الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ ) أي : في ثواب رحمة الله وهي الجنة(١) وتأولها مالك في أهل الأهواء(٢).
وروى أبو أمامة : أنها في الحرورية(٣)، سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاثاً، ولا أربعاً، حتى بلغ سبعاً(٤).
وروى عبد الملك بن مسلمة(٥)، عن مالك، عن يحيى بن سعيد(٦)، عن ابن المسيب، قال : قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عند الله تبارك وتعالى : أين خصماء الله(٧) ؟ فتقوم القدرية(٨) مسودة وجوههم زرقاً عيونهم قد دلعوا(٩) ألسنتهم يسيل لعابهم على صدورهم يقذرهم(١٠) كل من في القيامة فيقولون : ما لنا ؟ ما عبدنا شمساً، ولا قمراً، ولا وثناً، فيأتيهم النداء من عند الله صدقتم ما عبدتم شمساً ولا قمراً.
ولا وثناً ولكن جاءكم الكفر من حيث لا تحتسبون " (١١).
١ - هذا كلام شبه اعتراض محله التأخير..
٢ - جامع الأحكام ٤/١٦٧..
٣ - الحرورية: فرقة من الخوارج ويسمون المحكمة الأولى، انظر: تفسير مجاهد ١/١٣٣، والملل والنحل ١٥٥..
٤ - انظر: في سنن ابن ماجه ١/٦٢ والترمذي في أبواب التفسير ٤/٢٩٤ والطبراني في الصغير ١/٢٠..
٥ - هو أبو مروان عبد الملك بن مسلمة توفي سنة ٢١٢ هـ من بيت علم وحديث تفقه على أبيه، وعلى مالك، وعنه ابن حبيب وسحنون، انظر: ترتيب المدارك ٣/١٣٦ والديباج ١٥٧ شجرة النور ٥٦..
٦ - هو أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان توفي ١٩٨ هـ من حفاظ الحديث ثقة حجة، انظر: تاريخ الثقات ٤٧٢ والتهذيب ١١/٢١٦..
٧ - قيل لهم: خصماء الله لأنهم يخاصمون في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد، ثم يعذبه بها، ويقال لهم: مجوس هذه الأمة، انظر: سنن ابن ماجه باب في ذكر الخوارج ١/٦٢..
٨ - القدرية أو الجبرية: فرقة ترمي إلى نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب، انظر: الليل والنحل ٥، ومذاهب الإسلاميين ١/٩٨..
٩ - دلع لسانه يدلعه إذا أخرجه من العطش، انظر: اللسان ٨/٩٠..
١٠ - يقذرهم: لا يخالطهم أحد ويجتنبهم ويكرههم، انظر: اللسان ٥/٨١..
١١ - أخرجه أحمد في المسند ١/٨٣ والطبراني في الصغير ٢/١٤ وكنز العمال ١/١٢٠، و٨/٩٠، وقال الدارقطني: هذا حديث مضطرب عن العلل المتناهية ١/١٤٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى