تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم فقال :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
قال البخاري : حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن مَيْسَرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال : خَيْرَ الناس للناس، تأتون(١) بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام(٢).
وهكذا قال ابن عباس، ومُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطاء، والربيع بن أنس، وعطية العَوْفيّ :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يعني : خَيْرَ الناس للناس.
والمعنى : أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ؛ ولهذا قال :﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ(٣) بِاللَّهِ﴾
قال الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سِماك، عن عبد الله بن عُمَيرة عن زوج [ ذُرّةَ ](٤) بنت أبي لَهَب، [ عن درة بنت أبي لهب ](٥) قالت : قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر، فقال : يا رسول الله، أيّ الناس خير ؟ فقال :" خَيْرُ النَّاسِ أقْرَؤهُمْ وأتقاهم للهِ، وآمَرُهُمْ بِالمعروفِ، وأنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ " (٦).
ورواه أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث سماك، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس في قوله :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال : هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة(٧).
والصحيح أن هذه الآية عامةٌ في جميع الأمة، كل قَرْن بحسبه، وخير قرونهم الذين بُعثَ فيهم(٨) رسول الله ﷺ، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي : خيارا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ](٩)﴾ الآية.
وفي مسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجة، ومستدرك الحاكم، من رواية حكيم بن مُعَاوية بن حَيْدَة، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُهَا، وأنْتُمْ أكْرَمُ عَلَى اللهِ عزَّ وجَلَّ " (١٠).
وهو حديث مشهور، وقد حَسَّنه الترمذي. ويروى من حديث معاذ بن جبل، وأبي سعيد [ الخدري ](١١) نحوه.
وإنما حازت هذه الأمة قَصَبَ السَّبْق إلى الخيرات بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم(١٢) فإنه أشرفُ خلق الله أكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يُعْطه نبيًّا قبله ولا رسولا من الرسل. فالعمل [ على ](١٣) منهاجه وسبيله، يقوم القليلُ منه ما لا يقوم العملُ الكثيرُ من أعمال غيرهم مقامه، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الرحمن، حدثنا ابن زُهَير، عن عبد الله - يعني ابن محمد بن عقيل - عن محمد بن علي، وهو ابن الحنفية، أنه سمع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يقول : قال رسول الله ﷺ :" أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الأنْبِيَاءِ ". فقلنا : يا رسول الله، ما هو ؟ قال :" نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأمَمِ ". تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن(١٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو العلاء الحسن بن سَوَّار، حدثنا لَيْث، عن معاوية عن بن أبي حُلَيْس يزيد بن مَيْسَرَةَ قال : سمعت أم الدرداء، رضي الله عنها، تقول : سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت أبا القاسم ﷺ، وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها، يقول(١٥) إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا عِيسَى، إنِّي بَاعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً، إنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا، وإنْ أصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ ". قال : يَا رَبِّ، كَيْفَ هَذَا لهُمْ، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ ؟. قال :" أُعْطِيهِمْ مِن حِلْمِي وعلمي " (١٦).
وقد وردت أحاديثُ يناسب(١٧) ذكرُها هاهنا :
قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي، حدثنا بُكَيْر(١٨) بن الأخْنَس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أُعْطِيتُ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي، عز وجَلَّ، فَزَادَنِي مَعَ كُل وَاحِدٍ سبعين ألفًا ". فقال أبو بكر، رضي الله عنه : فرأيت أن ذلك آتٍ على أهل القرى، ومصيبٌ من حافات البوادي(١٩).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن حسان، عن القاسم بنِ مهران، عن موسى بن عبيد، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إنَّ رَبِّي أعْطَانِي سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، بِغَيْرِ حِسَابٍ ". فقال عمر : يا رسول الله، فهلا استزدته ؟ فقال :" اسْتَزَدْتُهُ فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا ". قال عمر : فهلا استزدته ؟ قال :" قَدِ اسْتَزَدْتُهُ فأعْطَانِي هكَذَا ". وفرج عبد الله بن بكر(٢٠) بين يديه، وقال عبد الله : وبسط باعيه، وحثا (٢١) عبد الله، قال هشام : وهذا من الله لا يدرى ما عدده(٢٢).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليَمان، حدثنا إسماعيل بن عَيّاش، عن ضَمْضم بن زُرْعة قال : قال شُرَيح بن عبيد : مَرِضَ ثَوْبَان بحِمْص، وعليها عبد الله بن قُرْط الأزْدِي، فلم يَعُدْه، فدخل على ثوبان رجل من الكَلاعيين عائدًا، فقال له ثوبان :[ أتكتب ؟ قال : نعم : فقال : اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط، " من ثوبان ](٢٣) مولى رسول الله ﷺ، أما بعد : فإنه لو كان لموسى وعيسى، عليهما السلام، بحضرتك خَادم لعدته " ثم طوى الكتاب وقال له : أتبلغه إياه ؟ فقال : نعم. فانطلقَ الرجلُ بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه قام فَزِعا، فقال الناس : ما شأنه ؟ أحدث أمر ؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه فعاده، وجلس عنده ساعة ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه وقال : اجلس حتى أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول :" لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا، لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ ألفٍ سَبْعُونَ ألْفًا ".
تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حِمْصِيّون(٢٤) فهو حديث صحيح(٢٥) ولله الحمد.
طريق أخرى : قال الطبراني : حدثنا عمرو بن إسحاق بن زبْريق الحِمْصي، حدثنا محمد بن إسماعيل - يعني ابن عَيَّاش - حدثنا أبي، عن ضَمْضَم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عبيد، عن أبي أسماء الرَحَبيّ، عن ثوبان قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إنَّ رَبِّي، عَزَّ وجَلَّ، وَعَدَنِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا لا يُحَاسَبُونَ، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا ". هذا لعله هو المحفوظ بزيادة أبي أسماء الرحبي، بين شريح وبين ثوبان(٢٦) والله أعلم.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حُصَين، عن ابن مسعود قال : أكثرنا الحديث عند رسول الله ﷺ ذات ليلة، ثم غَدَوْنا إليه فقال :" عُرِضَتْ عَلَيَّ الأنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى، عليه السلام، ومَعَهُ كَبْكَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فَقِيلَ لِي : هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ". قال :" قُلْتُ : فَأَيْنَ أُمَّتِي ؟ فَقِيلَ : انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا الظِّرَابُ(٢٧) قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا الأفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ فَقِيلَ لي : قَدْ رَضِيتَ ؟ فَقُلْتُ(٢٨) " رَضِيتُ يَا رَبِّ، [ رَضِيتُ يَا رَبِّ ] (٢٩) " قَالَ :" فَقِيلَ لِي : إِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ". فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ السَّبْعِينَ أَلْفًا فَافْعَلُوا فَإِنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ(٣٠) فَإِنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الأفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ أُناسًا يَتَهَاوَشُونَ ". فَقَامَ عُكاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ : ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم. أي من السبعين، فدعا له. فقام رجل آخر فَقَالَ : ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فَقَالَ :" قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَة ". قَالَ : ثُمَّ تَحَدَّثْنَا فَقُلْنَا : لمَنْ(٣١) تُرَوْنَ هؤلاء السبعين الألف ؟ قوم وُلِدُوا في الإسلام لم يُشْرِكُوا بالله شيئا حتى ماتوا. فبلغ ذلك النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال :" هُمْ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " (٣٢).
هكذا رواه أحمد بهذا السَّنَد وهذا السياق، ورواه أيضا عن عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة، بإسناده مثله، وزاد بعد قوله :" رَضِيتُ يَا رَبِّ رضيت يا رب " قال(٣٣) رَضِيتَ ؟ قُلْتُ :" نَعَمْ ". قَالَ : انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ قال :" فَنَظَرْتُ فَإِذَا الأفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ". فقال : رَضِيتَ ؟ قُلْتُ :" رَضِيتُ ". وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه، تفرد به أحمد ولم يخرجوه(٣٤).
حديث آخر : قال أحمد بن مَنِيع : حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز، حدثنا حَمّاد، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال النبي ﷺ :" عُرِضَتْ عَلَيَّ الأمَمُ بِالْمَوْسِمِ فَرَاثَتْ(٣٥) عَلَيَّ أُمَّتِي، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئاتُهُمْ، قَدْ مَلَؤوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ "، فَقَالَ : أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقُلْتُ :" نَعَمْ ". قَالَ : فَإِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَهُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عُكاشَةُ فَقَالَ : يَا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يجعلني منهم فقا
قال البخاري : حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن مَيْسَرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال : خَيْرَ الناس للناس، تأتون(١) بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام(٢).
وهكذا قال ابن عباس، ومُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطاء، والربيع بن أنس، وعطية العَوْفيّ :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يعني : خَيْرَ الناس للناس.
والمعنى : أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ؛ ولهذا قال :﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ(٣) بِاللَّهِ﴾
قال الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سِماك، عن عبد الله بن عُمَيرة عن زوج [ ذُرّةَ ](٤) بنت أبي لَهَب، [ عن درة بنت أبي لهب ](٥) قالت : قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر، فقال : يا رسول الله، أيّ الناس خير ؟ فقال :" خَيْرُ النَّاسِ أقْرَؤهُمْ وأتقاهم للهِ، وآمَرُهُمْ بِالمعروفِ، وأنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ " (٦).
ورواه أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث سماك، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس في قوله :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال : هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة(٧).
والصحيح أن هذه الآية عامةٌ في جميع الأمة، كل قَرْن بحسبه، وخير قرونهم الذين بُعثَ فيهم(٨) رسول الله ﷺ، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي : خيارا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ](٩)﴾ الآية.
وفي مسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجة، ومستدرك الحاكم، من رواية حكيم بن مُعَاوية بن حَيْدَة، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُهَا، وأنْتُمْ أكْرَمُ عَلَى اللهِ عزَّ وجَلَّ " (١٠).
وهو حديث مشهور، وقد حَسَّنه الترمذي. ويروى من حديث معاذ بن جبل، وأبي سعيد [ الخدري ](١١) نحوه.
وإنما حازت هذه الأمة قَصَبَ السَّبْق إلى الخيرات بنبيها محمد صلى الله عليه وسلم(١٢) فإنه أشرفُ خلق الله أكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يُعْطه نبيًّا قبله ولا رسولا من الرسل. فالعمل [ على ](١٣) منهاجه وسبيله، يقوم القليلُ منه ما لا يقوم العملُ الكثيرُ من أعمال غيرهم مقامه، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الرحمن، حدثنا ابن زُهَير، عن عبد الله - يعني ابن محمد بن عقيل - عن محمد بن علي، وهو ابن الحنفية، أنه سمع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يقول : قال رسول الله ﷺ :" أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الأنْبِيَاءِ ". فقلنا : يا رسول الله، ما هو ؟ قال :" نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأمَمِ ". تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن(١٤).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو العلاء الحسن بن سَوَّار، حدثنا لَيْث، عن معاوية عن بن أبي حُلَيْس يزيد بن مَيْسَرَةَ قال : سمعت أم الدرداء، رضي الله عنها، تقول : سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت أبا القاسم ﷺ، وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها، يقول(١٥) إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا عِيسَى، إنِّي بَاعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً، إنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا، وإنْ أصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ ". قال : يَا رَبِّ، كَيْفَ هَذَا لهُمْ، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ ؟. قال :" أُعْطِيهِمْ مِن حِلْمِي وعلمي " (١٦).
وقد وردت أحاديثُ يناسب(١٧) ذكرُها هاهنا :
قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي، حدثنا بُكَيْر(١٨) بن الأخْنَس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أُعْطِيتُ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي، عز وجَلَّ، فَزَادَنِي مَعَ كُل وَاحِدٍ سبعين ألفًا ". فقال أبو بكر، رضي الله عنه : فرأيت أن ذلك آتٍ على أهل القرى، ومصيبٌ من حافات البوادي(١٩).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن حسان، عن القاسم بنِ مهران، عن موسى بن عبيد، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إنَّ رَبِّي أعْطَانِي سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، بِغَيْرِ حِسَابٍ ". فقال عمر : يا رسول الله، فهلا استزدته ؟ فقال :" اسْتَزَدْتُهُ فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا ". قال عمر : فهلا استزدته ؟ قال :" قَدِ اسْتَزَدْتُهُ فأعْطَانِي هكَذَا ". وفرج عبد الله بن بكر(٢٠) بين يديه، وقال عبد الله : وبسط باعيه، وحثا (٢١) عبد الله، قال هشام : وهذا من الله لا يدرى ما عدده(٢٢).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليَمان، حدثنا إسماعيل بن عَيّاش، عن ضَمْضم بن زُرْعة قال : قال شُرَيح بن عبيد : مَرِضَ ثَوْبَان بحِمْص، وعليها عبد الله بن قُرْط الأزْدِي، فلم يَعُدْه، فدخل على ثوبان رجل من الكَلاعيين عائدًا، فقال له ثوبان :[ أتكتب ؟ قال : نعم : فقال : اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط، " من ثوبان ](٢٣) مولى رسول الله ﷺ، أما بعد : فإنه لو كان لموسى وعيسى، عليهما السلام، بحضرتك خَادم لعدته " ثم طوى الكتاب وقال له : أتبلغه إياه ؟ فقال : نعم. فانطلقَ الرجلُ بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه قام فَزِعا، فقال الناس : ما شأنه ؟ أحدث أمر ؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه فعاده، وجلس عنده ساعة ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه وقال : اجلس حتى أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول :" لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا، لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ ألفٍ سَبْعُونَ ألْفًا ".
تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حِمْصِيّون(٢٤) فهو حديث صحيح(٢٥) ولله الحمد.
طريق أخرى : قال الطبراني : حدثنا عمرو بن إسحاق بن زبْريق الحِمْصي، حدثنا محمد بن إسماعيل - يعني ابن عَيَّاش - حدثنا أبي، عن ضَمْضَم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عبيد، عن أبي أسماء الرَحَبيّ، عن ثوبان قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إنَّ رَبِّي، عَزَّ وجَلَّ، وَعَدَنِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا لا يُحَاسَبُونَ، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا ". هذا لعله هو المحفوظ بزيادة أبي أسماء الرحبي، بين شريح وبين ثوبان(٢٦) والله أعلم.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حُصَين، عن ابن مسعود قال : أكثرنا الحديث عند رسول الله ﷺ ذات ليلة، ثم غَدَوْنا إليه فقال :" عُرِضَتْ عَلَيَّ الأنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى، عليه السلام، ومَعَهُ كَبْكَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فَقِيلَ لِي : هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ". قال :" قُلْتُ : فَأَيْنَ أُمَّتِي ؟ فَقِيلَ : انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا الظِّرَابُ(٢٧) قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا الأفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ فَقِيلَ لي : قَدْ رَضِيتَ ؟ فَقُلْتُ(٢٨) " رَضِيتُ يَا رَبِّ، [ رَضِيتُ يَا رَبِّ ] (٢٩) " قَالَ :" فَقِيلَ لِي : إِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ". فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ السَّبْعِينَ أَلْفًا فَافْعَلُوا فَإِنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ(٣٠) فَإِنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الأفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ أُناسًا يَتَهَاوَشُونَ ". فَقَامَ عُكاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ : ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم. أي من السبعين، فدعا له. فقام رجل آخر فَقَالَ : ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فَقَالَ :" قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَة ". قَالَ : ثُمَّ تَحَدَّثْنَا فَقُلْنَا : لمَنْ(٣١) تُرَوْنَ هؤلاء السبعين الألف ؟ قوم وُلِدُوا في الإسلام لم يُشْرِكُوا بالله شيئا حتى ماتوا. فبلغ ذلك النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال :" هُمْ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " (٣٢).
هكذا رواه أحمد بهذا السَّنَد وهذا السياق، ورواه أيضا عن عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة، بإسناده مثله، وزاد بعد قوله :" رَضِيتُ يَا رَبِّ رضيت يا رب " قال(٣٣) رَضِيتَ ؟ قُلْتُ :" نَعَمْ ". قَالَ : انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ قال :" فَنَظَرْتُ فَإِذَا الأفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ". فقال : رَضِيتَ ؟ قُلْتُ :" رَضِيتُ ". وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه، تفرد به أحمد ولم يخرجوه(٣٤).
حديث آخر : قال أحمد بن مَنِيع : حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز، حدثنا حَمّاد، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال النبي ﷺ :" عُرِضَتْ عَلَيَّ الأمَمُ بِالْمَوْسِمِ فَرَاثَتْ(٣٥) عَلَيَّ أُمَّتِي، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئاتُهُمْ، قَدْ مَلَؤوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ "، فَقَالَ : أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقُلْتُ :" نَعَمْ ". قَالَ : فَإِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَهُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عُكاشَةُ فَقَالَ : يَا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يجعلني منهم فقا
١ في جـ، ر، أ، و: "يأتون"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٥٥٧)..
٣ في ر: "يؤمنون"..
٤ زيادة من جـ، ر، أ، والمسند..
٥ زيادة من جـ، ر، أ، والمسند..
٦ المسند (٦/٤٣٢)..
٧ المسند (١/٣١٩) والنسائي في السنن الكبرى (١١٠٧٢) والمستدرك (٢/٢٩٤) وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط مسلم" ووافقه الذهبي..
