---
title: "تفسير سورة البلد - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/367"
surah_id: "90"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البلد - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البلد - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/90/book/367*.

Tafsir of Surah البلد from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 90:1

> لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:1]

قوله تعالى :( لا أقسم بهذا البلد ) إلى قوله :( وهديناه النجدين )
قال الأخفش :" لا " صلة [(١)](#foonote-١) وأجاز أن تكون [(٢)](#foonote-٢) بمعنى " ألا ".
وقد قيل [(٣)](#foonote-٣) : إن " لا " رد [(٤)](#foonote-٤) لكلامهم.
ثم ابتداء :( أقسم ) [(٥)](#foonote-٥) بهذا البلد وهو قول مجاهد [(٦)](#foonote-٦) والمعنى : أقسم يا محمد بهذا البلد الحرام، وهو مكة، وهو قول أكثر المفسرين [(٧)](#foonote-٧).
وقيل :" لا " غير زائدة- والمعنى أن الله جل ذكره يقول لنبيه : لا أقسم بهذا البلد بعد خروجك منه [(٨)](#foonote-٨).

١ لم أجده في معانيه وهو وقول الزجاج في معانيه ٥/٣٢٧، وابن خالويه في إعراب، ص: ٨٧..
٢ أ: يكون..
٣ أ: وقيل..
٤ أ: ردا..
٥ تكررت في ث..
٦ انظر إعراب النحاس ٥/٢٢٧ وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٦..
٧ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٣، والأحكام لابن العربي ٤/١٩٣٧، والمحرر ١٦/٣٠٣ وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٦..
٨ أ: وهو خروجك منه. وهذا القول حكاه ابن عطية في المحرر ١٦/٣٠٣..

### الآية 90:2

> ﻿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:2]

ثم قال تعالى :( وأنت حل بهذا البلد )
يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ( أي ) [(١)](#foonote-١) : وأنت حلال [(٢)](#foonote-٢) يا محمد بهذا البلد تصنع فيها \[ ما شئت \] [(٣)](#foonote-٣) من قتل من أردت قتله وأسر من أردت أسره، \[ ما شئت من ذلك مطلق لك \] [(٤)](#foonote-٤) ويقال : حل [(٥)](#foonote-٥) وحلال بمعنى [(٦)](#foonote-٦).
قال ابن عباس :( وأنت حل بهذا البلد ) يعني بذلك النبي [(٧)](#foonote-٧) صلى الله عليه وسلم، أحل ( الله ) [(٨)](#foonote-٨) ( له ) [(٩)](#foonote-٩) يوم دخل [(١٠)](#foonote-١٠) مكة أن يقتل من شاء ويتحيي من شاء، فقتل ابن خطل [(١١)](#foonote-١١) يومئذ صبرا وهو آخذ بأستار الكعبة، ولم يحل لأحد من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل فيها [(١٢)](#foonote-١٢) ( أحدا ) [(١٣)](#foonote-١٣).
قال مجاهد :( وأنت حل بهذا البلد )، أحل لنبيه أن يصنع ما شاء فيها [(١٤)](#foonote-١٤).
\[ وقال \] [(١٥)](#foonote-١٥) ابن زيد : لم يكن \[ بها أحد \] [(١٦)](#foonote-١٦) حلالاً [(١٧)](#foonote-١٧) غير النبي صلى الله عليه وسلم، كان كل من كان \[ بها \] [(١٨)](#foonote-١٨) حراما [(١٩)](#foonote-١٩)، لم [(٢٠)](#foonote-٢٠) يحل لهم أن يقاتلوا فيها ولا يستحلوا حرمة [(٢١)](#foonote-٢١) فأحله الله جل وعز لرسوله، فقال [(٢٢)](#foonote-٢٢) المشركين ( فيه ) [(٢٣)](#foonote-٢٣).
وقال عطاء : إن الله حرم مكة لم تحل [(٢٤)](#foonote-٢٤) لنبي إلا لنبيكم [(٢٥)](#foonote-٢٥) ساعة من نهار [(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ ساقط من ث..
٢ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٤، والمفردات: ١٢٨..
٣ زيادة من أ..
٤ م، ث: ما شئت مطلق ذلك..
٥ ث: حلى..
٦ أ: بمعنى واحد. وانظر معاني الأخفش ٢/٧٣٨..
٧ أ، ث: نبي الله..
٨ ساقط من أ..
٩ ساقط من ث..
١٠ أ: دخول..
١١ ث: بن حطل. والذي في المتن هو عبد الله بن خطل رجل من بني تميم وقد قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم قصاصاً لقتله أحد المسلمين وارتداده بعد ذلك مشركاً، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر قصته في السيرة لابن هشام ٤/٥٢، وطبقات ابن سعد ٢/١٣٩-١٤١، وتهذيب الأسماء ٢/٢٩٨..
١٢ أ: بها..
١٣ ساقط من أ، وانظر جامع البيان ٣٠/١٩٤، والدر ٨/٥١٦..
١٤ ث: فيها ما شاء وانظر جامع البيان ٣٠/١٩٥..
١٥ م: قال..
١٦ م: نبياً أحل.
١٧ أ: حلال..
١٨. م: بهداء..
١٩ أ: حراباً..
٢٠ م: ولم..
٢١ كذا في: ث، وفي أ: احرامه. وفي جامع البيان ٣٠/١٩٥: "حرمة"..
٢٢ ث: فقاتلوا..
٢٣ ساقط من أ، ث، وانظر جامع البيان ٣٠/١٩٥..
٢٤ أ: لم يحل..
٢٥ أ: نبيكم..
٢٦ انظر المصدر السابق..

### الآية 90:3

> ﻿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ [90:3]

ثم قال تعالى :( ووالد وما ولد ).
قال مجاهد : الوالد : آدم عليه السلام وما ولد : ولده [(١)](#foonote-١). وهو قول قتادة وأبي صالح والضحاك وسفيان [(٢)](#foonote-٢).
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال :" الوالد : الذي \[ يلد \] [(٣)](#foonote-٣).
( وما ولد ) : العاقر الذي لا يولد له [(٤)](#foonote-٤) فهو عام.
وقال أبو عمران الجوني [(٥)](#foonote-٥) : عنى [(٦)](#foonote-٦) بذلك إبراهيم عليه السلام وولده [(٧)](#foonote-٧).
وعن ابن عباس أيضا أن الوالد : من ولد له [(٨)](#foonote-٨)، ( وما ولد ) : ولده [(٩)](#foonote-٩).
فهو عام أيضا على هذا القول، كأنه قال : ووالد ولادته، وهذا [(١٠)](#foonote-١٠) اختيار الطبري [(١١)](#foonote-١١).

١ أ: وما ولده ولده..
٢ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٥-١٩٦، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٧، حيث حكاه أيضاً عن ابن جبير والسدي والحسن البصري وخصيف وشرحبيل "وغيرهم" وقد استحسنه ابن كثير. وهو قول الفراء في معانيه ٣/٢٦٣، وابن قتيبة في الغريب ٥٢٨..
٣ م، ث: ولد..
٤ جامع البيان ٣٠/١٩٥، وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٦..
٥ ث: الجرني (تحريف)..
٦ أ: أعنى..
٧ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٥ وزاد المسير ٩/١٢٨ وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٧..
٨ أ، ث: كل من ولد له. والذي في المتن أقرب إلى لفظ الطبري في جامع البيان ٣٠/١٩٧..
٩ انظر المصدر السابق..
١٠ أ: وهو..
١١ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٦..

### الآية 90:4

> ﻿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [90:4]

ثم قال تعالى :( لقد خلقنا الانسان في كبد )
هذا جواب القسم [(١)](#foonote-١) والمعنى : لقد خلقنا ابن آدم من شدة \[ وعناء \] [(٢)](#foonote-٢) ونصب.
قال قتادة :( في كبد ) في مشقة لا تلقى ابن آدم إلا يكابد أمر الدنيا والآخرة [(٣)](#foonote-٣).
قال الحسن :" لم يخلق الله خلقا يكابد [(٤)](#foonote-٤) ما يكابد [(٥)](#foonote-٥) ابن آدم وعن ابن عباس أيضا :( في كبد ) :" في شدة معيشته وحمله وحياته ونبات أسنانه ) [(٦)](#foonote-٦).
وقال سفيان :( في كبد ) : خروج أسنانه [(٧)](#foonote-٧).
وعن ابن عباس أيضا ( في كبد ) في انتصابه، خلق معتدل القامة منتصبا [(٨)](#foonote-٨).
وعنه قال : خلق ابن آدم مستويا، وخلق كل دابة على أربع [(٩)](#foonote-٩).
وقال عبد الله بن شداد [(١٠)](#foonote-١٠) :( في كبد ) : معتدل القامة [(١١)](#foonote-١١). وقاله أبو صالح.
وقال الضحاك :( في كبد ) :" خلق منتصبا [(١٢)](#foonote-١٢) على رجلين لمتخلق دابة على خلقه " [(١٣)](#foonote-١٣).
وقال الحسن :( في كبد ) : يكابد [(١٤)](#foonote-١٤) \[ مضايق \] [(١٥)](#foonote-١٥) الدنيا وشدائد الآخرة [(١٦)](#foonote-١٦).
وقال مجاهد :( في كبد ) يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم.... ( فلا يزال ) [(١٧)](#foonote-١٧) في [(١٨)](#foonote-١٨) مكابدة [(١٩)](#foonote-١٩).
وقال ابن زيد :( في كبد ) في السماء، خلق آدم في السماء [(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ انظر المصدر السابق ومعاني الزجاج ٥/٣٢٨، وكتاب اللامات للزجاجي: ٨٥..
٢ م: وعناد. ث: وغناء. وانظر جامع البيان ٣٠/١٩٦..
٣ انظر المصدر السابق..
٤ ث: يكابر..
٥ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٧..
٦ انظر المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٧..
٧ الذي في جامع البيان ٣٠/١٩٧، أنه قول مجاهد فيما يرويه عنه سفيان..
٨ انظر المصدر السابق حيث أخرجه أيضاً عن عكرمة وإبراهيم، وانظر المحرر ١٦/٣٠٤، وزاد المسير ٩/١٢٩-١٣٠..
٩ انظر الدر ٨/٥٢٠..
١٠ هو أبو الوليد، عبد الله بن شدادا بن أسامة، تابعي جليل، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدركه، سمع عمر وعلياً وروى عنه طاوس والشعبي، قتل ليلة دجيل سنة ٨٢ هـ. انظر المحبر: ١٠٨ وتهذيب الأسماء ١/٢٧٢..
١١ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٧..
١٢ أ: منتصب..
١٣ المصدر السابق..
١٤ ث: يكابر..
١٥ م: مطابق. وفي جامع البيان: "مصائب"..
١٦ انظر المصدر السابق ٣٠/١٩٧..
١٧ ساقط من أ..
١٨ ث: إلى..
١٩ ث: مكابرة. أ: كابده. وانظر تفسير الماوردي ٤/٤٥٧..
٢٠ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٨..

### الآية 90:5

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [90:5]

ثم قال تعالى :( أيحسب أن لن يقدر [(١)](#foonote-١) عليه أحد )
يروى أنها نزلت في رجل \[ بعينه \] [(٢)](#foonote-٢) من بني جنح كان يدعى [(٣)](#foonote-٣) \[ أبا الأشدين \] [(٤)](#foonote-٤)، وكان شديدا قويا، يروى [(٥)](#foonote-٥) أنه كان يأخذ الأديم فيجعله تحت قدمه ويجذبه [(٦)](#foonote-٦) ( عشرة ) [(٧)](#foonote-٧) حتى يتمزق ولا تزول [(٨)](#foonote-٨) قدماه، وكان معاديا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالمعنى : أيحسب هذا القوي أن لن [(٩)](#foonote-٩) يقهره أحد ؟ ! فالله غالبه.

١ ساقط من م..
٢ زيادة من أ، ث..
٣ أ: يكنا..
٤ م: بالأشرين..
٥ ث: روي..
٦ أ: فيجذبه ث: ويجزبه..
٧ تكررت في أ..
٨ أ: تزال..
٩ أ: إن لم..

### الآية 90:6

> ﻿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا [90:6]

ثم قال :( يقول أهلكت مالا لبدا )
أي يقول هذا القوي أنفقت مالا كثيرا في عداوة محمد، وهو كاذب في قوله [(١)](#foonote-١).
واللبد الكثير من التلبد، وهو الكثير بعضه على بعض [(٢)](#foonote-٢).
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : اللبد : المال الكثير [(٣)](#foonote-٣).
وقرأ أبو جعفر :" لبدا – ( \[ بالتشديد \] ) [(٤)](#foonote-٤)- جعله جمع " لابد " [(٥)](#foonote-٥).
فأما من خفف [(٦)](#foonote-٦)، فإنه جعله جمع " لبدة " [(٧)](#foonote-٧). وقيل : هو واحد [(٨)](#foonote-٨)، " كحطم " وقرأ/ مجاهد :" لبدا " [(٩)](#foonote-٩) –بضمتين- جعله جمع لبود [(١٠)](#foonote-١٠).

١ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٨..
٢ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٩٩، وجامع البيان ٣٠/١٩٨..
٣ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٨-١٩٩..
٤ م: نا لتشديد..
٥ انظر هذه القراءة عن أبي جعفر وتوجيهها في جامع البيان ٣٠/١٩٩، ومعاني الزجاج ٥/٣٢٨، والمختصر لابن خالويه: ١٧٤، والمحتسب ٢/٣٦١، وتفسير القرطبي ٢٠/٦٤..
٦ ث: خفت. والتخفيف هو قراءة الجمهور. انظر جامع البيان ٣٠/١٩٩، والمحرر ١٦/٣٠٥، وتفسير القرطبي ٢٠/٦٤..
٧ انظر اللسان (لبد)..
٨ هو واحد، إلا أنه يدل على الكثرة، فلبد على وزن فعل وهي للكثرة، يقال: رجل حطم: إذا كان كثير الحطم. انظر معاني الزجاج ٤/٣٢٨، ويقال: رجل حُطَم وحطمة لمن لا يشبع لأنه يحطم كل شيء، ويقال ذلك أيضاً لمن كان قليل الرحمة للماشية يهشم بعضها ببعض. انظر اللسان (حطم)..
٩ ما بين قوسين (بالتشديد-لبدا) ساقط من أ..
١٠ انظر قراءة مجاهد وتوجيهها في إعراب النحاس ٥/٢٢٩، والمحرر ١٦/٣٠٥، وزاد المسير ٩/١٣١، وحكاها أيضاً عن عثمان بن عفان والحسن..

### الآية 90:7

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ [90:7]

ثم قال تعالى :( أيحسب أن لم يره أحد )
أي : أيظن هذا القائل ( إني ) [(١)](#foonote-١) أنفقت مالا كثيرا في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم أن لم يره أحد في حال إنفاقه ما يزعم أنه أنفقه ؟ وإنما قال ذلك تندما على أن أنفق. وقيل : قاله افتخارا [(٢)](#foonote-٢).

١ ساقط من أ..
٢ قيل في بعض الروايات إن الحارث بن عامر بن نوفل كان إذا أذنب استفتى النبي صلى الله عليه وسلم فيأمره بالكفارة، فقال: لقد أهلكت مالاً لبداً في الكفارات والتبعات منذ تبعت محمداً صلى الله عليه وسلم. انظر البحر ٨/٤٧٥. وهذه الرواية تختلف على التي سبقت من حيث إنها تتحدث عن شخص آخر، مع أن الظاهر من الآيات هو الحديث عن شخص واحد. وإنما أوردت هذه الرواية هانا على ما تطرحه من اختلاف، لأني رأيت مكيا يجمع هاهنا بين معنيين: -الأول أنه أنفق في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يناسبه أن يكون مستطيلاً به مفتخراً، وهذا المعنى احتمله الماوردي في تفسيره ٤/٤٥٨. –الثاني: أنه أنفق في الكفارات، وهذا يناسبه أن يكون متندماً..

### الآية 90:8

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ [90:8]

ثم قال تعالى :( ألم نجعل له عينين، ولسانا وشفتين )
أي : ألم نجعل لهذا القائل :" أهلكت مالا لبدا " عينين يبصر بهما حجج الله عليه ولسانا وشفتين نعمة من الله عليه ؟.
قال قتادة : نعم الله متظاهرة عليك، يعرفك بها كما تشكر [(١)](#foonote-١).

١ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٩، وفيه: "يقررك بها" بدل: "يعرفك بها"، وفي الدر ٨/٥٢١: "يقررنا بها كيما نشكر"..

### الآية 90:9

> ﻿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ [90:9]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة البلد
 مكية
 قوله تعالى: لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد إلى قوله: وَهَدَيْنَاهُ النجدين.
 قال الأخفش: " لا " صلة، وأجاز أن تكون بمعنى " ألا ".
 وقد قيل: إن " لا " رد لكلامهم.
 ثم ابتداء: (أقسم) بهذا البلد، وهو قول مجاهد والمعنى: أقسم يا محمد بهذا البلد الحرام، وهو مكة، وهو قول أكثر المفسرين.

وقيل: " لا " غير زائدة - والمعنى أن الله جل ذكره يقول لنبيه: لا أقسم بهذا البلد بعد خروجك منه.
 ثم قال تعالى: وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد.
 يعني محمداً ﷺ، ( أي): وأنت حلال يا محمد بهذا البلد تصنع فيه \[ما شئت\] من قتل من أردت قتله وأسر من أردت أسره، \[ما شئت من ذلك مطلق لك\]، يقال: حل وحلال بمعنى.
 قال ابن عباس: وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد يعني بذلك النبي ﷺ، أحل (الله) (له) يوم دخل مكة أن يقتل من شاء ويستحقيي من شاء، فقتل ابن خطل يومئذ

صبراً وهو آخذ بأستار الكعبة. ولم يحل لأحد من الناس بعد رسول الله ﷺ أن يقتل فيها (أحداً).
 قال مجاهد: وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد، أحل لنبيه أن يصنع ما شاء فيها.
 \[وقال\] ابن زيد: لم يكن \[بها أحد\] حلالاً غير النبي ﷺ، كان كل من كان \[بها\]. حراماً، لم يحل لهم أن يقاتلوا فيها ولا يستحلوا حرمة فأحله الله جل وعز لرسوله، فقال المشركين (فيه).
 وقال عطاء: إن الله حرم مكة لم تحل لنبي إلا لنبيكم ساعة من نهار.
 ثم قال تعالى: وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ.

قال مجاهد: الوالد: آدم عليه السلام، وما ولد: ولده. وهو قول قتادة وأبي ص لح والضحاك وسفيان.
 وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: " الوالد: الذي \[يلد\].
 وَمَا وَلَدَ: العاقر الذي لا يولد له " فهو عام.
 وقال أبو عمران الجوني: عنى بذلك إبراهيم عليه السلام وولده.
 وعن ابن عباس أيضاً أن الوالد: من ولد له، و (ما ولد): ولده.
 فهو عام أيضاً على هذا القول، كأنه قال: ووالد وولادته، وهذا اختيار الطبري.
 ثم قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي كَبَدٍ.

هذا جواب القسم والمعنى: لقد خلقنا ابن آدم من شدة \[وعناء\] ونصب.
 قال قتادة: فِي كَبَدٍ: في مشقة لا تلقى ابن آدم إلا يكابد أمر الدنيا والآخرة.
 قال الحسن: " لم يخلق الله خلقاً يكابد ما يكابد ابن آدم وعن ابن عباس أيضاً: (في كبد): " في شدة معيشته وحمله وحياته ونبات أسنانه ".
 وقال سفيان: فِي كَبَدٍ: خروج أسنانه.
 وعن ابن عباس أيضاً: فِي كَبَدٍ: في انتصابه، خلق معتدل القامة منتصباً.
 وعنه قال: خلق ابن آدم مستوياً، وخلق كل دابة على أربع.
 وقال عبد الله بن شداد: فِي كَبَدٍ: معتدل القامة. وقال أبو صالح.
 وقال الضحاك: فِي كَبَدٍ: " خلق منتصباً " على رجلين لم تخلق دابة على خلقه ".

وقال الحسن: فِي كَبَدٍ: يكابد \[مضايق\] الدنيا وشدائد الآخرة.
 وقال مجاهد: فِي كَبَدٍ، يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم... ، (فلا يزال) في مكابدة.
 وقال ابن زيد: فِي كَبَدٍ في السماء خلق آدم في السماء.
 ثم قال تعالى: أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ.
 يروى أنها نزلت في رجل \[بعينه\] من بني جمح كان يدعى \[أبا الأشدين\]، وكان شديداً قوياً. يروى أنه كان يأخذ الأديم فيجعله تحت قدمه ويجذبه (عشرة) حتى يتمزق ولا تزول قدماه، وكان معادياً لرسول الله ﷺ.

فالمعنى: أيحسب هذا القوي أن لن يقهره أحد؟! فالله غالبه.
 ثم قال: يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً.
 أي: يقول هذا القوي: أنفقت مالاً كثيراً في عداوة محمد، وهو كاذب في قوله.
 واللبد " الكثير من التلبد، وهو الكثير بعضه على بعض.
 قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: اللبد: المال الكثير.
 وقرأ أبو جعفر: " لبداً " - (\[بالتشديد\]) - جعله جمع " لابد ".
 فأما من خفف، فإنه جعله جمع " لبدة ". وقيل: هو واحد، " كحطم ". وقرأ/ مجاهد: " لُبُداً " - بضمتين - جعله جمع لبود.

ثم قال تعالى: أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ.
 أي: أيظن هذا القائل (إني) أنفقت مالاً كثيراً في عداوة محمد ﷺ، أن لم يره أحد في حال إنفاقه ما يزعم أنه أنفقه؟! وإنما قال ذلك تندماً على أن أنفق. وقيل: قاله افتخاراً.
 ثم قال تعالى: أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ \* وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ.
 أي: ألم نجعل لهذا القائل: " أهلكت مالاً لبداً "، عينين يبصر بهما حجج الله عليه، ولساناً وشفتين نعمة من الله عليه؟!
 قال قتادة: نعم الله متظاهرة عليك، يعرفك بها كيما تشكر.
 ثم قال تعالى: وَهَدَيْنَاهُ النجدين.
 أي: الطريقين: طريق الخير وطريق الشر، كقوله: إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً \[الإنسان: ٣\]. هذا قول ابن مسعود.
 وقال ابن عباس: النجدين: الهدى والضلال. وهو معنى قول مجاهد

### الآية 90:10

> ﻿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [90:10]

( ثم قال تعالى :( وهديناه النجدين )
أي : الطريقين [(١)](#foonote-١). طريق الخير وطريق الشر، كقوله :( إما شاكرا وإما كفورا ) [(٢)](#foonote-٢). هذا قول ابن مسعود [(٣)](#foonote-٣).
وقال [(٤)](#foonote-٤) ابن عباس :( النجدين ) : الهدى والضلال [(٥)](#foonote-٥). وهو معنى قول مجاهد وعكرمة وابن زيد [(٦)](#foonote-٦).
وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم [(٧)](#foonote-٧).
وعن ابن عباس أيضا :( النجدين ) : الثديين، \[ سبيل \] [(٨)](#foonote-٨) اللبن [(٩)](#foonote-٩).
وقال الضحاك، وقاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه [(١٠)](#foonote-١٠).
والنجد في اللغة الطريق المرتفع [(١١)](#foonote-١١).

١ ث: الطريقتين..
٢ الإنسان: ٣..
٣ انظر جامع البيان ٣٠/١٩٩، والفتح ٨/٧٠٤..
٤ أ: وقاله..
٥ ث: والضلالة. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٠٠..
٦ انظر أقوال هؤلاء المفسرين في المصدر السابق ٣٠/٢٠٠-٢٠١..
٧ أخرج الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٠٠-٢٠١: عن الحسن قال: "ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: يا أيها الناس إنهما النجدان: ونجد الخير وجد الشر، فما جعل نجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير"، وأخرجه أيضاً عن قتادة مرسلاً. وانظر تفسير ابن كثير ٤/٥٤٧..
٨ م: تسيل..
٩ انظر جامع البيان ٣٠/٢٠١..
١٠ انظر تفسير القرطبي ٢٠/٦٥، وهو قول ابن المسيب وقتادة في زاد المسير ٩/١٣٢..
١١ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٩٩، والغريب لابن قتيبة: ٥٢٨ واللسان (نجد) ويطلق أيضاً على المرتفع من الأرض عموماً. وانظر معاني الأخفش ٢/٧٣٩..

### الآية 90:11

> ﻿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [90:11]

قوله تعالى :( فلا اقتحم العقبة ) إلى آخر السورة.
أي : فلم يقتحم [(١)](#foonote-١) أي : لم [(٢)](#foonote-٢) يركب هذا القوي الشديد العقبة فيقطعها ويجوزها [(٣)](#foonote-٣) بالإيمان والعمل الصالح، فهو خاص يراد به العموم.
قال ابن عباس :" جبل في جهنم " [(٤)](#foonote-٤).
وقال الحسن : هي عقبة في جهنم [(٥)](#foonote-٥).
وقال قتادة :\[ للنار \] [(٦)](#foonote-٦) عقبة دون الجسر [(٧)](#foonote-٧).
وقال كعب : العقبة :\[ سبعون \] [(٨)](#foonote-٨) درجة في جهنم " [(٩)](#foonote-٩)
وقيل [(١٠)](#foonote-١٠) : معناه أنه تمثيل يراد هب : لم يفعل ما أمر به، ومثل ذلك بالعقبة لصعوبته وصعوبة جواز العقبة [(١١)](#foonote-١١).
وقال [(١٢)](#foonote-١٢) ابن زيد :( فلا اقتحم العقبة ) \[ أي \] [(١٣)](#foonote-١٣) : فلم يسلك [(١٤)](#foonote-١٤) الطريق اذي فيه النجاة [(١٥)](#foonote-١٥).

١ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٩٩ ومعاني الأخفش ٢/٧٣٩..
٢ أ: فلم..
٣ انظر جامع البيان ٣٠/٢٠١..
٤ لم أجده عن ابن عباس، وأخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٠١، بهذا اللفظ عن ابن عمر. وكذا هو في زاد المسير ٩/١٣٣ وتفسير القرطبي ٢٠/٦٦-٦٧ وتفسير ابن كثير ٤/٥٤٨..
٥ انظر جامع البيان ٣٠/٢٠١..
٦ في جميع النسخ: النار. وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى..
٧ المصدر السابق..
٨ م: سبعين..
٩ المصدر السابق..
١٠ ث: وفيه (تحريف)..
١١ انظر زاد المسير ٩/١٣٤..
١٢ أ، ث: قال..
١٣ أ، ث: قال..
١٤ ث: يسئلك..
١٥ الذي في جامع البيان ٣٠/٢٠٢ عن ابن زيد: "أفلا سلك الطريق التي منها النجاة والخير"، وفي المعالم ٧/٢٥٠ عنه: "فهلا سلك..."..

### الآية 90:12

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ [90:12]

ثم قال تعالى :( وما أدراك ما العقبة )
أي : ما \[ اقتحام \] [(١)](#foonote-١) العقبة ؟ \[ أي \] [(٢)](#foonote-٢) : وأي شيء أشعرك يا محمد ما اقتحام القبة ؟ ثم بين ما هو فقال :( فك رقبة ).

١ م: افتحم (بالفاء)..
٢ ساقط من أ، ث..

### الآية 90:13

> ﻿فَكُّ رَقَبَةٍ [90:13]

( فك رقبة ) : أي اقتحامها والنجاة منها هو فك رقبة من الرق \[ وأسر \] [(١)](#foonote-١) العبودية [(٢)](#foonote-٢).
قال الحسن :" ذكر لنا أنه ليس مسلم يعتق رقبة إلا كانت فداءه من النار [(٣)](#foonote-٣). وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقاب [(٤)](#foonote-٤) أيها أعظم أجرا ؟ فقال :" أكثرها ثمنا " [(٥)](#foonote-٥).
وقال صلى الله عليه وسلم :" من أعتق رقبة مؤمنة فهي فداؤه [(٦)](#foonote-٦) من النار " [(٧)](#foonote-٧).
ثم خير أيضا في اقتحام العقبة، \[ فقال \] [(٨)](#foonote-٨) :( أو اطعام في يوم ذي مسغبة، يتسما ذا مقربة ).

