---
title: "تفسير سورة الليل - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/92/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/92/book/350"
surah_id: "92"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الليل - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/92/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الليل - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/92/book/350*.

Tafsir of Surah الليل from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 92:1

> وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ [92:1]

أقسم الله ب  الليل إذا يغشى  الأرض وجميع ما فيها.

### الآية 92:2

> ﻿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ [92:2]

و أقسم الله ب  النهار إذا تجلى ، أي ظهر وضوى الآفاق[(١)](#foonote-١)، ومنه قول الشاعر :\[ الطويل \]
تجلى السرى من وجهه عن صحيفة. . . على السير مشراق كريم شجونها[(٢)](#foonote-٢)

١ ضوأ الشيء: أضاءه أي جعله مضيئا..
٢ تجلى الشيء: انكشف ووضح وظهر، وهو موضع الاستشهاد هنا، والسرى: السير ليلا، وقيل: هو سير الليل كله، تذكره العرب وتؤنثه. والصبيحة هي الصباح، وهو نقيض المساء، ومثلهما الإصباح. والمشراق: الموضع الذي تشرق عليه الشمس فينير، والشجن: هوى النفس وحاجاتها أينما كانت، وجمعه أشجان وشجون، ومن ذلك قول الشاعر:
 ذكرتك حيث استأمن الوحش والتقت رفاق به، والنفس شتى شجونها.

### الآية 92:3

> ﻿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [92:3]

وقوله تعالى : وما خلق الذكر والأنثى  يحتمل أن تكون بمعنى الذي كما قالت العرب في سبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال أبو عمرو وأهل مكة يقولون للرعد سبحان ما سبحت له، ويحتمل أن تكون  ما  مصدرية، وهو مذهب الزجاج. وقرأ جمهور الصحابة **«وما خلق الذكر »**، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وعلقمة وأصحاب عبد الله :**«والذكر والأنثى »** وسقط عندهم  وما خلق [(١)](#foonote-١) وذكر ثعلب أن من السلف من قرأ **«وما خلق الذكرِ والأنثى »** بخفض **«الذكرِ »** على البدل من  ما  على أن التقدير وما خلق الله وقراءة علي ومن ذكر تشهد لهذه، وقال الحسن : المراد هنا ب  الذكر والأنثى  آدم وحواء، وقال غيره عام

١ أخرج سعيد بن منصور، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر وابن مردويه، عن علقمة أنه قدم الشام فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: كيف سمعت عبد الله يقرأ (والليل إذا يغشى)؟ قال علقمة: "والذكر والأنثى" قال أبو الدرداء: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدوني على أني أقرؤها: "وما خلق الذكر والأنثى" والله لا أتابعهم. هكذا ذكره في الدر المنثور. وقد جاء في كتاب الأحكام لابن العربي: "هذا مما لا يلتفت إليه بشر إنما المعول عليه ما في المصحف، فلا يجوز مخالفته لأحد، ثم بعد ذلك يقع النظر فيما يوافق خطه، مما لم يثبت ضبطه حسب ما بيناه في موضعه، فإن القرآن لا يثبت بنقل الواحد وإن كان عدلا، وإنما لم يثبت بالتواتر الذي يقع به العلم، وينقطع معه العذر، وتقوم به الحجة على الخلق"، ونقل القرطبي عن أبي بكر الأنباري أن هذا الحديث مردود بخلاف الإجماع له، وأن حمزة وعاصما يرويان عن عبد الله بن مسعود ما عليه جماعة المسلمين، والبناء على سندين يوافقان الإجماع أولى من الأخذ بواحد يخالفه الإجماع والأمة، وما يبنى على رواية واحد إذا حاذاه رواية جماعة تخالفه، أخذ برواية الجماعة، وأبطل نقل الواحد لما يجوز عليه من النسيان والإغفال، ولو صح الحديث عن أبي الدرداء، وكان إسناده مقبولا معروفا، ثم كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسائر الصحابة رضي الله عنهم يخالفونه، لكان الحكم بما روته الجماعة، ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد، الذي يسرع إليه النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة"..

### الآية 92:4

> ﻿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ [92:4]

و **«السعي »** العمل، فأخبر تعالى مقسماً أن أعمال العباد شتى، أي مفترقة جداً بعضها في رضى الله وبعضها في سخطه

### الآية 92:5

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ [92:5]

ثم قسم تعالى الساعين فذكر أن من أعطى وظاهر ذلك إعطاء المال، وهي أيضاً تتناول إعطاء الحق في كل شيء، قول وفعل، وكذلك البخل المذكور بعد أن يكون بالإيمان وغيره من الأقوال التي حق الشريعة أن لا يبخل بها ويروى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق، وذلك أنه كان يعتق ضعفة العبيد الذين أسلموا وكان ينفق في رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله، وكان الكفار بضد ذلك[(١)](#foonote-١)، وهذا قول من قال السورة كلها مكية، قال عبد الله بن أبي أوفى : نزلت هذه السورة في أبي بكر الصديق وأبي سفيان بن حرب، وقال مقاتل : مر أبو بكر على أبي سفيان وهو يعذب بلالاً فاشتراه منه، وقال السدي : نزلت هذه الآية بسبب أبي الدحداح الأنصاري، وذلك أن نخلة لبعض المنافقين كانت مطلة على دار امرأة من المسلمين لها أيتام فكانت التمر تسقط عليهم فيأكلونه فمنعهم المنافق من ذلك، واشتد عليهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«بعنيها بنخلة في الجنة »**، فقال : لا أفعل، فبلغ ذلك أبا الدحداح فذهب إليه واشترى منه النخلة بحائط له، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : أنا أشتري النخلة في الجنة بهذه، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر على الحائط الذي أعطى أبو الدحداح وقد تعلقت أقناؤه[(٢)](#foonote-٢) فيقول :
**«وكم قنو معلق لأبي الدحداح في الجنة[(٣)](#foonote-٣) »**، وفي البخاري أن هذا اللفظ كان رسول الله صلى الله عيله وسلم يقوله في الأقناء التي كان أبو الدحداح يعلقها في المسجد صدقة، وهذا كله قول من يقول بعض السور مدني

١ أخرجه ابن جرير، وابن عساكر، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: كان أبو بكر يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني أراك تعتق أناسا ضعفاء، فلو أنك تعتق رجالا جلدا يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟ قال: أي أبت إنما أريد ما عند الله، قال: فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية نزلت فيه (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى)..
٢ الأقناء: جمع قنو، وهو العذق بما فيه من الرطب..
٣ ذكره ابن أبي حاتم والواحدي في "أسباب النزول" من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم ابن أبان العدني، عن عكرمة عن ابن عباس، وهو حديث ضعيف لضعف حفص بن عمر، أما الحكم بن أبان فصدوق عابد، ولكن له أوهام، قال ذلك الحافظ ابن حجر في "التقريب" وذكر ابن كثير هذا الحديث في تفسيره ثم قال: "وهو حديث غريب جدا"، وأورده السيوطي في الدر المنثور بسند ضعيف، أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وقال الخازن: والصحيح أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه..

### الآية 92:6

> ﻿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ [92:6]

واختلف الناس في  الحسنى  ما هي في هذه السورة، فقال أبو عبد الرحمن السلمي وغيره : هي لا إله إلا الله، وقال ابن عباس وعكرمة وجماعة : هي الخلف الذي وعد الله تعالى به، وذلك نص في حديث الملكين إذ يقول أحدهما : اللهم اعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً[(١)](#foonote-١)، وقال مجاهد والحسن وجماعة : الحسنى  : الجنة، وقال كثير من المفسرين  الحسنى  : الأجر والثواب مجملاً

١ أخرجه البخاري ومسلم في الزكاة، وأحمد في مسنده (٢/٣٠٦، ٣٤٧، ٥/١٩٧)، ولفظه كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا)..

### الآية 92:7

> ﻿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ [92:7]

وقوله تعالى : فسنيسره لليسرى  ومعناه : سيظهر تيسيرنا إياه يتدرج فيه من أعمال الخير وختم بتيسير قد كان في علم الله أولاً، و **«اليسرى »** الحال الحسنة المرضية في الدنيا والآخرة. و **«العسرى »** : الحال السيئة في الدنيا والآخرة.

### الآية 92:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ [92:8]

ولا بد من جعل بخل في المال خاصة جعل استغنى في المال أيضاً لتعظم المذمة، ومن جعل البخل عاماً في جميع ما ينبغي أن يبذل من قول وفعل قال استغنى عن الله ورحمته بزعمه.

