---
title: "تفسير سورة العلق - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/367"
surah_id: "96"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العلق - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العلق - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/96/book/367*.

Tafsir of Surah العلق from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 96:1

> اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [96:1]

قوله : اقرأ باسم ربك ( [(١)](#foonote-١) ) إلى آخر السورة. 
أي : اقرأ يا محمد بذكر ربك الذي خلق – ثم بين ما خلق، فقال : خلق الإنسان من علق ( [(٢)](#foonote-٢) ). 
أي : من الدم والمراد : من علقة. " وعلق " جمع " علقة، فجمع( [(٣)](#foonote-٣) ) : لأن الإنسان بمعنى الجماعة( [(٤)](#foonote-٤) ). ومعنى الباء اللزوم، أي ألزم القراءة بذكر ربك( [(٥)](#foonote-٥) ).

١ تمام الآية: "... ربك الذي خلق"..
٢ ث: حلق (خطأ)..
٣ ب: يجمع..
٤ أ: الجماعات. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٥١ وإعراب النحاس ٥/٢٦٢..
٥ انظر إعراب مي ٢/٨٢٧ وزاد "فإن قلت إقرأ اسم ربك... لم يكن في الكلام ما يدل على لزوم الفعل وتكريره"..

### الآية 96:2

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [96:2]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة العلق
 مكية
 قوله: اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ إلى آخر السورة.
 أي: اقرأ يا محمد بذكر ربك الذي خلق - ثم بين ما خلق، فقال: خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ.
 أي: من الدم والمراد: من علقة: " وعلق " جمع " علقة "، فجمع: لأن الإنسان بمعنى الجماعة. ومعنى الباء اللزوم، أي: ألزم القرءاة بذكر ربك.

ثم قال: اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم أي: الأكرم من كل شيء.
 روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أول ما ابتدئ به رسول الله ﷺ من الوحي: الرؤيا \[الصادقة\]، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان بِحَراء يَتَحَنَّثُ فيه اللَّيَالي ذَواتِ العَدَدِ قبل أن يَرْجِعَ إلى أَهْلِهِ فَيَتَزَوَّدُ لمثلها حَتَّى \[فَجِئَهُ\] الحقَّ فَأَتَاه، فقالَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رسولُ الله. قالَ رسولُ الله: فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ وأنا قائِمٌ ثُمَّ رَجِعْتُ يَرْجِفُ فُؤَدِي، ثُمَّ دَخَلْتُ - يريد على خديجة - فَقُلْتُ: زَمِّلُوني، زَمِّلُوني، حتى ذهب عني الروع ثم أتاني فقال: يا محمد، أنت رسول الله. (قال): فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل،

فتبدى لي حين هممت بذلك فقال: يا محمد، أنا جبرئيل، وأنت رسول الله، ثم قال: اقرأ. قلت: ما أقرا؟
 فأخذني \[فغطني\] ثلاث مرات حتى بلغ مني الجهد، ثم قال: اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ فقرأت، فأتيت خديدة فقلت: لقد أشفقت على نفسي، وأخبرتها خبري، فقالت: أبشر، فوالله لا يحزنك الله أبداً. والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتصبر على نوائب الحق. قال: ثم انطلقت بي خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد فقالت: امسع من ابن أخيك. فسألني، فأخبرته خبري. فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى ابن عمران. ليتني أكون فيها \[جذعاً\]، ليتني أكون حياً \[حين\] يخرجك قومك.

قلت: \[أمخرجي هم\]؟! قال: نعم، إنه لم يجيء رجل قط بما جئت به إلا عودي. ولئن أدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. ثم كان أول ما أنزل علي من القرآن - بعد " أقرأ " - \[ن\] والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ \* مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ \[القلم: ١ - ٢\]. حتى قرأ (إلى) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ \[القلم: ٥\]، (و) يا أيها المدثر \* قُمْ فَأَنذِرْ \[المدثر: ١ - ٢\].
 والضحى \* والليل إِذَا سجى \[الضحى: ١ - ٢\].
 قال مجاهد وعطاء بن يسار وعبيد بن عمير وأبو رجاء \[العطاردي\]: أول

ما نزل على النبي ﷺ:  اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ، كقول عائشة رضي الله عنهـ.
 والرواية أنه إنما عليه من اقرأ باسم رَبِّكَ إلى قوله عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ، ثم نزل باقيها بعد:
 يا أيها المدثر \[المدثر: ١\] و يا أيها المزمل \[المزمل: ١\].
 وقوله: الذى عَلَّمَ بالقلم أي: علم خلقه الكتاب والخط.
 قال قتادة: القلم نعمة من الله جل وعز عظيمة، لولا ذلك لم يتم أمر ولم يصلح عيش.
 ثم قال: عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ أي: علمه الخط بالقلم وغيره، ولم يكن يعلمه.
 ثم قال: كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى \* أَن رَّآهُ استغنى.
 قيل: " كلا " ردع ورد، ومعناها: ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان! \[ينعم\] عليه ربه بتسويته خلقه وتعليمه ما لم يكن يعلم ثم يكفر به!
 ثم بين كفره من أين أتاه، فقال: كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى \* أَن رَّآهُ استغنى.

أي: إن الإنسان إذا أحس بالغنى طغى واستكبر وكفر. فيوقف على " كلا " \[على\] هذا التأويل.
 قال ابن مسعود: منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا.
 فأما طالب العلم فيزداد خيفة. قال الله/: إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء \[فاطر: ٢٨\]، وأما طالب الدنيا فيزداد طغيانا. قال الله: كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى \* أَن رَّآهُ استغنى.
 ويجوز أن \[يكون\] " كلا " بمعنى: " ألا "، فيبتدأ بها لأن المعنى الذي يكون رداً لم يظهر لفظه في الآية، \[فيبعد\] أن \[تكون\] ردا لما (لم) ينص قبلها.

\[" ورأى "\] هاهنا من رؤية القلب، دل على ذلك \[تعدي\] \[الضمير\] إلى المضمر، ولو كان من رؤية العين لم يجز " رآه "، والفاعل هو المفعول.
 وإنما كان يقال: " رأى نفسه "، " كضرب نفسه ". والمفعول الثاني \[" الرأى "\]: " استغنى ".
 ثم قال تعالى: إِنَّ إلى رَبِّكَ الرجعى.
 أي: إن إلى ربك - يا محمد - مرجع هذا الإنسان، فذائق من أليم عقابه ما لا طاقة لا به.
 ثم قال: أَرَأَيْتَ الذي ينهى \* عَبْداً إِذَا صلى.
 روي أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام، وذلك أنه قال: لئن رأيت \[محمداً\] يصلي عند المقام لأَطَأَنَّ رقبته. وكان ينهى رسول الله ﷺ أن يطي.
 فالمعنى: أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك عن الصلاة؟! يعجب نبيه من جهل أبي جهل وجرأته. هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة.
 قال قتادة: كان يقال: لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة أبو جهل.

