---
title: "تفسير سورة البينة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/98/book/468"
surah_id: "98"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة البينة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة البينة - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/98/book/468*.

Tafsir of Surah البينة from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 98:1

> لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:1]

الآية١ : قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة  ذكر في حق أهل الكتاب  لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب  بحرف  ومن  وهو للتبعيض، ولم يقل أهل الكتاب، وذكر في حق أهل الشرك[(١)](#foonote-١) والمشركين ؛ لأن أهل الكتاب كانوا فرقا :
منهم من كان آمن برسول الله /٦٤٩ ب/ صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، فلما بعث آمن به، ولزم الإيمان. 
 ومنهم من كان كافرا به، فلما بعث، وأرسل لزم الكفر به، ولم يؤمن. 
 فلما كانوا أصنافا وفرقا لذلك قال : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب  بحرف  من . 
وأما المشركون فإنهم كانوا صنفا واحدا، ثم لم يبين بأنهم إذا أتاهم البينة ينفكون أو لا. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : لم يكن  إلى قوله  حتى تأتيهم البينة  أي لم يكن بعض أهل الكتاب وبعض المشركين منفكين من الكفرة ؛ لأنه عطف المشركين على أهل الكتاب، بل كانوا أهل كفر وشرك إلى آخر عمرهم، وإن أتتهم البينة. 
والبينة، هي ما ( في )[(٢)](#foonote-٢) خلقة كل أحد مما يدل على ألوهيته ووحدانيته. ويحتمل أن بعضا من الفريقين على الشرك حتى تأتيهم البينة، وهي معاينة العذاب عند الموت، كقوله تعالى : فلما رأوا بأسنا  ( غافر : ٨٤ ) ونحو ذلك. 
وذكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه : لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين، وفي حرف أبي : ما كان الذين أشركوا من أهل الكتاب والمشركين. 
ثم اختلف في قوله تعالى : منفكين  قال بعضهم : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين  خارجين من الدنيا  حتى تأتيهم البينة . 
ثم اختلفوا في البينة التي ذكر أنها تأتيهم، قال بعضهم : البينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما[(٣)](#foonote-٣) قال على إثره  رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة  ( الآية : ٢ ) وقال بعضهم : ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجج. 
فمن جعل قوله : منفكين  منتهين زائلين يجعل البينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ سمي لأنه به يعرف كل خير وكل إحسان، وبه يبين الحق والباطل، وكل شيء من أمر المعاد والمعاش، وكذلك القرآن، جاء به. 
ومن قال : منفكين  خارجين من الدنيا يجعل البينة التي ذكر أنها تأتيهم العذاب معاينة جهرا، كقوله تعالى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته  ( النساء : ١٥٩ ) أي خارجين من الدنيا حتى يعاينوا[(٤)](#foonote-٤) العذاب، فعند ذلك يؤمنون.

١ في الأصل وم: الكتاب.
٢ من م،/ ساقطة من الأصل.
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ في الأصل وم: يعلموا.

### الآية 98:2

> ﻿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً [98:2]

الآية٢ : وقوله تعالى : رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة  على التأويل الأول في البينة يكون ما ذكر من قوله : رسول من الله  تفسيرا للبينة. 
وعلى الثاني يخرج على الابتداء يقول : رسول من الله  صلى الله عليه وسلم  يتلوا صحفا مطهرة . 
ثم جائز أن يكون سمى القرآن وحده صحفا على المبالغة، إذ قد يسمى الواحد باسم الجمع على المبالغة. 
وجائز أن يكون قوله  يتلوا صحفا  القرآن وسائر الصحف ؛ لأن سائر الصحف فيه، وكذلك ( قوله )[(١)](#foonote-١) : فيها كتب قيمة  ( الآية : ٣ ) جائز أن يكون سمى كتابه المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبا على الإبلاغ والتأكيد على ما ذكرنا. 
وجائز أن يكون  يتلوا صحفا مطهرة  وكتبا عليهم، وهي التوراة والإنجيل والزبور، كان هذا القرآن في تلك الكتب في هذا، وهو كقوله تعالى : وإنه لفي زبر الأولين  ( الشعراء : ١٩٦ ) وقوله تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى   صحف إبراهيم وموسى  ( الأعلى : ١٨و١٩ ) أخبر أنه في تلك الكتب، وأن الكتب الأولى فيه، فيصير بتلاوة هذا عليهم كأنه تلا تلك الكتب عليهم. 
وعلى هذا قوله تعالى : هذا ذكر من معي وذكر من قبلي  ( الأنبياء : ٢٤ ) وقوله تعالى : مصدقا لما بين يديه  ( البقرة : ٩٧ ). 
وقوله تعالى : مطهرة  يحتمل  مطهرة  من أن يكون للباطل فيها[(٢)](#foonote-٢) حجة أو مدخل، أو  مطهرة  من الافتعال والافتراء، أو  مطهرة  من أن يحتمل ما ذكره أولئك الكفرة. 
وقال قتادة : سمى كتابه بأحسن الأسماء، وأثنى عليه بأحسن الثناء، سماه نورا وهدى ورحمة وبركة وآية وشفاء ونحوه.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ في الأصل وم: فيه.

### الآية 98:3

> ﻿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ [98:3]

الآية٣ : وقوله تعالى : فيها كتب قيمة  اختلف فيه، قال بعضهم : فيها كتب صادقة، وقال بعضهم : عادلة، وقال غيرهم : مستقيمة على ما توجبه الحكمة. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : فيها كتب قيمة  أي أحكام كثيرة مستقيمة على ما توجبه الشريعة والحكمة.

### الآية 98:4

> ﻿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [98:4]

الآية٤ : وقوله تعالى : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة  يقول أهل التأويل : إنما تفرقوا من بعد ما جاءتهم البينة، وهو محمد صلى الله عليه وسلم. 
قال أبو بكر : هذا التأويل خطأ ؛ لأنهم كانوا متفرقين قبل ذلك، فلا معنى لذلك[(١)](#foonote-١). 
وعندنا : ليس كما توهم هو، وهو يخرج على وجهين :
أحدهما : ما تفرقوا في محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءهم العلم به، عند ذلك تفرقوا فيه، فأما قبل ذلك فكانوا[(٢)](#foonote-٢)مجتمعين فيه كلهم. 
( والثاني )[(٣)](#foonote-٣) ما تفرقوا في الدين والمذهب إلا من بعد ما جاءتهم البينة، أي عن بيان وعلم تفرقوا في الدين. 
وفي ما تفرقوا فيه هو[(٤)](#foonote-٤) ما جعل في خلقة كل واحد دلالة التوحيد والربوبية له ما لو تفكروا لعرفوا أن الله واحد. 
والبينة تحتمل من هذا الموضع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ونفس الخلقة على ما ذكرنا.

١ في الأصل وم: كذلك.
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: أو.
٤ في الأصل وم: وهو.

### الآية 98:5

> ﻿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [98:5]

الآية٥ : وقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين  أي ما أمر أوائلهم وأواخرهم في تلك الكتب إلا ليعبدوا الله تعالى، ولا يعبدوا من دونه، أو ما أمروا إلا ليعبدوا الله تعالى، ولا يعبدوا من دونه أو ما أمروا إلا ليجعلوا الألوهية لله والوحدانية له. 
ودل قوله : وما أمروا إلا ليعبدوا الله  على أن تأويل قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  ( الذاريات : ٥٦ ) على إضمار الأمر، أي إلا ليأمرهم بالعبادة على كل حال، لأنه لو خلقهم للعبادة ما قدروا غيره، أو أن يكون قوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  على الخصوص، خلق عن علم أنه يعبدهم[(١)](#foonote-١) للعبادة. 
وقوله تعالى : مخلصين له الدين  : له  يخرج على وجهين :
أحدهما : أن يخلص له الدين، ويصفى، لا يشرك فيه غيره، ويكون من خلوص وصفاء[(٢)](#foonote-٢). 
والثاني : الدين الخالص، هو الدائم كقوله تعالى : وله الدين واصبا  ( النحل : ٥٢ ) وكذلك يحتمل قوله : لله الدين الخالص  ( الزمر : ٣ ). 
وقوله تعالى : حنفاء  قال أهل التأويل : المسلمون، وقال بعضهم : حنفاء متبعين، والحنف الميل، كأنه قال : مائلين إلى الإسلام، وقيل : حنفاء  الحجاج، وقيل : الحنف المستقيم. 
وقوله تعالى : ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة  يحتمل القبول، أي قبلوا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، أي تابوا، وقبلوا ذلك، ليس على حقيقة الإقامة، ويحتمل أن يكون على حقيقة الإقامة والإتيان، وأيهما كان ففيه أن أوائلهم كانوا مأمورين بالصلاة والزكاة. 
ثم المعنى الذي في الصلاة والزكاة، لا يحتمل النسخ في وقت من الأوقات، لأن الصلاة معناها الاستسلام والخضوع له، والزكاة، هي تزكية النفس وطهارتها، وذلك لا يحتمل النسخ ( أصلا )[(٣)](#foonote-٣). 
وقوله[(٤)](#foonote-٤) تعالى : وذلك دين القيمة  /٦٥٠أ/ والدين مذكر، والقيمة مؤنث، فجائز أن يكون الذي ذكر، هو الملة، ويحتمل دين الأمة القيمة، وهو قول الزجاج، أو يقول : ذلك الدين قومته الحجج، والبراهين أضيفت إلى الحجج. 
وجائز أن يكون ذكر القيمة على التسوية بين ما سبق، وتقدم من أواخر الآي من قوله تعالى : حتى تأتيهم البينة  وقوله[(٥)](#foonote-٥) : مطهرة  وقوله[(٦)](#foonote-٦)  وكتب قيمة  تسوية بين ما تقدم وما تأخر من قوله : خير البرية  وقوله[(٧)](#foonote-٧) : شر البرية  وفي حرف ابن مسعود : ذلك الدين القيم لغيره [(٨)](#foonote-٨). 
وفي قوله تعالى : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة  وجهان :
أحدهما : تحذير لهذه الأمة لئلا يتفرقوا كما تفرق أولئك في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ما جاء به. 
والثاني : يكونون دائما فزعين إلى الله تعالى في كل وقت، خائفين منه، وألا يكلوا إلى البيان الذي جاءهم، فيتفرقوا كما تفرق أولئك.

١ في الأصل وم: يعبده.
٢ في الأصل وم: وصفائه.
٣ من نسخة الحرم المكي ساقطة من الأصل وم.
٤ في الأصل وم: وقال.
٥ في الأصل وم: و.
٦ في الأصل وم و.
٧ في الأصل وم: و.
٨ في الأصل وم: القيمة لغيرها.

### الآية 98:6

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [98:6]

الآية٦ : وقوله تعالى : إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية  ظاهر هذا أن يكون تأويل قوله : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين  ( الآية : ١ ) أي بعض المشركين في النار لا كل المشركين، ولكن من كفر من المشركين كان كمن كفر من أهل الكتاب،  في نار جهنم  لكن الكفر هو الشرك، والشرك هو الكفر، كقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء  ( النساء : ٤٨ ) فدل أن الكفر والشرك واحد، وكل كافر مشرك، فكأنه قال تعالى : إن الذين أشركوا  من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية . 
ثم جاء هذا التشديد لهؤلاء لأن أهل الكتاب ادعوا أنهم من نسل الأنبياء، ثم تركوا اتباعهم، والمشركين قد  وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم  ( فاطر : ٤٢ ) ثم نقضوا ذلك العهد. 
وأهل الكتاب  قالوا إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم  ( مهتدون )، وقالوا : وإنا على آثارهم مقتدون [(١)](#foonote-١) ( الزخرف : ٢٢و٢٣ ) فتركوا اتباع الصالحين من آبائهم. 
والعرب أيضا كانوا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيرهم، فحقه عليهم ألزم وأوجب. فشدد ( على )[(٢)](#foonote-٢) هؤلاء لهذا المعنى. 
ثم إن كان ( لفظ )[(٣)](#foonote-٣)  البرية  مأخوذا مقدرا من البرى، وهو التراب، ويرجع تأويل الآية إلى البشر، فكأنه قال : أولئك هم شر ما أنشئوا من الأرض، وإن كان مأخوذا ( مقدرا )[(٤)](#foonote-٤) من البرء، وهو الخلق، فيصير كأنه قال : أولئك هم شر ما خلقوا، فيدخل في ذلك الملائكة والجن والبشر، وفي الأول لا يدخل إلا البشر خاصة.

١ ساقطة من الأصل وم.
٢ من م ساقطة من الأصل.
٣ ساقطة من الأصل وم.
٤ من م، ساقطة من الأصل.

### الآية 98:7

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [98:7]

الآية٧ : وكذلك ما ذكر من أهل الإيمان حين[(١)](#foonote-١) قال : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية  فإن كان ( لفظ )[(٢)](#foonote-٢)  البرية  مأخوذا من البرء، فهو يرجع إلى الأصناف جميعا، وإن كان من البرى، وهو التراب، فهو يرجع إلى البشر خاصة، فيصير كأنه قال : شر أهل البشر من جنسهم، وخير أهل الخير من جنسهم لأنهم صاروا قادة في الهدى والخير.

١ في الأصل وم: حيث.
٢ ساقطة من الأصل وم.

### الآية 98:8

> ﻿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [98:8]

الآية٨ : وقوله تعالى : جزاؤهم عند ربهم جنات عدن  فإن كان العدن هو المقام، فجميع الجنان عدن، وجميع الجنان[(١)](#foonote-١)نعيم. ثم قد قسم الخلق صنفين :( صنفا )[(٢)](#foonote-٢) جعله  شر البرية  وصنفا[(٣)](#foonote-٣) جعله  خير البرية . ثم يكون من كل صنف شر من شر، وخير من خير، وسوى بين من نشأ على الكفر، ودام عليه في التأبيد والتخليد، وبين من أحدث الكفر في آخر عمره، وكذلك من دام على الإيمان، ومن أحدثه، سوّى بينهما، ولم يجعل لما مضى من الكفر جزاء ولا عقابا، وذلك، والله أعلم، هو أن من اعتقد إيمانا إنما[(٤)](#foonote-٤) يعتقد للأبد، وكذلك من يعتقد الكفر إنما يعتقد للأبد. 
فإذا أحدث الإيمان بعد الكفر اعتقد قبح ( ما )[(٥)](#foonote-٥)عمل في حال كفره وشره وحسن ما أحدث من الإيمان والتوحيد. وكذلك من أحدث الكفر بعد الإيمان اعتقد فساد ما عمل في حال إيمانه. 
لذلك ( سوى )[(٦)](#foonote-٦)بين من أحدث وبين من دام عليه، وليس كمن يذنب في وقت، ويتوب في وقت، لأنه ( ليس )[(٧)](#foonote-٧) يعتقد حسن ذلك ولا قبحه في الأبد، والله الموفق. 
وقوله تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه  ( يحتمل وجهين )[(٨)](#foonote-٨) :
أحدهما : يقول : رضي الله عنهم  بعملهم الذي عملوا لأنفسهم، وسعيهم الذي سعوا في الدنيا لهم، رضي الله عن سعيهم لهم،  ورضوا عنه  أي رضوا هم عنه بما أكرمهم، ووفقهم للأعمال التي عملوا لأنفسهم في الدنيا، وهو كقوله تعالى : وإن تشكروا يرضه لكم  ( الزمر : ٧ ) أي إن قبلوا ما أحسن إليهم، وأحسنوا صحبة إحسانه إليهم يرض ذلك لهم. 
وهذا يدل أن ما يعملون من خير أو شر إنما يعملون لأنفسهم، ولمنفعة ترجع، أو مضرة تندفع عنهم. 
والثاني : رضي الله عنهم  بما أكرمهم من الثواب لأعمالهم التي عملوا لأنفسهم  ورضوا عنه  بكرامته التي أكرمهم. 
وقوله تعالى : رضي الله عنهم  هذا منه إفضال وإنعام حين[(٩)](#foonote-٩) ذكر رضاه عنهم. 
وإن ذكر العفو والتجاوز كان حقا. ولكن هذا كما ذكر من لطيف معاملته عباده حين[(١٠)](#foonote-١٠) سمى ما ادخروا في وقت حاجتهم إليه قرضا حسنا حين[(١١)](#foonote-١١)قال : وأقرضوا الله قرضا حسنا  ( المزمل : ٢٠ ) وسمى بذلهم أنفسهم وأموالهم شراء[(١٢)](#foonote-١٢) وما يعملون لأنفسهم جزاء وشكرا، وأموالهم وأنفسهم في الحقيقة له. 
ولكن سمى الذي ذكرنا لطفا منه وفضلا. فعلى ذلك ما ذكر من رضاه عنهم به. 
وكذلك قوله : ورضوا عنه  ذكر رضاهم عنه بفضله ولطفه، وإلا فمنهم[(١٣)](#foonote-١٣) الرضا عن الله تعالى. 
**ثم هو يخرج على وجهين سوى ما ذكرنا :**
أحدهما : ورضوا عنه  بما امتحنهم في الدنيا بالمحن الشديدة العظيمة، وإن اشتدت، وثقلت[(١٤)](#foonote-١٤) على أنفسهم، إذا رأوا إحسان الله تعالى وفضله في الآخرة. 
والثاني : ورضوا عنه  بالنعم التي أكرمهم في الجنة  لا يبغون عنها حولا  ولا يريدون غيرها، ولا يملون ( على ما يملون )[(١٥)](#foonote-١٥) في الدنيا. 
قال أبو عوسجة : منفكين  أي لا يزالون على هذه الحال، يقول الرجل : ما انفككت أفعل كذا وكذا. وقال القتبي وأبو عبيد وغيرهما : منفكين  زائلين. 
وقوله تعالى : ذلك لمن خشي ربه  أي الذي ذكر من الجزاء لمن خشي نقمته أو خشي سوء صحبة نعمه. 
وأصله : أن من اجتنب المعاصي، وعمل بالطاعات، فإنما يفعل ذلك لخشية ربه تعالى، فكل من ( هو )[(١٦)](#foonote-١٦) أعلم بربه فهو أخشى لربه تعالى، ومن ( هو )[(١٧)](#foonote-١٧) أجهل به فهو أجرأ ( على معصيته )[(١٨)](#foonote-١٨). 
قال الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء  ( فاطر : ٢٨ ). 
وقال الحسن : الخشية، هي[(١٩)](#foonote-١٩) الخوف اللازم في القلب الدائم فيه، أي[(٢٠)](#foonote-٢٠) خشي خلافه وكفران نعمه، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.

١ ساقطة من م.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: و.
٤ من م، في الأصل: تاما.
٥ من م، ساقطة من الأصل.
٦ من نسخة الحرم المكي ساقطة من الأصل وم.
٧ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
٨ ساقطة من الأصل وم.
٩ في الأصل وم: حيث.
١٠ في الأصل وم: حيث.
١١ في الأصل وم: حيث.
١٢ إشارة إلى قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.
١٣ الفاء ساقطة من الأصل وم.
١٤ أدرج قبلها في الأصل وم: ذلك.
١٥ من م، ساقطة من الأصل.
١٦ ساقطة من الأصل وم.
١٧ ساقطة من الأصل وم.
١٨ ساقطة من الأصل وم.
١٩ في الأصل وم: هو.
٢٠ في الأصل وم: أو.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/98.md)
- [كل تفاسير سورة البينة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/98.md)
- [ترجمات سورة البينة
](https://quranpedia.net/translations/98.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/98/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