### الآية 92:9

> ﻿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ [92:9]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الليل
 وهي مكية في قول الجمهور، وقال المهدوي وقيل هي مدنية وقيل فيها مدني وعددها عشرون آية بإجماع.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الليل (٩٢) : الآيات ١ الى ٢١\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)
 فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩)
 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (١٢) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤)
 لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩)
 إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١)
 أقسم الله ب اللَّيْلِ إِذا يَغْشى الأرض وجميع ما فيها وب النَّهارِ إِذا تَجَلَّى، أي ظهر وضوى الآفاق، ومنه قول الشاعر: \[الطويل\]تجلى السرى من وجهه عن صحيفة  على السير مشراق كريم شجونها وقوله تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى يحتمل أن تكون بمعنى الذي كما قالت العرب في سبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال أبو عمرو وأهل مكة يقولون للرعد سبحان ما سبحت له، ويحتمل أن تكون ما مصدرية، وهو مذهب الزجاج. وقرأ جمهور الصحابة **«وما خلق الذكر»**، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وسمعها من النبي ﷺ وعلقمة وأصحاب عبد الله: **«والذكر والأنثى»** وسقط عندهم وَما خَلَقَ. وذكر ثعلب أن من السلف من قرأ **«وما خلق الذكر والأنثى»** بخفض **«الذكر»** على البدل من ما على أن التقدير وما خلق الله وقراءة علي ومن ذكر تشهد لهذه، وقال الحسن: المراد هنا ب الذَّكَرَ وَالْأُنْثى آدم وحواء، وقال غيره عام، و **«السعي»** العمل. فأخبر تعالى مقسما أن أعمال العباد شتى، أي مفترقة جدا بعضها في رضى الله وبعضها في سخطه، ثم قسم تعالى الساعين فذكر أن من أعطى وظاهر ذلك إعطاء المال، وهي أيضا تتناول إعطاء الحق في كل شيء، قول وفعل، وكذلك البخل المذكور بعد أن يكون بالإيمان وغيره من الأقوال التي حق الشريعة أن لا يبخل

بها، ويروى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق، وذلك أنه كان يعتق ضعفة العبيد الذين أسلموا وكان ينفق في رضى رسول الله ﷺ ماله، وكان الكفار بضد ذلك، وهذا قول من قال السورة كلها مكية، قال عبد الله بن أبي أوفى: نزلت هذه السورة في أبي بكر الصديق وأبي سفيان بن حرب، وقال مقاتل: مر أبو بكر على أبي سفيان وهو يعذب بلالا فاشتراه منه، وقال السدي: نزلت هذه الآية بسبب أبي الدحداح الأنصاري، وذلك أن نخلة لبعض المنافقين كانت مطلة على دار امرأة من المسلمين لها أيتام فكانت التمر تسقط عليهم فيأكلونه فمنعهم المنافق من ذلك، واشتد عليهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«بعنيها بنخلة في الجنة»**، فقال: لا أفعل، فبلغ ذلك أبا الدحداح فذهب إليه واشترى منه النخلة بحائط له، وجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: أنا أشتري النخلة في الجنة بهذه، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله ﷺ يمر على الحائط الذي أعطى أبو الدحداح وقد تعلقت أقناؤه فيقول: **«وكم قنو معلق لأبي الدحداح في الجنة»**، وفي البخاري أن هذا اللفظ كان رسول الله ﷺ يقوله في الأقناء التي كان أبو الدحداح يعلقها في المسجد صدقة، وهذا كله قول من يقول بعض السورة مدني. واختلف الناس في ******«الحسنى»****** ما هي في هذه السورة، فقال أبو عبد الرحمن السلمي وغيره: هي لا إله إلا الله، وقال ابن عباس وعكرمة وجماعة: هي الخلف الذي وعد الله تعالى به، وذلك نص في حديث الملكين إذ يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا. وقال مجاهد والحسن وجماعة: ******«الحسنى»****** :
 الجنة. وقال كثير من المفسرين ******«الحسنى»****** : الأجر والثواب مجملا. وقوله تعالى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، ومعناه: سيظهر تيسيرنا إياه يتدرج فيه من أعمال الخير وختم بتيسير قد كان في علم الله أولا، و **«اليسرى»** :
 الحال الحسنة المرضية في الدنيا والآخرة، و **«العسرى»** : الحال السيئة في الدنيا والآخرة ولا بد ومن جعل بخل في المال خاصة جعل استغنى في المال أيضا لتعظم المذمة، ومن جعل البخل عاما في جميع ما ينبغي أن يبذل من قول وفعل قال استغنى عن الله ورحمته بزعمه، ثم وقف تعالى على موضع غناء ماله عنه وقت ترديه، وهذا يدل على أن الإعطاء والبخل المذكورين إنما هما ماله عنه وقت ترديه، وهذا يدل على أن الإعطاء والبخل المذكورين إنما هما في المال، واختلف الناس في معنى تَرَدَّى: فقال قتادة وأبو صالح معناه تَرَدَّى في جهنم، أي سقط من حافاتها، وقال مجاهد: تَرَدَّى معناه هلك من الردى، وقال قوم معناه تَرَدَّى بأكفانه من الرداء، ومنه قول مالك بن الربيب: \[الطويل\]

وخطّا بأطراف الأسنّة مضجعي  وردّا على عينيّ فضل ردائيا ومنه قول الآخر: \[الطويل\]نصيبك مما تجمع الدهر كله  رداءان تلوى فيهما وحنوط ثم أخبر تعالى أن عليه هدى الناس جميعا، أي تعريفهم بالسبل كلها ومنحهم الإدراك، كما قال تعالى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ \[النحل: ٩\] ثم كل أحد بعد يتكسب ما قدر له، وليست هذه الهداية بالإرشاد إلى الإيمان، ولو كان كذلك لم يوجد كافر. ثم أخبر تعالى أن **«الآخرة والأولى»** أي الدارين.

وقوله تعالى: فَأَنْذَرْتُكُمْ إما مخاطبة منه وإما على معنى قل لهم يا محمد، وقرأ جمهور السبعة **«تلظى»** بتخفيف التاء، وقرأ البزي عن ابن كثير بشد التاء وإدغام الراء فيها. وقرأها كذلك عبيد بن عمير، وروي أيضا عنه **«تتلظى»** بتاءين وكذلك قرأ ابن الزبير وطلحة، وقوله تعالى: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى أي لا يَصْلاها صلي خلود، ومن هنا ضلت المرجئة لأنها أخذت نفي الصلي مطلقا في قليله وكثيره، والْأَشْقَى هنا، الكافر بدليل قوله الذي كذب، والعرب تجعل أفعل في موضع فاعل مبالغة كما قال طرفة: \[الطويل\]

تمنى رجال أن أموت وإن أمت  فتلك سبيل لست فيها بأوحد ولم يختلف أهل التأويل أن المراد ب الْأَتْقَى إلى آخر السورة أبو بكر الصديق، ثم هي تتناول كل من دخل في هذه الصفات، وقوله تعالى: يَتَزَكَّى معناه: يتطهر ويتنمى وظاهر هذه الآية أنه في المندوبات، وقوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ الآية، المعنى: وليس إعطاؤه ليجزي نعما قد أزلت إليه، بل هو مبتدئ ابتغاء وجه الله تعالى، وروي في سبب هذا أن قريشا قالوا لما أعتق أبو بكر بلالا كانت لبلال عنده يد، وذهب الطبري إلى أن المعنى وليس يعطي ليبث نعما يجزي بها يوما ما وينتظر ثوابها، وحوم في هذا المعنى وحلق بتطويل غير مغن ويتجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله وذلك أن التقدير وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ إعطاء ليقع عليه من ذلك لأحد جزاء بل هو لمجرد ثواب الله تعالى وجزائه، وقوله تعالى: إِلَّا ابْتِغاءَ نصب بالاستثناء المنقطع وفيه نظر والابتغاء الطلب، ثم وعده تعالى بالرضى في الآخرة، وهذه عدة لأبي بكر رضي الله عنه، وقرأ **«يرضى»** بضم الياء على بناء الفعل للمفعول، وهذه الآية تشبه الرضى في قوله تعالى: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً \[الفجر: ٣١\] الآية. انتهى.

### الآية 92:10

> ﻿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ [92:10]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الليل
 وهي مكية في قول الجمهور، وقال المهدوي وقيل هي مدنية وقيل فيها مدني وعددها عشرون آية بإجماع.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الليل (٩٢) : الآيات ١ الى ٢١\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)
 فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩)
 فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (١٠) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (١١) إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (١٢) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (١٤)
 لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩)
 إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضى (٢١)
 أقسم الله ب اللَّيْلِ إِذا يَغْشى الأرض وجميع ما فيها وب النَّهارِ إِذا تَجَلَّى، أي ظهر وضوى الآفاق، ومنه قول الشاعر: \[الطويل\]تجلى السرى من وجهه عن صحيفة  على السير مشراق كريم شجونها وقوله تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى يحتمل أن تكون بمعنى الذي كما قالت العرب في سبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال أبو عمرو وأهل مكة يقولون للرعد سبحان ما سبحت له، ويحتمل أن تكون ما مصدرية، وهو مذهب الزجاج. وقرأ جمهور الصحابة **«وما خلق الذكر»**، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وسمعها من النبي ﷺ وعلقمة وأصحاب عبد الله: **«والذكر والأنثى»** وسقط عندهم وَما خَلَقَ. وذكر ثعلب أن من السلف من قرأ **«وما خلق الذكر والأنثى»** بخفض **«الذكر»** على البدل من ما على أن التقدير وما خلق الله وقراءة علي ومن ذكر تشهد لهذه، وقال الحسن: المراد هنا ب الذَّكَرَ وَالْأُنْثى آدم وحواء، وقال غيره عام، و **«السعي»** العمل. فأخبر تعالى مقسما أن أعمال العباد شتى، أي مفترقة جدا بعضها في رضى الله وبعضها في سخطه، ثم قسم تعالى الساعين فذكر أن من أعطى وظاهر ذلك إعطاء المال، وهي أيضا تتناول إعطاء الحق في كل شيء، قول وفعل، وكذلك البخل المذكور بعد أن يكون بالإيمان وغيره من الأقوال التي حق الشريعة أن لا يبخل

بها، ويروى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق، وذلك أنه كان يعتق ضعفة العبيد الذين أسلموا وكان ينفق في رضى رسول الله ﷺ ماله، وكان الكفار بضد ذلك، وهذا قول من قال السورة كلها مكية، قال عبد الله بن أبي أوفى: نزلت هذه السورة في أبي بكر الصديق وأبي سفيان بن حرب، وقال مقاتل: مر أبو بكر على أبي سفيان وهو يعذب بلالا فاشتراه منه، وقال السدي: نزلت هذه الآية بسبب أبي الدحداح الأنصاري، وذلك أن نخلة لبعض المنافقين كانت مطلة على دار امرأة من المسلمين لها أيتام فكانت التمر تسقط عليهم فيأكلونه فمنعهم المنافق من ذلك، واشتد عليهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«بعنيها بنخلة في الجنة»**، فقال: لا أفعل، فبلغ ذلك أبا الدحداح فذهب إليه واشترى منه النخلة بحائط له، وجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: أنا أشتري النخلة في الجنة بهذه، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله ﷺ يمر على الحائط الذي أعطى أبو الدحداح وقد تعلقت أقناؤه فيقول: **«وكم قنو معلق لأبي الدحداح في الجنة»**، وفي البخاري أن هذا اللفظ كان رسول الله ﷺ يقوله في الأقناء التي كان أبو الدحداح يعلقها في المسجد صدقة، وهذا كله قول من يقول بعض السورة مدني. واختلف الناس في ******«الحسنى»****** ما هي في هذه السورة، فقال أبو عبد الرحمن السلمي وغيره: هي لا إله إلا الله، وقال ابن عباس وعكرمة وجماعة: هي الخلف الذي وعد الله تعالى به، وذلك نص في حديث الملكين إذ يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا. وقال مجاهد والحسن وجماعة: ******«الحسنى»****** :
 الجنة. وقال كثير من المفسرين ******«الحسنى»****** : الأجر والثواب مجملا. وقوله تعالى: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، ومعناه: سيظهر تيسيرنا إياه يتدرج فيه من أعمال الخير وختم بتيسير قد كان في علم الله أولا، و **«اليسرى»** :
 الحال الحسنة المرضية في الدنيا والآخرة، و **«العسرى»** : الحال السيئة في الدنيا والآخرة ولا بد ومن جعل بخل في المال خاصة جعل استغنى في المال أيضا لتعظم المذمة، ومن جعل البخل عاما في جميع ما ينبغي أن يبذل من قول وفعل قال استغنى عن الله ورحمته بزعمه، ثم وقف تعالى على موضع غناء ماله عنه وقت ترديه، وهذا يدل على أن الإعطاء والبخل المذكورين إنما هما ماله عنه وقت ترديه، وهذا يدل على أن الإعطاء والبخل المذكورين إنما هما في المال، واختلف الناس في معنى تَرَدَّى: فقال قتادة وأبو صالح معناه تَرَدَّى في جهنم، أي سقط من حافاتها، وقال مجاهد: تَرَدَّى معناه هلك من الردى، وقال قوم معناه تَرَدَّى بأكفانه من الرداء، ومنه قول مالك بن الربيب: \[الطويل\]

وخطّا بأطراف الأسنّة مضجعي  وردّا على عينيّ فضل ردائيا ومنه قول الآخر: \[الطويل\]نصيبك مما تجمع الدهر كله  رداءان تلوى فيهما وحنوط ثم أخبر تعالى أن عليه هدى الناس جميعا، أي تعريفهم بالسبل كلها ومنحهم الإدراك، كما قال تعالى: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ \[النحل: ٩\] ثم كل أحد بعد يتكسب ما قدر له، وليست هذه الهداية بالإرشاد إلى الإيمان، ولو كان كذلك لم يوجد كافر. ثم أخبر تعالى أن **«الآخرة والأولى»** أي الدارين.

