المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ولما كان للذهن أن يقف هنا في الوجه الذي به خص الله قوماً بعمل يرحمهم من أجله، وآخرين بعمل يعذبهم عليه، ذكر تعالى الحجة القاطعة في ملكه جميع المخلوقات، وأن «الحق » لا يعترض عليه، وذلك في قوله، ﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ الآية، وقال :﴿ما﴾ ولم يقل «من » من حيث هي جمل وأجناس، وذكر الطبري : أن بعض البصريين نظر قوله تعالى :﴿وإلى الله﴾ فأظهر الاسم، ولم يقل إليه بقول الشاعر :
لا أرى الموتَ يسبقُ الموتَ شيءٌ. . . نَغَّصَ الموتُ ذا الغنى والْفَقيرا(١)
وما جرى مجراه، وقاله الزجّاج، وحكي أن العرب تفعل ذلك إرادة تفخيم الكلام والتنبيه على عظم المعنى.
قال القاضي أبو محمد : والآية تشبه البيت في قصد فخامة النظم، وتفارقه من حيث الآية جملتان مفترقتان في المعنى، فلو تكررت جمل كثيرة على هذا الحد لحسن فيها كلها إظهار الاسم، وليس التعرض بالضمير في ذلك بعرف، وأما البيت وما أشبهه فالضمير فيه هو العرف، إذ الكلام في معنى واحد، ولا يجوز إظهار الاسم إلا في المعاني الفخمة في النفوس من التي يؤمن فيها اللبس على السامع، وقرأ بعض السبعة، «تَرجع الأمور » بفتح التاء على بناء الفعل للفاعل، وقد تقدم ذكر ذلك.
لا أرى الموتَ يسبقُ الموتَ شيءٌ. . . نَغَّصَ الموتُ ذا الغنى والْفَقيرا(١)
وما جرى مجراه، وقاله الزجّاج، وحكي أن العرب تفعل ذلك إرادة تفخيم الكلام والتنبيه على عظم المعنى.
قال القاضي أبو محمد : والآية تشبه البيت في قصد فخامة النظم، وتفارقه من حيث الآية جملتان مفترقتان في المعنى، فلو تكررت جمل كثيرة على هذا الحد لحسن فيها كلها إظهار الاسم، وليس التعرض بالضمير في ذلك بعرف، وأما البيت وما أشبهه فالضمير فيه هو العرف، إذ الكلام في معنى واحد، ولا يجوز إظهار الاسم إلا في المعاني الفخمة في النفوس من التي يؤمن فيها اللبس على السامع، وقرأ بعض السبعة، «تَرجع الأمور » بفتح التاء على بناء الفعل للفاعل، وقد تقدم ذكر ذلك.
١ - البيت لعدي بن زيد. وقوله: لا أدري الموت يسبقه شيء، أي لا يفوت الموت شيء وقوله: نغص الموت... يريد: نغص الموت عيش ذي الغنى والفقر، يعني أن خوف الغني من الموت ينغص عليه الالتذاذ بالغنى والسرور به، وخوف الفقير من الموت ينغص عليه السعي في التماس الغنى. "خزانة الأدب ١/١٨٣".