---
title: "تفسير سورة الليل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/92/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/92/book/1469"
surah_id: "92"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الليل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/92/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الليل - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/92/book/1469*.

Tafsir of Surah الليل from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 92:1

> وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ [92:1]

وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
 أَيْ يُغَطِّي.
 وَلَمْ يَذْكُر مَعَهُ مَفْعُولًا لِلْعِلْمِ بِهِ.
 وَقِيلَ : يَغْشَى النَّهَار.
 وَقِيلَ : الْأَرْض.
 وَقِيلَ : الْخَلَائِق.
 وَقِيلَ : يَغْشَى كُلّ شَيْء بِظُلْمَتِهِ.
 وَرَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه النُّور وَالظُّلْمَة، ثُمَّ مَيَّزَ بَيْنهمَا، فَجَعَلَ الظُّلْمَة لَيْلًا أَسْوَد مُظْلِمًا، وَالنُّور نَهَارًا مُضِيئًا مُبْصِرًا.

### الآية 92:2

> ﻿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ [92:2]

وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
 أَيْ إِذَا اِنْكَشَفَ وَوَضَحَ وَظَهَرَ، وَبَانَ بِضَوْئِهِ عَنْ ظُلْمَة اللَّيْل.

### الآية 92:3

> ﻿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [92:3]

الثَّانِي : يَعْنِي جَمِيع الذُّكُور وَالْإِنَاث مِنْ بَنِي آدَم وَالْبَهَائِم ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ جَمِيعهمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ نَوْعهمْ.
 وَقِيلَ : كُلّ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ الْآدَمِيِّينَ دُون الْبَهَائِم لِاخْتِصَاصِهِمْ بِوِلَايَةِ اللَّه وَطَاعَته.

### الآية 92:4

> ﻿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ [92:4]

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
 هَذَا جَوَاب الْقَسَم.
 وَالْمَعْنَى : إِنَّ عَمَلكُمْ لَمُخْتَلِف.
 وَقَالَ عِكْرِمَة وَسَائِر الْمُفَسِّرِينَ : السَّعْي : الْعَمَل فَسَاعٍ فِي فِكَاك نَفْسه، وَسَاعٍ فِي عَطَبهَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام :( النَّاس غَادِيَانِ : فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا ).
 وَشَتَّى وَاحِدُهُ شَتِيت مِثْل مَرِيض وَمَرْضَى.
 وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُخْتَلِفِ شَتَّى لِتَبَاعُدِ مَا بَيْن بَعْضه وَبَعْضه.
 أَيْ إِنَّ عَمَلكُمْ لَمُتَبَاعِدٌ بَعْضه مِنْ بَعْض ; لِأَنَّ بَعْضه ضَلَالَة وَبَعْضه هُدًى.
 أَيْ فَمِنْكُمْ مُؤْمِن وَبَرّ، وَكَافِر وَفَاجِر، وَمُطِيع وَعَاصٍ.
 وَقِيلَ :" لَشَتَّى " أَيْ لَمُخْتَلِف الْجَزَاء فَمِنْكُمْ مُثَاب بِالْجَنَّةِ، وَمُعَاقَب بِالنَّارِ.
 وَقِيلَ : أَيْ لَمُخْتَلِف الْأَخْلَاق فَمِنْكُمْ رَاحِم وَقَاسٍ، وَحَلِيم وَطَائِش، وَجَوَاد وَبَخِيل وَشِبْه ذَلِكَ.

### الآية 92:5

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ [92:5]

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى
 قَالَ اِبْن مَسْعُود : يَعْنِي أَبَا بَكْر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَهُ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ.
 فَرَوَى عَنْ عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْر يُعْتِق عَلَى الْإِسْلَام عَجَائِز وَنِسَاء، قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ قُحَافَة : أَيْ بُنَيَّ لَوْ أَنَّك أَعْتَقْت رِجَالًا جُلْدًا يَمْنَعُونَك وَيَقُومُونَ مَعَك ؟ فَقَالَ : يَا أَبَتِ إِنَّمَا أُرِيدُ مَا أُرِيدُ.
 وَعَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى :" فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى " أَيْ بَذَلَ.
 " وَاتَّقَى " أَيْ مَحَارِم اللَّه الَّتِي نَهَى عَنْهَا.
 " وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى " أَيْ بِالْخُلْفِ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى عَطَائِهِ.
 " فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى " وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :( مَا مِنْ يَوْم يُصْبِح الْعِبَاد فِيهِ إِلَّا وَمَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُول أَحَدهمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُول الْآخَر اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ).
 وَرَوَى مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء : أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :( مَا مِنْ يَوْم غَرَبَتْ شَمْسُهُ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتِهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يَسْمَعُهُمَا خَلْق اللَّه كُلّهمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ فِي الْقُرْآن " فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى ".
 الْآيَات.
 وَقَالَ أَهْل التَّفْسِير :" فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى " الْمُعْسِرِينَ.
 وَقَالَ قَتَادَة : أَعْطَى حَقّ اللَّه تَعَالَى الَّذِي عَلَيْهِ.
 وَقَالَ الْحَسَن : أَعْطَى الصِّدْق مِنْ قَلْبه.

### الآية 92:6

> ﻿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ [92:6]

وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
 أَيْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَالَهُ الضَّحَّاك وَالسُّلَمِيّ وَابْن عَبَّاس أَيْضًا.
 وَقَالَ مُجَاهِد : بِالْجَنَّةِ دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة ".
 \[ يُونُس : ٢٦ \] الْآيَة.
 وَقَالَ قَتَادَة : بِمَوْعُودِ اللَّه الَّذِي وَعَدَهُ أَنْ يُثِيبَهُ.
 زَيْد بْن أَسْلَمَ : بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالصَّوْم.
 الْحَسَن : بِالْخُلْفِ مِنْ عَطَائِهِ وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ.
 وَتَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس، وَكُلّه مُتَقَارِب الْمَعْنَى إِذْ كُلّه يَرْجِع إِلَى الثَّوَاب الَّذِي هُوَ الْجَنَّة.

### الآية 92:7

> ﻿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ [92:7]

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
 أَيْ نُرْشِدهُ لِأَسْبَابِ الْخَيْر وَالصَّلَاح، حَتَّى يَسْهُل عَلَيْهِ فِعْلهَا.
 وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ :" لِلْيُسْرَى " لِلْجَنَّةِ.
 وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَة بِالْبَقِيعِ، فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، وَمَعَهُ عُود يَنْكُت بِهِ فِي الْأَرْض، فَرَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ :\[ مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَدْخَلُهَا \] فَقَالَ الْقَوْم : يَا رَسُول اللَّه، أَفَلَا نَتَّكِل عَلَى كِتَابنَا ؟ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَة فَانْهُ يَعْمَل لِلسَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الشَّقَاء فَإِنَّهُ يَعْمَل لِلشَّقَاءِ.
 قَالَ :\[ بَلْ اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّر أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَة فَإِنَّهُ يُيَسَّر لِعَمَلِ السَّعَادَة، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الشَّقَاء فَإِنَّهُ يُيَسَّر لِعَمَلِ الشَّقَاء - ثُمَّ قَرَأَ - " فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذِب بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " \] لَفْظ التِّرْمِذِيّ.
 وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن صَحِيح.
 وَسَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا : الْعَمَل فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَام وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِير ؟ أَمْ فِي شَيْء يُسْتَأْنَف ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام :\[ بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَام، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِير \] قَالَا : فَفِيمَ الْعَمَل ؟ قَالَ :\[ اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر لِعَمَلِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ \] قَالَا : فَالْآن نَجِدُّ وَنَعْمَل.

### الآية 92:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ [92:8]

وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى
 أَيْ ضَنَّ بِمَا عِنْده، فَلَمْ يَبْذُل خَيْرًا.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَثَمَرَته فِي الدُّنْيَا فِي سُورَة " آل عِمْرَان ".
 وَفِي الْآخِرَة مَآله النَّار، كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَة.
 رَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " قَالَ : سَوْفَ أَحُولُ بَيْنه وَبَيْن الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ.
 وَعَنْهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَزَلَتْ فِي أُمَيَّةَ بْن خَلَف وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس :" وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى " يَقُول : بَخِلَ بِمَالِهِ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبّه.
 مَسْأَلَة : قَالَ الْعُلَمَاء : ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآيَة وَبِقَوْلِهِ :" وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " \[ الْبَقَرَة : ٣ \]، وَقَوْله :" الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سِرًّا وَعَلَانِيَة " \[ الْبَقَرَة : ٢٧٤ \] إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات - أَنَّ الْجُود مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق، وَالْبُخْل مِنْ أَرْذَلهَا.
 وَلَيْسَ الْجَوَاد الَّذِي يُعْطِي فِي غَيْر مَوْضِع الْعَطَاء، وَلَا الْبَخِيل الَّذِي يَمْنَع فِي مَوْضِع الْمَنْع، لَكِنَّ الْجَوَاد الَّذِي يُعْطِي فِي مَوْضِع الْعَطَاء، وَالْبَخِيل الَّذِي يَمْنَع فِي مَوْضِع الْعَطَاء، فَكُلّ مَنْ اِسْتَفَادَ بِمَا يُعْطِي أَجْرًا وَحَمْدًا فَهُوَ الْجَوَاد.
 وَكُلّ مَنْ اِسْتَحَقَّ بِالْمَنْعِ ذَمًّا أَوْ عِقَابًا فَهُوَ الْبَخِيل.
 وَمَنْ لَمْ يَسْتَفِدْ بِالْعَطَاءِ أَجْرًا وَلَا حَمْدًا، وَإِنَّمَا اِسْتَوْجَبَ بِهِ ذَمًّا فَلَيْسَ بِجَوَادٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسَوِّف مَذْمُوم، وَهُوَ مِنْ الْمُبَذِّرِينَ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ اللَّه إِخْوَان الشَّيَاطِين، وَأَوْجَبَ الْحَجْر عَلَيْهِمْ.
 وَمَنْ لَمْ يَسْتَوْجِب بِالْمَنْعِ عِقَابًا وَلَا ذَمًّا، وَاسْتَوْجَبَ بِهِ حَمْدًا، فَهُوَ مِنْ أَهْل الرُّشْد، الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الْقِيَام عَلَى أَمْوَال غَيْرهمْ، بِحُسْنِ تَدْبِيرهمْ وَسَدَاد رَأْيهمْ.

### الآية 92:9

> ﻿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ [92:9]

وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
 أَيْ بِالْخُلْفِ.
 وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد :" وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى " قَالَ : بِالْجَنَّةِ.
 وَبِإِسْنَادٍ عَنْهُ آخَر قَالَ " بِالْحُسْنَى " أَيْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه.

### الآية 92:10

> ﻿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ [92:10]

فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى
 " فَسَنُيَسِّرُهُ " أَيْ نَسْهُل طَرِيقه.
 " لِلْعُسْرَى " أَيْ لِلشَّرِّ.
 وَعَنْ اِبْن مَسْعُود : لِلنَّارِ.
 وَقِيلَ : أَيْ فَسَنُعَسِّرُ عَلَيْهِ أَسْبَاب الْخَيْر وَالصَّلَاح حَتَّى يَصْعُب عَلَيْهِ فِعْلهَا.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَلَك يُنَادِي صَبَاحًا وَمَسَاء :\[ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا \].
 رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاء.
 قَالَ الْفَرَّاء : يَقُول الْقَائِل : كَيْف قَالَ :" فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " ؟ وَهَلْ فِي الْعُسْرَى تَيْسِير ؟ فَيُقَال فِي الْجَوَاب : هَذَا فِي إِجَازَته بِمَنْزِلَةِ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ :" فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " \[ آل عِمْرَان : ٢١ \]، وَالْبِشَارَة فِي الْأَصْل عَلَى الْمُفْرِح وَالسَّارّ، فَإِذَا جُمِعَ فِي كَلَامَيْنِ هَذَا خَيْر وَهَذَا شَرّ، جَاءَتْ الْبِشَارَة فِيهِمَا.
 وَكَذَلِكَ التَّيْسِير فِي الْأَصْل عَلَى الْمُفْرِح، فَإِذَا جُمِعَ فِي كَلَامَيْنِ هَذَا خَيْر وَهَذَا شَرّ، جَاءَ التَّيْسِير فِيهِمَا جَمِيعًا.
 قَالَ الْفَرَّاء : وَقَوْله تَعَالَى :" فَسَنُيَسِّرُهُ " : سَنُهَيِّئُهُ.
 وَالْعَرَب تَقُول : قَدْ يَسَّرَتْ الْغَنَم : إِذَا وَلَدَتْ أَوْ تَهَيَّأَتْ لِلْوِلَادَةِ.
 **قَالَ :**

هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وَإِنَّمَا  يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا

### الآية 92:11

> ﻿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ [92:11]

وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى
 أَيْ مَاتَ.
 يُقَال : رَدِيَ الرَّجُل يَرْدَى رَدًى : إِذَا هَلَكَ.
 **قَالَ :**
 صَرَفْت الْهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَى
 وَقَالَ أَبُو صَالِح وَزَيْد بْن أَسْلَمَ :" إِذَا تَرَدَّى " : سَقَطَ فِي جَهَنَّم وَمِنْهُ الْمُتَرَدِّيَة.
 وَيُقَال : رَدِيَ فِي الْبِئْر وَتَرَدَّى : إِذَا سَقَطَ فِي بِئْر، أَوْ تَهَوَّرَ مِنْ جَبَل.
 يُقَال : مَا أَدْرِي أَيْنَ رَدِيَ ؟ أَيْ أَيْنَ ذَهَبَ.
 و " مَا " : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون جَحْدًا أَيْ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَاله شَيْئًا وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون اِسْتِفْهَامًا مَعْنَاهُ التَّوْبِيخ أَيْ أَيُّ شَيْء يُغْنِي عَنْهُ إِذَا هَلَكَ وَوَقَعَ فِي جَهَنَّم

### الآية 92:12

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ [92:12]

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى
 أَيْ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَ طَرِيق الْهُدَى مِنْ طَرِيق الضَّلَالَة.
 فَالْهُدَى : بِمَعْنَى بَيَان الْأَحْكَام، قَالَهُ الزَّجَّاج.
 أَيْ عَلَى اللَّه الْبَيَان، بَيَان حَلَال وَحَرَامه، وَطَاعَته وَمَعْصِيَته قَالَهُ قَتَادَة.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : مَنْ سَلَكَ الْهُدَى فَعَلَى اللَّه سَبِيله لِقَوْلِهِ :" وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل " \[ النَّحْل : ٩ \] يَقُول : مَنْ أَرَادَ اللَّه فَهُوَ عَلَى السَّبِيل الْقَاصِد.
 وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَالْإِضْلَال، فَتَرَكَ الْإِضْلَال كَقَوْلِهِ :" بِيَدِك الْخَيْر " \[ آل عِمْرَان : ٢٦ \]، و " بِيَدِهِ مَلَكُوت كُلّ شَيْء " \[ يس : ٨٣ \].
 وَكَمَا قَالَ :" سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " \[ النَّحْل : ٨١ \] وَهِيَ تَقِي الْبَرْد عَنْ الْفَرَّاء أَيْضًا.
 وَقِيلَ : أَيْ إِنَّ عَلَيْنَا ثَوَاب هُدَاهُ الَّذِي هَدَيْنَاهُ.

