---
title: "تفسير سورة الشمس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/91/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/91/book/468"
surah_id: "91"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشمس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/91/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشمس - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/91/book/468*.

Tafsir of Surah الشمس from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 91:1

> وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [91:1]

الآية ١ : قوله تعالى : والشمس وضحاها  قالوا : تأويله : والشمس وضوئها \[ وقيل : وحرها \][(١)](#foonote-١) وقيل : ونهارها. وهذا في موضع القسم ؛ وذلك لأن الله تعالى جعل في الشمس معاني تدل على لطائف حكمته وعجائب تدبيره، وجعلها[(٢)](#foonote-٢) في النهاية من البركات وفي النهاية من الآيات. 
فمن عجيب تدبيره أنه جعل نورها بحيث تهلك نور الظل حتى إذا بدت في مكان أذهبت نور الظل ونور السراج ونور القمر، وستر نورها الكواكب عن أن ترى، وجعلها بحيث يظهر بها هباء الهواء. فبين أن الهواء ذو هباء. 
ألا ترى أنك إذا نظرت في المشكاة حين تسقط الشمس فيها تبين لك بها \[ هباء \][(٣)](#foonote-٣) الهواء، ولو أراد أحد من الخلائق أن يدرك المعنى الذي به استنارت هذه[(٤)](#foonote-٤) الشمس كل، ولم[(٥)](#foonote-٥) يقف عليه ؟ 
ثم \[ من \][(٦)](#foonote-٦) بركتها أن بحرارتها صالح الأغذية، وبها صالح النبات، وبها يكبس الحب، وبها تنضج الفواكه. 
ومن عجيب تدبيره أنه جعلها بالنائي عن كل شيء له بها صلاح ؛ إذ لو دنت منه[(٧)](#foonote-٧) لكانت تحرق الأشياء كلها. 
ومن آياتها أن جعلت بحيث تسير، وتقطع كل يوم مسيرة ألف عام ما يتعذر على الذي خلق للسير والمشي قطع المسافة بمدة كثيرة، وهي أيضا تظهر جود الرب، جل جلاله، لأن منافعها تعم الخلق كلهم برهم وفاجرهم والولي منهم والعدو، فأقسم الله بها ليزيل عن الكفرة الشبهة التي تعترض لهم من أمر الدين : إما في التوحيد \[ وإما \][(٨)](#foonote-٨) في الرسالة \[ وإما \][(٩)](#foonote-٩) في البعث، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وجعل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: هذا..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: منها..
٨ في الأصل وم: منها..
٩ في الأصل وم: أو..

### الآية 91:2

> ﻿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا [91:2]

الآية ٢ : وقوله تعالى : والقمر إذا تلاها  فجائز أن يتلوها في كل ما ذكرنا في الشمس من المنافع والمعاني، فيكون تاليها في العمل، فإنه يقع به صلاح الأغذية أيضا، وهو يدبر أيضا. إلا أنه لا ينتهي منتهاها، ولا يبلغ مبلغها، والله أعلم. 
وقال بعضهم : إذا تلاها  أي يتلوها في أول ما يهل، فإنه إذا وجبت الشمس في آخر اليوم من الشهر إلى غروبها \[ بدا \][(١)](#foonote-١) طلوع الهلال. وقال بعضهم : إنه يتلوها إذا صار بدرا، وفي هذا دلالة أن منشئهما واحد لأن منافعهما تعم الخلق /٦٤٣ – أ/ جميعا. ولو لم يكن مدبرهما واحدا لكانت لا تعم، بل يمنع كل واحد منهما الآخر[(٢)](#foonote-٢) عن إيصال النفع إلى قوم عدوه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: منشئه..

### الآية 91:3

> ﻿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا [91:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : والنهار إذا جلاها  يحتمل أوجها : يحتمل أن يكون النهار جلى الدنيا، ويحتمل أن يكون جلى الأرض، ويحتمل أن يكون جلّى الشمس، ويحتمل أن يجلي الأبصار بنورها عن ظلمة الليل التي تغشاها.

### الآية 91:4

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [91:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : والليل إذا يغشاها  ينصرف إلى الأوجه التي ذكرنا أيضا، أي يغشى الدنيا أو الأرض أو الشمس، أو يغشى الأبصار بظلمتها عن الخلائق، والله أعلم. 
ثم الليل والنهار زيادة سلطان ليست للشمس ولا للقمر، لأن من سلطان الليل والنهار أنهما يفنيان الآجال، ويقطعان الأعمار، ولا يتهيأ لأحد الامتناع والتحرز من سلطانهما، أو يتهيأ للخلق دفع أذى الشمس والقمر عن أنفسهم بالحيل والأسباب، فكان في ذكر الليل والنهار زيادة معنى، ليس ذلك في ذكر الشمس والقمر.

### الآية 91:5

> ﻿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا [91:5]

الآية ٥ : وقوله عز وجل : والسماء وما بناها  قال الزجاج : وما  بمعنى الذي، وقد يستعمل في مثله كقول العرب : سبحن ما سبحت له السماوات والأرض، أي سبحن الذي سبحت له. 
وقال بعضهم : وما  ههنا بمعنى من ؛ كأنه يقول : والسماء ومن بناها. وقال بعضهم : وما  ههنا تجعل الفعل الماضي بمعنى المصدر ؛ تقول : أعجبني \[ ما صنعت أي أعجبني \][(١)](#foonote-١) صنعك، فيكون معناه : والسماء وبنائها. 
فإن كان التأويل على الوجهين الأولين يرجع القسم إلى الله تعالى : والسماء  وإلى ما تقدم من الشمس والقمر والنهار والليل. وإن كان على التأويل الآخر رجع القسم إلى ما خلق، وهو السماء ؛ فإن بناء السماء عينها. 
وقال أبو بكر الأصم : إن هذه الآيات في قوله  والسماء وما بناها   والأرض وما طحاها   ونفس وما سواها  تخرج على التعجيب على شرط التقديم، وإن كانت مؤخرة في اللفظ ؛ \[ كأن الله تعالى قال \][(٢)](#foonote-٢) وما \[ أدراك ما \][(٣)](#foonote-٣) السماء ! ثم أجاب بأن  رفع سمكها فسواها  \[ النازعات : ٢٨ \] ورفعها  بغير عمد ترونها  \[ الرعد : ٢ ولقمان : ١٠ \].

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: كأنه يقول الله..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 91:6

> ﻿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا [91:6]

الآية ٦ : وقوله تعالى : والأرض وما طحاها  أي بسطها.

### الآية 91:7

> ﻿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا [91:7]

الآية ٧ : وقوله تعالى : ونفس وما سواها  قالوا : تسويتها في أن خلقها باليدين والرجلين والعينين ونحوها. 
فإن كان على هذا فالتسوية ترجع إلى الأغلب لا إلى الجملة ؛ إذ ليس لكل نفس هذه الجوارح جملة، فيكون معناه أنه سوى أكثر النفوس بما ذكر من اليدين والرجلين، وذلك جائز في الكلام، وهو كقوله تعالى : وجعل الليل سكنا  \[ الأنعام : ٩٦ \] \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) : وجعلنا النهار معاشا  \[ عم : ١١ \] ومعناه : أنه \[ جعل الليل \][(٢)](#foonote-٢)سكنا ومقرا لأكثر الخلائق لا للجملة، وجعل النهار لأكثر الخلائق معاشا لا للجملة، والله أعلم. 
وقيل : سوى جوارحها وأطرافها ما لو لم يكن له جارحة من تلك الجوارح لوصف بالنقصان، وهذا أعم من الأول. 
ويحتمل  سواها  على[(٣)](#foonote-٣) ما عليه مصلحتها، فتملك التقلب والتعيش، ليس على ما عليه سائر الحيوان. 
ويحتمل وجها آخر، وهو أن يكون قوله : وسواها  أي جعلها بحيث احتمال الكلفة والمحنة كقوله تعالى : ولما بلغ أشده واستوى  \[ القصص : ١٤ \] يميز بين القبيح والحسن، ويعرف عواقب الأمور من الخير والشر.

١ ساقطة من الأصل وم. انظر تفسير الآية ٣ من سورة الحاقة والآية ٤ من سورة المرسلات والآيات المشابهة لها..
٢ في الأصل وم: جعلها..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: غير..

### الآية 91:8

> ﻿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا [91:8]

الآية ٨ : وقوله تعالى : فألهمها فجورها وتقواها  وهذا يحتمل أوجها :
أحدها : أي بين لها فجورها وتقواها، وعلمها. فمن زعم أن المعارف ضرورية خلقة يحتج بهذه الآية، فيقول : أخبر الله تعالى أنه علمها فجورها وتقواها وأنه وضع في نفسه ما يعرف به قبح كل قبيح وحسن كل حسن. 
والأصل فيه أنه علمها أنه يعرف حسن الأشياء وقبحها جملة ببداهة العقول، ولكن العقول لا تعرف حسن كل شيء على الإشارة إليه ولا قبح كل قبيح على الإشارة إليه، وإنما يعرف ذلك إما بخبر يرد على لغى الرسل عليهم السلام \[ وإما \][(١)](#foonote-١) باستعمال الفكر. 
ألا ترى أنك تجد النفس من طبعها أنها تألف الملاذ والمنافع، وتنفر عن المكاره والآلام، ولكنها لا تعرف معرفة كل منتفع على الإشارة، وإنما تعرف ذلك بالذوق. 
وكذلك العين تدرك الألوان، لكنها لا تعرف \[ حسن اللون \][(٢)](#foonote-٢) وقبحه، بل العقل هو الذي يفصل بينهما. 
فعلى ذلك قد جعل في طبع العقل قبح القبائح جملة وحسن الحسن، ولكن لا يفصل بينهما على الإشارة إلى كل في نفسه إلا بما ذكرنا، فيكون قوله تعالى : فألهمها فجورها وتقواها  أي جعل في نفسها ما يبين القبيح من الحسن والخبيث من الطيب، ويبين قبح الفجور وحسن التقوى، ويلزمه المحنة والكلفة بذلك. ثم يصل إلى معرفة ذلك إما بالرسل وإما باستعمال الفكر. 
\[ الثاني \][(٣)](#foonote-٣) : أن يلهمها تقواها إذا وفى بما لله تعالى عليه من الاستقامة والمجاهدة. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا  ؟ \[ العنكبوت : ٦٩ \] فوعد الهداية بالجهاد، وقال تعالى  وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان  \[ البقرة : ١٨٦ \]. 
ثم كانت الإجابة مضمنة شريطة، وهي أن يستجيب له الداعي إذا دعاه. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي  \[ البقرة : ١٨٦ \] وقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم  \[ البقرة : ٤٠ \] وقوله[(٥)](#foonote-٥) تعالى : إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة  ؟ الآية \[ المائدة : ١٢ \] فثبت أن الذي يلهم التقوى، هو الذي يقوم بوفاء ما عليه. فإذا قام به ألهمه التقوى، وبين له سبيل الفجور. 
\[ الثالث : ما \][(٦)](#foonote-٦) قال أبو بكر الأصم في قوله : فألهمها فجورها وتقواها  أي ألزمها فجورها وتقواها، \[ فيكون تقواها \][(٧)](#foonote-٧) لها وفجورها عليها، لا يؤاخذ أحد بفجور أحد. وفي هذا دليل على أن التقوى إذا ذكر مفردا انصرف إلى الخيرات أجمع، وإذا قرن به البر والإعطاء انصرف إلى الاتقاء عن المحارم كقوله تعالى : فأما من أعطى واتقى  \[  وصدق بالحسنى  \][(٨)](#foonote-٨) \[ الليل : ٥ و٦ \] فإذا[(٩)](#foonote-٩) بر، واتقى، أريد به أنه بر بكل ما يحمد عليه، واتقى عن كل ما \[ يذم عليه فاعله.

١ في الأصل وم: أو..
٢ في الأصل وم: حسنه..
٣ في الأصل وم: ويحتمل وجها آخر وهو..
٤ في الأصل وم: وقال..
٥ في الأصل وم: وقال..
٦ في الأصل وم: و..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ أدرج بعدها في الأصل وم: قيل..

### الآية 91:9

> ﻿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [91:9]

الآيتان ٩ و١٠ : وقوله تعالى : قد أفلح من زكاها   وقد خاب من دساها  فموقع ما تقدم من القسم بالشمس والقمر والليل والنهار على هذا. 
فقوله تعالى : قد أفلح من زكاها   وقد خاب من دساها  \][(١)](#foonote-١) في الآخرة[(٢)](#foonote-٢) \[ فيكون هذا منصرفا إلى الجزاء في الآخرة على \][(٣)](#foonote-٣) ما يذكر في قوله : إن سعيكم لشتى  \[ الليل : ٤ \] فيكون في هذا إيجاب القول بالبعث من الوجه الذي نذكر إن شاء الله تعالى. 
ثم اختلفوا في تأويل الفلاح : قال بعضهم : أفلح أي سعد، ومنهم من يقول : أي بقي في الخيرات، والفلاح البقاء، ومنهم من يقول : أفلح أي فاز، والمفلح في الجملة، هو الذي يظفر بما يأمل، وينجو عما يحذر، فيدخل في تلك السعادة والبقاء والفوز. 
وقوله تعالى : من زكاها  فجائز أن يكون منصرفا إلى الله تعالى، وجائز أن ينصرف إلى العبد. قال الله تعالى : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء  \[ النور : ٢١ \] وقال : قل بفضل الله وبرحمته  \[ يونس : ٥٨ \] فبين الله تعالى أنه هو الذي يفضل بتزكيته من زكا. وجائز أن يكون يصرف إلى العبد قوله تعالى : زكاها  أي صاحبها. وكذلك قوله تعالى : وقد خاب من دساها  يحتمل هذين الوجهين، فيكون /٦٤٣ – ب/ الله تعالى، هو الذي أنشأ فعل الضلال/ فيكون الفعل من حيث الإنشاء من الله تعالى ومن حيث الفعل من العبد. 
ثم قوله تعالى : من دساها  أي أخفاها، وإخفاؤها أنه صيرها بحيث لا تذكر في المحافل إلا بالذم، وزكى الآخر \[ نفسه : أي طهرها \][(٤)](#foonote-٤) حتى ينظر إليها الناس بعين التبجيل والتعظيم. وهكذا شأن المتقي أن يكون مبجلا معظما في ما بين الخلق، والفاجر يعيش مذموما مهانا في ما بين الخلق، أو يرجع الإظهار والإخفاء إلى الآخرة، فيجلّ قدر المتقي المزكي، ويحمد ذكر الفاجر. 
وقوله تعالى : دساها  من دسس، فأسقط السين، وأبدل مكانها الياء. 
ثم الإضافة في قوله  دساها  إلى الله تعالى على خلق ذلك الفعل منه، وفي قوله  من زكاها  على التوفيق.

١ ساقطة من م..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل، في م: على..
٤ في الأصل وم: أظهرها..

### الآية 91:10

> ﻿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [91:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 91:11

> ﻿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا [91:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : كذبت ثمود بطغواها  ولم يبين لمن كذبوا، وقد بينه في آية أخرى، فقال : كذبت ثمود المرسلين  \[ الشعراء : ١٤ \]. 
وقوله تعالى : بطغواها  يحتمل وجهين :
أحدهما[(١)](#foonote-١) لأجل معصيتهم[(٢)](#foonote-٢) وطغيانهم ؛ إذ الحامل لهم على التكذيب طغيانهم وتركهم التفكر في أمره، وإلا لو تفكروا في ما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجدوا موضع التكذيب. 
والثاني : بأهل طغواها، أي كذبت ثمود بسبب أهل الطغيان، فيكون في هذه الآية أنهم لم يكذبوا رسولهم بشبهة اعترضت لهم أو بحجة كانت لهم، بل كذبوه عن عناد منهم وتيقن برسالته ؛ وذلك أن نبيهم صالحا عليه السلام جاوزته الحجج، لأنهم أوتوا الناقة على سؤال سبق منهم وعلى تعد منهم في السؤال على شيء يشيرون إليه ؛ فهم بإشارتهم إلى سؤال الناقة كانوا معتدين فيه. 
ثم من حكمة الله أن الحجة إذا كانت على إثر السؤال، ثم ظهر التكذيب من السائلين، هي[(٣)](#foonote-٣) الاستئصال في الدنيا، وقد وجد من أولئك القوم السؤال والتكذيب، فعوقبوا بالاستئصال. قال الله تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة  \[ الإسراء : ٥٩ \] فبين الله تعالى المعنى الذي لم يرسل الآيات التي سألت الكفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أنهم لما أوتوا، ثم عندوا، استؤصلوا ؛ فقد أراد الله تعالى إبقاء أمته إلى أن تقوم الساعة، وأرسله رحمة للعالمين، وجعل حجته من وجه فيها رحمة للعالمين، وهي القتال، وكان في الجهاد وما يضيق عليهم المعاش، ويضطرهم إلى النظر في الحجج، فيحملهم ذلك تصديقه والإيمان به، فثبت أن القتال رحمة عليهم.

١ في الأصل وم: أي..
٢ في الأصل وم: معصيتها..
٣ في الأصل وم: هو..

### الآية 91:12

> ﻿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا [91:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : إذ انبعث أشقاها  أي قام أشقاها، وصار أشقاها بما أحدث من الكفر بعقر الناقة ( ( وروي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ألا أخبرك بأشقى الناس ؟ \[ قال : بلى، فقال : رجلان \][(١)](#foonote-١) : أحيمر ثمود عاقر الناقة، والذي يضربك على هذه، وأشار إلى هامته، حتى تبتل منها هذه، وأشار إلى لحيته ) ) \[ السيوطي في الدر المنثور ج٨/٥٣١ \] فصار \[ ضاربه كعاقر \][(٢)](#foonote-٢) الناقة أشقى الناس لأنه استحل قتله.

١ في الأصل وم: رجلين قال بلى رسول الله فقال..
٢ في الأصل وم: عاقر..

### الآية 91:13

> ﻿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا [91:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها  فهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أي احذروا ناقة الله، وهو كقوله : ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم  \[ الأعراف : ٧٣ \]. 
والثاني : أي قال احذروا ناقة الله تأكل في أرض الله، وذروا بين الناقة  وسقياها  وشربها[(١)](#foonote-١) ثم أضيفت الناقة إلى الله تعالى لوجهين :
أحدهما : أن الله تعالى لم يأذن لأحد بتملكها[(٢)](#foonote-٢) حتى ينسب إليه الملك ؛ بل بقيت غير مملوكة لأحد، فأضيفت إلى الله تعالى كما أضيفت إليه المساجد لما لا ملك لأحد عليها. 
\[ الثاني : أنها \][(٣)](#foonote-٣) أضيفت إلى الله تعالى على معنى التفضيل. 
والأصل : أن إضافة الأشياء إلى الله تعالى بحق الحرمات على تفضيل تلك الأجزاء من بين غيرها. فإضافة الأشياء إلى الله تعالى بحق الله تعالى بحق الكليات يخرج مخرج تعظيم الله تعالى ؛ فإذا قيل : رب المساجد أريد به تفضيل المساجد من بين سائر البقاع، وإذا قيل : رب العرش أريد به تعظيم العرش، وكذلك إذا قيل : رب الناقة أريد به تعظيم أمرها، وإذا قيل : رب العالمين ورب كل شيء أريد به تعظيم الرب، جل جلاله.

