بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني اليهود ويقال جميع الكفار ﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ﴾ كثرة ﴿أموالهم وَلاَ أولادهم مّنَ الله﴾ شيئاً يعني من عذاب الله ﴿شَيْئاً﴾ في الدنيا إذا نزل بهم شدة أو مرض، ولا في الآخرة عند نزول العذاب. ويقال : كل ما لم ينفق في طاعة الله، فهو حسرة له يوم القيامة. ويقال : إنما ذكر الأموال والأولاد، لأن أكثر الناس يدخلون النار، لأجل الأموال والأولاد، فأخبر الله تعالى أنه لا ينفعهم في الآخرة، لكيلا يفني الناس أعمارهم، لأجل المال والولد، وإنما ذكر الله تعالى الكفار، لكي يعتبر بذلك المؤمنون ثم قال تعالى :﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النار﴾ أي حطب النار.
قرأ بعضهم ﴿وُقُودُ النار﴾ بضم الواو، يعني إيقاد النار كما قال في آية أخرى ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بآياتنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب إِنَّ الله كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ [النساء: ٥٦] قالوا : معناه إذا أرادت النار أن تنطفئ، بدلهم الله جلوداً غيرها لتتقد النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى