---
title: "تفسير سورة البينة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/349.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/349"
surah_id: "98"
book_id: "349"
book_name: "محاسن التأويل"
author: "جمال الدين القاسمي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البينة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/349)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البينة - محاسن التأويل - جمال الدين القاسمي — https://quranpedia.net/surah/1/98/book/349*.

Tafsir of Surah البينة from "محاسن التأويل" by جمال الدين القاسمي.

### الآية 98:1

> لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:1]

لم يكن الذين كفروا  أي جحدوا نبوة النبي صلوات الله عليه بعنادهم بعد ما تبينوا الحق منها  من أهل الكتاب  أي اليهود والنصارى الذين عرفوه وسمعوا أدلته وشاهدوا آياته، لم يكونوا هم  والمشركين  أي وثنيي العرب  منفكين  أي عن غفلتهم وجهلهم بالحق، ووقوفهم عندما قلدوا فيه أباءهم، لا يعرفون من الحق شيئا  حتى تأتيهم البينة  أي الحجة القاطعة المثبتة للمدعي، وهي هنا النبي صلى الله عليه وسلم، فمجيئه هو الذي أحدث هذه الرجة فيما رسخ من عقائدهم، وتمكن من عوائدهم، حتى أخذوا يحتجون لعنادهم ومناكرتهم بأنه كان شيئا معروفا لهم، يصلون إليه بما كان لديهم، ولكنه ليس بمستحق أن يتبع، فإن ما هم فيه من أجمل وأبدع، ومتابعة الآباء فيه أشهى إلى النفوس وأمته تلك البينة التي تعرفهم وجه الحق هي  رسول من الله .

### الآية 98:2

> ﻿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً [98:2]

رسول من الله  أي محمد صلى الله عليه وسلم  يتلو صحفا مطهرة  وهي صحف القرآن المطهرة من الخلط وحشو المدلسين، فلهذا تنبعث منها أشعة الحق حتى يعرفه طالبوه ومنكروه معا.

### الآية 98:3

> ﻿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [98:3]

فيها كتب قيمة  أي مستقيمة لا عوج فيها، واستقامة الكتب اشتمالها على الحق الذي لا يميل إلى الباطل [(١)](#foonote-١)  لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد  والكتب التي في الصحف القرآن، ومصاحفه إما أن تكون هي ما صح من كتب الأولين كموسى وعيسى وغيرهما مما حكاه الله في كتابه عنهم، فإنه لم يأت منها إلا بما هو قوي سليم، وقد ترك حكاية ما ليس فيه الملبسون، إلا أن يكون ذكره لبيان بطلانه، ولهذا لم يجد الجاحدون لرسالته عليه السلام من أهل الكتاب سبيلا إلى إنكار الحق، وإنما فضلوا عليه سواه، أو في سور القرآن، فإن كل سورة من سوره كتاب قويم، فصحف القرآن أو صحافه أوراق مصحفه تحتوي على سور من القرآن هي كتب قيمة، ولما كان لسائل أن يسأل : إذا كان هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين قد انفكوا عن ذلك الظلام المطبق، وبدا لهم من الحق ما عرفوه كما يعرفون أبناءهم، فما بالهم لم يؤمنوا بهذا الحق الذي جاءهم ؟ أجاب الحق تعالى بأن أهل الكتاب قد جاءتهم البينة والحجة القاطعة على الحق الذي لا يختلف وجهه بما أوحى الله به إلى أنبيائهم، وكان من حقهم أن يسترشدوا بكتبهم في معرفة سبيله حتى لا ينحرفوا عنه، فإذا عرض لأحدهم شبهة رجع في كشفها إلى المعارف بمعاني الكتب، ثم كان عليهم أن يحرصوا على تعلم وفهم أساليبها، ويحافظوا عليها، حتى لا يضللهم فيها مضلل، لكن هذه البينة لم تفدهم شيئا، فإنهم اختلفوا في التأويل، وتفرقوا في المذاهب، حتى صار أهل كل مذهب يبطل ما عند أهل المذهب الآخر، وكان ذلك بغيا منهم، واستمرارا في المراء، وإصرارا على ما قاد إليه الهوى، وهذا هو قوله تعالى : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة 
١ ٤١/ فصلت /٤٢..

