---
title: "تفسير سورة الليل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/92/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/92/book/349"
surah_id: "92"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الليل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/92/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الليل - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/92/book/349*.

Tafsir of Surah الليل from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 92:1

> وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ [92:1]

والليل إذا يغشى  أي يغشى الشمس أو النهار بظلمته فيذهب بذاك الضياء

### الآية 92:2

> ﻿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ [92:2]

والنهار إذا تجلى  أي ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس. 
قال الإمام والتعبير في الغشيان بالمضارع لما سبق من عروض الظلمة لأصل النور الذي هو أكمل مظاهر الوجود حتى عبر به عن الوجود نفسه أما تجلي النهار فهو لازم له لهذا عبر عنه بالماضي كما سبق بيانه.

### الآية 92:3

> ﻿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [92:3]

وما خلق الذكر والأنثى  أي والقادر الذي خلق صنفي الذكر والأنثى من كل نوع له توالد ف ( ما ) موصولة بمعنى ( من ) أوثرت إرادة الوصفية كما تقدم. 
قال الإمام وإنما أقسم بذاته بهذا العنوان لما فيه من الإشعار بصفة العلم المحيط بدقائق المادة وما فيها والإشارة إلى الإبداع في الصنع إذ لا يعقل أن هذا التخالف بين الذكر والأنثى، في الحيوان يحصل بمحض الاتفاق من طبيعة لا شعور لها بما تفعل كما يزعم بعض الجاحدين فإن الأجزاء الأصلية في المادة متساوية النسبة إلى كون الذكر أو كون الأنثى فتكوين الولد من عناصر واحدة تارة ذكرا وتارة أنثى دليل على أن واضع هذا النظام عالم بما يفعل محكم فيما يضع ويصنع انتهى.

### الآية 92:4

> ﻿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ [92:4]

وقوله : إن سعيكم لشتى  جواب القسم أو هو مقدر كما مر تفصيله أي مختلف في جزائه ومفرق في عاقبته فمنه ما يسعد به الساعي ومنه ما يشقى به فشتان ما بينهما كما فصله بعد و  شتى  إما جمع شتيت أو شت، بمعنى متفرق والمصدر المضاف يفيد العموم فيكون جمعا معنى. ولذا أخبر عنه ب  شتى  وهو جمع وفيه وجه آخر وهو أنه مفرد مصدر مؤنث كذكرى وبشرى فهو بتقدير مضاف أو مؤول أو يجعله عين الافتراق مبالغة. 
قال الرازي ويقرب من هذه الآية قوله[(١)](#foonote-١)  لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة  وقوله [(٢)](#foonote-٢)  أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون  وقوله [(٣)](#foonote-٣)  أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون

١ ٥٩ / الحشر/ ٢٠..
٢ ٣٢ / السجدة / ١٨..
٣ ٤٥/ الجاثية/ ٢١..

### الآية 92:5

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ [92:5]

وقوله تعالى : فأما من أعطى  تفصيل لتلك المساعي الشتى وتبيين لمآلها كما تقدم قال الرازي وفي  أعطى  وجهان : أحدهما أن يكون المراد إنفاق المال في جميع وجوه الخير من عتق الرقاب وفك الأسارى، وتقوية المسلمين على عدوهم كما كان يفعله أبو بكر سواء كان ذلك واجبا أو نفلا، وإطلاق هذا كالإطلاق في قوله[(١)](#foonote-١)  ومما رزقناهم ينفقون  فإن المراد منه كل ما كان إنفاقا في سبيل الله سواء كان واجبا أو نفلا، وقد مدح الله قوما فقال [(٢)](#foonote-٢)  ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا  وقال في آخر هذه السورة [(٣)](#foonote-٣)  وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى  الآية. 
وثانيهما أن قوله  أعطى  يتناول إعطاء حقوق المال وإعطاء حقوق النفس في طاعة الله تعالى يقال فلان أعطى الطاعة وأعطى السعة انتهى. 
إلا أن الأول هو المناسب للإعطاء لأن المعروف فيه تعلقه بالمال خصوصا وقد وقع في مقابلة ذكر البخل والمال  واتقى  أي ربه فاجتنب محارمه

١ ٢/ البقرة /٣..
٢ ٧٦ / الإنسان / ٨..
٣ ٩٢ / الليل / ١٧ و ١٨..

### الآية 92:6

> ﻿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ [92:6]

وصدق بالحسنى  أي بالمثوبة الحسنى قال قتادة " أي صدق بموعود الله الحسن " وهو بمعنى قول مجاهد إنها الجنة كما قال تعالى [(١)](#foonote-١)  ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا  فسمى مضاعفة الأجر ( حسنى ) وقال القاشاني أي صدق بالفضيلة الحسنى التي هي مرتبة الكمال بالإيمان العلمي إذ لو لم يتيقن بوجود كمال كامل لم يمكنه الترقي
١ ٤٢/ الشورى/ ٢٣..

### الآية 92:7

> ﻿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ [92:7]

فسنيسره لليسرى  أي فسنهيئه ونوفقه للطريقة اليسرى، التي هي السلوك في طريق الحق لقوة يقينه. 
قال الشهاب ولما كانت مؤدية إلى اليسر وهو الأمر السهل الذي يستريح به الناس وصفت بأنها يسرى، على أنه استعارة مصرحة أو مجاز مرسل أو تجوز في الإسناد.

### الآية 92:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ [92:8]

وأما من بخل  أي بالنفقة في سبيل الله ومنع ما وهب الله له من فضله من صرفه في الوجوه التي أمر الله بصرفه فيها  واستغنى  أي عن ربه فلم يرغب إليه بالعمل له بطاعته بالزيادة فيما خوله أو استغنى بماله عن كسب الفضيلة وعمه به عن الحق

### الآية 92:9

> ﻿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ [92:9]

وكذب بالحسنى  أي بوجود المثوبة للحسنى، لمن آمن بالحق لاستغنائه بالحياة الدنيا واحتجابه بها عن عالم الآخرة

### الآية 92:10

> ﻿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ [92:10]

فسنيسره للعسرى  أي للطريقة العسرى المؤدية إلى الشقاء الأبدي. 
قال الإمام الخطة العسرى هي الخطة التي يحط فيها الإنسان من نفسه ويغض من حقها وينزل بها إلى حضيض البهيمية ويغمسها في أوحال الخطيئة وهي أعسر الخطيئتين على الإنسان لأنه لا يجد معينا عليها لا من فطرته ولا من الناس

### الآية 92:11

> ﻿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ [92:11]

وما يغني عنه ماله إذا تردى  أي وما يفيده ماله الذي تعب في تحصيله وأفنى عمره في حفظه وبطر الحق لأجله إذا هلك من قولهم ( تردى من الجبل وفي الهوة ) وفي التعبير به إشارة إلى أنه بما قدمه من أعماله الخبيثة، هو المهلك والموقع لنفسه وهو الحاقر على حتفه بظلفه و  ما  نافية أو استفهام في معنى الإنكار.

### الآية 92:12

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ [92:12]

وقوله : إن علينا للهدى  استئناف مقرر لما قبله أي علينا بموجب قضائنا المبني على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للإصلاح في الأرض أن نبين لهم طريق الهدى ليجتنبوا مواقع الردى وقد فعل سبحانه ذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب والتمكين من الاستدلال والاستبصار بخلق العقل وهبة الاختيار.

### الآية 92:13

> ﻿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ [92:13]

وإن لنا للآخرة والأولى  أي ملكا وخلقا فلا يضرنا توليكم عن الهدى، وذلك لغناه تعالى المطلق وتفرده بملك ما في الدارين وكونه في قبضة تصرفه لا يحول بينه وبينه أحد، ولا يحصله أحد حتى يضر عدم اهتدائه أو ينفع اهتداؤه وفيه إشارة إلى تناهي عظمته وتكامل قهره وجبروته وإن من كان كذلك فجدير أن يبادر لطاعته ويحذر من معصيته ولذا رتب عليه قوله : فأنذرتكم نارا تلظى

### الآية 92:14

> ﻿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ [92:14]

فأنذرتكم نارا تلظى  أي تتلظى وتتوهج وهي نار الآخرة

### الآية 92:15

> ﻿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى [92:15]

لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب  أي بالحق الذي جاءه  وتولى  أي عن آيات ربه وبراهينها التي وضح أمرها وبهر نورها عنادا وكفرا.

### الآية 92:16

> ﻿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [92:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥: لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب  أي بالحق الذي جاءه  وتولى  أي عن آيات ربه وبراهينها التي وضح أمرها وبهر نورها عنادا وكفرا. ---

### الآية 92:17

> ﻿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى [92:17]

وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى  أي ينفق ماله في سبيل الخير يتزكى عن رجس البخل ودانس الإمساك

### الآية 92:18

> ﻿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ [92:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧: وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى  أي ينفق ماله في سبيل الخير يتزكى عن رجس البخل ودانس الإمساك---

### الآية 92:19

> ﻿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ [92:19]

وما لأحد عنده من نعمة تجزى  أي من يد يكافئه عليها أي لا يؤتيه للمكافأة والمعاوضة

### الآية 92:20

> ﻿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ [92:20]

إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى  أي لكن يؤتيه ابتغاء وجه ربه وطلب مرضاته لا لغرض آخر من مكافأة أو محمدة أو سمعة، وفي حصر  الأتقى  بالمنفق على الشريطة المذكورة عناية عظيمة به، وترغيب شديد في اللحاق به كيف لا ؟ وبالمال قوام الأعمال ورفع مباني الرشاد وهدم صروح الفساد

### الآية 92:21

> ﻿وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ [92:21]

وقوله تعالى : ولسوف يرضى  قال ابن جرير[(١)](#foonote-١) أي ولسوف يرضى هذا المؤتي ماله في حقوق الله عز وجل يتزكى بما يثيبه الله في الآخرة عوضا مما أتى في الدنيا في سبيله إذا لقي ربه تبارك وتعالى ففيه وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضا وهذا على أن ضمير  يرضى  ل ( الأتقى ) لا للرب قال الشهاب وهو الأنسب بالسياق واتساق الضمائر. 
وذهب بعضهم إلى الثاني ومنهم الإمام قال أي ولسوف يرضى الله عن ذلك الأتقى الطالب بصفة رضاه ( ثم قال ) والتعبير ب  سوف  لإفادة أن الرضا يحتاج إلى بذل كثير ولا يكفي القليل من المال لأن يبلغ العبد درجة الرضا الإلهي. 
تنبيه : قال ابن كثير ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك، ولا شك أنه داخل فيها وأولى الأمة بعمومها فإن اللفظ لفظ العموم وهو قوله تعالى [(٢)](#foonote-٢)  وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى  ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة، فإنه كان صديقا تقيا كريما جوادا بذالا لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أن يكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ولهذا قال له عروة بن مسعود وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية " أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك " وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة، فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم ؟ وفي الصحيحين [(٣)](#foonote-٣) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة يا عبد الله هذا خير. فقال أبو بكر : يا رسول الله ما على من يدعي منها ضرورة، فهل يدعي منها كلها أحد ؟ قال نعم، وأرجوا أن تكون منهم ". انتهى.

١ انظر الصفحة رقم ٢٢٨ من الجزء الثلاثين (طبعة الحلبي الثانية)..
٢ ٩٢/ الليل / ١٧ و ١٩..
٣ أخرجه البخاري في ٣٠- كتاب الصوم ٤- باب الريان للصائمين حديث رقم ٩٦٣ عن أبي هريرة..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/92.md)
- [كل تفاسير سورة الليل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/92.md)
- [ترجمات سورة الليل
](https://quranpedia.net/translations/92.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/92/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
