---
title: "تفسير سورة الزلزلة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/99/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/99/book/168"
surah_id: "99"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزلزلة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/99/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزلزلة - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/99/book/168*.

Tafsir of Surah الزلزلة from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 99:1

> إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا [99:1]

لما ختم تلك بجزاء الصالح والطالح في دار البقاء على ما أسلفوه في مواطن الفناء، ذكر في هذه أول مبادىء تلك الدار وأوائل غاياتها، وذكر في القارعة ثواني مبادئها وآخر غاياتها، وأبلغ في التحذير بالإخبار بإظهار ما يكون عليه الجزاء، فقال معبراً بأداة التحقق ؛ لأن الأمر حتم لا بد من كونه : إذا . 
ولما كان المخوف الزلزلة ولو لم يعلم فاعلها، وكان البناء للمفعول يدل على سهولة الفعل ويسره جداً، بنى للمفعول قوله : زلزلت الأرض  أي حركت واضطربت زلزلة البعث بعد النفخة الثانية بحيث يعمها ذلك لا كما كان يتفق قبل ذلك من زلزلة بعضها دون بعض وعلى وجه دون ذلك، وعظم هذا الزلزال وهوّله بإبهامه لتذهب النفس فيه كل مذهب، فقال كاسراً الزاء - لأنه مصدر، ولو فتحها لكان اسماً للحركة، قال البيضاوي : وليس إلا في المضاعف- : زلزالها  أي تحركها واضطرابها الذي يحق لها في مناسبته لعظمة جرم الأرض وعظمة ذلك اليوم، ولو شرح بما يليق به لطال الشرح، وذلك كما تقول : أكرم التقي إكرامه، وأهن الفاسق الشقي إهانه، أي على حسب ما يليق به. 
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : وردت عقب سورة البرية ليبين بها حصول جزاء الفريقين ومآل الصنفين المذكورين في قوله تعالى : إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين  إلى قوله : أولئك شر البرية ، وقوله : إن الذين آمنوا  إلى آخر السورة. ولما كان حاصل ذلك افتراقهم على صنفين ولم يقع تعريف بتباين أحوالهم، أعقب ذلك بمآل الصنفين واستيفاء جزاء الفريقين المجمل ذكرهم، فقال تعالى : يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم  إلى آخر السورة. انتهى.

### الآية 99:2

> ﻿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا [99:2]

ولما كان الاضطراب العظيم يكشف عن الخفي في المضطرب قال : وأخرجت  وأظهر ولم يضمر تحقيقاً للعموم فقال : الأرض  أي كلها  أثقالها  أي مما هو مدفون فيها كالأموات والكنوز التي كان أمرها ثقيلاً على الناس، وهو جمع ثقل بالكسر، وذلك حين يكون البعث والقيام متأثراً ذلك الإخراج عن ذلك الزلزال، كما يتأثر عن زلزال البساط بالنفض إخراج ما في بطنه وطيه وغضونه من وسخ وتراب وغيره، وما كان على ظهرها فهو ثقل عليها ؛ لأنها يعطيها الله قوة إخراج ذلك كله كما كان يعطيها قوة أن تخرج النبت الصغير اللطيف الطري الذي هو أنعم من الحرير فيشق الأرض الصلبة التي تكل عنها المعاول والحديد، ويشق النواة مع ما لها من الصلابة التي تستعصي بها على الحديد فينفلق نصفين وينبت منها ما يريده سبحانه وتعالى، ويفلق قشر الجوز واللوز ونوى الخوخ وغيره مما هو في غاية الصلابة كما نشاهده، ويخرج منه الشجر بشق الأرض على ضعفه ولينه وصلابتها وبكونه على ظهرها حتى يصير أغلظ شيء وأشده، وكذا الحب سواء، فالذي قدر على ذلك هو سبحانه وتعالى قادر على تكوين الموتى في بطن الأرض وإعادتهم على ما كانوا عليه كما يكون الجنين في البطن، ويشق جميع منافذه على التحذير من السمع والبصر والفم وغير ذلك من غير أن يدخل إلى هناك بيكار ولا منشار، ثم يخرج من البطن، فكذا إخراج الموتى من غير فرق، كل عليه هين، سبحانه ما أعظم شأنه وأعز سلطانه.

### الآية 99:3

> ﻿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا [99:3]

ولما كان الإنسان إذا رأى هذا عجب له ولم يدرك سببه ؛ لأنه أمر عظيم فظيع يبهر عقله ويضيق عنه ذرعه، عبر عنه بقوله : وقال الإنسان  أي هذا النوع الصادق بالقليل والكثير لما له من النسيان لما تأكد عنده من أمر البعث بما له من الأنس بنفسه والنظر في عطفه، على سبيل التعجب والدهش أو الحيرة، ويجوز أن يكون القائل الكافر كما يقول : من بعثنا من مرقدنا \[ يس : ٥٢ \] فيقول له المؤمن :
 هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون \[ يس : ٥٢ \]  ما لها  أي أيّ شيء للأرض في هذا الأمر الذي لم يعهد مثله.

### الآية 99:4

> ﻿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [99:4]

ولما طال الكلام وأريد التهويل، أبدل من " إذا " قوله معرفاً للإنسان ما سأل عنه : يومئذ  أي إذ كان ما ذكر من الزلزال، وما لزم عنه، ونصبه، وكذا ما أبدل منه، بقوله : تحدث  أي الأرض بلسان الحال بإخراج ما في بطنها من الموتى والكنوز وغيرها على وجه يعلم الإنسان به لم زلزلت ولم أخرجت، وأن الإنذار بذلك كان حقاً، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : تحدث بلسان المقال.  أخبارها  أي التي زلزلت وأخرجت ما أخرجت لأجلها، وكل شيء عمل عليها شهادة منها على العاملين، فتقول : عمل فلان كذا وكذا - تعدد -حتى يود المجرم أنه يساق إلى النار لينقطع عنه تعداد ذلك الذي يلزم منه العار، وتشهد للمؤمن بما عمل حتى يسره ذلك، فيشهد للمؤذن كل ما امتد إليه صوته من رطب ويابس.

### الآية 99:5

> ﻿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا [99:5]

ولما كان من المقرر أنه لا يكون شيء إلا بإذنه تعالى، وكان قد بنى الأفعال لما لم يسم فاعله، فكان الجاهل ربما خفي عليه فاعل ذلك قال : بأن  أي تحدث بسبب أن  ربك  أي المحسن إليك بإحقاق الحق وإزهاق الباطل لإعلاء شأنك  أوحى  وعدل عن حرف النهاية إيذاناً بالإسراع في الإيحاء فقال : لها  أي بالإذن في التحديث المذكور بالحال أو المقال.

### الآية 99:6

> ﻿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ [99:6]

ولما أخبر تعالى بإخراج الأثقال التي منها الأموات، اشتد التشوف إلى هيئة ذلك الإخراج وما يتأثر عنه، فقال مكرراً ذكر اليوم زيادة في التهويل : يومئذ  أي إذ كان ما تقدم وهو حين يقوم الناس من القبور  يصدر  أي يرجع رجوعاً هو في غاية السرعة والاهتداء إلى الموضع الذي ينادون منه، لا يغلط أحد منهم فيه، ولا يضل عنه  الناس  من قبورهم إلى ربهم الذي كان لهم بالمرصاد ليفصل بينهم  أشتاتاً  أي متفرقين بحسب مراتبهم في الذوات والأحوال، من مؤمن وكافر، وآمن وخائف، ومطيع وعاص. 
ولما ذكر ذلك، أتبعه علته، فقال بانياً للمفعول على طريقة كلام القادرين : ليروا  أي يرى الله المحسن منهم والمسيء بواسطة من يشاء من جنوده، أو بغير واسطة حين يكلم سبحانه وتعالى كل أحد من غير ترجمان ولا واسطة كما أخبر بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم.  أعمالهم  فيعلموا جزاءها، أو صادرين عن الموقف كل إلى داره ليرى جزاء عمله.

### الآية 99:7

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [99:7]

ثم سبب عن ذلك قوله مفصلاً الجملة التي قبله : فمن يعمل  من محسن أو مسيء، مسلم أو كافر  مثقال  أي مقدار وزن  ذرة خيراً  أي من جهة الخير  يره  أي حاضراً لا يغيب عنه شيء منه ؛ لأن المحاسب له الإحاطة علماً وقدرة، فالكافر يوقف على أنه جوزي به في الدنيا، أو أنه أحبط لبنائه على غير أساس الإيمان، فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه، ويقوى حزنه وأسفه، والمؤمن يراه ليشتد سروره به.

### الآية 99:8

> ﻿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [99:8]

ولما ذكر الخير، أتبعه ضده فقال : ومن يعمل  أي كائناً من كان  مثقال ذرة شراً  أي من جهة الشر  يره  فما فوقه، فالمؤمن يراه ويعلم أنه قد غفر له ليشتد فرحه، والكافر يراه فيشتد حزنه وترحه، والذرة النملة الصغيرة، أو الهباءة التي ترى طائرة في الشعاع الداخل من الكوة، وقد رجع آخرها على أولها بتحديث الأخبار وإظهار الأسرار، وقد ورد في حديث الأعرابي أن هذه السورة جامعة لهذه الآية الأخيرة، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إنها أحكم آية في القرآن، وكان رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم يسميها الفاذة الجامعة، ومن فقه ذلك لم يحقر ذنباً وإن دق ؛ لأنه يجتمع إلى أمثاله فيصير كبيراً كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها :" إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً ".

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/99.md)
- [كل تفاسير سورة الزلزلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/99.md)
- [ترجمات سورة الزلزلة
](https://quranpedia.net/translations/99.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/99/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
