---
title: "تفسير سورة الضحى - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/93/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/93/book/350"
surah_id: "93"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الضحى - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/93/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الضحى - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/93/book/350*.

Tafsir of Surah الضحى from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 93:1

> وَالضُّحَىٰ [93:1]

تقدم تفسير  الضحى  بأنه سطوع الضوء وعظمه، وقال قتادة : الضحى  هنا، النهار كله[(١)](#foonote-١)

١ دليله على ذلك المقابلة في قوله تعالى: (والليل إذا سجى)، فالليل يقابله النهار..

### الآية 93:2

> ﻿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ [93:2]

و  سجى  معناه سكن، واستقر ليلاً تاماً، وقال بعض المفسرين  سجى  معناه أقبل، وقال آخرون : معناه أدبر والأول أصح، ومنه قول الشاعر :\[ الحارثي \] :\[ الراجز \]
يا حبذا القمراء والليل الساج. . . وطرق مثل ملاء النساج[(١)](#foonote-١)
ويقال بحر ساج أي ساكن ومنه قول الأعشى :\[ الطويل \]
وما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم. . . وبحرك ساج لا يواري الدعامصا[(٢)](#foonote-٢)
وطرف ساج إذا كان ساكناً غير مضطرب النظر

١ هذان بيتان من الرجز ذكرهما صاحب اللسان قائل: "وأنشد الزجاج للحارثي..."، وهما في الطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، والكامل، والليلة القمراء: المقمرة المضيئة، والساج: الساكن الهادىء، والملاء –بالضم والمد-: جمع ملاءة، وهي الإزار والملحفة، يقول: ما أجمل القمر في هذا الليلي الساكن، وعلى هذه الطرق الملساء التي لا حجارة فيها ولا حصباء..
٢ البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة، وهو في اللسان والطبري، والقرطبي، والبحر المحيط، ويروى: "فما" بدلا من "وما"، ويروى "أتوعدني" في موضع "فما ذنبنا" أيضا، والدعامص: جمع دعموص، وهي دودة سوداء تعيش في المياه الضحلة، والأعشى يهجو علقمة ابن علاثة ويقول له: أتهددني وتوعدني؟ وما ذنبي أنا إذا كان شرف ابن عمك كالبحر الثائر الفائر، وكان شرفك أنت ضعيفا هزيلا كالماء الساكن الواقف الذي لا يواري ما فيه من الديدان الحقيرة؟ والشاهد أن "ساج" بمعنى "ساكن"..

### الآية 93:3

> ﻿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ [93:3]

وقرأ جمهور الناس **«ودّعك »** بشد الدال من التوديع، وقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام ****«ودَعك »**** بتخفيف الدال من التوديع، وقرأ عروة بن الزبير وأبنه هشام ****«ودَعك »**** بتخفيف الدال بمعنى ترك، و  قلى  معناه : أبغض. واختلف في سبب هذه الآية فقال ابن عباس وغيره : أبطأ الوحي مرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة مدة اختلفت في حدها الروايات حتى شق ذلك عليه فجاءت امرأة من الكفار هي أم جميل امرأة أبي لهب، فقالت يا محمد : ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت الآية بسبب ذلك[(١)](#foonote-١). وقال ابن وهب عن رجال عن عروة بن الزبير أن خديجة قالت له : ما أرى الله إلا قد خلاك لإفراط جزعك لبطء الوحي عنك، فنزل الآية بسبب ذلك[(٢)](#foonote-٢)، وقال زيد بن أسلم : إنما احتبس عنه جبريل لجرو كلب كان في بيته[(٣)](#foonote-٣)

١ رواه البخاري، ومسلم، وأحمد، والطبري، وأورده السيوطي في الدر المنثور، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد الترمذي، والنسائي، والبيهقي وأبي نعيم معا في "الدلائل" وذكره الواحدي في أسباب النزول، عن جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي رضي الله عنه، ولفظه كما ذكره السيوطي: (اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فأتته امرأة فقالت: يا محمد، ما رأى شيطانك إلا قد تركك، لم تره قربك ليلتين أو ثلاثا، فأنزل الله (والضحى والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى)..
٢ ذكره الواحدي في "أسباب النزول" بسنده، عن هشام بن عروة عن أبيه، وأخرجه ابن جرير وابن المنذر، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل كذلك عن عروة وأخرج مثله ابن جرير عن عبد الله بن شداد. ذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور..
٣ ذكر ذلك الواحدي في خبر طويل في كتابه "أسباب النزول" عن حفص بن سعيد القرشي، عن أمه، عن أمها خولة، وكانت خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم..

### الآية 93:4

> ﻿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَىٰ [93:4]

وقوله تعالى : وللآخرة خير لك من الأولى  يحتمل أن يريد الدارين الدنيا والآخرة، وهذا تأويل ابن إسحاق وغيره، ويحتمل أن يريد حاليه في الدنيا قبل نزول السورة وبعدها فوعده الله تعالى على هذا التأويل بالنصر والظهور، وكذلك قوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك  الآية

### الآية 93:5

> ﻿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ [93:5]

قال جمهور الناس : ذلك في الآخرة، وقال بعضهم من أهل البيت هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى وأحد من أمته في النار، وروي أنه عليه السلام لما نزلت قال :**«إذاً لا أرضى وأحد من أمتي في النار »**، وقال ابن عباس : رضاه أن لا يدخل أحد من أهل بيته في النار، وقال ابن عباس أيضاً : رضاه أن الله تعالى وعده بألف قصر في الجنة بما يحتاج إليه من النعم والخدم، وقال بعض العلماء رضاه في الدنيا بفتح مكة وغيره، وفي مصحف ابن مسعود :**«ولسيعطيك ربك فترضى »**

### الآية 93:6

> ﻿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ [93:6]

ثم وقفه تعالى على المراتب التي رجه عنها بإنعامه ويتمه، كان فقد أبيه وكونه في كنف عمه أبي طالب، وقيل لجعفر بن محمد الصادق لم يتم النبي عليه السلام من أبويه، فقال لئلا يكون عليه حق لمخلوق، وقرأ الأشهب العقيلي **«فأوى »** بالقصر بمعنى رحم، تقول أويت لفلان أي رحمته

### الآية 93:7

> ﻿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ [93:7]

وقوله تعالى : ووجدك ضالاً  أي وجده إنعامه بالنبوة والرسالة على غير الطريقة التي هو عليها في نبوته، وهذا قول الحسن والضحاك وفرقة، والضلال يختلف، فمنه القريب ومنه البعيد، فالبعيد ضلال الكفار الذين يعبدون الأصنام ويحتجون لذلك ويغتبطون به، وكان هذا الضلال الذي ذكره الله تعالى لنبيه عليه السلام أقرب ضلال وهو الكون واقفاً لا يميز المهيع[(١)](#foonote-١) لا أنه تمسك بطريق أحد بل كان يرتاد وينظر، وقال السدي : أقام على أمر قومه أربعين سنة، وقيل معنى  وجدك ضالاً  أي تنسب إلى الضلال، وقال الكلبي ووجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم. 
قال القاضي أبو محمد : ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعبد صنماً قط، ولكنه أكل ذبائحهم حسب حديث زيد بن عمرو في أسفل بلدح[(٢)](#foonote-٢) وجرى على يسير من أمرهم وهو مع ذلك ينظر خطأ ما هم فيه ودفع من عرفات وخالفهم في أشياء كثيرة، وقال ابن عباس هو ضلاله وهو صغير في شعاب مكة، ثم رده الله تعالى إلى جده عبد المطلب، وقيل هو ضلاله من حليمة مرضعته، وقال الترمذي وعبد العزيز بن يحيى : ضالاً  معناه خامل الذكر لا يعرفك الناس فهداهم إليه ربك، والصواب أنه ضلال من توقف لا يدري كما قال عز وجل : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان [(٣)](#foonote-٣) \[ الشورى : ٥٢ \] قال ثعلب قال أهل السنة : هو تزويجه بنته في الجاهلية ونحوه

١ المهيع: الطريق الواسع المنبسط..
٢ هو واد قبل مكة من جهة الغرب، وفيه المثل "لكن على بلدح قوم عجفى"، قاله بيهس الملقب بنعامة لما رأى قتلة إخوته وقد نحروا وأكلوا وشبعوا فقال أحدهم: ما أخصب يومنا هذا وأكثر خيره، فقال نعامة مثله، فضرب مثلا في التحزن بالأقارب..
٣ من الآية ٥٢ من سورة الشورى..

### الآية 93:8

> ﻿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ [93:8]

والعائل الفقير، وقرأ اليماني **«عيَّلاً »** بشد الياء المكسورة ومنه قول الشاعر \[ أحيحة \] :\[ الوافر \]
وما يدري الفقير متى غناه. . . وما يدري الغني متى يعيل[(١)](#foonote-١)
وأعال : كثر عياله، وعال : افتقر، ومنه قول الله تعالى : وإن خفتم عيلة [(٢)](#foonote-٢) \[ التوبة : ٢٨ \] وقوله تعالى : فأغنى  قال مقاتل معناه رضاك بما أعطاك من الرزق، وقيل فقيراً إليه فأغناك به، والجمهور على أنه فقر المال وغناه، والمعنى في النبي صلى الله عليه وسلم أنه أغني بالقناعة والصبر وحببا إليه فقر الحال وغناه، وقيل أغني بالكفاف لتصرفه في مال خديجة ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قط كثير المال ورفعه الله عن ذلك، وقال :**«ليس الغنى عن كثرة العرض ولكنه غنى النفس »**[(٣)](#foonote-٣).

١ هذا واحد من أبيات قالها أحيحة بن الجلاح، وهو في معاني القرآن، والجمهرة، واللسان، ومجاز القرآن:
 فهل من كاهن أو ذي إله إذا ما كان من ربي قفول
 أراهنه فيرهنني بنيه وأرهنه بني بما أقول
 وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل
 وما تدري إذا أزمعت أمرا بأي الأرض يدركك المقيل.
٢ من الآية ٢٨ من سورة التوبة..
٣ أخرجه البخاري في الرقاق، ومسلم في الزكاة، والترمذي وابن ماجه في الزهد، وأحمد في مسنده (٢/٢٤٣، ٢٦١، ٣١٥، ٣٩٠). عن أبي هريرة رضي الله عنه..

### الآية 93:9

> ﻿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ [93:9]

وكما عدد الله عليه هذه النعم الثلاث وصاه بثلاث وصايا في كل نعمة وصية مناسبة لها، فبإزاء قوله  ألم يجدك يتيماً فآوى  قوله  فأما اليتيم فلا تقهر ، وبإزاء قوله  ووجدك ضالاً فهدى  قوله  وأما السائل فلا تنهر ، هذا عليه قول من قال إن  السائل  هنا هو السائل عن العلم والدين وليس بسائل المال، وهو قول أبي الدرداء والحسن وغيره، وبإزاء قوله  ووجدك عائلاً فأغنى  قوله  وأما بنعمة ربك فحدث  ومن قال إن  السائل  هو سائل المحتاج وهو قول الفراء عن جماعة، ومعنى  فلا تنهر  جعلها بإزاء قوله  ووجدك عائلاً فأغنى ، وجعل قوله  وأما بنعمة ربك فحدث  بإزاء قوله  ووجدك ضالاً فهدى ، وقال إبراهيم بن أدهم نعم القول السؤال يجملون زادنا إلى الآخرة،  فلا تنهر  معناه : فرد رداً جميلاً إما بعطاء وإما بقول حسن، وفي مصحف ابن مسعود **«ووجدك عديماً فأغنى »**، وقرأ ابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي، **«فأما اليتيم فلا تكهر »** بالكاف، قال الأخفش هي بمعنى القهر، ومنه قول الأعرابي : وقاكم الله سطوة القادر وملكة الكاهر، وقال أبو حاتم لا أظنها بمعنى القهر لأنه قد قال الأعرابي الذي بال في المسجد : فأكهرني النبي صلى الله عليه وسلم فإنها هي بمعنى الإشهار.

### الآية 93:10

> ﻿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ [93:10]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة الضّحى
 وهي مكية لا خلاف في ذلك بين الرواة.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الضحى (٩٣) : الآيات ١ الى ١١\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤)
 وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩)
 وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)
 تقدم تفسير الضُّحى بأنه سطوع الضوء وعظمه، وقال قتادة: الضُّحى هنا، النهار كله، وسَجى معناه سكن واستقر ليلا تاما. وقال بعض المفسرين سَجى معناه أقبل، وقال آخرون:
 معناه أدبر والأول أصح، ومنه قول الشاعر \[الحارثي\] :\[الرجز\]يا حبذا القمراء والليل الساج  وطرق مثل ملاء النساج ويقال بحر ساج أي ساكن ومنه قول الأعشى: \[الطويل\]وما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم  وبحرك ساج لا يواري الدعامصا وطرف ساج إذا كان ساكنا غير مضطرب النظر، وقرأ جمهور الناس **«ودّعك»** بشد الدال من التوديع، وقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام ****«ودعك»**** بتخفيف الدال من التوديع، وقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام ****«ودعك»**** بتخفيف الدال بمعنى ترك، وقَلى معناه: أبغض. واختلف في سبب هذه الآية فقال ابن عباس وغيره:
 أبطأ الوحي مرة عن رسول الله ﷺ وهو بمكة مدة اختلفت في حدها الروايات حتى شق ذلك عليه فجاءت امرأة من الكفار هي أم جميل امرأة أبي لهب، فقالت: يا محمد: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت الآية بسبب ذلك. وقال ابن وهب عن رجال عن عروة بن الزبير أن خديجة قالت له: ما أرى الله إلا قد خلاك لإفراط جزعك لبطء الوحي عنك، فنزلت الآية بسبب ذلك، وقال زيد بن أسلم: إنما احتبس عنه جبريل لجرو كلب كان في بيته، وقوله تعالى: وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى يحتمل أن يريد الدارين الدنيا والآخرة، وهذا تأويل ابن إسحاق وغيره، ويحتمل أن يريد حاليه في الدنيا قبل نزول السورة

وبعدها فوعده الله تعالى على هذا التأويل بالنصر والظهور، وكذلك قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ الآية، قال جمهور الناس: ذلك في الآخرة، وقال بعضهم من أهل البيت هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى لأن رسول الله ﷺ لا يرضى وأحد من أمته في النار، وروي أنه عليه السلام لما نزلت قال:
 **«إذا لا أرضى وأحد من أمتي في النار»**، وقال ابن عباس: رضاه أن لا يدخل أحد من أهل بيته في النار، وقال ابن عباس أيضا: رضاه أن الله تعالى وعده بألف قصر في الجنة بما يحتاج إليه من النعم والخدم، وقال بعض العلماء رضاه في الدنيا بفتح مكة وغيره، وفي مصحف ابن مسعود: **«ولسيعطيك ربك فترضى»**، ثم وقفه تعالى على المراتب التي رجه عنها بإنعامه ويتمه، كان فقد أبيه وكونه في كنف عمه أبي طالب، وقيل لجعفر بن محمد الصادق لم يتم النبي عليه السلام من أبويه، فقال لئلا يكون عليه حق لمخلوق، وقرأ الأشهب العقيلي **«فأوى»** بالقصر بمعنى رحم، تقول أويت لفلان أي رحمته، وقوله تعالى:
 وَوَجَدَكَ ضَالًّا أي وجده إنعامه بالنبوة والرسالة على غير الطريقة التي هو عليها في نبوته، وهذا قول الحسن والضحاك وفرقة، والضلال يختلف، فمنه القريب ومنه البعيد، فالبعيد ضلال الكفار الذين يعبدون الأصنام ويحتجون لذلك ويعتبطون به، وكان هذا الضلال الذي ذكره الله تعالى لنبيه عليه السلام أقرب ضلال وهو الكون واقفا لا يميز المهيع لا أنه تمسك بطريق أحد بل كان يرتاد وينظر، وقال السدي:
 أقام على أمر قومه أربعين سنة، وقيل معنى وَجَدَكَ ضَالًّا أي تنسب إلى الضلال، وقال الكلبي ووجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم.
 قال القاضي أبو محمد: ورسول الله ﷺ لم يعبد صنما قط، ولكنه أكل ذبائحهم حسب حديث زيد بن عمرو في أسفل بارح وجرى على يسير من أمرهم وهو مع ذلك ينظر خطأ ما هم فيه ودفع من عرفات وخالفهم في أشياء كثيرة، وقال ابن عباس هو ضلاله وهو صغير في شعاب مكة، ثم رده الله تعالى إلى جده عبد المطلب، وقيل هو ضلاله من حليمة مرضعته، وقال الترمذي وعبد العزيز بن يحيى: ضَالًّا معناه خامل الذكر لا يعرفك الناس فهداهم إليك ربك، والصواب أنه ضلال من توقف لا يدري كما قال عز وجل: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ \[الشورى: ٥٢\] قال ثعلب قال أهل السنة: هو تزويجه بنته في الجاهلية ونحوه، والعائل الفقير، وقرأ اليماني **«عيّلا»** بشد الياء المكسورة ومنه قول الشاعر \[أحيحة\] :\[الوافر\]

