---
title: "تفسير سورة العلق - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/339"
surah_id: "96"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العلق - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العلق - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/96/book/339*.

Tafsir of Surah العلق from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 96:1

> اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [96:1]

قوله تعالى : اقرأ باسم رَبِّكَ  هو أولُ ما نَزَلَ من كِتَابِ اللَّه تعالى، نَزَلَ صَدْرُ هذهِ الآية إلى قوله : مَا لَمْ يَعْلَمْ  في غارِ حِرَاء حَسْبَ ما ثَبَتَ في**«صحيح البخاريِّ »** وغيره، ومعنى قوله : اقرأ باسم رَبِّكَ  أي : اقرأ هذَا القرآنَ باسمِ ربِك، أي : مبتدِئاً باسْمِ ربكَ، وَيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ المقروءُ الذي أُمِرَ بقراءتِه هو باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ  كأنه قيل له : اقرأْ هذا اللفظَ.

### الآية 96:2

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [96:2]

و علق  : جمع عَلَقَةٍ، وهي القِطْعَةُ اليَسِيرَةُ من الدَّمِ، والإنْسَانُ هنا اسمُ جنسٍ.

### الآية 96:3

> ﻿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [96:3]

ثم قال تعالى : اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم  على جِهة التأنِيسِ، كأنَّه يقول : امْضِ لِما أُمِرْتَ بهِ، وَرَبُّكَ ليسَ كهذهِ الأربابِ ؛ بلْ هُو الأكْرَمُ الذي لاَ يَلْحَقُه نقصٌ.

### الآية 96:4

> ﻿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [96:4]

ثم عدَّدَ تعالى نِعْمَةَ الكتابةِ بالقلم على الناسِ، وهي من أعظَم النِّعَم.

### الآية 96:5

> ﻿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [96:5]

و عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ  قيل : هو آدمُ، وقيل : هو اسْمُ جنسٍ ؛ وهو الأظْهرُ.

### الآية 96:6

> ﻿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ [96:6]

وقوله تعالى : كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى  إلَى آخرِ السورةِ نَزَلَتْ في أبي جَهْلٍ، وذلكَ أنَّه طَغَى لِغِنَاهُ وكثرةِ مَنْ يَغْشَى نَادِيه، فَنَاصَبَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ونَهَاهُ عَنِ الصلاةِ في المسجدِ، وقال : لَئِنْ رأيتُ محمداً يسجُدُ عند الكعبةِ لأَطأَنَّ عنقَه، فيُرْوَى أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رَدَّ عليه القولَ وانْتَهَرَهُ، وعبارةُ الداووديّ : فَتَهَدَّدَهُ النبي صلى الله عليه وسلم، فَقَال أبو جهل : أتُهَدِّدُني ؟ أما واللَّه إني لأكْثَرُ أهْلِ الوادِي نَادِياً فَنَزَلَتْ الآيةُ، انتهى. و كَلاَّ  ردُّ على أبي جهلٍ، ويتَّجِه أَنْ تَكُونَ بمعنى : حقًّا.

### الآية 96:7

> ﻿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ [96:7]

والضميرُ في  رَّآهُ  للإنسانِ المذكورِ، كأنَّه قال : أن رأَى نفسَه غَنِيًّا، وهِي رُؤْيَةٌ قَلْبِيَّةٌ ؛ ولذلكَ جازَ أن يَعْمَلَ فعلُ الفاعِل في نفسِه ؛ كما تقول : وجَدْتُنِي وَظَنَنْتُنِي.

### الآية 96:8

> ﻿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ [96:8]

ثم حقَّرَ تعالى غِنَى هذا الإنسانِ وحالَه بقولهِ : إِنَّ إلى رَبِّكَ الرجعى  أي : بالحَشْرِ والبعثِ يومَ القيامةِ، وفي هذا الخبرِ وعيدٌ للطاغينَ من الناسِ.

### الآية 96:9

> ﻿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ [96:9]

ثم صرَّح بذكْرِ النَّاهِي لمحمدٍ عليه السلام، ولا خِلاَفَ أن الناهِيَ أبو جهلٍ.

### الآية 96:10

> ﻿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ [96:10]

وأن العَبْدَ المصلّيَ هو محمدٌ عليه السلام.

### الآية 96:11

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ [96:11]

تفسير سورة **«العلق»**
 وهي مكّيّة بإجماع
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥)
 \[قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ\] : هو أولُ ما نَزَلَ من كِتَابِ اللَّه تعالى، نَزَلَ صَدْرُ \[هذهِ الآية\] إلى قوله: مَا لَمْ يَعْلَمْ في غارِ حِرَاء حَسْبَ ما ثَبَتَ في **«صحيح البخاريِّ»** وغيره، ومعنى قوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أي: اقرأ هذَا القرآنَ باسمِ ربِك، أي: مبتدِئاً باسْمِ ربكَ، وَيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ المقروءُ الذي أُمِرَ بقراءتِه هو بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ كأنه قيل له: اقرأْ هذا اللفظَ، والعلقُ: جمع عَلَقَةٍ وهي القِطْعَةُ اليَسِيرَةُ من الدَّمِ، والإنْسَانُ هنا اسمُ جنسٍ، ثم قال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ على جِهة التأنِيسِ كأنَّه يقول: امْضِ لِما أُمِرْتَ بهِ، وَرَبُّكَ ليسَ كهذهِ الأربابِ بلْ هُو الأكْرَمُ الذي لاَ يَلْحَقُه نقصٌ، ثم عدَّدَ تعالى نِعْمَةَ الكتابةِ بالقلم على الناسِ، وهي من أعظم النعم.
 وعَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قيل: هو آدمُ وقيل: \[هو\] اسم جنس وهو الأظهر.
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ٦ الى ١٣\]
 كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠)
 أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣)
 وقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى إلَى آخرِ السورةِ نَزَلَتْ في أبي جَهْلٍ، وذلكَ أنَّه طَغَى لِغِنَاهُ وكثرةِ مَنْ يَغْشَى نَادِيه، فناصب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونَهَاهُ عَنِ الصلاةِ في المسجدِ، وقال: لَئِنْ رأيتُ محمداً يسجُدُ عند الكعبةِ لأَطأَنَّ عنقَه، فيروى أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ردّ عليه القول وانتهره، وعبارة الداوديّ: فتهدّده النبي صلّى الله عليه وسلّم، فَقَال أبو جهل: أتُهَدِّدُني؟ أما واللَّه إني لأكْثَرُ أهْلِ الوادِي نَادِياً فَنَزَلَتْ الآيةُ، انتهى.
 وكَلَّا ردُّ على أبي جهلٍ، ويتَّجِه أَنْ تَكُونَ بمعنى: حقّا، والضمير في رَآهُ للإنسانِ المذكورِ، كأنَّه قال: أن رأَى نفسَه غَنِيًّا وهِي رُؤْيَةٌ قَلْبِيَّةٌ ولذلكَ جازَ أن يعمل فعل

### الآية 96:12

> ﻿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ [96:12]

تفسير سورة **«العلق»**
 وهي مكّيّة بإجماع
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥)
 \[قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ\] : هو أولُ ما نَزَلَ من كِتَابِ اللَّه تعالى، نَزَلَ صَدْرُ \[هذهِ الآية\] إلى قوله: مَا لَمْ يَعْلَمْ في غارِ حِرَاء حَسْبَ ما ثَبَتَ في **«صحيح البخاريِّ»** وغيره، ومعنى قوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أي: اقرأ هذَا القرآنَ باسمِ ربِك، أي: مبتدِئاً باسْمِ ربكَ، وَيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ المقروءُ الذي أُمِرَ بقراءتِه هو بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ كأنه قيل له: اقرأْ هذا اللفظَ، والعلقُ: جمع عَلَقَةٍ وهي القِطْعَةُ اليَسِيرَةُ من الدَّمِ، والإنْسَانُ هنا اسمُ جنسٍ، ثم قال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ على جِهة التأنِيسِ كأنَّه يقول: امْضِ لِما أُمِرْتَ بهِ، وَرَبُّكَ ليسَ كهذهِ الأربابِ بلْ هُو الأكْرَمُ الذي لاَ يَلْحَقُه نقصٌ، ثم عدَّدَ تعالى نِعْمَةَ الكتابةِ بالقلم على الناسِ، وهي من أعظم النعم.
 وعَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قيل: هو آدمُ وقيل: \[هو\] اسم جنس وهو الأظهر.
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ٦ الى ١٣\]
 كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠)
 أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣)
 وقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى إلَى آخرِ السورةِ نَزَلَتْ في أبي جَهْلٍ، وذلكَ أنَّه طَغَى لِغِنَاهُ وكثرةِ مَنْ يَغْشَى نَادِيه، فناصب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونَهَاهُ عَنِ الصلاةِ في المسجدِ، وقال: لَئِنْ رأيتُ محمداً يسجُدُ عند الكعبةِ لأَطأَنَّ عنقَه، فيروى أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ردّ عليه القول وانتهره، وعبارة الداوديّ: فتهدّده النبي صلّى الله عليه وسلّم، فَقَال أبو جهل: أتُهَدِّدُني؟ أما واللَّه إني لأكْثَرُ أهْلِ الوادِي نَادِياً فَنَزَلَتْ الآيةُ، انتهى.
 وكَلَّا ردُّ على أبي جهلٍ، ويتَّجِه أَنْ تَكُونَ بمعنى: حقّا، والضمير في رَآهُ للإنسانِ المذكورِ، كأنَّه قال: أن رأَى نفسَه غَنِيًّا وهِي رُؤْيَةٌ قَلْبِيَّةٌ ولذلكَ جازَ أن يعمل فعل

### الآية 96:13

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [96:13]

تفسير سورة **«العلق»**
 وهي مكّيّة بإجماع
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥)
 \[قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ\] : هو أولُ ما نَزَلَ من كِتَابِ اللَّه تعالى، نَزَلَ صَدْرُ \[هذهِ الآية\] إلى قوله: مَا لَمْ يَعْلَمْ في غارِ حِرَاء حَسْبَ ما ثَبَتَ في **«صحيح البخاريِّ»** وغيره، ومعنى قوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أي: اقرأ هذَا القرآنَ باسمِ ربِك، أي: مبتدِئاً باسْمِ ربكَ، وَيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ المقروءُ الذي أُمِرَ بقراءتِه هو بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ كأنه قيل له: اقرأْ هذا اللفظَ، والعلقُ: جمع عَلَقَةٍ وهي القِطْعَةُ اليَسِيرَةُ من الدَّمِ، والإنْسَانُ هنا اسمُ جنسٍ، ثم قال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ على جِهة التأنِيسِ كأنَّه يقول: امْضِ لِما أُمِرْتَ بهِ، وَرَبُّكَ ليسَ كهذهِ الأربابِ بلْ هُو الأكْرَمُ الذي لاَ يَلْحَقُه نقصٌ، ثم عدَّدَ تعالى نِعْمَةَ الكتابةِ بالقلم على الناسِ، وهي من أعظم النعم.
 وعَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قيل: هو آدمُ وقيل: \[هو\] اسم جنس وهو الأظهر.
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ٦ الى ١٣\]
 كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠)
 أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣)
 وقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى إلَى آخرِ السورةِ نَزَلَتْ في أبي جَهْلٍ، وذلكَ أنَّه طَغَى لِغِنَاهُ وكثرةِ مَنْ يَغْشَى نَادِيه، فناصب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونَهَاهُ عَنِ الصلاةِ في المسجدِ، وقال: لَئِنْ رأيتُ محمداً يسجُدُ عند الكعبةِ لأَطأَنَّ عنقَه، فيروى أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ردّ عليه القول وانتهره، وعبارة الداوديّ: فتهدّده النبي صلّى الله عليه وسلّم، فَقَال أبو جهل: أتُهَدِّدُني؟ أما واللَّه إني لأكْثَرُ أهْلِ الوادِي نَادِياً فَنَزَلَتْ الآيةُ، انتهى.
 وكَلَّا ردُّ على أبي جهلٍ، ويتَّجِه أَنْ تَكُونَ بمعنى: حقّا، والضمير في رَآهُ للإنسانِ المذكورِ، كأنَّه قال: أن رأَى نفسَه غَنِيًّا وهِي رُؤْيَةٌ قَلْبِيَّةٌ ولذلكَ جازَ أن يعمل فعل

### الآية 96:14

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ [96:14]

وقوله تعالى : أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى  إكمالٌ للتوبيخِ والوعيدِ بحسْبِ التوقيفاتِ الثَّلاثِ، يَصْلُحُ مَعَ كلِّ وَاحدٍ منها :( ت ) : وفي قوله تعالى : أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى  مَا يُثِير الهِمَمَ الرَاكِدَةَ، وَيُسِيلُ العيونَ الجَامِدَةَ، ويَبْعَثُ على الحياء والمراقبةِ، قال الغزالي :" اعلمْ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ على ضميرِكَ، ومشرفٌ على ظاهِرك وباطنِك، فَتَأَدَّبْ أيها المسكينُ ظَاهِراً وباطِناً بين يديه سبحانه ؛ واجتهدْ أن لا يَرَاكَ حيثُ نَهَاكَ، وَلاَ يَفْقِدكَ حَيْثُ أَمَرَكَ، ولاَ تَدَعْ عَنْكَ التفكرَ في قُرْبِ الأجلِ، وحلولِ الموتِ القاطِع للأملِ، وخروجِ الأمْرِ من الاختيَارِ، وحصولِ الحَسْرَةِ والنَّدَامةِ بطُولِ الاغترارِ "، انتهى.

### الآية 96:15

> ﻿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [96:15]

ثم توعَّده تعالى لَئِنْ لم ينتَهِ لَيُؤْخَذَنَّ بناصيتهِ، فَيُجَرُّ إلى جَهَنَّمَ ذَلِيلاً، تقول العربُ : سَفَعْتُ بِيَدِي ناصية الفَرَسِ، والرَّجُلِ إذا جذبتُها مُذَلَّلَةً، وقال بعض العلماء بالتفسير : معناه لتُحْرَقَنَّ، من قولهم : سَفَعَتْه النارُ، واكْتَفَى بذكرِ الناصيةِ لِدلالتِها على الوَجْهِ والرأْسِ.

### الآية 96:16

> ﻿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [96:16]

والناصيةُ مُقَدَّمُ شَعْرِ الرأسِ، ثم أبْدَل النكرةَ من المعرفة في قوله : نَاصِيَةٍ كاذبة  ووصفَها بالكَذِبِ والخَطَأ من حيثُ هي صفاتٌ لصاحِبها.

### الآية 96:17

> ﻿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [96:17]

فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ  أي أهْلَ مَجْلَسِهِ، والنَّادِي والنَّدي : المجلسُ، ومنه دَارُ النَّدْوَةِ، وقال البخاري : قال مجاهد : نادِيَه : عشيرتَه.

### الآية 96:18

> ﻿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [96:18]

وقوله : سَنَدْعُ الزبانية  أي : ملائِكَة العَذابِ.

### الآية 96:19

> ﻿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ [96:19]

ثم قال تعالى لنبيه عليه السلام : كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ  أي : لا تَلْتَفِتْ إلى نَهْيِهِ وكلامِه و اسجد واقترب  لربك و اقترب  إليه بسجودِك، وفي الحديث :" أَقْرَبُ ما يكونُ العبدُ من رَبّه إذا سَجَدَ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ في السجودِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُم ". ورَوَى ابنُ وهب عَنْ جماعةٍ من أهل العِلم : أنّ قَوْلَه : تطعه  : خطابٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، وَأَن قَوْلَه : و اقترب  : خطابٌ لأَبِي جَهْلٍ، أي : إنْ كنت تَجْتَرئ حتى تَرَى كَيْفَ تَهْلَكُ. ( ت ) : والتأويلُ الأولُ أظهرُ ؛ يدلُ عليه قولُه صلى الله عليه وسلم :" أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجِدٌ "، وعنْ ربيعة بن كعب الأسلميِّ قال :" كنتُ أبيتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فآتيهِ بِوضُوئِهِ وحَاجَتِه، فقال لي : سَلْ ؛ فقلتُ : أسألكَ مُرَافَقَتَكَ في الجنةِ، قالَ : أوَ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ، قَال : فأعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ "، رواه الجماعة إلا البخاريَّ، ولفظُ الترمذي :" كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ بَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُعْطِيهِ وَضُوءَهُ، فَأَسْمَعُهُ الْهَوِيَّ مِنَ اللَّيْلِ يقول : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، وأَسْمَعُهُ الْهَوِيَّ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ : الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ "، قال الترمذيُّ : هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وليس لربيعةَ في الكتب الستَّةِ سوى هذا الحديثِ، انتهى من **«السلاح »**، ورُوِيَ أن أبا جَهْلٍ جاءَ والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَهمَّ بِأَنْ يَصِلَ إلَيْهِ، وَيَمْنَعَهُ مِنَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ رجعَّ وَوَلَّى نَاكِصاً على عَقِبَيْهِ مُتَّقِياً بِيَدَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : لَقَدْ عَرَضَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقٌ مِنْ نَارٍ، وَهَوْلٌ وَأَجْنِحَةٌ، فيروى : أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :" لَوْ دَنَا مِنِّي لأَخَذَتْهُ المَلاَئِكَةُ عِيَاناً " ( ت ) : ولما لم يَنْتَهِ عَدُوُّ اللَّهِ أَخَذَهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَمْكَنَ مِنْهُ، وذَكَرَ الوائليُّ الحَافِظُ في كتابِ **«الإبَانَةِ »** له مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بن مغول عن نافِع عن ابن عمر قال :" بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ بِجَنَبَاتِ بَدْرٍ إذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الأَرْضِ في عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يُمْسِكُ طَرَفهَا أَسْوَدُ، فَقال : يَا عَبْدَ اللَّهِ، اسْقِنِي، فَقَالَ ابن عُمَرَ : لاَ أَدْرِي أَعَرَفَ اسمي، أَوْ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ لي الأَسْوَدُ : لاَ تَسْقِهِ ؛ فَإنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ اجتذبه، فَدَخَلَ الأرْضَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُه، فقال :**«أَوَ قَدْ رَأَيْتَهُ ؟ ذَلِكَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وهُوَ عَذَابُهُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ " انتهى من «التَّذْكِرَة »** للقرطبيِّ، وقد ذَكَرْتُ هذهِ الحكايةَ عَن أبي عمر بن عبد البر بأتَّم مِنْ هَذا عِنْد قوله تعالى : فَلَنُذِيقَنَّ الذين كَفَرُواْ عَذَاباً شَدِيداً  \[ فصلت : ٢٧ \].

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/96.md)
- [كل تفاسير سورة العلق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/96.md)
- [ترجمات سورة العلق
](https://quranpedia.net/translations/96.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
