---
title: "تفسير سورة العلق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/1469"
surah_id: "96"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العلق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العلق - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/96/book/1469*.

Tafsir of Surah العلق from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 96:1

> اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [96:1]

وَعَنْ الزُّهْرِيّ : أَوَّل مَا نَزَلَ سُورَة :" اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك - إِلَى قَوْله - مَا لَمْ يَعْلَم "، فَحَزِنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ يَعْلُو شَوَاهِق الْجِبَال، فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ :\[ إِنَّك نَبِيّ اللَّه \] فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَة وَقَالَ :\[ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاء بَارِدًا \] فَنَزَلَ " يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر " \[ الْمُدَّثِّر : ١ \].
 وَمَعْنَى " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " أَيْ اِقْرَأْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ الْقُرْآن مُفْتَتِحًا بِاسْمِ رَبّك، وَهُوَ أَنْ تَذْكُر التَّسْمِيَة فِي اِبْتِدَاء كُلّ سُورَة.
 فَمَحَلّ الْبَاء مِنْ " بِاسْمِ رَبّك " النَّصْب عَلَى الْحَال.
 وَقِيلَ : الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ اِقْرَأْ عَلَى اِسْم رَبّك.
 يُقَال : فَعَلَ كَذَا بِاسْمِ اللَّه، وَعَلَى اِسْم اللَّه.
 وَعَلَى هَذَا فَالْمَقْرُوء مَحْذُوف، أَيْ اِقْرَأْ الْقُرْآن، وَافْتَتِحْهُ بِاسْمِ اللَّه.
 وَقَالَ قَوْم : اِسْم رَبّك هُوَ الْقُرْآن، فَهُوَ يَقُول :" اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " أَيْ اِسْم رَبّك، وَالْبَاء زَائِدَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى " تَنْبُت بِالدُّهْنِ " \[ الْمُؤْمِنُونَ : ٢٠ \]، وَكَمَا قَالَ :
 سُود الْمَحَاجِر لَا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ
 أَرَادَ : لَا يَقْرَأْنَ السُّوَر.
 وَقِيلَ : مَعْنَى " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " أَيْ اُذْكُرْ اِسْمه.
 أَمَرَهُ أَنْ يَبْتَدِئ الْقِرَاءَة بِاسْمِ اللَّه.

### الآية 96:2

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [96:2]

مِنْ عَلَقٍ
 أَيْ مِنْ دَم ; جَمْع عَلَقَة، وَالْعَلَقَة الدَّم الْجَامِد ; وَإِذَا جَرَى فَهُوَ الْمَسْفُوح.
 وَقَالَ :" مِنْ عَلَق " فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْجَمْع ; لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِنْسَانِ الْجَمْع، وَكُلّهمْ خُلِقُوا مِنْ عَلَق بَعْد النُّطْفَة.
 وَالْعَلَقَة : قِطْعَة مِنْ دَم رَطْب، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَعْلَق لِرُطُوبَتِهَا بِمَا تَمُرّ عَلَيْهِ، فَإِذَا جَفَّتْ لَمْ تَكُنْ عَلَقَة.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

تَرَكْنَاهُ يَخِرّ عَلَى يَدَيْهِ  يَمُجّ عَلَيْهِمَا عَلَق الْوَتِين وَخَصَّ الْإِنْسَان بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُ.
 وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يُبَيِّن قَدْر نِعْمَته عَلَيْهِ، بِأَنْ خَلَقَهُ مِنْ عَلَقَة مَهِينَة، حَتَّى صَارَ بَشَرًا سَوِيًّا، وَعَاقِلًا مُمَيِّزًا.

### الآية 96:3

> ﻿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [96:3]

اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
 قَوْله تَعَالَى :" اِقْرَأْ " تَأْكِيد، وَتَمَّ الْكَلَام، ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ :" وَرَبّك الْأَكْرَم " أَيْ الْكَرِيم.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ : يَعْنِي الْحَلِيم عَنْ جَهْل الْعِبَاد، فَلَمْ يُعَجِّل بِعُقُوبَتِهِمْ.
 وَالْأَوَّل أَشْبَه بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمه، دَلَّ بِهَا عَلَى كَرَمه.
 وَقِيلَ :" اِقْرَأْ وَرَبّك " أَيْ اِقْرَأْ يَا مُحَمَّد وَرَبّك يُعِينك وَيُفْهِمك، وَإِنْ كُنْت غَيْر الْقَارِئ.
 وَ " الْأَكْرَم " بِمَعْنَى الْمُتَجَاوِز عَنْ جَهْل الْعِبَاد.

### الآية 96:4

> ﻿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [96:4]

فَأَحَبَّ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْقَطِع عَنْهُنَّ أَسْبَاب الْفِتْنَة ; تَحْصِينًا لَهُنَّ، وَطَهَارَة لِقُلُوبِهِنَّ.

### الآية 96:5

> ﻿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [96:5]

عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
 قِيلَ :" الْإِنْسَان " هُنَا آدَم عَلَيْهِ السَّلَام.
 عَلَّمَهُ أَسْمَاء كُلّ شَيْء ; حَسَب مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى :" وَعَلَّمَ آدَم الْأَسْمَاء كُلّهَا ".
 فَلَمْ يَبْقَ شَيْء إِلَّا وَعَلَّمَ سُبْحَانه آدَم اِسْمه بِكُلِّ لُغَة، وَذَكَرَهُ آدَم لِلْمَلَائِكَةِ كَمَا عُلِّمَهُ.
 وَبِذَلِكَ ظَهَرَ فَضْله، وَتَبَيَّنَ قَدْره، وَثَبَتَتْ نُبُوَّته، وَقَامَتْ حُجَّة اللَّه عَلَى الْمَلَائِكَة وَحُجَّته، وَامْتَثَلَتْ الْمَلَائِكَة الْأَمْر لِمَا رَأَتْ مِنْ شَرَف الْحَال، وَرَأَتْ مِنْ جَلَال الْقُدْرَة، وَسَمِعَتْ مِنْ عَظِيم الْأَمْر.
 ثُمَّ تَوَارَثَتْ ذَلِكَ ذُرِّيَّته خَلَفًا بَعْد سَلَف، وَتَنَاقَلُوهُ قَوْمًا عَنْ قَوْم.
 وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَة " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ.
 وَقِيلَ :" الْإِنْسَان " هُنَا الرَّسُول مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى :" وَعَلَّمَك مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم " \[ النِّسَاء : ١١٣ \].
 وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِ " عَلَّمَك " الْمُسْتَقْبَل ; فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَوَائِل مَا نَزَلَ.
 وَقِيلَ : هُوَ عَامّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" وَاَللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا " \[ النَّحْل : ٧٨ \].

### الآية 96:6

> ﻿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ [96:6]

كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى
 قِيلَ : إِنَّهُ نَزَلَ فِي أَبِي جَهْل.
 وَقِيلَ : نَزَلَتْ السُّورَة كُلّهَا فِي أَبِي جَهْل ; نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة ; فَأَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد وَيَقْرَأ بِاسْمِ الرَّبّ.
 وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَتْ السُّورَة مِنْ أَوَائِل مَا نَزَلَ.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون خَمْس آيَات مِنْ أَوَّلهَا أَوَّل مَا نَزَلَتْ، ثُمَّ نَزَلَتْ الْبَقِيَّة فِي شَأْن أَبِي جَهْل، وَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَمِّ ذَلِكَ إِلَى أَوَّل السُّورَة ; لِأَنَّ تَأْلِيف السُّوَر جَرَى بِأَمْرٍ مِنْ اللَّه.
 أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى :" وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه " \[ الْبَقَرَة : ٢٨١ \] آخِر مَا نَزَلَ، ثُمَّ هُوَ مَضْمُوم إِلَى مَا نَزَلَ قَبْله بِزَمَانٍ طَوِيل.
 وَ " كَلَّا " بِمَعْنَى حَقًّا ; إِذْ لَيْسَ قَبْله شَيْء.
 وَالْإِنْسَان هُنَا أَبُو جَهْل.
 وَالطُّغْيَان : مُجَاوَزَة الْحَدّ فِي الْعِصْيَان.

### الآية 96:7

> ﻿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ [96:7]

أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى
 " أَنْ رَآهُ " أَيْ لِأَنْ رَأَى نَفْسه اِسْتَغْنَى ; أَيْ صَارَ ذَا مَال وَثَرْوَة.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح عَنْهُ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَسَمِعَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ، أَتَاهُ أَبُو جَهْل فَقَالَ : يَا مُحَمَّد تَزْعُم أَنَّهُ مَنْ اِسْتَغْنَى طَغَى ; فَاجْعَلْ لَنَا جِبَال مَكَّة ذَهَبًا، لَعَلَّنَا نَأْخُذ مِنْهَا، فَنَطْغَى فَنَدَع دِيننَا وَنَتَّبِع دِينك.
 قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ :( يَا مُحَمَّد خَيِّرْهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ شَاءُوا فَعَلْنَا بِهِمْ مَا أَرَادُوهُ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا فَعَلْنَا بِهِمْ كَمَا فَعَلْنَا بِأَصْحَابِ الْمَائِدَة ).
 فَعَلِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْقَوْم لَا يَقْبَلُونَ ذَلِكَ ; فَكَفَّ عَنْهُمْ إِبْقَاء عَلَيْهِمْ.
 وَقِيلَ :" أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنَى " بِالْعَشِيرَةِ وَالْأَنْصَار وَالْأَعْوَان.
 وَحَذَفَ اللَّام مِنْ قَوْله " أَنْ رَآهُ " كَمَا يُقَال : إِنَّكُمْ لَتَطْغَوْنَ إِنْ رَأَيْتُمْ غِنَاكُمْ.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : لَمْ يَقُلْ رَأَى نَفْسه، كَمَا قِيلَ قَتَلَ نَفْسه ; لِأَنَّ رَأَى مِنْ الْأَفْعَال الَّتِي تُرِيد اِسْمًا وَخَبَرًا، نَحْو الظَّنّ وَالْحِسْبَان، فَلَا يُقْتَصَر فِيهِ عَلَى مَفْعُول وَاحِد.
 وَالْعَرَب تَطْرَح النَّفْس مِنْ هَذَا الْجِنْس تَقُول : رَأَيْتنِي وَحَسِبْتنِي، وَمَتَى تَرَاك خَارِجًا، وَمَتَى تَظُنّك خَارِجًا.
 وَقَرَأَ مُجَاهِد وَحُمَيْد وَقُنْبُل عَنْ اِبْن كَثِير " أَنْ رَأَهُ اِسْتَغْنَى " بِقَصْرِ الْهَمْزَة.
 الْبَاقُونَ " رَآهُ " بِمَدِّهَا، وَهُوَ الِاخْتِيَار.

### الآية 96:8

> ﻿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ [96:8]

إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى
 أَيْ مَرْجِع مَنْ هَذَا وَصْفه، فَنُجَازِيه.
 وَالرُّجْعَى وَالْمَرْجِع وَالرُّجُوع : مَصَادِر ; يُقَال : رَجَعَ إِلَيْهِ رُجُوعًا وَمَرْجِعًا وَرُجْعَى عَلَى وَزْن فُعْلَى.

### الآية 96:9

> ﻿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ [96:9]

أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى
 وَهُوَ أَبُو جَهْل

### الآية 96:10

> ﻿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ [96:10]

عَبْدًا إِذَا صَلَّى
 وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 فَإِنَّ أَبَا جَهْل قَالَ : إِنْ رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقه ; قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة.
 فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَات تَعَجُّبًا مِنْهُ.
 وَقِيلَ : فِي الْكَلَام حَذْف ; وَالْمَعْنَى : أَمِنَ هَذَا النَّاهِي عَنْ الصَّلَاة مِنْ الْعُقُوبَة.

### الآية 96:11

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ [96:11]

أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى
 أَيْ أَرَأَيْت يَا أَبَا جَهْل إِنْ كَانَ مُحَمَّد عَلَى هَذِهِ الصِّفَة، أَلَيْسَ نَاهِيه عَنْ التَّقْوَى وَالصَّلَاة هَالِكًا ؟

### الآية 96:12

> ﻿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ [96:12]

أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى
 أَيْ أَرَأَيْت يَا أَبَا جَهْل إِنْ كَانَ مُحَمَّد عَلَى هَذِهِ الصِّفَة، أَلَيْسَ نَاهِيه عَنْ التَّقْوَى وَالصَّلَاة هَالِكًا ؟

### الآية 96:13

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [96:13]

أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
 يَعْنِي أَبَا جَهْل كَذَّبَ بِكِتَابِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَأَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان.
 وَقَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى " أَرَأَيْت الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى " وَهُوَ عَلَى الْهُدَى، وَأَمَرَ بِالتَّقْوَى، وَالنَّاهِي مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ الذِّكْر ; أَيْ فَمَا أَعْجَب هَذَا

### الآية 96:14

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ [96:14]

أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى
 ثُمَّ يَقُول : وَيْله أَلَمْ يَعْلَم أَبُو جَهْل بِأَنَّ اللَّه يَرَى ; أَيْ يَرَاهُ وَيَعْلَم فِعْله ; فَهُوَ تَقْرِير وَتَوْبِيخ.
 وَقِيلَ : كُلّ وَاحِد مِنْ " أَرَأَيْت " بَدَل مِنْ الْأَوَّل.
 وَ " أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى " الْخَبَر.

### الآية 96:15

> ﻿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [96:15]

لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ
 " لَنَسْفَعًا " أَيْ لَنَأْخُذَنَّ " بِالنَّاصِيَةِ " فَلَنُذِلَّنَّهُ.
 وَقِيلَ : لَنَأْخُذَنَّ بِنَاصِيَتِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَتُطْوَى مَعَ قَدَمَيْهِ، وَيُطْرَح فِي النَّار، كَمَا قَالَ تَعَالَى :" فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام " \[ الرَّحْمَن : ٤١ \].
 فَالْآيَة - وَإِنْ كَانَتْ فِي أَبِي جَهْل - فَهِيَ عِظَة لِلنَّاسِ، وَتَهْدِيد لِمَنْ يَمْتَنِع أَوْ يَمْنَع غَيْره عَنْ الطَّاعَة.
 وَأَهْل اللُّغَة يَقُولُونَ : سَفَعْت بِالشَّيْءِ : إِذَا قَبَضْت عَلَيْهِ وَجَذَبْته جَذْبًا شَدِيدًا.
 وَيُقَال : سَفَعَ بِنَاصِيَةِ فَرَسه.
 **قَالَ :**

قَوْم إِذَا كَثُرَ الصِّيَاح رَأَيْتهمْ  مِنْ بَيْن مُلْجِم مُهْره أَوْ سَافِع وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ سَفَعَتْهُ النَّار وَالشَّمْس : إِذَا غَيَّرَتْ وَجْهه إِلَى حَال تَسْوِيد ; كَمَا قَالَ :أَثَافِيّ سُفْعًا فِي مُعَرَّس مِرْجَل  وَنُؤْي كَجِذْمِ الْحَوْض أَثْلَم خَاشِع وَالنَّاصِيَة : شَعْر مُقَدَّم الرَّأْس.
 وَقَدْ يُعَبَّر بِهَا عَنْ جُمْلَة الْإِنْسَان ; كَمَا يُقَال : هَذِهِ نَاصِيَة مُبَارَكَة ; إِشَارَة إِلَى جَمِيع الْإِنْسَان.
 وَخَصَّ النَّاصِيَة بِالذِّكْرِ عَلَى عَادَة الْعَرَب فِيمَنْ أَرَادُوا إِذْلَاله وَإِهَانَته أَخَذُوا بِنَاصِيَتِهِ.
 وَقَالَ الْمُبَرِّد : السَّفْع : الْجَذْب بِشِدَّةٍ ; أَيْ لَنَجُرَّنَّ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّار.
 وَقِيلَ : السَّفْع الضَّرْب ; أَيْ لَنَلْطِمَنَّ وَجْهه.
 وَكُلّه مُتَقَارِب الْمَعْنَى.
 أَيْ يُجْمَع عَلَيْهِ الضَّرْب عِنْد الْأَخْذ ; ثُمَّ يُجَرّ إِلَى جَهَنَّم.

### الآية 96:16

> ﻿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [96:16]

نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ
 ثُمَّ قَالَ عَلَى الْبَدَل :" نَاصِيَة كَاذِبَة خَاطِئَة " أَيْ نَاصِيَة أَبِي جَهْل كَاذِبَة فِي قَوْلهَا، خَاطِئَة فِي فِعْلهَا.
 وَالْخَاطِئ مُعَاقَب مَأْخُوذ.
 وَالْمُخْطِئ غَيْر مَأْخُوذ.
 وَوَصْف النَّاصِيَة بِالْكَاذِبَةِ الْخَاطِئَة كَوَصْفِ الْوُجُوه بِالنَّظَرِ فِي قَوْله تَعَالَى :" إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " \[ الْقِيَامَة : ٢٣ \].
 وَقِيلَ : أَيْ صَاحِبهَا كَاذِب خَاطِئ ; كَمَا يُقَال : نَهَاره صَائِم، وَلَيْله قَائِم ; أَيْ هُوَ صَائِم فِي نَهَاره، ثُمَّ قَائِم فِي لَيْله.

### الآية 96:17

> ﻿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [96:17]

فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ
 أَيْ أَهْل مَجْلِسه وَعَشِيرَته، فَلْيَسْتَنْصِرْ بِهِمْ.

### الآية 96:18

> ﻿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [96:18]

سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ
 أَيْ الْمَلَائِكَة الْغِلَاط الشِّدَاد - عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره - وَاحِدهمْ زِبْنِيّ ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ.
 وَقَالَ الْأَخْفَش : زَابِن.
 أَبُو عُبَيْدَة : زِبْنِيَة.
 وَقِيلَ : زَبَانِيّ.
 وَقِيلَ : هُوَ اِسْم لِلْجَمْعِ ; كَالْأَبَابِيلِ وَالْعَبَادِيد.
 وَقَالَ قَتَادَة : هُمْ الشُّرَّط فِي كَلَام الْعَرَب.
 وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الزَّبْن وَهُوَ الدَّفْع ; وَمِنْهُ الْمُزَابَنَة فِي الْبَيْع.
 وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمُّوا الزَّبَانِيَة لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِأَرْجُلِهِمْ، كَمَا يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ ; حَكَاهُ أَبُو اللَّيْث السَّمَرْقَنْدِيّ - رَحِمَهُ اللَّه - قَالَ : وَرُوِيَ فِي الْخَبَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ السُّورَة، وَبَلَغَ إِلَى قَوْله تَعَالَى :" لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ " قَالَ أَبُو جَهْل : أَنَا أَدْعُو قَوْمِي حَتَّى يَمْنَعُوا عَنِّي رَبّك.
 فَقَالَ اللَّه تَعَالَى :" فَلْيَدْعُ نَادِيه، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة ".
 فَلَمَّا سَمِعَ ذِكْر الزَّبَانِيَة رَجَعَ فَزِعًا ; فَقِيلَ لَهُ : خَشِيت مِنْهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ رَأَيْت عِنْده فَارِسًا يُهَدِّدنِي بِالزَّبَانِيَةِ.
 فَمَا أَدْرِي مَا الزَّبَانِيَة، وَمَالَ إِلَيَّ الْفَارِس، فَخَشِيت مِنْهُ أَنْ يَأْكُلنِي.
 وَفِي الْأَخْبَار أَنَّ الزَّبَانِيَة رُءُوسهمْ فِي السَّمَاء وَأَرْجُلهمْ فِي الْأَرْض، فَهُمْ يَدْفَعُونَ الْكُفَّار فِي جَهَنَّم وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَعْظَم الْمَلَائِكَة خَلْقًا، وَأَشَدّهمْ بَطْشًا.
 وَالْعَرَب تُطْلِق هَذَا الِاسْم عَلَى مَنْ اِشْتَدَّ بَطْشه.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

مَطَاعِيم فِي الْقُصْوَى مَطَاعِين فِي الْوَغَى  زَبَانِيَة غُلْب عِطَام حُلُومهَا وَعَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس :" سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة " قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل : لَئِنْ رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقه.
 فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\[ لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَة عِيَانًا \].
 قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب.
 وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَرَّ أَبُو جَهْل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي عِنْد الْمَقَام، فَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَك عَنْ هَذَا يَا مُحَمَّد فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَقَالَ أَبُو جَهْل : بِأَيِّ شَيْء تُهَدِّدنِي يَا مُحَمَّد، وَاَللَّه إِنِّي لَأَكْثَر أَهْل الْوَادِي هَذَا نَادِيًا ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ :" فَلْيَدْعُ نَادِيه.
 سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة ".
 قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَاَللَّه لَوْ دَعَا نَادِيه لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَة الْعَذَاب مِنْ سَاعَته.
 أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ : حَسَن غَرِيب صَحِيح.
 وَالنَّادِي فِي كَلَام الْعَرَب : الْمَجْلِس الَّذِي يَنْتَدِي فِيهِ الْقَوْم ; أَيْ يَجْتَمِعُونَ، وَالْمُرَاد أَهْل النَّادِي ; كَمَا قَالَ جَرِير :
 لَهُمْ مَجْلِس صُهْب السِّبَال أَذِلَّة
 **وَقَالَ زُهَيْر :**
 وَفِيهِمْ مَقَامَات حِسَان وُجُوههمْ
 **وَقَالَ آخَر :**
 وَاسْتُبَّ بَعْدك يَا كُلَيْب الْمَجْلِس
 وَقَدْ نَادَيْت الرَّجُل أُنَادِيه إِذَا جَالَسْته.
 **قَالَ زُهَيْر :**وَجَار الْبَيْت وَالرَّجُل الْمُنَادِي  أَمَام الْحَيّ عَقْدهمَا سَوَاء

### الآية 96:19

> ﻿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ [96:19]

قُلْت : وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيث مَالِك بْن أَنَس عَنْ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ " \[ الْعَلَق : ١ \] قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ :\[ اُكْتُبْهَا يَا مُعَاذ \] فَأَخَذَ مُعَاذ اللَّوْح وَالْقَلَم وَالنُّون - وَهِيَ الدَّوَاة - فَكَتَبَهَا مُعَاذ ; فَلَمَّا بَلَغَ " كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ " سَجَدَ اللَّوْح، وَسَجَدَ الْقَلَم، وَسَجَدَتْ النُّون، وَهُمْ يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ اِرْفَعْ بِهِ ذِكْرًا، اللَّهُمَّ اُحْطُطْ بِهِ وِزْرًا، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ بِهِ ذَنْبًا.
 قَالَ مُعَاذ : سَجَدْت، وَأَخْبَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَجَدَ.
 خُتِمَتْ السُّورَة.
 وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَى مَا فَتَحَ وَمَنَحَ وَأَعْطَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/96.md)
- [كل تفاسير سورة العلق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/96.md)
- [ترجمات سورة العلق
](https://quranpedia.net/translations/96.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
