---
title: "تفسير سورة البلد - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/90/book/468"
surah_id: "90"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البلد - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البلد - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/90/book/468*.

Tafsir of Surah البلد from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 90:1

> لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:1]

الآية ١ : قوله تعالى : لا أقسم بهذا البلد  اختلف في قوله : لا [(١)](#foonote-١) :
قال بعضهم : لا  ههنا في موضع الدفع والرد لمنازعة كانت بين قومه[(٢)](#foonote-٢)، فدفع الله تعالى المنازعة من بينهم بقوله : لا  وكانت تلك المنازعة معروفة في ما بينهم، فترك ذكرها لذلك كما ذكر الجواب في بعض السور، ولم يذكر السؤال لما كان السؤال عندهم معروفا، فترك ذكره، وهو كقوله تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها  \[ الزلزلة : ١ \] وغير ذلك. 
ومنهم من يقول : إن حرف  لا  مرة يستعمل في حق الصلة والتأكيد، ومرة في موضع النفي، فيظهر[(٣)](#foonote-٣) مراده بما يعقبه من الكلام. فإن كان الذي يعقبه إثباتا فهو بحق التأكيد، وإن كان الذي يعقبه من الكلام نفيا فهو في موضع النفي. ثم الذي عقبه من الكلام \[ ههنا \][(٤)](#foonote-٤) إثبات، وليس بنفي، فدل أنه في موضع التأكيد ؛ فكأنه قال : لأقسم بهذا البلد. 
ثم كان حقه أن يقرأ لأقسمن بهذا البلد بإثبات النون كما يقال : لأفعلن في اليمين، لكن نون التأكيد قد تذكر/٦٤١ – ب/في موضع، وقد لا تذكر. قال الله تعالى : وإن ربك ليحكم بينهم  \[ النحل : ١٢٤ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : بهذا البلد  قالوا : أريد بهذا البلد مكة، فأقسم بها بما عظم شأنها بما سبق ذكرنا له وبخاصة هي معظمة في أعين أهلها ؛ ثم كان من عادة الكفرة القسم بكل ما يعطونه، فعاملهم الله تعالى من الوجه الذي جرت العادة في ما بينهم ليؤكد ما قصد إليه بالقسم، فيزيل عنهم الشبه التي اعترضت.

١ انظر معجم القراءات القرآنية: ج٨/١٥١..
٢ من م، في الأصل: قوم..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 90:2

> ﻿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ [90:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : وأنت حل بهذا البلدِ  قال بعضهم : وأنت نازل بها، من الحلول، وقال بعضهم : وأنت حلال بهذا البلد، والحل والحلال لغتان ؛ فإن كان على هذا فالحل غير منصرف إلى نفسه، وإنما انصرف إلى ما أحل له، لأنه لا يجوز أن يكون بنفسه حلالا أو حراما، فالحل والحرمة إذا أضيفا إلى من له الحلال والحرام فإنما يراد بالحل والحرمة الشيء الذي أحل له والشيء الذي حرم عليه، لا أن يكون الوصف راجعا إلى المضاف إليه. 
فإذا قيل : هذا محرم أريد به أن الأشياء محرمة عليه، وإذا قيل : هذا حلال ليس بمحرم أريد به أن الأشياء له حلال. 
وإذا أضيفا إلى من لا يخاطب بالحل والحرمة أريد بهما عين ذلك الشيء كقوله \[ صلى الله عليه وسلم \][(١)](#foonote-١) :( ( هذا لحم حلال أو صيد حلال، وهذا لحم حرام ) ) بنحوه : أحمد ١/٣٢٦ \] فيريد أن ذلك اللحم حلال، وكذلك الصيد حرام أو حلال. 
ثم اختلفوا في الذي أحل له : فمنهم من صرفه إلى القتال، فقال : إنه أحل له القتال فيها ؛ وذلك يوم فتح مكة، ومنهم من قال : إنه أحل له الدخول فيها \[ إذا[(٢)](#foonote-٢) جاء من الآفاق بغير إحرام، ولا يحل ذلك لغيره. 
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة :\][(٤)](#foonote-٤) ( ( إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الجبلين، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، وهي ساعتي هذه، لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها ولا ترفع لقطتها إلا لمن نشدها ) ) فقال العباس رضي الله عنه إلا الإذخر يا رسول الله فإنه لا غنى لأهل مكة عنه للقبر والبنيان، فقال عليه السلام :( ( إلا الإذخر ) ) \[ البخاري ١١٢ و٢٠٩٠ ومسلم ١٣٥٥/٤٤٧ \]. 
فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أحلت ساعة من نهار. 
والحل يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما. وذكر أبو بكر الأصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤذيه أهل مكة، فيتأذى بهم، فيخرج من بين أظهرهم، فيحل له الصيد في ذلك الوقت. 
ولكن لا يسع صرف التأويل إلى هذا ؛ إذ يعرف مثل هذا إلا بالخير والنقل. 
ثم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان العباس رضي الله عنه ( ( إلا الإذخر ) ) دلالة أن التحريم لم يكن منصرفا إليه، ولا يحتمل أن يكون التحريم شاملا له، ثم استثناه بما ذكر العباس رضي الله عنه من حاجة أهل مكة إليه لما لم يكن بين ما ذكر من التحريم والتخليل كثير مدة، يجري في مثلها النسخ، ولكن ترك بيان الحل إلى أن سأله العباس رضي الله عنه بينه[(٥)](#foonote-٥)، وهو دليل قول أصحابنا، رحمهم الله : إن تأخير البيان جائز. 
وقوله تعالى : وأنت حل بهذا البلدِ  يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون القسم منصرفا إلى نفسه، فأقسم به لما عظم من أمره وشأنه، كأنه قال عز وجل : لا أقسم بهذا البلد وبالذي، هو حل بهذا البلد. 
\[ الثاني : أن \][(٦)](#foonote-٦) يكون منصرفا إلى مكة، ويكون قوله : وأنت حل بهذا البلد  خرج مخرج التعريف لمكة لكونه فيها، أي البلد الذي أنت نازل به وحال به أو حلاّل فيه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل: فإذا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من م..
٥ في الأصل وم: بين..
٦ في الأصل وم: أو..

### الآية 90:3

> ﻿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ [90:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : ووالد وما ولد  قال بعضهم : الولد هو آدم عليه السلام  وما ولد  أولاده وذريته. ولكن آدم وأولاده عليه السلام ليسوا مخصوصين بالدخول تحت اسم الولد والوالد، بل ذلك فيهم وفي جملة الروحانيين. فيكون القسم بالخلائق أجمع، ويكون  وما  على هذا التأويل بمعنى الذي. 
ومنهم من جعل ال وما  ما جحد، فقال : وما ولد  أي الذي لا يلد، وهو العاقر، فأقسم بالبشر جملة من يلد منهم ومن لا يلد، وأقسم بهم أيضا لما جعلهم مفضلين على كثير من الخلائق.

### الآية 90:4

> ﻿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [90:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في كبد  قال بعضهم : الكبد الانتصاب ؛ أخبر \[ أنه \][(١)](#foonote-١) خلق الإنسان منتصبا، وخلق كل دابة منكبة، وقال بعضهم : الكبد الشدة والمعاناة. وقال بعضهم : خلقه منتصبا في بطن أمه، ثم يقلبه[(٢)](#foonote-٢) وقت الانفصال. 
ولقائل أن يقول : أي حكمة في ذكر هذا وفي تأكيده بالقسم ؟ وكل يعلم أنه خلق كذلك. 
فجوابه أن في ذكر هذا إبانة أنهم لم يخلقوا عبثا باطلا، بل خلقهم الله تعالى ليمتحنهم، ويأمرهم بالعبادة كما قال : وما خلقت الجن والإنسان إلا ليعبدون  \[ الذريات : ٥٦ \]. 
فإن كان التأويل منصرفا إلى الشدة والمعاناة فتأويله أنه خلقهم الله تعالى ليكابدوا للمعاش والمعاد جميعا، وخلقهم للشدة ليعتبروا، ويتذكروا. 
وإن كان منصرفا إلى الانتصاب ففيه تعريف لعظم نعم الله تعالى عليهم من غير أن كانوا مستوجبين لذلك ليستأدي منهم الشكر بذلك. 
وإن كان التأويل على ما ذكر أنه خلقه منتصبا في بطن أمه، ثم يقلبه[(٣)](#foonote-٣) وقت الانفصال ففيه أن الله تعالى قادر على ما يشاء وأنه لا يعجزه شيء، \[ ولا يتهيأ \][(٤)](#foonote-٤) لأحد أن يقلب[(٥)](#foonote-٥) أحدا، فيجعل أعلاه أسفله إلا أن يجد مثله في المكان سعة. 
ثم إن الله تعالى قلبه، فجعل أعلاه أسفله في ذلك المكان الضيق، فتبين لهم أنه لا يعجزه شيء فيحملهم ذلك على الإيمان بالبعث والنشور، والله أعلم. 
ومعنى قوله : لقد خلقنا الإنسان في كبد  عندنا : لقد خلقنا الإنسان لما له مكابدته في أمر الشيطان فهو للنار خلق. وعلى هذا يخرج قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس  \[ الأعراف : ١٧٩ \] أي ذرأ من يعلم أنه يؤثر طاعة الشيطان وعصيان الرحمن لجهنم، وذرأ من يعلم أنه يعلم أنه يعبد الله، ويوحده للعبادة بقوله : وما خلقت الجن والإنسان إلا ليعبدون . 
والأصل أن الحكم أبدا تقصد بفعله العاقبة إلا الذي ليست له معرفة بالعاقبة. فأما من عرف العاقبة فابتداء فعله يقع لتلك العاقبة \[ فإن كانت عاقبته \][(٦)](#foonote-٦) النار فابتداء الخلق من الله تعالى يقع/٦٤٢ – أ/لذلك الوجه، وإن كانت العاقبة الجنة فهو لذلك الوجه الذي خلق. 
فعلى ذلك يخرج تأويل قوله عليه السلام :( ( السعيد سعيد في بطن أمه، والشقي شقي في بطن أمه ) ) ( البزار في كشف الأستار ٢١٥٠ ) وهو لا يوصف بالسعادة والشقاوة في ذلك الوقت، ولكن معناه أنه إذا آثر الشقاوة في حالة الامتحان خلق لذلك، وإذا آثر السعادة فلذلك أيضا. 
وقال نوح عليه السلام : ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا  \[ نوح : ٢٧ \] وهم في وقت ما ولدوا غير موصوفين بواحد من الوصفين، بل يصيروا كذلك، فتبين أنهم خلقوا لذلك. 
وقد[(٧)](#foonote-٧) وقع القسم على ما له يكابد، ليس على المكابدة نفسها، لأن المكابدة من الإنسان ظاهرة لا يحتاج إلى تأكيدها بالقسم، وقولنا : إن المقصود من ابتداء الفعل قول النبي عليه السلام :( ( إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته، فإن كان رشدا فامضه، وإن كان غيا فانته عنه ) ) ( الزبيدي في الإتحاف ١٠/٩٣، وعزاه لابن المبارك في الزهد ). 
وزعمت المعتزلة أن الله تعالى لم يخلق أحدا من البشر إلا ليعبده، ولو كان الأمر على ما زعموا، وظنوا لأدى ذلك إلى الجهل بالعواقب، أو وجب أن يكون العقل خارجا مخرج الخطإ لأن كل من صنع أمرا يريد غير الذي يكون \[ يكن \][(٨)](#foonote-٨) جاهلا بالعواقب أو عابثا بالفعل لأن من أنشأ الشيء يعلم أنه لا يكون عد ذلك منه عبثا، ولو كان غير الذي يريده، وهو أن يبني ليسكن، كان الذي حمله على البناء جهله بالعواقب، وجل الله تعالى عن أن يلحقه خطأ في التدبير أو جهل بالعواقب. 
فثبت بما ذكرنا أن الله تعالى شاء لكل فريق ما علم الذي يكون منهم، وخلقهم لذلك الوجه دون أن يكون خلق الجملة للعبادة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يقلب..
٣ في الأصل وم: يقلب..
٤ في الأصل وم: لأنه لا يتهيأ..
٥ في الأصل وم: القلب..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: فمن..
٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 90:5

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [90:5]

الآيات ٥ و٦ و٧ : وقوله تعالى : أيحسب أن لن يقدر عليه أحد   يقول أهلكت مالا لبدا   أيحسب أن لم يره أحد  فالآيات[(١)](#foonote-١) تحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون حسب أن الله تعالى لا يقدر على بعثه، فيكون قوله : أحد  هو الله تعالى  يقول أهلكت مالا لبدا  أي جما  أيحسب أن لم يره أحد  \[  يقول  \][(٢)](#foonote-٢) أنفقت منه مقدار ما يخرج عن الإحصاء، وقوله : أن لم يره أحد  أي لم يعلم أحد مبلغ ما أنفق من ذلك. 
\[ الثاني \][(٣)](#foonote-٣) : أن يكون قوله : أيحسب أن لم يره أحد  أي ألم يعلم أتباعه الذين أنفق عليهم مقدار ما أنفق عليهم، فيكونه في قوله تعالى : أهلكت مالا لبدا  إظهار منه السخاوة، وجوده على الافتخار منه بذلك \[ وامتنان منه \][(٤)](#foonote-٤) على أتباعه. 
فإن كان على هذا فهو \[ في \][(٥)](#foonote-٥) أمر الدنيا، وقد علم الله القدر الذي أنفق عليهم، وعلم الخلق سخاوته، لا بقوله. فليس اشتغاله في إظهار الجود والامتنان إلا نوع من السفه، وكان الذي يحق عليه الاشتغال بالشكر لله تعالى وتوجيه الحمد إليه لما علم أن الذي أنعم به من المال الكثير من الله تعالى، وأن تلك المنقبة، وهي السخاوة، نالها بالله تعالى. وهذا كقوله تعالى : فاذكروا الله كذكركم آبائكم  \[ البقرة : ٢٠٠ \] لم تنالوا ما تذكرون من الشرف والمناقب الحميدة إلا بالله تعالى، فاذكروه كذكركم آباءكم. 
وهذا النوع من الافتخار راجع إلى الخصائص من القوة لا إلى الجملة ؛ إذ كل أحد يقول مثل ذلك : إنه أهلك مالا لبدا، وفعل كذا.

١ في الأصل وم: فالآية..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 90:6

> ﻿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا [90:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 90:7

> ﻿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ [90:7]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 90:8

> ﻿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ [90:8]

الآيتان ٨ و٩ : وقوله تعالى : ألم نجعل له عينين   ولسانا وشفتين  فإن كان قوله : أيحسب أن لن يقدر عليه أحد  على نفي القدرة على البعث. ففي ذكر العينين نفي تلك الشبهة، وهو أن الله تعالى أنشأ له بصرا يرى بفتحة واحدة ما بين السماء والأرض. فمن بلغت قدرته هذا لا يعجزه شيء أو يخفى عليه أمر. 
فقوله تعالى : ألم نجعل له عينين  أي ألم نخلق له عينين يدرك بهما المحسوسات بالنظر، وجعلنا لهما جفونا وأشعارا يدفع بهن القذى عن عينيه، وبفضلهما يميل عن النظر إلى ما لا يعنيه. 
وقوله تعالى : ولسانا  أي خلقنا له لسانا يحضر به ما غاب، واستتر. 
وقوله تعالى : وشفتين  ففي خلق الشفتين وجهان من الحكمة :
أحدهما : أنه جعلهما طبقتين يستران قبح ما في فمه، ولولاهما لكان النظر إليه وقت مضغه الطعام أو شيئا من الأشياء استقذر ذلك منه. 
\[ الثاني : أنه \][(١)](#foonote-١) جعلهما طبقين للسانه لئلا يمده، ويستعمله في ما لا يعنيه. 
فذكرهم عظم نعمه في خلق العينين واللسان والشفتين ليستأدي منهم الشكر، وليعلموا أن الذي بلغت قدرته هذا ليس بالذي يعجزه شيء.

١ في الأصل وم: و..

### الآية 90:9

> ﻿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ [90:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 90:10

> ﻿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [90:10]

الآية ١٠ : وقوله تعالى : وهديناه النجدين  أي بينا له \[ ما عليه وما له \][(١)](#foonote-١) وما يحمد عليه وما يذم وما يقبح ويجمل. والنجد الطريق. فبين للخلق الطريقين جميعا طريق الخير والشر، ومكنهم من الفعلين جميعا. وقال بعضهم : النجدان الثديان، أي، أي هديناه الثديين في حالة الإرضاع، ولكن السنن والهداية لم تنصرف إلى هذا خصوصا، بل هذا من بعض ما هداه، وبينه ؛ فقد بين له غيره من الأمور، ولا قيد في اللفظ، فيحمل على الإطلاق والعموم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 90:11

> ﻿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [90:11]

الآيات ١١ و١٢ و١٣ و١٤ : وقوله تعالى : فلا اقتحم العقبة  \[  وما أدراك ما العقبة   فك رقبة   أو إطعام في يوم ذي مسغبة  \][(١)](#foonote-١) قيل فيه من وجهين :
أحدهما : فهلا[(٢)](#foonote-٢) اقتحم العقبة. الثاني : أنه لم يقتحم. 
فإن كان على الأول فمعناه : أن الذي قال : أهلكت مالا لبدا  كيف لا كان إنفاقه في فك الرقبة وفي الإنفاق على اليتيم والمسكين الذي بلغ به الجهد إلى أن ألصق بالتراب، ويكون من جملة من آمنوا بالله تعالى  وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة  \[ الآية : ١٧ \] ليكون من أصحاب الميمنة، ويكتب بذلك الحياة الطبية في الآخرة دون أن تكون العاقبة في الملاهي وشهوات النفس ؟ فلم يحصل لنفسه حمدا ولا أجرا في العقبى، بل صار من أصحاب المشأمة، فيكون ما بعد قوله : أهلكت مالا لبدا  صلة له وتفسيرا. 
وإن كان التأويل على النفي، ففيه تكذيب في ما يزعم أنه أنفق مالا لبدا، فنقول : لو كان ما يظن ذلك[(٣)](#foonote-٣) بفك الرقاب والإنفاق [(٤)](#foonote-٤)على اليتيم وعلى المسكين الذي، هو ذو متربة، فيكون هذا كله صلة قوله عز وجل : أهلكت مالا لبدا  أيضا. 
**ثم قيل في العقبة في وجهين :**
أحدهما : على تحقيق العقبة، وهو أن يكون في النار عقبة، لا تتجاوز، ولا تقطع إلا بما ذكر من فك الرقبة والإطعام  في يوم ذي مسغبة  \[ الآية : ١٤ \] كقوله تعالى : سأرهقه صعودا  \[ المدثر : ١٧ \] وقوله تعالى : وما أدراك ما العقبة  على تحقيق العقبة ؛ معناه : وما يدريك بم تقطع تلك العقبة ؟ ثم بين أنها تقطع بما ذكر من فك الرقبة ونحوه. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : جائز أن يكون على التمثيل لا على التحقيق، ووجهه أنه يشتد عليه بحمل المؤن التي ذكر من فك الرقبة وإطعام المساكين ومواساة اليتيم، فتكون العقبة كناية عن تحمل المؤن لا على العقبة /٦٤٢ – ب/ نفسها، وهو كقوله : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعّد في السماء  \[ الأنعام : ١٢٥ \] إذ يصير الإيمان عليه في الشدة والثقل كأنه كلف الصعود إلى السماء. ويشتد على الأول تحمل المؤن \[ كما يشتد عليه قطع العقبة والصعود عليها. 
والاقتحام هو رمي النفس في المهالك، وقيل : الاقتحام، هو تحمل المؤن. 
فإن كان على تحمل المؤن \][(٦)](#foonote-٦) فوجهه ما ذكرنا أن كيف لم يحتمل هذه المؤن ليصير من أهل الميمنة ؟ 
وإن كان على الرمي في المهالك لم يحتمل هذه المؤن ليصير من أهل الميمنة. فكأنه يقول : قد أهلك نفسه بترك الإنفاق في الوجوه التي ذكر والإعراض عن الإيمان بالله تعالى بتركه فكاك الرقبة. 
وروى أبو بكر الأصم في تفسيره خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أن رجلا سأله فقال : يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة، فأمره بعتق النسمة وفك الرقبة، فقال : السائل : أليستا، هما واحد ؟ فقال النبي عليه السلام : لا إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين على فكاكها ) ) \[ أحمد ٤/٢٩٩ \]. 
وفكاك الرقبة أن تخلصها من وجوه المهالك، وذلك يكون بالتخلص من ذل الرق، وأن ترى إنسانا هم بقتل آخر بغير حق، فتدفع عن المظلوم شر الظالم، فتراه يفرق، فتخلصه من ذلك، فيكون في ذلك كله فكاك الرقبة من المهالك، ليكتسب بها الحياة الطيبة في الآخرة. 
فاختلف القراء في هذا الحرف ؛ فمنهم من قرأ : فك[(٧)](#foonote-٧) رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة على النصب، فإذا قرأته بالنصب فمعناه : هلا فك رقبة، أو أطعم، فيكون راجعا إلى تفسير الاقتحام، وإن قرأته بالرفع انصرف التأويل إلى تفسير العقبة، فكأنه قال : قطع العقبة يكون بالفك وبما ذكرنا. 
وذكر عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه أنه قال : كل ما في القرآن : وما أدراك  فقد أعلمه، وأدراه، وكل ما فيه : وما يدريك  فهو لم يعلم، والله أعلم. 
والمسغبة المجاعة.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: فلا..
٣ في الأصل وم: ليظهر.
٤ في الأصل وم: والمواساة.
٥ في الأصل وم: و..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/١٥٢..

### الآية 90:12

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ [90:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:الآيات ١١ و١٢ و١٣ و١٤ : وقوله تعالى : فلا اقتحم العقبة  \[  وما أدراك ما العقبة   فك رقبة   أو إطعام في يوم ذي مسغبة  \][(١)](#foonote-١) قيل فيه من وجهين :
أحدهما : فهلا[(٢)](#foonote-٢) اقتحم العقبة. الثاني : أنه لم يقتحم. 
فإن كان على الأول فمعناه : أن الذي قال : أهلكت مالا لبدا  كيف لا كان إنفاقه في فك الرقبة وفي الإنفاق على اليتيم والمسكين الذي بلغ به الجهد إلى أن ألصق بالتراب، ويكون من جملة من آمنوا بالله تعالى  وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة  \[ الآية : ١٧ \] ليكون من أصحاب الميمنة، ويكتب بذلك الحياة الطبية في الآخرة دون أن تكون العاقبة في الملاهي وشهوات النفس ؟ فلم يحصل لنفسه حمدا ولا أجرا في العقبى، بل صار من أصحاب المشأمة، فيكون ما بعد قوله : أهلكت مالا لبدا  صلة له وتفسيرا. 
وإن كان التأويل على النفي، ففيه تكذيب في ما يزعم أنه أنفق مالا لبدا، فنقول : لو كان ما يظن ذلك[(٣)](#foonote-٣) بفك الرقاب والإنفاق [(٤)](#foonote-٤)على اليتيم وعلى المسكين الذي، هو ذو متربة، فيكون هذا كله صلة قوله عز وجل : أهلكت مالا لبدا  أيضا. 
 **ثم قيل في العقبة في وجهين :**
أحدهما : على تحقيق العقبة، وهو أن يكون في النار عقبة، لا تتجاوز، ولا تقطع إلا بما ذكر من فك الرقبة والإطعام  في يوم ذي مسغبة  \[ الآية : ١٤ \] كقوله تعالى : سأرهقه صعودا  \[ المدثر : ١٧ \] وقوله تعالى : وما أدراك ما العقبة  على تحقيق العقبة ؛ معناه : وما يدريك بم تقطع تلك العقبة ؟ ثم بين أنها تقطع بما ذكر من فك الرقبة ونحوه. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : جائز أن يكون على التمثيل لا على التحقيق، ووجهه أنه يشتد عليه بحمل المؤن التي ذكر من فك الرقبة وإطعام المساكين ومواساة اليتيم، فتكون العقبة كناية عن تحمل المؤن لا على العقبة /٦٤٢ – ب/ نفسها، وهو كقوله : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعّد في السماء  \[ الأنعام : ١٢٥ \] إذ يصير الإيمان عليه في الشدة والثقل كأنه كلف الصعود إلى السماء. ويشتد على الأول تحمل المؤن \[ كما يشتد عليه قطع العقبة والصعود عليها. 
والاقتحام هو رمي النفس في المهالك، وقيل : الاقتحام، هو تحمل المؤن. 
فإن كان على تحمل المؤن \][(٦)](#foonote-٦) فوجهه ما ذكرنا أن كيف لم يحتمل هذه المؤن ليصير من أهل الميمنة ؟ 
وإن كان على الرمي في المهالك لم يحتمل هذه المؤن ليصير من أهل الميمنة. فكأنه يقول : قد أهلك نفسه بترك الإنفاق في الوجوه التي ذكر والإعراض عن الإيمان بالله تعالى بتركه فكاك الرقبة. 
وروى أبو بكر الأصم في تفسيره خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أن رجلا سأله فقال : يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة، فأمره بعتق النسمة وفك الرقبة، فقال : السائل : أليستا، هما واحد ؟ فقال النبي عليه السلام : لا إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين على فكاكها ) ) \[ أحمد ٤/٢٩٩ \]. 
وفكاك الرقبة أن تخلصها من وجوه المهالك، وذلك يكون بالتخلص من ذل الرق، وأن ترى إنسانا هم بقتل آخر بغير حق، فتدفع عن المظلوم شر الظالم، فتراه يفرق، فتخلصه من ذلك، فيكون في ذلك كله فكاك الرقبة من المهالك، ليكتسب بها الحياة الطيبة في الآخرة. 
فاختلف القراء في هذا الحرف ؛ فمنهم من قرأ : فك[(٧)](#foonote-٧) رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة على النصب، فإذا قرأته بالنصب فمعناه : هلا فك رقبة، أو أطعم، فيكون راجعا إلى تفسير الاقتحام، وإن قرأته بالرفع انصرف التأويل إلى تفسير العقبة، فكأنه قال : قطع العقبة يكون بالفك وبما ذكرنا. 
وذكر عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه أنه قال : كل ما في القرآن : وما أدراك  فقد أعلمه، وأدراه، وكل ما فيه : وما يدريك  فهو لم يعلم، والله أعلم. 
والمسغبة المجاعة. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: فلا..
٣ في الأصل وم: ليظهر.
٤ في الأصل وم: والمواساة.
٥ في الأصل وم: و..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/١٥٢..


---

### الآية 90:13

> ﻿فَكُّ رَقَبَةٍ [90:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:الآيات ١١ و١٢ و١٣ و١٤ : وقوله تعالى : فلا اقتحم العقبة  \[  وما أدراك ما العقبة   فك رقبة   أو إطعام في يوم ذي مسغبة  \][(١)](#foonote-١) قيل فيه من وجهين :
أحدهما : فهلا[(٢)](#foonote-٢) اقتحم العقبة. الثاني : أنه لم يقتحم. 
فإن كان على الأول فمعناه : أن الذي قال : أهلكت مالا لبدا  كيف لا كان إنفاقه في فك الرقبة وفي الإنفاق على اليتيم والمسكين الذي بلغ به الجهد إلى أن ألصق بالتراب، ويكون من جملة من آمنوا بالله تعالى  وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة  \[ الآية : ١٧ \] ليكون من أصحاب الميمنة، ويكتب بذلك الحياة الطبية في الآخرة دون أن تكون العاقبة في الملاهي وشهوات النفس ؟ فلم يحصل لنفسه حمدا ولا أجرا في العقبى، بل صار من أصحاب المشأمة، فيكون ما بعد قوله : أهلكت مالا لبدا  صلة له وتفسيرا. 
وإن كان التأويل على النفي، ففيه تكذيب في ما يزعم أنه أنفق مالا لبدا، فنقول : لو كان ما يظن ذلك[(٣)](#foonote-٣) بفك الرقاب والإنفاق [(٤)](#foonote-٤)على اليتيم وعلى المسكين الذي، هو ذو متربة، فيكون هذا كله صلة قوله عز وجل : أهلكت مالا لبدا  أيضا. 
 **ثم قيل في العقبة في وجهين :**
أحدهما : على تحقيق العقبة، وهو أن يكون في النار عقبة، لا تتجاوز، ولا تقطع إلا بما ذكر من فك الرقبة والإطعام  في يوم ذي مسغبة  \[ الآية : ١٤ \] كقوله تعالى : سأرهقه صعودا  \[ المدثر : ١٧ \] وقوله تعالى : وما أدراك ما العقبة  على تحقيق العقبة ؛ معناه : وما يدريك بم تقطع تلك العقبة ؟ ثم بين أنها تقطع بما ذكر من فك الرقبة ونحوه. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : جائز أن يكون على التمثيل لا على التحقيق، ووجهه أنه يشتد عليه بحمل المؤن التي ذكر من فك الرقبة وإطعام المساكين ومواساة اليتيم، فتكون العقبة كناية عن تحمل المؤن لا على العقبة /٦٤٢ – ب/ نفسها، وهو كقوله : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعّد في السماء  \[ الأنعام : ١٢٥ \] إذ يصير الإيمان عليه في الشدة والثقل كأنه كلف الصعود إلى السماء. ويشتد على الأول تحمل المؤن \[ كما يشتد عليه قطع العقبة والصعود عليها. 
والاقتحام هو رمي النفس في المهالك، وقيل : الاقتحام، هو تحمل المؤن. 
فإن كان على تحمل المؤن \][(٦)](#foonote-٦) فوجهه ما ذكرنا أن كيف لم يحتمل هذه المؤن ليصير من أهل الميمنة ؟ 
وإن كان على الرمي في المهالك لم يحتمل هذه المؤن ليصير من أهل الميمنة. فكأنه يقول : قد أهلك نفسه بترك الإنفاق في الوجوه التي ذكر والإعراض عن الإيمان بالله تعالى بتركه فكاك الرقبة. 
وروى أبو بكر الأصم في تفسيره خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أن رجلا سأله فقال : يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة، فأمره بعتق النسمة وفك الرقبة، فقال : السائل : أليستا، هما واحد ؟ فقال النبي عليه السلام : لا إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين على فكاكها ) ) \[ أحمد ٤/٢٩٩ \]. 
وفكاك الرقبة أن تخلصها من وجوه المهالك، وذلك يكون بالتخلص من ذل الرق، وأن ترى إنسانا هم بقتل آخر بغير حق، فتدفع عن المظلوم شر الظالم، فتراه يفرق، فتخلصه من ذلك، فيكون في ذلك كله فكاك الرقبة من المهالك، ليكتسب بها الحياة الطيبة في الآخرة. 
فاختلف القراء في هذا الحرف ؛ فمنهم من قرأ : فك[(٧)](#foonote-٧) رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة على النصب، فإذا قرأته بالنصب فمعناه : هلا فك رقبة، أو أطعم، فيكون راجعا إلى تفسير الاقتحام، وإن قرأته بالرفع انصرف التأويل إلى تفسير العقبة، فكأنه قال : قطع العقبة يكون بالفك وبما ذكرنا. 
وذكر عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه أنه قال : كل ما في القرآن : وما أدراك  فقد أعلمه، وأدراه، وكل ما فيه : وما يدريك  فهو لم يعلم، والله أعلم. 
والمسغبة المجاعة. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: فلا..
٣ في الأصل وم: ليظهر.
٤ في الأصل وم: والمواساة.
٥ في الأصل وم: و..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/١٥٢..


---

### الآية 90:14

> ﻿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [90:14]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:الآيات ١١ و١٢ و١٣ و١٤ : وقوله تعالى : فلا اقتحم العقبة  \[  وما أدراك ما العقبة   فك رقبة   أو إطعام في يوم ذي مسغبة  \][(١)](#foonote-١) قيل فيه من وجهين :
أحدهما : فهلا[(٢)](#foonote-٢) اقتحم العقبة. الثاني : أنه لم يقتحم. 
فإن كان على الأول فمعناه : أن الذي قال : أهلكت مالا لبدا  كيف لا كان إنفاقه في فك الرقبة وفي الإنفاق على اليتيم والمسكين الذي بلغ به الجهد إلى أن ألصق بالتراب، ويكون من جملة من آمنوا بالله تعالى  وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة  \[ الآية : ١٧ \] ليكون من أصحاب الميمنة، ويكتب بذلك الحياة الطبية في الآخرة دون أن تكون العاقبة في الملاهي وشهوات النفس ؟ فلم يحصل لنفسه حمدا ولا أجرا في العقبى، بل صار من أصحاب المشأمة، فيكون ما بعد قوله : أهلكت مالا لبدا  صلة له وتفسيرا. 
وإن كان التأويل على النفي، ففيه تكذيب في ما يزعم أنه أنفق مالا لبدا، فنقول : لو كان ما يظن ذلك[(٣)](#foonote-٣) بفك الرقاب والإنفاق [(٤)](#foonote-٤)على اليتيم وعلى المسكين الذي، هو ذو متربة، فيكون هذا كله صلة قوله عز وجل : أهلكت مالا لبدا  أيضا. 
 **ثم قيل في العقبة في وجهين :**
أحدهما : على تحقيق العقبة، وهو أن يكون في النار عقبة، لا تتجاوز، ولا تقطع إلا بما ذكر من فك الرقبة والإطعام  في يوم ذي مسغبة  \[ الآية : ١٤ \] كقوله تعالى : سأرهقه صعودا  \[ المدثر : ١٧ \] وقوله تعالى : وما أدراك ما العقبة  على تحقيق العقبة ؛ معناه : وما يدريك بم تقطع تلك العقبة ؟ ثم بين أنها تقطع بما ذكر من فك الرقبة ونحوه. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : جائز أن يكون على التمثيل لا على التحقيق، ووجهه أنه يشتد عليه بحمل المؤن التي ذكر من فك الرقبة وإطعام المساكين ومواساة اليتيم، فتكون العقبة كناية عن تحمل المؤن لا على العقبة /٦٤٢ – ب/ نفسها، وهو كقوله : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعّد في السماء  \[ الأنعام : ١٢٥ \] إذ يصير الإيمان عليه في الشدة والثقل كأنه كلف الصعود إلى السماء. ويشتد على الأول تحمل المؤن \[ كما يشتد عليه قطع العقبة والصعود عليها. 
والاقتحام هو رمي النفس في المهالك، وقيل : الاقتحام، هو تحمل المؤن. 
فإن كان على تحمل المؤن \][(٦)](#foonote-٦) فوجهه ما ذكرنا أن كيف لم يحتمل هذه المؤن ليصير من أهل الميمنة ؟ 
وإن كان على الرمي في المهالك لم يحتمل هذه المؤن ليصير من أهل الميمنة. فكأنه يقول : قد أهلك نفسه بترك الإنفاق في الوجوه التي ذكر والإعراض عن الإيمان بالله تعالى بتركه فكاك الرقبة. 
وروى أبو بكر الأصم في تفسيره خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أن رجلا سأله فقال : يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة، فأمره بعتق النسمة وفك الرقبة، فقال : السائل : أليستا، هما واحد ؟ فقال النبي عليه السلام : لا إن عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين على فكاكها ) ) \[ أحمد ٤/٢٩٩ \]. 
وفكاك الرقبة أن تخلصها من وجوه المهالك، وذلك يكون بالتخلص من ذل الرق، وأن ترى إنسانا هم بقتل آخر بغير حق، فتدفع عن المظلوم شر الظالم، فتراه يفرق، فتخلصه من ذلك، فيكون في ذلك كله فكاك الرقبة من المهالك، ليكتسب بها الحياة الطيبة في الآخرة. 
فاختلف القراء في هذا الحرف ؛ فمنهم من قرأ : فك[(٧)](#foonote-٧) رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة على النصب، فإذا قرأته بالنصب فمعناه : هلا فك رقبة، أو أطعم، فيكون راجعا إلى تفسير الاقتحام، وإن قرأته بالرفع انصرف التأويل إلى تفسير العقبة، فكأنه قال : قطع العقبة يكون بالفك وبما ذكرنا. 
وذكر عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه أنه قال : كل ما في القرآن : وما أدراك  فقد أعلمه، وأدراه، وكل ما فيه : وما يدريك  فهو لم يعلم، والله أعلم. 
والمسغبة المجاعة. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، في الأصل: فلا..
٣ في الأصل وم: ليظهر.
٤ في الأصل وم: والمواساة.
٥ في الأصل وم: و..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ج٨/١٥٢..


