---
title: "تفسير سورة العلق - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/37"
surah_id: "96"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العلق - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العلق - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/96/book/37*.

Tafsir of Surah العلق from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 96:1

> اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [96:1]

اقرأ  أيْ مَا يوحَى إليكَ، فإنَّ الأمرَ بالقراءةِ يقتَضي المقروءَ قطعاً، وحيثُ لَمْ يُعين وجبَ أنْ يكونَ ذلكَ ما يتصلُ بالأمرِ حتماً سواءً كانتِ السورةُ أولَ ما نزلَ أوْ لاَ، والأقربُ أنَّ هذا إلى قولِه تعالى : مَا لَمْ يَعْلَم  \[ سورة العلق، الآية ٥ \] أولُ ما نزلَ عليه عليهِ الصلاةُ السَّلامُ كما ينطقُ بهِ حديثُ الزُّهريِّ المشهورُ، وقولِه تعالى : باسم رَبّكَ  متعلقٌ بمضمرٍ هُو حالٌ من ضميرِ الفاعلِ، أي اقرأْ ملتبساً باسمهِ تعالى، أيْ مُبتدئاً بِه لتتحقق مقارنتُه لجميعِ أجزاءِ المقروءِ، والتعرضُ لعُنْوانِ الربوبيةِ المنبئةِ عنِ التربيةِ، والتبيلغِ إلى الكمالِ اللائقِ شيْئاً فشيئاً، معَ الإضافةِ إلى ضميرِه عليهِ السَّلامُ للإشعارِ بتبليغِه عليِه السَّلامُ إلى الغايةِ القاصيةِ منَ الكمالاتِ البشريةِ بإنزالِ الوَحي المتواتِرِ، ووصفُ الربَّ بقولِه تعالَى : الذي خَلَقَ  لتذكيرِ أولِ النعماءِ الفائضةِ عليهِ، عليه الصلاةُ والسلامُ، منهُ تعالى والتنبيهِ على أنَّ منْ قدرَ عَلى خلقِ الإنسانِ على ما هُو عليِه من الحياة وما يتبعها منَ الكمالاتِ العلميةِ والعمليةِ منْ مادةٍ لم تشمَّ رائحةَ الحياةِ فضلاً عن سائرِ الكمالاتِ قادرٌ على تعليمِ القراءةِ للحيِّ العالمِ المتكلمِ، أي الذي أنشأَ الخلقَ واستأثرَ بِه أوْ خلَقَ كُلَّ شيءٍ.

### الآية 96:2

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [96:2]

وقولُه تعالى : خَلَقَ الإنسان  عَلى الأولِ تخصيصُ لخلقِ الإنسانِ بالذكرِ من بينِ سائرِ المخلوقاتِ لاستقلالِه ببدائعِ الصنعِ والتدبيرِ، وَعَلى الثاني إفرادٌ للإنسانِ منْ بينِ سائرِ المخلوقاتِ بالبيانِ وتفخيمٌ لشأنِه إذْ هُو أشرفُهم وإليهِ التنزيلُ، وهُو المأمورُ بالقراءةِ، ويجوزُ أنْ يرادَ بالفعلِ الأولِ أيضاً خلقُ الإنسانِ، ويقصدُ بتجريدِه عن المفعولِ الإبهامُ ثمَّ التفسيرُ رَوماً لتفخيمِ فطرتِه. وقولُه تعالى : مِنْ عَلَقٍ  أيْ دمٍ جامدٍ لبيانِ كمالِ قُدرتِه تعالى بإظهارِ مَا بينَ حالتِه الأولى والآخرةِ من التباينِ البينِ، وإيرادُه بلفظِ الجمعِ بناءً على أنَّ الإنسانَ في مَعْنى الجمعِ ولمراعاةِ الفواصلِ، ولعلَّه هو السرُّ في تخصيصِه بالذكرِ منْ بينِ سائرِ أطوارِ الفطرة الإنسانيةِ معَ كونِ النطفةِ والترابِ أدلَّ منْهُ عَلَى كمالِ القُدرةِ لكونِهما أبعدَ منْهُ بالنسبةِ إلى الإنسانيةِ، ولَمَّا كانَ خلقُ الإنسانِ أو النعمُ الفائضةُ عليه عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ مِنْهُ تعالى أقدمَ الدلائلِ الدالةِ على وجودِه عزَّ وجلَّ وكمالِ قُدرتِه وعلمِه وحكمتِه وصفَ ذاتَه تَعالى بذلكَ أولاً ليستشهدَ عليه السلامُ بهِ على تمكينهِ تعالى لَه منَ القراءةِ ثم كررَ الأمرَ بقولِه تعالى : اقرأ .

### الآية 96:3

> ﻿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [96:3]

اقرأ  أي افعلْ ما أُمرتَ بِه تأكيداً للإيجابِ وتمهيداً لما يعقبُه منْ قولِه تعالى : وَرَبُّكَ الأكرم  الخ، فأنَّه كلامٌ مستأنفٌ واردٌ لإزاحةِ ما بينَهُ عليه السَّلامُ منَ العُذرِ بقولِه عليهِ السَّلامُ :**«مَا أنَا بقارئٍ »**[(١)](#foonote-١) يريدُ أنَّ القراءةَ شأنُ منْ يكتبُ ويقرأُ وأنَا أُميٌّ، فقيلَ لَهُ : وربُّكَ الذي أمركَ بالقراءةِ مبتدئاً باسمِه هو الأكرمُ. 
١ أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي باب (٣)، وفي كتاب التفسير سورة (٩٦) باب (١) وفي كتاب التعبير باب (١)؛ وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان حديث (٢٥٢)؛ وأحمد في المسند (٦/٢٣٣)..

### الآية 96:4

> ﻿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [96:4]

الذي عَلَّمَ بالقلم  أي علمَ ما علمَ بواسطةِ القلمِ لا غيرِه، فمَا علَّم القارئَ بواسطةِ الكتابةِ والقلمِ يعلمكَ بدونِهما.

### الآية 96:5

> ﻿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [96:5]

وقولُه تعالَى : عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَم  بدلُ اشتمالٍ منْ عَلَّمَ بالقلمِ، أي علَّمه بهِ وبدونِه منَ الأمورِ الكليةِ والجزئيةِ والجليةِ والخفيةِ مَا لَمْ يخطرُ ببالِه، وفي حذفِ المفعولِ أولاً وإيرادِه بعنوانِ عدمِ المعلوميةِ ثانياً من الدلالةِ عَلى كمالِ قُدرتِه تعالى، وكمالِ كَرَمِه، والإشعارِ بأنَّه تعالى يعلمُه من العلومُ ممَّا لا تحيطُ بِه العقولُ مَا لا يخفى.

### الآية 96:6

> ﻿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ [96:6]

كَلاَّ  ردعٌ لمن كفرَ بنعمةِ الله تعالى بطغيانِه وإن لم يسبقْ ذكرُهُ للمبالغةِ في الزجرِ وقولُه تعالَى : إِنَّ الإنسان ليطغى  أيْ ليجاوزُ الحدَّ ويستكبرُ عَلى ربِّه بيانٌ للمردوعِ والمردوعِ عَنْهُ، قيلَ : هَذَا إلى آخرِ السورةِ نزلَ في أبي جهلٍ بعدَ زمانٍ وهو الظاهرُ.

### الآية 96:7

> ﻿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ [96:7]

وقولُه تعالَى : أَن رآهُ استغنى  مفعولٌ لَهُ، أي يطغى لأنْ رَأى نفسَهُ مستغنياً، عَلى أنَّ استغنى مفعولٌ ثانٍ لرأى لأنه بمَعْنى علمَ، ولذلكَ ساغَ كونُ فاعلِه ومفعولِه ضميريْ واحدٍ كَمَا في علمتني، وإن جَوَّزَهُ بعضُهم فِي الرؤيةِ البصريةِ أيضاً، وجعلَ منْ ذلك قول عائشةَ رضيَ الله عَنْها :**«لقد رأيتُنا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وما لَنا طعامٌ إلاَّ الأسودانِ »**[(١)](#foonote-١) وتعليلُ طُغيانِه برؤيتهِ لا بنفسِ الاستغناءِ كمَا ينبئُ عَنْه قولُه تعالَى : وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأرض  \[ سورة الشورى، الآية ٢٧ \] للإيذانِ بأنَّ مَدَارَ طُغيانهِ عملهُ الفاسدُ. رُوي أنَّ أبا جهلٍ قال لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم : أتزعمُ أنَّ منِ استغنى طغَى فاجعلُ لنَا جبالَ مكةَ فضةً وذهباً لعلنَا نأخذُ منْهَا فنطغَى فندعَ ديننَا ونتبعَ دينكَ، فنزلَ عليهِ جبريلُ عليهِ السَّلامُ فقالَ : إن شئْتَ فعلنَا ذلكَ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُؤمنوا فعلنَا بهمْ مَا فعلنَا بأصحابِ المائدةِ، فكفَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الدُّعاءِ إبقاءً عليهمْ.

١ أخرجه أحمد في المسند (٦/٧١، ٨٦) بمعناه وليس بألفاظه والأسودان هما التمر والماء..

### الآية 96:8

> ﻿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ [96:8]

وقولُه تعالَى : إِنَّ إلى رَبّكَ الرجعى  تهديدٌ للطاغي وتحذيرٌ لَهُ عنْ عاقبةِ الطغيانِ، والالتفاتُ للتشديدِ في التهديدِ، والرُّجعى مصدرٌ بمعنَى الرُّجوعِ كالبشرى، وتقديمُ الجارِّ والمجرورِ عليهِ، أيْ إنَّ إلى مالكِ أمركِ رجوعَ الكُلِّ بالموتِ والبعثِ لا إلى غيرهِ استقلالاً ولا اشتراكاً، فسترى حينئذٍ عاقبةَ طُغيانِكَ.

### الآية 96:9

> ﻿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ [96:9]

وقولُه تعالَى : أَرَأيْتَ الذي ينهى \* عَبْداً إِذَا صلى  تقبيحٌ وتشنيعٌ لحالهِ، وتعجيبٌ منهَا، وإيذانٌ بأنَّها منَ الشناعةِ والغرابةِ بحيثُ يجبُ أنْ يَراهَا كُلُّ منْ يتأتى منْهُ الرؤيةُ، ويقضي منهَا العجبَ. رُوي أن أبَا جهلٍ قالَ في ملأٍ من طُغاةِ قريشٍ : لئِنْ رأيتُ محمداً يُصلي لأطأنَّ عنقَهُ، فرآهُ عليهِ السَّلامُ في الصَّلاةِ فجاءَهُ ثُمَّ نكصَ عَلى عقبيهِ، فقالوا : ما لكَ ؟ قال : إن بيني وبينهُ لخندقاً منْ نارٍ، وهولاً وأجنحةً، فنزلتْ. ولفظُ العبدِ وتنكيرُه لتفخيمِه عليهِ السَّلامُ، واستعظامِ النَّهي، وتأكيدِ التعجبِ منهُ، والرؤيةُ هَهُنا بصريةٌ.

### الآية 96:10

> ﻿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ [96:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 96:11

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ [96:11]

وَأمَّا مَا فِي قولِه تعالى : أَرَأيْتَ إِن كَانَ على الهدى \* أَوْ أَمَرَ بالتقوى  ومَا في قولُه تعالَى : أَرَأيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى  فقلبيةٌ، معناهُ أخبرني، فإنَّ الرؤيةَ لما كانت سبباً للإخبارِ عنِ المَرئي، أجرى الاستفهامُ عنْهَا مجرى الاستخبارِ عنْ متعلّقها، والخطابُ لكلِّ منْ صلُحَ للخطابِ، ونظمُ الأمرِ والتكذيبِ والتولِّي في سلكِ الشرطِ المترددِ بينَ الوقوعِ وعدمهِ ليسَ باعتبارِ نفس الأفعالِ المذكورةِ منْ حيثُ صدورُها عن الفاعلِ، فإنَّ ذلكَ ليسَ في حيزِ الترددِ أصلاً، بلْ باعتبارِ أوصافها التي هِيَ كونُها أمراً بالتقوى وتكذيباً وتولياً كَمَا في قولُه تعالَى : قُلْ أَرَأيْتُم إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ به  \[ سورة فصلت، الآية ٥٢ \] كَمَا مرَّ، والمفعولُ الأولُ لأرأيتَ محذوفٌ، وهو ضميرٌ يعودُ إلى الموصولِ، أو اسمُ إشارةِ يُشارُ بهِ إليهِ، ومفعولُه الثاني سدَّ مسدَّهُ الجملةُ الشرطيةُ بجوابها المحذوفِ، فإنَّ المفعولَ الثاني لأرأيتَ لا يكونُ إلا جملةً استفهاميةً أو قسميةً، والمعَنى : أخبرني ذلك الناهي إن كانَ على الهُدى فيمَا ينهى عَنْهُ منْ عبادةِ الله تعالى أوْ آمراً بالتَّقوى فيمَا يأمرُ بهِ من عبادةِ الأوثانِ كما يعتقدُه أوْ مكذباً للحقِّ مُعرضاً عن الصَّوابِ كَما نقولُ نحنُ : أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى .

### الآية 96:12

> ﻿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ [96:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:وَأمَّا مَا فِي قولِه تعالى : أَرَأيْتَ إِن كَانَ على الهدى \* أَوْ أَمَرَ بالتقوى  ومَا في قولُه تعالَى : أَرَأيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى  فقلبيةٌ، معناهُ أخبرني، فإنَّ الرؤيةَ لما كانت سبباً للإخبارِ عنِ المَرئي، أجرى الاستفهامُ عنْهَا مجرى الاستخبارِ عنْ متعلّقها، والخطابُ لكلِّ منْ صلُحَ للخطابِ، ونظمُ الأمرِ والتكذيبِ والتولِّي في سلكِ الشرطِ المترددِ بينَ الوقوعِ وعدمهِ ليسَ باعتبارِ نفس الأفعالِ المذكورةِ منْ حيثُ صدورُها عن الفاعلِ، فإنَّ ذلكَ ليسَ في حيزِ الترددِ أصلاً، بلْ باعتبارِ أوصافها التي هِيَ كونُها أمراً بالتقوى وتكذيباً وتولياً كَمَا في قولُه تعالَى : قُلْ أَرَأيْتُم إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ به  \[ سورة فصلت، الآية ٥٢ \] كَمَا مرَّ، والمفعولُ الأولُ لأرأيتَ محذوفٌ، وهو ضميرٌ يعودُ إلى الموصولِ، أو اسمُ إشارةِ يُشارُ بهِ إليهِ، ومفعولُه الثاني سدَّ مسدَّهُ الجملةُ الشرطيةُ بجوابها المحذوفِ، فإنَّ المفعولَ الثاني لأرأيتَ لا يكونُ إلا جملةً استفهاميةً أو قسميةً، والمعَنى : أخبرني ذلك الناهي إن كانَ على الهُدى فيمَا ينهى عَنْهُ منْ عبادةِ الله تعالى أوْ آمراً بالتَّقوى فيمَا يأمرُ بهِ من عبادةِ الأوثانِ كما يعتقدُه أوْ مكذباً للحقِّ مُعرضاً عن الصَّوابِ كَما نقولُ نحنُ : أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى . ---

### الآية 96:13

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [96:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:وَأمَّا مَا فِي قولِه تعالى : أَرَأيْتَ إِن كَانَ على الهدى \* أَوْ أَمَرَ بالتقوى  ومَا في قولُه تعالَى : أَرَأيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى  فقلبيةٌ، معناهُ أخبرني، فإنَّ الرؤيةَ لما كانت سبباً للإخبارِ عنِ المَرئي، أجرى الاستفهامُ عنْهَا مجرى الاستخبارِ عنْ متعلّقها، والخطابُ لكلِّ منْ صلُحَ للخطابِ، ونظمُ الأمرِ والتكذيبِ والتولِّي في سلكِ الشرطِ المترددِ بينَ الوقوعِ وعدمهِ ليسَ باعتبارِ نفس الأفعالِ المذكورةِ منْ حيثُ صدورُها عن الفاعلِ، فإنَّ ذلكَ ليسَ في حيزِ الترددِ أصلاً، بلْ باعتبارِ أوصافها التي هِيَ كونُها أمراً بالتقوى وتكذيباً وتولياً كَمَا في قولُه تعالَى : قُلْ أَرَأيْتُم إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ به  \[ سورة فصلت، الآية ٥٢ \] كَمَا مرَّ، والمفعولُ الأولُ لأرأيتَ محذوفٌ، وهو ضميرٌ يعودُ إلى الموصولِ، أو اسمُ إشارةِ يُشارُ بهِ إليهِ، ومفعولُه الثاني سدَّ مسدَّهُ الجملةُ الشرطيةُ بجوابها المحذوفِ، فإنَّ المفعولَ الثاني لأرأيتَ لا يكونُ إلا جملةً استفهاميةً أو قسميةً، والمعَنى : أخبرني ذلك الناهي إن كانَ على الهُدى فيمَا ينهى عَنْهُ منْ عبادةِ الله تعالى أوْ آمراً بالتَّقوى فيمَا يأمرُ بهِ من عبادةِ الأوثانِ كما يعتقدُه أوْ مكذباً للحقِّ مُعرضاً عن الصَّوابِ كَما نقولُ نحنُ : أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى . ---

### الآية 96:14

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ [96:14]

أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى  أيْ يطلعُ على أحوالِه فيجازيَهُ بِهَا حتَّى اجترأ على ما فعلَ، وإنَّما أفردَ التكذيبَ والتولِّي بشرطيةٍ مستقلةٍ مقرونةٍ بالجوابِ مصدرةٍ باستخبارٍ مستأنفِ، ولم ينظمَا في سلكِ الشرطِ الأولِ بعطفهما على كانَ للإيذانِ باستقلالهما بالوقوعِ في نفسِ الأمرِ، واستتباعِ الوعيدِ الذي ينطقُ بهِ الجوابُ، وأما القسمُ الأولُ فأمرٌ مستحيلٌ قد ذكرَ في حيز الشرطِ لتوسيعِ الدائرةِ، وهو السرُّ في تجريدِ الشرطيةِ الأولى عنِ الجوابِ، والإحالةِ بهِ على جوابِ الثانيةِ، هَذا وقد قيلَ : أرأيتَ الأولُ بمعنى أخبرني، مفعولُه الأولُ الموصولُ، ومفعولُه الثاني الشرطيةُ الأولى بجوابها المحذوفِ لدلالةِ جوابِ الشرطيةِ الثانيةِ عليه، وأرأيتَ في الموضعينِ تكريرٌ للتأكيدِ، ومعناهُ أخبرني عمَّنْ ينهى بعضَ عبادِ الله عن صلاته إنْ كانَ ذلكَ النَّاهي علَى طريقةٍ سديدةِ فيما ينهى عنْ عبادةِ الله تعالى، أوْ كانَ آمراً بالمعروفِ والتَّقوى فيما يأمرُ بهِ من عبادةِ الأوثانِ كما يعتقدهُ، وكذلكَ إنْ كانَ على التكذيبِ للحقِّ والتولِّي عنِ الدينِ الصحيح كما نقولُ نحنُ ألم يعلمْ بأن الله يرى ويطلعُ على أحوالِه منْ هُداهُ وضلالهِ فيجازيَهُ عَلى حسبِ ذلكَ فتأملْ، وقيلَ : المَعْنى أرأيتَ الَّذي يَنْهى عبْداً يُصلي والمُنهيُّ عنِ الهُدى آمرٌ بالتَّقوى والنَّاهي مكذبٌ مُتول فما أعجبَ من ذَا، وقيلَ : الخطابُ الثاني للكافرِ فإنَّه تعالَى كالحاكمِ الذي حضَرهُ الخصمانِ يخاطبُ هذا مرةً والآخرَ أُخرى، وكأنَّه قالَ : يا كافرُ أخبرني إنْ كانَ صلاتُه هُدى ودُعاؤُه إلى الله تعالى أمراً بالتَّقوى أتنهاهُ. 
وقيلَ : هُو أميةُ بنُ خلفٍ كانَ ينْهى سلمانَ عنِ الصَّلاةِ.

### الآية 96:15

> ﻿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [96:15]

كَلاَّ  ردعٌ للناهي اللعينِ وخسوءٌ لَهُ، واللامُ في قولِه تعالَى : لئِن لمْ يَنتَهِ  موطئةٌ للقسمِ، أي والله لئِن لَمْ ينتِه عَمَّا هُو عليهِ ولمْ ينزجرْ  لَنَسْفَعاً بالناصية  لنأخذنَّ بناصيتهِ ولنسحبنّهُ بِهَا إلى النَّارِ، والسفعُ القبضُ على الشيءِ وجذبُه بعنفٍ وشدةٍ، وقُرِئَ لنسفعنَّ بالنونِ المشددةِ، وقُرِئَ لأسفعنَّ، وكتبتهُ في المصحفِ بالألفِ عَلى حكمِ الوقفِ، والاكتفاءُ بلامِ العهدِ عنِ الإضافةِ لظهورِ أنَّ المرادَ ناصيةُ المذكورِ  نَاصِيَةٍ كاذبة خَاطِئَةٍ  بدلٌ منَ الناصية، ِ وإنَّما جازَ إبدالُها منَ المعرفةِ وهي نكرةٌ لوصفِها، وقُرئَتْ بالرفعِ على هِيَ ناصيةٌ وبالنصبِ، وكلاهُما على الذمِّ والشتمِ، ووصفُها بالكذبِ والخطإِ على الإسنادِ المجازيِّ، وهُمَا لصاحبها، وفيهِ من الجزالةِ مَا ليسَ في قولِه ناصيةُ كاذبٍ خاطئ.

### الآية 96:16

> ﻿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [96:16]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥: كَلاَّ  ردعٌ للناهي اللعينِ وخسوءٌ لَهُ، واللامُ في قولِه تعالَى : لئِن لمْ يَنتَهِ  موطئةٌ للقسمِ، أي والله لئِن لَمْ ينتِه عَمَّا هُو عليهِ ولمْ ينزجرْ  لَنَسْفَعاً بالناصية  لنأخذنَّ بناصيتهِ ولنسحبنّهُ بِهَا إلى النَّارِ، والسفعُ القبضُ على الشيءِ وجذبُه بعنفٍ وشدةٍ، وقُرِئَ لنسفعنَّ بالنونِ المشددةِ، وقُرِئَ لأسفعنَّ، وكتبتهُ في المصحفِ بالألفِ عَلى حكمِ الوقفِ، والاكتفاءُ بلامِ العهدِ عنِ الإضافةِ لظهورِ أنَّ المرادَ ناصيةُ المذكورِ  نَاصِيَةٍ كاذبة خَاطِئَةٍ  بدلٌ منَ الناصية، ِ وإنَّما جازَ إبدالُها منَ المعرفةِ وهي نكرةٌ لوصفِها، وقُرئَتْ بالرفعِ على هِيَ ناصيةٌ وبالنصبِ، وكلاهُما على الذمِّ والشتمِ، ووصفُها بالكذبِ والخطإِ على الإسنادِ المجازيِّ، وهُمَا لصاحبها، وفيهِ من الجزالةِ مَا ليسَ في قولِه ناصيةُ كاذبٍ خاطئ. ---

### الآية 96:17

> ﻿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [96:17]

فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ  أيْ أهلَ ناديهِ ليعينوهُ، وهُو المجلسُ الَّذي ينتدي فيه القومُ أي يجتمعونَ. رُوي أنَّ أبَا جهلٍ مرَّ برسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهُو يُصلي فقالَ : ألم أنهكَ ؟ فأغلظَ لَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقالَ : أتهددني وأنا أكثرُ أهلِ الوادي نادياً، فنزلتْ : سَنَدْعُ الزبانية .

### الآية 96:18

> ﻿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [96:18]

سَنَدْعُ الزبانية  ليجروه إلى النَّارِ، والزبانيةُ الشرطُ، الواحدُ زبْنيةٌ كعفريةٍ من الزِّبنِ وهُوَ الدَّفعْ، وقيلَ : زَبَنِي، وكأنَّه نسبَ إلى الزبنِ ثُمَّ غير كأمْسى، وأصلُها زَبَاني، فقيلَ : زبانيةٌ بتعويضِ التاءِ عن الياءِ، والمرادُ ملائكةُ العذابِ، وعن النبيِّ صلى الله عليه وسلم :**«لَوْ دَعا ناديه لأخذتْهُ الزبانيةُ عياناً »**[(١)](#foonote-١)
١ أخرجه أحمد في المسند (١/٢٥٦، ٣٢٩). بلفظ "لأخذته زبانية العذاب"..

### الآية 96:19

> ﻿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ [96:19]

كَلاَّ  ردعٌ بعدَ ردعٍ، وزجرٌ إثرَ زجرٍ  لاَ تُطِعْهُ  أيْ دُم عَلى مَا أنتَ عليهِ منْ معاصاتِه  واسجد  وواظبْ عَلى سجودِكَ وصلاتك غيرَ مكترثٍ بِه  واقترب  وتقربْ بذلك إلى ربِّكَ، وفي الحديثِ " أقربُ ما يكونُ العبدُ إلى ربِّه إذَا سجدَ ".

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/96.md)
- [كل تفاسير سورة العلق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/96.md)
- [ترجمات سورة العلق
](https://quranpedia.net/translations/96.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