١ في الأصل وم: أو شربها..
٢ في الأصل وم: بالتملك عليه، في م: بالتملك عليها..
٣ في الأصل وم: أو..

### الآية 91:14

> ﻿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا [91:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم  يحتمل أن يكون كذبوا صالحا عليه السلام في رسالته، أو كذبوه في ما أخبرهم من حلول العذاب بهم إذا عقروا الناقة، فعقروها مع ذلك. 
وقوله تعالى : فدمدم عليهم ربهم  قال بعضهم : أي أطبق عليهم العذاب على الصغير والكبير، ومنه يقال : بعير مدموم إذا كان سمينا، أطبق شحمه على لحمه. وقال بعضهم : دمدم عليهم أي دمر عليهم  ربهم بذنبهم  وذنبهم ما تعدوا من تكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة. 
وقوله تعالى  فسواها  يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه سواهم[(١)](#foonote-١) بالأرض كقوله عز وجل : يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض  \[ النساء : ٤٢ \]. 
\[ الثاني : أنه \][(٢)](#foonote-٢) سوى بين الصغير والكبير في الإهلاك، فالصغار منهم يومئذ ماتوا بآجالهم، والكبار منهم استؤصلوا بذنوبهم.

١ من م، في الأصل: سواه..
٢ في الأصل وم: أو..

### الآية 91:15

> ﻿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا [91:15]

الآية ١٥ : وقوله تعالى : ولا يخاف عقباها  فجائز أن تكون الإضافة منصرفة إلى الله تعالى، وهو أن يكون الله تعالى لما أهلكهم لم يخف تبعة الإهلاك، ووجه الخوف، هو أنه في ما \[ أهلكهم \][(١)](#foonote-١) بما أوجبت الحكمة إهلاكهم، ولم يلحقه تقصير في الحكمة، ولا وجد الغائب في ذلك مقالا، وهكذا قال الحسن : ذاك ربنا لم يخف مما أنزل عليهم العذاب. 
أو تكون منصرفة[(٢)](#foonote-٢) إلى العاقر، فيكون معناه أنه عقرها، ولم يخف العاقبة التي حذرهم بها صالح عليه السلام في[(٣)](#foonote-٣) قوله : ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم  \[ الأعراف : ٧٣ \]. 
وقال بعضهم : ولا يخاف عقباها  أي لم يعلم ما يحل به من عقر تلك الناقة، ولو علم لم يفعل، ويجوز استعمال الخوف في موضع العلم لأن الخوف إذا بلغ غايته صار علما. 
**ثم الحكمة في ذكر قصة ثمود وجهان :**
أحدهما : أن في ذكرها تثبيت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجد منه الاختلاف إلى من عنده/٦٤٤ – أ/ علم الأنباء والأخبار \[ ولا \][(٤)](#foonote-٤) كان يعرف الكتابة لتقع له المعرفة بها، فثبت أنه بالوحي علم. 
والثاني : أن في ذكره تحذيرا لمكذبي الرسل، فحذروا به ليمتنعوا عن تكذيبه، فلا يحل بهم ما حل بمكذبي صالح عليه السلام من بأسه وعذابه، والله الهادي \[ وعليه اعتمادي \][(٥)](#foonote-٥)

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: منصرفا..
٣ في الأصل وم: من..
٤ في الأصل وم: و..
٥ ساقطة من م..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/91.md)
- [كل تفاسير سورة الشمس
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/91.md)
- [ترجمات سورة الشمس
](https://quranpedia.net/translations/91.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/91/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
