---
title: "تفسير سورة الزلزلة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/99/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/99/book/367"
surah_id: "99"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزلزلة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/99/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزلزلة - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/99/book/367*.

Tafsir of Surah الزلزلة from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 99:1

> إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا [99:1]

قوله تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها  إلى آخرها. 
العامل في " إذا " قوله ( زلزلت )، وهي للشرط( [(١)](#foonote-١) )، فلذلك عمل فيها ما بعدها. ولو لم تكن للشرط لكانت مضافة إلى الجملة التي بعدها، فلا يجوز حينئذ أن يعمل فيها ما أضيفت إليه، إذا لا يعمل المضاف في المضاف إليه( [(٢)](#foonote-٢) )، كما ( لا )( [(٣)](#foonote-٣) ) يعمل بعض الشيء في بعضه، وحسن كونها للجزاء( [(٤)](#foonote-٤) )، لأن بعضدها فعلا( [(٥)](#foonote-٥) ) غير معرب، فصار الجزاء في المعنى دون العمل في اللفظ( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وقوله : زلزالها  مصدر، ( كما )( [(٧)](#foonote-٧) ) تقول : " أكرمتك كرامتك " ( [(٨)](#foonote-٨) )، / وأضيف \[ المصدر \]( [(٩)](#foonote-٩) ) إلى ضمير الأرض لتتفق رؤوس الآي( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
والكسائي والفراء يذهبان( [(١١)](#foonote-١١) ) إلى أن الزلزال بالكسر، والزلزال بالفتح اسم( [(١٢)](#foonote-١٢) ). وقد قرأ الجحدري( [(١٣)](#foonote-١٣) )  زلزالها  بالفتح( [(١٤)](#foonote-١٤) )، كذلك : وزلزلوا زلزالا شديدا ( [(١٥)](#foonote-١٥) ). 
والمعنى : إذا زلزلت الأرض، أي : حركت ورجت لقيام الساعة( [(١٦)](#foonote-١٦) ).

١ أ: الشرط، ث: المشرط..
٢ ث: إذا لا يعمل المضافة إليه..
٣ ساقط من أ..
٤ أ: والجزاء..
٥ أ: فعل..
٦ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٥ وإعراب مكني: ٢٣٤..
٧ ساقط من أ..
٨ أ: إكراما..
٩ م، ث: المضمر..
١٠ انظر: معاني الفراء ٣/٢٧٣ وجامع البيان ٣٠/٢٦٥ وإعراب مكي ٢/٨٣٤..
١١ ث: يذهب..
١٢ انظر: معاني الفراء ٣/٢٨٣ وإعراب النحاس ٥/٢٧٥..
١٣ هو عاصم بن أبي صباح الجحدري البصري أبو المجشر: أخذ القراءة عرضا عن سليمان بن قتة عن ابن عباس وقرأ عرضا أبو المنذر سلام. ت: ١٢٨هـ. انظر: الغاية لابن الجزري: ١/٣٤٩..
١٤ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٥ وتفسير القرطبي ٢٠/١٤٧ وعزاها أيضا إلى عيسى بن عمر، وفيه أن قراءة العامة بالكسر، وانظر: البحر ٨/٥٠٠..
١٥ الأحزاب: ١١..
١٦ في متن "أ": ليوم الساعة يعني ليوم القيامة. وفي الهامش: لقيام..

### الآية 99:2

> ﻿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا [99:2]

ثم قال تعالى : وأخرجت الأرض أثقالها . 
أي : ما في بطنها من الموتى فألقتهم أحياء على ظهرها. قال ذلك ابن عباس( [(١)](#foonote-١) ) ومجاهد وابن جبير وغيرهم( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٦ وزاد المسير ٩/٢٠٢ والدر ٧/٥٩٢..
٢ انظر: قول مجاهد في جامع البيان ٣٠/٢٦٦ والدر ٨/٥٩٢، ولم أقف على قول ابن جبير..

### الآية 99:3

> ﻿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا [99:3]

ثم قال تعالى : وقال الإنسان مالها  أي : وقال الكافر : ما بالها ؟ ما قصتها( [(١)](#foonote-١) ) ؟ 
وقال الطبري " الإنسان " هنا يراد به الناس، يقولون : ما قصتها إذا زلزلت( [(٢)](#foonote-٢) ).

١ انظر جامع البيان ٣٠/٢٦٦..
٢ المصدر السابق..

### الآية 99:4

> ﻿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [99:4]

ثم قال : يومئذ تحدث أخبارها ( [(١)](#foonote-١) ) \[ أي \]( [(٢)](#foonote-٢) ) : يقول الله جل ذكره لها : قولي، فتقول : إن الله أمرني بهذا وأوحى إلي \[ ربي \]( [(٣)](#foonote-٣) ) فأخرجت( [(٤)](#foonote-٤) ) ما في بطني من بني آدم : هذا معنى قول( [(٥)](#foonote-٥) ) ابن مسعود أنها تتكلم فتقول ذلك( [(٦)](#foonote-٦) ). 
وكان ابن جبير يقرأ : " يومئذ بتين أخبارها " ( [(٧)](#foonote-٧) ) \[ على معنى : تبين ما في بطنها فتجعله على ظهرها. 
وكان الطبري يختار في معناها : يومئذ تبين أخباره \]( [(٨)](#foonote-٨) ) بالزلزلة والرجة وإخراج الموتى من بطنها إلى ظهرها \[ بوحي \]( [(٩)](#foonote-٩) ) الله إليها وإذنه لها في ذلك. وهو معنى قوله : بأن ربك أوحى لها ( [(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل : معناه : يومئذ تكون الزلزلة وإخراج الأرض أثقالها \[ تحدث \]( [(١١)](#foonote-١١) ) الأرض أخبار( [(١٢)](#foonote-١٢) ) من كان عليها من أهل الطاعة وأهل المعصية وما عملوا على ظهرها في الدنيا من خير أو شر( [(١٣)](#foonote-١٣) ). 
قال سفيان  تحدث أخبارها  " هو ما عمل عليها من خير أو شر " ( [(١٤)](#foonote-١٤) ). 
قال سفيان " بأن \[ ربك \]( [(١٥)](#foonote-١٥) ) أوحى لها "، أي أعلمها بذلك( [(١٦)](#foonote-١٦) ). 
قال ابن زيد : أوحى ، أي : أوحى إليها( [(١٧)](#foonote-١٧) ). 
قال ابن زيد : " تحدث أخبارها " هو " ما كان فيها وعلى ظهرها من أعمال العباد " ( [(١٨)](#foonote-١٨) ). 
وقال( [(١٩)](#foonote-١٩) ) مجاهد : " تخبر الناس بما عملوا عليها " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
ومعنى : ٍ أوحى لها  : أفهمها وألهمها( [(٢١)](#foonote-٢١) ).

١ بعد هذه الآية قوله تعالى ﴿بأن ربك أوحى لها﴾..
٢ زيادة من أ، ث..
٣ م: ربه..
٤ ث: فأخوجت..
٥ أ: هذا قول..
٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٦..
٧ أ: إخراجها. وانظر: هذه القراءة عن ابن جبير في المحرر ١٦/٣٤٨. وأما في جامع البيان ٣٠/٢٦٦ فقد أخرج عنه الطبري أنه قرأ: "يومئذ تنبئ أخبارها" واعتبر "تنبئ" بمعنى "تبين". وانظر: الدر ٨/٥٩٣..
٨ ما بين معقوفتين \[على معنى - أخبارها\] ساقط من م..
٩ م: يوحي..
١٠ انظر: اختيار الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٦٦..
١١ م: تحت..
١٢ أ: أخبارها..
١٣ أ: من خير وشر..
١٤ جامع البيان ٣٠/٢٦٧ وتفسير القرطبي ٢٠/١٤٩..
١٥ زيادة ليست في جميع النسخ..
١٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٧..
١٧ ث: أوحى لها إليها. وانظر: المحرر ١٦/٣٤٨، وهو قول ابن عباس في جامع البيان ٣٠/٢٦٧ وزاد المسير ٩/٢٠٣..
١٨ جامع البيان ٣٠/٢٦٧..
١٩ أ، ث: قال..
٢٠ المصدر السابق وتفسير مجاهد: ٧٤٢..
٢١ ث: اسمها واسمها (تحريف..

### الآية 99:5

> ﻿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا [99:5]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الزلزلة
 مكية
 قوله تعالى: إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا إلى آخرها.
 العامل في " إذا " قوله (زلزلت)، وهي للشرط، فلذلك عمل فيها ما بعدها. ولو لم تكن للشرط لكانت مضافة إلى الجملة التي بعدها، فلا يجوز حينئذ أن يعمل فيها ما أضيفت إليه، إذ لا يعمل المضاف في المضاف إليه، كما (لا) يعمل بعض الشيء في بعضه، وحسن كونها للجزاء، لأن بعدها فعلاً غير معرب، فصار الجزاء في المعنى دون العمل في اللفظ.
 وقوله: زِلْزَالَهَا مصدر، (كما) تقول: " أكرمتك كرامتك "، / وأضيف

\[المصدر\] إلى ضمير لتتفق رؤوس الآي.
 والكسائي والفراء يذهبان إلى أن الزلزال مصدر بالكسر، والزلزال بالفتح اسم.
 وقد قرأ الجحدري زِلْزَالَهَا بالفتح، وكذلك: وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً \[الأحزاب: ١١\].
 والمعنى: إذا زلزلت الأرض، أي: حركت ورجت لقيام الساعة.
 ثم قال تعالى: وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا.
 أي: ما في بطنها من الموتى فألقتهم أحياء على ظهرها. قال ذلك ابن عباس ومجاهد وابن جبير وغيرهم.
 ثم قال تعالى: وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا اي: وقال الكافر: ما بالها؟ ما قصتها؟
 وقال الطبري " الإنسان " هنا يراد به الناس، يقولون: ما قصتها إذا زلزلت؟

ثم قال: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا \[أي\]: يقول الله جل ذكره لها: قولي: فتقول: إن الله أمرني بهذا وأوحى إلي \[ربي\] فأخرجت ما في بطني من بني آدم. هذا معنى قول ابن مسعود أنها تتكلم فتقول ذلك.
 وكان ابن جبير يقرأ: " يومئذ تبين أخبارها " \[على معنى: تبين ما في بطنها فتجعله على ظهرها.
 وكان الطبري يختار في معناها: يومئذ تبين أخباره\] بالزلزلة والرجة وإخراج الموتى من بطنها إلى ظهرها \[بوحي\] الله إليها وإذنه لها في ذلك. وهو معنى قوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا.
 وقيل: معناه: يومئذ تكون الزلزلة وإخراج الأرض أثقالها \[تحدث\] الأرض

أخبار من كان عليها من أهل الطاعة وأهل المعصية وما عملوا على ظهرها في الدنيا من خير أو شر.
 قال سفيان تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا " هو ما عمل عليها من خير أو شر ".
 قال سفيان: " بأن \[ربك\] أوحى لها "، أي: أعلمها بذلك.
 قال ابن زيد: وحى، أي: أوحى إليها.
 قال ابن زيد: " تحدث أخبارها " هو " ما كان فيها وعلى ظهرها من أعمال العباد ".
 وقال مجاهد: " تخبر الناس بما عملوا عليها ".
 ومعنى: وحى لَهَا: أفهمها وألهمها.
 (ثم قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ.
 (أي): إن ربك) أوحى (لها) ليروا أعمالهم، يرى المحسن جزاء

حسناته، والمسيء عقاب سيآته. يومئذ يصدر الناس من موقف الحساب متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار.
 فمعنى: يَصْدُرُ: يرجع. والعامل في " يومئذ " " يصدر "، والام في " ليروا " متعلقة " بأوحى " على هذا التقدير.
 وقال عباد بن كثير: بلغني أن النبي ﷺ قرأ: " ليروا " \[بفتح\] الياء، (أي) \[ليرى\] الناس جزاء أعمالهم.
 ثم قال تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ.

\[خيراً\] منصوب على البيان أو على البدل من " مثقال ذرة ".
 أي: فمن يعمل في الدنيا وزن ذرة من خير يرى ثوابه في الآخرة.
 ومن يعمل في الدنيا وزن ذرة من شر يرى جزاءه في الآخرة.
 قال ابن عباس: ليس مؤمن ولا كافر يعمل خيراً ولا شراً في الدنيا إلا أراه الله إياه. فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته، فيغفر الله له سيئاته ويثيبه على حسناته. وأما الكافر فيرد حسناته ويعذبه على سيئاته.
 وقال محمد بن كعب القرظي: من يعمل مثقال ذرة من خير يره، هذا في الدنيا. يعني أن كل كافر يرى الثواب عمله الحسن في الدنيا في نفسه وماله وأهله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له (عند الله خير، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ، هذا في الدنيا، يعني أن كل مؤمن يرى عقوبة سيئاته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس عليه) شيء.

وقال أيوب: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ وأبو بكر رضي الله عنهـ يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله، إني \[لراء\] ما عملت من خير وشر؟ فقال: أرأيت ما رأيت مما تكره؟ فهو من مثاقيل ذرة (الشر، ويدخر مثاقيل ذرة) الخير حتى يوم القيامة. وتصديق (ذلك) في كتاب الله: " وما أصابكم من مصيبة \[بها\] كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ".
 وقال الشعبي: " قالت عائشة رضي الله عنهـ: يا رسول الله، إن عبد الله بن جدعان كان

في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، ويفعل... فهل ذلك نافعة؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ".
 وروى قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله تعالى لا يظلم المؤمن/ حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجازى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، \[فإذا كان\] يوم القيامة لم تكن له حسنة ".
 وروى \[سلمان\] الفارسي أن رسول الله ﷺ ( قال): " دخل رجل