وما يدري الفقير متى غناه  وما يدري الغني متى يعيل وأعال: كثر عياله، وعال: افتقر، ومنه قول الله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً \[التوبة: ٢٨\] وقوله تعالى: فَأَغْنى قال مقاتل معناه رضاك بما أعطاك من الرزق، وقيل فقيرا إليه فأغناك به، والجمهور على أنه فقر المال وغناه، والمعنى في النبي ﷺ أنه أغني بالقناعة والصبر وحببا إليه فقر الحال وغناه، وقيل أغني بالكفاف لتصرفه في مال خديجة ولم يكن النبي ﷺ قط كثير المال ورفعه الله عن ذلك، وقال: **«ليس الغنى عن كثرة العرض ولكنه غنى النفس»**. وكما عدد الله عليه هذه النعم الثلاث وصاه بثلاث وصايا في كل نعمة وصية مناسبة لها، فبإزاء قوله أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى قوله

فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وبإزاء قوله وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى قوله وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، هذا عليه قول من قال إن السَّائِلَ هنا هو السائل عن العلم والدين وليس بسائل المال، وهو قول أبي الدرداء والحسن وغيره، وبإزاء قوله وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى قوله وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ. ومن قال إن السَّائِلَ هو سائل المحتاج وهو قول الفراء عن جماعة، ومعنى فَلا تَنْهَرْ جعلها بإزاء قوله وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى، وجعل قوله وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ بإزاء قوله وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى، وقال إبراهيم بن أدهم نعم القول السؤال يجملون زادنا إلى الآخرة، فَلا تَنْهَرْ، معناه: فرد ردا جميلا إما بعطاء وإما بقول حسن، وفي مصحف ابن مسعود **«ووجدك عديما فأغنى»**، وقرأ ابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي، **«فأما اليتيم فلا تكهر»** بالكاف، قال الأخفش هي بمعنى القهر، ومنه قول الأعرابي: وقاكم الله سطوة القادر وملكة الكاهر، وقال أبو حاتم لا أظنها بمعنى القهر لأنه قد قال الأعرابي الذي بال في المسجد: فأكهرني النبي ﷺ فإنها هي بمعنى الإشهار وأمره الله تعالى بالتحدث بالنعمة، فقال مجاهد والكسائي:
 معناه: بث القرآن وبلغ ما أرسلت به، وقال آخرون بل هو عموم في جميع النعم، وكان بعض الصالحين يقول: لقد أعطاني الله كذا وكذا، ولقد صليت البارحة كذا وذكرت الله كذا، فقيل له: إن مثلك لا يقول هذا، فقال إن الله تعالى يقول: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ، وأنتم تقولون لا تحدث، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: **«التحدث بالنعم شكر»**، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«من أسديت إليه نعمة فذكرها فقد شكرها ومن سترها فقد كفرها»**، ونصب الْيَتِيمَ ب تَقْهَرْ والتقدير مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم.
 نجز تفسيرها والحمد لله كثيرا.

### الآية 93:11

> ﻿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [93:11]

وأمره الله تعالى بالتحدث بالنعمة، فقال مجاهد والكسائي : معناه : بث القرآن وبلغ ما أرسلت به، وقال آخرون بل هو عموم في جميع النعم، وكان بعض الصالحين يقول : لقد أعطاني الله كذا وكذا، ولقد صليت البارحة كذا وذكرت الله كذا، فقيل له : إن مثلك لا يقول هذا، فقال إن الله تعالى يقول : وإما بنعمة ربك بحدث ، وأنتم تقولون لا تحدث، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( التحدث بالنعم شكر )[(١)](#foonote-١) ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أسديت إليه يد نعمة فذكرها فقد شكرها ومن سترها فقد كفرها )[(٢)](#foonote-٢) ونصب \[ اليتيم \] ب \[ تقهر \] والتقدير : مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم. 
كمل تفسير سورة الضحى والحمد لله رب العالمين.

١ هذا جزء من حديث أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند ضعيف عن أنس بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة)..
٢ أخرج أبو داود، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من أبلى بلاء فذكره فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوب زور)، وأخرج أحمد وأبو داود عن جابر بن عبد الله قال: (من أعطي عطاء فوجد فليخبر به، فإن لم يجد فليستن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره). وأخرج أحمد، والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أولي معروفا فليكافيء به فإن لم يستطع فليذكرهن فإن من ذكره فقد شكره)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/93.md)
- [كل تفاسير سورة الضحى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/93.md)
- [ترجمات سورة الضحى
](https://quranpedia.net/translations/93.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/93/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
