---
title: "تفسير سورة العلق - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/400.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/96/book/400"
surah_id: "96"
book_id: "400"
book_name: "فتح البيان في مقاصد القرآن"
author: "صديق حسن خان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة العلق - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/400)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة العلق - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان — https://quranpedia.net/surah/1/96/book/400*.

Tafsir of Surah العلق from "فتح البيان في مقاصد القرآن" by صديق حسن خان.

### الآية 96:1

> اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [96:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
 اقرأ  قرأ الجمهور بسكون الهمزة أمرا من القراءة، وقرئ بفتح الراء وكأنه قلب الهمزة ألفا ثم حذفها للأمر، والأمر بالقراءة يقتضي مقروءا، فالتقدير اقرأ ما يوحى إليك، أو ما نزل عليك، أم ما أمرت بقراءته. 
وقوله  باسم ربك  متعلق بمحذوف هو حال اقرأ متلبسا باسم ربك، أو مبتدأ به، أو مفتتحا، أو الباء زائدة، أي اقرأ اسم ربك قاله أبو عبيدة، وقال أيضا : والاسم صلة، أي اذكر ربك، وقيل : الباء بمعنى على أي اقرأ على اسم ربك، يقال : افعل كذا باسم الله، وعلى اسم الله، قاله الأخفش، وقيل : الباء للاستعانة، أي مستعينا به، وبسم الله تكتب من غير ألف استغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط لكثرة الاستعمال بخلاف قوله تعالى  اقرأ باسم ربك  فإنها لم تحذف فيه لقلة الاستعمال. 
عن عبد الله بن شداد قال " أتى جبريل محمدا صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد اقرأ، فقال : وما اقرأ ؟ فضمه ثم فقال : يا محمد اقرأ. قال : وما اقرأ ؟ قال اقرأ باسم ربك – حتى بلغ – ما لم يعلم " أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو نعيم في الدلائل. 
في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة " فجاءه الملك فقال " اقرأ، فقال : قلت : ما أنا بقارئ. قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلي فقال : اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال : اقرأ باسم ربك الخ ". 
ثم الظاهر أن هذه الجملة ليست من القرآن ؛ لأن الأمر بتحصيل الشيء غير ذلك الشيء، ولكن الإجماع على أنها من جملة القرآن خصوصا مع إثباتها في المصاحف بخطها سلفا وخلفا من غير نكير، فعلم منه أنها من جملة القرآن، تأمل. 
قال السيوطي في إتقانه : إن أول السورة مشتمل على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال لكونها مما نزل من القرآن، فإن فيها الأمر بالقراءة، وفيها البداءة باسم الله، وفيها الإشارة إلى علم الأحكام، وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل، وفي هذا الإشارة إلى أصول الدين، وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله  علم الإنسان ما لم يعلم  ولهذا قيل : إنها جديرة أن تسمى عنوان القرآن ؛ لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله انتهى. ذكره ابن لقيمة في حاشية البيضاوي، والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال اللائق شيئا فشيئا مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وآله وسلم للإشعار بتبليغه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الغاية القاصية من الكمالات، البشرية، قاله أبو السعود. 
ثم وصف الرب بقوله  الذي خلق  لتذكير أول النعم الفائضة عليه منه تعالى، لأن الخلق هو أعظم النعم وعليه يترتب سائر النعم، قال الكلبي : يعني الخلائق، وفيه تنبيه على أن من قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من الحياة وما يتبعها من الكمالات قادر عل تعليم القراءة.

### الآية 96:2

> ﻿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ [96:2]

خلق الإنسان من علق  يعني بني آدم، والعلقة الدم الجامد، وإذا جرى فهو المسفوح، وقال :( من علق ) جمع علقة ؛ لأن المراد بالإنسان الجنس، والمعنى خلق جنس الإنسان من جنس العلق، وإذا كان المراد بقوله  الذي خلق  كل المخلوقات فيكون تخصيص الإنسان بالذكر تشريفا له لما فيه من بديع الخلق وعجيب الصنع، وإذا كان المراد بالذي خلق، الذي خلق الإنسان فيكون الثاني تفسيرا للأول، والنكتة ما في الإبهام ثم التفسير من التفات الذهن وتطلعه إلى معرفة ما أبهم أولا ثم فسر ثانيا، وقال :( من علق ) ولم يقل من نطفة مراعاة للفواصل.

### الآية 96:3

> ﻿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ [96:3]

ثم كرر الأمر بالقراءة للتأكيد والتقرير فقال  اقرأ  أي افعل ما أمرت به من القراءة، وجملة  وربك الأكرم  مستأنفة لإزاحة ما اعتذر به صلى الله عليه وسلم من قوله :" ما أنا بقارئ "، يريد أن القراءة شأن من يكتب ويقرأ، وهو أمي، فقيل له : اقرأ وربك الذي أمرك بالقراءة هو الأكرم، قال الكلبي : يعني الحليم عن جهل العباد، فلم يعجل بعقوبتهم. 
وقيل : إنه أمره بالقراءة أولا لنفسه، ثم أمره بالقراءة ثانيا للتبليغ، فلا يكون من باب التأكيد، والأول أولى. والأكرم صفة تدل على المبالغة في الكرم ؛ إذ كرمه يزيد على كل كرم، لأنه ينعم بالنعم التي لا تحصى. 
قال في البحر : ومن غريب ما رأينا تسمية النصارى بهذه الصفة التي هي صفة الله تعالى، يسمون الأكرم والرشيد وفخر السعداء وسعيد السعداء في ديار مصر، ويدعوهم بها المسلمون، ويزيدون عليها على سبيل التعظيم : الشيخ الأكرم، والشيخ الأسعد، والشيخ الرشيد، فيالها من خزي يوم عرض الأقوال والأفعال على الله تعالى.

### الآية 96:4

> ﻿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [96:4]

الذي علم بالقلم  أي علم الإنسان الخط بالقلم، فكان بواسطة ذلك يقدر على أن يعلم كل مكتوب، قال الزجاج : علم الإنسان الكتابة بالقلم. قال قتادة : القلم نعمة من الله عز وجل عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش، فدل على كمال كرمه بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما استقامت أمور الدين ولا أمور الدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله ولطيف تدبيره دليل إلا القلم والخط لكفى به، وسمي قلما لأنه يقلم أي يقطع، وأول من خط به إدريس، وقيل : آد، وقد حققنا أحوال القلم وما يتعلق به في كتابنا الأكبر في أصول التفسير، فإن شئت فارجع إليه.

### الآية 96:5

> ﻿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [96:5]

وجملة  علم الإنسان ما لم يعلم  بدل اشتمال من التي قبلها، أي علمه بالقلم من الأمور الكلية والجزئية ما لم به منها، قيل : المراد بالإنسان هنا آدم، كما في قوله  وعلم آدم الأسماء كلها  وقيل : الإنسان هنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأولى حمل الإنسان على العموم، والمعنى أن من علمه الله سبحانه من هذا الجنس بواسطة القلم فقد علمه ما لم يعلم.

### الآية 96:6

> ﻿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ [96:6]

كلا  ردع وزجر لمن كفر نعم الله عليه بسبب طغيانه وإن لم يتقدم له ذكر، وقيل : معناه حقا، وهو مذهب الكسائي ومن تبعه ؛ لأنه ليس قبله ولا بعده شيء يكون  كلا  ردا له كما قالوا في كلا والقمر ، ومذهب أي لكونه مظنة جملة كما بعد التنبيه نحو  ألا إنهم هم المفسدون ، ولو كانت بمعنى حقا لما كسرت إن بعدها لكونها مظنة مفرد، وفي الكواشي يجوز في  كلا  أن تكون تنبيها فيقف على ما قبلها، وردعا فيقف عليها. 
ومعنى  إن الإنسان ليطغى  أنه يجاوز الحد ويستكبر على ربه، قيل : المراد بالإنسان هنا أبو جهل وهو المراد بهذا وما بعده إلى آخر السورة، وأنه تأخر نزول هذا وما بعده عن الخمس الآيات المذكورة في أول هذه السورة.