---

### الآية 90:15

> ﻿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ [90:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : يتيما ذا مقربة  أي ذا قربة منه.

### الآية 90:16

> ﻿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ [90:16]

الآية ١٦ : وقوله تعالى : أو مسكينا ذا متربة  أي ألصق بطنه بالتراب، وقيل : ليس له شيء يحجبه عن التراب. 
ثم في قوله : يتيما ذا مقربة  دلالة وجوب حق اليتيم على القريب إذا كان محتاجا، فيكون فيه حجة لقول أصحابنا : إن اليتيم إذا كان محتاجا فرضت نفقته على أقربائه. 
وفي قوله : أو مسكينا ذا متربة  دلالة أن المسكين الذي وصفه، وهو ألا يكون بينه وبين التراب حائل، فكفايته تلزم الخلق جملة.

### الآية 90:17

> ﻿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ [90:17]

الآية ١٧ : وقوله تعالى : ثم كان من الذين آمنوا  فتأويله أنه لا ينفعه فك الرقبة ولا إطعام حتى يكون مؤمنا مع ذلك متواصيا بالصبر والرحمة. فإذا كان كذلك فحينئذ يجعل قاطعا للعقبة. 
وجائز أن يكون الصبر أريد به الإيمان كقوله : إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات  \[ هو : ١١ \] أي آمنوا. 
والتواصي بالصبر والرحمة، هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ إذ التواصي مأخوذ من الوصية، وهذا يوجب أن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في اعتقاد الإيمان.

### الآية 90:18

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [90:18]

الآية ١٨ :\[ وقوله تعالى : أولئك[(١)](#foonote-١) أصحاب الميمنة  أي أصحاب الميامن، وهم أهل اليمن.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 90:19

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [90:19]

الآيتان ١٩ و٢٠ : وقوله تعالى : والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة  \[  عليهم نار مؤصدة  \][(١)](#foonote-١) أي أصحاب الشؤم على أنفسهم حين[(٢)](#foonote-٢) عملوا المعاصي، واستوجبوا به نارا موصدة، وهي المؤصدة المطبقة المبهمة، ووصفه الإطباق ما ذكر في آية أخرى، وذلك قوله عز وجل : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل  \[ الزمر : ١٦ \] وقوله[(٣)](#foonote-٣) تعالى : أحاط بهم سرادقها  الآية \[ الكهف : ٢٩ \] والله أعلم \[ بالصواب، والحمد لله رب العالمين \][(٤)](#foonote-٤).

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: وقال الله.
٤ ساقطة من وم..

### الآية 90:20

> ﻿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ [90:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:الآيتان ١٩ و٢٠ : وقوله تعالى : والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة  \[  عليهم نار مؤصدة  \][(١)](#foonote-١) أي أصحاب الشؤم على أنفسهم حين[(٢)](#foonote-٢) عملوا المعاصي، واستوجبوا به نارا موصدة، وهي المؤصدة المطبقة المبهمة، ووصفه الإطباق ما ذكر في آية أخرى، وذلك قوله عز وجل : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل  \[ الزمر : ١٦ \] وقوله[(٣)](#foonote-٣) تعالى : أحاط بهم سرادقها  الآية \[ الكهف : ٢٩ \] والله أعلم \[ بالصواب، والحمد لله رب العالمين \][(٤)](#foonote-٤). 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: وقال الله.
٤ ساقطة من وم..


---

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/90.md)
- [كل تفاسير سورة البلد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/90.md)
- [ترجمات سورة البلد
](https://quranpedia.net/translations/90.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/90/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