١ م: وأسروا..
٢ انظر جامع البيان ٣٠/٢٠٢..
٣ انظر المصدر السابق..
٤ الرقاب جمع رقبة "وهي في الأصل العنق، فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية للشيء ببعضه، فإذا قال: أعتق رقبة فكأنه قال: اعتق عبداً أو أمة" النهاية لابن كثير ٢/٢٤٩..
٥ أخرج بهذا اللفظ الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٠٢ عن قتادة مرسلاً، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. (شرح النووي على مسلم: ٢/٧٣) من حديث أبي ذر وفيه: "... أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمناً"، وأخرجه البخاري أيضاً في كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، ح: ٢٥١٨ عن أبي ذر وفيه: "أعلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها" و"أعلاها" بالعين المهملة، وأخرجه ابن ماجه أيضاً في كتاب العتق باب العتق ح: ٢٥٢٣ عن أبي ذر وفيه: "... أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمناً" بالغين المعجمة. قال ابن قرقول: "معناهما متقارب" الفتح: ٥/١٤٨، وانظر فيه معنى الحديث وتوجيه ألفاظه بتفصيل..
٦ ث: فداه..
٧ أخرجه بهذا اللفظ الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٠٢ عن عقبة بن عامر الجهني، وأبو داود في كتاب العتق باب أي الرقاب أفضل؟ ح: ٣٩٦٧ بلفظ "كانت فداءه..." وانظر الفردوس ٣/٥٦٧ ومصابيح السنة ٢/٤٨٥ وجامع الأصول ٩/٥٧١-٥٧٢..
٨ زيادة من أ..

### الآية 90:14

> ﻿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [90:14]

( أو اطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة ).
أي : وهو أيضا أن يطعم في يوم ذي مجاعة [(١)](#foonote-١) يتيما لا أب له من قرابتك والمقربة والقرابة واحد [(٢)](#foonote-٢). قال ابن زيد :( ذا مقربة ) [(٣)](#foonote-٣) :" ذا قرابة " [(٤)](#foonote-٤).

١ أ: مجامعة. وتفسير المسبغة بالمجاعة هو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك: انظر جامع البيان ٣٠/٢٠٢-٢٠٤ وانظر الغريب لابن قتيبة: ٥٢٨..
٢ انظر الغريب لابن قتيبة: ٥٢٩..
٣ المقربة (على الهامش)..
٤ جامع البيان ٣٠/٢٠٤..

### الآية 90:15

> ﻿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ [90:15]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:( أو اطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة ).
أي : وهو أيضا أن يطعم في يوم ذي مجاعة [(١)](#foonote-١) يتيما لا أب له من قرابتك والمقربة والقرابة واحد [(٢)](#foonote-٢). قال ابن زيد :( ذا مقربة ) [(٣)](#foonote-٣) :" ذا قرابة " [(٤)](#foonote-٤).
١ أ: مجامعة. وتفسير المسبغة بالمجاعة هو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك: انظر جامع البيان ٣٠/٢٠٢-٢٠٤ وانظر الغريب لابن قتيبة: ٥٢٨..
٢ انظر الغريب لابن قتيبة: ٥٢٩..
٣ المقربة (على الهامش)..
٤ جامع البيان ٣٠/٢٠٤..


---

### الآية 90:16

> ﻿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ [90:16]

ثم قال تعالى :( أو مسكينا ذا متربة )
أي : ذا \[ لصوق \] [(١)](#foonote-١) بالتراب قال مجاهد :( ذا مقربة ) :" ليس له ماوى إلا التراب " [(٢)](#foonote-٢)، يعني المسكين المطروح في التراب ليس له شيء يقيه من التراب.
وقيل : معناه : أو مسكينا ذا فقر، من قولهم " ترب الرجل " إذا افتقر [(٣)](#foonote-٣).
وعن ابن عباس :( ذا متربة ) كثير الحاجة [(٤)](#foonote-٤)، وقال ابن زيد [(٥)](#foonote-٥).
وعن ابن عباس أيضا :( ذا متربة ) : ذا عيال وكبر سن [(٦)](#foonote-٦) ليس بينك وبينه قرابة [(٧)](#foonote-٧) وقاله ابن جبير [(٨)](#foonote-٨).
وقال الضحاك :( ذا متربة ) " ذا عيال لاصقين بالأرض من المسكنة " [(٩)](#foonote-٩)
وعن ابن عباس [(١٠)](#foonote-١٠) :( ذا متربة ) هو الرجل يخرج إلى حاجته ثم يرد وجهه منقلبا [(١١)](#foonote-١١) إلى بيته يستيقن [(١٢)](#foonote-١٢) أن ليس فيه إلا التراب [(١٣)](#foonote-١٣).
وقال سفيان : هو المطروحون في ظهر [(١٤)](#foonote-١٤) الطريق، لا بيت لهم [(١٥)](#foonote-١٥).
\[ يقال \] [(١٦)](#foonote-١٦) : تربت يد الرجل : إذا افتقر، أي : ليس يحصل في يده [(١٧)](#foonote-١٧) إلا التراب [(١٨)](#foonote-١٨).
وقوله صلى الله عليه وسلم :" فعليك [(١٩)](#foonote-١٩) بذات الدين تربت يمينك " [(٢٠)](#foonote-٢٠) معناه : افتقرت يمينك إن فاتتك [(٢١)](#foonote-٢١)، أي : لا يحصل في يمينك إلا التراب عن \[ فاتتك \] [(٢٢)](#foonote-٢٢).
ونظيره :" \[ وللعاهر \] [(٢٣)](#foonote-٢٣) الحجر " [(٢٤)](#foonote-٢٤)، أي : لا يحصل في يد الزاني بأمة على فراش غيره من الولد إلا التراب، أي : لا شيء ( له ) [(٢٥)](#foonote-٢٥) فيه.
ويقال : أترب [(٢٦)](#foonote-٢٦) الرجل إذا استغنى، أي صار المال عنده ككثرة [(٢٧)](#foonote-٢٧) التراب [(٢٨)](#foonote-٢٨).
ويقال :" فلان ترب [(٢٩)](#foonote-٢٩) فلان [(٣٠)](#foonote-٣٠) "، \[ أي : ولداً \] [(٣١)](#foonote-٣١) في وقت واحد فربا على التراب في وقت. ومن هذا، قيل لضلوع الصدر : ترائب [(٣٢)](#foonote-٣٢)، الواحدة تريبة، لأنها مستوية ليست منحنية [(٣٣)](#foonote-٣٣) كغيرها.

١ م: لصق..
٢ جامع البيان ٣٠/٢٠٤..
٣ انظر جامع البيان ٣٠/٣٠٥..
٤ انظر المصدر السابق وفيه: "شديد الحاجة" وكذا في الدر ٨/٥٢٥..
٥ انظر جامع البيان ٣٠/٢٠٥..
٦ ث: من..
٧ انظر جامع البيان ٣٠/٢٠٦..
٨ انظر المصدر السابق..
٩ انظر المصدر السابق وفيه "من المسكنة والجهر"..
١٠ أ: وعن ابن عباس أيضاً..
١١ ث: متقلبا..
١٢ أ: ليستيقن..
١٣ انظر البحر ٨/٤٧٦ وروح المعاني ٣٠/١٧٦..
١٤ ث: طهر..
١٥ انظر المحرر ١٦/٣٠٣ وهو قول ابن عباس في تفسير الماوردي ٤/٤٦٠ والدر ٨/٥٢٥..
١٦ زيادة من أ..
١٧ ث: يديه..
١٨ انظر اللسان: (ترب)..
١٩ أ: اظفر (على الهامش). وهو صحيح أيضاً كما سيأتي في التخريج..
٢٠ أخرجه مسلم في كتاب الرضاع باب استحباب نكاح البكر من حديث جابر بن عبد الله وله قصة، وفي آخره: "إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك"، وقد أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب الاكفاء في الدين ج: ٥٠٩٠ عن أبي هريرة ولفظه: "تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". ولم أجد رواية فيها: "تربت يمينك"..
٢١ أ: فاقتك..
٢٢ م: فاتته. أ: فاقتك..
٢٣ م، ث: للعاهر..
٢٤ هو جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب للعاهر الحجر ح: ٦٨١٨ ومسلم في كتاب الرضاع، باب الولد للفراش (شرح) النووي على مسلم ١٠/٣٧)، وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر). وانظر مصابيح السنة ٢/٤٦٤-٤٦٥ وجامع الأصول ١٠/٧٢٨-٧٢٩..
٢٥ ساقط من أ. وانظر جامع الأصول ١٠/٧٢٩ والنهاية لابن الأثير: ٣/٣٢٦ وفيه "عهر يعهر عهراً وعهوراً، إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها، ثم غلب على الزنى مطلقاً"..
٢٦ أ: ترب..
٢٧ أ: كثرة..
٢٨ انظر اللسان: (ترب)..
٢٩ أ: تربي..
٣٠ أ: فقال، (تحريف)..
٣١ م: أي له ولد..
٣٢ ث: ترابة..
٣٣ ث: منحية..

### الآية 90:17

> ﻿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [90:17]

