---
title: "تفسير سورة الزلزلة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/99/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/99/book/350"
surah_id: "99"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزلزلة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/99/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزلزلة - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/99/book/350*.

Tafsir of Surah الزلزلة from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 99:1

> إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا [99:1]

العامل في : إذا  على قول جمهور النحاة - وهو الذي يقتضيه القياس - فعل مضمر يقتضيه المعنى، وتقديره : تحشرون أو تجازون، ونحو هذا، ويمتنع أن يعمل فيه  زلزلت  لأن  إذا  مضافة إلى  زلزلت ، ومعنى الشرط فيها ضعيف، وقال بعض النحويين : يجوز أن يعمل فيها  زلزلت ، لأن معنى الشرط لا يفارقها[(١)](#foonote-١)، وقد تقدمت نظائرها في غير سورة، و  زلزلت  معناه : حركت بعنف، ومنه الزلزال، وقوله تعالى : زلزالها  أبلغ من قوله : زلزال، دون إضافة إليها، وذلك أن المصدر غير مضاف يقع على كل قدر من الزلزال وإن قل، وإذا أضيفت إليها وجب أن يكون على قدر ما يستحقه ويستوجبه جرمها وعظمها، وهكذا كما تقول : أكرمت زيداً كرامة، فذلك يقع على كل كرامة وإن قلت بحسب زيد، فإذا قلت : كرامته أوجبت أنك قد وفيت حقه، وقرأ الجمهور :**«زِلزالها »** بكسر الزاي الأولى، وقرأ بفتحها عاصم الجحدري، وهو أيضاً مصدر كالوسواس وغيره.

١ في بعض النسخ: "لأن (إذا) مضاف إلى (زلزلت) ومعنى الشرط فيها ضعيف"..

### الآية 99:2

> ﻿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا [99:2]

و **«الأثقال »** : الموتى الذين في بطنها، قاله ابن عباس، وهذه إشارة إلى البعث، وقال قوم من المفسرين منهم منذر بن سعيد الزجاج والنقاش : أخرجت موتاها وكنوزها. 
قال القاضي أبو محمد : وليست القيامة موطناً لإخراج الكنوز، وإنما تخرج كنوزها وقت الدجال.

### الآية 99:3

> ﻿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا [99:3]

و **«قول الإنسان ما لها »** هو قول على معنى التعجب من هول ما يرى، قال جمهور المفسرين : الإنسان  هنا يراد به الكافر، هذا متمكن لأنه يرى ما لم يظن به قط ولا صدقه، وقال بعض المتأولين : هو عام في المؤمن والكافر، فالكافر على ما قدمناه، والمؤمن وإن كان قد آمن بالبعث فإنه استهول المرأى.

### الآية 99:4

> ﻿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [99:4]

وقد قال صلى الله عليه وسلم :**«ليس الخبر كالمعاينة[(١)](#foonote-١) »** و **«أخبار الأرض »** قال ابن مسعود والثوري والثوري وغيره : هو شهادتهما بما عمل عليها من عمل صالح أو فاسد، فالحديث على هذا حقيقة، والكلام بإدراك وحياة يخلقها الله تعالى، وأضاف الأخبار إليها من حيث وعتها وحصلتها، وانتزع بعض العلماء من قوله تعالى : تحدث أخبارها  أن قول المحدث : حدثنا وأخبرنا سواء، وقال الطبري وقوم : التحديث في الآية مجاز، والمعنى أن تفعله بأمر الله من إخراج أثقالها وتفتت أجزائها وسائر أحوالها هو بمنزلة التحديث بأنبائها وأخبارها، ويؤيد القول الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم :**«فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة[(٢)](#foonote-٢) »**، وقرأ عبد الله بن مسعود :**«تنبىء أخبارها »**، وقرأ سعيد بن جبير :**«تبين »**.

١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/٢٥١، ٢٧١) والطبراني في الأوسط، والحاكم في مستدركه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولفظه كما ذكره الإمام السيوطي في الجامع الصغير: (ليس الخبر كالمعاينة، إن الله تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت)، وقد رمز له الإمام السيوطي بأنه حديث صحيح..
٢ أخرجه البخاري في الأذان والتوحيد وبدء الخلق، والنسائي في الأذان، ومالك في موطئه في النداء، وأحمد في مسنده (٣/٣٥ / ٤٣)، ولفظه كما في مسند أحمد عن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، سمته من رسول الله صلى الله عليه وسلم..

### الآية 99:5

> ﻿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا [99:5]

وقوله تعالى : بأن ربك أوحى لها  الباء باء السبب، وقال ابن عباس وابن زيد والقرظي : المعنى : أوحى لها ، وهذا الوحي على هذا التأويل يحتمل أن يكون وحي إلهام، ويحتمل أن يكون وحياً برسول من الملائكة، وقد قال الشاعر :
أوحى لها القرار فاستقرت وشدها بالراسيات الثبت[(١)](#foonote-١)
والوحي في كلام العرب إلقاء المعنى إلقاء خفياً، وقال بعض المتأولين : أوحى لها  معناه : أوحى  إلى ملائكته المصرفين أن تفعل في الأرض تلك الأفعال، وقوله تعالى : لها  بمعنى : من أجلها، ومن حيث الأفعال فيها فهي لها.

١ هذان بيتان من الرجز قالهما العجاج يصف الأرض، وهما مع القصيدة في الديوان، وفي كتاب (شعراء النصرانية بعد الإسلام) وفي مجاز القرآن، والبحر المحيط، والقرطبي، وروح المعاني وفي الأغاني، لكن الألفاظ وترتيب الأبيات يختلف عما هنا، وقد ذكر صاحب الأغاني أن العجاج أنشد أبا هريرة قوله الذي وصف فيه الخالق سبحانه وأعماله ويوم الحساب وأهواله، فقال له أبو هريرة: أشهد أنك تؤمن بيوم الحساب، والأبيات هي:
 الحمد لله الذي تعلت بأمره السماء واستقلت
 بإذنه الأرض وما تعنت أرسى عليها بالجبال الثبت
 وحى لها القرار فاستقرت رب البلاد والعباد الُقَّنِت
 والشاهد هنا أن (وحى لها) و (أوحى لها) بمعنى: أوحى إليها، لأن العرب تضع اللام موضع "إلى". .

### الآية 99:6

> ﻿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ [99:6]

وقوله تعالى : يومئذ يصدر الناس أشتاتاً  بمعنى : يتصرفون موضع وردهم مختلفي الأحوال. وواحد الأشتات : شت، فقال جمهور الناس : الورد هو الكون في الأرض بالموت والدفن، والصدر : هو القيام للبعث، و  أشتاتاً  : معناه : قوم مؤمنون وقوم كافرون، وقوم عصاة مؤمنون، والكل سائر إلى العرض ليرى عمله، ويقف عليه، وقال النقاش : الورد هو ورد المحشر، والصدر  أشتاتاً  : هو صدر قوم إلى الجنة، وقوم إلى النار
وقوله تعالى : ليروا أعمالهم  إما أن يكون معناه جزاء أعمالهم يراه أهل الجنة من نعيم، وأهل النار بالعذاب، وإما أن يكون قوله تعالى : ليروا أعمالهم  متعلقاً بقوله : بأن ربك أوحى لها ، ويكون قوله : يومئذ يصدر الناس أشتاتاً  اعتراضاً بين أثناء الكلام، وقرأ جمهور الناس :**«ليُروا »**، بضم الياء على بناء الفاعل للمفعول، وقرأ الحسن والأعرج وحماد بن سلمة والزهري وأبو حيوة :**«ليَروا »** بفتح الياء على بنائه للفاعل.

### الآية 99:7

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [99:7]

ثم أخبر تعالى أنه من عمل عملاً رآه قليلاً كان أو كثيراً، فخرجت العبارة عن ذلك بمثال التقليل، وهذا هو الذي يسميه أهل الكلام مفهوم الخطاب، وهو أن يكون المذكور والمسكوت عنه في حكم واحد، ومنه قوله تعالى : فلا تقل لهما أف [(١)](#foonote-١) \[ الإسراء : ٢٣ \]، وهذا كثير، وقال ابن عباس وبعض المفسرين : رؤية هذه الأعمال هي في الآخرة، وذلك لازم من لفظ السورة وسردها، فيرى الخير كله من كان مؤمناً، والكافر لا يرى في الآخرة خيراً ؛ لأن خيره قد عجل له في الدنيا، وكذلك المؤمن أيضاً تعجل له سيئاته الصغار في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها فيجيء من مجموع هذا أن من عمل من المؤمنين  مثقال ذرة  من خير أو شر رآه، ويخرج من ذلك أن لا يرى الكافر خيراً في الآخرة، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها، قالت : قلت يا رسول الله : أرأيت ما كان عبد الله بن جدعان يفعله من البر وصلة الرحم وإطعام الطعام، ألَهُ في ذلك أجر ؟ قال :**«لا ؛ لأنه لم يقل قط : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين[(٢)](#foonote-٢) »**، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمي هذه الآية الجامعة الفادة، وقد نص على ذلك حين سئل عن الحمر، الحديث[(٣)](#foonote-٣)، وأعطى سعد بن أبي وقاص سائلاً ثمرتين، فقبض السائل يده، فقال له سعد : ما هذا ؟ إن الله تعالى قبل منا مثاقيل الذر، وفعلت نحو هذا عائشة في حبة عنب، وسمع هذه الآية صعصعة بن عقال التيمي عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : حسبي، لا أبالي أن لا أسمع غيرها[(٤)](#foonote-٤)، وسمعها رجل عند الحسن، فقال : انتهت الموعظة، فقال الحسن : فقه الرجل. وقرأ هشام عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم :**«يره »**، بسكون الهاء في الأولى والأخيرة، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي ونافع فيما روى عنه ورش والحلواني عن قالون عنه في الأولى **«يرهو »** وأما الآخرة فإنه سكون وقف، وأما من أسكن الأولى فهي على لغة من يخفف أمثال هذا ومنه قول الشاعر :
ومطواي مشتاقان له أرقان[(٥)](#foonote-٥)
وهذه لغة لم يحكها سيبويه ؛ لكن حكاها الأخفش، وقرأ أبو عمرو وحده بضم الهاء فيهما مشبعتان، وقرأ أبان عن عاصم، وابن عباس، وأبو حيوة، وحميد بن الربيع عن الكسائي :( يره ) بضم الياء، وهي رؤية بصر، بمعنى : يجعله يدركه ببصره، والمعنى : يرى ثوابه وجزاءه ؛ لأن الأعمال الماضية لا ترى بعين أبدا، وهذا الفعل كله من " رأيت " بمعنى أدركت ببصري، فتعديه إنما هو إلى مفعول واحد. وقرأ عكرمة :( خيرا يراه ) و ( شرا يراه )، وقال النقاش : ليست برؤية بصر، وإنما المعنى : يصيبه ويناله. 
ويروى أن هذه السورة نزلت وأبو بكر رضي الله عنه يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترك أبو بكر رضي الله عنه الأكل وبكى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر، ما يبكيك ؟ قال : يا رسول الله أو أسأل عن مثاقيل الذر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فمثاقيل ذر الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير " [(٦)](#foonote-٦). 
و ( الذرة ) نملة صغيرة حمراء رقيقة لا يرجح بها ميزان، ويقال : إنها تجري إذا مضى لها حول، وقد تؤول ذلك في قول امرىء القيس :
من القاصرات الطرف لو دب محول\*\* من الذر فوق الإتب منها لأثرا[(٧)](#foonote-٧)
وحكى النقاش أنهم قالوا : كان بالمدينة رجلان أحدهما لا يبالي عن الصغائر يرتكبها، وكان الآخر يريد أن يتصدق فلا يجد إلا اليسير فيستحيي من الصدقة، فنزلت الآية فيهما، كأنه يقال لأحدهما : تصدق باليسير فإن مثقال ذرة الخير ترى، وقيل للآخر : كف عن الصغائر فإن مقادير ذر الشر ترى.

١ من الآية ٢٣ من سورة الإسراء والآية عامة فهي تنهي عن القليل والكثير، ولكن اكتفت بذكر القليل..
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه، كما أخرجه البغوي، وجدعان بضم الجيم، وهو ابن عم والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومعنى الحديث أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام وغيرهما لا ينفعه في الآخرة لكونه كافرا..
٣ روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل لثلاثة، لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في ِطَيِلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت ِطَيَلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء فهي على ذلك وزر، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال: (ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره). ورواه مسلم من حديث زيد بن أسلم، وذكره السيوطي في الدر المنثور، وزاد نسبته إلى مالك، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه. ومعنى (الفاذة): المنفردة.
 هذا والطيل: الحبل الطويل، واستنت : عدت وجرت، والشرف: الشوط، والنواء: العداء لأهل الإسلام..
٤ أخرجه ابن المبارك في الزهد، وأحمد في مسنده، وعبد بن حميد، والنسائي، والطبراني، وابن مردويه، عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق..
٥ هذا عجز بيت ذكره النحويون شاهدا على أن بعض العرب يجوزون تسكين الهاء، كما في قوله هنا: (له)، والبيت بتمامه مع بيت قبله:
 أرقت لبرق دونه شدوان يمان وأهوى البرق كل يمان
 فظلت لدى البيت العتيق أريغه ومطواي مشتاقان له أرقان
 وهما من قصيدة قالها رجل من أزد السراة، قيل: اسمه يعلى الأحول الأزدي، وقيل: بل هو عمرو بن أبي عمارة الأزدي، وقيل: بل هو جواس بن حيان، من أزد عمان. والبيت العتيق: مكة، وظلت: قضيت يومي، ويروى بدلا منها: فبت، ولدى بمعنى: عند، وأريغه: أطلبه، ويروى بدلا منها: أخيله، بمعنى : أظنه وأتخيله، ويروى : أشيمه، ومطواي: مثنى مطو، وهو الصاحب والرفيق في السفر. ومشتاقان: خبر مطواي، وكذلك أرقان خبر ثان. ويروي صاحب الأغاني البيت: (ومطواي في شوق له أرقان)، وعلى هذا فلا شاهد فيه، والضمير في (له) يعود على (البرق) في البيت السابق. هذا والبيت في اللسان، وخزانة الأدب، والأغاني، والمحتسب، والخصائص، والمنصف..
٦ أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والحاكم في تاريخه، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان)، عن أنس رضي الله عنه، وأخرج مثله ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، كذلك أخرجه ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، كما أخرجه عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه..
٧ هذا البيت من قصيدة امرىء القيس التي نظمها وهو في طريقه إلى بلاد الروم، "والقاصرات الطرف" : اللواتي يقصرن طرفهن على أزواجهن ولا ينظرن إلى غيرهن، ويريد حبيبته التي ذكرها في البيت السابق حين قال: إن كل ما يراه من برق ومطر لا ينسيه هذه الحبيبة، وهو يتمنى أن يسقط المطر على ديارها دون سواها:
 نشيم بروق المزن، أين مصابه ولا شيء يشفي منك يابنة عفزرا
 والمحول: الذي مضى عليه حول: أي سنة، والذر: النمل الصغير، والإتب: ثوب غير مخيط على الجانبين. .

### الآية 99:8

> ﻿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [99:8]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧:ثم أخبر تعالى أنه من عمل عملاً رآه قليلاً كان أو كثيراً، فخرجت العبارة عن ذلك بمثال التقليل، وهذا هو الذي يسميه أهل الكلام مفهوم الخطاب، وهو أن يكون المذكور والمسكوت عنه في حكم واحد، ومنه قوله تعالى : فلا تقل لهما أف [(١)](#foonote-١) \[ الإسراء : ٢٣ \]، وهذا كثير، وقال ابن عباس وبعض المفسرين : رؤية هذه الأعمال هي في الآخرة، وذلك لازم من لفظ السورة وسردها، فيرى الخير كله من كان مؤمناً، والكافر لا يرى في الآخرة خيراً ؛ لأن خيره قد عجل له في الدنيا، وكذلك المؤمن أيضاً تعجل له سيئاته الصغار في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها فيجيء من مجموع هذا أن من عمل من المؤمنين  مثقال ذرة  من خير أو شر رآه، ويخرج من ذلك أن لا يرى الكافر خيراً في الآخرة، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها، قالت : قلت يا رسول الله : أرأيت ما كان عبد الله بن جدعان يفعله من البر وصلة الرحم وإطعام الطعام، ألَهُ في ذلك أجر ؟ قال :****«لا ؛ لأنه لم يقل قط : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين[(٢)](#foonote-٢) »****، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمي هذه الآية الجامعة الفادة، وقد نص على ذلك حين سئل عن الحمر، الحديث[(٣)](#foonote-٣)، وأعطى سعد بن أبي وقاص سائلاً ثمرتين، فقبض السائل يده، فقال له سعد : ما هذا ؟ إن الله تعالى قبل منا مثاقيل الذر، وفعلت نحو هذا عائشة في حبة عنب، وسمع هذه الآية صعصعة بن عقال التيمي عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال : حسبي، لا أبالي أن لا أسمع غيرها[(٤)](#foonote-٤)، وسمعها رجل عند الحسن، فقال : انتهت الموعظة، فقال الحسن : فقه الرجل. وقرأ هشام عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم :****«يره »****، بسكون الهاء في الأولى والأخيرة، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي ونافع فيما روى عنه ورش والحلواني عن قالون عنه في الأولى ****«يرهو »**** وأما الآخرة فإنه سكون وقف، وأما من أسكن الأولى فهي على لغة من يخفف أمثال هذا ومنه قول الشاعر :
ومطواي مشتاقان له أرقان[(٥)](#foonote-٥)
وهذه لغة لم يحكها سيبويه ؛ لكن حكاها الأخفش، وقرأ أبو عمرو وحده بضم الهاء فيهما مشبعتان، وقرأ أبان عن عاصم، وابن عباس، وأبو حيوة، وحميد بن الربيع عن الكسائي :( يره ) بضم الياء، وهي رؤية بصر، بمعنى : يجعله يدركه ببصره، والمعنى : يرى ثوابه وجزاءه ؛ لأن الأعمال الماضية لا ترى بعين أبدا، وهذا الفعل كله من " رأيت " بمعنى أدركت ببصري، فتعديه إنما هو إلى مفعول واحد. وقرأ عكرمة :( خيرا يراه ) و ( شرا يراه )، وقال النقاش : ليست برؤية بصر، وإنما المعنى : يصيبه ويناله. 
ويروى أن هذه السورة نزلت وأبو بكر رضي الله عنه يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترك أبو بكر رضي الله عنه الأكل وبكى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر، ما يبكيك ؟ قال : يا رسول الله أو أسأل عن مثاقيل الذر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فمثاقيل ذر الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير " [(٦)](#foonote-٦). 
و ( الذرة ) نملة صغيرة حمراء رقيقة لا يرجح بها ميزان، ويقال : إنها تجري إذا مضى لها حول، وقد تؤول ذلك في قول امرىء القيس :
من القاصرات الطرف لو دب محول\*\* من الذر فوق الإتب منها لأثرا[(٧)](#foonote-٧)
وحكى النقاش أنهم قالوا : كان بالمدينة رجلان أحدهما لا يبالي عن الصغائر يرتكبها، وكان الآخر يريد أن يتصدق فلا يجد إلا اليسير فيستحيي من الصدقة، فنزلت الآية فيهما، كأنه يقال لأحدهما : تصدق باليسير فإن مثقال ذرة الخير ترى، وقيل للآخر : كف عن الصغائر فإن مقادير ذر الشر ترى. 