النار في ذباب، ودخل آخر الجنة في ذباب. قال: مر رجل بقوم ولهم آلهة: فقالوا: أقرب لألهتنا شيئاً. قرب ولو ذباباً، فقرب \[ذباباً\]، فدخل النار. ومر رجل آخر فقالوا: \[ألا تقرب\] لآهلتنا شيئا؟ ولو ذباباً؟! فقال: لا، فقتلوه فدخل الجنة ".
 وروى نصير عن الكسائي: أنه كان يقرأ (خيراً يره وشراً يره) بضم.
 وإنما قال تعالى ذكره: فَمَن يَعْمَلْ وهو خبر عما في الآخرة، لأن السامع قد فهم المعنى، ومعناه: فمن عمل. ودل على أن ذلك إنما هو في الآخرة قوله: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ.
 وقيل: إنما جاء " يعمل " بلفظ المستقبل للحث لأهل الدنيا على العمل بطاعة الله \[والزجر\] عن معصيته.

وروي أن \[سلمان\] قال: قال النبي ﷺ: كيف ينفلت ابن آدم ممن ووزن الجبال، وكال المياه، وعد التراب؟!
 وقال طاوس: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ من أهل الأديان غير الإسلام، ما عمل منهم أحد مثقال ذرة من خير إلا كوفئ بها في الدنيا في بدنه وماله وأهله حتى يموت وما بقي له مثقال ذرة من خير، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ قال: من المؤمنين \[قوم\] يكافأون في الدنيا بالمصيبة في أبدانهم وأموالهم وأهليهم حتى يموت أحدهم ما بقي عليه مثقال ذرة من شر، فهذا يجعل الآيتين في المجازاة في الدنيا.

### الآية 99:6

> ﻿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ [99:6]

( ثم قال تعالى : يومئذ يصدر الناس أشتاتا\* ليروا أعمالهم . 
( أي )( [(١)](#foonote-١) ) : إن ربك )( [(٢)](#foonote-٢) ) أوحى ( لها )( [(٣)](#foonote-٣) ) ليروا أعمالهم، يرى المحسن جزاء حسناته، والمسيء عقاب سيآته. يومئذ يصدر الناس من موقف الحساب متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار( [(٤)](#foonote-٤) ). 
فمعنى : يصدر  : يرجع. والعامل في " يومئذ " " يصدر "، واللام في " ليروا " متعلقة " بأوحى " على هذا التقدير( [(٥)](#foonote-٥) ). 
وقال( [(٦)](#foonote-٦) ) عباد بن كثير( [(٧)](#foonote-٧) ) : بلغني( [(٨)](#foonote-٨) ) أن النبي قرأ : " ليروا " \[ بفتح \]( [(٩)](#foonote-٩) ) الياء، ( أي )( [(١٠)](#foonote-١٠) ) \[ ليرى \]( [(١١)](#foonote-١١) ) الناس جزاء أعمالهم( [(١٢)](#foonote-١٢) ).

١ ساقط من ث..
٢ ما بين قوسين ساقط من أ..
٣ ساقط من أ، ث..
٤ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٧..
٥ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٦٧..
٦ أ: قال..
٧ وجدت علمين بهذا الاسم، أحدهما: عباد بن كثير الشقفي البصري، روى عن أيوب السختياني وثابت البناني، وروى عنه إبراهيم بن طهمان وأبو ضمرة، تكلم فيه كثيرا. والثاني: عباد بن كثير الرملي الفلسطيني، روى عن الأعمش وابن أبي ظئب، وعنه يحيى بن يحيى النيسابوري. بقي إلى بعد ١٧٠ هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٥/١٠٠-١٠٢. ولم يحمل لي آية قرينة لترجيح أحدهما..
٨ ث: بلغنا..
٩ م: بالفتح..
١٠ ساقط من أ..
١١ م، ث: ليروا..
١٢ انظر: تفسير القرطبي ٢٠/١٥٠ وعزاها إلى الحسن والزهري وقتادة والأعرج ونصر بن عاصم وطلحة وانظر: المحرر ١٦/٣٤٩ والبحر ٨/٥٠١..

### الآية 99:7

> ﻿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [99:7]

ثم قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خير يرهٌ ( [(١)](#foonote-١) ). 
\[ خيراً \]( [(٢)](#foonote-٢) ) منصوب( [(٣)](#foonote-٣) ) على البيان أو على البيان أو على البدل من " مثقال ذرة " ( [(٤)](#foonote-٤) ). 
أي : فمن يعمل في الدنيا وزن ذرة من خير يرى ثوابه في الآخرة. 
ومن يعمل( [(٥)](#foonote-٥) ) في الدنيا وزن ذرة من شر يرى جزاءه في الآخرة( [(٦)](#foonote-٦) ). 
قال ابن عباس : ليس مؤمن ولا كافر يعمل خيرا ولا شرا في الدنيا إلا أراه الله إياه. فأما المؤمن فيريه( [(٧)](#foonote-٧) ) حسناته وسيئاته، فيغفر الله له سيئاته ويثيبه على حسناته. وأما الكافر فيرد حسناته ويعذبه على سيئاته( [(٨)](#foonote-٨) ). 
وقال محمد بن كعب القرضي : من يعمل مثقال ذرة من خير يره، هذا في الدنيا. يعني أن كل كافر يرى ثواب( [(٩)](#foonote-٩) ) عمله الحسن في الدنيا في نفسه وماله وأهله( [(١٠)](#foonote-١٠) ) وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له ( عند الله خير،  ومن يعمل مثقال ذرة شر يرهٌ ، هذا في الدنيا، يعني أن كل مؤمن يرى عقوبة سيئاته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس عليه )( [(١١)](#foonote-١١) ) شيء. 
وقال أيوب( [(١٢)](#foonote-١٢) ) : قرأت في كتاب أبي قلابة( [(١٣)](#foonote-١٣) ) قال : نزلت  ومن( [(١٤)](#foonote-١٤) ) يعمل مثقال ذرة شرا يرهٌ  وأبو بكر Z يأكل( [(١٥)](#foonote-١٥) )، فأمسك وقال : يا رسول الله، إني \[ لراء \]( [(١٦)](#foonote-١٦) ) ما عملت من خير وشر ؟ فقال : أرأيت ما رأيت مما تكره ؟ فهو من مثاقيل ذرة ( الشر، ويدخر مثاقيل ذرة ) [(١٧)](#foonote-١٧)( ) الخير حتى تعطوه يوم القيامة. وتصديق ( ذلك )( [(١٨)](#foonote-١٨) ) في كتاب الله : " وما أصابكم من مصيبة \[ بها \]( [(١٩)](#foonote-١٩) ) كسبت أيديكم ويعفوا عنه كثير " ( [(٢٠)](#foonote-٢٠) ). 
وقال الشعبي : قالت عائشة Z : يا رسول الله، إن عبد الله بن جدعان( [(٢١)](#foonote-٢١) ) كان في الجاهلية يصل( [(٢٢)](#foonote-٢٢) ) الرحم، ويطعم المسكين( [(٢٣)](#foonote-٢٣) )، ويفعل( [(٢٤)](#foonote-٢٤) )... فهل ذلك نافعة ؟ قال( [(٢٥)](#foonote-٢٥) ) : لا ينفعه، إنه( [(٢٦)](#foonote-٢٦) ) لم يقل قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين( [(٢٧)](#foonote-٢٧) ). 
وروى قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله عز وجل لا يظلم( [(٢٨)](#foonote-٢٨) ) المؤمن / حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجازي( [(٢٩)](#foonote-٢٩) ) بها في الآخرة، وأما الكافر( [(٣٠)](#foonote-٣٠) ) فيطعم بها في الدنيا، \[ فإذا كان \]( [(٣١)](#foonote-٣١) ) يوم القيامة لم تكن له حسنة( [(٣٢)](#foonote-٣٢) ). 
وروى( [(٣٣)](#foonote-٣٣) ) \[ سلمان \]( [(٣٤)](#foonote-٣٤) ) الفارسي أن رسول الله( [(٣٥)](#foonote-٣٥) ) ( قال )( [(٣٦)](#foonote-٣٦) ) : " دخل رجل النار( [(٣٧)](#foonote-٣٧) ) في ذباب( [(٣٨)](#foonote-٣٨) )، ودخل آخر الجنة في ذباب. قال : مر( [(٣٩)](#foonote-٣٩) ) رجل بقوم ولهم آلهة : فقالوا : أقرب لألهتنا شيئا. قرب( [(٤٠)](#foonote-٤٠) ) ولو ذبابا، فقرب \[ ذباب \]( [(٤١)](#foonote-٤١) )، فدخل النار. ومر رجل آخر فقالوا :\[ ألا تقرب \]( [(٤٢)](#foonote-٤٢) ) لآلهتنا شيئا ؟ ولو ذبابا ؟ ! فقال : لا، فقتلوه فدخل الجنة( [(٤٣)](#foonote-٤٣) ). 
وروى نصير عن الكسائي : أنه كان يقرأ ( خيرا يره وشرا يره ) بضم( [(٤٤)](#foonote-٤٤) ). 
وإنما قال تعالى ذكره : فمن يعمل  وهو خبر عما في الآخرة، لأن السامع قد فهم( [(٤٥)](#foonote-٤٥) ) المعنى، ومعناه : فمن عمل. ودل( [(٤٦)](#foonote-٤٦) ) على إنما هو في الآخرة قوله : يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم . 
وقيل : إنما جاء " يعمل " بلفظ المستقبل للحث لأهل الدنيا على العمل بطاعة الله \[ والزجر \]( [(٤٧)](#foonote-٤٧) ) عن معصيته( [(٤٨)](#foonote-٤٨) ). 
وروي أن \[ سلمان \]( [(٤٩)](#foonote-٤٩) ) قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( [(٥٠)](#foonote-٥٠) ) : كيف ينفلت( [(٥١)](#foonote-٥١) ) ابن آدم ممن وزن الجبال، وكال( [(٥٢)](#foonote-٥٢) ) المياه، وعد التراب( [(٥٣)](#foonote-٥٣) ) ؟ ! 
وقال طاوس : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  من أهل الأديان غير الإسلام، ما عمل منهم( [(٥٤)](#foonote-٥٤) ) أحد مثقال ذرة من خير( [(٥٥)](#foonote-٥٥) ) إلا كوفئ بها في الدنيا في بدنه وماله وأهله( [(٥٦)](#foonote-٥٦) ) حتى يموت وما بقي له مثقال( [(٥٧)](#foonote-٥٧) ) ذرة من خير،  فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يراه  قال : من المؤمنين \[ قوم \]( [(٥٨)](#foonote-٥٨) ) يكافأون في الدنيا بالمصيبة في أبدانهم وأموالهم وأهليهم حتى يموت أحدهم ما بقي( [(٥٩)](#foonote-٥٩) ) عليه مثقال ذرة من شر، فهذا يجعل الآيتين في المجازاة في الدنيا( [(٦٠)](#foonote-٦٠) ).

١ بعد هذه الآية قوله تعالى: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾..
٢ م: أي خيرا..
٣ ث: منصوبا..
٤ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٦..
٥ أ: ومن عمل..
٦ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٧..
٧ ث: فيره..
٨ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٨ والدر ٨/٥٩٥..
٩ ث: ثوب..
١٠ أ، ث: وأهله وماله..
١١ ما بين قوسين (عند الله – وليس عليه) ساقط من أ. وانظر: قول القرطبي في جامع البيان ٣٠/٢٦٨..
١٢ هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر المصري رأى أنس وروى عن ابن جبير وعطاء بن أبي رباح وروى عنه الثوري ومالك. وكان فقيها محدثا حافظا ثقة من أعلام التابعين (ت: ١٣١هـ) انظر: طبقات السيرازي: ٨٩. وتهذيب الأسماء ١/١٣١ وتهذيب التهذيب ١/٣٩٧ وطبقات الحفاظ: ٥٢..
١٣ أ: كتاب الله (خطأ). وقال أيوب في أبي قلابة: "ما أدركت أعلم منه بالقضاء، طلب له فهرب حتى أتى اليمامة" طبقات الحفاظ: ٣٦..
١٤ أ: فمن..
١٥ ث: فأكل..
١٦ في هامش م: لراء، وكتب فوقها علامة التصحيح: صح..
١٧ ساقط من ث..
١٨ ساقط من أ..
١٩ م: في ما (خطأ)..
٢٠ الشورى: ٣٠. وهذا الحديث أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٦٩، باختلاف يسير في بعض ألفاظه. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/٥٨٨. ولهذا الحديث شاهد من أنس فيما أخرجه الطبري في الأوسط والطبري في جامع البيان ٣٠/٢٦٨ وانظر: فتح القدير ٥/٤٧٠..
٢١ هو عبد الله بن جدعان، أبو زهير التميمي القرشي أحد الأجواد المشهورين، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة. انظر: المجر: ١٣٧ ت ١٣٨ والأعلام: ٤/٧٦..
٢٢ ث: يصيل..
٢٣ ث: للمسكين..
٢٤ في جامع البيان: "ويفعل، ويفعل"...
٢٥ أ: فقال..
٢٦ ث: أ،..
٢٧ أخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٦٩..
٢٨ أ: لا يطعم..
٢٩ ث: ويجار..
٣٠ ث: وأما الكافر..
٣١ م: فإذا هو..
٣٢ أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب جزاء المؤمن في الدنيا والآخرة... بنحو هذا اللفظ عن عن أنس، (شرح النووي على مسلم ١٨/١٤٩-١٥٠-١٥٠، وأخرجه الطبري في جامع البيان ٣٠/٢٨٠..
٣٣ ث: ومروى..
٣٤ م: سليمان..
٣٥ أ: أن النبي..
٣٦ ساقط من ث..
٣٧ ث: نار..
٣٨ ث: ذنوب..
٣٩ أ: فمر..
٤٠ ث: أقرب..
٤١ م: ذباب. أ: ذبابة..
٤٢ م، ث: لا تقرب..
٤٣ أخرجه أحمد في المسند عن طارق بن شهاب. وانظر: تفسير الحديث في كتاب فتح المجيد: ١٥٤-١٥٥..
٤٤ انظر: المبسوط: ٤٧٥ وفيه أيضا أنها رواية حميد بن الربيع عن الكسائي، وفيه أيضا أنها رواية أبان عن عاصم، انظر: السبعة: ٦٩٤..
٤٥ أ: قربهم..
٤٦ أ: وذلك..
٤٧ ساقط من م..
٤٨ أ: معصية الله..
٤٩ في جميع النسخ سليما..
٥٠ أ: وروي أن سليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. ث: وروى سليما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال..
٥١ ث: تفلت..
٥٢ أ: وكان..
٥٣ لم أقف على هذا الحديث..
٥٤ أ: منها..
٥٥ أ: ذرة خيرا..
٥٦ أ: وأهله وماله..
٥٧ ث: من مثقال..
٥٨ ساقط من م، ث..
٥٩ أ: وما..
٦٠ حكاه الماوردي في تفسيره ٤/٤٩٨ عن طاوس مختصرا..

