---
title: "تفسير سورة البلد - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/350"
surah_id: "90"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البلد - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البلد - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/90/book/350*.

Tafsir of Surah البلد from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 90:1

> لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:1]

قرأ الحسن بن أبي الحسن **«لأقسم »** دون ألف، وقرأ الجمهور :**«لا أقسم »**، واختلفوا فقال الزجاج ويغره :**«لا »** صلة زائدة مؤكدة، واستأنف قوله  أقسم ، وقال مجاهد  لا  رد للكلام متقدم للكفار، ثم استأنف قوله  أقسم ، وقال بعض المتأولين  لا  نفي للقسم بالبلد، أخبر الله تعالى أنه لا يقسم به، ولا خلاف بين المفسرين أن  البلد  المذكور هو مكة.

### الآية 90:2

> ﻿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:2]

واختلف في معنى قوله  وأنت حل بهذا البلد  فقال ابن عباس وجماعة : معناه وأنت حلال بهذا البلد يحل لك فيه قتل من شئت، وكان هذا يوم فتح مكة، وعلى هذا يتركب قول من قال : السورة مدنية نزلت عام الفتح، ويتركب على التأويل قول من قال : لا  نافية أي إن هذا البلد لا يقسم الله به، وقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال حرمته، ويتجه أيضاً أن تكون  لا  غير نافية. وقال بعض المتأولين : وأنت حل بهذا البلد  معناه : حال ساكن بهذا البلد، وعلى هذا يجيء قول من قال هي مكية، والمعنى على إيجاب القسم بين وعلى نفيه أيضاً يتجه على معنى القسم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم، وذكر الثعلبي عن شرحبيل بن سعد أن معنى  وأنت حل  أي قد جعلوك حلالاً مستحل الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا، وإعراب  البلد  عطف بيان.

### الآية 90:3

> ﻿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ [90:3]

وقوله تعالى : ووالد وما ولد  قسم مستأنف على قول من قال  لا  نافية، ومعطوف على قول من رأى  لا  غير نافية، واختلف الناس في معنى قوله : ووالد وما ولد ، فقال مجاهد : هو آدم وجميع ولده، وقال بعض رواة التفسير : هو نوح وجميع ولده، وقال أبو عمران الجوني : هو إبراهيم وجميع ولده، وقال ابن عباس ما معناه : أن الوالد والولد هنا على العموم فهي أسماء جنس يدخل فيها جميع الحيوان، وقال ابن عباس وابن جبير وعكرمة : ووالد  معناه : كل من ولد وأنسل، وقوله  وما ولد  «لم يبق تحته إلا العاقر الذي ليس بوالد البتة.

### الآية 90:4

> ﻿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [90:4]

والقسم واقع على قوله : لقد خلقنا الإنسان في كبد ، واختلف الناس في » الكَبد **«فقال جمهور الناس : الإنسان  اسم الجنس كله، و »** الكبد «المشقة والمكابدة، أي يكابد أمر الدنيا والآخرة، ومن ذلك قول لبيد :\[ المنسرح \]
يا عين هلا بكيت أربد إذ. . . قمنا وقام الخصوم في كبد[(١)](#foonote-١)
وقول ذي الإصبع :\[ البسيط \]
لي ابن عم لو أن الناس في كبد. . . لظل محتجراً بالنبل يرميني[(٢)](#foonote-٢)
وبالمشقة في أنواع أحوال الإنسان فسره الجمهور، وقال الحسن : لم يخلق الله خلقاً يكابد ما يكابد ابن آدم، وقال ابن عباس وعبد الله بن شداد وأبو صالح ومجاهد  في كبد  معناه : منتصف القامة واقفاً[(٣)](#foonote-٣)، وقال ابن زيد : الإنسان  : آدم عليه السلام، و  في كبد  معناه : في السماء سماها كبداً، وهذان قولان قد ضعفا والقول الأول هو الصحيح، وروي أن سبب الآية وما بعدها هو أبو الأشدين[(٤)](#foonote-٤) رجل من قريش شديد القوة، اسمه أسيد بن كلدة الجمحي، كان يحسب أن أحداً لا يقدر عليه[(٥)](#foonote-٥)، ويقال بل نزلت في عمرو بن ود، ذكره النقاش، وهو الذي اقتحم الخندق بالمدينة وقتله علي بن أبي طالب خلف الخندق، وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل، أذنب فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة فقال : لقد  أهلكت مالاً  في الكفارات والنفقات مذ تبعت محمداً[(٦)](#foonote-٦)، وكان كل واحد منهم قد ادعى أنه أنفق مالاً كثيراً على إفساد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو في الكفارات على ما تقدم، فوقف القرآن على جهة التوبيخ للمذكور، وعلى جهة التوبيخ لاسم الجنس كله.

١ هذا البيت من قصيدة قالها لبيد يرثى بها أربد بن قيس بن جزء، وكان أخا للبيد من أمه، وقد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في عام الوفود مع جماعة، وعرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام فلم يسلم، وفي أثناء عودته أصابته صاعقة فأحرقته، والبيت في الديوان، واللسان، والطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، واستشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن، كما استشهد به الزمخشري في الكشاف، وابن عباس في خبر نقله السيوطي في الدر المنثور..
٢ الشاعر اسمه حرثان بن الحارث، وسمي ذا الإصبع لأن حية نهشت إبهام قدمه فقطعها، والبيت من قصيدة يتحدث فيها ذو الأصبع عن عداوة وقعت بين أبناء قبيلته، فقد كان بنو عدوان من أعز العرب وأكثرهم مالا، ثم وقع بينهم بأسهم فتفانوا، ووقف الشاعر يرقب هذه المحنة ويصور نتائجها، والمحتجز هو الذي يشد وسطه بثوب أو نحوه، والبيت في البحر المحيط، وفتح القدير، وأمالي القالي، والمفضليات، ومنتهى الطلب، والأغاني، وشعراء الجاهلية، والرواية في المفضليات: "ولي ابن عم"، وفي أمالي القالي: "محتجرا" بالراء، ونحسبه خطأ مطبعيا..
٣ يعني لا يمشي على أربع كبقية الحيوانات..
٤ كذا في الأصول، وهو يوافق ما في "البحر المحيط" و "معاني القرآن" للفراء، و "القرطبي"، أما في "الطبري" و "الكشاف" و "روح المعاني" و "البيضاوي" و "الثعلبي" فهو: أبو الأشد..
٥ قيل: كان هذا الرجل يأخذ الأديم العكاظي فيجعله تحت قدميه، ثم يقول: من أزالني عنه فله كذا، فيجذبه عشرة من الرجال حتى يتمزق ولا تزول قدماه، وكان من أعداء النبي صلى الله عليه وسلم..
٦ وقوله هذا إما أن يكون استطالة بما أنفق فيكون طغيانا منه، وإما أن يكون أسفا منه فيكون ندما وحسرة منه، وهو في الحالتين من الخاسرين..

### الآية 90:5

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [90:5]

و \[ يقدر \] نصب ب \[ لن \] و \[ أن \] مخففة من الثقيلة.

### الآية 90:6

> ﻿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا [90:6]

وكان قول هذا الكافر  أهلكت مالا لبدا  كذبا منه فلذلك قال تعالى \[ أيحسب أن لم يره أحد \] أي أنه رئي وأحصي فعله فما باله يكذب ومن قال إن المراد اسم الجنس غير معين مفرد جعل قوله تعالى \[ أيحسب أن لم يره أحد \] بمعنى : أيظن الإنسان أن ليس عليه حفظة يرون أعماله ويحصونها إلى يوم الجزاء ؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وجسمه فيما أبلاه وماله من أين كسبه وأين أنفقه )[(١)](#foonote-١). 
واختلف القراء في قوله ( لبدا ) فقرأ جمهور القراء بضم اللام وفتح الباء وقرأ مجاهد ( لبدا ) بضمهما وذلك جمع لبدة أو جمع لبود بفتح اللام وقرأ أبو جعفر يزيد :( لبدا ) بضم اللام وفتح الباء وشدها فيكون مفردا نحو ( رمل ) ويكون جمع " لابد " وقد روي عن أبي جعفر ( لبدا ) بسكون الباء والمعنى في هذه القراءات كلها مالا كثيرا متلبدا بعضه فوق بعض من التكاثف والكثرة

١ أخرجه الترمذي في القيامة..

### الآية 90:7

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ [90:7]

وقرأ الحسن ( لم يره ) بسكون الراء لتوالي الحركات.

### الآية 90:8

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ [90:8]

ثم عدد تعالى على الإنسان نعمه التي بها تقوم الحجة وهي جوارحه

### الآية 90:9

> ﻿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ [90:9]

وقرن تعالى ( الشفتين ) باللسان لأن نعمة العبارة والكلام لا تصح إلا بالجميع، وفي الحديث ( يقول الله تعالى ( ابن آدم إن نازعك لسانك إلى ما لا يحل لك فقد أعنتك عليه بشفتين فأطبق )[(١)](#foonote-١)

١ روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي، عن مكحول قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى: يا ابن آدم، قد أنعمت عليك نعما عظاما لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانا وجعلت له غلافا، فانطق بما أمرتك وأحللت لك، فإن عرض عليك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فرجا وجعلت لك سترا، فأصبت بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض عليك ما حرمت عليك فأرخ عليك سترك، ابن آدم إنك لا تحمل سخطي ولا تطيق انتقامي). وفي لفظ للقرطبي عن أبي حازم: (إن نازعك لسانك الخ)..

### الآية 90:10

> ﻿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [90:10]

واختلف الناس في " النجدين " فقال ابن مسعود وابن عباس والناس : طريق الخير وطريق الشر أي عرضنا عليه طريقهما وليست الهداية هنا بمعنى الإرشاد وقال ابن عباس أيضا والضحاك ( النجدان ) ثديا الأم، وهذا مثال، والنجد : الطريق المرتفع وأنشد الأصمعي :

كميش الإزار خارج نصف ساقه  صبور على الأزراء طلاع أنجد[(١)](#foonote-١)١ رجل كميش الإزار: مشمره، والأرزاء: المصائب، واحدها: رزء، وطلاع : أنجد: ضابط للأمور غالب لها، والأنجد جمع نجد، وهو الطريق في الجبل إذا كان مرتفعا شديدا، والشاعر يصف الممدوح هنا بأنه سريع إلى الأمور، حاسم في مقابلتها بهمة ونشاط، وبأنه صبور على مصائب الدهر، وبأنه غالب للأمور متطلع للسامي منها..

### الآية 90:11

> ﻿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [90:11]

في هذه الآية على عرف كلام العرب، استعارة لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال تشبيه بعقبة الجبل، وهي ما صعب منه وكان صعوداً، و  اقتحم  معناه : دخلها وجاوزها بسرعة وضغط وشدة، وأما المفسرون فرأوا أن  العقبة  يراد بها جبل في جهنم، لا ينجي منه إلا هذه الأعمال ونحوها، قاله ابن عباس وقتادة، وقال الحسن : العقبة  جهنم، قال هو وقتادة فاقتحموها بطاعة الله، وفي الحديث :**«إن اقتحامها للمؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء[(١)](#foonote-١) »** واختلف الناس في قوله  فلا  فقال جمهور المتأولين : هو تحضيض بمعنى **«فألا »**، وقال آخرون وهو دعاء بمعنى أنه ممن يستحق أن يدعى عليه بأن لا يفعل خيراً، وقيل هي نفي، أي **«فما اقتحم »**، وقال أبو عبيدة والزجاج وهذا نحو قوله تعالى : فلا صدق ولا صلى [(٢)](#foonote-٢) \[ القيامة : ٣١ \] فهو نفي محض كأنه قال : وهبنا له الجوارح ودللناه على السبيل فما فعل خيراً[(٣)](#foonote-٣).

١ لم أقف عليه..
٢ الآية ٣١ من سورة القيامة..
٣ قال الفراء والزجاج: "ذكر (لا) مرة واحدة، والعرب لا تكاد تفرد "لا" مع الفعل الماضي في مثل هذا الموضع حتى يعيدوها في كلام آخر، كقوله تعالى: "فلا صدق ولا صلى)، (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، وإنما أفردوها لدلالة آخر الكلام على معناه، فيجوز أن يكون قوله: (ثم كان من الذين آمنوا) قائما مقام التكرير، كأنه قال: فلا اقتحم العقبة ولا آمن"..

### الآية 90:12

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ [90:12]

ثم عظم الله تعالى أمر العقبة في النفوس بقوله : وما أدراك ما العقبة  ؟

### الآية 90:13

> ﻿فَكُّ رَقَبَةٍ [90:13]

ثم فسر اقتحام العقبة بقوله  فك رقبة  وذلك أن التقدير وما أدراك ما اقتحام العقبة ؟ هذا على قراءة من قرأ **«فكُّ رقبة »** بالرفع على المصدر، وأما من قرأ ****«فكّ »**** على الفعل الماضي ونصب الرقبة، فليس يحتاج أن يقدر  وما أدراك  ما اقتحام، بل يكون التعظيم للعقبة نفسها، ويجيء ****«فكّ »**** بدلاً من  اقتحم  ومبيناً. وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة **«فك رقبة أو إطعام »** وقرأ أبو عمرو **«فك رقبةً »** بالنصب **«أو أطعم »**، وقرأ بعض التابعين ****«فكِّ رقبة »**** بالخفض، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أيضاً والكسائي ****«فكِّ رقبة »**** بالنصب **«أو إطعام »**. وترتيب هذه القراءات ووجوهها بينة، وفك الرقبة معناه : بالعتق من ربقة الأسر أو الرق، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :**«من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار[(١)](#foonote-١) »**. وقال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم : دلني على عمل أنجو به، فقال :**«لئن قصرت القول لقد عرضت المسألة فك رقبة، وأعتق النسمة »**، فقال الأعرابي : أليس هما واحداً ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها »**. 
قال القاضي أبو محمد : وكذلك فك الأسير إن شاء الله، وفداؤه أن ينفرد الفادي به، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي :**«وأبق على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق هذا كله، فكف لسانك إلا من خير [(٢)](#foonote-٢) »**

١ أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري، ومسلم وابن مردويه، عن أبي هريرة وأخرج مثله ابن مردويه عن أبي نجيح السلمي. (الدر المنثور). وأبو نجيح هذا هو عمرو ابن عبسة السلمي رضي الله عنه..
٢ أخرجه أحمد، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي، عن البراء، وفي الرواية التي ذكرها السيوطي في الدر المنثور (فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير)..

### الآية 90:14

> ﻿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [90:14]

و ( المسغبة ) : المجاعة والساغب : الجائع وقرأ جمهور الناس :( ذي مسغبة ) على نعت \[ يوم \] وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والحسن وأبو رجاء :( ذا مسغبة ) على أن يعمل فيه ( أطعم ) أو ( إطعام ) على القراءتين المذكورتين وفي هذا حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامة، لأن التقدير إنسانا ذا مسغبة

### الآية 90:15

> ﻿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ [90:15]

و \[ يتيما \] بدل على هذه القراءة، ويصح أن يكون صفة لقوله تعالى :( ذا مسغبة )، ووصفت الصفة لما قامت مقام موصوفها المحذوف فأشبهت الأسماء و ( المسغبة ) الجوع العام وقد يقال في الخاص : سغب الرجل إذا جاع. 
وقوله تعالى ( ذا مقربة ) معناه : ذا قرابة، لتجتمع الصدقة والصلة وهذا نحو ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزينب امرأة عبد الله بن مسعود :( تصدقي على زوجك فهي صدقة لك وصلة )[(١)](#foonote-١).

