---
title: "تفسير سورة القدر - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/97/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/97/book/168"
surah_id: "97"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة القدر - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/97/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة القدر - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/97/book/168*.

Tafsir of Surah القدر from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 97:1

> إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [97:1]

لما ذكر الله سبحانه وتعالى كتابه في هذا الذكر العربي المعجز، ذكر إنزاله مستحضراً في كل قلب، كان ذلك مغنياً عن إعادته بصريح اسمه، فكان متى أضمره علمه المخاطب بما في السياق من القرائن الدالة عليه، وبما له في القلب من العظمة، وفي الذهن من الحضور، لا سيما في هذه السورة ؛ لافتتاح العلق بالأمر بقراءته، وختمها بالصلاة التي هي أعظم أركانها، فكانت دلالتها عليه دلالة هي في غاية الوضوح، فكان كأنه قال : واقترب بقراءة القرآن في الصلاة، فكان إضماره أدل على العظمة الباهرة من إظهاره، لدلالة الإضمار على أنه ما تم شيء ينزل غيره، فهو بحيث لا يحتاج إلى التصريح به، قال مفخماً له بأمور : إضماره، وإسناد إنزاله إليه، وجعل ذلك في مظهر العظمة، وتعظيم وقت إنزاله المتضمن لعظمة البلد الذي أنزل فيه - على قول الأكثر، والنبي الذي أنزل عليه، مؤكداً لأجل ما لهم من الإنكار،  إنا  أي لما لنا من العظمة  أنزلناه  أي هذا الذكر كله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا مرتباً هذا الترتيب الذي جمع الله الأمة المعصومة عليه، وهو الموجود الآن، وكذا كان إنزال أول نجم منه، وهو أول السورة الماضية إنزالاً مصدقاً ؛ لأن عظمته من عظمتنا، بما له من الإعجاز في نظمه، ومن تضاؤل القوى عن الإحاطة بعلمه، وأول ما أنزل منه صدرها إلى خمس آيات من آخرها " ما لم يعلم " على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مجاور في هذا الشهر الشريف بجبل حراء من جبال مكة المشرفة، ثم صار ينزل مفرقاً بحسب الوقائع، حتى تم في ثلاث وعشرين سنة، وكلما نزل منه نجم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بترتيبه في سورته عن أمر الله تعالى، حتى تم في السور على ما هو عليه الآن ما هو عليه في بيت العزة. 
ولما عظمه بما ذكر، زاده عظماً بالوقت الذي اختار إنزاله فيه، ليكون طالعه سعيداً، لما كان أثره حميداً، فقال : في ليلة القدر  أي الليلة التي لها قدر عظيم وشرف كبير، والأعمال فيها ذات قدر وشرف، فكانت بذلك كأنها مختصة بالقدر، فلا قدر لغيرها. 
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : ورد تعريفاً بإنزال ما تقدم الأمر بقراءته لما قدمت الإشارة إلى عظيم أمر الكتب، وأن السلوك إليه سبحانه إنما هو من ذلك الباب، أعلم سبحانه وتعالى بليلة إنزاله، وعرفنا بقدرها لنعتمدها في مظان دعائنا، وتعلق رجائنا، ونبحث في الاجتهاد في العمل لعلنا نوافقها، وهي كالساعة في يوم الجمعة في إبهام أمرها مع جليل قدرها، ومن قبيل الصلاة الوسطى، ولله سبحانه في إخفاء ذلك أعظم رحمة، وكان في التعريف بعظيم قدر هذه الليلة التعريف بجلالة المنزل فيها، فصارت سورة القدر من تمام ما تقدم، ووضح اتصالها - انتهى.

### الآية 97:2

> ﻿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ [97:2]

ولما علم من السياق تعظيمها بعظمة ما أنزل فيها وبالتعبير عنها بهذا، قال مؤكداً لذلك التعظيم حثاً على الاجتهاد في إحيائها ؛ لأن للإنسان من الكسل والتداعي إلى البطالة ما يزهده في ذلك : وما أدراك  أي وأي شيء أعلمك وأنت شديد التفحص  ما ليلة القدر  أي لم تبلغ درايتك وأنت أعلم الناس غاية فضلها ومنتهى عليّ قدرها على ما لك من سعة العلم، وإحاطة الفكر، وعظيم المواهب.

### الآية 97:3

> ﻿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [97:3]

ولما ثبتت عظمتها بالتنبيه على أنها أهل لأن يسأل عن خصائصها، قال مستأنفاً : ليلة القدر  أي التي خصصناها بإنزالنا له فيها  خير من ألف شهر  أي خالية عنها، أو العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وذلك ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، قالوا : وهي مدة ملك بني أمية سواء، وتسميتها بذلك لشرفها ولعظيم قدرها، أو لأنه يفصل فيها من أم الكتاب مقادير الأمور، فيكتب فيها عن الله حكم ما يكون من تلك الليلة إلى مثلها من العام المقبل، من قولهم : قدر الله على هذا الأمر يقدره قدراً، أي قضاه، وهي الليلة المرادة في سورة الدخان بقوله تعالى :
 فيها يفرق كل أمر حكيم \[ الدخان : ٤ \] وذكر الألف إما للمبالغة بنهاية مراتب العدد ليكون أبلغ من السبعين في تعظيمها، أو لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر شخصاً من مؤمني بني إسرائيل لبس السلاح مجاهداً في سبيل الله ألف شهر، فعجب المؤمنون منه فتقاصرت إليهم أعمالهم، فأعطاهم الله سبحانه وتعالى ليلة من قامها كان خيراً من ذلك، وأبهمها في العشر الأخير من شهر رمضان في قول الجمهور على ما صح من الأحاديث ليجتهدوا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة والصلاة الوسطى في الخمس، واسمه الأعظم في الأسماء، ورضاه في سائر الطاعات ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها، وقيام الساعة في الأوقات ليجتهدوا في كل لحظة حذراً من قيامها، والسر في ذلك أن النفيس لا يوصل إليه إلا باجتهاد عظيم إظهاراً لنفاسته، وإعظاماً للرغبة فيه، وإيذاناً بالسرور به، لكن جعل السورة ثلاثين كلمة سواء يرجح أنهما السابعة والعشرون التي وازاها قوله هي كما نقل عن أبي بكر الوراق.

### الآية 97:4

> ﻿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [97:4]

ولما عظمها، ذكر وجه العظم ليكون إعلاماً بعد إبهام، وهو أوقع في النفس، فقال مستأنفاً : تنزل  أي تنزلاً متدرجاً هو أصلاً على غاية ما يكون من الخفة والسرعة بما أشار إليه حذف التاء  الملائكة  أي هذا النوع العظيم الذي هو خير كله  والروح  أي جبريل عليه الصلاة والسلام، خصه بياناً لفضله أو هو مع أشراف الملائكة، أو هو خلق أكبر من الملائكة، أو هو أمر تسكن إليه نفوس العارفين، ويحصل به اليمن والبركة  فيها  وأشار إلى خفاء ذلك التنزل بإسقاط تاء التنزل مع ما تقدم من الإشارات، ودل على زيادة البركة في ذلك التنزل وعظيم طاعة الملائكة بقوله : بإذن ربهم  أي بعلم المحسن إليهم المربي لهم وتمكينه، وتنزلهم إلى الأرض أو السماء الدنيا أو تقربهم من المؤمنين، متبدىء تنزلهم  من كل أمر  أي الأمور الكلية التي يفرقون فيها بإذن الله تفاصيل الأمور التي يريدها سبحانه في ذلك العام في أوقاتها من تلك الليلة إلى مثلها من العام المقبل، أو من أجل تقدير كل شيء يكون في تلك السنة، وعبر عن الشيء بالأمر إعلاماً بأنهم لا يفعلون شيئاً إلاّ بأمره.

### الآية 97:5

> ﻿سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ [97:5]

ولما ذكر سبحانه هذه الفضائل، كانت النتيجة أنها متصفة بالسلامة التامة كاتصاف الجنة - التي هي سببها - بها، فكان ذلك أدل على عظمتها، فقال تعالى : سلام  أي عظيم جداً  هي  أي ما هي إلا سلامة وخير، ليس فيها شر، ولا يزال ذلك السلام والبركة فيها  حتى  أي إلى  مطلع الفجر  أي طلوعه ووقت طلوعه وموضع طلوعه، لا يكون فيه شر كما في غير ليلتها، فلا تطلع الشمس في صبيحتها بين قرني الشيطان إن شاء الله تعالى، وذلك سر قراءة الكسائي بالكسر - والله أعلم، واختير التعبير ب " حتى " دون " إلى " ليفهم أن لما بعدها حكم ما قبلها، فيكون المطلع في حكم الليلة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل عليه الصلاة والسلام ينزل ليلة القدر في كوكبة من الملائكة ومعه لواء أخضر يركزه فوق الكعبة، ثم يفرق الملائكة في الناس حتى يسلموا على كل قائم وقاعد وذاكر وراكع وساجد إلى أن يطلع الفجر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/97.md)
- [كل تفاسير سورة القدر
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/97.md)
- [ترجمات سورة القدر
](https://quranpedia.net/translations/97.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/97/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
