الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿مِّنَ﴾ في قوله :﴿مِنَ الله﴾ مثله في قوله :﴿وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئاً﴾ [النجم: ٢٨] والمعنى : لن تغني عنهم من رحمة الله أو من طاعة الله ﴿شَيْئًا﴾ أي بدل رحمته وطاعته وبدل الحق : ومنه :
«ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » أي لا ينفعه جدّه وحظه من الدنيا بذلك، أي بدل طاعتك وعبادتك وما عندك وفي معناه قوله تعالى :﴿وَمَا أموالكم وَلاَ أولادكم بالتي تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾ [سبأ: ٣٧] وقرئ :«وقود »، بالضم بمعنى أهل وقودها. والمراد بالذين كفروا من كفر برسول الله ﷺ. وعن ابن عباس : هم قريظة والنضير. الدأب : مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله، والكاف مرفوع المحل تقديره : دأب هؤلاء الكفرة كدأب من قبلهم من آل فرعون وغيرهم. ويجوز أن ينتصب محل الكاف بلن تغني، أو بالوقود. أي لن تغني عنهم مثل ما لم تغني عن أولئك أو توقد بهم النار كما توقد بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى