---
title: "تفسير سورة الضحى - النكت والعيون - الماوردي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/93/book/1470.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/93/book/1470"
surah_id: "93"
book_id: "1470"
book_name: "النكت والعيون"
author: "الماوردي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الضحى - النكت والعيون - الماوردي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/93/book/1470)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الضحى - النكت والعيون - الماوردي — https://quranpedia.net/surah/1/93/book/1470*.

Tafsir of Surah الضحى from "النكت والعيون" by الماوردي.

### الآية 93:1

> وَالضُّحَىٰ [93:1]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:2

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ [93:2]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:3

> ﻿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ [93:3]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:4

> ﻿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَىٰ [93:4]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:5

> ﻿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ [93:5]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:6

> ﻿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ [93:6]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:7

> ﻿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ [93:7]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:8

> ﻿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ [93:8]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:9

> ﻿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ [93:9]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:10

> ﻿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ [93:10]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

### الآية 93:11

> ﻿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [93:11]

قوله تعالى  والضُّحَى  هو قَسَمٌ، وفيه أربعة أوجه :
 أحدها : أنه أول ساعة من النهار إذا ترحلت الشمس، قاله السدي.
 الثاني : أنه صدر النهار، قاله قتادة.
 الثالث : هو طلوع الشمس، قاله قطرب.
 الرابع : هو ضوء النهار في اليوم كله، مأخوذ من قولهم ضحى فلان الشمس، إذا ظهر لها، قاله مجاهد، والاشتقاق لعلي بن عيسى.
  والليلِ إذا سَجى  وهو قَسَم ثان، وفيه خمسة تأويلات :
 أحدها : إذا أقبل، قاله سعيد بن جبير.
 الثاني : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
 الثالث : إذا استوى، قاله مجاهد.
 الرابع : إذا ذهب، قاله ابن حنطلة عن ابن عباس.
 الخامس : إذا سكن الخلق فيه، قاله عكرمة وعطاء وابن زيد، مأخوذ من قولهم سجى البحر إذا سكن، وقال الراجز :

يا حبذا القمراءُ والليلِ الساج  وطُرُقٌ مِثْلُ ملاءِ النسّاج  ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى  اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في إصبعه فدميت، فقال :هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِ  وفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه : ما ودعك ربك وما قلى . وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى ، وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت : ما ودعك ربك وما قلى .
 وفي **« وَدَّعَك »** قراءتان :
 أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
 والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
 **« وما قلى »** أي ما أبغضك، قال الأخطل :المهْديات لمن هوين نسيئةً  والمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً  ولَلآخرةُ خير لك مِنَ الأُولى  روى ابن عباس قال : عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده، فسُرّ بذلك، فأنزل الله تعالى :**« وللآخرة خير لك من الأُولى »** الآية.
 وفي قوله  وللآخرة خير لك من الأولى  وجهان :
 أحدهما : وللآخرة خير لك مما أعجبك في الدنيا، قاله يحيى بن سلام.
 الثاني : أن مآلك في مرجعك إلى الله تعالى أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا، قاله ابن شجرة.
  ولسوف يُعْطيك ربُّك فَتَرْضَى  يحتمل وجهين :
 أحدهما : يعطيك من النصر في الدنيا، وما يرضيك من إظهار الدين.
 الثاني : يعطيك المنزلة في الآخرة، وما يرضيك من الكرامة.

ألمْ يَجِدْك يتيماً فآوَى  واليتيم بموت الأب، وقد كان رسول الله ﷺ فقد أبويه وهو صغير، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات فكفله عمه أبو طالب، وفيه وجهان :
 أحدهما : أنه أراد يتم الأبوة بموت من فقده من أبويه، فعلى هذا في قوله تعالى ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : أي جعل لك مأوى لتربيتك، وقيمّاً يحنو عليك ويكفلك وهو أبو طالب بعد موت عبد الله وعبد المطلب، قاله مقاتل.
 الثاني : أي جعل لك مأوى نفسك، وأغناك عن كفالة أبي طالب، قاله الكلبي.
 والوجه الثاني : أنه أراد باليتيم الذي لا مثيل له ولا نظير، من قولهم درة يتيمة، إذا لم يكن لها مثيل، فعلى هذا في قوله ****« فآوى »**** وجهان :
 أحدهما : فآواك إلى نفسه واختصك برسالته.
 الثاني : أن جعلك مأوى الأيتام بعد أن كنت يتيماً، وكفيل الأنام بعد أن كنت مكفولاً، تذكيراً بنعمه عليه، وهو محتمل.
  وَوَجَدَكَ ضالاًّ فَهَدَى  فيه تسعة تأويلات :
 أحدها : وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، قاله ابن عيسى.
 الثاني : ووجدك ضالاً عن النبوة فهداك إليها، قاله الطبري.
 الثالث : ووجد قومك في ضلال فهداك إلى إرشادهم، وهذا معنى قول السدي.
 الرابع : ووجدك ضالاً عن الهجرة فهداك إليها.
 الخامس : ووجدك ناسياً فأذكرك، كما قال تعالى : أن تَضِل إحداهما .
 السادس : ووجدك طالباً القبلة فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى الطلب، لأن الضال طالب.
 السابع : ووجدك متحيراً في بيان من نزل عليك فهداك إليه، فيكون الضلال بمعنى التحير، لأن الضال متحير.
 الثامن : ووجدك ضائعاً في قومك فهداك إليه، ويكون الضلال بمعنى الضياع، لأن الضال ضائع.
 التاسع : ووجدك محباً للهداية فهداك إليها، ويكون الضلال بمعنى المحبة، ومنه قوله تعالى : قالوا تاللَّه إنك لفي ضلالك القديم  أي في محبتك، قال الشاعر :هذا الضلال أشاب مِنّي المفرقا  والعارِضَيْن ولم أكنْ مُتْحقّقاًعَجَباً لَعِزّةَ في اختيارِ قطيعتي  بعد الضّلالِ فحبْلُها قد أخْلقاً وقرأ الحسن : ووجدَك ضالٌّ فهُدِي، أي وجَدَك الضالُّ فاهتدى بك،  ووجَدَك عائلاً فأَغْنَى  فيه أربعة أوجه :
 أحدها : وجدك ذا عيال فكفاك، قاله الأخفش، ومنه قول جرير :الله أنْزَلَ في الكتابِ فَرِيضةً  لابن السبيل وللفقير العائلِ الثاني : فقيراً فيسَّر لك، قاله الفراء، قال الشاعر :وما يَدْري الفقيرُ متى غناه  وما يَدْري الغنيُّ متى يَعيِلُ أي متى يفتقر.
 الثالث : أي وجدك فقيراً من الحُجج والبراهين، فأغناك بها.
 الرابع : ووجدك العائلُ الفقير فأغناه الله بك، روي أن النبي ﷺ قال بصوته الأعلى ثلاث مرات :**« يَمُنّ ربي عليّ وهو أهلُ المَنّ »**
  فأمّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ  فيه خمسة أوجه :
 أحدها : فلا تحقر، قاله مجاهد.
 الثاني : فلا تظلم، رواه سفيان.

الثالث : فلا تستذل، حكاه ابن سلام.
 الرابع : فلا تمنعه حقه الذي في يدك، قاله الفراء.
 الخامس : ما قاله قتادة : كن لليتيم كالأب الرحيم، وهي في قراءة ابن مسعود : فلا تكْهَر، قاله أبو الحجاج : الكهر الزجر.
 روى أبو عمران الجوني عن أبي هريره أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ قسوة قلبه، فقال :**« إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطْعِم المسكينَ »**
  وأَمّا السائلَ فلا تَنْهَر  في رده إن منعته، ورُدّه برحمة ولين، قاله قتادة.
 الثاني : السائل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجِبْهُ برفق ولين، قاله سفيان.
  وأمّا بِنَعْمِة ربِّكَ فحدِّثْ  في هذه النعمة ثلاثة تأويلات :
 أحدها : النبوة، قاله ابن شجرة، ويكون تأويل قوله فحدث أي ادعُ قومك.
 الثاني : أنه القرآن، قاله مجاهد، ويكون قوله : فحدث أي فبلّغ أمتك.
 الثالث : ما أصاب من خير أو شر، قاله الحسن.
 **« فحدث »** فيه على هذا وجهان :
 أحدهما : فحدّث به الثقة من إخوانك، قاله الحسن.
 الثاني : فحدِّث به نفسك، وندب إلى ذلك ليكون ذِكرها شكراً.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/93.md)
- [كل تفاسير سورة الضحى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/93.md)
- [ترجمات سورة الضحى
](https://quranpedia.net/translations/93.md)
- [صفحة الكتاب: النكت والعيون](https://quranpedia.net/book/1470.md)
- [المؤلف: الماوردي](https://quranpedia.net/person/4020.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/93/book/1470) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
