اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
لمَّا وصف المؤمنين بالصفاتِ الحَسَنة، أتبعه بوعيد الكُفَّار، ليجمع بين الوعدُ والْوَعيد، والترغيب والترهيب.
قال ابْنُ عَبَّاسٍ : يريد قريظة والنضير ؛ لأن معاندتهم كانت لأجل المال، لقوله تعالى : في سورة البقرة ﴿تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [البقرة: ٤١].
وقيل : نزلت في مشركي قريش ؛ فإن أبا جهل كان كثير الافتخار بماله.
وقيل : نزلت في أبي سفيان ؛ فإنه أنفق مالاً كثيراً على المشركين يوم بَدر وأحد.
وقيل : إنها عامة في جميع الكفار ؛ لأنهم كانوا يتعززون بكثرة الأموال، ويعيرُون الرسول ﷺ وأتباعه بالفقر، ويقولون : لو كان محمد على الحق، لما تركه ربه في الفقر والشدة.
فالأولون قالوا : إن الآية مخصوصة، وهؤلاء قالوا : إن اللفظ عام، ولا دليلَ يوجب التخصيص، وخص الأولاد، لأنهم أقرب أنساباً إليهم.
واحتجَّ أهلُ السنة بقوله :﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ عَلَى أن فُسَّاق أهل الصلاة لا يَبقون في النار أبداً ؛ لأن هذه الكلمة تفيد الحصر، فيقال : أولئك أصحاب زيد، لا غيرهم، ولما أفادت معنى :" الحصر " ثبت أن الخلودَ في النار ليس إلاَّ ل " الكفار ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى