---
title: "تفسير سورة العلق - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/346"
surah_id: "96"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العلق - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العلق - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/96/book/346*.

Tafsir of Surah العلق from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 96:1

> اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [96:1]

عن ابن عباس ومجاهد : هي أول سورة نزلت، وأكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم. محل  باسم رَبّكَ  النصب على الحال، أي : اقرأ مفتتحاً باسم ربك، قل : بسم الله، ثم اقرأ. 
فإن قلت : كيف قال : خَلَقَ  فلم يذكر له مفعولاً، ثم قال : خَلَقَ الإنسان  ؟ قلت : هو على وجهين : إما أن لا يقدّر له مفعول وأن يراد أنه الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق سواه. وإما أن يقدّر ويراد خلق كل شيء، فيتناول كل مخلوق، لأنه مطلق، فليس بعض المخلوقات أولى بتقديره من بعض.

### الآية 96:2

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [96:2]

وقوله : خَلَقَ الإنسان  تخصيص للإنسان بالذكر من بين ما يتناوله الخلق ؛ لأن التنزيل إليه وهو أشرف ما على الأرض. ويجوز أن يراد : الذي خلق الإنسان، كما قال : الرحمن عَلَّمَ القرءان خَلَقَ الإنسان  \[ الرحمن : ١ - ٢ - ٣ \] فقيل : الذي خَلَقَ  مبهماً، ثم فسره بقوله : خَلَقَ الإنسان  تفخيماً لخلق الإنسان. ودلالة على عجيب فطرته. 
فإن قلت : لم قال  مِنْ عَلَقٍ  على الجمع، وإنما خلق من علقة، كقوله : مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ  ؟ \[ غافر : ٦٧ \] قلت : لأن الإنسان في معنى الجمع، كقوله : إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ  \[ العصر : ٢ \].

### الآية 96:3

> ﻿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [96:3]

الأكرم  الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كرم، ينعم على عباده النعم التي لا تحصى، ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وركوبهم المناهي وإطراحهم الأوامر، ويقبل توبتهم ويتجاوز عنهم بعد اقتراف العظائم، فما لكرمه غاية ولا أمد، وكأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية تكرم، حيث قال : الأكرم الذي عَلَّمَ بالقلم ( ٤ ) عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ ( ٥ )

### الآية 96:4

> ﻿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [96:4]

الأكرم الذي عَلَّمَ بالقلم ( ٤ ) عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ ( ٥ )  فدلّ على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلاّ هو، وما دوّنت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلاّ بالكتابة ؛ ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا ؛ ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره ودليل إلاّ أمر القلم والخط، لكفى به. ولبعضهم في صفة القلم :وَرَوَاقِمُ رُقْشٍ كَمِثْلِ أَرَاقِم  قُطْفِ الْخُطَا نَيَّالَةٍ أَقْصَى المُدَىسُودِ الْقَوَائِمِ مَا يَجِدُّ مِسِيرُهَا  إلاَّ إذَا لَعِبَتْ بِهَا بِيضُ المُدَىوقرأ ابن الزبير :**«علم الخط بالقلم »**.

### الآية 96:5

> ﻿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [96:5]

أهله. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا قرأها قال: **«بلى وأنا على ذلك من الشاهدين»** **«١»**.
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من قرأ سورة والتين أعطاه الله خصلتين: العافية واليقين ما دام في دار الدنيا، وإذا مات أعطاه الله من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة»** **«٢»**.
 سورة العلق
 مكية، وآياتها ١٩ \[وهي أول ما نزل من القرآن\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥)
 عن ابن عباس ومجاهد: هي أول سورة نزلت «وأكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم. محل بِاسْمِ رَبِّكَ النصب على الحال، أى: اقرأ مفتتحا باسم ربك قل بسم الله، ثم اقرأ. فإن قلت: كيف قال خَلَقَ فلم يذكر له مفعولا، ثم قال خَلَقَ الْإِنْسانَ؟
 قلت: هو على وجهين: إما أن لا يقدر له مفعول وأن يراد أنه الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خالق سواه. وإما أن يقدر ويراد خلق كل شيء، فيتناول كل مخلوق، لأنه مطلق، فليس بعض المخلوقات أولى بتقديره من بعض. وقوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ تخصيص للإنسان بالذكر من بين ما يتناوله الخلق، لأن التنزيل إليه وهو أشرف ما على الأرض. ويجوز أن يراد: الذي خلق الإنسان، كما قال الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ فقيل: الَّذِي خَلَقَ مبهما، ثم فسره بقوله خَلَقَ الْإِنْسانَ تفخيما لخلق الإنسان. ودلالة على عجيب فطرته. فإن قلت: لم قال مِنْ عَلَقٍ على الجمع، وإنما خلق من علقة، كقوله مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ؟ قلت: لأن
 (١). أخرجه الحاكم عن أبى هريرة بالإسناد المتقدم في القيامة ورواه الطبري من رواية سعيد عن قتادة قال:
 ذكر لنا- فذكره.
 (٢). أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بأسانيدهم إلى أبى بن كعب.

الإنسان في معنى الجمع، كقوله إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. الْأَكْرَمُ الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كرم، ينعم على عباده النعم التي لا تحصى، ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وركوبهم المناهي وإطراحهم الأوامر، ويقبل توبتهم ويتجاوز عنهم بعد اقتراف العظائم، فما لكرمه غاية ولا أمد، وكأنه ليس وراء التكرم بإفادة الفوائد العلمية تكرم، حيث قال: الأكرم الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ فدلّ على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي لما استقامت أمور الدين والدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره ودليل إلا أمر القلم والخط، لكفى به. ولبعضهم في صفة القلم:

ورواقم رقش كمثل أراقم  قطف الخطا نيّالة أقصى المدىسود القوائم ما يجدّ مسيرها  إلّا إذا لعبت بها بيض المدى **«١»** (١). للزمخشري رحمه الله تعالى في صفة الأقلام، وكان حقه أن يذكر في حرف الدال، لأن حروف الإطلاق وهي الألف والواو والياء الساكنات غير معتبرة في هذه الأبواب، وإنما أخرناه ليكون جزاء للأقلام على عملها كما أن الأجير يوفى أجره بعد تمام عمله. والرواقم: جمع راقمة صفة للأقلام، وهو مجرور برب المقدرة. وخبره قوله: كمثل أراقم. أو قطف الخطى، والأظهر أن الخبر قوله: ما يجد مسيرها. وإسناد الرقم إليها مجاز عقلى، لأنها آلته. والرقش: جمع أرقش. أو رقشاء: الحية المنقوشة الظهر. والأراقم- جمع أرقم الشعبان الذي فيه سواد وبياض. والقطف: جمع أقطف: وهو الذي يقارب بين خطاه. والخطى: جمع خطوة بالضم. والمدى، بالفتح: يطلق على المسافة وعلى غايتها. والسود: جمع أسود أو سوداء. والقوائم: الأرجل. والجد بمعنى الاجتهاد أو ضد الهزل. والبيض: جمع بيضاء. والمدى، بالضم: جمع مدية، وهي الشفرة، ثم إنه شبه انتقاش الأقلام بانتقاش الحيات، فاستعار له الرقش على سبيل الاستعارة التصريحية، وشبهها بالأراقم بجامع التلون والامتداد يمينا وشمالا وانشقاق لسان كل شعبتين وإلقائه اللعاب، فالجامع مركب حسى. وقيل: إنه من قبيل تشبيه المركب المحسوس بالمركب المحسوس بجامع الهيئات التي تقع عليها الحركة. وكرر أداة التشبيه التوكيد، ثم شبهها بالدواب السائرة على طريق المكنية، بجامع التلون والتردد، والذهاب والإياب، والتوصل بكل إلى المراد، وإثبات القطف والخطو والقوائم: تخييل. وقيل: يجوز أن هذا من قبيل تشبيه المركب بالمركب أيضا، وهي وإن كان سيرها قليلا: تبلغ صاحبها مراده، وإن كان بعيدا فنسبة النيل إليها مجاز عقلى، لأنها آلته. وشبه المراد المعقول بالمقصد المحسوس، وهو آخر المسافة بجامع الاحتياج في إدراك كل إلى أسباب، فأقصى المدى: استعارة تصريحية: وهي ترشيح لتلك المكفية، وقوائم الأقلام: ما دق وطال من أطرافها، وهي سود دائما، وإثبات الجد للمسير مبالغة كجد جده. وشبه المدى بما يصح منه اللعب على سبيل المكنية، وإثبات اللعب تخييل هذا بيانه. وفيه من البديع بين الرواقم والأراقم شبه الاشتقاق، وبين **«قطف الخطى»** **«ونيالة أقصى المدى»** شبه التضاد، وبين السود والبيض، وبين الجد واللعب: طباق التضاد، وبين المسير ولعب المدى: شبه التضاد بحسب الظاهر، لأن المدى تبطل سير الحيوان إذا لعبت بقوائمه، لكنه مناسب للأقلام. وبين المدى والمدى: الجناس المحرق، وهذا مما يدل على أن المصنف رحمه الله وعمه برضاه: كان من مفلقى سحرة البيان، الحائزين قصيات السبقى في هذا الميدان.

### الآية 96:6

> ﻿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ [96:6]

كَلاَّ  ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه، وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقيل : نزلت في أبي جهل، وكذلك  أَرَءَيْتَ الذى ينهى ( ٩ ) . 
وروي : أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتزعم أن من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهباً، لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك، فنزل جبريل فقال : إن شئت فعلنا ذلك، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة، فكفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء إبقاء عليهم. وروي عنه لعنه الله أنه قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم. قال : فوالذي يحلف به، لئن رأيته لوطأت عنقه، فجاءه ثم نكص على عقبيه، فقالوا له : مالك يا أبا الحكم، فقال : إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. ---

### الآية 96:7

> ﻿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ [96:7]

أَن رَّءاهُ  أن رأى نفسه. يقال : في أفعال القلوب : رأيتني وعلمتني، وذلك بعض خصائصها. ومعنى الرؤية : العلم، ولو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين. و استغنى  هو المفعول الثاني. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقيل : نزلت في أبي جهل، وكذلك  أَرَءَيْتَ الذى ينهى ( ٩ ) . 
وروي : أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتزعم أن من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهباً، لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك، فنزل جبريل فقال : إن شئت فعلنا ذلك، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة، فكفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء إبقاء عليهم. وروي عنه لعنه الله أنه قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم. قال : فوالذي يحلف به، لئن رأيته لوطأت عنقه، فجاءه ثم نكص على عقبيه، فقالوا له : مالك يا أبا الحكم، فقال : إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. ---

### الآية 96:8

> ﻿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ [96:8]

إِنَّ إلى رَبّكَ الرجعى  واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان، تهديداً له وتحذيراً من عاقبة الطغيان. والرجعى : مصدر كالبشرى بمعنى الرجوع. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقيل : نزلت في أبي جهل، وكذلك  أَرَءَيْتَ الذى ينهى ( ٩ ) . 
وروي : أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتزعم أن من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهباً، لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك، فنزل جبريل فقال : إن شئت فعلنا ذلك، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة، فكفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء إبقاء عليهم. وروي عنه لعنه الله أنه قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم. قال : فوالذي يحلف به، لئن رأيته لوطأت عنقه، فجاءه ثم نكص على عقبيه، فقالوا له : مالك يا أبا الحكم، فقال : إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. ---

### الآية 96:9

> ﻿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ [96:9]

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقيل : نزلت في أبي جهل، وكذلك  أَرَءَيْتَ الذى ينهى ( ٩ ) . 
وروي : أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتزعم أن من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهباً، لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك، فنزل جبريل فقال : إن شئت فعلنا ذلك، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة، فكفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء إبقاء عليهم. وروي عنه لعنه الله أنه قال : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم. قال : فوالذي يحلف به، لئن رأيته لوطأت عنقه، فجاءه ثم نكص على عقبيه، فقالوا له : مالك يا أبا الحكم، فقال : إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهولاً وأجنحة. ---


 أَرءَيْتَ الذى ينهى ( ٩ )  ومعناه : أخبرني عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته.

### الآية 96:10

> ﻿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ [96:10]

وقرأ ابن الزبير: علم الخط بالقلم.
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ٦ الى ١٩\]
 كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠)
 أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥)
 ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
 كَلَّا ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه، وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه أَنْ رَآهُ أن رأى نفسه. يقال في أفعال القلوب: رأيتنى وعلمتني، وذلك بعض خصائصها. ومعنى الرؤية: العلم، ولو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين. واسْتَغْنى هو المفعول الثاني إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
 واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان، تهديدا له وتحذيرا من عاقبة الطغيان. والرجعى: مصدر كالبشرى بمعنى الرجوع. وقيل: نزلت في أبى جهل، وكذلك أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى وروى أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتزعم أن من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا، لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك، فنزل جبريل فقال: إن شئت فعلنا ذلك، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة، فكف رسول الله ﷺ عن الدعاة إبقاء عليهم **«١»**. وروى عنه لعنه الله أنه قال: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: فو الذي يحلف به، لئن رأيته توطأت عنقه، فجاءه ثم نكص على عقبيه، فقالوا له: مالك يا أبا الحكم، فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهو لا وأجنحة، فنزلت أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ومعناه: أخبرنى عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ذلك الناهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله. أو كان آمرا بالمعروف والتقوى فيما بأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد، وكذلك إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح، كما نقول نحن أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى

 (١). لم أجده. قلت: وآخره تقدم في الاسراء بغير هذا السياق. [.....]

ويطلع على أحواله من هداه وضلاله، فيجازيه على حسب ذلك. وهذا وعيد. فإن قلت:
 ما متعلق أرأيت؟ قلت: الذي ينهى مع الجملة الشرطية، وهما في موضع المفعولين. فإن قلت:
 فأين جواب الشرط؟ قلت: هو محذوف، تقديره: إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى، ألم يعلم بأن الله يرى. وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني. فإن قلت: فكيف صح أن يكون أَلَمْ يَعْلَمْ جوابا للشرط؟ قلت: كما صح في قولك: إن أكرمتك أتكرمني؟ وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه؟ فإن قلت: فما أرأيت الثانية وتوسطها بين مفعول أرأيت؟
 قلت: هي زائدة مكرّرة للتوكيد. وعن الحسن أنه أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة كَلَّا ردع لأبى جهل وخسوء له عن نهيه عن عبادة الله تعالى وأمره بعبادة اللات، ثم قال لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ عما هو فيه لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار.
 والسفع: القبض على الشيء وجذبه بشدّة. قال عمرو بن معديكرب:

قوم إذا يقع الصّريخ رأيتهم  من بين ملجم مهره أو سافع **«١»** وقرئ: لنسفعنّ، بالنون المشدّدة. وقرأ ابن مسعود، لأسفعا. وكتبتها في المصحف بالألف على حكم الوقف، ولما علم أنها ناصية المذكور: اكتفى بلام العهد عن الإضافة ناصِيَةٍ بدل من الناصية، وجاز بدلها عن المعرفة، وهي نكرة، لأنها وصفت فاستقلت بفائدة. وقرئ: ناصية، على: هي ناصية. وناصية بالنصب. وكلاهما على الشتم.
 ووصفها بالكذب والخطأ على الإسناد المجازى. وهما في الحقيقة لصاحبها. وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك: ناصية كاذب خاطئ. والنادي: المجلس الذي ينتدى فيه القوم. أى يجتمعون. والمراد: أهل النادي. كما قال جرير:
 لهم مجلس صهب السّبال أذلّة **«٢»**
 (١). لحميد بن ثور الهلالي الصحابي، أى: هم قوم إذا نفع الصريخ، أى: ارتفع الصياح للحرب أسرعوا إليها فتراهم دائرين بين ملجم مهره وسافع، أى: قابض بناصية مهره، ويجذبه إليه بسرعة. ومن زائدة، ولو كانت في الإثبات. وأو بمعنى الواو. ويروى: إذا يقع بالياء، أى: يحصل. ويروى: إذا هتف، أى: صاح، فيكون كجد جده. ويجوز أن الصريخ بمعنى الصارخ. ويروى: إذا سمعوا الصريخ فهو مفعول. ويروى: ما بين ملجم.
 وهذا مما يؤيد أن **«من»** في تلك الرواية زائدة.
 (٢).لهم مجلس صهب السبال أذلة  على من يعاديهم أشداء فاعلم يقول: لهم مجلس يجتمعون فيه. أو لهم قوم مجتمعون جالسون، ولا ترى ذلك إلا في الرؤساء الأشراف. وصهب للسبال: صفة لمرجع الضمير في لهم على الأول، وصفة لمجلس على الثاني، لأنه بمعنى الجالسين. والصهبة: حمرة ترهق السواد. والصهب: جمع أصهب. والسال: طرف الشارب جانب الفم، وتلك الصهبة من خواص الروم، وهو كناية عن الغلظة والشدة، وأذلة: أى فيما بينهم أشداء على من يعاديهم. وقدم المعمول للحصر، فاعلم ذلك وتيقنه فهو حق. ويروى بدل الشطر الثاني:
 سواسية أحرارها وعبيدها
 وسواسية كطواعية جمع سواء على غير قياس. وقيل: اسم جمع بمعنى مستوين. يعنى: أنهم مستوون في الشرف وكمال الأخلاق، ولولا مقام المدح لكان من قبيل التوجيه، لاحتماله لوجه الذم أيضا. وأما إن قرئ بالكسر والتشديد، فهو منسوب السواس وهو التمرين على حسن السير، يعنى أن جميعهم رؤساء، ولكن الأول أوجه. ومنه الحديث: **«الناس سواسية لا فضل لعربي على عجمى إلا بالتقوى»** كما في ترجمة شرح القاموس.

**وقال زهير:**
 وفيهم مقامات حسان وجوههم
 والمقامة: المجلس. روى أن أبا جهل من برسول الله ﷺ وهو يصلى فقال: ألم أنهك؟ فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتهدّدنى وأنا أكثر أهل الوادي ناديا **«١»**، فنزلت. وقرأ ابن أبى عبلة: سيدعى الزبانية، على البغاء للمفعول، والزبانية في كلام العرب: الشرط، الواحد: زبنية، كعفرية، من الزبن: وهو الدفع. وقيل: زبنى، وكأنه نسب إلى الزبن، ثم غير للنسب، كقولهم أمسى، وأصله: زبانى، فقيل. زبانية على التعويض، والمراد: ملائكة العذاب. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: **«لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا «٢»** » كَلَّا ردع لأبى جهل لا تُطِعْهُ أى اثبت على ما أنت عليه من عصيانه، كقوله فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ. وَاسْجُدْ ودم على سجودك، يريد: الصلاة وَاقْتَرِبْ وتقرّب إلى ربك. وفي الحديث: **«أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد»** **«٣»**.
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، **«من قرأ سورة العلق أعطى من الأجر كأنما قرأ المفصل كله «٤»** »
 (١). أخرجه الطبري وابن مردويه بهذا وأتم منه. وهو عند الترمذي والنسائي والحاكم وأحمد وابن أبى شيبة والبزار كلهم من رواية أبى خالد الأحمر عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما. قلت:
 وأصله في صحيح البخاري.
 (٢). أخرجه البخاري والنسائي من رواية معمر عن عبد الكريم الحريري عن عكرمة عن ابن عباس به. وهو الذي قبله من قول ابن عباس رضى الله عنهما.
 (٣). أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ **«وهو ساجد»**.
 (٤). أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بأسانيدهم إلى أبى بن كعب.

### الآية 96:11

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ [96:11]

إن كان ذلك الناهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله.

### الآية 96:12

> ﻿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ [96:12]

أو كان آمراً بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد.

### الآية 96:13

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [96:13]

وكذلك إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح، كما نقول نحن  أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى ( ١٤ ) .

### الآية 96:14

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ [96:14]

أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى ( ١٤ )  ويطلع على أحواله من هداه وضلاله فيجازيه على حسب ذلك. وهذا وعيد. 
فإن قلت : ما متعلق أرأيت ؟ قلت : الذي ينهى مع الجملة الشرطية، وهما في موضع المفعولين. 
فإن قلت : فأين جواب الشرط ؟ قلت : هو محذوف، تقديره : إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى، ألم يعلم بأن الله يرى ؟ وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني. 
فإن قلت : فكيف صحّ أن يكون  أَلَمْ يَعْلَم  جواباً للشرط ؟ قلت : كما صحّ في قولك : إن أكرمتك أتكرمني ؟ وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه ؟
فإن قلت : فما أرأيت الثانية وتوسطها بين مفعول أرأيت ؟ قلت : هي زائدة مكرّرة للتوكيد. وعن الحسن أنه أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة.

### الآية 96:15

> ﻿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [96:15]

كَلاَّ  ردع لأبي جهل وخسوء له عن نهيه عن عبادة الله تعالى، وأمره بعبادة اللات، ثم قال  لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ  عما هو فيه  لَنَسْفَعاً بالناصية  لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار. والسفع : القبض على الشيء وجذبه بشدّة. قال عمرو بن معديكرب :قَوْمٌ إذَا يَقَعُ الصَّرِيخُ رَأَيْتَهُمْ  مِنْ بَيْنِ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِوقرىء :**«لنسفعنّ »** بالنون المشدّدة. وقرأ ابن مسعود : لأسفعا. وكتبتها في المصحف بالألف على حكم الوقف، ولما علم أنها ناصية المذكور، اكتفى بلام العهد عن الإضافة.

### الآية 96:16

> ﻿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [96:16]

نَاصِيَةٍ  بدل من الناصية ؛ وجاز بدلها عن المعرفة، وهي نكرة ؛ لأنها وصفت فاستقلت بفائدة. وقرىء :**«ناصية »** على : هي ناصية، وناصية بالنصب. وكلاهما على الشتم. ووصفها بالكذب والخطإ على الإسناد المجازي. وهما في الحقيقة لصاحبها. وفيه من الحسن والجزالة ما ليس في قولك : ناصية كاذب خاطىء.

### الآية 96:17

> ﻿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [96:17]

والنادي : المجلس الذي ينتدى فيه القوم. أي : يجتمعون. والمراد : أهل النادي. كما قال جرير :
لَهُمْ مَجْلِسٌ صُهْبُ السِّبَالِ أَذِلَّةٌ \*\*\*
**وقال زهير :**
وَفِيهِمْ مَقَامَاتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ \*\*\*
والمقامة : المجلس. روي أن أبا جهل مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال : ألم أنهك ؟ فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال :" أتهدّدني وأنا أكثر أهل الوادي نادياً " فنزلت.

### الآية 96:18

> ﻿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [96:18]

وقرأ ابن أبي عبلة :**«سيدعى الزبانية »** على البناء للمفعول، والزبانية في كلام العرب : الشرط، الواحدة، زبنية، كعفرية، من الزبن : وهو الدفع. وقيل : زبني، وكأنه نسب إلى الزبن، ثم غير للنسب، كقولهم أمسى ؛ وأصله : زباني، فقيل : زبانية على التعويض ؛ والمراد : ملائكة العذاب. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عياناً ".

### الآية 96:19

> ﻿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ [96:19]

كَلاَّ  ردع لأبي جهل  لاَ تُطِعْهُ  أي اثبت على ما أنت عليه من عصيانه، كقوله : فَلاَ تُطِعِ المكذبين  \[ القلم : ٨ \].  واسجد  ودم على سجودك، يريد : الصلاة  واقترب  وتقرّب إلى ربك. وفي الحديث :" أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد ".

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/96.md)
- [كل تفاسير سورة العلق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/96.md)
- [ترجمات سورة العلق
](https://quranpedia.net/translations/96.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
