---
title: "تفسير سورة البينة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/367"
surah_id: "98"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البينة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البينة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/98/book/367*.

Tafsir of Surah البينة from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 98:1

> لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:1]

قوله : لم يكن الذين كفروا ( [(١)](#foonote-١) ) إلى آخرها. 
معناه : لم يكن الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من عبدة الأوثان منتهين عن كفرهم حتى يأتيهم القرآن( [(٢)](#foonote-٢) ). 
قال مجاهد : معناه : لم يكونوا لينتهوا( [(٣)](#foonote-٣) ) حتى يتبين لهم الحق( [(٤)](#foonote-٤) ). 
وقيل : معناه : لم يكونا تاركين ما عندهم من ذكر محمدy( [(٥)](#foonote-٥) ) حتى يظهر، فلما ظهر تفرقوا واختلفوا( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقال عطاء( [(٧)](#foonote-٧) ) : لم يكونوا زائلين عما هم( [(٨)](#foonote-٨) ) عليه حتى \] يجيئهم\[ ( [(٩)](#foonote-٩) ) الرسول ( فيبين( [(١٠)](#foonote-١٠) ) لهم ضلالهم( [(١١)](#foonote-١١) ). 
وقيل : معناه : لم يكونوا متفرقين( [(١٢)](#foonote-١٢) ) إلا إذا جاءهم الرسول، لأنهم فارقوا ما كان عندهم من صفة الرسول( [(١٣)](#foonote-١٣) ) وكفروا بعد البيان، فيكون  منفكين  على هذا من : انفك الشيء \] من الشيء\[ ( [(١٤)](#foonote-١٤) )، إذا فارفه، فلا \] يحتاج\[ ( [(١٥)](#foonote-١٥) ) إلى خبر، وعلى القول الأول( [(١٦)](#foonote-١٦) ) –وهو بمعنى زائلين- \] فيحتاج\[ ( [(١٧)](#foonote-١٧) ) إلى خبر( [(١٨)](#foonote-١٨) ). وإنما عطف " المشركين " على " أهل " ولم يعطفوا على " الذين كفروا " فيرفعوا( [(١٩)](#foonote-١٩) )، لأن المعنى يتغير، فيصير الصنفان( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) كلاهما من أهل الكتاب الذين كفروا والمشركين( [(٢١)](#foonote-٢١) )، وليس كذلك هما( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، إنما هما( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) صنفان : كفار من أهل الكتاب ومشركون( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ) من عبدة الأوثان، فلا بد من العطف على " أهل "، فبذلك يتم المعنى، يكون الذين كفروا ( من أهل الكتاب )( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) غير المشركين من عبدة الأوثان. ولو رفعت " المشركين " لصار الجميع( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) كلهم من أهل الكتاب، وليس المعنى على ذلك. 
وقوله : حتى تاتيهم البينة  أي : حتى يأتيهم محمد صلوات الله عليه. وقد بين البينة ما هي، فقال : رسول من الله  " فرسول " بدل من " البينة ". وفي حرف أُبي( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) : " رسول " بالنصب على الحال( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ).

١ الآية بتمامها "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البيتة"..
٢ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٢..
٣ أدخل الناسخ في أبين كلمتي: "يكونوا" و"لينتهوا" هذه العبارة: "هو نعت من رسول أي يقرأ صحفا مطهرة من الباطل وهي القرآن تاركين" وليس ذلك مكانها وإنما مكانها في تفسير قوله تعالى: "يتلوا صحفا مطهرة" وقد كتبها الناسخ هناك مرة أخرى..
٤ انظر: البحر: ٨/٤٩٨ وعزاه ابن كثير في تفسيره: ٤/٥٧٤ إلى قتادة..
٥ أ: النبي..
٦ حكاه الفراء في معانيه: ٣/٢٨١ دون نسبة، والماوردي في تفسيره ٤/٤٩٣ عن ابن عيسى، وقريب منه ما قاله ابن كيسان على ما في تفسير القرطبي: ٢٠/١٤١..
٧ ث: عطى..
٨ ث: عمامهم..
٩ م: يحبهم، ث: يحبيهم..
١٠ ث: فتبين..
١١ حكاه الماوردي في تفسيره ٤/٤٩٣ بمعناه عن الربيع أيضا، وانظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٢..
١٢ ث: منغرقين..
١٣ ساقط من أ..
١٤ ساقط من م..
١٥ م: تحتاجـ ث: نحتاج..
١٦ ث: الأولى..
١٧ م: فتحتاج..
١٨ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٢..
١٩ كذا في جميع النسخ، ولعله: فيرفع..
٢٠ ث: النصفان..
٢١ م، ث: وللمشركين..
٢٢ أ: هما كذلك..
٢٣ ث: اتمامهما..
٢٤ ث: ومشركين..
٢٥ ساقط من أ..
٢٦ ث: الجمع..
٢٧ ث: حذف أبى..
٢٨ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٢ وتفسير القرطبي ٢٠/١٤٢ وفيه أنه كذلك في حرف عبد الله ابن مسعود أيضا. وانظر: البحر ٨/٤٩٧..

### الآية 98:2

> ﻿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً [98:2]

رسول من الله  " فرسول " بدل من " البينة ". وفي حرف أُبي( [(١)](#foonote-١) ) : " رسول " بالنصب على الحال( [(٢)](#foonote-٢) ). 
وقوله : يتلوا صحفا مطهرة  هو من نعت( [(٣)](#foonote-٣) ) " رسول "، أي : يقرأ صحفا مطهرة من الباطل، \[ وهي \]( [(٤)](#foonote-٤) ) القرآن. 
١ ث: حذف أبى..
٢ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٢ وتفسير القرطبي ٢٠/١٤٢ وفيه أنه كذلك في حرف عبد الله ابن مسعود أيضا. وانظر: البحر ٨/٤٩٧..
٣ أ: هو نعت..
٤ م، ث: وهو..

### الآية 98:3

> ﻿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [98:3]

ثم قال : فيها كتب قيمة  أي : في الصحف كتب من الله( [(١)](#foonote-١) ) عادلة مستقيمة لا خطأ فيها( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ أ: كتب قيمة من الله..
٢ ث: فيه. وانظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٣..

### الآية 98:4

> ﻿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:4]

ثم قال : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة . 
ن أمر محمد أنه نبي مرسل إلى \[ الخلق \]( [(١)](#foonote-١) )، فلما بعثه الله نبيا تفرقوا فيه، فآمن به بعضهم وكفر به بعضهم( [(٢)](#foonote-٢) )، وقد كانوا قبل أن يبعث غير متفرقين في أمره أنه نبيy( [(٣)](#foonote-٣) ).

١ م: الحق..
٢ أ، ث: تكذب به بعضهم وأمن به بعضهم..
٣ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٣..

### الآية 98:5

> ﻿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [98:5]

ثم قال تعالى ذكره : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الذين حنفاء . 
أي : وما أمر( [(١)](#foonote-١) ) أهل الكتاب إلا ليعبدوا الله وحده مفردين( [(٢)](#foonote-٢) ) له بالطاعة لا يخلطونها بشرك، فأشركت اليهود بربها فقالت : عزيز ابن الله ( [(٣)](#foonote-٣) )، وأشركت النصاري \[ فقالت : المسيح( [(٤)](#foonote-٤) ) ابن الله ( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وجحد جميعهم نبوة محمدy( [(٦)](#foonote-٦) ). 
ومعنى " حنفاء : مائلين عن كل دين إلى( [(٧)](#foonote-٧) ) دين الإسلام. أي : وما تفرق اليهود والنصاري في أمر محمد فكذبوا به إلا بعدما جاءهم( [(٨)](#foonote-٨) ) ببيا. 
قال( [(٩)](#foonote-٩) ) ابن عباس : مخلصين له الدين حنفاء ، يقول : حجاجا( [(١٠)](#foonote-١٠) ) مسلمين، ( يقول )( [(١١)](#foonote-١١) ) : ليحجوا ويقيموا( [(١٢)](#foonote-١٢) ) الصلاة \[ ويؤتوا \]( [(١٣)](#foonote-١٣) ) الزكاة( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قال قتادة : " \[ الحنيفية \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) الختان، وتحريم الأمهات والبنات( [(١٦)](#foonote-١٦) ) والأخوات والعمات والخالات، والمناسك " ( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
وقال الضحاك : هو الحج( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
واصل الحنف في اللغة : الميل، فقيل( [(١٩)](#foonote-١٩) ) للمائل عن الأديان إلى دين الإسلام ميلا لا خلل فيه : " حنيف " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ) وقد تقدم ذكره( [(٢١)](#foonote-٢١) ). 
وقال الفراء : اللام في " ليعبدوا " لام " أن " ( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، وهي لام " كي " عند البصريين، أي أمروا بهذا كي يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ). 
 " مخلصين " و " حنفاء " نصب على الحال( [(٢٤)](#foonote-٢٤) ). 
ثم قال : ويقيموا الصلواة ويوتوا الزكواة . 
أي : وأمروا بإقامة الصلاة المفروضة وإيتاء الزكاة المفروضة( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) فعل ذلك لله لا يريدون به غير الله( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ). 
روى( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ) ابن وهب –( يرفعه )( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) إلى أبي تمامة( [(٢٩)](#foonote-٢٩) )- قال :\[ قال \]( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) الحواريون لعيسى( [(٣١)](#foonote-٣١) ) : أخبرنا من المخلص لله. قال : الذي يعمل ( لله )( [(٣٢)](#foonote-٣٢) )، لا يحب أن يحمده الناس عليه، قالوا : فمن( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الناصح لله ؟ قال : الذي يبدأ/ بحق الله قبل حق الناس، ويؤثر حق الله على حق الناس، وإذا عرض له ( أمران )( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) أمر الدنيا وأمر الآخر بدأ بأمر الآخر، ثم تفرغ( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) لأمر الدنيا( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ). 
ثم قال : وذلك دين القيمة . 
أي : وهذا الذي أمروا به هو دين المهلة المستقيمة ودين الجماعة المستقيمة لا يتم( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) دين الإسلام إلا بذلك. 
وهذا نص واضح على أن الإيمان( [(٣٨)](#foonote-٣٨) ) قول وعمل بخلاف ما قله المرجئة أن الإيمان قول لا غير، وقد قال تعالى : "  إن الدين عند الله الإسلام  " ( [(٣٩)](#foonote-٣٩) )، وبين هاهنا( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) أن أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإخلاص العمل لله هو الدين( [(٤١)](#foonote-٤١) ) المستقيم العادل.

