ومعناه : أو إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة. ---

### الآية 90:17

> ﻿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [90:17]

ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين ءَامَنُواْ  جاء بثم لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والصدقة، لا في الوقت ؛ لأن الإيمان هو السابق المقدّم على غيره، ولا يثبت عمل صالح إلاّ به. والمرحمة : الرحمة، أي : أوصى بعضهم بعضاً بالصبر على الإيمان والثبات عليه. أو بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات والمحن التي يبتلى بها المؤمن، وبأن يكونوا متراحمين متعاطفين. أو بما يؤدي إلى رحمة الله.

### الآية 90:18

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [90:18]

الميمنة والمشأمة : اليمين والشمال. أو اليمن والشؤم، أي : الميامين على أنفسهم والمشائيم عليهنّ.

### الآية 90:19

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [90:19]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:الميمنة والمشأمة : اليمين والشمال. أو اليمن والشؤم، أي : الميامين على أنفسهم والمشائيم عليهنّ. ---

### الآية 90:20

> ﻿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ [90:20]

قرىء :**«موصدة »** بالواو والهمزة، من وصدت الباب وآصدته : إذا أطبقته وأغلقته. وعن أبي بكر بن عياش : لنا إمام يهمز مؤصدة ؛ فأشتهي أن أسدّ أذني إذا سمعته.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/90.md)
- [كل تفاسير سورة البلد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/90.md)
- [ترجمات سورة البلد
](https://quranpedia.net/translations/90.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