### الآية 92:13

> ﻿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ [92:13]

وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى
 " لَلْآخِرَة " الْجَنَّة.
 " وَالْأُولَى " الدُّنْيَا.
 وَكَذَا رَوَى عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس.
 أَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِلَّهِ تَعَالَى.
 وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" مَنْ كَانَ يُرِيد ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْد اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " \[ النِّسَاء : ١٣٤ \] فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْر مَالِكهمَا فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيق.

### الآية 92:14

> ﻿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ [92:14]

نَارًا تَلَظَّى
 أَيْ تُلْهَب وَتَتَوَقَّد وَأَصْله تَتَلَظَّى.
 وَهِيَ قِرَاءَة عُبَيْد بْن عُمَيْر، وَيَحْيَى بْن يَعْمَرَ، وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف.

### الآية 92:15

> ﻿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى [92:15]

إِلَّا الْأَشْقَى
 أَيْ الشَّقِيّ.
 وَقَالَ : الْفَرَّاء :" إِلَّا الْأَشْقَى " إِلَّا مَنْ كَانَ شَقِيًّا فِي عِلْم اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
 وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ :" لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى " أُمَيَّة بْن خَلَف وَنُظَرَاؤُهُ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ قَتَادَة : كَذَّبَ بِكِتَابِ اللَّه، وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَة اللَّه.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : لَمْ يَكُنْ كَذَّبَ بِرَدٍّ ظَاهِر، وَلَكِنَّهُ قَصَرَ عَمَّا أُمِرَ بِهِ مِنْ الطَّاعَة فَجُعِلَ تَكْذِيبًا، كَمَا تَقُول : لَقِيَ فُلَان الْعَدُوّ فَكَذَّبَ : إِذَا نَكَلَ وَرَجَعَ عَنْ اِتِّبَاعه.
 قَالَ : وَسَمِعْت أَبَا ثَرْوَان يَقُول : إِنَّ بَنِي نُمَيْر لَيْسَ لِجَدِّهِمْ مَكْذُوبَة.
 يَقُول : إِذَا لَقُوا صَدَقُوا الْقِتَال، وَلَمْ يَرْجِعُوا.
 وَكَذَلِكَ قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ :" لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة " \[ الْوَاقِعَة : ٢ \] يَقُول : هِيَ حَقّ.
 وَسَمِعْت سَلْمَ بْن الْحَسَن يَقُول : سَمِعْت أَبَا إِسْحَاق الزُّجَاج يَقُول : هَذِهِ الْآيَة الَّتِي مِنْ أَجْلهَا قَالَ أَهْل الْإِرْجَاء بِالْإِرْجَاءِ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَدْخُل النَّار إِلَّا كَافِر لِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :" لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى.
 الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى " وَلَيْسَ الْأَمْر كَمَا ظَنُّوا.
 هَذِهِ نَار مَوْصُوفَة بِعَيْنِهَا، لَا يَصْلَى هَذِهِ النَّار إِلَّا الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى.
 وَلِأَهْلِ النَّار مَنَازِل فَمِنْهَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار وَاَللَّه سُبْحَانه كُلّ مَا وَعَدَ عَلَيْهِ بِجِنْسٍ مِنْ الْعَذَاب فَجَائِز أَنْ يُعَذِّب بِهِ.
 وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :" إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء " \[ النِّسَاء : ٤٨ \]، فَلَوْ كَانَ كُلّ مَنْ لَمْ يُشْرِك لَمْ يُعَذَّب، لَمْ يَكُنْ فِي قَوْله :" وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء " فَائِدَة، وَكَانَ " وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ " كَلَامًا لَا مَعْنَى لَهُ.
 الزَّمَخْشَرِيّ : الْآيَة وَارِدَة فِي الْمُوَازَنَة بَيْن حَالَتَيْ عَظِيم مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَظِيم مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُرِيدَ أَنْ يُبَالِغ فِي صِفَتَيْهِمَا الْمُتَنَاقِضَتَيْنِ فَقِيلَ : الْأَشْقَى، وَجُعِلَ مُخْتَصًّا بِالصَّلْيِ، كَأَنَّ النَّار لَمْ تُخْلَق إِلَّا لَهُ وَقِيلَ : الْأَتْقَى، وَجَعَلَ مُخْتَصًّا بِالْجَنَّةِ، كَأَنَّ الْجَنَّة لَمْ تُخْلَق إِلَّا لَهُ وَقِيلَ : هُمَا أَبُو جَهْل أَوْ أُمَيَّة بْن خَلَف.
 وَأَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ -

### الآية 92:16

> ﻿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [92:16]

الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
 " الَّذِي كَذَّبَ " بِنَبِيِّ اللَّه مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَتَوَلَّى " أَيْ أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان.
 وَرَوَى مَكْحُول عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كُلٌّ يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مِنْ أَبَاهَا.
 قَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَة، وَمَنْ يَأْبَى أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة ؟ قَالَ : الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى.
 وَقَالَ مَالِك : صَلَّى بِنَا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْمَغْرِب، فَقَرَأَ " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى " فَلَمَّا بَلَغَ " فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى " وَقَعَ عَلَيْهِ الْبُكَاء، فَلَمْ يَقْدِر يَتَعَدَّاهَا مِنْ الْبُكَاء، فَتَرَكَهَا وَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى.

### الآية 92:17

> ﻿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى [92:17]

الْأَتْقَى
 أَيْ الْمُتَّقِي الْخَائِف.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ أَبُو بَكْر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُزَحْزَح عَنْ دُخُول النَّار.

### الآية 92:18

> ﻿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ [92:18]

الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى
 ثُمَّ وَصَفّ الْأَتْقَى فَقَالَ :" الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى " أَيْ يَطْلُب أَنْ يَكُون عِنْد اللَّه زَاكِيًا، وَلَا يَطْلُب بِذَلِكَ رِيَاء وَلَا سُمْعَة، بَلْ يَتَصَدَّق بِهِ مُبْتَغِيًا بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى.
 وَقَالَ بَعْض أَهْل الْمَعَانِي : أَرَادَ بِقَوْلِهِ " الْأَتْقَى " و " الْأَشْقَى " أَيْ التَّقِيّ وَالشَّقِيّ كَقَوْلِ طَرَفَة :

تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ  فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْت فِيهَا بِأَوْحَدِ أَيْ وَاحِد وَوَحِيد وَتُوضَع ( أَفْعَل ) مَوْضِع فَعِيل، نَحْو قَوْلهمْ : اللَّه أَكْبَر بِمَعْنَى كَبِير، " وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ " \[ الرُّوم : ٢٧ \] بِمَعْنَى هَيِّنٍ.

### الآية 92:19

> ﻿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ [92:19]

وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى
 أَيْ لَيْسَ يَتَصَدَّق لِيُجَازَى عَلَى نِعْمَة، إِنَّمَا يَبْتَغِي وَجْه رَبّه الْأَعْلَى، أَيْ الْمُتَعَالِي " وَلَسَوْفَ يَرْضَى " أَيْ بِالْجَزَاءِ.
 فَرَوَى عَطَاء وَالضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : عَذَّبَ الْمُشْرِكُونَ بِلَالًا، وَبِلَال يَقُول أَحَد أَحَد فَمَرَّ بِهِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ :\[ أَحَد - يَعْنِي اللَّه تَعَالَى - يُنْجِيك \] ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْر :\[ يَا أَبَا بَكْر إِنَّ بِلَالًا يُعَذَّب فِي اللَّه \] فَعَرَفَ أَبُو بَكْر الَّذِي يُرِيد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِله، فَأَخَذَ رِطْلًا مِنْ ذَهَبٍ، وَمَضَى بِهِ إِلَى أُمَيَّة بْن خَلَف، فَقَالَ لَهُ : أَتَبِيعُنِي بِلَالًا ؟ قَالَ : نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ فَأَعْتَقَهُ.
 فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَا أَعْتَقَهُ أَبُو بَكْر إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده " أَيْ عِنْد أَبِي بَكْر " مِنْ نِعْمَة "، أَيْ مِنْ يَد وَمِنَّة، " تُجْزَى " بَلْ " اِبْتِغَاء " بِمَا فَعَلَ " وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ".
 وَقِيلَ : اِشْتَرَى أَبُو بَكْر مِنْ أُمَيَّة وَأُبَيّ بْن خَلَف بِلَالًا، بِبُرْدَةٍ وَعَشْر أَوَاقٍ، فَأَعْتَقَهُ لِلَّهِ، فَنَزَلَتْ :" إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى " \[ اللَّيْل : ٤ \].
 وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : بَلَغَنِي أَنَّ أُمَيَّة بْن خَلَف قَالَ لِأَبِي بَكْر حِين قَالَ لَهُ أَبُو بَكْر : أَتَبِيعُنِيهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ، أَبِيعُهُ بِنِسْطَاس، وَكَانَ نِسْطَاس عَبْدًا لِأَبِي بَكْر، صَاحِب عَشْرَة آلَاف دِينَار وَغِلْمَان وَجِوَار وَمَوَاشٍ، وَكَانَ مُشْرِكًا، فَحَمَلَهُ أَبُو بَكْر عَلَى الْإِسْلَام، عَلَى أَنْ يَكُون لَهُ مَاله، فَأَبَى، فَبَاعَهُ أَبُو بَكْر بِهِ.
 فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَا فَعَلَ أَبُو بَكْر بِبِلَالٍ هَذَا إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لِبِلَالٍ عِنْده فَنَزَلَتْ " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى.
 إِلَّا اِبْتِغَاء " أَيْ لَكِنْ اِبْتِغَاء فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع فَلِذَلِكَ نُصِبَتْ.
 كَقَوْلِك : مَا فِي الدَّار أَحَد إِلَّا حِمَارًا.
 وَيَجُوز الرَّفْع.
 وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب " إِلَّا اِبْتِغَاءُ وَجْه رَبّه " بِالرَّفْعِ، عَلَى لُغَة مَنْ يَقُول : يَجُوز الرَّفْع فِي الْمُسْتَثْنَى.
 وَأَنْشَدَ فِي اللُّغَتَيْنِ قَوْل بِشْر بْن أَبِي خَازِم :

أَضْحَتْ خَلَاءً قِفَارًا لَا أَنِيسَ بِهَا  إِلَّا الْجَآذِرُ وَالظُّلْمَانُ تَخْتَلِفُ **وَقَوْل الْقَائِل :**وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ  إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَفِي التَّنْزِيل :" مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ " \[ النِّسَاء : ٦٦ \] وَقَدْ تَقَدَّمَ.

### الآية 92:20

> ﻿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ [92:20]

إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى
 أَيْ مَرْضَاته وَمَا يُقَرِّب مِنْهُ.
 و " الْأَعْلَى " مِنْ نَعْت الرَّبّ الَّذِي اِسْتَحَقَّ صِفَات الْعُلُوّ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون " اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه " مَفْعُولًا لَهُ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَا يُؤْتِي مَاله إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه، لَا لِمُكَافَأَةِ نِعْمَته.

### الآية 92:21

> ﻿وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ [92:21]

وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرًا آخَر لِأَبِي الدَّحْدَاح فِي سُورَة " الْبَقَرَة "، عِنْد قَوْله :" مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا "

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/92.md)
- [كل تفاسير سورة الليل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/92.md)
- [ترجمات سورة الليل
](https://quranpedia.net/translations/92.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/92/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