٨ في أ: "الذي بعث فيه"..
٩ زيادة من جـ، ر، أ، و..
١٠ المسند (٤/٤٤٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠٠١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٨٧) والمستدرك (٤/٨٤)..
١١ زيادة من جـ..
١٢ في و: "صلوات الله وسلامه عليه"..
١٣ زيادة من جـ، ر..
١٤ المسند (١/٩٨) وقال الهيثمي في المجمع (١/٢٦٠): "فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيئ الحفظ. وقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض العلماء من قبل حفظه، وسمعت محمد البخاري يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. قلت: فالحديث حسن"..
١٥ في ر: "تقول"..
١٦ المسند (٦/٤٥٠)..
١٧ في ر: "تناسب"..
١٨ في جـ: "بكر"..
١٩ المسند (١/٦) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤١٠): "فيه المسعودي وقد اختلط وتابعيه لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح"..
٢٠ في جـ، ر، أ،: "عبد الله بن أبي بكر..
٢١ في جـ، ر: "حي"..
٢٢ المسند (١/١٩٧) وفي إسناده القاسم بن مهران وموسى بن عبيد وهما مجهولان، وبقية رجاله رجال الصحيح..
٢٣ زيادة من جـ، ر، والمسند..
٢٤ في ر: "ضمضميون"..
٢٥ المسند (٥/٢٨٠)..
٢٦ المعجم الكبير (٢/٩٢) ورواه أيضا في مسند الشاميين رقم (١٦٨٢)..
٢٧ في جـ، ر: "الضراب" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند (١/٤٠١)..
٢٨ في جـ، ر: "قلت"..
٢٩ زيادة من ر، أ، والمسند..
٣٠ في ر: "الضراب" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند (١/٤٠١)..
٣١ في جـ، ر، أ، و: "من"..
٣٢ المسند (١/٤٠١)..
٣٣ في جـ: "فقال"..
٣٤ المسند (١/٤٢٠)..
٣٥ في جـ، ر، أ: "فرأيت"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٥٥٧)..
٣ في ر: "يؤمنون"..
٤ زيادة من جـ، ر، أ، والمسند..
٥ زيادة من جـ، ر، أ، والمسند..
٦ المسند (٦/٤٣٢)..
٧ المسند (١/٣١٩) والنسائي في السنن الكبرى (١١٠٧٢) والمستدرك (٢/٢٩٤) وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط مسلم" ووافقه الذهبي..
٨ في أ: "الذي بعث فيه"..
٩ زيادة من جـ، ر، أ، و..
١٠ المسند (٤/٤٤٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠٠١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٨٧) والمستدرك (٤/٨٤)..
١١ زيادة من جـ..
١٢ في و: "صلوات الله وسلامه عليه"..
١٣ زيادة من جـ، ر..
١٤ المسند (١/٩٨) وقال الهيثمي في المجمع (١/٢٦٠): "فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيئ الحفظ. وقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض العلماء من قبل حفظه، وسمعت محمد البخاري يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. قلت: فالحديث حسن"..
١٥ في ر: "تقول"..
١٦ المسند (٦/٤٥٠)..
١٧ في ر: "تناسب"..
١٨ في جـ: "بكر"..
١٩ المسند (١/٦) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤١٠): "فيه المسعودي وقد اختلط وتابعيه لم يسم، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح"..
٢٠ في جـ، ر، أ،: "عبد الله بن أبي بكر..
٢١ في جـ، ر: "حي"..
٢٢ المسند (١/١٩٧) وفي إسناده القاسم بن مهران وموسى بن عبيد وهما مجهولان، وبقية رجاله رجال الصحيح..
٢٣ زيادة من جـ، ر، والمسند..
٢٤ في ر: "ضمضميون"..
٢٥ المسند (٥/٢٨٠)..
٢٦ المعجم الكبير (٢/٩٢) ورواه أيضا في مسند الشاميين رقم (١٦٨٢)..
٢٧ في جـ، ر: "الضراب" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند (١/٤٠١)..
٢٨ في جـ، ر: "قلت"..
٢٩ زيادة من ر، أ، والمسند..
٣٠ في ر: "الضراب" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند (١/٤٠١)..
٣١ في جـ، ر، أ، و: "من"..
٣٢ المسند (١/٤٠١)..
٣٣ في جـ: "فقال"..
٣٤ المسند (١/٤٢٠)..
٣٥ في جـ، ر، أ: "فرأيت"..