والجواب محذوف (لعلم \[السامع\]. فالمعنى والتقدير: أرأيت، يا محمد، الذي ينهى عبدا إذا صلى، أمصيب هو، أم هو آمن من العقوبة؟!
 والمعنى عند سيبويه: أخبروني عن هذا.
 وقوله: أَرَأَيْتَ إِن كَانَ على الهدى \* أَوْ أَمَرَ بالتقوى.
 أي: أرأيت إن كان محمد على الهدى والرشاد في صلاته لربه، أليس الناهي هالكاً ملعوناً؟!
 ثم قل تعالى: أَوْ أَمَرَ بالتقوى.
 أي: أو أمر محمد هذا الذي ينهاه عن الصلاة \[بالتقوى\] فلم يقبل منه، أليس هو مالكاً معلوناً؟!
 ثم قال تعالى: أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى.
 أي: إن كذب أبو جهل بما جاء به محمد ﷺ وأعرض عنه وأدبر فلم يصدقه.
 أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى.
 \[أي: ألم يعلم\] أبو جهل بأن الله يراه فما صنع من نهيه عن الصلاة وتكذيبه وإعراضه عما جاء به محمد ﷺ فيخاف أن تنزل به عقوبة من الله؟!

ثم قال تعالى: كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ.
 قيل: " كلا " رد وردع، والمعنى: لا يتهيأ لأبي جهل أن يتم له نهي النبي ﷺ عن صلاته وعبادته ربه.
 وقال الطبري: المعنى: ليس الأمر كما يقول إنه يطأ عنق النبي ﷺ، أي: لا يقدر على ذلك ولا يصل إلكيه، فيوقف على " كلا " على تقدير التقديرين.
 ويجوز أن تكن " كلا " بمعنى " حقاً ". وبمعنى " ألا "، فبيتدأ بها، إذ ليس قبلها لفظ ظاهر تكون رداً له، وإنما يحسن الوقوف عليها إذا كان قبلها لفظ منصوص يحسن أن يكون رداً له. والوقف عند القتبي على " كلا "، وعند أبي

حاتم: " يرى "، وهو الوجه الظاهر.
 وقوله: لَئِن لَّمْ يَنتَهِ تهدد ووعيد، أي: لئن لم ينته أبو جهل عن أذى محمد لَنَسْفَعاً بالناصية أي: \[لنأخذن\] بمقدم رأسه فلنقهرنه (ولنذلنه).
 يقال: سفعت بيده، إذا أخذت بها.
 وقيل: معناه: لنسودن وجهه، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه، إذا كانت الناصية في مقدم الوجه.
 وقيل: معناه: لنأخذن بناصيته إلى النار، كما قال تعالى: فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام \[الرحمن: ٤١\].
 \[واللام\] في " لئن ": لام توطئة للقسم، وهي من \[لامات\] التأكيد.

\[واللام\] في " لنسفعاً ": لام قسم.
 ومعنى " توطئة " أنها تؤذن بإتيان القسم بعدها.
 ثم قال تعالى: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ أي: كاذب صاحبها خاطئ، وهي بدل من الأول.
 ثم قال تعالى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ.
 أي: فليدع أبو جهل أهل مجلسه وأنصاره وعشيرته لنصرته.
 روي أن النبي ﷺ \[ انتهر أبا\] جهل لما نهاه) عن الصلاة، فقال أبو جهل: علام يتوعدني محمد وأنا أكثر أهل الوادي نادياً؟! فأنزل الله:

فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، أي: أهل ناديه، فإن دعاهم سَنَدْعُ الزبانية (لهم). قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته.
 قال أبو هريرة: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟
 فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته. قال: فما \[فجئهم\] منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه.
 قال: \[فقيل له: مالك\]؟! قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار \[وهؤلاء\].
 قال: فقال رسول الله ﷺ: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا.
 قال ابن عباس: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، أي: " ناصره ".

وقال قتادة: عشيرته.
 والنادي والندي: المجلس.
 والزبانية: ملائكة، وهم عند العرب الشرط، وهو مشتق من " زبنة " إذا دفعة، كأنهم يدفعون الكفار إلى النار. وواحد الزبانية عند أبي عبيدة: زبنية.
 وقال عيسى بن عمر واحدهم: زابن.
 وقال الأخفش: واحدهم: زباني.
 وقال الكسائي: واحدهم: ربني.
 قال عبد الله بن أبي الهذيل: " الزبانية أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء ".

ثم قال: كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ.
 أي: ليس الأمر على ما يقول أبو جهل في نهيه إياك يا محمد عن الصلاة وطاعة ربك، لا تطعه فيما أمرك به واسجد لربك واقترب منه بالدعاء والعمل الصالح في السجود.
 وفي الحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً، فأكثروا من الدعاء في السجود، فقمن أن يستجاب لكم.
 قال مجاهد: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، ألم تسمعوا إلى قوله: واسجد واقترب.

ويجوز أن تكون " كلاً " بمعنى: " حقا "، وبمعنى: " ألا " فيبتدأ بها. وروى ابن وهب عن رجاله أن أبا جهل كان يقول: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على رقبته، فأمر الله نبيه بالسجود، فقال: واسجد، وقال لأبي جهل: " واقترب "، على طريق التهدد، أي: اقترب من محمد إن كنت صادقا في قولك: فقيل لأبي جهل: هذا محمد يسجد، فاقترب منه! فقال: ما أستطيعه، إن بيني وبينه كالفحل، لو اقترتب منه لأهلكني.
 هذه رواية ابن وهب، وفيها زيادة تفسير لما روي، وفيها بعض اختصار.

### الآية 96:3

> ﻿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [96:3]

ثم قال : إقرأ وربك الأكرم  أي : الأكرم من كل شيء. 
وروى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : أول( [(١)](#foonote-١) ) ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي : الرؤيا \] الصادقة\[ ( [(٢)](#foonote-٢) )، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان بحراء يتحنث( [(٣)](#foonote-٣) ) فيه الليالي ذوات العدد( [(٤)](#foonote-٤) ) قبل أن يرجع إلى أهله فيتزود( [(٥)](#foonote-٥) ) لملها حتى \] فجئه\[ ( [(٦)](#foonote-٦) ) الحق فأتاه، فقال : يا محمد، أنت رسول الله. قال رسول الله : فجثوت لركبتي وأنا قائم ثم رجعت يرجف فؤادي( [(٧)](#foonote-٧) )، ثم دخلت –يريد على خديجة- فقلت : زملوني، زملوني، حتى ذهب عني الروع( [(٨)](#foonote-٨) ) ثم أتاني فقال : يا محمد، أنت رسول الله. ( قال )( [(٩)](#foonote-٩) ) : فلقد هممت( [(١٠)](#foonote-١٠) ) أن أطرح نفسي من حالق من جبل، فتبدى( [(١١)](#foonote-١١) ) لي حين هممت( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بذلك فقال : يا محمد، أنا جبرائيل، وأنت رسول الله، ثم قال : اقرأ. قلت : ما أقرأ ؟ 
فأخذني \] فغطني\[ ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ثلاث مرات حتى بلغ مني الجهد، ثم قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق  فقرأت، فأتيت، ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) خديجة فقلت( [(١٥)](#foonote-١٥) ) : لقد أشفقت على نفسي، وأخبرتها خبري، فقالت : أبشر، فوالله لا يحزنك( [(١٦)](#foonote-١٦) ) الله أبدا. والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكل، وتقري الضيف( [(١٧)](#foonote-١٧) )، وتصبر على نوائب الحق. قال : ثم انطلقت بي( [(١٨)](#foonote-١٨) ) خديجة على ورقة بن نفل بن أسد فقالت : اسمع من ابن أخيك. فسألني، فأخبرته خبري. فقال : هذا الناموس( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الذي أنزل على موسى ابن عمران. ليتني أكون فيها \] جذعاً\[ ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، ليتني أكون حيا \] حين\[ ( [(٢١)](#foonote-٢١) ) يخرجك قومك. قلت :\] أمخرجي هم\[ ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) ؟ ! قال : نعم، إنه لم يجيء رجل قط بما جئت به إلا عودي. ولئن( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم كان أول ما أنزل علي من القرآن –بعد " أقرأ " -  \]إنٌ\[ ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمت ربك بمجنون ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ). حتى ( إلى )( [(٢٦)](#foonote-٢٦) )  فستبصر( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ويبصرون ( [(٢٨)](#foonote-٢٨) )، ( و )( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )  يأيها المدثر قم فأنذرٌ ( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ).  والضحى والليل إذا سجى ( [(٣١)](#foonote-٣١) ). 
قال مجاهد وعطاء بن يسار( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ) وعبيد بن عمير وأبو رجاء \] العطاردي\[ ( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) : أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، كقول عائشة رضي الله عنها ( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ). 
والرواية أنه إنما عليه من  اقرأ باسم ربك  إلى قوله  علم الإنسان( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) ما لم يعلم ، ثم نزل باقيها بعد : ياأيها المدثر ( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) و  ياأيها المزمل ( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ).

١ ث: أولى..
٢ م، ث: الصالحة..
٣ ث: تحنت..
٤ أ: الفدد (بنقطة أسفل الفاء)..
٥ ث: فيتزود..
٦ م، أ: فجيئه. ث: لحثه. وفجئه الحق –بكسر الجيم- أي بغته. الفتح ١/٢٣. وهو لفظ إحدى روايتي البخاري، انظر الفتح ٨/٧١٥ كتاب التفسير، سورة ٩٦ح: ١٩٥٣. وهو لفظ رواية الطبري أيضا في جامع البيان ٣٠/٢٥١. وفي رواية البخاري الأخرى: "حتى جاءه الحق". انظر الفتح ١/٢٢ بدء الوحي ح: ٣..
٧ ث: بواي، محرفة عن "بوادري"، وهذا وردت في رواية الطبري: "ترجف بوادري". انظر جامع البيان ٣٠/٢٥١. وفي إحدى رواية البخاري – من حكاية عائشة Z- "ترجف بوادره" الفتح ٨/٧١٥ كتاب التفسير ح ٤٩٥٣. وفي الرواية الأخرى : "ترجف فؤاده" الفتح ١/٢٣ كتاب بدء الوحي ح: ٣. والبوادر جمع بادرة، وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق، تضطرب عند فزع الإنسان. وانظر المصدر السابق ١/٢٨..
٨ ث: الورع (تحريف)..
٩ ساقط من أ..
١٠ ث: همت..
١١ ث: فتبرى. وفي جامع البيان ٣٠/٢٥١: "فتمثل إلى"..
١٢ ث: همت..
١٣ م: فغمني، ث: فغتني. وذكر ابن حجر في الفتح ١/٢٤ أنها هكذا "في رواية الطبري بتاء مثناة من فوق كأنه أراد ضمن وعصرني" ولعلها رواية أخرى للطبري غير التي رأيت حيث ذكرت فيها بالطاء المهملة. وهو لفظ البخاري أيضا قال ابن حجر: والغط: حبس النفس، ومنه غطه في الماء. وأراد غمني ومنه الخلق..
١٤ ث: فاتت..
١٥ ث: فقالت..
١٦ كذا في جميع النسخ والذي في جامع البيان ٣٠/٢٥١: لا يخزيك ولعله هو الأنسب..
١٧ ث: وتقوي الضيف، م: وتقوي الضعيف..
١٨ ث: في..
١٩ ث: الناموس..
٢٠ م، ث: جزعا. قال ابن حجر في الفتح ١/٢٦: "والجذع –بفتح الجيم والذال المعجمة- هو الصغير من البهائم كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا ليكون أمكن لنصره"..
٢١ م: حيان..
٢٢ م: أمخرجوهم..
٢٣ ث: ولمن..
٢٤ في جميع النسخ: نون..
٢٥ القلم: ١ -٢..
٢٦ ليس في أ، ث..
٢٧ الآيات: القلم: ٥..
٢٨ ساقط من أ..
٢٩ المدثر: ١-٢..
٣٠ الضحى ١-٢. وهذا الحديث أخرجه الطبري بطوله عن عائشة Zمن رواية الزهري. جامع البيان ٣٠/٢٥١-٢٥٢..
٣١ هو أبو محمد عطاء بن يسار الهلالي المدني، من كبار التابعين سمع ابن مسعود وابن عمر وروى عنه أبو سلمة ابن عبد الرحمان وعمرو بن دينار، وكان ثقة كثير الحديث. (ت: ٩٤هـ). انظر تهذيب السماء ١/٣٣٥ وطبقات الحفاظ: ٣٤..
٣٢ أ: وقال..
٣٣ م: العطاري: والذي في المتن هو عمران بن ملحان أبو رجاء العطاردي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، واسلم بعد الفتح، عالم بالقرآن والحديث، وروى عن عمر وابن عباس. (ت: ١٠٦هـ)، انظر صفة الصفوة ٣/٢٢٠ وطبقات الحفاظ: ٢٥..
٣٤ جامع البيان ٣٠/٢٥٢-٢٥٣..
٣٥ ساقط من أ..
٣٦ المدثر: ١..
٣٧ المزمل: ١..

### الآية 96:4

> ﻿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [96:4]

وقوله : الذي علم بالقلم  أيك علم خلقه الكتاب والخط( [(١)](#foonote-١) ). 
قال قتادة : القلم نعمة من الله جل وعز عظيمة، لولا ذلك لم يتم أمر ولم يصلح عيش( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥١..
٢ المصدر السابق..

### الآية 96:5

> ﻿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [96:5]

ثم قال : علم الإنسان ما لم يعلم  أي : علمه الخط بالقلم وغيره، ولم يكن يعلمه.

### الآية 96:6

> ﻿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ [96:6]

ثم قال : كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغناى . 
قيل : " كلا " ردع ورد( [(١)](#foonote-١) )، معناها( [(٢)](#foonote-٢) ) : ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان( [(٣)](#foonote-٣) ) ! \] ينعم\[ ( [(٤)](#foonote-٤) ) عليه ربه بتسويته( [(٥)](#foonote-٥) ) خلقه وتعليمه ما لم يكن يعلم ثم يكفر به !

١ أ: ردوردع..
٢ ث: ورودوا معنها..
٣ أ: للإنسان أن يكون..
٤ م: بنعم..
٥ ث: فتسويته..

### الآية 96:7

> ﻿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ [96:7]

ثم بين كفره من أين أتاه، فقال : كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى . 
أي : إن الإنسان إذا أحس بالغنى واستكبر وكفر. فيوقف على " كلا " \] على\[ ( [(١)](#foonote-١) ) هذا التأويل( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال ابن مسعود : منهومان( [(٣)](#foonote-٣) ) لا يشبعان : طالب علم، طالب دنيا. 
فأما طالب العلم( [(٤)](#foonote-٤) ) فيزداد خيفة. قال الله/ : إنما يخشى الله من عباده العلماؤاٌ ( [(٥)](#foonote-٥) )، وأما طالب الدنيا فيزداد طغيانا. قال الله : كلا( [(٦)](#foonote-٦) ) إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى ( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ويجوز أن \] يكون\[ ( [(٨)](#foonote-٨) ) " كلا " بمعنى : " ألا "، فيبتدأ بها لأن المعنى الذي يكون ردا له لم يظهر لفظه في الآية، \] فيبعد\[ ( [(٩)](#foonote-٩) ) أن \] تكون\[ ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ردا لما ( لم )( [(١١)](#foonote-١١) ) ينص( [(١٢)](#foonote-١٢) ) قبلها( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
 \] " ورأى\[ ( [(١٤)](#foonote-١٤) ) هاهنا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من رؤية القلب، دل على ذلك \] تعدي\[ ( [(١٦)](#foonote-١٦) ) \] الضمير\[ ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) إلى المضمر، ولو كان من رؤية العين لم يجز " رآه "، والفاعل هو المفعول. 
وإنما كان يقال : " رأى نفسه "، " كضرب نفسه ". والمفعول الثاني \] " لرأي " \[ ( [(١٨)](#foonote-١٨) ) : " استغنى ".

١ ساقط من م..
٢ هو قول أبي حاتم في القطع٧٨١..
٣ كذا في أ: وكتب الناسخ في الهامش: أظنه نهيمان..
٤ ث: علم..
٥ فاطر: ٢٨..
٦ ليس في أ..
٧ ث: ﴿أن رءاه استغنىٰ إلى ربك الرجعٰى﴾، وهذا القول عن ابن مسعود أخرجه البيهقي في المدخل بنحوه، الدرر المنتشرة: ١٧٦ وذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٥٦٥ بمعناه قال: "وقد وروي هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم :"مفهومان لا يشبعان: طالب دنيا". وقد ذكره السيوطي في الدرر المنتشرة: ١٧٦ فيما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ولفظه: "مفهومان لا يشبعان" طالب علم، وطالب دنيا"، قال: وأخرجه الطبراني والبزار من حديث ابن عباس بسند ضعيف..
٨ م، ث: يكون..
٩ م: فيعد..
١٠ م، ث: يكون..
١١ ساقط من أ..
١٢ ث: ينقص..
١٣ وهذا ما استحسنه مكي في كتابه شرح كلا... ص: ٦٠ و٦١..
١٤ م: وراء، ث: يرى..
١٥ أ: ورأى هنا..
١٦ كأنها في م: تعذيذ، ث: تعد..
١٧ م، أ: المضمر..
١٨ م: أرى..

### الآية 96:8

> ﻿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ [96:8]

ثم قال تعالى : إن إلى ربك الرجعاى . 
أي : إن إلى ربك –يا محمد- مرجع هذا الإنسان، فذائق من أليم عقابه ما لا طاقة لا به.

### الآية 96:9

> ﻿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ [96:9]

قم قال : أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى 
روي أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام( [(١)](#foonote-١) )، وذلك أنه( [(٢)](#foonote-٢) ) قال : لئن رأيت( [(٣)](#foonote-٣) ) \] محمدا\[ ( [(٤)](#foonote-٤) ) يصلي عند المقام لأطأن رقبته. وكان ينهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطي. 
فالمعنى : أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك عن الصلاة ؟ ! يعجب نبيه من جهل أبي جهل وجرأته. هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة( [(٥)](#foonote-٥) ). 
قال قتادة : كان يقال : لكل أمة فرعون وفرعن هذه الأمة أبو( [(٦)](#foonote-٦) ) جهل( [(٧)](#foonote-٧) ). 
والجواب محذوف ( لعلم( [(٨)](#foonote-٨) ) \] السامع\[ ( [(٩)](#foonote-٩) ). فالمعنى والتقدير : أرأيت، يا محمد، الذي ينهى عبدا إذا صلى، أمصيب هو، أم هو آمن من العقوبة( [(١٠)](#foonote-١٠) ) ؟ ! 
والمعنى عند سيبويه : أخبروني عن هذا( [(١١)](#foonote-١١) ).

١ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٣، وفيه أن ما بعدها نزل فيه أيضا. وتفسير ابن كثير ٤/٥٦٥..
٢ أ: أنه..
٣ ( ث: ريت..
٤ م: محمد..
٥ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٤..
٦ ث: أبا..
٧ المصدر السابق..
٨ ما بين القوسين: من قوله: (لعلم السامع... إلى قوله: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهر أبا جهل لما نهاه) علّ لك ساقط من ث..
٩ م: الساعة (خطأ وانظر إعراب النحاس ٥/٢٦٣..
١٠ ث: أمصيب هو أآمن هو من العقوبة..
١١ انظر "أرأيت" على وجهين في الكتاب ٨/٤٠ و"رأى" القبيلة في ٨/١٥٥-١٥٧..

### الآية 96:10

> ﻿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ [96:10]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة العلق
 مكية
 قوله: اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ إلى آخر السورة.
 أي: اقرأ يا محمد بذكر ربك الذي خلق - ثم بين ما خلق، فقال: خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ.
 أي: من الدم والمراد: من علقة: " وعلق " جمع " علقة "، فجمع: لأن الإنسان بمعنى الجماعة. ومعنى الباء اللزوم، أي: ألزم القرءاة بذكر ربك.

ثم قال: اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم أي: الأكرم من كل شيء.
 روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أول ما ابتدئ به رسول الله ﷺ من الوحي: الرؤيا \[الصادقة\]، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان بِحَراء يَتَحَنَّثُ فيه اللَّيَالي ذَواتِ العَدَدِ قبل أن يَرْجِعَ إلى أَهْلِهِ فَيَتَزَوَّدُ لمثلها حَتَّى \[فَجِئَهُ\] الحقَّ فَأَتَاه، فقالَ: يا مُحَمَّدُ، أنتَ رسولُ الله. قالَ رسولُ الله: فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ وأنا قائِمٌ ثُمَّ رَجِعْتُ يَرْجِفُ فُؤَدِي، ثُمَّ دَخَلْتُ - يريد على خديجة - فَقُلْتُ: زَمِّلُوني، زَمِّلُوني، حتى ذهب عني الروع ثم أتاني فقال: يا محمد، أنت رسول الله. (قال): فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل،

فتبدى لي حين هممت بذلك فقال: يا محمد، أنا جبرئيل، وأنت رسول الله، ثم قال: اقرأ. قلت: ما أقرا؟
 فأخذني \[فغطني\] ثلاث مرات حتى بلغ مني الجهد، ثم قال: اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ فقرأت، فأتيت خديدة فقلت: لقد أشفقت على نفسي، وأخبرتها خبري، فقالت: أبشر، فوالله لا يحزنك الله أبداً. والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتصبر على نوائب الحق. قال: ثم انطلقت بي خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد فقالت: امسع من ابن أخيك. فسألني، فأخبرته خبري. فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى ابن عمران. ليتني أكون فيها \[جذعاً\]، ليتني أكون حياً \[حين\] يخرجك قومك.

قلت: \[أمخرجي هم\]؟! قال: نعم، إنه لم يجيء رجل قط بما جئت به إلا عودي. ولئن أدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. ثم كان أول ما أنزل علي من القرآن - بعد " أقرأ " - \[ن\] والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ \* مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ \[القلم: ١ - ٢\]. حتى قرأ (إلى) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ \[القلم: ٥\]، (و) يا أيها المدثر \* قُمْ فَأَنذِرْ \[المدثر: ١ - ٢\].
 والضحى \* والليل إِذَا سجى \[الضحى: ١ - ٢\].
 قال مجاهد وعطاء بن يسار وعبيد بن عمير وأبو رجاء \[العطاردي\]: أول

ما نزل على النبي ﷺ:  اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ، كقول عائشة رضي الله عنهـ.
 والرواية أنه إنما عليه من اقرأ باسم رَبِّكَ إلى قوله عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ، ثم نزل باقيها بعد:
 يا أيها المدثر \[المدثر: ١\] و يا أيها المزمل \[المزمل: ١\].
 وقوله: الذى عَلَّمَ بالقلم أي: علم خلقه الكتاب والخط.
 قال قتادة: القلم نعمة من الله جل وعز عظيمة، لولا ذلك لم يتم أمر ولم يصلح عيش.
 ثم قال: عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ أي: علمه الخط بالقلم وغيره، ولم يكن يعلمه.
 ثم قال: كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى \* أَن رَّآهُ استغنى.
 قيل: " كلا " ردع ورد، ومعناها: ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان! \[ينعم\] عليه ربه بتسويته خلقه وتعليمه ما لم يكن يعلم ثم يكفر به!
 ثم بين كفره من أين أتاه، فقال: كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى \* أَن رَّآهُ استغنى.

أي: إن الإنسان إذا أحس بالغنى طغى واستكبر وكفر. فيوقف على " كلا " \[على\] هذا التأويل.
 قال ابن مسعود: منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا.
 فأما طالب العلم فيزداد خيفة. قال الله/: إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء \[فاطر: ٢٨\]، وأما طالب الدنيا فيزداد طغيانا. قال الله: كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى \* أَن رَّآهُ استغنى.
 ويجوز أن \[يكون\] " كلا " بمعنى: " ألا "، فيبتدأ بها لأن المعنى الذي يكون رداً لم يظهر لفظه في الآية، \[فيبعد\] أن \[تكون\] ردا لما (لم) ينص قبلها.

\[" ورأى "\] هاهنا من رؤية القلب، دل على ذلك \[تعدي\] \[الضمير\] إلى المضمر، ولو كان من رؤية العين لم يجز " رآه "، والفاعل هو المفعول.
 وإنما كان يقال: " رأى نفسه "، " كضرب نفسه ". والمفعول الثاني \[" الرأى "\]: " استغنى ".
 ثم قال تعالى: إِنَّ إلى رَبِّكَ الرجعى.
 أي: إن إلى ربك - يا محمد - مرجع هذا الإنسان، فذائق من أليم عقابه ما لا طاقة لا به.
 ثم قال: أَرَأَيْتَ الذي ينهى \* عَبْداً إِذَا صلى.
 روي أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام، وذلك أنه قال: لئن رأيت \[محمداً\] يصلي عند المقام لأَطَأَنَّ رقبته. وكان ينهى رسول الله ﷺ أن يطي.
 فالمعنى: أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك عن الصلاة؟! يعجب نبيه من جهل أبي جهل وجرأته. هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة.
 قال قتادة: كان يقال: لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة أبو جهل.

والجواب محذوف (لعلم \[السامع\]. فالمعنى والتقدير: أرأيت، يا محمد، الذي ينهى عبدا إذا صلى، أمصيب هو، أم هو آمن من العقوبة؟!
 والمعنى عند سيبويه: أخبروني عن هذا.
 وقوله: أَرَأَيْتَ إِن كَانَ على الهدى \* أَوْ أَمَرَ بالتقوى.
 أي: أرأيت إن كان محمد على الهدى والرشاد في صلاته لربه، أليس الناهي هالكاً ملعوناً؟!
 ثم قل تعالى: أَوْ أَمَرَ بالتقوى.
 أي: أو أمر محمد هذا الذي ينهاه عن الصلاة \[بالتقوى\] فلم يقبل منه، أليس هو مالكاً معلوناً؟!
 ثم قال تعالى: أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى.
 أي: إن كذب أبو جهل بما جاء به محمد ﷺ وأعرض عنه وأدبر فلم يصدقه.
 أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى.
 \[أي: ألم يعلم\] أبو جهل بأن الله يراه فما صنع من نهيه عن الصلاة وتكذيبه وإعراضه عما جاء به محمد ﷺ فيخاف أن تنزل به عقوبة من الله؟!

ثم قال تعالى: كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ.
 قيل: " كلا " رد وردع، والمعنى: لا يتهيأ لأبي جهل أن يتم له نهي النبي ﷺ عن صلاته وعبادته ربه.
 وقال الطبري: المعنى: ليس الأمر كما يقول إنه يطأ عنق النبي ﷺ، أي: لا يقدر على ذلك ولا يصل إلكيه، فيوقف على " كلا " على تقدير التقديرين.
 ويجوز أن تكن " كلا " بمعنى " حقاً ". وبمعنى " ألا "، فبيتدأ بها، إذ ليس قبلها لفظ ظاهر تكون رداً له، وإنما يحسن الوقوف عليها إذا كان قبلها لفظ منصوص يحسن أن يكون رداً له. والوقف عند القتبي على " كلا "، وعند أبي

حاتم: " يرى "، وهو الوجه الظاهر.
 وقوله: لَئِن لَّمْ يَنتَهِ تهدد ووعيد، أي: لئن لم ينته أبو جهل عن أذى محمد لَنَسْفَعاً بالناصية أي: \[لنأخذن\] بمقدم رأسه فلنقهرنه (ولنذلنه).
 يقال: سفعت بيده، إذا أخذت بها.
 وقيل: معناه: لنسودن وجهه، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه، إذا كانت الناصية في مقدم الوجه.
 وقيل: معناه: لنأخذن بناصيته إلى النار، كما قال تعالى: فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام \[الرحمن: ٤١\].
 \[واللام\] في " لئن ": لام توطئة للقسم، وهي من \[لامات\] التأكيد.

\[واللام\] في " لنسفعاً ": لام قسم.
 ومعنى " توطئة " أنها تؤذن بإتيان القسم بعدها.
 ثم قال تعالى: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ أي: كاذب صاحبها خاطئ، وهي بدل من الأول.
 ثم قال تعالى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ.
 أي: فليدع أبو جهل أهل مجلسه وأنصاره وعشيرته لنصرته.
 روي أن النبي ﷺ \[ انتهر أبا\] جهل لما نهاه) عن الصلاة، فقال أبو جهل: علام يتوعدني محمد وأنا أكثر أهل الوادي نادياً؟! فأنزل الله:

فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، أي: أهل ناديه، فإن دعاهم سَنَدْعُ الزبانية (لهم). قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته.
 قال أبو هريرة: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟
 فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته. قال: فما \[فجئهم\] منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه.
 قال: \[فقيل له: مالك\]؟! قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار \[وهؤلاء\].
 قال: فقال رسول الله ﷺ: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا.
 قال ابن عباس: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، أي: " ناصره ".

وقال قتادة: عشيرته.
 والنادي والندي: المجلس.
 والزبانية: ملائكة، وهم عند العرب الشرط، وهو مشتق من " زبنة " إذا دفعة، كأنهم يدفعون الكفار إلى النار. وواحد الزبانية عند أبي عبيدة: زبنية.
 وقال عيسى بن عمر واحدهم: زابن.
 وقال الأخفش: واحدهم: زباني.
 وقال الكسائي: واحدهم: ربني.
 قال عبد الله بن أبي الهذيل: " الزبانية أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء ".

ثم قال: كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ.
 أي: ليس الأمر على ما يقول أبو جهل في نهيه إياك يا محمد عن الصلاة وطاعة ربك، لا تطعه فيما أمرك به واسجد لربك واقترب منه بالدعاء والعمل الصالح في السجود.
 وفي الحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً، فأكثروا من الدعاء في السجود، فقمن أن يستجاب لكم.
 قال مجاهد: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، ألم تسمعوا إلى قوله: واسجد واقترب.

ويجوز أن تكون " كلاً " بمعنى: " حقا "، وبمعنى: " ألا " فيبتدأ بها. وروى ابن وهب عن رجاله أن أبا جهل كان يقول: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على رقبته، فأمر الله نبيه بالسجود، فقال: واسجد، وقال لأبي جهل: " واقترب "، على طريق التهدد، أي: اقترب من محمد إن كنت صادقا في قولك: فقيل لأبي جهل: هذا محمد يسجد، فاقترب منه! فقال: ما أستطيعه، إن بيني وبينه كالفحل، لو اقترتب منه لأهلكني.
 هذه رواية ابن وهب، وفيها زيادة تفسير لما روي، وفيها بعض اختصار.

### الآية 96:11

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ [96:11]

وقوله : أرآيت إن كان على الهدى أوآمر بالتقوى . 
أي : أرأيت إن كان محمد( [(١)](#foonote-١) ) على الهدى والرشاد في صلاته لربه، أليس الناهي هالكا معلونا( [(٢)](#foonote-٢) ) ؟ !

١ ث: محمدا..
٢ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٤..

### الآية 96:12

> ﻿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ [96:12]

ثم قال تعالى : أوآمر بالتقوى . 
أي : أوأمر محمد هذا الذي ينهاه عن الصلاة \] بالتقوى\[ ( [(١)](#foonote-١) ) فلم يقبل منه، أليس هو هالكا ملعونا( [(٢)](#foonote-٢) ) ؟ !

١ م: فالتقوى..
٢ ث: معلونا..

### الآية 96:13

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [96:13]

ثم قال تعالى : أرأيت( [(١)](#foonote-١) ) إن كذب وتولى . 
إي : إن كذب أبو جهل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأعرض عنه وأدبر فلم يصدقه.

١ تكررت في ث..

### الآية 96:14

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ [96:14]

ألم يعلم بأن الله يرى 
 \]أي : ألو يعلم\[ ( [(١)](#foonote-١) ) أبو جهل بأن الله يراه فيما صنع من نهيه عن الصلاة وتكذيبه وإعراضه عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فيخاف أن تنزل به عقوبة من الله ؟ ! 
١ ساقط من م..

### الآية 96:15

> ﻿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [96:15]

ثم قال تعالى : كلا لئن لم ينته . 
قيل : " كلا " رد وردع، والمعنى : لا يتهيأ( [(١)](#foonote-١) ) لأبي جهل أن يتم له نهي( [(٢)](#foonote-٢) ) النبي عن صلاته وعبادته ربه( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وقال الطبري : المعنى : ليس( [(٤)](#foonote-٤) ) الأمر كما إنه يطأ( [(٥)](#foonote-٥) ) عنق النبي، أي : لا يقدر على ذلك ولا يصل إليه( [(٦)](#foonote-٦) )، فيوقف على " كلا " على تقدير التقديرين( [(٧)](#foonote-٧) ). 
ويجوز أن تكون( [(٨)](#foonote-٨) ) " كلا " بمعنى " حقا " ( [(٩)](#foonote-٩) ). وبمعنى " ألا "، فيبتدأ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) بها، إذا ليس قبلها لفظ ظاهر تكون ردا له، وإنما يحسن الوقف عليها إذا كان قبلها لفظ منصوص يحسن أن يكون ردا له. والوقف عند القتبي( [(١١)](#foonote-١١) ) على " كلا " ( [(١٢)](#foonote-١٢) )، وعند أبي حاتم : " يرى " ( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وهو الوجه الظاهر. 
وقوله : لئن لم ينته  تهدد ووعيد، أي : لئن ينته ابو جهل عن أذى( [(١٤)](#foonote-١٤) ) محمد  لنسفعا بالناصية  أي :\] لنأخذن\[ ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) بمقدم رأسه فلنقهرنه ( ولنذلنه )( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
يقال : سفعت بيده، إذا أخذت بها( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقيل : معناه : لنسودن وجهه، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه، إذا( [(١٨)](#foonote-١٨) ) كانت الناصية في مقدم الوجه( [(١٩)](#foonote-١٩) ). 
وقيل : معناه : لنأخذن بناصيته على النار( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، كما قال تعالى : فيوخذ بالنواصي والأقدام ( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
 \]واللام\[ ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) في " لئن " : لام توطئة للقسم( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، وهي من \] لامات\[ ( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) التأكيد. 
 \]واللام\[ ( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) في " لنسفعاً " : لام قسم( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
ومعنى " توطئة " ( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) تؤذن بإتيان القسم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) بعدها.

١ ث: لا يتهيأ..
٢ ث: نفي..
٣ كلام النحاس في القطع ٧٨١ وانظر إعراب النحاس ٥/٢٦٣..
٤ ث: أليس..
٥ ث: يطأ..
٦ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٥..
٧ ث: فيوق على "كلا" ضدين التقديرين. والذي في كتابه "شرح كلا وبلى ونعم": فيوقف على "كلا" على كلا التقديرين" وهو أوضح..
٨ ث: يكون..
٩ عزاه الشوكاني في فتح القدير ٥/٤٦٩ إلى الجرجاني..
١٠ ث: فيبتدا بها. واعتبره في "شرح كلا"، ص: ٦٢ حسنا بالغا..
١١ هو عبد الله بن مسلم، أبو محمد بن قتيبة الكوفي الدينوري، من أئمة النحو واللغة، وروى عن أبي حاتم السجستاني وإسحاق بن راهويه، وكان ثقة فاضلا. (ت: ٢٦٧هـ أو ٢٧٦هـ) له: تفسير غريب القرآن (ط) وغيره. وانظر البلغة للفيروز آبادي، ص: ١١٦ وبغية الوعاة ٢/٦٣..
١٢ ( القطع ص: ٧٨١ وشرح كلا: ٦١..
١٣ القطع، ص: ٧٨١..
١٤ ث: إذاء..
١٥ م: لنأخذ..
١٦ ساقط من ث. وانظر جامع البيان ٣٠/٢٥٥..
١٧ قال أبو عبيدة في مجازه ٢/٣٠٥ وابن قتيبة في الغريب، ص: ٥٣٣، وحكاه صاحب اللسان: (سفع) عن ابن الإعرابي بنحوه..
١٨ ث: إذا..
١٩ حكاه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٥٥ والماوردي في تفسيره ٤/٤٨٥ وعزاه أبو حيان في البحر ٨/٤٩٥ على التبريزي. قاله الزجاج في معانيه ٥/٣٤٥ بنحوه ولفظه "لنجرن ناصيته إلى النار"، وحكاه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٥٥ والقرطبي في تفسيره ٣٠/١٢٥ دون نسبة..
٢٠ انظر المصادر السابقة..
٢١ الرحمن: ٤٠..
٢٢ م: والم..
٢٣ انظر فتح القدير ٥/٤٦٩..
٢٤ م: الايت..
٢٥ م: والم..
٢٦ هي عند ابن خالويه لام توكيدا، إعرابه، ص: ١٤٠..
٢٧ ويسميها البعض "اللام المؤذنة" ويسميها البعض الآخر "لام الشرط، انظر تفصيل هذه المسألة في كتاب اللامات للزجاجي، ص: ١٤٦ والمفصل ٩/٢٢ وأساليب القسم، ص: ١٠٧..
٢٨ الظاهر من خلال هذه المصادر أنها تؤذن بإتيان جواب القسم بعدها وليس القسم..

### الآية 96:16

> ﻿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [96:16]

ثم قال تعالى : ناصية كذبة خاطئة  أي : كاذب صاحبها خاطئ، وهي بدل من الأول( [(١)](#foonote-١) ).

١ ث: بدل الأولى، وانظر الكتاب ١/٣٩٨..

### الآية 96:17

> ﻿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [96:17]

ثم قال تعالى : فليدع ناديه ( [(١)](#foonote-١) ). 
أي : فليدع أبو جهل أهل مجلسه وأنصاره وعشيرته لنصرته( [(٢)](#foonote-٢) ). 
روي( [(٣)](#foonote-٣) ) أن النبي \] انتهر أبا\[ ( [(٤)](#foonote-٤) ) جهل لما نهاه )( [(٥)](#foonote-٥) ) عن الصلاة، فقال أبو جهل : علام يتوعدني( [(٦)](#foonote-٦) ) محمد( [(٧)](#foonote-٧) ) وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ فأنزل الله. 
 فليدع نادية ، أي : أهل ناديه : فإن دعاهم  سندع الزبانية  ( لهم )( [(٨)](#foonote-٨) ). قال ابن عباس : لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب من ساعته( [(٩)](#foonote-٩) ). 
قال أبو هريرة : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ 
فقيل : نعم، فقال : واللات والعزى، لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته. قال : فما \] فجئهم\[ ( [(١٠)](#foonote-١٠) ) منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي( [(١١)](#foonote-١١) ) بيديه( [(١٢)](#foonote-١٢) ). 
قال :\] فقيل له : مالك\[ ( [(١٣)](#foonote-١٣) ) ؟ ! قال : إن بيني وبينه خندقا من نار \] وهؤلاء\[ ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا( [(١٥)](#foonote-١٥) ) عضوا( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قال ابن عباس : فليدع ناديه ، أي : " ناصره " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال قتادة : عشيرته( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
والنادي والندي : المجلس( [(١٩)](#foonote-١٩) ).

١ بعده هذه الآية قوله تعالى: ﴿سندع الزبانية﴾..
٢ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٧..
٣ ث: وروي..
٤ م: انتهوا ابو..
٥ ص: إحالة..
٦ ث: لتوعدني..
٧ أ: محمداً..
٨ ساقط من أ..
٩ أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٥٦ عب ابن عباس. وهو عند مكي هنا بمعناه. وانظر فيه أيضا رويات أخرى في هذا المعنى عن ابن عباس، ورواية أخرى عنه عند البخاري في كتاب التفسير ح ٤٩٥٨..
١٠ م، أ: فجيئهم، ث: مجيئهم..
١١ م، ث: وتنقى..
١٢ ( أ: بيده..
١٣ م، ث: فقيل ماله: مالك..
١٤ م، ث: وهؤلاء. وفي جامع البيان ٣٠/٢٥٦: "وهولا وأجنحة"..
١٥ العضو والعضو: الواحد من أعضاء الشاة وغيرها، وقيل: وهو كل عضو وافر بلحمه، وجميعهما أعضاء، وعضَّى الذبيحة: قطعها أعضاء". اللسان، الجزء الثاني (عضا)..
١٦ عظوا عظوا. وهذا الحديث أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٥٦ عن أبي هريرة وهو هنا باختصار وتصرف. وقد أخرج البخاري في كتاب التفسير، باب ﴿كلا لئن لم ينته...﴾ ح: ٤٩٥٨، نحوه عن ابن عباس وفي آخره: "لو فعله لأخذته الملائكة" وانظر تفسير ابن كثير ٤/٥٦٥..
١٧ جامع البيان ٣٠/٢٥٧..
١٨ ث: عشرته. والذي في الدر ٨/٥٦٥ عن قتادة "قومه وحيه"..
١٩ جامع البيان ٣٠/٢٥٧..

### الآية 96:18

> ﻿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [96:18]

والزبانية : ملائكة، وهم عند العرب( [(١)](#foonote-١) ) الشرط( [(٢)](#foonote-٢) )، وهو مشتق من " زبنه " إذا دفعه، كأنهم يدفعون الكفار إلى النار( [(٣)](#foonote-٣) ). وواحد( [(٤)](#foonote-٤) ) الزبانية عند أبي عبيدة : زبنية( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال عيسى بن عمر واحدهم : زابن( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال الأخفش : واحدهم : زاباني( [(٧)](#foonote-٧) ). 
وقال الكسائي : واحدهم : زبني( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال عبد الله بن أبي الهذيل( [(٩)](#foonote-٩) ) : " الزبانية : أرجلهم في الأرض ورؤوسهم في السماء " ( [(١٠)](#foonote-١٠) ).

١ ث: العذاب (خطأ)..
٢ في الغريب لبن قتيبة ٥٣٣ عن قتادة قال: "هم الشرط في كلام العرب" وانظر تفسير القرطبي ٣٠/١٢٦..
٣ أ: للنار. وانظر الغريب لابن قتيبة، ص: ٥٣٣..
٤ ث: وواخد..
٥ انظر مجازه ٢/٣٠٥ وانظر الغريب لابن قتيبة، ص: ٥٣٣..
٦ رواه عنه الأخفش في معانيه ٢/٧٤١ سماعا منه..
٧ حكاه أولا قبل غيره دون أن يعلق عليه، فكأنه يقول به. وقد حكاه ابن عطية في المحرر ١٦/٣٣٧ والقرطبي في تفسيره ٢٠/١٢٦ والشوكاني في فت القدير ٥/٤٧٠ بدون نسبة، ثم إنهم نسبوا إلى الأخفش أن واحدهم زابن كقول عيسى. وزاد الشوكاني أنه قول الكسائي..
٨ ورواه عنه الفراء في معانيه ٣/٢٨٠ وانظر تفسير القرطبي ٢٠/١٢٦..
٩ هو عبد الله بن أبي الهذيل، أبو المغيرة، تابعي ثقة من أهل الكوفة، سمع أبا هريرة وعمار وحباب بن الأرث. انظر تاريخ الثقات للعجلي: ٢٨٢ وصفة الصفوة ٣/٣٣..
١٠ جامع البيان ٣٠/٢٥٧..

### الآية 96:19

> ﻿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ [96:19]

ثم قال : كلا لا تطعه . 
أي : ليس( [(١)](#foonote-١) ) الأمر على ما يقول( [(٢)](#foonote-٢) ) أبو جهل في نهيه غياك يا محمد عن الصلاة وطاعة ربك، لا تطعه فيما أمرك به واسجد لربك واقترب منه بالدعاء والعمل الصالح في السجود( [(٣)](#foonote-٣) ). 
وفي الحديث : " أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً( [(٤)](#foonote-٤) )، ( فأكثروا من الدعاء في السجود( [(٥)](#foonote-٥) )، فقمن( [(٦)](#foonote-٦) ) أن يستجاب لكم( [(٧)](#foonote-٧) ). 
قال مجاهد : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )( [(٨)](#foonote-٨) )، ألم( [(٩)](#foonote-٩) ) تسمعوا إلى قوله : واسجد واقترب ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
ويجوز أن تكون( [(١١)](#foonote-١١) ) " كلاّ " بمعنى : " حقا "، وبمعنى : " ألا " فيبتدأ( [(١٢)](#foonote-١٢) ) بها( [(١٣)](#foonote-١٣) )، وروى ابن وهب عن رجاله أن أبا جهل كان يقول : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على رقبته، فأمر الله نبيه بالسجود، فقال : واسجد  وقال لأبي جهل : " واقترب "، على طريق التهدد( [(١٤)](#foonote-١٤) )، أي : اقترب( [(١٥)](#foonote-١٥) ) من محمد إن كنت صادقا في قوله. فقيل لأبي جهل : هذا محمد يسجد، فاقترب منه ! فقال : ما أستطيعه( [(١٦)](#foonote-١٦) )، إن بيني وبينه كالفحل، لو اقتربت منه لأهلكني. 
هذه رواية ابن وهب، وفيها زيادة تفسير لما( [(١٧)](#foonote-١٧) ) روي، وفيها بعض اختصار.

١ لم يستحسن مكي هذا القول في كتابه "شرح كلا... ص٦٣ اعتمادا على أن النفي مشروط بالوقف. وهو لا يحسن هنا لأن فيه نفيا لما أخبر الله جل جلاله – من دعاء الزبانية يوم القيامة. وهو هاهنا ينفي شيئا سابقا ولكنه ليس أقرب مذكور قبل "كلا"..
٢ أ: ليس الأمر كما يقول..
٣ انظر جامع البيان ٣٠/٢٥٧..
٤ أ: من ربه وهو ساجد..
٥ أ: والسجود..
٦ يقال: فمن وقمن وقمين: أي خليق وجدير، فمن فتح الميم لم يجمع ولم يؤنث، لأنه مصدر، ومن كسر ثنى وجمع، وأنث، لأنه وصف، كذلك القمين. النهاية لابن الأثير، المجلد الرابع، ص١١١..
٧ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (شرح النووي على مسلم ٤/٢٠٠) بلفظ "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثر والدعاء" وذكره القرطبي بالزيادة التي أوردها مكي وصححه، انظر تفسيره: ٢٠/١٢٨..
٨ ساقط من أ..
٩ أ: لم..
١٠ الدر ٨/٥٦٦..
١١ ث: يكون..
١٢ ث: فيبتدا..
١٣ استحسنه في كتابه "شرح كلا"... ص: ٦٣..
١٤ ث: التهديد. وانظر رواية ابن وهب في المحرر ١٦/٣٣٧. وحكاه ابن الجوزي بهذا المعنى عن أبي سليمان الدمشقي فيما يرويه عن بعض القدماء انظر زاد المسير ٩/١٨٠..
١٥ أ: أي واقترب..
١٦ ث: مل استطعته..
١٧ أ: فيما..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/96.md)
- [كل تفاسير سورة العلق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/96.md)
- [ترجمات سورة العلق
](https://quranpedia.net/translations/96.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