١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/٣٧٣، ٣٧٤) عن أبي هريرة وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من الصبح يوما، فأتى النساء في المسجد، فوقف عليهن فقال: يا معشر النساء، ما رأيت من نواقص عقول ودين أذهب لقلوب ذوي الألباب منكن، فإني قد رأيتكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربن إلى الله ما استطعتن، وكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود فأتت إلى عبد الله بن مسعود فأخبرته بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذت حليا لها، فقال ابن مسعود: فأين تذهبين بهذا الحلي؟ فقالت: أتقرب به إلى الله عز وجل ورسوله، لعل الله ألا يجعلني من أهل النار، فقال: ويلك، هلمي فتصدقي به علي وعلى ولدي، فأنا له موضع، فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فذهبت تستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: هذه زينب تستأذن يا رسول الله، فقال: أي الزيانب هي؟ فقالوا: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال: ائذنوا لها، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني سمعت منك مقالة فرجعت إلى ابن مسعود فحدثته، وأخذت حليا أتقرب به إلى الله وإليك رجاء ألا يجعلني الله من أهل النار، فقال لي ابن مسعود: تصدقي به علي وعلى ولدي، فأنا له موضع، فقلت حتى أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تصدقي به عليه وعلى بنيه فإنهم له موضع، ثم قالت: يا رسول الله، أرأيت ما سمعت منك حين وقفت علينا، ما رأيت من نواقص عقول قط ولا دين أذهب بقلوب ذوي الألباب منكن، قالت: يا رسول الله، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ فقال: أما ما ذكرت من نقصان دينكن فالحيضة التي تصيبكن، تمكث إحداكن ما شاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينكن، وأما ما ذكرت من نقصان عقولكن فشهادتكن، إنما شهادة المرأة نصف شهادة..

### الآية 90:16

> ﻿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ [90:16]

و \[ أو \] في قوله تعالى \[ أو مسكينا \] فيها معنى الإباحة ومعنى التخيير لأن الكلام يتضمن معنى الحض والأمر، وفيها أيضا معنى التفصيل المجرد، لأن الكلام يجري مجرى الخبر الذي لا تكون \[ أو \] فيه إلا مفصلة وأما معنى الشك و الإبهام فلا مدخل لها في هذه الآية، والإبهام نحو قوله تعالى :\[ وإنا أو إياكم \][(١)](#foonote-١)، وقول أبي الأسود :

أحب محمدا حبا شديدا  وعباسا وحمزة أو عليا[(٢)](#foonote-٢)\[ وذا متربة \] معناه : مدقعا قد لصق بالتراب وهذا مما ينحو إلى أن المسكين أشد فاقة من الفقير، قال سفيان : هم المطروحون على ظهر الطريق قعودا على التراب لا بيوت لهم، وقال ابن عباس : هو الذي يخرج من بيته ثم يقلب وجهه إلى بيته مستيقنا أنه ليس فيه إلا التراب. 
١ من الآية ٢٤ من سورة سبأ..
٢ أبو الأسود الدؤلي هو ظالم بن عمرو بن جندل الكناني، وهو يعد في الشعراء والنحويين، وكان علوي الرأي وشهد مع الإمام علي وقعة صفين، وولي البصرة لابن عباس، والبيت يلتقي مع هذه الاتجاهات، ، "أو" فيه للإبهام..

### الآية 90:17

> ﻿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [90:17]

وقوله تعالى :\[ ثم كان \] معطوف على قوله تعالى :\[ اقتحم \]، ويتوجه فيه معاني ( فلا اقتحم ) المذكورة من النفي والتحضيض والدعاء، ورجح أبو عمرو بن العلاء قراءته \[ فك رقبة \] بقوله تعالى \[ ثم كان \]، ومعنى \[ ثم كان \] أي كان وقت اقتحامه للعقبة من الذين آمنوا وليس المعنى أنه يقتحم ثم يكون بعد ذلك، لأن الاقتحام كان يقع من غير مؤمن وذلك غير نافع. 
وقوله تعالى \[ وتواصوا بالصبر \] معناه : على طاعة الله تعالى وبلائه وقضائه، وعن الشهوات والمعاصي. و \[ المرحمة \] قال ابن عباس رضي الله عنه : كل ما يؤدي إلى رحمة الله تعالى، وقال آخرون : هو التراحم وعطف بعض الناس على بعض، وفي ذلك قوام الناس، ولو لم يتراحموا هلكوا.

### الآية 90:18

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [90:18]

و \[ الميمنة \] مفعلة وهي -فيما روي- عن يمين العرش، وهو موضع الجنة ومكان المرحومين من الناس.

