---
title: "تفسير سورة البينة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/400.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/400"
surah_id: "98"
book_id: "400"
book_name: "فتح البيان في مقاصد القرآن"
author: "صديق حسن خان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البينة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/400)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البينة - فتح البيان في مقاصد القرآن - صديق حسن خان — https://quranpedia.net/surah/1/98/book/400*.

Tafsir of Surah البينة from "فتح البيان في مقاصد القرآن" by صديق حسن خان.

### الآية 98:1

> لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:1]

بسم الله الرحمان الرحيم
 لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ  المراد بهم اليهود والنصارى، ومن للبيان  والمشركين  المراد بهم مشركو العرب، وهم عبدة الأوثان، وقرأ ابن مسعود  لم يكن المشركون وأهل الكتاب  قال ابن العربي : وهي قراءة في معرض البيان، لا في معرض التلاوة. 
وقرأ أبيّ :( فما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركون )، وقرأ الأعمش والنخعي ( والمشركون ) بالرفع عطفا على الموصول. 
وسمي أهل الكتاب كفارا من إيمانهم بكتابهم ونبيهم ؛ لأنهم عدلوا عن الطريق المستقيم في التوحيد فكفروا بذلك، فإنه قيل : إن اليهود مجسمة، وكذلك النصارى لقولهم بالتثليث، وهذا يقتضي كفر جميع أهل الكتاب قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والظاهر خلافه، ولذا قال الماتريدي : إن ( من ) تبعيضية ؛ لأن منهم من آمن. 
 منفكين  يقال : فككت الشيء فانفك أي انفصل، والمعنى : إنهم لم يكونوا مفارقين لكفرهم ولا منتهين ما هم عليه  حتى تأتيهم  أي أتتهم  البينة  أي الحجة الواضحة، وقيل : الانفكاك بمعنى الانتهاء وبلوغ الغاية التي لم يكونوا يبلغونه نهاية أعمارهم فيموتوا حتى تأتيهم البينة. 
وقيل : منفكين زائلين، أي : لم تكن مدتهم لتزول حتى تأتيهم البينة، يقال : ما انفك فلان قائما، أي ما زال فلان قائما، وأصل الفك الفتح، ومنه فك الخلخال، وقال الأزهري : ليس هو من باب ما انفك وما برح، وإنما هو من باب انفكاك الشيء عن الشيء وهو انفصاله عنه. 
وقيل : منفكين بارحين، أي لم يكونوا ليبرحوا ويفارقوا الدنيا حتى تأتيهم البينة، وقال ابن كيسان : المعنى لم يكن أهل الكتاب تاركين صفة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى بعث، فلما بعث حسدوه وجحوده، وهو كقوله : فلما جاءهم مل عرفوا كفروا به  وعلى هذا فيكون معنى قوله  والمشركين  أنهم ما كانوا يسيئون القول في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حتى بعث فإنهم كانوا يسمونه الأمين، فلما بعث عادوه وأساؤوا القول فيه. 
وقيل : منفكين هالكين، من قولهم : انفك صلبه، أي انفصل فلم يلتئم فيهلك، والمعنى لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام الحجة عليهم، وقيل : إن المشركين هم أهل الكتاب، فيكون وصفا لهم لأنهم قالوا : المسيح ابن الله، وعزير ابن الله. 
قال أبو السعود : منفكين عما كانوا عليه من الوعد باتباع الحق والإيمان بالرسول المبعوث في آخر الزمان، والعزم على إنجازه، وهذا الوعد من أهل الكتاب مما لا ريب فيه، وأما من المشركين فلعله قد وقع من متأخريهم بعد ما شاع ذلك من أهل الكتاب، واعتقدوا صحته بما شاهدوا من نصرتهم على أسلافهم. 
وانفكاك الشيء عن الشيء أن يزيله بعد التحامه، كالعظم إذا انفك من مفصله، وفيه إشارة إلى كمال وكادة وعدهم، انتهى ملخصا. 
قال الواحدي : ومعنى الآية إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لم ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن، فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان، وهذا بيان عن النعمة والإنقاذ به من الجهل والضلالة، والآية فيمن آمن من الفريقين. 
قال : وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرا، وقد تخبط فيها الكبار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقا لا تفضي بهم إلى الصواب، والوجه ما أخبرتك فاحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال. 
قال : ويدل على كون البينة محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه فسرها، وأبدل بقوله الآتي  رسول من الله يتلو صحفا مطهرة .

### الآية 98:2

> ﻿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً [98:2]

رسول من الله يتلو صحفا مطهرة  يعني ما تتضمنه الصحف من المكتوب فيها، وهو القرآن، ويدل على ذلك أنه كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب، انتهى كلامه. 
وقيل : إن الآية حكاية لما كان يقوله أهل الكتاب والمشركون : إنهم لا يفارقون دينهم حتى يبعث النبي الموعود به، فلما بعث تفرقوا كما حكاه الله عنهم في هذه السورة، والمراد بالبينة على ما قاله الجمهور هو محمد صلى اله عليه وآله وسلم، لأنه في نفسه بينة وحجة، ولذلك سماه  سراجا منيرا . 
وقد فسر الله سبحانه هذه البينة المجملة بقوله  رسول من الله  فاتضح الأمر وتبين أنه المراد بالبينة، وقال قتادة وابن زيد : البينة هي القرآن كقوله  أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى  وقال أبو مسلم : المراد بها مطلق الرسل، والمعنى حتى تأتيهم رسل من الله وهم الملائكة، والأول أولى. 
قرأ الجمهور برفع رسول على أنه بدل كل من كل على سبيل المبالغة، أو بدل اشتمال، قال الزجاج : رسول رفع على البدل من البينة، وقال الفراء : رفع على أنه خبر مبتدإ مضمر، أي هي رسول أو هو رسول، وقرأ ابن مسعود وأبيّ رسولا بالنصب على القطع، وقوله  من الله  متعلق بمحذوف هو صفة لرسول، أي كائن من الله، ويجوز تعلقه بنفس رسول. 
 يتلو صحفا مطهرة  صفة أخرى لرسول أو حال، وقال أبو البقاء : التقدير يتلو صحفا مطهرة منزلة من الله، ومعنى يتلو يقرأ، يقال : تلا يتلو تلاوة، والصحف جمع صحيفة، وهي ظرف المكتوب، ومعنى مطهرة أنها منزهة من الزور والضلال، قال قتادة : مطهرة من الباطل. 
قال الشهاب : تطهير الصحف كناية عن كونها ليس فيها باطل على الاستعارة المصرحة أو المكنية، وقيل : مطهرة من الكذب والشبهات والكفر، والمعنى واحد، وقيل : معظمة، وقيل : لا ينبغي أن يمسها إلا المطهرون، والأول أولى. 
والمعنى أنه يقرأ ما تتضمنه الصحف والقراطيس من المكتوب فيها، فالكتب بمعنى المكتوبات في القراطيس، فالقرآن بجمع ثمرة كتب الله المتقدمة عليه، والرسول وإن كان أميا لكنه لما تلا ما في الصحف كان كالتالي لها، فصح نسبة تلاوة الصحف إليه، وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وإنما يقرأ بالوحي عن ظهر قلب.

### الآية 98:3

> ﻿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [98:3]

فيها كتب  صفة لصحف من كتاب، أو حال من ضميرها، والمراد الآيات والأحكام المكتوبة فيها التي هي مدلول القرآن المكتوب لفظه ونقشه  قيمة  أي مستقيمة مستوية محكمة، من قول العرب : قام الشيء إذا استوى وصح، قال صاحب النظم : الكتب بمعنى الحكم كقوله  كتب الله لأغلبن أنا ورسلي  أي حكم، وقوله صلى الله عليه وسلم، في قصة العسيف : لأقضين بينكما بكتاب الله، ثم قضى بالرجم، وليس الرجم في كتاب الله، فالمراد : لأقضين بينكما بحكم الله، وبهذا يندفع ما قيل : إن الصحف هي الكتب، فكيف قال  صحفا مطهرة فيها كتب قيمة  وقال الحسن : يعني بالصحف التي في السماء، يعني في اللوح المحفوظ، كما في قوله تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ .

### الآية 98:4

> ﻿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:4]

وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة  مستأنفة لتوبيخ أهل الكتاب وتقريعهم، وبيان أن ما نسب إليهم من عدم الانفكاك لم يكن لاشتباه الأمر ؛ بل كان بعد وضوح الحق، وظهور الصواب، وأيضا تصريح بما أفادته الغاية قبله، وإفراد أهل الكتاب بالذكر بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم، وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى، فاقتصر عليهم لأنهم أشد جرما، أو أنه يعلم حال غيرهم بالطريق الأولى، فهو من باب الاكتفاء. 
فالمعنى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ولا المشركون إلا من بعد الخ، قال المفسرون : لم يزل أهل الكتاب مجتمعين حتى بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، فلما بعث تفرقوا في أمره، واختلفوا، فآمن به بعضهم، وكفر آخرون. 
والاستثناء مفرغ من أعم الأوقات، أي وما تفرقوا في وقت من الأوقات إلا من بعد ما جاءتهم الحجة الواضحة، وهي بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشريعة الغراء والمحجة البيضاء، أو هو صلى الله عليه وسلم، وقيل : البينة القرآن، وقيل : البينة هو البيان الواضح الذي في كتبهم أنه نبي مرسل، كقوله  وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم . 
قال القرطبي : قال العلماء : من أول السورة إلى قوله  كتب قيمة  حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين، وقوله  وما تفرق الذين  الخ فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب والمشركين بعد قيام الحجج.

### الآية 98:5

> ﻿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [98:5]

وجملة  وما أمروا إلا ليعبدوا الله  حالية مقيدة لغاية قبح ما فعلوا، وتقريعهم وتوبيخهم بما فعلوا من التفرق بعد مجيء البينة، أي والحال أنهم ما أمروا في كتبهم إلا لأجل أن يعبدوا الله ويوحدوه، وقيل : إن اللام في ليعبدوا بمعنى أن، أي ما أمروا إلا بأن يعبدوا، كقوله  يريد الله ليبين لكم  أي أن يبين، وقوله  يريدون ليطفئوا نور الله  أي أن يطفئوا، والعبادة هي التذلل، ومن زعم أنها الطاعة فقد أخطأ ؛ لأن جماعة عبدوا المسيح والملائكة والأصنام وما أطاعوهم، ولكنها في الشرع صارت اسما لكل طاعة أديت له على وجه التذلل والنهاية في التعظيم. 
 مخلصين له الدين  أي حال كونهم جاعلين دينهم خالصا له سبحانه، أو جاعلين أنفسهم خالصة له في الدين، قرأ الجمهور  مخلصين  بكسر اللام، وقرأ الحسن بفتحها. 
وهذه الآية من الأدلة الدالة على وجوب النية في العبادات ؛ لأن الإخلاص في العمل من عمل القلب، قال الكرخي : الإخلاص أن لا يطلع على عملك إلا الله سبحانه، ولا تطلب منه ثوابا، وقال الشهاب : الإخلاص عدم الشرك، وأنه ليس بمعنى الإخلاص المتعارف. 
وانتصاب  حنفاء  على الحال من ضمير مخلصين، فيكون من باب التداخل، ويجوز أن يكون من فاعل " يعبدوا "، والمعنى مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، وقيل : متبعين ملة إبراهيم، وقيل : حجاجا، وقيل : مختونين محرمين لنكاح المحارم، وقيل : الحنيف الذي آمن بجميع الأنبياء والرسل، ولا يفرق بين أحد منهم، والأول أولى. 
وأصل الحنف في اللغة الميل، وخصه العرف بالميل إلى الخير، وسموا الميل إلى الشر إلحادا. 
والحنيف المطلق هو الذي يكون متبرئا عن أصول الملل الخمسة : اليهود والنصارى والصائبين والمجوس والمشركين، وعن فروعها من جميع النحل إلى الاعتقادات، وعن توابعها من الخطإ والنسيان إلى العمل الصالح، وهو مقام التقى، وعن المكروهات إلى المستحبات، وهو المقام الأول من الورع، وعن الفضول شفقة على خلق الله وهو ما لا يعني إلى ما يعني، وهو المقام الثاني من الورع، وعما يجر إلى الفضول، وهو مقام الزهد، فالآية جامعة لمقامي الإخلاص الناظر أحدهما إلى الحق، والثاني إلى الخلق. 
 ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة  أي يفعلوا الصلوات في أوقاتها، ويعطوا الزكاة عند محلها، وخص الصلاة والزكاة لأنهما من أعظم أركان الدين، قيل : إن أريد بالصلاة والزكاة ما في شريعة أهل الكتاب من الصلاة والزكاة فالأمر ظاهر، وإن أريد ما في شريعتنا فمعنى أمرهم بهما في الكتابين أمرهم باتباع شريعتنا، وهما من جملة ما وقع الأمر به فيها. 
 وذلك  المذكور من عبادة الله وإخلاصها وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة  دين القيمة  أي دين الملة المستقيمة والشريعة المتبوعة، قاله الزجاج، فالقيمة صفة لموصوف محذوف، قال الخليل : القيمة جمع القيم، والقيم القائم. 
قال الفراء : أضاف الدين إلى القيمة وهو نعته لاختلاف اللفظين، وأنث القيمة ردا إلى الملة، وقال الفراء أيضا : هو من إضافة الشيء إلى نفسه، ودخلت الهاء للمدح والمبالغة، وما في الإشارة من معنى البعد للإشعار بعلو رتبته، وبعد منزلته، وسمو مكانته.