١ ث: أمروا..
٢ ث: منفردين..
٣ أ: عزيز الله بن الله..
٤ م، ث: فقالت النصارى: المسيح..
٥ هكذا ما حكاه الله عنهم في الاية ٣٠ من سورة التوبة" ﴿وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾.." الآية..
٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٣..
٧ ث: إلا..
٨ ث: جاءتهم..
٩ أ: وقال..
١٠ أ: حجاج..
١١ ساقط من أ..
١٢ أ: ويقيم..
١٣ م: ويوت..
١٤ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٣..
١٥ الحنيفة أ: الحنيفه..
١٦ أ: والبنات والأمهات..
١٧ جامع البيان ٣٠٢٦٣..
١٨ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٣ وفي تفسير الماوردي ٤/٤٩٤-٤٩٥: "عن عطية العوفي: إذا اجتمع الحنيف والمسلم كان معنى الحنيف: الحاج، وإذا انفرد الحنيف كان معناه المسلم وقال سعيد بن جبير: لا تسمي العرب إلا لم حج واختتن"..
١٩ ث: فقال..
٢٠ إعراب النحاس ٥/٢٧٣ زالمفردات للراغب، ص: ١٣٣..
٢١ انظر: الجزء الذي حققه د. حماد..
٢٢ انظر: معاني الفراء ٣/٢٨٢ وذكر عن عبد الله أنه قرأ ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين﴾..
٢٣ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٣ وكتاب اللامات للزجاجي، ص: ١٣٨..
٢٤ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٣ وإعراب ابن حالويه، ص: ١٤٦..
٢٥ أ: يخلصوا..
٢٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٤..
٢٧ أ: وروى..
٢٨ ساقط من أ..
٢٩ هو أبو تمامة الحناط القماح الحجازي، روى عن كعب بن عجرة وعنه سعد بن إسحاق وسعيد المقبري. انظر: ميزان الاعتدال ٤/٥٠٩ وتهذيب التهذيب ١٢/٥١..
٣٠ زيادة من أ، ث..
٣١ م: بعيسى..
٣٢ ساقط من ث..
٣٣ ث: فما..
٣٤ ساقط من أ..
٣٥ ث: فرغ..
٣٦ أ: ثم تفرغ للآخرة..
٣٧ ث: لا يمر..
٣٨ أ: أن دين الإسلام..
٣٩ آل عمران ١٩..
٤٠ أ: وبين هنا..
٤١ أ: وإخلاص العمل هو الدين..

### الآية 98:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [98:6]

ثم قال : إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم . 
أي إن الذين جحدوا نبوة محمد yمن اليهود والنصارى ومن عبدة الأوثان كلهم في نار جهنم خالدين فيها أبدا لا يخرجون ولا يموتون( [(١)](#foonote-١) ). 
 أولئك هم شر البريئة . 
أي هم شر من خلق الله.

١ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٤..

### الآية 98:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [98:7]

ثم قال : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( [(١)](#foonote-١) ). 
\[ أي \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : آمنوا بالله ورسوله من أهل الكتاب وغيرهم وعملوا ( الأعمال )( [(٣)](#foonote-٣) ). الصالحات مخلصين الله حنفاء، أولئك خير من خلق الله. 
قال أنس : سمعت رجلا قال للنبيy : يا خير البرية( [(٤)](#foonote-٤) )، فقال النبيy : ذلك إبراهيمy( [(٥)](#foonote-٥) ). وقد تعلق من فضل( [(٦)](#foonote-٦) ) بني آدم على الملائكة( [(٧)](#foonote-٧) )  خير البرية ، وغلط في ذلك، إنما معناه : خير البرية ممن برأ الله في الأرض من الجن والإنس، فالملائكة غير داخلين في ذلك، دليله قوله تعالى حكاية عن إبليس إذا قال لآدم وحواء : ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ( [(٨)](#foonote-٨) ) : أتراه قال لهما : أن تكونا \[ دون \]( [(٩)](#foonote-٩) ) من حالكما ؟ ! فلو كان ذلك ما رغبا في الأكل منها، وإنما أكلاها طمعا أن يكونا أشرف من حالهما فيكونا ملكين. 
وقد قال( [(١٠)](#foonote-١٠) ) الله تعلى لنبيه محمدy : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ( [(١١)](#foonote-١١) ). 
أتراه أمره أن ينفي عن نفسه منزلة جليلة، أو منزلة دون منزلته ؟ ! بل ما \[ نفى \]( [(١٢)](#foonote-١٢) ) عن نفسه إلا منزلة رفيعة. 
وكذلك قال نوح لقومه : ولا أقول لكم( [(١٣)](#foonote-١٣) ) إني ملك ( [(١٤)](#foonote-١٤) )، وهو كثير في القرآن ظاهر في فضل الملائكة على بني آدم. 
وقال( [(١٥)](#foonote-١٥) ) ( في قصة عيسى : ولا الملائكة المقربونٌ ( [(١٦)](#foonote-١٦) )، فإنما ذكر الله أنه لا يستنكف عنه )( [(١٧)](#foonote-١٧) ) أن يكون( [(١٨)](#foonote-١٨) ) عبدا له المسيح ولا من هو أشرف منزلة منه وهو( [(١٩)](#foonote-١٩) ) الملائكة المقربون. 
وأيضا فإن الملائكة صنف من خلق الله، وبنو آدم صنف، فلا يقع التفاضل بين صنفين مختلفين، وإنما يقع التفاضل بين بعض الصنف وبعض. 
\[ ولعمري \]( [(٢٠)](#foonote-٢٠) )، إن هذه المسألة من المسائل التي يكره للعلماء( [(٢١)](#foonote-٢١) ) الكلام ( فيها )( [(٢٢)](#foonote-٢٢) )، ولولا ما كثير الكلام فيها ما ذكرتها، ولكان السكوت عنها أحسن من الكلام، لأن الله لم يتعبدنا بذلك، أسأل الله التوفيق والعفو عن \[ الزلل \]( [(٢٣)](#foonote-٢٣) ) بمنه وفضله.

١ زيادة من م، ث..
٢ ساقط من م..
٣ ساقط من أ..
٤ أ: البرية..
٥ أخرجه النحاس في إعرابه ٥/٢٧٤ وفيه: قال رجل لرسول اللهy. وذكره ابن عطية في المحرر ١٦/٢٣٤٥-٣٤٦..
٦ أ: فظل..
٧ عزاه ابن كثير في تفسيره ٤/٥٧٤ إلى أبي هريرة وطائفة من العلماء لم يسمهم، والذي في تفسير القرطبي ٢٠/١٤٥ عن أبي هريرة أنه قال: "المؤمن أكرم على الله عز وجل من بعض الملائكة الذين عنهد"..
٨ الأعراف: ١٩..
٩ م: دور..
١٠ أ: وقال. وقد كتب الناسخ في هامشها: انظر: فضل الملائكة على بني آدم..
١١ الأنعام: ٥١..
١٢.
١٣ ساقط من ث..
١٤ الأنعام: ٥١..
١٥ أ: كان..
١٦ النساء: ١٧١..
١٧ ما بين قوسين (في قصة-عن)، ساقط من أ..
١٨ ث: لا يستنكف أن يكون..
١٩ ث: وهي..
٢٠ م: ولعمر في..
٢١ ث: العلماء..
٢٢ ساقط من ث..
٢٣ م: الزلال..

### الآية 98:8

> ﻿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [98:8]

ثم قال : جزاؤهم عند ربهم جانت عدن تجري من تحتها الأنهار ( [(١)](#foonote-١) ). 
أي : ثواب هؤلاء الذين آمنوا وعملوا \[ الصالحات \]( [(٢)](#foonote-٢) ) عند ربهم يوم القيامة بساتين إقامة لا زوال منها( [(٣)](#foonote-٣) ) ولا انتقال، تجري من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها أبدا، لا يخرجون عنها ولا يموتون،  رضي الله عنهم  \[ بطاعتهم \]( [(٤)](#foonote-٤) )،  ورضوا عنه  بما أعطاهم من النعيم ربما نجاهم منه من العذاب( [(٥)](#foonote-٥) ). 
ثم قال : ذلك لمن خشي ربه . 
أي : هذا الجزاء( [(٦)](#foonote-٦) ) الذي ذكر ووصف هو لمن خاف الله في الدنيا سرا وعلانية، واتقاه بأداء( [(٧)](#foonote-٧) ) فرائضه واجتنابه محارمه( [(٨)](#foonote-٨) ).

١ تمام الآية: ﴿... خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه﴾..
٢ زيادة من أ..
٣ ث: لاروا لرمنها..
٤ ساقط من م..
٥ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٥..
٦ ث: هذا ما يجزا..
٧ أ: في أداه..
٨ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٥..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/98.md)
- [كل تفاسير سورة البينة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/98.md)
- [ترجمات سورة البينة
](https://quranpedia.net/translations/98.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