### الآية 90:19

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [90:19]

و \[ المشأمة \] الجانب الأشأم وهو الأيسر، وفيه جهنم، وهو طريق المعذبين يؤخذ بهم ذات الشمال، وهذا مأخوذ من اليمن والشام للواقف بباب الكعبة متوجها إلى مطلع الشمس، واليد الشؤمى هي اليسرى وذهب الزجاج وقوم إلى أن ذلك مأخوذ من اليمن والشؤم.

### الآية 90:20

> ﻿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ [90:20]

وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( موصدة ) على وزن موعدة وكذلك في سورة الهمزة[(١)](#foonote-١) وقرأ أبو عمرو، وحمزة وحفص عن عاصم بالهمز في السورتين، ومعناهما جميعا : مطبقة مغلقة، يقال :" أوصدت وآصدت " بمعنى : أطبقت وأغلقت، فموصدة -دون همز- من أوصدت، وقد يحتمل أن يهمز من يراها من " أوصدت " من حيث قيل : الواو حرف مضموم على لغة من قرأ :\[ بالسوق \][(٢)](#foonote-٢) ومنه قول الشاعر :
أحب المؤقدان إلي مؤسى \*\*\* . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [(٣)](#foonote-٣)
بالهمز فيهما و ( مؤصدة ) من آصدت ويحتمل أن يسهل الهمزة فيجيء موصدة من آصدت، ومن اللفظة " الوصيد " [(٤)](#foonote-٤)، وقال الشاعر :

قوما يعالج قملا أبناؤهم  وسلاسلا حلقا وبابا مؤصدا[(٥)](#foonote-٥)كمل تفسير سورة البلد والحمد لله رب العالمين
١ في قوله تعالى في الآية ٨: (إنها عليهم مؤصدة)..
٢ من قوله تعالى في الآية ٣٣ من سورة ص: (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق)..
٣ هذا صدر بيت قاله جرير من قصيدة يمدح بها هشام بن عبد الملك، والبيت بتمامه:
 لحب المؤقدان إلي مؤسى وجعدة لو أضاءهما الوقود
 و "حب" فعل ماض، أصله "حبب" على وزن "كرم"، ومعناه: صار محبوبا، أدغمت الباء الأولى في الثانية، إما للقلب... أو بنقلها إلى الحاء قبلها، فلذا روي "لحب" بفتح الحاء وضمها، واللام في "لحب" جواب قسم محذوف، ولم يؤت ب "قد" مع اللام في "لحب" لإجرائه مجرى فعل المدح في مثل "والله لنعم الرجل زيد"، وأراد بالمؤقدان" من يوقد نار القرى، فإنه المتبادر في استعمالات العرب وبخاصة إذا استعمل في مقام المدح والوصف بالكرم. و "الوقود" –بفتح الواو-: ما يوقد به من الحطب، و "الوقود" – بضم الواو-: مصدر بمعنى الإيقاد. و "موسى" و "جعدة" ولدا هشام بن عبد الملك، والمعنى: لما أضاء إيقاد النار موسى وجعدة ورأيتهما من ذوي الوضاءة والنور والبهجة صارا محبوبين لي. وكان موسى بن هشام وأخته جعدة بنت هشام مشهورين بالسخاء وإيقاد النار للقرى. والشاهد هو همزة الواو في كل من "المؤقدان" و "مؤسى" وفي البيت روايات كثيرة تجدها في اللسان، والخصائص لابن جني، ومخطوطة أنساب الأشراف..
٤ الوصيد: فناء الدار والبيت، وفي التنزيل العزيز (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) ويقال فيه: "الأصيد"..
٥ هذا البيت قاله الأعشى من قصيدة يخاطب بها كسرى حين أراد منهم رهائن، وفي القصيدة يقول لكسرى: لنقاتلنكم قتالا يخرب الديار ونحن لسنا كغيرنا محبوسين خلف الأبواب الموصدة والسلاسل الموثقة، هذا والقمل: دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منها، واحدتها قملة، تركب البعير عند الهزال، ويروى :"أجدا" بدلا من "حلقا" والأجد: الموثقة، و "المؤصدة" المغلق. وهي موضع الاستشهاد..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/90.md)
- [كل تفاسير سورة البلد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/90.md)
- [ترجمات سورة البلد
](https://quranpedia.net/translations/90.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
