---
title: "تفسير سورة البينة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/350"
surah_id: "98"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البينة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البينة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/98/book/350*.

Tafsir of Surah البينة from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 98:1

> لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:1]

وفي حرف أبي بن كعب :**«ما كان الذين »**، وفي حرف ابن مسعود :**«لم يكن المشركين وأهل الكتاب منفكين »** وقوله تعالى : منفكين  معناه منفصلين متفرقين، تقول : انفك الشيء عن الشيء إذا انفصل عنه، وما انفك التي هي من أخوات كان لا مدخل بها في هذه الآية، ونفى في هذه الآية أن تكون هذه الصنيعة منفكة، واختلف الناس عن ماذا ؟ فقال مجاهد وغيره : لم يكونوا  منفكين  عن الكفر والضلال حتى جاءتهم البينة، وأوقع المستقبل موضع الماضي في  تأتيهم ، لأن باقي الآية وعظمها لم يرده بعد، وقال الفراء وغيره : لم يكونوا  منفكين  عن معرفة صحة نبوة محمد عليه السلام، والتوكف لأمره[(١)](#foonote-١) حتى جاءتهم البينة تفرقوا عند ذلك، وذهب بعض النحويين إلى هذا النفي المتقدم مع  منفكين  يجعلها تلك التي هي مع كان، ويرى التقدير في خبرها عارفين أمر محمد أو نحو هذا، ويتجه في معنى الآية قول ثالث بارع المعنى، وذلك أن يكون المراد لم يكن هؤلاء القوم  منفكين  من أمر الله تعالى وقدرته ونظره لهم حتى يبعث إليهم رسولاً منذراً تقوم عليهم به الحجة، وتتم على من آمن النعمة، فكأنه قال : ما كانوا ليتركوا سدى، وبهذا المعنى نظائر في كتاب الله تعالى، وقرأ بعض الناس :**«والمشركون »** بالرفع، وقرأ الجمهور :**«والمشركين »** بالخفض، ومعناهما بين[(٢)](#foonote-٢)، و  البينة  معناه : القصة البينة والجلية، والمراد محمد عليه السلام

١ أي: تتبعه وتعهده والنظر فيه..
٢ الرفع عطف على (الذين كفروا) والجر عطف على (أهل الكتاب)، وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، والمشركون هم عبدة الأصنام..

### الآية 98:2

> ﻿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً [98:2]

وقرأ الجمهور : رسولُ من الله  بالرفع، وقرأ أبي : رسولاً  بالنصب على الحال، والصحف المطهرة : القرآن في صحفه، قاله الضحاك وقتادة، وقال الحسن : والصحف المطهرة في السماء.

### الآية 98:3

> ﻿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [98:3]

وقوله عز وجل : فيها كتب قيمة  فيه حذف مضاف تقديره فيها أحكام كتب قيمة[(١)](#foonote-١)، وقيمة : معناه قائمة معتدلة آخذة للناس بالعدل وهو بناء مبالغة، فإلى  قيمة  هو ذكر من آمن من الطائفتين.

١ هذا إجابة عن سؤال تقديره: كيف، قال: "في صحف فيها كتب" مع أن الصحف هي الكتب؟ وأجيب أيضا بأن الكتب هي الأحكام، قال تعالى: كتب الله لأغلبن بمعنى حكم، وقال صلى الله عليه وسلم: (لأقضين بينكما بكتاب الله) ثم قضى بالرجم، وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب، فالمعنى: لأقضين بينكما بحكم الله..

### الآية 98:4

> ﻿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:4]

ثم ذكر تعالى مذمة من لم يؤمن من أهل الكتاب من بني إسرائيل من أنهم لم يتفرقوا في أمر محمد إلا من بعد ما رأوا الآيات الواضحة، وكانوا من قبل مصفقين[(١)](#foonote-١) على نبوته وصفته، فلما جاء من العرب حسدوه.

١ أصفقوا على الأمر: اجتمعوا عليه. (اللسان)..

### الآية 98:5

> ﻿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [98:5]

وقرأ جمهور الناس : مخلِصين  بكسر اللام، وقرأ الحسن بن أبي الحسن : مخلَصين  بفتح اللام، وكأن  الدين  على هذه القراءة منصوب ب  بعد  أو بمعنى يدل عليه على أنه كالظرف أو الحال، وفي هذا نظر، وقيل لعيسى عليه السلام : من المخلص لله ؟ قال الذي يعمل العمل لله ولا يحب أن يحمده الناس عليه، و  حنفاء  : جمع حنيف، وهو المستقيم المائل إلى طرق الخير، قال ابن جبير : لا تسمي العرب حنيفاً إلا من حج واختتن، وقال ابن عباس : حنفاء  : حجاجاً مسلمين، و  حنفاء  نصب على الحال، وكون  الصلاة  مع  الزكاة  في هذه الآية مع ذكر بني إسرائيل إنما دفع لمناقضة أهل الكتاب بالمدينة، وقرأ الجمهور :**«وذلك دين القيمة »** على معنى الجماعة القيمة، أو الفرقة القيمة، وقال محمد بن الأشعث الطالقاني : هنا الكتب التي جرى ذكرها، وقرأ بعض الناس :**«وذلك الدين القيمة »**، فالهاء في **«القيمة »** على هذه القراءة كعلامة ونسابة، ويتجه ذلك أيضاً على أن يجعل  الدين  بمنزلة الملة.

### الآية 98:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [98:6]

حكم الله في هذه الآية بتخليد الكافرين من  أهل الكتاب والمشركين  وهم عبدة الأوثان في النار وبأنهم  شر البريّة ، و  البريّة  جميع الخلق ؛ لأن الله تعالى برأهم أو أوجدهم بعد العدم، وقرأ نافع وابن عامر والأعرج :**«البريئة »** بالهمز من برأ، وقرأ الباقون والجمهور :**«البريّة »** بشد الياء بغير همز على التسهيل، والقياس الهمز إلا أن هذا مما ترك همزة كالنبي والذرية، وقرأ بعض النحويين :**«البرية »** مأخوذ من البراء وهو التراب، وهذا الاشتقاق يجعل الهمز خطأ وغطاً وهو اشتقاق غير مرضي.

### الآية 98:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [98:7]

و الذين آمنوا وعملوا الصالحات  شروط جميع أمة محمد، ومن آمن بنبيه من الأمم الماضية، وقرأ بعض الناس **«خير »**. 
وقرأ بعض قراء مكة :**«خيار »** بالألف، وروي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية :**«أولئك هم خير البريئة »**. 
ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه :**«أنت يا علي وشيعتك[(١)](#foonote-١) من خير البرية »**، ذكره الطبري، وفي الحديث : أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم :**«يا خير البرية »**، فقال له : ذلك إبراهيم عليه السلام[(٢)](#foonote-٢).

١ أخرجه ابن جرير عن محمد بن علي، من طريق فرقد عن أبي الجارود، وأخرج ابن عدي عن ابن عباس قال: (لما نزلت  إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: (هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين)..
٢ أخرجه أبو داود في السنة، وأحمد في مسنده (٣/١٧٨، ١٨٤) عن أنس رضي الله عنه..

### الآية 98:8

> ﻿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [98:8]

وقوله تعالى : جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار  فيه حذف مضاف تقديره سكنى  جنات عدن  أو دخول  جنات عدن ، والعدن الإقامة والدوام، عدن بالموضع أقام فيه، ومنه المعدن ؛ لأنه رأس ثابت، وقال ابن مسعود : جنات عدن  بطنان الجنة أي وسطها، وقوله : رضي الله عنهم ورضوا عنه  قيل : ذلك في الدنيا، ورضاه عنهم هو ما أظهره عليهم من أمارات رحمته وغفرانه، ورضاهم عنه : هو رضاهم بجميع ما قسم لهم من جميع الأرزاق والأقدار. قال بعض الصالحين : رضى العباد عن الله رضاهم بما يرد من أحكامه، ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضى عنه، وقال أبو بكر بن طاهر : الرضى عن الله خروج الكراهية عن القلب حتى لا يكون إلا فرح وسرور، وقال السري السقطي : إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تطلب منه الرضا عنك ؟ وقيل : ذلك في الآخرة، فرضاهم عنه رضاهم بما من به عليهم من النعم، ورضاهم عنه هو ما روي أن الله تعالى يقول لأهل الجنة : هل رضيتم بما أعطيتكم ؟ فيقولون : نعم ربنا، وكيف لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين ؟ فيقول : أنا أعطيكم أفضل من كل ما أعطيتكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً[(١)](#foonote-١)، وخص الله بالذكر أهل الخشية ؛ لأنها رأس كل بركة، الناهية عن المعاصي، الآمرة بالمعروف.

١ أخرجه البخاري في كتاب الرقاق –باب صفة الجنة والنار- وفي كتاب التوحيد- باب كلام الرب مع أهل الجنة- بسنده إلى أبي سعيد الخدري، وأخرجه مسلم في صحيحه في باب: كتاب الجنة ونعيمها وأهلها، كذلك أخرجه الترمذي ج ٢ ص ٩١ وقال حديث حسن صحيح. ولفظ الحديث كما جاء في البخاري في باب صفة الجنة والنار: عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، يقولون لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطينا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/98.md)
- [كل تفاسير سورة البينة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/98.md)
- [ترجمات سورة البينة
](https://quranpedia.net/translations/98.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