وقوله تعالى: فَأَنْذَرْتُكُمْ إما مخاطبة منه وإما على معنى قل لهم يا محمد، وقرأ جمهور السبعة **«تلظى»** بتخفيف التاء، وقرأ البزي عن ابن كثير بشد التاء وإدغام الراء فيها. وقرأها كذلك عبيد بن عمير، وروي أيضا عنه **«تتلظى»** بتاءين وكذلك قرأ ابن الزبير وطلحة، وقوله تعالى: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى أي لا يَصْلاها صلي خلود، ومن هنا ضلت المرجئة لأنها أخذت نفي الصلي مطلقا في قليله وكثيره، والْأَشْقَى هنا، الكافر بدليل قوله الذي كذب، والعرب تجعل أفعل في موضع فاعل مبالغة كما قال طرفة: \[الطويل\]

تمنى رجال أن أموت وإن أمت  فتلك سبيل لست فيها بأوحد ولم يختلف أهل التأويل أن المراد ب الْأَتْقَى إلى آخر السورة أبو بكر الصديق، ثم هي تتناول كل من دخل في هذه الصفات، وقوله تعالى: يَتَزَكَّى معناه: يتطهر ويتنمى وظاهر هذه الآية أنه في المندوبات، وقوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ الآية، المعنى: وليس إعطاؤه ليجزي نعما قد أزلت إليه، بل هو مبتدئ ابتغاء وجه الله تعالى، وروي في سبب هذا أن قريشا قالوا لما أعتق أبو بكر بلالا كانت لبلال عنده يد، وذهب الطبري إلى أن المعنى وليس يعطي ليبث نعما يجزي بها يوما ما وينتظر ثوابها، وحوم في هذا المعنى وحلق بتطويل غير مغن ويتجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله وذلك أن التقدير وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ إعطاء ليقع عليه من ذلك لأحد جزاء بل هو لمجرد ثواب الله تعالى وجزائه، وقوله تعالى: إِلَّا ابْتِغاءَ نصب بالاستثناء المنقطع وفيه نظر والابتغاء الطلب، ثم وعده تعالى بالرضى في الآخرة، وهذه عدة لأبي بكر رضي الله عنه، وقرأ **«يرضى»** بضم الياء على بناء الفعل للمفعول، وهذه الآية تشبه الرضى في قوله تعالى: ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً \[الفجر: ٣١\] الآية. انتهى.

### الآية 92:11

> ﻿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ [92:11]

ثم وقف تعالى على موضع غناء ماله عنه وقت ترديه، وهذا يدل على أن الإعطاء والبخل المذكورين إنما هما ماله عنه وقت ترديه، واختلف الناس في معنى  تردى  : فقال قتادة وأبو صالح معناه  تردى  في جهنم، أي سقط من حافاتها، وقال مجاهد : تردى  معناه هلك من الردى، وقال قوم معناه  تردى  بأكفانه من الرداء، ومنه قول مالك بن الربيب :\[ الطويل \]
وخطّا بأطراف الأسنّة مضجعي. . . وردّا على عينيّ فضل ردائيا[(١)](#foonote-١)
ومنه قول الآخر :\[ الطويل \]
نصيبك مما تجمع الدهر كله. . . رداءان تلوى فيهما وحنوط[(٢)](#foonote-٢)

١ هذا البيت من قصيدة قالها مالك بن الريب التميمي حين حضرته الوفاة وهو غريب، وفيها يخاطب صاحبه، ويقول:
 فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا برابية إني مقيم لياليا
 والأسنة: جمع سنان، وهو طرف الرمح، والمراد بالمضجع هنا القبر، والرداء: ما يرتديه الإنسان، يطالب صاحبيه بأن يحفرا قبره بأطراف رماحهما، وأن يغطياه بالثوب بعد الموت..
٢ الرداء: الذي يلبس، وتثنيته رداءان، وتلوى فيهما: تلف فيهما، والحنوط: طيب يخلط للميت خاصة، وهو مشتق من قولهم، حنط الرمث وأحنط: إبيض واستوى وصارت له رائحة طيبة، يقول: إنك مهما جمعت من الدنيا فلن تأخذ منها إلا ثوبين تلف فيهما، وبعض الطيب الذي يوضع عليك بعد موتك..

