---
title: "تفسير سورة الليل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/92/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/92/book/468"
surah_id: "92"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الليل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/92/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الليل - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/92/book/468*.

Tafsir of Surah الليل from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 92:1

> وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ [92:1]

الآيتان ١ و٢ : قوله تعالى : والليل إذا يغشى   والنهار إذا تجلى  جعل الله تعالى الليل والنهار آيتين عظيمتين ظاهرتين مكررتين على الخلائق ما يعرف كل كافر ومؤمن وجميع أهل التنازع الذين تنازعوا : أهل الإيمان والتوحيد والجبابرة[(١)](#foonote-١) والفراعنة. 
والقسم بقوله : والضحى  \[ وقوله \][(٢)](#foonote-٢)  والليل إذا سجى  \[ الضحى : ١ و٢ \] واحد. وقد ذكرنا أن القسم إنما يذكر في تأكيد ما يقع به القسم ما لولا القسم لكان \[ ذلك \][(٣)](#foonote-٣) يوجب دون القسم ؛ وذلك لعظم ما فيهما حتى قهرا جميع الفراعنة والجبابرة، وغلبا عليهم في إتيانهما وذهابهما حتى إن من أراد منهم دفع هذا ومجيء هذا ما قدروا عليه. 
وفيهما دلالة وحدانيته وألوهيته، فاتساقهما[(٤)](#foonote-٤) أو جريانهما على حد واحد وسنن واحد مذ كانا، وأنشئا من الظلمة والنور والزيادة والنقصان، فدل جريانهما على ما ذكرنا أن منشئهما واحد، إذ لو كان فعل عدد لكان إذا جاء هذا، وغلب الآخر دامت غلبته عليه، وكذلك الآخر يكون مغلوبا أبدا والآخر غالبا. فإذا لم يكن ذلك دل أنه فعل واحد. 
ويدل أيضا على أن ليس ذلك عمل النور والظلمة على ما تقوله الثنوية، ويدل أيضا ( على أن )[(٥)](#foonote-٥) منافع أحدهما بمنافع الآخر وعلى[(٦)](#foonote-٦) أن ذلك عمل واحد لا عدد. 
ودل اتساق ما ذكرنا ودوامه[(٧)](#foonote-٧) على حد واحد على الاستواء أن منشئهما مدبر عليم، عن تدبير وعلم خرج ذلك لا على الجزاف بلا تدبير. ودل مجيء كل واحد منهما بطرفة عين على أن منشئهما قادر، لا يعجزه شيء من بعث وغيره[(٨)](#foonote-٨). ودل ما ذكرنا أن فاعل ذلك حكيم، عن حكمة خرج فعله، لا يحتمل أن يتركهم سدى، لا يأمرهم، ولا ينهاهم ( ولا يمتحنهم )[(٩)](#foonote-٩) بأمور. وكذلك جعل في ما ذكر ( من الذكر )[(١٠)](#foonote-١٠) والأنثى من الدلالات والآيات من الازدواج والتوالد والتناسل وغير ذلك.

١ في الأصل وم: من الجبابرة..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٥ ساقطة من الأصل وم.
٦ الواو ساقطة من الأصل وم.
٧ في الأصل وم: ودوامها..
٨ في الأصل وم: ولا غيره.
٩ من م، ساقطة من الأصل.
١٠ من م، ساقطة من الأصل.

### الآية 92:2

> ﻿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ [92:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 92:3

> ﻿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ [92:3]

الآية ٣ : وقوله تعالى : وما خلق الذكر والأنثى  قال بعضهم : إن حرف : ما متى قرن بالفعل الماضي صار بمعنى المصدر، كأنه قال : وخلق الذكر والأنثى، فيكون قسما بجميع الخلائق، إذ لا يخلو شيء من أن يكون ذكرا أو أنثى، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه :( وخلق الذكر والأنثى }[(١)](#foonote-١). وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ كذلك. 
وقال بعضهم : ما هاهنا بمعنى الذي، كأنه قال : والذي خلق الذكر والأنثى، فيكون على هذا الوجه القسم بالله تعالى، وعلى التأويل الأول بالذكر والأنثى.

١ في الأصل وم: والذكر..

### الآية 92:4

> ﻿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ [92:4]

الآية ٤ : وقوله تعالى : إن سعيكم لشتى  قالوا : على هذا وقع القسم. 
فإن قيل : إن كلا يعلم من كافر ومؤمن أن سعيكم لمختلف، فما الحكمة والفائدة من ذكر القسم على ما يعلم كل ذلك ؟. 
( قيل : الوجه )[(١)](#foonote-١) فيه، والله أعلم أن ما يقع لهم بالسعي وما يستوجبون به مختلف في الآخرة، وهو جزاء السعي، كأنه قال : إن جزاء سعيكم وثوابه لمختلف، وذلك أنهم كانوا يقولون إن كانت دار أخرى على ما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم فنحن أحق بها من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا  ( الكهف : ٣٦ ) أو أن يكون قوله : إن سعيكم لشتى  لأن المعطي في الشاهد ينفع غيره، ويضر نفسه في الظاهر، والممسك ينفع نفسه ( ويضر غيره )[(٢)](#foonote-٢) ثم المعطي محمود عند الناس. فلو لم تكن عاقبة، ينتفع المعطي بما أعطى، ويضر البخيل المنع لكان الناس بما حمدوا هذا، وذموا الآخر، سفهاء. دل[(٣)](#foonote-٣) أن العاقبة، هي التي تصيّر هذا محمودا، وأن الخلق جميعا من مسلم وكافر ومحسن ومسيء، قد استووا في نعم هذه الدنيا ولذّاتها بما ذكرنا من ممر الليل والنهار مما يخلق فيهما من النبات والثمار والعيون والأشجار. 
فإذا وقع الاستواء في هذه الدار، وبه وردت الأخبار عن النبي المختار أن الناس شركاء في الماء والنار والكلإ، فلا[(٤)](#foonote-٤) بد من دار أخرى للأشقياء والأبرار ليقع بها التفاوت بين الأبرار والأشرار أو النافع منهم نفسه والضار. 
وإذا ثبت أنهما استويا في منافع الليل والنهار وجميع ما في الدنيا من الأنزال وغيرها، فإذا وقع الاستواء بينهم في الدنيا فلا بد من دار أخرى يقع التفاوت والتفاضل بينهم، وفيها يميز ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: فالوجه.
٢ من نسخة الحرم المكي: ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: فدل.
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم.

### الآية 92:5

> ﻿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ [92:5]

( الآيات ٥ ١٠ ) : ثم بين أن السعي ( الذي )[(١)](#foonote-١) يقع الجزاء له مختلف لما[(٢)](#foonote-٢) ذكر بقوله تعالى : فأما من أعطى واتقى   وصدق بالحسنى   فسنيسره لليسرى   وأما من بخل واستغنى   وكذب بالحسنى   فسنيسره للعسرى [(٣)](#foonote-٣) وهو يخرج على وجوه :
( أحدهما )[(٤)](#foonote-٤) : يحتمل : فأما من أعطى واتقى   وصدق بالحسنى  أي أعطى ما ( أمر الله )[(٥)](#foonote-٥) به، واتقى عصيانه وكفران نعمه، أو اتقى المنع، أو ( من )[(٦)](#foonote-٦) أعطى التوحيد لله تعالى من نفسه، واتقى الشرك والكفران لنعمه، وصدق بموعود الله تعالى

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: ما.
٣ ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: أمر.
٥ ساقطة من الأصل وم.
٦ من م، ساقطة من الأصل.

### الآية 92:6

> ﻿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ [92:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 92:7

> ﻿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ [92:7]

فسنيسره لليسرى  للأعمال والشرائع أو لشرح صدره للتوحيد والإسلام، ونيسره عليه

### الآية 92:8

> ﻿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ [92:8]

وأما من بخل  ولم يأت بالتوحيد  واستغنى  عن الله تعالى بما عنده، وكذب بموعود الله تعالى  فسنيسره للعسرى  لما يعده من الأعمال، والله أعلم. 
والثاني : في حق القبول والعزم على وفاء ذلك بقوله : فأما من أعطى واتقى  أي قبل الإعطاء، وعزم على وفاء ذلك  واتقى  أي عزم ( على )[(١)](#foonote-١) اتقاء معاصي الله ومحارمه  وصدق بالحسنى  أي بموعوده  فسنيسره لليسرى  أي سنيسره لوفاء ما عزم  وأما من بخل  أي ( عزم )[(٢)](#foonote-٢) على البخل والمنع بذلك  واستغنى  بالذي له عنده، وكذب بموعود الله تعالى  فسنيسره  لوفاء ما عزم من الخلاف لله تعالى والمعصية له. 
وعلى ذلك يخرج ما روي عن رسول الله / ٦٤٤ ب/ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذلك، فقال :( كل ميسر لما خلق له ) ( مسلم ٢٦٤٩ ) أو قال :( كل ميسر لما عمل ) ( البخاري ٤٩٤٩ ). 
والثالث : يخرج على حقيقة إعطاء ما وجب من الحق في المال وحقيقة المنع، يقول  فأما من أعطى  ما وجب من حق الله تعالى في ما له  واتقى  نقمة الله ومقته وعذابه  وصدق بالحسنى  أي بموعود الله تعالى  فسنيسره لليسرى  في الخيرات والطاعات  وأما من بخل واستغنى  أي منع حق الله تعالى الذي في ماله
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 92:9

> ﻿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ [92:9]

وكذب بالحسنى  بالذي وعد على ذلك

### الآية 92:10

> ﻿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ [92:10]

فسنيسره للعسرى  في الإفضاء إلى ما وعد.

### الآية 92:11

> ﻿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ [92:11]

الآية ١١ : وقوله تعالى : وما يغني عنه ماله إذا تردى  قيل : إن أهلك ومات، أو تردى في النار. 
وفي ظاهر قوله تعالى : وما يغني عنه ماله إذا تردى  دلالة على أن الآية في حقيقة الإعطاء من المال والمنع. 
 وقوله تعالى [(١)](#foonote-١)  وصدق بالحسنى  قال بعضهم : بالجنة، وقيل : شهادة أن لا إله إلا الله، وقيل : بالخلف على ما أنفق. 
وجائز أن تكون اليسرى اسما[(٢)](#foonote-٢) للجنة، وكذلك الحسنى، والعسرى والسوأى النار. ويحتمل أن تكون اسما لكل ما طاب، وحسن من العمل، والعسرى ما خبث، وقبح من العمل. 
ومنهم من قال : إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه إنه اشترى بلالا من أمية ابن خلف وأبيّ ابن خلف ببردة وعشر أوراق ( من الذهب )[(٣)](#foonote-٣) فأعتقه لله تعالى، فأنزل الله تعالى : والليل إذا يغشى  إلى قوله : إن سعيكم لشتى  يعني أبي بكر وأمية وأبي. وذكر في آخر السورة : فأما من أعطى واتقى   وصدق بالحسنى   فسنيسره لليسرى  أبو بكر رضي الله عنه  وأما من بخل واستغنى   وكذب بالحسنى   فسنيسره للعسرى  أمية ابن خلف  وأبي بن خلف [(٤)](#foonote-٤) يروي[(٥)](#foonote-٥) عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه هذا.

١ من م، ساقطة من الأصل.
٢ في الأصل وم: اسم.
٣ ساقطة من الأصل: وم.
٤ من م، ساقطة من الأصل.
٥ في الأصل وم: يرويه..

### الآية 92:12

> ﻿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ [92:12]

الآية ١٢ : وقوله تعالى : إن علينا للهدى  هذا يخرج على وجوه :
أحدهما : جائز أن يكون  علينا  أي لنا، وذلك جائز في اللغة جار كقوله تعالى : وما ذبح على النصب  ( المائدة : ٣ ) أي للنصب وكقوله تعالى : وعلينا الحساب  ( الرعد : ٤٠ ) وكقوله[(١)](#foonote-١) : ثم إن علينا حسابهم  ( الغاشية : ٢٦ ) أي لنا محاسبتهم ( وكقوله )[(٢)](#foonote-٢)  وعلى الله قصد السبيل  ( النحل : ٩ ) أي لله قصد السبيل وكقوله تعالى : ولو ترى إذ وقفوا على ربهم  ( الأنعام : ٣٠ ) أي لربهم كما قال : يوم يقوم الناس لرب العالمين  ( المطففين : ٦ ). 
ونحو ذلك كثير : أن يكون علينا بمعنى لنا، فيصير كأنه قال، إن لنا للهدى كقوله : لا لله الدين الخالص  ( الزمر : ٣ ) وكقوله : وله الدين واصبا  ( النحل : ٥٢ ) يكون فيه إخبار أن الهدى والدين الخالص له. وأما سائر الأديان فهي[(٣)](#foonote-٣) سبيل الشيطان، ليست لله تعالى. 
على هذا جائز أن يخرج تأويل الآية. والوجهان يخرجان على حقيقة على. لكن أحدهما يخرج ذكر الهدى على إرادة البيان في تبيين الطريق، والآخر على إرادة حقيقة الهدى ( الذي )[(٤)](#foonote-٤) هو ضد الكفر ومقابله. 
فأما على إرادة البيان فكأنه قال : إن علينا غاية البيان في حق الحكمة والعدل في ما يمتحنون حتى إن كان التقصير والتفريط فإنما يكون من قبل أنفسهم لا من قبل الله تعالى، أو يبين لهم كل شيء غاية البيان ونهايته لتزول الشبهة عنهم، والله أعلم. 
( والثاني : جائز )[(٥)](#foonote-٥) أن يقول : إن علينا هداية من استهدانا[(٦)](#foonote-٦) واجتهد في طلبها كقوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا  ( العنكبوت : ٦٩ ). 
( والثالث )[(٧)](#foonote-٧) : أن علينا إنجاز ما وعدنا على الهدى لمن اهتدى. 
وإنجازه[(٨)](#foonote-٨) يخرج تأويل الآية على أن إرادة البيان من الوجوه التي ذكرنا. وأما على إرادة حقيقة الهدى الذي هو مقابل الكفر فكأنه قال : إن علينا التوفيق والمعونة والعصمة في حق الإحسان والإفضال لا على أن ذلك عليه لهم. 
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : إن علينا بيان ما للآخرة والأولى كيلا يزلّ[(٩)](#foonote-٩) عن قصد الطريق، فتهلك نفسه في كل مضيق.

١ في الأصل وم: و.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: ويحتمل وجها آخر وهو.
٦ من نسخة الحرم المكي في الأصل وم: استمد.
٧ في الأصل وم: ووجه آخر.
٨ في الأصل وم: وإخباره.
٩ في الأصل وم: يزول..

### الآية 92:13

> ﻿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ [92:13]

الآية ١٣ : وقوله تعالى : وإن لنا للآخرة والأولى  فهو يخرج على وجهين :
أحدهما : يقول : والله أعلم : إنكم تعلمون أن لنا الآخرة والأولى، وليس لما تعبدون من الأصنام والأوثان الآخرة والأولى، فكيف صرفتم عبادتكم عمن له الآخرة والأولى إلى من ليس له الآخرة والأولى على علم منكم بذلك ؟ يسفههم في اختيارهم عبادة الأصنام على عبادة الله تعالى. 
والثاني : يقول، والله أعلم : إن لنا للآخرة والأولى  فما لكم تبخلون بالإنفاق على أنفسكم وما ترجع منفعته إليكم بما ليس لكم في الحقيقة، وإنما هو لله تعالى وهذا التأويل صلة قوله تعالى : وأما من بخل واستغنى  والأول صلة قوله : إن علينا للهدى .

### الآية 92:14

> ﻿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ [92:14]

الآية ١٤ : وقوله تعالى : فأنذرتكم نارا تلظى  أي نارا تتوقد، وتتشعب، على ما ذكر من صفتها. 
ثم الإنذار يكون للفريقين لأهل التوحيد ولأهل الشرك جميعا، والله أعلم.

### الآية 92:15

> ﻿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى [92:15]

الآيتان ١٥ و ١٦ : وقوله تعالى : لا يصلاها إلا الأشقى   الذي كذب وتولى  قالت المعتزلة : هذا ليس على حقيقة التكذيب، ولكن على التقصير والتفريط في أمر الله تعالى والوقوع في مناهيه. فيصيرون الآية إلى أصحاب الكبائر بارتكابهم الكبيرة، ويصيرون[(١)](#foonote-١) مكذبين ومتولين لأنهم في ابتداء اعتقادهم التوحيد والإيمان اعتقدوا وفاء كل ما وقع به الأمر ووفاء كل ما يليق به والانتهاء عن كل ما لا يليق به. 
فإذا ترك ( المرء )[(٢)](#foonote-٢) ذلك صار مكذبا لما اعتقد في الأصل وفاء ذلك. 
لكن عندنا لا يصير بترك الوفاء مكذبا، لكن يصير مخالفا لما وعد، واعتقد. 
واستدلت المرجئة الذين لا يرون العذاب إلا لأهل الشرك والكفر بهذه الآية، يقولون : إنه لا يصلاها إلا الذي كذب، وتولى، والمسلم، وإن ارتكب الكبيرة والصغيرة، فهو ليس بمكذب ولا متول. 
ولكن تأويل الآية عندنا في الكفرة، ليست في أهل الإيمان.

١ الواو ساقطة من الأصل وم.
٢ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 92:16

> ﻿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [92:16]

ثم يحتمل قوله : لا يصلاها إلا الأشقى   الذي كذب وتولى  في باب ودرك دون درك وباب  من النار [(١)](#foonote-١) فإن لكل[(٢)](#foonote-٢) فريق دركا. قال الله تعالى : إن المنافقين في الدرك من النار  ( النساء : ١٤٥ ). 
وهذا كما قال : ليس لهم طعام إلا من ضريع  ( الغاشية : ٦ ) وقال في آية أخرى }  ولا طعام إلا من غسلين  ( الحاقة : ٣٦ ) فيكون الضريع الذي ذكر في باب ودرك منها والغسلين في باب آخر، فجائز على هذا ألا يصلى ذلك الدرك إلا الأشقى، ويجوز[(٣)](#foonote-٣)أن يكون لصاحب الكبيرة درك خاص. 
وأما ما ذكروا أن أصحاب الكبائر قد أوعدوا، وخوفوا بمواعيد شديدة، فلسنا ننكر المواعيد لهم وأنهم يعذبون، ولكن نقول : لا يكونون في الدركات التي فيها الكفار، إن أدخلوا في النار/٦٤٥ أ/ وجائز أيضا أن يعذبوا بعذاب سوى العذاب الذي ذكر بالنار والتلظي. 
وعندنا هم في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبهم، وإن شاء تجاوز عنهم، وخلى عنهم سبيلهم. وأما النار التي ذكر بصفة التلظي فهي للكفار، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وباب.
٢ من م، في الأصل: كل.
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: فأما يجوز.

### الآية 92:17

> ﻿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى [92:17]

الآيتان ١٧ و ١٨ : وقوله تعالى : وسيجنبها الأتقى   الذي يؤتى ماله يتزكى  أخبر أنه يجنب النار عن الأتقى، ويقيه عنها. 
ثم فيه دلالة أنه إنما يتجنبها، ويتقيها، بالأعمال التي يعلمها، فدل أن الله تعالى في أفعالهم صنعا حين[(١)](#foonote-١)أضاف الوقاية إليه والتجنب عنها، وهو كقوله : ربنا آتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار  ( البقرة : ٢٠١ ).

١ في الأصل وم: حيث.

### الآية 92:18

> ﻿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ [92:18]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:الآيتان ١٧ و ١٨ : وقوله تعالى : وسيجنبها الأتقى   الذي يؤتى ماله يتزكى  أخبر أنه يجنب النار عن الأتقى، ويقيه عنها. 
ثم فيه دلالة أنه إنما يتجنبها، ويتقيها، بالأعمال التي يعلمها، فدل أن الله تعالى في أفعالهم صنعا حين[(١)](#foonote-١)أضاف الوقاية إليه والتجنب عنها، وهو كقوله : ربنا آتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار  ( البقرة : ٢٠١ ). 
١ في الأصل وم: حيث.


