بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم﴾ يعني يقال لهم : أكفرتم ؟ ولكن حُذِفَ القول، لأن في الكلام دليلاً عليه ﴿بعد إيمانكم﴾، يعني يوم الميثاق. قالوا : بَلَى، يعني المرتدين والمنافقين. ويقال هذا لليهود، وكانوا مؤمنين بمحمد ﷺ، قبل أن يُبْعث، فلما بُعث كفروا به. وقال أبو العالية : هذا للمنافقين خاصة. يقول : أكفرتم في السرّ بعد إيمانكم، أي مع إقراركم في العلانية ﴿فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بمحمد ﷺ وبالقرآن. حدّثنا الخليل بن أحمد. قال : حدّثنا عباد بن الوليد قال : حدّثنا محمد بن عباد البنائي قال : حدّثنا حميد بن الخياط قال : سألت أبا العالية عن هذه الآية :﴿فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم﴾ فقال : حدّثنا أبو أمامة عن رسول الله ﷺ أنه قال :« إنَّهُمُ الخَوَارِجُ » وسألته عن قوله :﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] قال : إنهم الخوارج قوله :﴿وَأَمَّا الذين ابيضت وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ الله﴾ أي في جنة الله قال الزجاج : يعني في الجنة التي صاروا إليها برحمة الله تعالى، لأن الجنة تُنَالُ برحمته، ولا تُنَال بالجهد، وإن اجتهد المجتهد، لأن نعمة الله تعالى لا يكافئها عمل، ففي رحمة الله أي في ثواب الله ﴿وَهُمْ فِيهَا خالدون﴾ أي دائمون.