١ من الآية ٢٣ من سورة الإسراء والآية عامة فهي تنهي عن القليل والكثير، ولكن اكتفت بذكر القليل..
٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه، كما أخرجه البغوي، وجدعان بضم الجيم، وهو ابن عم والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومعنى الحديث أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام وغيرهما لا ينفعه في الآخرة لكونه كافرا..
٣ روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل لثلاثة، لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في ِطَيِلها ذلك في المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت ِطَيَلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء فهي على ذلك وزر، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال: (ما أنزل الله فيها شيئا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره). ورواه مسلم من حديث زيد بن أسلم، وذكره السيوطي في الدر المنثور، وزاد نسبته إلى مالك، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه. ومعنى (الفاذة): المنفردة.
 هذا والطيل: الحبل الطويل، واستنت : عدت وجرت، والشرف: الشوط، والنواء: العداء لأهل الإسلام..
٤ أخرجه ابن المبارك في الزهد، وأحمد في مسنده، وعبد بن حميد، والنسائي، والطبراني، وابن مردويه، عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق..
٥ هذا عجز بيت ذكره النحويون شاهدا على أن بعض العرب يجوزون تسكين الهاء، كما في قوله هنا: (له)، والبيت بتمامه مع بيت قبله:
 أرقت لبرق دونه شدوان يمان وأهوى البرق كل يمان
 فظلت لدى البيت العتيق أريغه ومطواي مشتاقان له أرقان
 وهما من قصيدة قالها رجل من أزد السراة، قيل: اسمه يعلى الأحول الأزدي، وقيل: بل هو عمرو بن أبي عمارة الأزدي، وقيل: بل هو جواس بن حيان، من أزد عمان. والبيت العتيق: مكة، وظلت: قضيت يومي، ويروى بدلا منها: فبت، ولدى بمعنى: عند، وأريغه: أطلبه، ويروى بدلا منها: أخيله، بمعنى : أظنه وأتخيله، ويروى : أشيمه، ومطواي: مثنى مطو، وهو الصاحب والرفيق في السفر. ومشتاقان: خبر مطواي، وكذلك أرقان خبر ثان. ويروي صاحب الأغاني البيت: (ومطواي في شوق له أرقان)، وعلى هذا فلا شاهد فيه، والضمير في (له) يعود على (البرق) في البيت السابق. هذا والبيت في اللسان، وخزانة الأدب، والأغاني، والمحتسب، والخصائص، والمنصف..
٦ أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والحاكم في تاريخه، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان)، عن أنس رضي الله عنه، وأخرج مثله ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في (شعب الإيمان)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، كذلك أخرجه ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، كما أخرجه عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه..
٧ هذا البيت من قصيدة امرىء القيس التي نظمها وهو في طريقه إلى بلاد الروم، "والقاصرات الطرف" : اللواتي يقصرن طرفهن على أزواجهن ولا ينظرن إلى غيرهن، ويريد حبيبته التي ذكرها في البيت السابق حين قال: إن كل ما يراه من برق ومطر لا ينسيه هذه الحبيبة، وهو يتمنى أن يسقط المطر على ديارها دون سواها:
 نشيم بروق المزن، أين مصابه ولا شيء يشفي منك يابنة عفزرا
 والمحول: الذي مضى عليه حول: أي سنة، والذر: النمل الصغير، والإتب: ثوب غير مخيط على الجانبين..


---


كمل تفسير سورة الزلزلة والحمد لله رب العالمين

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/99.md)
- [كل تفاسير سورة الزلزلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/99.md)
- [ترجمات سورة الزلزلة
](https://quranpedia.net/translations/99.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/99/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