### الآية 98:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [98:6]

ثم بيّن سبحانه حال الفريقين في الآخرة بعد بيان حالهم في الدنيا فقال  إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين  عطف علة الموصول أو المجرور، وخبر إن  في نار جهنم  أي إنهم يصيرون إليها يوم القيامة. وبدأ بأهل الكتاب لأنهم كانوا يطعنون في نبوته فجنايتهم أعظم ؛ لأنهم أنكروه مع العلم به. 
 خالدين فيها  حال من المستكن في الخبر، ولم يقل خالدين فيها أبدا كما قال بعد صفة أهل الثواب ؛ لأن رحمته أزيد من غضبه، فلم يتفق الخلودان في الأبدية  أولئك  المذكورون من أهل الكتاب والمشركين المتصفين بالكون في نار جهنم، والخلود فيها  هم شر البرية  يقال : برأ أي خلق والبارئ الخالق، والبرية الخليقة. 
قرأ الجمهور البرية في الموضعين بغير همز، وقرئ بالهمز فيهما. قال الفراء : إن أخذت البرية من البراء - وهو التراب - لم تدخل الملائكة تحت هذا اللفظ، وإن أخذتها من بريت القلم أي قدرته دخلت، وقيل : إن الهمز هو الأصل ؛ لأنه يقال برأ الله الخلق بالهمز أي ابتدعه واخترعه، ومنه قوله  من قبل أن نبرأها  ولكنها خففت، والتزم تخفيفها عند عامة العرب، وظاهر الآية العموم، وقيل : شر البرية الذين عاصروا الرسول ؛ إذ لا يبعد أن يكون في كفار الأمم من هو شر من هؤلاء كفرعون وعاقر ناقة صالح ( عليه السلام ). 
وشر البرية أفعل تفضيل، أي لأنهم يخفون من كتاب الله صفة محمد، وأشر من قطاع الطريق ؛ لأنهم قطعوا طريق دين الحق على الخلق، وأشر من الجهال ؛ لأن الكفر مع العلم يكون عنادا، وهذا فيه تنبيه على أن وعيد علماء السوء أعظم من وعيد كل أحد.