### الآية 96:7

> ﻿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ [96:7]

وقوله  أن رآه استغنى  علة ليطغى أن رأى نفسه مستغنيا، والرؤية هنا بمعنى العلم، ولو كانت بصرية لامتنع الجمع بين الضميرين في فعلها لشيء واحد ؛ لأن ذلك من خواص باب علم ونحوه، قال الفراء : لم يقل رأى نفسه كما قيل قتل نفسه ؛ لأن رأى من الأفعال التي تريد اسما وخبرا نحو الظن والحسبان فلا يقتصر فيه على مفعول واحد، والعرب تطرح النفس من هذا الجنس تقول : رأيتني وحسبتني، ومتى نراك خارجا ؟ ومتى نظنك خارجا ؟
قيل : والمراد هنا أنه استغنى بالعشيرة والأنصار والأموال، قرأ الجمهور  أن رآه  بمد الهمزة، وقرئ بقصرها. 
 قال مقاتل : كان أبو جهل إذا أصاب مالا زاد في ثيابه ومركبه وطعامه وشرابه، فذلك طغيانه، وكذا قال الكلبي. 
قال الرازي : أول السورة يدل على مدح العلم، وآخرها يدل على ذم المال، وكفى بذلك مرغبا في الدين والعلم، ومنفرا عن الدنيا والمال.

### الآية 96:8

> ﻿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ [96:8]

ثم هدد سبحانه وخوف فقال : إن إلى ربك الرجعى  أي المرجع، والرجعى والمرجع والرجوع مصادر، يقال : رجع إليه مرجعا ورجوعا ورجعى، وتقدم الجار والمجرور للقصر، أي الرجعى إليه سبحانه لا إلى غيره، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب تهديدا له وتحذيرا من عاقبة الطغيان، فإن الله يرده ويرجعه إلى النقصان والفقر والموت كما رده من النقصان إلى الكمال، حيث نقله من الجمادية إلى الحيوانية، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الذل إلى العز، فما هذا التعزز والقوة، قاله الرازي.

### الآية 96:9

> ﻿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ [96:9]

أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى  قال المفسرون : الذي ينهى أبو جهل، والمراد بالعبد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال ابن عباس : هو أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسلى[(١)](#foonote-١) على ظهره، وهو ساجد لله عز وجل، وفيه تقبيح لصنعه وتشنيع لفعله، حتى كأنه بحيث يراه كل من تتأتى منه الرؤية. 
وعن ابن عباس قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لو فعل لأخذته الملائكة عيانا. 
١ كرش الجزور بما فيه من القاذورات..

### الآية 96:10

> ﻿عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ [96:10]

(أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى) قال المفسرون الذي ينهى أبو جهل، والمراد بالعبد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال ابن عباس هو أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسلى (١) على ظهره وهو ساجد لله عز وجل، وفيه تقبيح لصنعه وتشنيع لفعله، حتى كأنه بحيث يراه كل من تتأتى منه الرؤية.
 وعن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه فبلغ النبي ﷺ فقال لو فعل لأخذته الملائكة عياناً.
 \_\_\_\_\_\_\_\_\_
 (١) كرش الجزور بما فيه من القاذورات.

أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)

### الآية 96:11

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ [96:11]

أرأيت إن كان على الهدى  يعني العبد المنهي إذا صلى، وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

### الآية 96:12

> ﻿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ [96:12]

أو أمر بالتقوى  أي بالإخلاص والتوحيد والعمل الصالح الذي تتقى به النار.

### الآية 96:13

> ﻿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ [96:13]

أرأيت إن كذب وتولى  يعني أبا جهل كذب بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتولى عن الإيمان، وقوله  أرأيت  في الثلاثة المواضع بمعنى أخبرني، لأن الرؤية لما كانت سببا للإخبار عن المرئي أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستفهام عن متعلقها، والخطاب لكل من يصلح له. 
وقد ذكر هنا أرأيت ثلاث مرات، وصرح بعد الثالثة منها بجملة استفهامية، فيكون في موضع المفعول الثاني لها، ومفعولها الأول محذوف وهو ضمير يعود على الذي ينهى الواقع مفعولا أول لأرأيت الأولى، ومفعول أرأيت الأولى الثاني محذوف، وهو جملة استفهامية كالجملة الواقعة بعد أرأيت الثانية، وأما أرأيت الثانية فلم يذكر لها مفعول لا أول ولا ثان، حذف الأول لدلالة مفعول أرأيت الثالثة عليه، فقد حذف الثاني من الأولى، والأول من الثالثة، والاثنان من الثانية، وليس طلب كل من رأيت للجملة الاستفهامية على سبيل التنازع، لأنه يستدعي إضمارا، والجمل لا تضمر إنما تضمر المفردات، وإنما ذلك من باب الحذف للدلالة. 
وأما جواب الشرط المذكور مع أرأيت في الموضعين الأخيرين فهو محذوف تقديره إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى.

### الآية 96:14

> ﻿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ [96:14]

ألم يعلم بأن الله يرى  وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني، ومعنى  ألم يعلم  الخ أي ألم يطلع على أحواله فيجازيه بها ؟ فكيف اجترأ على ما اجترأ عليه ؟ والاستفهام للتقريع والتوبيخ، وقيل : أرأيت الأولى مفعولها الأول الموصول، ومفعولها الثاني الشرطية الأولى بجوابها المحذوف المدلول عليه بالمذكور، وأرأيت في الموضعين تكرير للتأكيد، وقيل : كل واحد من أرأيت بدل من الأولى، و ألم يعلم بأن الله يرى  الخبر.

### الآية 96:15

> ﻿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [96:15]

كلا  ردع للناهي ومنع له عن نهيه، واللام في  لئن لم ينته  هي الموطئة للقسم، أي والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر  لنسفعا بالناصية  السفع الجذب الشديد، ويقال : سفعت الشيء إذا قبضته وجذبته، ويقال سفع بناصية فرسه. 
قال الراغب : السفع الأخذ بسفعة الفرس أي بسواد ناصيته، وباعتبار السواد قيل : به سفعة غضب، اعتبارا بما يعلو من اللون الدخاني من اشتد به الغضب، وقيل للصقر : أسفع، لما فيه من لمع السواد، أو امرأة سفعاء اللون. انتهى. 
وقيل : مأخوذ من سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه إلى سواد، والمعنى لنأخذن بناصيته ولنجرنه إلى النار، وهذا كقوله  فيؤخذ بالنواصي والأقدام  وقيل : في الدنيا يوم بدر، فقد جره المسلمون إلى القتل فقتله ابن مسعود، وهو طريح بين الجرحى، وبه رمق، وهو يخور، وعبر بالناصية عن جميع الشخص، واكتفى بتعريف العهد عن الإضافة ؛ لأنه علم أنها ناصية الناهي.

### الآية 96:16

> ﻿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [96:16]

ناصية  وهي شعر مقدم الرأس، وإنما أبدل النكرة من المعرفة لوصفها بقوله  كاذبة  أي في قولها  خاطئة  في فعلها، وهذا على مذهب الكوفيين، فإنهم لا يجيزون إبدال النكرة من المعرفة إلا بشرط وصفها، وأما على مذهب البصريين فيجوز بلا شرط. 
قرأ الجمهور بالجر، وقرئ بالرفع على إضمار مبتدإ، أي هي ناصية، وقرئ بالنصب على الذم، قال مقاتل : أخبر عنه بأنه فاجر خاطئ، فقال : ناصية كاذبة خاطئة ، تأويلها صاحبها كاذب خاطئ، وفي هذا الإسناد المجازي من الحسن والجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذبٍ خاطئٍ.

### الآية 96:17

> ﻿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ [96:17]

فليدع ناديه  أي أهل ناديه لأن النادي هو المجلس الذي يجلس وينتدي فيه القوم، ويجتمعون فيه من الأهل والعشيرة، ولا يسمى المكان ناديا حتى يكون أهله، والمعنى ليدع عشيرته وأهله ليعينوه وينصروه، قيل : إن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزلت  فليدع ناديه  قال ابن عباس : أي ناصره.

### الآية 96:18

> ﻿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ [96:18]

سندع الزبانية  [(١)](#foonote-١) أي الملائكة الغلاظ الشداد، وهم خزنة جهنم، كذا قال الزجاج، وقال الكسائي والأخفش وعيسى بن عمر : واحدهم زابن، وقال أبو عبيدة : زبنية[(٢)](#foonote-٢) وقيل : زباني، بتشديد الياء، وقيل : هو اسم للجمع لا واحد له من لفظه كعباديد وأبابيل، وقال قتادة : هم الشرط[(٣)](#foonote-٣) في كلام العرب، وأصل الزبن الدفع، والعرب تطلق هذا الاسم على من اشتد بطشه. 
قرأ الجمهور : سندع بالنون، ولم يرسم الواو كما في قوله  يوم يدع الداع  وقرئ سيدعى على البناء للمفعول، ورفع الزبانية على النيابة، والسين في  سندع  ليست للشك فإنه من الله واجب ؛ لأنه ينتقم لرسوله من عدوه. 
وعن ابن عباس قال :" كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاء أبو جهل فقال ألم أنهك عن هذا، إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر ناديا مني، فأنزل الله هذه الآية، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي، فقيل : ما يمنعك ؟ فقال : قد اسود ما بيني وبينه، قال ابن عباس : والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه " أخرجه أحمد والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وغيرهم[(٤)](#foonote-٤). 
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والبيهقي وغيرهم عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا : نعم. قال : واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأن على رقبته، قال : فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له : مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا. قال : وأنزل الله  كلا إن الإنسان ليطغى  إلى آخر السورة يعني أبا جهل  فليدع ناديه  يعني قومه  سندع الزبانية  يعني الملائكة[(٥)](#foonote-٥). 
١ راجع تعليق هام على هذه الآية في آخر سورة المدثر..
٢ بكسر أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه وتخفيف الياء من الزبن وهو الدفع أو واحدها زبني على النسب وأصلع زباني بتشديد الياء فالتاء عوض عن الياء قاله البيضاوي وفي المختار واحد الزبانية زبان أو زابان أ هـ..
٣ وهم الشرطة (البوليس) في لغة العصر..
٤ مسلم / ٢١٥٤..
٥ البخاري ٨/ ٥٥٧..

### الآية 96:19

> ﻿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ [96:19]

ثم كرر سبحانه الردع والزجر فقال  كلا لا تطعه  فيما دعاك إليه من ترك الصلاة  واسجد  أي صل لله غير مكترث به، ولا مبال بنهيه  واقترب  أي تقرب إليه سبحانه بالطاعة والعبادة، وقيل : المعنى إذا سجدت فاقترب من الله بالدعاء، وقال زيد ابن أسلم : واسجد أنت يا محمد، واقترب أنت يا أبا جهل من النار، والأولى أولى. 
والسجود هذا الظاهر أن المراد به الصلاة، وعبر عنها بالسجود ؛ لأنه أفضل أركانها بعد القيام، وقيل : سجود التلاوة، ويدل على هذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من السجود عند تلاوة هذه الآية، وقد قدمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد في  إذا السماء انشقت  وفي  اقرأ باسم ربك الذي خلق  وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاكثروا من الدعاء " أخرجه مسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/96.md)
- [كل تفاسير سورة العلق
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/96.md)
- [ترجمات سورة العلق
](https://quranpedia.net/translations/96.md)
- [صفحة الكتاب: فتح البيان في مقاصد القرآن](https://quranpedia.net/book/400.md)
- [المؤلف: صديق حسن خان](https://quranpedia.net/person/12782.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/96/book/400) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