ثم قال تعالى [(١)](#foonote-١) :( ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر ) [(٢)](#foonote-٢).
قيل :" ثم " بمعنى " الواو ". والمعنى : وكان من الذين آمنوا \[ بفعله \] [(٣)](#foonote-٣) هذه الخصال.
وقيل :" ثم " على بابها والمعنى : ثم ضم الإيمان إلى هذا الفعل الذي يفعله المسلم وغيره، لأن فك الرقاب وإطعام الطعام شيء يفعله المشرك كما يفعله المسلم، فإذا ضم الإيمان معه كان نافعا \[ له \] [(٤)](#foonote-٤) وقيل : المعنى على هذا، و " ثم " بمعنى الواو.
وقيل : المعنى : ثم كان من الذين يؤمنون أن \[ هذا \] [(٥)](#foonote-٥) نافعهم عند الله [(٦)](#foonote-٦) \[ ففعله \] [(٧)](#foonote-٧) إنما كان وهو مؤمن بالله، ولم يفعله وهو غير مؤمن ثم آمن، إنما فعله وهو مؤمن ثم ( آمن ) [(٨)](#foonote-٨) بعد فعله أنه نافعه [(٩)](#foonote-٩)، " فثم " على بابه، فتقديره ثم كان من الذين/ ءامنوا \[ بنفع \] [(١٠)](#foonote-١٠) ما يفعلون من البر لهم عند الله. ( وتواصوا بالصبر ) أي : وتواصوا بالدوام على ذلك الفعل ( و ) [(١١)](#foonote-١١) على أنه نافعهم عند الله.
وقيل : بالصبر على ما نالهم [(١٢)](#foonote-١٢) في ذات الله [(١٣)](#foonote-١٣).
وقال ( الفضيل ) [(١٤)](#foonote-١٤) : بالصبر عن معاصي الله وقيل : معنى [(١٥)](#foonote-١٥) ( ثم كان من الذين آمنوا ) ثم أخبرهم [(١٦)](#foonote-١٦) بهذا.
( ومعنى ) [(١٧)](#foonote-١٧) الكلام أنك تقول :" أحسنت إلى فلان ( وفعلت به ) [(١٨)](#foonote-١٨) ثم هو يذمني، فليس إخبارك [(١٩)](#foonote-١٩) بذمه [(٢٠)](#foonote-٢٠) لك كان بعد قولك الآن، إنما هو شيء كان قبل إخبارك الآن بما فعلت به من الإحسان، فذمه لك وقع بعد إحسانك إليه و \[ قبل " [(٢١)](#foonote-٢١) إخبارك الآن [(٢٢)](#foonote-٢٢).
فالإيمان في الآية ثابت [(٢٣)](#foonote-٢٣) قبل فعله ما تقتحم [(٢٤)](#foonote-٢٤) به العقبة وإن كان الإخبار وقع عند بعد ذكر الاقتحام [(٢٥)](#foonote-٢٥)، وقيل : معناه : ثم ثبت على الإيمان ففعله كان أولا [(٢٦)](#foonote-٢٦)، وهو مؤمن ثم ثبت على الإيمان ولم يبدله [(٢٧)](#foonote-٢٧).
وقوله :( وتواصوا بالمرحمة ) قال ابن عباس :" بمرحمة [(٢٨)](#foonote-٢٨) الناس " [(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ ث: وقوله تعالى..
٢ ساقط من أ..
٣ م: نفعله..
٤ زيادة من أ، ث..
٥ ساقط من ث: م..
٦ حكاه القرطبي في تفسيره: ٢٠/٧١ والشوكاني في فتح القدير ٥/٤٤٥..
٧ م: فعله..
٨ ساقط من أ..
٩ أ: بعد فعله أنه لما فعله وهو مؤمن..
١٠ ث: ما لهم..
١١ ساقط من أ..
١٢ ث: مالهم..
١٣ هو قول الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٠٦ وفيه: "... على ما نابهم..."..
١٤ ساقط من أ. وهو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي الزاهد، إمام في الحديث، سمع سليمان التيمي والأعمش وروى عنه الشافعي وابن المبارك ت: ١٨٧ هـ بمكة.
 قال النووي: "أجمعوا على توثيقه والاحتجاج به وصلاحه وزهده وورعه" تهذيب الأسماء ٢/٥١. وانظر صفة الصفوة ٢/١٣٤، وطبقات الحفاظ: ١٠٤..
١٥ أ: المعنى..
١٦ أ: أخبركم..
١٧ ساقط من أ..
١٨ تكررت في ث..
١٩ في متن أ: اخباره، وفي هامشها: أطقه..
٢٠ أ: فذمه..
٢١ م: قيل..
٢٢ أ: وإن كان قبل إخبارك الآن..
٢٣ أ: ثابتة..
٢٤ أ: يقتحم، ث: اقتحم..
٢٥ أ: وإن كان الإخبار عنه وقع بعد ذلك الاقتحام..
٢٦ أ: أولا كان..
٢٧ هو قول النحاس في إعراب ٥/٢٣٣ وحكاه ابن الأنباري في إعرابه ٢/٥١٥..
٢٨ أ: بالمرحلة..
٢٩ انظر جامع البيان ٣٠/٢٠٦..

### الآية 90:18

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [90:18]

ثم قال تعالى :( أولئك أصحاب الميمنة ) أي : ذات اليمين في الجنة [(١)](#foonote-١).

١ انظر المصدر السابق..

### الآية 90:19

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [90:19]

ثم قال تعالى :( والذين كفروا بآياتنا أولئك هم أصحاب المشأمة )
أي : هم الذين يؤخذ [(١)](#foonote-١) بهم ذات الشمال إلى النار [(٢)](#foonote-٢).

١ ث: توخذ..
٢ انظر المصدر السابق..

### الآية 90:20

> ﻿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ [90:20]

ثم قال تعالى :( عليهم نار موصدة )
قال ابن عباس :( موصدة ) :" مطبقة " [(١)](#foonote-١) وقاله مجاهد والضحاك وقتادة [(٢)](#foonote-٢).
وقال [(٣)](#foonote-٣) قتادة أطبقها الله لعيهم فلا ضوء [(٤)](#foonote-٤) فيها ولا فروج [(٥)](#foonote-٥) ولا خروج منها آخر الأبد [(٦)](#foonote-٦).
والهمز وتركه في " موصدة " لغتان [(٧)](#foonote-٧)، يقال : آصدت ( الباب ) [(٨)](#foonote-٨) وأوصدته، بمعنى \[ أطبقته \] [(٩)](#foonote-٩).
وقوله :( بالوصيد ) [(١٠)](#foonote-١٠) يدل على ( معنى [(١١)](#foonote-١١) ) أوصدت ولو كان [(١٢)](#foonote-١٢) من آصدت لكان [(١٣)](#foonote-١٣) " بالأصيد [(١٤)](#foonote-١٤).

١ جامع البيان ٣٠/٢٠٧..
٢ انظر أقوالهم في المصدر السابق وتفسير ابن كثير ٤/٥٥٠، وفيه عن مجاهد: "أصد الباب –بلغة قريش- أي أغلقه"..
٣ أ: قال..
٤ أ: ضيق..
٥ أ: فرج. وكذا في جامع البيان ٣٠/٢٠٧..
٦ أ: أمد الأبد..
٧ انظر معاني الفراء ٣/٢٦٦ وهما قراءتان أيضاً. انظر السبعة ٦٨٦ حيث ذكر الهمز عن أبي عمرو وحمزة وحفص عن عاصم وغير الهمز عن ابن كثير وابن عامر ونافع وعاصم في رواية أبي بكر، والكسائي. وانظر العنوان: ٢١٠ وتوجيه القراءتين في الحجة لابن خالويه ٣٧٢ والحجة لأبي زرعة: ٧٦٦ والكشف ٢/٣٧٧..
٨ ساقط من أ..
٩ م: لبقته. وانظر معاني الزجاج ٥/٣٣٠ والمفردات للراغب: ٥٦٢. (وصد)..
١٠ الكهف: ١٨..
١١ انظر المصدرين السابقين..
١٢ أ: ولو كان هذا..
١٣ أ: لقال..
١٤ ث: بالاصد..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/90.md)
- [كل تفاسير سورة البلد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/90.md)
- [ترجمات سورة البلد
](https://quranpedia.net/translations/90.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