### الآية 98:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [98:7]

ثم بيّن سبحانه حالة الفريق الآخر فقال : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح  أولئك  المنعوتون بهذا  هم خير البرية  أي في عصره صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد أن يكون في مؤمني الأمم السالفة من هو خير منهم. 
وعن أبي هريرة قال : أتعجبون من منزلة الملائكة من الله، والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة أعظم من منزلة ملك. واقرأوا إن شئتم  إن الذين آمنوا  الآية. 
وعن عائشة قالت : قلت يا رسول الله من أكرم الخلق على الله ؟ قال : يا عائشة أما تقرأين  إن الذين آمنوا  الآية : أخرجه ابن مردويه. 
وعن جابر بن عبد الله قال :" كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل علي فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ونزلت  إن الذين آمنوا  الآية، فكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا أقبل قالوا : قد جاء خير البرية " أخرجه ابن عساكر. 
وعن ابن عباس قال :" لما نزلت هذه الآية قال رسول الله لعلي : هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين " أخرجه ابن مردويه، وأخرج الضياء عن علي مرفوعا نحوه. 
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا :" عليّ خير البرية "، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" ألا أخبركم بخير البرية ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ؟ قال : رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما كانت هيعة استوى عليه. ألا أخبركم بشر البرية ؟ قالوا : بلى. قال : الذي يسأل بالله ولا يعطي به " أخرجه أحمد.

### الآية 98:8

> ﻿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [98:8]

جزاؤهم عند ربهم  أي ثوابهم عند خالقهم بمقابلة ما وقع منهم من الإيمان والعمل الصالح  جنات عدن  هذا من مقابلة الجمع بالجمع، وهو يقتضي انقسام الآحاد على الآحاد، فيكون لكل واحد جنة، وقيل : الجمع باق على حقيقته، وأن لكل واد جنات كما يدل عليه قوله  ولمن خاف مقام ربه جنتان   ومن دونهما جنتان  فذكر للواحد أربع جنات، وأدنى تلك الجنات مثل الدنيا بما فيها عشر مرات. 
والمراد بجنات عدن هي أوسط الجنات وأفضلها. يقال : عدن بالمكان يعدن عدنا أي أقام، ومعدن الشيء مركزه ومستقره  تجري من تحتها الأنهار  الأربعة، وهي الخمر والماء والعسل واللبن، وقد قدمنا في غير موضع أنه إن أريد بالجنات الأشجار الملتفة الأنهار من تحتها ظاهر، وإن أريد مجموع قرار الأرض والشجر فجري الأنهار من تحتها باعتبار جزئها الظاهر، وهو الشجر. 
 خالدين فيها أبدا  لا يخرجون منها ولا يظعنون عنها ؛ بل هم دائمون في نعيمها مستمرون في لذاتها. 
وجملة  رضي الله عنهم ورضوا عنه  مستأنفة لبيان ما تفضل الله به عليهم من الزيادة على مجرد الجزاء وهو رضوانه عنهم حيث أطاعوا أمره، وقبلوا شرائعه، ورضاهم عنه حيث بلغوا من المطالب " ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ويجوز أن تكون الجملة خبرا ثانيا، وأن تكون في محل نصب على الحال بإضمار قد. 
 ذلك لمن خشي ربه  أي ذلك الجزاء والرضوان لمن وقعت منه الخشية لله سبحانه في الدنيا، وانتهى عن معاصيه بسبب تلك الخشية التي وقعت له لا مجرد الخشية مع الانهماك في معاصي الله سبحانه، فإنها ليست بخشية على الحقيقة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/98.md)
- [كل تفاسير سورة البينة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/98.md)
- [ترجمات سورة البينة
](https://quranpedia.net/translations/98.md)
- [صفحة الكتاب: فتح البيان في مقاصد القرآن](https://quranpedia.net/book/400.md)
- [المؤلف: صديق حسن خان](https://quranpedia.net/person/12782.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/400) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
