---
title: "تفسير سورة العلق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/350"
surah_id: "96"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العلق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العلق - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/96/book/350*.

Tafsir of Surah العلق from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 96:1

> اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [96:1]

في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها، قال : أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه التحنث[(١)](#foonote-١) في غار حراء، فكان يخلو فيه فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ثم ينصرف حتى جاءه الملك وهو في غار حراء، فقال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارىء، قال : فأخذني فغطني[(٢)](#foonote-٢) ثم كذلك ثلاث مرات، فقال له في الثالثة : اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق  إلى قوله  ما لم يعلم ، قال : فرجع بها رسول ترجف بوادره[(٣)](#foonote-٣) الحديث بطوله، ومعنى هذه الآية : اقرأ  هذا القرآن  باسم ربك ، أي ابدأ فعلك بذكر اسم ربك، كما قال : اركبوا فيها بسم الله [(٤)](#foonote-٤) \[ هود : ٤١ \] هذا وجه. ووجه آخر في كتاب الثعلبي أن المعنى : اقرأ  في أول كل سورة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، ووجه آخر أن يكون المقروء الذي أمر بقراءته هو  باسم ربك الذي خلق ، كأنه قال له : اقرأ  هذا اللفظ، ولما ذكر الرب وكانت العرب في الجاهلية تسمي الأصنام أرباباً جاءه بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها، وهي قوله تعالى : الذي خلق .

١ التحنث: التعبد، يقال: فلان يتحنث، أي يفعل فعلا يخرج به من الإثم والحرج..
٢ بمعنى : ضمني وعصرني عصرا شديدا..
٣ الذي في صحيح البخاري، "يرجف فؤاده". والحديث طويل، وبعض ألفاظه تختلف هنا عما في صحيح البخاري، وقد أخرجه عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وابن جرير، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه، والبيهقي من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وذكر ذلك الواحدي في أول كتابه "أسباب النزول"..
٤ من الآية ٤١ من سورة هود..

### الآية 96:2

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [96:2]

ثم مثل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه، وما يجده كل مفطور في نفسه، فقال : خلق الإنسان من علق ، وخلقه الإنسان من أعظم العبر حتى أنه ليس في المخلوقات التي لدينا أكثر عبراً منه في عقله وإدراكه ورباطات بدنه وعظامه، والعلق جمع علقة، وهي القطعة اليسيرة من الدم، و  الإنسان  هنا : اسم الجنس، ويمشي الذهن معه إلى جميع الحيوان، وليست الإشارة إلى آدم، لأنه مخلوق من طين، ولم يكن ذلك متقرراً عند الكفار المخاطبين بهذه الآية، فلذلك ترك أصل الخلقة وسيق لهم الفرع الذي هم به مقرون تقريباً لأفهامهم.

### الآية 96:3

> ﻿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [96:3]

ثم قال تعالى : اقرأ وربك الأكرم  على جهة التأنيس، كأنه يقول : امض لما أمرت به وربك ليس كهذه الأرباب، بل هو الأكرم الذي لا يلحقه نقص، فهو ينصرك ويظهرك.

### الآية 96:4

> ﻿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [96:4]

ثم عدد تعالى نعمة الكتاب  بالقلم  على الناس، وهي موضع عبرة وأعظم منفعة في المخاطبات وتخليد المعارف.

### الآية 96:5

> ﻿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [96:5]

وقوله تعالى : علم الإنسان ما لم يعلم  قيل : المراد محمد عليه السلام، وقيل : اسم الجنس وهو الأظهر، وعدد نعمته اكتساب المعارف بعد جهله بها.

### الآية 96:6

> ﻿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ [96:6]

وقوله تعالى : كلا إن الإنسان ليطغى  الآية نزلت بعد مدة من شأن أبي جهل بن هشام، وذلك أنه طغى لغناه ولكثرة من يغشى ناديه من الناس، فناصب رسول الله صلى الله عليه وسلم العداوة ونهاه عن الصلاة في المسجد، ويروى أنه قال : لئن رأيت محمداً يسجد عند الكعبة لأطأن على عنقه، فيروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد عليه القول وانتهره وتوعده، فقال أبو جهل : أيتوعدني، وما بالوادي أعظم ندياً مني[(١)](#foonote-١)، ويروى أيضاً أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فهمَّ بأن يصل إليه ويمنعه من الصلاة، ثم كع عنه وانصرف، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار، وهول وأجنحة[(٢)](#foonote-٢)، ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«لو دنا مني لأخذته الملائكة عياناً[(٣)](#foonote-٣) »** فهذه السورة من قوله : كلا  إلى آخرها نزلت في أبي جهل، و  كلا  : هي رد على أقوال أبي جهل وأفعاله، ويتجه أن تكون بمعنى : حقاً، فهي تثبيت لما بعدها من القول، والطغيان : تجاوز الحدود الجميلة.

١ أخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وصححه، وابن المنذر، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فزبره، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها رجل أكثر ناديا مني، فأنزل الله (فليدع ناديه سندع الزبانية)، قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله..
٢ أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي، عن أبي هريرة رضي الله عنه..
٣ أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والبخاري، وابن جرير، وابن مردويه، وابن المنذر، وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل، عن ابن عباس رضي الله عنهما..

### الآية 96:7

> ﻿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ [96:7]

والغنى : مطغ إلا من عصم الله، والضمير في  رآه  للإنسان المذكور، كأنه قال : أن رأى نفسه غنياً، وهي رؤية قلب تقرب من العلم، ولذلك جاز أن يعمل فعل الفاعل في نفسه، كما تقول : وجدتني وظننتني، ولا يجوز أن تقول : ضربتني. 
 وقرأ الجمهور :**«أن رآه »** بالمد على وزن رعاه، واختلفوا في الإمالة وتركها، وقرأ ابن كثير من طريق قنبل :**«أن رأه »**، على وزن رعه، على حذف لام الفعل وذلك تخفيف[(١)](#foonote-١).

١ قال أبو حيان: "وهي رواية ابن مجاهد عنه، قال: وهو غلط لا يجوز، وينبغي ألا يغلطه بل يتطلب له وجها، وقد حذفت الألف في نحو من هذا قال: (وصاني العجاج فيما وصني)، يريد: وصاني، فحذف الألف وهي لام الفعل، وقد حذفت في مضارع (رأى) وهو حذف لا ينقاس، لكن إذا صحت الرواية وجب قبوله، والقراءات جاءت على لغة العرب قياسها وشاذها" ١ هـ..

### الآية 96:8

> ﻿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ [96:8]

ثم حقر غنى هذا الإنسان وما له بقوله : إن إلى ربك الرجعى  أي الحشر والبعث يوم القيامة، و  الرجعى  : مصدر كالرجوع، وهو على وزن : العقبى ونحوه، وفي هذا الخبر وعيد للطاغين من الناس، ثم صرح بذكر الناهي لمحمد عليه السلام، ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي : أبو جهل، وأن العبد المصلي محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 96:9

> ﻿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ [96:9]

وقوله تعالى : أرأيت  توقيف، وهو فعل لا يتعدى إلى مفعولين على حد الرؤية من العلم بل يقتصر به، وقوله تعالى : ألم يعلم بأن الله يرى  إكمال للتوبيخ والوعيد بحسب التوقيفات الثلاث يصلح مع كل واحد منهما، فجاء بها في نسق، ثم جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصاراً واقتضاباً، ومع كل تقرير من الثلاثة تكملة مقدرة تتسع العبارات فيها، وقوله : ألم يعلم  دال عليها مغن.

### الآية 96:10

> ﻿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ [96:10]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة العلق
 وهي مكية بإجماع. وهي أول ما نزل من كتاب الله تعالى، نزل صدرها في غار حراء حسبما ثبت في صحيح البخاري وغيره، وروي من طريق جابر بن عبد الله أن أول ما نزل: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ \[المدثر: ١\] وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل: أول ما نزل فاتحة الكتاب، والقول الأول أصح، والترتيب في أخبار النبي ﷺ يقتضي ذلك.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ١٩\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩)
 عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤)
 كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
 في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها، قال: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه التحنث في غار حراء، فكان يخلو فيه فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ثم ينصرف حتى جاءه الملك وهو في غار حراء، فقال له: اقْرَأْ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني ثم كذلك ثلاث مرات، فقال له في الثالثة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ إلى قوله ما لَمْ يَعْلَمْ، قال فرجع بها رسول ترجف بوادره الحديث بطوله، ومعنى هذه الآية، اقْرَأْ هذا القرآن بِاسْمِ رَبِّكَ، أي ابدأ فعلك بذكر اسم ربك، كما قال: ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ \[هود: ٤١\] هذا وجه. ووجه آخر في كتاب الثعلبي أن المعنى: اقْرَأْ في أول كل سورة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم ووجه آخر أن يكون المقروء الذي أمر بقراءته هو بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، كأنه قال له: اقْرَأْ هذا اللفظ، ولما ذكر الرب وكانت العرب في الجاهلية تسمي الأصنام أربابا جاءه بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها، وهي قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ، ثم مثل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه، وما يجده كل مفطور في نفسه، فقال: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ،

وخلقة الإنسان من أعظم العبر حتى أنه ليس في المخلوقات التي لدينا أكثر عبرا منه في عقله وإدراكه ورباطات بدنه وعظامه، والعلق جمع علقة، وهي القطعة اليسيرة من الدم، والْإِنْسانَ هنا:
 اسم الجنس، ويمشي الذهن معه إلى جميع الحيوان، وليست الإشارة إلى آدم، لأنه مخلوق من طين، ولم يكن ذلك متقررا عند الكفار المخاطبين بهذه الآية، فلذلك ترك أصل الخلقة وسيق لهم الفرع الذي هم به مقرون تقريبا لأفهامهم، ثم قال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ على جهة التأنيس، كأنه يقول: امض لما أمرت به وربك ليس كهذه الأرباب، بل هو الأكرم الذي لا يلحقه نقص، فهو ينصرك ويظهرك، ثم عدد تعالى نعمة الكتاب بِالْقَلَمِ على الناس وهي موضع عبرة وأعظم منفعة في المخاطبات وتخليد المعارف، وقوله تعالى: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ قيل: المراد محمد عليه السلام، وقيل: اسم الجنس وهو الأظهر، وعدد نعمته اكتساب المعارف بعد جهله بها، وقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى الآية نزلت بعد مدة من شأن أبي جهل بن هشام، وذلك أنه طغى لغناه ولكثرة من يغشى ناديه من الناس، فناصب رسول الله ﷺ العداوة ونهاه عن الصلاة في المسجد، ويروى أنه قال: لئن رأيت محمدا يسجد عند الكعبة لأطأن على عنقه، فيروى أن رسول الله ﷺ رد عليه القول وانتهره وتوعده، فقال أبو جهل: أيتوعدني، وما والي بالوادي أعظم نديا مني، ويروى أيضا أنه جاء والنبي ﷺ يصلي فهمّ بأن يصل إليه ويمنعه من الصلاة، ثم كع عنه وانصرف، فقيل له: ما هذا؟ فقال:
 لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار، وهول وأجنحة، ويروى أن رسول الله ﷺ قال: **«لو دنا مني لأخذته الملائكة عيانا»**، فهذه السورة من قوله: كَلَّا إلى آخرها نزلت في أبي جهل، وكَلَّا:
 هي رد على أقوال أبي جهل وأفعاله، ويتجه أن تكون بمعنى: حقا، فهي تثبيت لما بعدها من القول والطغيان: تجاوز الحدود الجميلة، والغني: مطغ إلا من عصم الله والضمير في رَآهُ للإنسان المذكور، كأنه قال: أن رأى نفسه غنيا، وهي رؤية قلب تقرب من العلم، ولذلك جاز أن يعمل فعل الفاعل في نفسه، كما تقول: وجدتني وطننتني ولا يجوز أن تقول: ضربتني، وقرأ الجمهور: **«أن رآه»**، بالمد على وزن رعاه، واختلفوا في الإمالة وتركها، وقرأ ابن كثير من طريق قنبل: **«أن رأه»**، على وزن رعه، على حذف لام الفعل وذلك تخفيف، ثم حقر غنى هذا الإنسان وما له بقوله: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
 أي الحشر والبعث يوم القيامة، والرُّجْعى
 : مصدر كالرجوع، وهو على وزن: العقبى ونحوه، وفي هذا الخبر: وعيد للطاغين من الناس، ثم صرح بذكر الناهي لمحمد عليه السلام، ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي: أبو جهل، وأن العبد المصلي محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى:
 أَرَأَيْتَ توقيف وهو فعل لا يتعدى إلى مفعولين على حد الرؤية من العلم بل يقتصر به، وقوله تعالى:
 أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى إكمال للتوبيخ والوعيد بحسب التوقيفات الثلاث يصلح مع كل واحد منهما فجاء بها في نسق ثم جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصارا واقتضابا، ومع كل تقرير من الثلاثة تكملة مقدرة تتسع العبارات فيها، وقوله: أَلَمْ يَعْلَمْ دال عليها مغن، وقوله تعالى: إِنْ كانَ يعني العبد المصلي، وقوله: إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، يعني الإنسان الذي ينهى، ونسب الرؤية إلى الله تعالى بمعنى يدرك أعمال الجميع بإدراك: سماه رؤية، والله منزه عن الجارحة وغير ذلك من المماثلات المحدثات، ثم توعد تعالى

إن لم ينته بأن يؤخذ بناصيته فيجر إلى جهنم ذليلا، تقول العرب: سفعت بيدي ناصية الفرس، والرجل إذا جذبتها مذللا له، قال عمرو بن معد يكرب: \[الكامل\]

قوم إذا سمعوا الصياح رأيتهم  ما بين ملجم مهره أو سافع فالآية على نحو قوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ \[الرحمن: ٤١\] وقال بعض العلماء بالتفسير:
 لَنَسْفَعاً معناه: لنحرقن من قولهم سفعته النار إذا أحرقته، واكتفى بذكر الناصية لدلالتها على الوجه، وجاء لَنَسْفَعاً في خط المصحف بألف بدل النون، وقرأ أبو عمرو في رواية هارون: **«لنسفعن»** مثقلة النون، وفي مصحف ابن مسعود: **«لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة»**، وقرأ أبو حيوة: **«ناصية كاذبة خاطئة»** بالنصب في الثلاثة، وروي عن الكسائي أنه قرأ بالرفع فيها كلها، والناصية مقدم شعر الرأس، ثم أبدل النكرة من المعرفة في قوله: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ووصفها بالكذب والخطإ من حيث صفة لصاحبها، كما تقول: يد سارقة، وقوله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ إشارة إلى قول أبي جهل، وما بالوادي أكثر ناديا مني، والنادي والندى المجلس ومنه دار الندوة ومنه قول زهير: \[الكامل\]وفيهم مقامات حسان وجوههم  وأندية ينتابها القول والفعل ومنه قول الأعرابية: سيد ناديه، وثمال عافية، والزَّبانِيَةَ ملائكة العذاب واحدهم زبنية، وقال الكسائي زبني، وقال عيسى بن عمر والأخفش: زابن وهم الذين يدفعون الناس في النار، والزبن الدفع، ومنه حرب زبون أي تدفع الناس عن نفسها، ومنه قول الشاعر: \[الطويل\]ومستعجب مما يرى من أناتنا  ولو زبنته الحرب لم يترموم ومنه قول عتبة بن أبي سفيان: وقد زبتنا الحرب وزبناها فنحن بنوها وهي أمنا، ومنه قول الشاعر:
 \[الوافر\]عدتني عن زيارتك الأعادي  وحالت بيننا حرب زبون وحذف الواو من سَنَدْعُ في خط المصحف اختصارا وتخفيفا، والمعنى: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ لعذاب هذا الذي يدعو ناديه، وقرأ ابن مسعود: **«فليدع إلى ناديه»**، ثم قال تعالى لمحمد عليه السلام: كَلَّا ردا على قول هذا الكافر وأفعاله لا تُطِعْهُ أي لا تلتفت إلى نهية وكلامه، واسجد لربك واقترب إليه بسجودك وبالطاعة والأعمال الصالحة، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: **«أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد، فأكثروا من الدعاء في السجود فقمين أن يستجاب لكم»**. وقال مجاهد: ثم قال ألم تسمعوا:
 وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، وروى ابن وهب عن جماعة من أهل العلم أن قوله تعالى: وَاسْجُدْ خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن اقْتَرِبْ خطاب لأبي جهل، أي إن كنت تجترئ حتى ترى كيف تهلك، وهذه السورة فيها سجدة عند جماعة من أهل العلم، منهم في مذهب مالك ابن وهب.

### الآية 96:11

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ [96:11]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩:وقوله تعالى : أرأيت  توقيف، وهو فعل لا يتعدى إلى مفعولين على حد الرؤية من العلم بل يقتصر به، وقوله تعالى : ألم يعلم بأن الله يرى  إكمال للتوبيخ والوعيد بحسب التوقيفات الثلاث يصلح مع كل واحد منهما، فجاء بها في نسق، ثم جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصاراً واقتضاباً، ومع كل تقرير من الثلاثة تكملة مقدرة تتسع العبارات فيها، وقوله : ألم يعلم  دال عليها مغن. ---


وقوله تعالى : إن كان  يعني العبد المصلي.

### الآية 96:12

> ﻿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ [96:12]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة العلق
 وهي مكية بإجماع. وهي أول ما نزل من كتاب الله تعالى، نزل صدرها في غار حراء حسبما ثبت في صحيح البخاري وغيره، وروي من طريق جابر بن عبد الله أن أول ما نزل: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ \[المدثر: ١\] وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل: أول ما نزل فاتحة الكتاب، والقول الأول أصح، والترتيب في أخبار النبي ﷺ يقتضي ذلك.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ١٩\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩)
 عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤)
 كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
 في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها، قال: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه التحنث في غار حراء، فكان يخلو فيه فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ثم ينصرف حتى جاءه الملك وهو في غار حراء، فقال له: اقْرَأْ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني ثم كذلك ثلاث مرات، فقال له في الثالثة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ إلى قوله ما لَمْ يَعْلَمْ، قال فرجع بها رسول ترجف بوادره الحديث بطوله، ومعنى هذه الآية، اقْرَأْ هذا القرآن بِاسْمِ رَبِّكَ، أي ابدأ فعلك بذكر اسم ربك، كما قال: ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ \[هود: ٤١\] هذا وجه. ووجه آخر في كتاب الثعلبي أن المعنى: اقْرَأْ في أول كل سورة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم ووجه آخر أن يكون المقروء الذي أمر بقراءته هو بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، كأنه قال له: اقْرَأْ هذا اللفظ، ولما ذكر الرب وكانت العرب في الجاهلية تسمي الأصنام أربابا جاءه بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها، وهي قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ، ثم مثل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه، وما يجده كل مفطور في نفسه، فقال: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ،

وخلقة الإنسان من أعظم العبر حتى أنه ليس في المخلوقات التي لدينا أكثر عبرا منه في عقله وإدراكه ورباطات بدنه وعظامه، والعلق جمع علقة، وهي القطعة اليسيرة من الدم، والْإِنْسانَ هنا:
 اسم الجنس، ويمشي الذهن معه إلى جميع الحيوان، وليست الإشارة إلى آدم، لأنه مخلوق من طين، ولم يكن ذلك متقررا عند الكفار المخاطبين بهذه الآية، فلذلك ترك أصل الخلقة وسيق لهم الفرع الذي هم به مقرون تقريبا لأفهامهم، ثم قال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ على جهة التأنيس، كأنه يقول: امض لما أمرت به وربك ليس كهذه الأرباب، بل هو الأكرم الذي لا يلحقه نقص، فهو ينصرك ويظهرك، ثم عدد تعالى نعمة الكتاب بِالْقَلَمِ على الناس وهي موضع عبرة وأعظم منفعة في المخاطبات وتخليد المعارف، وقوله تعالى: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ قيل: المراد محمد عليه السلام، وقيل: اسم الجنس وهو الأظهر، وعدد نعمته اكتساب المعارف بعد جهله بها، وقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى الآية نزلت بعد مدة من شأن أبي جهل بن هشام، وذلك أنه طغى لغناه ولكثرة من يغشى ناديه من الناس، فناصب رسول الله ﷺ العداوة ونهاه عن الصلاة في المسجد، ويروى أنه قال: لئن رأيت محمدا يسجد عند الكعبة لأطأن على عنقه، فيروى أن رسول الله ﷺ رد عليه القول وانتهره وتوعده، فقال أبو جهل: أيتوعدني، وما والي بالوادي أعظم نديا مني، ويروى أيضا أنه جاء والنبي ﷺ يصلي فهمّ بأن يصل إليه ويمنعه من الصلاة، ثم كع عنه وانصرف، فقيل له: ما هذا؟ فقال:
 لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار، وهول وأجنحة، ويروى أن رسول الله ﷺ قال: **«لو دنا مني لأخذته الملائكة عيانا»**، فهذه السورة من قوله: كَلَّا إلى آخرها نزلت في أبي جهل، وكَلَّا:
 هي رد على أقوال أبي جهل وأفعاله، ويتجه أن تكون بمعنى: حقا، فهي تثبيت لما بعدها من القول والطغيان: تجاوز الحدود الجميلة، والغني: مطغ إلا من عصم الله والضمير في رَآهُ للإنسان المذكور، كأنه قال: أن رأى نفسه غنيا، وهي رؤية قلب تقرب من العلم، ولذلك جاز أن يعمل فعل الفاعل في نفسه، كما تقول: وجدتني وطننتني ولا يجوز أن تقول: ضربتني، وقرأ الجمهور: **«أن رآه»**، بالمد على وزن رعاه، واختلفوا في الإمالة وتركها، وقرأ ابن كثير من طريق قنبل: **«أن رأه»**، على وزن رعه، على حذف لام الفعل وذلك تخفيف، ثم حقر غنى هذا الإنسان وما له بقوله: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
 أي الحشر والبعث يوم القيامة، والرُّجْعى
 : مصدر كالرجوع، وهو على وزن: العقبى ونحوه، وفي هذا الخبر: وعيد للطاغين من الناس، ثم صرح بذكر الناهي لمحمد عليه السلام، ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي: أبو جهل، وأن العبد المصلي محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى:
 أَرَأَيْتَ توقيف وهو فعل لا يتعدى إلى مفعولين على حد الرؤية من العلم بل يقتصر به، وقوله تعالى:
 أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى إكمال للتوبيخ والوعيد بحسب التوقيفات الثلاث يصلح مع كل واحد منهما فجاء بها في نسق ثم جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصارا واقتضابا، ومع كل تقرير من الثلاثة تكملة مقدرة تتسع العبارات فيها، وقوله: أَلَمْ يَعْلَمْ دال عليها مغن، وقوله تعالى: إِنْ كانَ يعني العبد المصلي، وقوله: إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، يعني الإنسان الذي ينهى، ونسب الرؤية إلى الله تعالى بمعنى يدرك أعمال الجميع بإدراك: سماه رؤية، والله منزه عن الجارحة وغير ذلك من المماثلات المحدثات، ثم توعد تعالى

إن لم ينته بأن يؤخذ بناصيته فيجر إلى جهنم ذليلا، تقول العرب: سفعت بيدي ناصية الفرس، والرجل إذا جذبتها مذللا له، قال عمرو بن معد يكرب: \[الكامل\]

قوم إذا سمعوا الصياح رأيتهم  ما بين ملجم مهره أو سافع فالآية على نحو قوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ \[الرحمن: ٤١\] وقال بعض العلماء بالتفسير:
 لَنَسْفَعاً معناه: لنحرقن من قولهم سفعته النار إذا أحرقته، واكتفى بذكر الناصية لدلالتها على الوجه، وجاء لَنَسْفَعاً في خط المصحف بألف بدل النون، وقرأ أبو عمرو في رواية هارون: **«لنسفعن»** مثقلة النون، وفي مصحف ابن مسعود: **«لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة»**، وقرأ أبو حيوة: **«ناصية كاذبة خاطئة»** بالنصب في الثلاثة، وروي عن الكسائي أنه قرأ بالرفع فيها كلها، والناصية مقدم شعر الرأس، ثم أبدل النكرة من المعرفة في قوله: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ووصفها بالكذب والخطإ من حيث صفة لصاحبها، كما تقول: يد سارقة، وقوله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ إشارة إلى قول أبي جهل، وما بالوادي أكثر ناديا مني، والنادي والندى المجلس ومنه دار الندوة ومنه قول زهير: \[الكامل\]وفيهم مقامات حسان وجوههم  وأندية ينتابها القول والفعل ومنه قول الأعرابية: سيد ناديه، وثمال عافية، والزَّبانِيَةَ ملائكة العذاب واحدهم زبنية، وقال الكسائي زبني، وقال عيسى بن عمر والأخفش: زابن وهم الذين يدفعون الناس في النار، والزبن الدفع، ومنه حرب زبون أي تدفع الناس عن نفسها، ومنه قول الشاعر: \[الطويل\]ومستعجب مما يرى من أناتنا  ولو زبنته الحرب لم يترموم ومنه قول عتبة بن أبي سفيان: وقد زبتنا الحرب وزبناها فنحن بنوها وهي أمنا، ومنه قول الشاعر:
 \[الوافر\]عدتني عن زيارتك الأعادي  وحالت بيننا حرب زبون وحذف الواو من سَنَدْعُ في خط المصحف اختصارا وتخفيفا، والمعنى: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ لعذاب هذا الذي يدعو ناديه، وقرأ ابن مسعود: **«فليدع إلى ناديه»**، ثم قال تعالى لمحمد عليه السلام: كَلَّا ردا على قول هذا الكافر وأفعاله لا تُطِعْهُ أي لا تلتفت إلى نهية وكلامه، واسجد لربك واقترب إليه بسجودك وبالطاعة والأعمال الصالحة، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: **«أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد، فأكثروا من الدعاء في السجود فقمين أن يستجاب لكم»**. وقال مجاهد: ثم قال ألم تسمعوا:
 وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، وروى ابن وهب عن جماعة من أهل العلم أن قوله تعالى: وَاسْجُدْ خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن اقْتَرِبْ خطاب لأبي جهل، أي إن كنت تجترئ حتى ترى كيف تهلك، وهذه السورة فيها سجدة عند جماعة من أهل العلم، منهم في مذهب مالك ابن وهب.

### الآية 96:13

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [96:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩:وقوله تعالى : أرأيت  توقيف، وهو فعل لا يتعدى إلى مفعولين على حد الرؤية من العلم بل يقتصر به، وقوله تعالى : ألم يعلم بأن الله يرى  إكمال للتوبيخ والوعيد بحسب التوقيفات الثلاث يصلح مع كل واحد منهما، فجاء بها في نسق، ثم جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصاراً واقتضاباً، ومع كل تقرير من الثلاثة تكملة مقدرة تتسع العبارات فيها، وقوله : ألم يعلم  دال عليها مغن. ---


وقوله : إن كذب وتولى ، يعني الإنسان الذي ينهى، ونسب الرؤية إلى الله تعالى بمعنى يدرك أعمال الجميع بإدراك : سماه رؤية، والله منزه عن الجارحة وغير ذلك من المماثلات المحدثات.

### الآية 96:14

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ [96:14]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 سورة العلق
 وهي مكية بإجماع. وهي أول ما نزل من كتاب الله تعالى، نزل صدرها في غار حراء حسبما ثبت في صحيح البخاري وغيره، وروي من طريق جابر بن عبد الله أن أول ما نزل: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ \[المدثر: ١\] وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل: أول ما نزل فاتحة الكتاب، والقول الأول أصح، والترتيب في أخبار النبي ﷺ يقتضي ذلك.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١ الى ١٩\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)
 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩)
 عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤)
 كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
 في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها، قال: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه التحنث في غار حراء، فكان يخلو فيه فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ثم ينصرف حتى جاءه الملك وهو في غار حراء، فقال له: اقْرَأْ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني ثم كذلك ثلاث مرات، فقال له في الثالثة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ إلى قوله ما لَمْ يَعْلَمْ، قال فرجع بها رسول ترجف بوادره الحديث بطوله، ومعنى هذه الآية، اقْرَأْ هذا القرآن بِاسْمِ رَبِّكَ، أي ابدأ فعلك بذكر اسم ربك، كما قال: ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ \[هود: ٤١\] هذا وجه. ووجه آخر في كتاب الثعلبي أن المعنى: اقْرَأْ في أول كل سورة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم ووجه آخر أن يكون المقروء الذي أمر بقراءته هو بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، كأنه قال له: اقْرَأْ هذا اللفظ، ولما ذكر الرب وكانت العرب في الجاهلية تسمي الأصنام أربابا جاءه بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها، وهي قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَ، ثم مثل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه، وما يجده كل مفطور في نفسه، فقال: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ،

وخلقة الإنسان من أعظم العبر حتى أنه ليس في المخلوقات التي لدينا أكثر عبرا منه في عقله وإدراكه ورباطات بدنه وعظامه، والعلق جمع علقة، وهي القطعة اليسيرة من الدم، والْإِنْسانَ هنا:
 اسم الجنس، ويمشي الذهن معه إلى جميع الحيوان، وليست الإشارة إلى آدم، لأنه مخلوق من طين، ولم يكن ذلك متقررا عند الكفار المخاطبين بهذه الآية، فلذلك ترك أصل الخلقة وسيق لهم الفرع الذي هم به مقرون تقريبا لأفهامهم، ثم قال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ على جهة التأنيس، كأنه يقول: امض لما أمرت به وربك ليس كهذه الأرباب، بل هو الأكرم الذي لا يلحقه نقص، فهو ينصرك ويظهرك، ثم عدد تعالى نعمة الكتاب بِالْقَلَمِ على الناس وهي موضع عبرة وأعظم منفعة في المخاطبات وتخليد المعارف، وقوله تعالى: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ قيل: المراد محمد عليه السلام، وقيل: اسم الجنس وهو الأظهر، وعدد نعمته اكتساب المعارف بعد جهله بها، وقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى الآية نزلت بعد مدة من شأن أبي جهل بن هشام، وذلك أنه طغى لغناه ولكثرة من يغشى ناديه من الناس، فناصب رسول الله ﷺ العداوة ونهاه عن الصلاة في المسجد، ويروى أنه قال: لئن رأيت محمدا يسجد عند الكعبة لأطأن على عنقه، فيروى أن رسول الله ﷺ رد عليه القول وانتهره وتوعده، فقال أبو جهل: أيتوعدني، وما والي بالوادي أعظم نديا مني، ويروى أيضا أنه جاء والنبي ﷺ يصلي فهمّ بأن يصل إليه ويمنعه من الصلاة، ثم كع عنه وانصرف، فقيل له: ما هذا؟ فقال:
 لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار، وهول وأجنحة، ويروى أن رسول الله ﷺ قال: **«لو دنا مني لأخذته الملائكة عيانا»**، فهذه السورة من قوله: كَلَّا إلى آخرها نزلت في أبي جهل، وكَلَّا:
 هي رد على أقوال أبي جهل وأفعاله، ويتجه أن تكون بمعنى: حقا، فهي تثبيت لما بعدها من القول والطغيان: تجاوز الحدود الجميلة، والغني: مطغ إلا من عصم الله والضمير في رَآهُ للإنسان المذكور، كأنه قال: أن رأى نفسه غنيا، وهي رؤية قلب تقرب من العلم، ولذلك جاز أن يعمل فعل الفاعل في نفسه، كما تقول: وجدتني وطننتني ولا يجوز أن تقول: ضربتني، وقرأ الجمهور: **«أن رآه»**، بالمد على وزن رعاه، واختلفوا في الإمالة وتركها، وقرأ ابن كثير من طريق قنبل: **«أن رأه»**، على وزن رعه، على حذف لام الفعل وذلك تخفيف، ثم حقر غنى هذا الإنسان وما له بقوله: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
 أي الحشر والبعث يوم القيامة، والرُّجْعى
 : مصدر كالرجوع، وهو على وزن: العقبى ونحوه، وفي هذا الخبر: وعيد للطاغين من الناس، ثم صرح بذكر الناهي لمحمد عليه السلام، ولم يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي: أبو جهل، وأن العبد المصلي محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله تعالى:
 أَرَأَيْتَ توقيف وهو فعل لا يتعدى إلى مفعولين على حد الرؤية من العلم بل يقتصر به، وقوله تعالى:
 أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى إكمال للتوبيخ والوعيد بحسب التوقيفات الثلاث يصلح مع كل واحد منهما فجاء بها في نسق ثم جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصارا واقتضابا، ومع كل تقرير من الثلاثة تكملة مقدرة تتسع العبارات فيها، وقوله: أَلَمْ يَعْلَمْ دال عليها مغن، وقوله تعالى: إِنْ كانَ يعني العبد المصلي، وقوله: إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، يعني الإنسان الذي ينهى، ونسب الرؤية إلى الله تعالى بمعنى يدرك أعمال الجميع بإدراك: سماه رؤية، والله منزه عن الجارحة وغير ذلك من المماثلات المحدثات، ثم توعد تعالى

إن لم ينته بأن يؤخذ بناصيته فيجر إلى جهنم ذليلا، تقول العرب: سفعت بيدي ناصية الفرس، والرجل إذا جذبتها مذللا له، قال عمرو بن معد يكرب: \[الكامل\]

قوم إذا سمعوا الصياح رأيتهم  ما بين ملجم مهره أو سافع فالآية على نحو قوله: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ \[الرحمن: ٤١\] وقال بعض العلماء بالتفسير:
 لَنَسْفَعاً معناه: لنحرقن من قولهم سفعته النار إذا أحرقته، واكتفى بذكر الناصية لدلالتها على الوجه، وجاء لَنَسْفَعاً في خط المصحف بألف بدل النون، وقرأ أبو عمرو في رواية هارون: **«لنسفعن»** مثقلة النون، وفي مصحف ابن مسعود: **«لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة»**، وقرأ أبو حيوة: **«ناصية كاذبة خاطئة»** بالنصب في الثلاثة، وروي عن الكسائي أنه قرأ بالرفع فيها كلها، والناصية مقدم شعر الرأس، ثم أبدل النكرة من المعرفة في قوله: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ووصفها بالكذب والخطإ من حيث صفة لصاحبها، كما تقول: يد سارقة، وقوله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ إشارة إلى قول أبي جهل، وما بالوادي أكثر ناديا مني، والنادي والندى المجلس ومنه دار الندوة ومنه قول زهير: \[الكامل\]وفيهم مقامات حسان وجوههم  وأندية ينتابها القول والفعل ومنه قول الأعرابية: سيد ناديه، وثمال عافية، والزَّبانِيَةَ ملائكة العذاب واحدهم زبنية، وقال الكسائي زبني، وقال عيسى بن عمر والأخفش: زابن وهم الذين يدفعون الناس في النار، والزبن الدفع، ومنه حرب زبون أي تدفع الناس عن نفسها، ومنه قول الشاعر: \[الطويل\]ومستعجب مما يرى من أناتنا  ولو زبنته الحرب لم يترموم ومنه قول عتبة بن أبي سفيان: وقد زبتنا الحرب وزبناها فنحن بنوها وهي أمنا، ومنه قول الشاعر:
 \[الوافر\]عدتني عن زيارتك الأعادي  وحالت بيننا حرب زبون وحذف الواو من سَنَدْعُ في خط المصحف اختصارا وتخفيفا، والمعنى: سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ لعذاب هذا الذي يدعو ناديه، وقرأ ابن مسعود: **«فليدع إلى ناديه»**، ثم قال تعالى لمحمد عليه السلام: كَلَّا ردا على قول هذا الكافر وأفعاله لا تُطِعْهُ أي لا تلتفت إلى نهية وكلامه، واسجد لربك واقترب إليه بسجودك وبالطاعة والأعمال الصالحة، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: **«أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد، فأكثروا من الدعاء في السجود فقمين أن يستجاب لكم»**. وقال مجاهد: ثم قال ألم تسمعوا:
 وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، وروى ابن وهب عن جماعة من أهل العلم أن قوله تعالى: وَاسْجُدْ خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن اقْتَرِبْ خطاب لأبي جهل، أي إن كنت تجترئ حتى ترى كيف تهلك، وهذه السورة فيها سجدة عند جماعة من أهل العلم، منهم في مذهب مالك ابن وهب.

### الآية 96:15

> ﻿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [96:15]

ثم توعد تعالى إن لم ينته بأن يؤخذ بناصيته فيجر إلى جهنم ذليلاً، تقول العرب : سفعت بيدي ناصية الفرس، والرجل إذا جذبتها مذللاً له، قال عمرو بن معد يكرب :\[ الكامل \]
قوم إذا سمعوا الصياح رأيتهم. . . ما بين ملجم مهره أو سافع[(١)](#foonote-١)
فالآية على نحو قوله : فيؤخذ بالنواصي والأقدام [(٢)](#foonote-٢) \[ الرحمن : ٤١ \]
وقال بعض العلماء بالتفسير : لنسفعاً  معناه : لنحرقن، من قولهم سفعته النار إذا أحرقته، واكتفى بذكر الناصية لدلالتها على الوجه والرأس[(٣)](#foonote-٣)، وجاء  لنسفعاً  في خط المصحف بألف بدل النون، وقرأ أبو عمرو في رواية هارون :**«لنسفعن »** مثقلة النون، وفي مصحف ابن مسعود :**«لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة »**، وقرأ أبو حيوة :**«ناصيةً كاذبةً خاطئةً »** بالنصب في الثلاثة، وروي عن الكسائي أنه قرأ بالرفع فيها كلها، والناصية مقدم شعر الرأس.

١ ونسب هذا البيت إلى حميد بن ثور الهلالي، الصحابي المعروف، ويروى كما في "اللسان": "الصريخ" بدلا من "الصياح": والصريخ: صوت المستصرخ، ومعنى "سافع" : آخذ بناصيته، وهذا كناية عن الاستعداد للقتال بسرعة، فهم قوم عرفوا بالنجدة والشهامة وسرعة العمل لإنقاذ المستغيث..
٢ من الآية ٤١ من سورة الرحمن..
٣ هذا معنى آخر، وهو أن (لنسفعن) بمعنى: لنسودن وجهه بالإحراق، فقال: لنسودن الناصية بدلا من الوجه لأنها مقدم الوجه، والشاهد على ذلك قول الشاعر: 
 وكنت إذا نفس الغوي نزت به سفعت على العرنين منه بميسم
 أي: وسمته على عرنينه، فهو كقوله تعالى: (سنسمه على الخرطوم)..

### الآية 96:16

> ﻿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [96:16]

ثم أبدل النكرة من المعرفة في قوله : ناصية كاذبة  ووصفها بالكذب والخطإ من حيث صفة لصاحبها، كما تقول : يد سارقة.

### الآية 96:17

> ﻿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [96:17]

وقوله : فليدع نادية  إشارة إلى قول أبي جهل : وما بالوادي أكثر نادياً مني، والنادي والندي المجلس، ومنه دار الندوة، ومنه قول زهير :

وفيهم مقامات حسان وجوههم  وأندية ينتابها القول والفعل[(١)](#foonote-١)ومنه قول الأعرابية :" سيد ناديه، وثمال عافيه " [(٢)](#foonote-٢). 
١ البيت من قصيدة زهير التي قالها يمدح سنان بن أبي حارثة المري (صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو). والمقامات: المجالس، ومفردها: مقامة. وينتابها: يقصدها، والقول والفعل معناهما: يبث في هذه الأندية الجميل من القول ويعمل به. والشاهد أن "الأندية" جمع "نادي" وهو المجلس ما دام القوم مجتمعين فيه. وإذا تفرقوا لم يكن ناديا..
٢ الثمال: الغياث، يقال: فلان ثمال بني فلان، أي عمادهم وغياثهم، والعافي: الضيف وطالب المعروف. فمعنى التعبير أنه غياث من يلجئون إليه طلبا للمعروف والمساعدة..

### الآية 96:18

> ﻿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [96:18]

و  الزبانية  ملائكة العذاب واحدهم " زبنية "، وقال الكسائي :" زبني "، وقال عيسى بن عمر الأخفش :" زابن "، وهم الذين يدفعون الناس في النار، والزبن : الدفع، ومنه " حرب زبون " أي تدفع الناس في نفسها، ومنه قول الشاعر :

ومستعجب مما يرى من أناتنا  ولو زبنته الحرب لم يترمرم[(١)](#foonote-١)ومنه قول عتبة بن أبي سفيان :" وقد زبنتنا الحرب وزبناها، فنحن بنوها وهي أمنا "، ومنه قول الشاعر :عدتني عن زيارتك العوادي  وحالت بيننا حرب زبون[(٢)](#foonote-٢)وحذفت الواو من \[ سندع \] في خط المصحف اختصارا وتخفيفا، والمعنى : سندعو الزبانية لعذاب هذا الذي يدعو ناديه، وقرأ ابن مسعود :( فليدع إلى ناديه ). 
١ هذا البيت لأوس بن حجر، وهو من قصيدة طويلة بدأها بقوله:
 تنكرت منا بعد معرفة لمي وبعد التصابي والشباب المكرم
 ولمي: ترخيم "لميس"، والأناة: الحلم والصبر، وزبنته: دفعته، وهو موضع الاستشهاد، ولم يترمرم: لم يتحرك..
٢ هذا البيت في "الأمالي" لأبي علي القالي، ولم ينسبه، والرواية فيه: 
 عدتني عن زيارتها العوادي وحالت دونها حرب زبون
 وعدتني: صرفتني وشغلتني، والعوادي: الصوارف والأمور التي تشغلني، والزبون: التي يدفع الناس بعضهم بعضا فيها، أو التي تدفع الناس، يقال للناقة التي تدفع الحالب عنها: ناقة زبون..

### الآية 96:19

> ﻿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ [96:19]

ثم قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم :\[ كلا \] ردا على قول هذا الكافر وأفعاله \[ لا تطعه \] أي : لا تلتفت إلى نهيه وكلامه، ( واسجد ) لربك، ( واقترب ) إليه بسجودك وبالطاعة وبالأعمال الصالحة، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد، فأكثروا من الدعاء في السجود، فقمن أن يستجاب لكم )[(١)](#foonote-١) وقاله مجاهد، قال : ألم تسمعوا ( واسجد واقترب )، وروى ابن وهب عن جماعة من أهل العلم أن قوله تعالى :\[ واسجد \] خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن \[ واقترب \] خطاب لأبي جهل، أي إن كنت تجترىء حتى ترى كيف تهلك. 
وهذه السورة فيها سجدة عند جماعة من أهل العلم منهم ابن وهب من أصحاب مالك. 
كمل تفسير سورة القلم والحمد لله رب العالمين.

١ أخرجه مسلم في الصلاة والنسائي في المواقيت، والترمذي في الدعوات، وأحمد في مسنده (٢/٤٢١)، ولفظه كما في مسند أحمد (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)، أما الجملة الأخيرة فقد وردت في حديث آخر أخرجه الإمام أحمد أيضا في مسنده وهو عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد رفعه، أنه صلى الله عليه وسلم نهي أن يقرأ القرآن وهو راكع، وقال: (إذا ركعتم فعظموا الله، وإذا سجدتم فادعوا، فقمن أن يستجاب لكم) ومعنى "قمن" و "فمن" : جدير وخليق. والحديث ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" وزاد نسبته إلى أبي داود، ثم رمز له بأنه حديث صحيح..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/96.md)
- [كل تفاسير سورة العلق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/96.md)
- [ترجمات سورة العلق
](https://quranpedia.net/translations/96.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