### الآية 99:8

> ﻿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [99:8]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الزلزلة
 مكية
 قوله تعالى: إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا إلى آخرها.
 العامل في " إذا " قوله (زلزلت)، وهي للشرط، فلذلك عمل فيها ما بعدها. ولو لم تكن للشرط لكانت مضافة إلى الجملة التي بعدها، فلا يجوز حينئذ أن يعمل فيها ما أضيفت إليه، إذ لا يعمل المضاف في المضاف إليه، كما (لا) يعمل بعض الشيء في بعضه، وحسن كونها للجزاء، لأن بعدها فعلاً غير معرب، فصار الجزاء في المعنى دون العمل في اللفظ.
 وقوله: زِلْزَالَهَا مصدر، (كما) تقول: " أكرمتك كرامتك "، / وأضيف

\[المصدر\] إلى ضمير لتتفق رؤوس الآي.
 والكسائي والفراء يذهبان إلى أن الزلزال مصدر بالكسر، والزلزال بالفتح اسم.
 وقد قرأ الجحدري زِلْزَالَهَا بالفتح، وكذلك: وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً \[الأحزاب: ١١\].
 والمعنى: إذا زلزلت الأرض، أي: حركت ورجت لقيام الساعة.
 ثم قال تعالى: وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا.
 أي: ما في بطنها من الموتى فألقتهم أحياء على ظهرها. قال ذلك ابن عباس ومجاهد وابن جبير وغيرهم.
 ثم قال تعالى: وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا اي: وقال الكافر: ما بالها؟ ما قصتها؟
 وقال الطبري " الإنسان " هنا يراد به الناس، يقولون: ما قصتها إذا زلزلت؟

ثم قال: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا \[أي\]: يقول الله جل ذكره لها: قولي: فتقول: إن الله أمرني بهذا وأوحى إلي \[ربي\] فأخرجت ما في بطني من بني آدم. هذا معنى قول ابن مسعود أنها تتكلم فتقول ذلك.
 وكان ابن جبير يقرأ: " يومئذ تبين أخبارها " \[على معنى: تبين ما في بطنها فتجعله على ظهرها.
 وكان الطبري يختار في معناها: يومئذ تبين أخباره\] بالزلزلة والرجة وإخراج الموتى من بطنها إلى ظهرها \[بوحي\] الله إليها وإذنه لها في ذلك. وهو معنى قوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا.
 وقيل: معناه: يومئذ تكون الزلزلة وإخراج الأرض أثقالها \[تحدث\] الأرض

أخبار من كان عليها من أهل الطاعة وأهل المعصية وما عملوا على ظهرها في الدنيا من خير أو شر.
 قال سفيان تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا " هو ما عمل عليها من خير أو شر ".
 قال سفيان: " بأن \[ربك\] أوحى لها "، أي: أعلمها بذلك.
 قال ابن زيد: وحى، أي: أوحى إليها.
 قال ابن زيد: " تحدث أخبارها " هو " ما كان فيها وعلى ظهرها من أعمال العباد ".
 وقال مجاهد: " تخبر الناس بما عملوا عليها ".
 ومعنى: وحى لَهَا: أفهمها وألهمها.
 (ثم قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ.
 (أي): إن ربك) أوحى (لها) ليروا أعمالهم، يرى المحسن جزاء

حسناته، والمسيء عقاب سيآته. يومئذ يصدر الناس من موقف الحساب متفرقين، فآخذ ذات اليمين إلى الجنة، وآخذ ذات الشمال إلى النار.
 فمعنى: يَصْدُرُ: يرجع. والعامل في " يومئذ " " يصدر "، والام في " ليروا " متعلقة " بأوحى " على هذا التقدير.
 وقال عباد بن كثير: بلغني أن النبي ﷺ قرأ: " ليروا " \[بفتح\] الياء، (أي) \[ليرى\] الناس جزاء أعمالهم.
 ثم قال تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ.

\[خيراً\] منصوب على البيان أو على البدل من " مثقال ذرة ".
 أي: فمن يعمل في الدنيا وزن ذرة من خير يرى ثوابه في الآخرة.
 ومن يعمل في الدنيا وزن ذرة من شر يرى جزاءه في الآخرة.
 قال ابن عباس: ليس مؤمن ولا كافر يعمل خيراً ولا شراً في الدنيا إلا أراه الله إياه. فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته، فيغفر الله له سيئاته ويثيبه على حسناته. وأما الكافر فيرد حسناته ويعذبه على سيئاته.
 وقال محمد بن كعب القرظي: من يعمل مثقال ذرة من خير يره، هذا في الدنيا. يعني أن كل كافر يرى الثواب عمله الحسن في الدنيا في نفسه وماله وأهله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له (عند الله خير، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ، هذا في الدنيا، يعني أن كل مؤمن يرى عقوبة سيئاته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس عليه) شيء.

وقال أيوب: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ وأبو بكر رضي الله عنهـ يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله، إني \[لراء\] ما عملت من خير وشر؟ فقال: أرأيت ما رأيت مما تكره؟ فهو من مثاقيل ذرة (الشر، ويدخر مثاقيل ذرة) الخير حتى يوم القيامة. وتصديق (ذلك) في كتاب الله: " وما أصابكم من مصيبة \[بها\] كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ".
 وقال الشعبي: " قالت عائشة رضي الله عنهـ: يا رسول الله، إن عبد الله بن جدعان كان

في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، ويفعل... فهل ذلك نافعة؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ".
 وروى قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله تعالى لا يظلم المؤمن/ حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجازى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، \[فإذا كان\] يوم القيامة لم تكن له حسنة ".
 وروى \[سلمان\] الفارسي أن رسول الله ﷺ ( قال): " دخل رجل

النار في ذباب، ودخل آخر الجنة في ذباب. قال: مر رجل بقوم ولهم آلهة: فقالوا: أقرب لألهتنا شيئاً. قرب ولو ذباباً، فقرب \[ذباباً\]، فدخل النار. ومر رجل آخر فقالوا: \[ألا تقرب\] لآهلتنا شيئا؟ ولو ذباباً؟! فقال: لا، فقتلوه فدخل الجنة ".
 وروى نصير عن الكسائي: أنه كان يقرأ (خيراً يره وشراً يره) بضم.
 وإنما قال تعالى ذكره: فَمَن يَعْمَلْ وهو خبر عما في الآخرة، لأن السامع قد فهم المعنى، ومعناه: فمن عمل. ودل على أن ذلك إنما هو في الآخرة قوله: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ.
 وقيل: إنما جاء " يعمل " بلفظ المستقبل للحث لأهل الدنيا على العمل بطاعة الله \[والزجر\] عن معصيته.

وروي أن \[سلمان\] قال: قال النبي ﷺ: كيف ينفلت ابن آدم ممن ووزن الجبال، وكال المياه، وعد التراب؟!
 وقال طاوس: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ من أهل الأديان غير الإسلام، ما عمل منهم أحد مثقال ذرة من خير إلا كوفئ بها في الدنيا في بدنه وماله وأهله حتى يموت وما بقي له مثقال ذرة من خير، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ قال: من المؤمنين \[قوم\] يكافأون في الدنيا بالمصيبة في أبدانهم وأموالهم وأهليهم حتى يموت أحدهم ما بقي عليه مثقال ذرة من شر، فهذا يجعل الآيتين في المجازاة في الدنيا.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/99.md)
- [كل تفاسير سورة الزلزلة
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/99.md)
- [ترجمات سورة الزلزلة
](https://quranpedia.net/translations/99.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/99/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