### الآية 98:4

> ﻿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:4]

وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة  أي على ألسنة أنبيائهم، فهكذا كان شأنهم في النبي صلى الله عليه وسلم جحدوا بينته كما جحدوا بينة أنبيائهم بتفرقهم فيها وبعدهم بالتفرق عن حقيقتها، فإن كان هذا شأن أهل الكتاب في بينتهم وبينتنا فما ظنك بالمشركين وهم أعرق في الجهالة، وأسلس قيادا للهوى منهم ؟

### الآية 98:5

> ﻿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [98:5]

وقوله تعالى : وما أمروا  أي والحال أن أهل الكتاب ما أمروا بلسان أنبيائهم وكتبهم  إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين  أي الإذعان والخضوع، وذلك بتنقيته من أن يشركه فيه شيء، لا واسطة، ولا مال، ولا كرامة، ولا جاه.  حنفاء  أي متبعي إبراهيم عليه السلام، أو على مثاله، وأصله جمع ( حنيف ) بمعنى المائل المنحرف، سمي به إبراهيم عليه السلام لانحرافه عن وثنية الناس كافة.  ويقيموا الصلاة  أي الإتيان بها لإحضار القلب هيبة المعبود، وترويضه بالخشوع، لا أن تكون مجرد حركات ظاهرة، فإن ذلك ليس من الصلاة في شيء البتة  ويؤتوا الزكاة  أي بصرفها في مصارفها التي عينها الله تعالى  وذلك دين القيمة  أي الكتب القيمة، أو دين الأمة القيمة المستقيمة، ومعنى الآية : إن أهل الكتاب قد افترقوا، ولعنت كل فرقة أختها، وكان افتراقهم في العقائد والأحكام وفروع الشريعة، مع أنهم لم يؤمروا ولم توضع لهم تلك الأحكام إلا لأجل أن يعبدوا الله ويخلصوا له عقائدهم وأعمالهم، فلا يأخذونها إلا عنه مباشرة، ولا يقلدون أهل الضلال من الأمم الأخرى، وأن يخشعوا لله في صلاتهم، وأن يصلوا عباد الله بزكاتهم، فإذا كان هذا هو الأصل الذي يرجع إليه في الأوامر فما كان عليهم إلا أن يجعلوه نصب أعينهم، فيردوا إليه كل ما يعرض لهم من المسائل، ويحلوا به كل ما يعترض أمامهم من المشاكل، ومتى تحكم الإخلاص في الأنفس تسلط الإنصاف عليها، فسادت فيها الوحدة، ولم يطرق طرقها الفرقة، هذا ما نعاه الله من حال أهل الكتاب فما تقول في حالنا ؟ أفما ينعاه كتابنا الشاهد علينا بسوء أعمالنا في افتراقنا في الدين، وأن صرنا فيه شيعا، وملأناه محدثات وبدعا ؟ بهذا الذي تقدم عرفت أن الذين كفروا هم الذين أنكروا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عند دعوتهم إلى قبول ما جاء به، وأن  من  في قوله  من أهل الكتاب  للتبعيض، وأن معنى ( لم يكونوا منفكين ) أي لم يكن وجه الحق لينكشف لهم فيقع الزلزال في عقائدهم، فينفكوا عن الغفلة المحضة التي كانوا فيها، حتى تأتيهم البينة، ويجوز أن يكون المراد من  الذين كفروا  - والله اعلم - أولئك الذين جحدوا شيئا من دين الله تعالى عندما جاءهم، ولم ينظروا في دليله، أو أعرضوا عنه بعدما عرفوا دليله، سواء كانوا من مشركي العرب، أو أهل الكتاب، وإن آمنوا بعد ذلك على عباده، فأراد الله أن يذكر منته على من آمن من هؤلاء، فبين أن الذين كفروا - أ ي جحدوا ما أوجب الله على عباده أن يعتقدوه عنه من صفاته وشرائعه من أهل الكتاب ومشركي العرب -لم يكونوا براجعين عن فضل الله عليهم في إرسال رسوله إليهم، وهذا وجه آخر غير الذي قدمناه في معنى الذين كفروا وانفكاكهم، وبذلك أو هذا ظهر معنى  حتى  وبطل جميع ما يهذي به كثير من المفسرين الذي أضلهم التقليد عن الرأي السديد، فصعبوا من القرآن سهله، وحرموا من فهمه أهله، انتهى كلام الإمام. نقلناه من أول السورة إلى هنا بالحرف لنفاسته، ولكونه أحسن ما فسرت به. وقاعدتنا التي انتهجناها في هذا التفسير أن نؤثر في معاني آياته أحسن ما قيل فيها، فلذلك سميناه ( محاسن التأويل ) هدانا الله إلى أقوم السبيل.

### الآية 98:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [98:6]

إن الذين كفروا  أي بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فجحدوا نبوته  من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية  أي شر من برأه الله وخلقه. قال الإمام : لأن منكر الحق بعد معرفته وقيام الدليل عليه منكر في الحقيقة لعقل نفسه، مهلك لروحه، جالب الهلاك لغيره. 
**لطائف :**
الأولى : دلت هذه الآية والتي قبلها على أن عنوان ( المشركين ) لا يتناول أهل الكتاب في عرف القرآن، بل هو خاص بالوثنيين، أعني من يدينون بالإشراك وتعدد الأرباب، فأهل الكتاب - وهم اليهود والنصارى - لا يتناولهم ذلك العنوان، وإن دخل في عقائدهم الشرك ؛ لأنه دخيل لا أصيل، ولذلك ينفرون من وصمة الشرك، وبسببه حل النكاح منهم دون الوثنيين. 
الثانية : قال ابن جرير : العرب لا تهمز البرية، وبترك الهمزة فيها قرأتها قراء الأمصار غير شيء يذكر عن نافع بن أبي نعيم، فإنه حكى بعضهم عنه أنه كان يهمزها. وذهب بها إلى قول الله [(١)](#foonote-١)  من قبل أن نبرأها  وأنها فعيلة من ذلك، وأما الذين لم يهمزوها فإن لتركهم الهمز في ذلك وجهين : أحدهما أن يكونوا تركوا الهمز فيها كما تركوه من الملك وهو فعل من ( ألك ) أو ( لأك )، ومن ( يرى ) و ( ترى ) و ( نرى ) وهو ( فعل ) من رأيت، والآخر أن يكونوا وجهوها إلى أنها فعيلة من ( البراء ) وهو التراب، حكي عن العرب سماعا، فقيل :( بفيك البراء ) يعني به التراب. انتهى. 
١ ٥٧ / الحديد/ ٢٢..

### الآية 98:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [98:7]

إن الذين آمنوا  أي بالله ورسوله محمد صلوات الله عليه  وعملوا الصالحات  أي من بذل النفس في سبيل الجهاد للحق، وبذل المال في أعمال البر، مع القيام بفرائض العبادات، والإخلاص في سائر ضروب المعاملات، لأن إذعانهم الصحيح ووجدانهم لذة معرفة الحق قيادهم، فعملوا الأعمال الصالحة. قاله الإمام  أولئك هم خير البرية  أي أفضل الخليقة ؛ لأنهم بمتابعة الحق عند معرفته بالدليل القائم عليه قد حققوا لأنفسهم معنى الإنسانية التي شرفهم الله بها، وبالعمل الصالح قد حفظوا نظام الفضيلة الذي جعله الله قوام الوجود الإنساني، وهدوا غيرهم بحسن الأسوة إلى مثل ما هدوا إليه من الخير والسعادة، فمن يكون أفضل منهم ؟ قاله الإمام.

### الآية 98:8

> ﻿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [98:8]

جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار  أي بساتين إقامة لا ظعن فيها، تجري من تحت أشجارها وغرفها الأنهار  خالدين فيها أبدا  أي ماكثين على الدوام لا يخرجون عنها ولا يموتون فيها  رضي الله عنهم  أي بما أطاعوه في الدنيا وعملوا لخلوصهم من عقابه في ذلك  ورضوا عنه  لأنهم بحسن يقينهم يرتاحون إلى امتثال ما يأمر به في الدنيا، فهم راضون عنه، ثم إذا ذهبوا إلى نعيم الآخرة وجدوا من فضل الله ما لا محل للسخط معه، فهم راضون عن الله في كل حال. أفاده الإمام. 
 ذلك  أي هذا الجزاء الحسن، وهذا الرضا  لمن خشي ربه  أي خاف الله في الدنيا في سره وعلانيته، فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، فإن الخشية ملاك السعادة الحقيقة. 
قال الإمام : أراد بهذه الكلمة الرفيعة الاحتياط لدفع سوء الفهم\[................ \] [(١)](#foonote-١) فيه العامة من الناس بل الخاصة كذلك، وهو أن مجرد الاعتقاد بالوراثة وتقليد الأبوين ومعرفة ظواهر بعض الأحكام وأداء بعض العبادات كحركات الصلاة وإمساك الصوم مجرد هذا لا يكفي في نيل ما أعد الله من الجزاء للذين آمنوا وعملوا الصالحات، وإن كانت قلوبهم حشوها الحسد والحقد والكبرياء والرياء، وأفاوههم ملؤها الكذب والنميمة والافتراء، وتهز أعطافهم رياح العجب والخيلاء، وسرائرهم مسكن العبودية والرق للأمراء ؛ بل ولمن دون الأمراء، خالية من أقل مراتب الخشوع والإخلاص لرب الأرض والسماء، كلا لا ينالون حسن الجزاء، فإن خشية ربهم لم تحل قلوبهم، ولهذا لم تهذب من نفوسهم، ولا يكون ذلك الجزاء إلا لمن خشي ربه، وأشعر خوفه قلبه. والله أعلم. 
١ غير واضح في الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/98.md)
- [كل تفاسير سورة البينة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/98.md)
- [ترجمات سورة البينة
](https://quranpedia.net/translations/98.md)
- [صفحة الكتاب: محاسن التأويل](https://quranpedia.net/book/349.md)
- [المؤلف: جمال الدين القاسمي](https://quranpedia.net/person/8623.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/349) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