### الآية 92:12

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ [92:12]

ثم أخبر تعالى أن عليه هدى الناس جميعاً، أي تعريفهم بالسبل كلها ومنحهم الإدراك، كما قال تعالى : وعلى الله قصد السبيل [(١)](#foonote-١) \[ النحل : ٩ \] ثم كل أحد بعد يتكسب ما قدر له، وليست هذه الهداية بالإرشاد إلى الإيمان، ولو كان كذلك لم يوجد كافر.

١ من الآية ٩ من سورة النحل..

### الآية 92:13

> ﻿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ [92:13]

ثم أخبر تعالى أن **«الآخرة والأولى »** أي الدارين. وقوله تعالى : فأنذرتكم  إما مخاطبة وإما على معنى قل لهم يا محمد

### الآية 92:14

> ﻿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ [92:14]

وقرأ جمهور السبعة **«تلظى »** بتخفيف التاء، وقرأ البزي عن ابن كثير بشد التاء وإدغام الراء فيها. وقرأها كذلك عبيد بن عمير، وروي أيضاً عنه **«تتلظى »** بتاءين وكذلك قرأ ابن الزبير وطلحة

### الآية 92:15

> ﻿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى [92:15]

وقوله تعالى : لا يصلاها إلا الأشقى  أي  لا يصلاها  صلي خلود، ومن هنا ضلت المرجئة لأنها أخذت نفي الصلي مطلقاً في قليله وكثيره، و  الأشقى  هنا، الكافر بدليل قوله الذي كذب، والعرب تجعل أفعل في موضع فاعل مبالغة كما قال طرفة :\[ الطويل \]

تمنى رجال أن أموت وإن أمت  فتلك سبيل لست فيها بأوحد[(١)](#foonote-١)١ لم أجد هذا البيت في شعر طرفة، وقد استشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن، وكذلك استشهد به الطبري، وقد أورد في أمالي القالي ضمن ثلاثة أبيات كتب بها يزيد بن عبد الملك إلى أخيه هشام، وكان الخليفة بعده، وهي:
 تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد
 فما عيش من يرجو رداي بضائري وما عيش من يرجو رداي بمخلد
 فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تجهز لأخرى مثلها فكأن قد
 **قيل: فكتب إليه هشام:**
 ومن لا يغمض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
 ومن يتتبع جاهدا كل عثرة يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
 فكتب إليه يزيد بأبيات لمعن بن أوس يقول أولها:
 لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو والمنية أول
 وقيل: إن الذي كتب بالأبيات الثلاثة هو الوليد إلى أخيه سليمان –جاء ذلك في مروج الذهب للمسعودي- ومعنى "يبغي خلاف الذي مضى": يبغي أن يخلف غيره على ميراثه.
 وقد حقق الأستاذ عبد العزيز الميمني البيت الذي يدور حوله الحديث عند شرحه لذيل الأمالي، ووصل إلى أن البيت لمالك بن القين الأنصاري.
 والمؤلف هنا يستشهد بالبيت على أن (أوحد) جاءت بمعنى (واحد)، وهذا كما في قوله تعالى: وهو أهون عليه فإن (أهون) جاءت بمعنى (هين)، والصيغة هنا لمجرد الوصف ولا تعطي معنى التفضيل، وقد ناقش البغدادي في خزانة الأدب هذه الصيغة وقال: إن هذا الشاهد وما يماثله يمكن أن يعطي معنى التفضيل لا مجرد الوصف..