---

### الآية 92:19

> ﻿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ [92:19]

الآيتان ١٩ و ٢٠ : وقوله تعالى : وما لأحد عنده من نعمة تجزى   إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى  ( يحتمل وجهين : أحدهما : أن )[(١)](#foonote-١) ما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجزى بها، ولا يد يستحق ( الثواب )[(٢)](#foonote-٢) بها. لكن إذا أدى نعمة من نعم الله تعالى التي أعطاها إياه لغيره ابتغاء وجهه، وطلب مرضاته، يجزيه بفضله، كأنه كانت له عنده نعمة، يجزي بها. 
والثاني : يحتمل أن يكون[(٣)](#foonote-٣) صلة قوله : الذي يؤتى ماله يتزكى  أي يتصدق، ويتزكى لابتغاء وجه الله تعالى على من ليس عنده نعمة ويد يجازيه بها، وينفق عليه جزاء لصنيع قد سبق منه في حقه، كأنه يقول : لا يعطي الزكاة أحدا عن مجازاة ( ما )[(٤)](#foonote-٤) سبق منه إليه من نعمة، إنما أعطاه له لا مجازاة، ولكن لله تعالى خالصا. 
وفيه دليل ألا يعطي الرجل زكاة ماله من عنده له نعمة أو منة لأنه يخرج ذلك مخرج الإعطاء ببدل.

١ في الأصل وم: أي..
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ في الأصل وم: هذا..
٤ في م: قد: ساقطة في الأصل.

### الآية 92:20

> ﻿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ [92:20]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩:الآيتان ١٩ و ٢٠ : وقوله تعالى : وما لأحد عنده من نعمة تجزى   إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى  ( يحتمل وجهين : أحدهما : أن )[(١)](#foonote-١) ما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجزى بها، ولا يد يستحق ( الثواب )[(٢)](#foonote-٢) بها. لكن إذا أدى نعمة من نعم الله تعالى التي أعطاها إياه لغيره ابتغاء وجهه، وطلب مرضاته، يجزيه بفضله، كأنه كانت له عنده نعمة، يجزي بها. 
والثاني : يحتمل أن يكون[(٣)](#foonote-٣) صلة قوله : الذي يؤتى ماله يتزكى  أي يتصدق، ويتزكى لابتغاء وجه الله تعالى على من ليس عنده نعمة ويد يجازيه بها، وينفق عليه جزاء لصنيع قد سبق منه في حقه، كأنه يقول : لا يعطي الزكاة أحدا عن مجازاة ( ما )[(٤)](#foonote-٤) سبق منه إليه من نعمة، إنما أعطاه له لا مجازاة، ولكن لله تعالى خالصا. 
وفيه دليل ألا يعطي الرجل زكاة ماله من عنده له نعمة أو منة لأنه يخرج ذلك مخرج الإعطاء ببدل. 
١ في الأصل وم: أي..
٢ من م، ساقطة من الأصل.
٣ في الأصل وم: هذا..
٤ في م: قد: ساقطة في الأصل.


---

### الآية 92:21

> ﻿وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ [92:21]

الآية ٢١ : وقوله تعالى : ولسوف يرضى  أي يرضى بالذي يجزى به، ويساق إليه من الثواب، وحرف : ال : سوف و ال : عسى من الله تعالى واجب، كأنه يقول : يعطيه حتى يرضى. 
وقال بعضهم : نزلت هذه الآية، وهو قوله تعالى : وما لأحد عنده من نعمة تجزى  في أبي بكر رضي الله عنه. 
وقال بعضهم : هذه الآية نزلت في أبي الدحداح رضي الله عنه طلب النبي صلى الله عليه وسلم منه نخلة إلى آخر القصة[(١)](#foonote-١). 
وقال بعض أهل الأدب : تردى  ( الآية : ١١ ) في النار، أي سقط، ويقال : تردى  تفعل من الردى، وهو الهلاك، و  إذا تجلى  ( الآية : ٢ ) إذا بدا، و لليسرى  ( الآية : ٧ ) من التيسير، و للعسرى  ( الآية : ١٠ ) من التعسير. والله أعلم. ( والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين }[(٢)](#foonote-٢).

١ لقد ذكر المؤلف خبرا آخر عن أبي الدحداح في تفسير الآية ٢٤٥ من سورة البقرة وتصدقه بحديقة له، انظر ج ١ / ٤٣٨.
٢ ساقطة من م..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/92.md)
- [كل تفاسير سورة الليل
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/92.md)
- [ترجمات سورة الليل
](https://quranpedia.net/translations/92.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/92/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