### الآية 92:16

> ﻿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [92:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:وقوله تعالى : لا يصلاها إلا الأشقى  أي  لا يصلاها  صلي خلود، ومن هنا ضلت المرجئة لأنها أخذت نفي الصلي مطلقاً في قليله وكثيره، و  الأشقى  هنا، الكافر بدليل قوله الذي كذب، والعرب تجعل أفعل في موضع فاعل مبالغة كما قال طرفة :\[ الطويل \]تمنى رجال أن أموت وإن أمت  فتلك سبيل لست فيها بأوحد[(١)](#foonote-١)١ لم أجد هذا البيت في شعر طرفة، وقد استشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن، وكذلك استشهد به الطبري، وقد أورد في أمالي القالي ضمن ثلاثة أبيات كتب بها يزيد بن عبد الملك إلى أخيه هشام، وكان الخليفة بعده، وهي:
 تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد
 فما عيش من يرجو رداي بضائري وما عيش من يرجو رداي بمخلد
 فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تجهز لأخرى مثلها فكأن قد
 **قيل: فكتب إليه هشام:**
 ومن لا يغمض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
 ومن يتتبع جاهدا كل عثرة يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
 فكتب إليه يزيد بأبيات لمعن بن أوس يقول أولها:
 لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو والمنية أول
 وقيل: إن الذي كتب بالأبيات الثلاثة هو الوليد إلى أخيه سليمان –جاء ذلك في مروج الذهب للمسعودي- ومعنى "يبغي خلاف الذي مضى": يبغي أن يخلف غيره على ميراثه.
 وقد حقق الأستاذ عبد العزيز الميمني البيت الذي يدور حوله الحديث عند شرحه لذيل الأمالي، ووصل إلى أن البيت لمالك بن القين الأنصاري.
 والمؤلف هنا يستشهد بالبيت على أن (أوحد) جاءت بمعنى (واحد)، وهذا كما في قوله تعالى: وهو أهون عليه فإن (أهون) جاءت بمعنى (هين)، والصيغة هنا لمجرد الوصف ولا تعطي معنى التفضيل، وقد ناقش البغدادي في خزانة الأدب هذه الصيغة وقال: إن هذا الشاهد وما يماثله يمكن أن يعطي معنى التفضيل لا مجرد الوصف..


---

### الآية 92:17

> ﻿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى [92:17]

ولم يختلف أهل التأويل أن المراد ب " الأتقى " إلى آخر السورة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثم هي تتناول كل من دخل في هذه الصفات.

### الآية 92:18

> ﻿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ [92:18]

وقوله تعالى \[ يتزكى \] معناه : يتطهر ويتنمى، وظاهر هذا الإتيان أنه في المندوبات

### الآية 92:19

> ﻿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ [92:19]

وقوله تعالى ( وما لأحد عنده ) الآية. . معناه : وليس إعطاؤه ليجزي نعما قد أنزلت إليه بل هو مبتدئ ابتغاء وجه الله تعالى. 
وروي في سبب هذا أن قريشا قالوا -لما أعتق أبو بكر رضي الله عنه بلالا- : كانت لبلال يد عنده، وذهب الطبري إلى أن المعنى : وليس يعطي ليثاب نعما يجزى بها يوما وينتظر ثوابها، وحوم في هذا المعنى وحلق بتطويل غير مغن، ويتجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله، وذلك أن يكون التقدير :( وما لأحد عنده ) إعطاء ليقع عليه من ذلك لأحد جزاء بعد، بل هو لمجرد ثواب الله تعالى وجزائه.

### الآية 92:20

> ﻿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ [92:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:وقوله تعالى ( وما لأحد عنده ) الآية.. معناه : وليس إعطاؤه ليجزي نعما قد أنزلت إليه بل هو مبتدئ ابتغاء وجه الله تعالى. 
وروي في سبب هذا أن قريشا قالوا -لما أعتق أبو بكر رضي الله عنه بلالا- : كانت لبلال يد عنده، وذهب الطبري إلى أن المعنى : وليس يعطي ليثاب نعما يجزى بها يوما وينتظر ثوابها، وحوم في هذا المعنى وحلق بتطويل غير مغن، ويتجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله، وذلك أن يكون التقدير :( وما لأحد عنده ) إعطاء ليقع عليه من ذلك لأحد جزاء بعد، بل هو لمجرد ثواب الله تعالى وجزائه. ---


وقوله تعالى \[ إلا ابتغاء \] نصب بالاستثناء المنقطع وفيه نظر، والابتغاء : الطلب.

### الآية 92:21

> ﻿وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ [92:21]

ثم وعده تعالى بالرضا في الآخرة، وهذه عدة لأبي بكر رضي الله عنه. وقرىء ( يرضى ) بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وهذه الآية تشبه الرضا في قوله تعالى \[ ارجعي إلى ربك راضية مرضية \][(١)](#foonote-١). 
كمل تفسير سورة الليل والحمد لله رب العالمين.

١ الآية ٢٨ من سورة الفجر..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/92.md)
- [كل تفاسير سورة الليل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/92.md)
- [ترجمات سورة الليل
](https://quranpedia.net/translations/92.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/92/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
